|

(1)
حكايات
أبي زاهد
((الطرب العراقي))
منذ نعومة أظفاري وأنا أعشق الغناء العراقي الأصيل
وأسعى لمجالسه وأستمع إليه من خلال ما تبثه الإذاعة
العراقية أو أجهزة التسجيل وأتفاعل معه بكل مشاعري
يتجلى ذلك في الدندنة أو حركة الأيدي والأرجل وهو أكثر
ما أستطيعه،ونمى هذا العشق وتنامى كلما ازدادت معارفي
وتفهمي لبواطن النغم وسحر الكلمات ،لذلك كان للمقام
العراقي مكانه اللائق وللغناء الريفي موقعه
المناسب،فكانت سهراتنا الجميلة في الستينيات
والسبعينيات لا تخلو من حضور لهذا الغناء الأصيل سواء
في المشاركات الحية أو عبر أجهزة التسجيل،وظل ذلك
العشق يلازمني رغم ما خالط رأسي من بياض طغى على
سواده،ورغم اختلال المفاهيم الاجتماعية حيال
الغناء،فتراني أهيم مع صوت سعدون جابر وحسين نعمه
ورياض أحمد وفوأد سالم وسعدي الحلي وأنوار عبد الوهاب
وقحطان العطار وياس خضر وغيرهم من المبدعين،وأدندن
بأغنياتهم رغم نظرات أولادي المستغربة لهذا التفاعل مع
ما يجب أن يكون عليه من هو في العقد السادس.
إلى جانب هذا العشق كان لي العشق الطاغي الآخر الذي
هيمن على مشاعري وأحاسيسي وكياني ذلك هو عشق العراق
وأهله وحب الإنسانية جمعاء،ذلك العشق الذي تعاظم بفضل
المباديء التي آمنت بها وأنا في مدارج الصبا وتربيت
عليها في أسرة كان لها همها الوطني وأيمانها المطلق
بكل ما هو جميل في هذه الحياة،لذلك ترى تفاعلي مع
النغم الوطني الهادف يختلف في بعض جوانبه بما يظهر على
قسمات وجهي من تعابير توحي بما يعتمل في نفسي من
أحاسيس،فكان لألحان الفنان المبدع كوكب حمزة وأغاني
قحطان العطار وفوأد سالم وغيرهم وهي تغني الوطن عبر
البحار والمحيطات وتصف آلام الغربة أبلغ الأثر في نفسي
مما يجعلني أتناسى الواقع وأتفاعل معها بنشيج أو قطرات
الندى التي تتساقط بدون شعور مما يجعل أبنائي ينظرون
باستغراب لهذا التفاعل مع النغم الحزين الذي لم
يشاهدوه في والدهم في أحلك الساعات وأشد الظروف وكانت
إجابتي أنه الوطن ولا شيء غير الوطن.
هذه المقدمة التي قد تكون مملة هي تمهيد لما أريد أن
أقوله عن الفنانة(سحر طه)التي ظهرت على قناة الفيحاء
الوطنية وهي تغني رائعتها(يا طير الرايح لبلادي) التي
أهاجت كوامن وجدي وعظيم مشاعري وعندما تساقطت الدموع
من عينيها كان ذالك خارج قدرتي على التحمل فانهمرت
الدموع لتتساقط على شفتي فألعقهما بلساني فأذا هي
ممزوجة بالملح العراقي،وأنا مشدود لعينيها الساحرتين
المخضلتين بدموع الغربة والحنين إلى شواطيء الدفء
والأمل وأفياء العراق الحانية....
بعين الله أيها العراق..هاهم أبنائك البررة في المنافي
القصية ينشدون لك الخير والأمل والحب ويسبحون بحمدك
حالمين بعراق تسوده المحبة والوئام وترفرف عليه رايات
الود والسلام.
أما سوادي الناطور فأن انفعالاته أعادته إلى الوراء
إلى أيام القرية وعذوبة الحب العذري وأغاني مطربي
الريف الأوائل أمثال داخل حسن وجواد وادي وحضيري أبو
عزيز وجبار ونيسه وغيرهم من رواد الغناء العراقي
الأصيل
))أويلاه
عله ذيچ الأيام من تركب المشحوف بهور الغموگه وتسمع
الأ بوذية والدار مي،حسبالك بلابل وتغرد حتى أطيور
الهور جانت إلها غناويها:
آنه عله ولفي الراح وانته علــــه دنياك
عاوني يا لبرهــان بـــــالونه وياك
ذيچ الغناوي الصدگ موش غناوي هاي الأيام،لا طعم ولا
مزه وما تعيش غير أيام تاليها تروح ويه ألهوه لكن
غناوي حضيري وداخل والغزالي لسه الوادم تغني بيها
وكلما تسمعها حسبالك جديدة،وتريد الصدگ هاي سحر لمن
سمعتها تذكرت أيام زمان ،أيام نگرة السلمان وسجن ألحله
وسجن بعقوبة وأحنه نعيش بغربه وحنين داخل وطنه،وحسره
علينه شوفة أهالينه،وشوفة الشمس اللي تضوي العراق،لكن
العتب على فضائياتنه الهواية اللي ما سمعتنه هذا
النشيد اليزرع بگلوب الوادم حب العراق وأهل
العراق،وينمي روح ألمحبه والسلام،مو بعض الفضائيات
المسمومة ألما تزرع غير الحقد والكره بكلوب
الوادم،وتثير النزعات الطائفية المكروهة وتدعوا للقتل
والدمار والخراب ،لكن" أنشا لله ينگلب الطابگ
طبگ"وترجع سهام حقدهم عليهم ونخلص منهم مثل ما خلصنه
من سيدهم أبو اللحية الجذابيه...
(2)
حكايات
أبي زاهد
(العركة
عالحاف)
العقل
جوهرة لا تعرف قيمتها إلا إذا فقدت،وما يميز الإنسان
عن سائر الحيوان عقله،الذي يرشده لسواء السبيل،لذلك
فالإنسان يشترك مع الحيوان بالغريزة،ويفترق عنه
بالعقل،هذا ما يقوله النقل وما أقره العقل،وأثبته
العلم،لذلك إذا حكم الإنسان عقله وأهمل غرائزه،كان له
النجاح والتوفيق في حياته،لذلك فأن معالجة الأمور
تحتاج إلى العقل والحكمة بعيدا عن العاطفة
والأهواء،وعلى الإنسان التنزه عن الصغائر،والارتقاء
بنفسه وتفكيره ليتأتى له الوصول إلى هدفه.
وهذه
المقدمة بداية لهاجس له الأثر الكبير فيما يجري في
العراق،فقد دعت الكثير من الأطراف بعد سقوط النظام إلى
أعادة النظر في قوانين بريمر التي كان لها أثارها
السلبية،وهي وراء ما يحدث من عنف في العراق،لافتقارها
إلى الموضوعية والدقة في معالجة الأوضاع،وكان قانون
اجتثاث البعث من القوانين التي أثارت الكثير من
الاعتراضات،والسجال بين الأطراف السياسية،وفي وقتها
دعونا لأن يكون القانون الفيصل في إدانة هذا وتبرئة
ذاك،وأن لا يؤخذ البريء بجريرة المذنب،وأن يكون
القانون قضائيا لا سياسيا،ولكن بعض الأطراف رأت في
القانون ما يخدم أهدافها المرحلية،ويرضي نوازعها،فأصرت
على أبقائه على ضبابيته،فيما تراجعت أطراف أخرى وحاولت
تعديله،بما يجعله محصورا بالقضاء العراقي النزيه،فجوبه
بالاعتراض من أطراف أخرى ولا يزال بين أخذ ورد،وأصبح
مدار الكثير من الخلافات التي كادت تعصف بمجمل العملية
السياسية،وتعيدها إلى المربع الأول،وفي هذا الظرف الذي
تمر به العملية السياسية بمنعطف خطير،لا زلنا عند
رأينا الأول بضرورة تعديله بما يضمن حقوق المتضررين
من النظام السابق،ومحاسبة الملطخة أيديهم بدماء
الأبرياء،تمهيدا لإعادة اللحمة إلى النسيج
العراقي،وتوحيد الأمة العراقية على أمر سواء...قاطعني
سوادي الناطور( مو كلنها من الأول ،لا أدوس عالجني
،ولا تكول بسم الله الرحمن الرحيم،وخلي القانون ياخذ
مجراه،ونفرزن المذنب من البريء،وكل واحد ياخذ
حقه،والوادم تدري أشكد عدنه ثارات ،والسووهه ويانه
،ووصلوها الحد كسرة العظم،وشخلف شعبان بكلب رمضان،غير
الجوع وتكطيع المصران،لكن مصلحة الوطن فوك كل شي،وإذا
ظلينه ندور عالطلايب ترى الطلايب ما تخلص،لكن أكو ناس
عايشه على الطلايب،وذوله ما يبجون عالحسين،أيدكون
عالهريسه،ونعرف البالهم،واللي يردوه،يكولون يوم من
الأيام جحا نايم يم مرته،سمع عركه بالشارع،راد يطلع
كالتله مرته أنته شعليك بالوادم وطالع بها البرد،ما
سمع حجايتها،تلفلف باللحاف وطلع،شاف هواي ناس
ملتمه،وصايحهم تارس الدنية،تدنه يمهم سأل واحد
منهم،عمي ما تكلي عليمن الطلابه،نهب منه اللحاف
وشرد،صاح بيه راد ولكم يمعودين اللحاف،عافته الوادم
ومشت،باوع لن ولا واحد بالشارع،رجع المرته،سألته ها
أبو فلان شكو،كالله ما كو شي"العركه على اللحاف"...!!!
(3)
حكايات
أبي زاهد
(ألعنده
مرگه يذبها على زياگه)
عند مراجعة المواطنين لدوائر الدولة لإنجاز معاملاتهم
يصطدمون بالروتين القاتل،وأن هذه المعاملة أو تلك لا
ينطبق عليها قرار مجلس قيادة الثورة المرقم كذا في
كذا،رغم مضي أكثر من ثلاث سنوات على سقوط النظام
المقبور،والآن لنتساءل هل تبقى قرارات النظام البائد
سارية المفعول رغم ما فيها من أجحاف وظلم وتلاعب
بالقانون الذي قال عنه الرئيس المخلوع أنه مطاط
وأستطيع تغييره بجرة قلم،لأنني من يصنع القانون ،لذلك
توجد الكثير من القرارات المرتجلة و الخاطئة
والمتناقضة التي توجب المراجعة والتعديل ،ولكن دوائرنا
العزيزة لا تزال تعمل بها بحجة عدم وجود تشريعات جديدة
تلغي وتلك القرارات،وبذلك لا يزال المواطن يعيش ذات
الدوامة القاتلة التي عاشها زمن الدكتاتورية الرعناء.
ولنتساءل ترى ماذا يعمل البرلمان العراقي
الجديد؟وما هو المطلوب منه في المرحلة الراهنة؟ولماذا
أنتخبه الناخبون؟أسئلة يسيرة تصطدم بواقع مر،فالبرلمان
الجديد لم يشرع أي قانون في الوقت الذي كان فيه الرئيس
المخلوع يصدر القوانين التي تنفع أزلامه بدقائق
معدودات،وعلينا أن لا نغمط الآخرين حقوقهم ،فقد شرع
مجلس الحكم السابق أسرع قانون ما بعد السقوط هو قانون
رواتب الأعضاء كما يقول السيد بر يمر في كتابه سنتي في
العراق(كانت القضية الوحيدة التي عمل عليها مجلس الحكم
بسرعة قياسية،هي دفع رواتب أعضائه،واقترحت لجنة فرعية
برآسة الچلبي ميزانية باهظة للمجلس،كان اقتراح الچلبي
يقضي بأن يحصل الأعضاء على 50 ألف دولار سنويا في حين
يتقاضى الوزراء حوالي أربعة آلاف دولار)عدى المخصصات
الأخرى التي ما أنزل الله بها من سلطان ،وفي موضع آخر
يقول(في هذا اليوم قلت للمجلس بأن الميزانية التي
اقترحها الأعضاء الخمس والعشرون تفوق تلك المكرسة
لوزارة التربية التي تظم أكثر من 325 ألف موظف)في حين
شرعت الجمعية
الوطنية قانون تقاعد أعضائها الذي لا يوازيه أي قانون
في العالم.
أننا نطالب البرلمان المنتخب أن يكون عند حدود
مسؤولياته التي أنتخب من أجلها،وأن يشرع القوانين التي
تخدم المواطن الذي أوصل هؤلاء إلى قبة البرلمان،وإذا
كان البعض يتصور أن الوصول إلى البرلمان يعني
الأمتيازات والمخصصات والحمايات والأيفادات والتصريحات
وتعيين الأقارب والأصدقاء فهو على خطأ فادح،لقد كان
البرلمان العراقي عاجز منذ انتخابه ولحد الآن عن
تأمين حضور أعضاءه ،ولا يزال يعاني من عدم اكتمال
النصاب القانوني عند عرض القرارات للتصويت ،فإذا كان
النائب المحترم غير قادر على الحضور ومهما كانت
الأسباب والظروف فعليه تقديم استقالته والانصراف
لإدارة أموره التي تعيقه عن الحضور وإفساح المجال
للقادرين على خدمة الجماهير ليحلوا محله،وهذا الأمر
تكرر في الجمعية الوطنية السابقة والبرلمان الحالي،ولو
عدنا إلى سجل الحضور اليومي للبرلمان(أن وجد)لوجدنا أن
بعض الأعضاء لم تطأ قدماه قاعة البرلمان ألا مرات
قليلة وربما لم يحضر نهائيا.
اتقوا الله أيها البرلمانيون فأنتم أمناء على ما
انتخبتم من أجله ،وأعملوا من أجل من أنتخبكم ،فأنها
الجولة الأولى وبعدها جولات.
وعندما قرأت ذلك على (سوادي)ضحك ملء شدقيه وقال:"
يگولون الأفنديه التاريخ يعيد نفسه،بعهد الباشا چان
البرلمان تعيين من البلاط،وچنه نسمع هواي سوالف عن
نواب ذاك الزمان،يگولون نايب العمارة يوم من الأيام
صافن ورايح بغير عالم،سأله الگاعد بصفه:أشوفك صافن
يمحفوظ؟گله تريد الصدگ آنه دايخ شلون الميز طببوه من
باب ألقاعه" ونايب سموه "أبو موافج"لنه يشيل أيده
بالموافقة عله كل القوانين وما يدري شنو هوه
القانون،وما عليه غير بس يشيل أيده ،ويگولون يوم من
الأيام چان نايم والبصفه شال أيده ،فز من النوم صاح
موافج..موافج،ونايب ثالث إذا نام صاحبه يمهر
بمچانه،هسه ذولاك ما يخالف محد أنتخبهم وفازوا
بالتزكية ،نوابنه اللي صرفوا الملايين على الدعايات
ومولحت عيونهم يا لله وصلوا للبرلمان ليش جاعدين
مبلمين لا صوت ولا صوره ،وقسم منهم لليوم ما فكوا
حلوگهم لا بشينه ولا بزينة،بس أشهد ما بالله يصولون
ويجولون بمحافظاتهم ،ويگدرون يحصلون أكبر
مقاوله،ويعينون كل گرايبهم،ويسدون كل الدروب ألقريبه
من بيوتهم لقضايا أمنيه،بس آنه أگلهم أمنوا لحد يجيكم
ولحد يندلكم،المطلوبين معروفين بس الروس الكبار ومحد
يدور عالخرده،وانته چماله حاسدهم عالمخصصات والرواتب
الأمتيازات،چا غير ألعنده مرگه يذبها عله زياگه وذوله
ما شاء الله زياگهم تأخذ كل مرگ ألدنيه
(4)
حكايات
أبي زاهد
(
العولمة
أعلى مراحل الرأسمالية )
أو(دكتاتورية العولمة)
لا
أدري هل يحق لي الخوض في هذا البحر المتلاطم،والتطفل
عليه في كتاباتي البسيطة المعبرة عن هموم المواطن،وهل
في مجال التنظير فسحة لأمثالي ممن سحقتهم الممارسات
الضالة لقوى الاستغلال بصورها المختلفة،ابتداء من
الإقطاع وأنتهاءا بالعولمة الجديدة،التي يراد تمريرها
كصورة جديدة للرأسمالية المتوحشة،بتزويقها وإضافة
مساحيق التجميل إليها لتبدوا غادة حسناء،يصبوا لها
عشاق الجمال من أمثالي،لا أدري؟ولعل الأستاذ رئيس
التحرير يترك لي فسحة في المجال لأنفث بعضا من شجوني
وشؤوني،فالعولمة من خلال السياسات اللبرالية الجديدة
التي تعتمدها ترسم إلينا المستقبل بالعودة لماضي
الرأسمالية،فبعد قرن على انتشار الأفكار الاشتراكية
والديمقراطية ومباديء العدالة والمساواة،تلوح في الأفق
حركة مضادة تنهي ما حققته الطبقات الشعبية من
مكاسب،وزيادة البطالة،وانخفاض الأجور،وتقلص الخدمات
الاجتماعية التي تقدمها الدولة،وآلية السوق،وانحسار
الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي،باقتصاره على حماية
النظام،وسوء توزيع الدخل والثروة بين المواطنين،وهي
التي ترسم ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية
لغالبية دول العالم،وهذه الأمور عودة لذات الأوضاع
التي تميزت بها بدايات النظام الرأسمالي،أبان الثورة
الصناعية،ويبدو المستقبل أكثر قتامة في صورته للتوحش
الرأسمالي،إذا سارت الأمور على منوالها الراهن،حيث
يتوقع المراقبون أن يكون القرن الجديد أكثر قسوة من
الماضي السحيق،فسيكون 20% من السكان ،من يمكنهم العمل
والحصول على الدخل والعيش في رغد وسلام،أما النسبة
المتبقية،فتمثل السكان الفائضين عن الحاجة،والذين لا
يمكنهم العيش إلا من خلال الإعانات والمساعدات،ويروج
منظرو العولمة إلى تطبيق نظريتهم الجديدة(دكتاتورية
السوق) التي تقول إن مراعاة البعد الاجتماعي واحتياجات
الفقراء،أصبحت عبئا لا يطاق،وعلى كل إنسان تحمل قدرا
من التضحية حتى يمكن كسب المعركة في حلبة الصراع
الدولي،أو بتعبير آخر ألا مساواة أصبحت أمر لابد
منه،وهذه الأمور وجدت انعكاساتها في السياسة
الاقتصادية المتبعة في العالم،والتي تطبق الآن دون
موافقة الناس ومشاركتهم فيها،وفي ظل هذه التداعيات
هناك دعوات لأممية رأس المال بالضغط على
الحكومات،لتخفيف الضرائب،أو تهريب رؤوس الأموال،وإلغاء
القوانين المنصفة للعمال،كقانون الأجور،وتحديد ساعات
العمل،والضمان الاجتماعي،ومساعدة العاطلين،وخصخصة
القطاع العام،لكي يهيمن القطاع الخاص،وقد ساعد انهيار
النموذج الاشتراكي على شيوع هذه الأممية،التي لم تعد
تعبأ بشيء غير الربح،ولعل تداخلات صندوق النقد
الدولي،ومنظمة التجارة العالمية،وغيرها من
المؤسسات،بوجه التشريعات العراقية الهادفة لتحسين واقع
الفرد العراقي،كرفع أسعار الوقود،وحجب الدعم عن
البطاقة التموينية،وقانون الاستثمار،ورواتب
المتقاعدين،وخصخصة القطاع العام،خير دليل للصورة
القاتمة التي يراد رسمها للعراق الجديد،في ظل غياب
الوعي الشعبي بواقع الأخطار التي سيواجهها بتمرير مثل
هذه السياسات الاقتصادية،التي ستجعل العراق نموذجا
رائعا للفقر والفاقة والعوز والحرمان،رغم ثرواته
الهائلة التي لم ينعم بها في يوم من الأيام،وتلوح في
الأفق الكثير من البوادر المنذرة بعمق الهوة التي
سننحدر إليها في ضل هذه التداعيات الخطيرة،وانشغال
العراقيين بدفع غائلة الإرهاب لتمرير التشريعات
والقوانين الهادفة لسلب خيراته بعقود طويلة الأجل
تجعله أثر بعد عين...قاطعني سوادي الناطور(عمي على
كيفك،سويتها ظلمة علينه،وأحنه شقبضنه من النفط،أشو طول
عمرنه نركض والعشا خباز،ويجد أبو كلاش ويأكل أبو
جزمة،شوفة عينك،عمال المسطر حصدتهم المفخخات،والوادم
عطاله بطالة تتحمه عالشمس،وما تتعين أله تنطي رشوة،لو
عندك صك من فطيمه أم اللبن،وطحنه بين حافرها
والنعل،إذا حجيت تنهان وإذا سكتت يكتلك القهر،ولجماعه
أسمك رجل يفلان عن وحشة الليل،لا يهشون ولا
ينشون،ونارهم تجوي ودخانهم يعمي،وأحنه نگول بلكن يحسون
يوعون،ويباوعون للوادم،لكن كل واحد ملتهي بربعه،وألما
عنده أحد خلي يشلع كاشي،وبس ظلوا ألما عدهم عشيرة،وخلي
أسكت أحسن بعد ما بينه حيل للكيبلات....!!!
(5)
حكايات
أبي زاهد
(الغريب في ابتكارات القوى الظلامية)
لا يوجد عجيب في العراق الجديد ،ولا تستغرب إذا ورد
خبر خارق، فكل شيء جاهز،ولا توجد خرافات،أو
مبالغات،فقد أصبح كل شيء واردا،وبلغ السيل الزبى ،ووصل
الحزام الطبيين،وكما تقول الأساطير ،فقد قرب البعيد
وطار الحديد،وتنوعت التقليعات الإرهابية،وابتكارات
القوى الظلامية،التي تلاعبت بالشرائع ،وأقسرتها على ما
تريد،وفسرتها بما يتناسب وأهوائها،ويتلاءم
وعقلياتها،وجعلت الدين تبريرا لنفسيتها
المريضة،وأهوأها الشريرة،فقد أوردت وكالات الأنباء
خبرا عن قيام بعض المسلحين بقتل مدرب المنتخب الوطني
للتنس واثنان من اللاعبين لارتدائهم سراويل قصيرة،ولم
أجد في الكتب المنزلة ،والأحاديث المرسلة،ما يحرم
أرتداء القصير،أو يجيز للإنسان قتل أخيه الإنسان لسبب
تافه،ألا أن يكون ذلك نوع من الجنون أو الهستريا،وألا
كيف أجاز هؤلاء لأنفسهم قتل الأبرياء،وإزهاق
الأرواح،بتبرارات واهية لا يقرها عرف أو ضمير،أليس
الإنسان سيد الأرض ووارثها،وأثمن رأسمال،وأفضل ما سعى
على البسيطة،وأين هي الفتوى التي أستند إليها هؤلاء في
قتل هؤلاء المساكين،وأي جريمة هذه أن يرتدي الإنسان
سروالا قصيرا،وهو يمارس لعبته المفضلة،ألم يوصي الرسول
الكريم بتعليم السباحة،وهل يسبح الإنسان بملابسه
الخارجية؟؟
وقوائم الممنوعات التي تصدرها قوى الإرهاب والظلام
كثيرة ،فلا تستغرب إذا طلع علينا أحدهم وحرم
الرياضة،أو حرم الرسم،أو النحت والتصوير،وغيرها من
الفنون الجميلة،لأن عقلياتهم المريضة العفنة لا تلتقي
مع كل ما هو جميل.
كنت أردد ما أكتب بصوت عال والى جواري(سوادي)وعندما
وصلت إلى هذه النقطة صرخ بي قائلا:عله كيفك أشو أخذتنه
عرض طول حسبالك الحچي بس ألك،تره ذوله لا دين ولا
ديانة،وتتبره منهم كل الأديان،الدين أخلاق ومعامله
ومباديء موشله وأعبر،وياهو اليجي گام يحچي
بالديانة،"وصخم وجهك وگول حداد"وذوله ليسوون هيچي
تراهم "شيصاني لا مسلم ولا نصراني"لكن لبسوا عباة
الدين،ولا تظن هاي العباه تظم عيوبهم،و"أحنه ولد گريه
،واحد يعرف أخيه"و"بايعين فرارات بخبز يابس"وما
يقشمرنه واحد بلحيته،وزين ندري جوه كل شعره الف
شيطان،و"أصبر عله أولها وشوف تاليها"هسه يجي يوم تگوم
الو ادم ترجمهم بالحجار،مثل ما يرجمون الشياطين
بمكة،وذوله ديانتهم مثل شيخة زباله بآل بو
علوان،"يگولون چان واحد واحد أسمه زباله ماكو شي يميزه
عن ربعه،وچانت عنده بنية يسموها أم هاشم تشتغل
عداده،ومعروفه بالعشيرة ،ولمن تصير وفاة يجوون عليها
أهل الميت حته تگوم بالعزة،وچانت ما تروح وياهم إلا
يخبرون والدها اللي توصفه بالشيخ،وهو مو شيخ، تضطر
الناس تروح لزباله،ويگلوله شيخ زباله نريد أم هاشم
تروح ويانه للقراية،وچان إذا يگلوله زباله ما يقبل يد
زها وياهم وإذا يگولوله شيخ زباله تروح وياهم، عاد ولا
ذوله مال الألفينات كلهم مثل زباله،شيوخ من
چذب......!!!
(6)
حكايات
أبي زاهد
(الفساد
الإداري)
أعلنت
منظمة الشفافية العالمية التي تتخذ من برلين مقرا لها
في تقريرها السنوي،قائمة ضمت 163 دولة تفاوت فيها
أحجام الفساد،وقد حصل العراق على الجائزة الفضية في
هذا المجال،إذ سبقته (هاييتي) بالفوز بالجائزة
الذهبية،ولو توفرت لهذه المنظمة الشفافية التي سميت
بها لأعطت العراق الجائزة الذهبية،وحاز على المركز
الأول،إذا أخذ بنظر الاعتبار حجم الأموال التي طالها
الفساد في العراق وهاييتي، فلا يمكن بأي حال من
الأحوال مقارنة الثروات العراقية الهائلة ومخزونه
النفطي بهاييتي،التي لا تمتلك عشر ما يمتلكه العراق من
ثروات،وعلى الحكومة العراقية الاعتراض وإقامة الدعوى
على هذه المنظمة غير المحايدة التي حجبت الجائزة
الأولى عن العراق،رغم تفوقه المعروف في هذا المجال.
ومن
الغبن للعراق العظيم أن يقارن مع دولة أخرى ليس لها ما
للعراق من تاريخ سامق في الحضارة،وأحتل من التاريخ
الموقع الأول،فهو بلد الحضارات ،وأول من أرسى دعائم
العدل على الأرض بما أصدره القائد العظيم حمو رابي من
تشريعات بهر بها العالم،وأول من أخترع الكتابة،وأول..
وأول إلى آخر الأولويات،لذلك ليس قليلا عليه أن يكون
البلد الأول في العالم في مجال الفساد.
ولعل
أشد ما في التقرير إثارة،أن تكون(فنلندة ونيوزلندة) في
المرتبة الأولى من الدول النزيهة،ولا أدري كيف جاز
لمعدي التقرير تقسيم الجائزة بين هاتين الدولتين
اللتين تفتقران إلى هيئة للنزاهة تراقب من عل ما يجري
فيها،في الوقت الذي يحظى العراق بهيئة نزاهة لها فروع
في كل المحافظات والمدن والقرى أن لم يكن البيوت
العراقية،وهذه الهيئة بعيدة عن سلطة الدولة ولها
استقلالية خاصة تجعلها بمنأى عن كل التأثيرات،ولعل هذه
المنظمة العتيدة تجهل أن بيوت العراقية مجهزة بأجهزة
نزاهة تعمل بالبطارية ـ لعدم توفر الكهرباء ـ تراقب
الصغيرة والكبيرة،وتحصي على الأسرة حركاتها
وسكناتها،خوفا أن يشتط أحدهم ويخرج عن معايير النزاهة
المعمول بها في العراق الجديد.
وربما
تساورنا الشكوك أكثر في صحة التقرير،أن كلمة (نزاهة)
كلمة عربية مائة بالمائة،فكيف لسكان فنلندة
ونيوزلندة،أو أيرلندة أو الجو كنده،أن تلتزم بها وهي
ليست من صميم لغتها ولم تر في معاجمها،وأتحدى هذه
المنظمة إذا وجدت كلمة نزاهة في كل قواميس العالم،عدى
قواميسنا التي كتبت بها بأحرف من نور.
أن
علينا كعراقيين بنا بدء التاريخ،وسينتهي بنا،أن نقف
وقفة رجل واحد،ونتناسى خلافاتنا الدينية والمذهبية
والقومية والسياسية،نقف بوجه هذه المنظمة الجاحدة
المارقة التي لم توفنا حقنا،وتطالبنا بأن نكون بمستوى
بلد مثل نيوزلندة، ليس له محله من التاريخ،وليس له
موقعه الإستراتيجي في الجغرافية،فالعراق البوابة
الشرقية للأمة العربية ،ورئة الخليج،وأمل الأمة،وباني
الحضارات،وأبو الأمجاد،و..و..كل هذا التاريخ
العريق،فهل يمكن مقارنته ببلد ليس له في التاريخ أي
اعتبار،وكيف نرضى لأنفسنا أن نقارن بمثل هذا البلد
الصغير. وعلى مجلس النواب الذي أنهى كافة الواجبات
المناطة به،وشرع القوانين ،وأقر الموازنة المالية قبل
موعدها بكثير،وأصبح يعيش في فراغ أن يلهي نفسه بعمل
حتى لا يضجر السادة الأعضاء،ويضطرون للسفر خارج العراق
بعد الأعمال المضنية التي قاموا بها،وعليهم دراسة
التقرير آنف الذكر،وبذل جهودهم لتجاوز المحنة وإحراز
النصر الكبير،على هاييتي التي سلبت منا الأضواء،وأصبحت
الأولى في العالم،لأن الأول هو الأول سواء في الفساد
أو الجهاد،وعليهم أن يشدوا أحزمتهم هذا العام لأخذ قصب
السبق،وإحراز المرتبة الأولى،وأملي وطيد أن يكونوا عند
مستوى المسؤولية في هذا المضمار،...صرخ سوادي الناطور
منفعلا:( هاي أنته تحچي صدگ لو تتقشمر:
آهمداهه
الروح وعلى هالتالي ما مشت ويه عفين نحرت الچالي
ولكم
ألله ولحد ،هاي صايره دايره،سمعتوا كل عمركم واحد يهجم
بيته بيده،ويبوگ حلاله،چا وين ألغيره وين الضمير،وين
الناموس،وين الشرف،سويتونه سالفه بحلگ اليسوه وألما
يسوه،ونكستوا عگلنه جدام الوادم،هاي تاليها سويتوا
العراگيين حراميه،وأنتم زين تدرون منو ألحرامي،وماكو
عراقي شريف يبوگ وطنه،وما يسويها الراضع من ديس
طاهر،وشارب ماي دجله والفرات،وآني أدري هاي البلوه
أجتنه من ذوله ألحرميه،الچانوا ما أدري وين، وأجونه
فاكين حلوگهم،وطاحوا فرهود مال المگرود،وچماله واحدهم
من تحاچيه يطلع هو أبو الراهي،وصاحب الفضل عالوا
دم،ولا حسبالك أحنه نعرفه ونعرف أبوه وجده،وندري كل
البله أجانه من ذوله الگضوا عمرهم عايشين على دم
العراقيين،وما شفنه منهم غير البلاوي والطلايب من زمان
العصملي لليوم،لكن نشا لله تطلع الشمس عالحراميه،وتعرف
الوادم الزين من الشين،وتالي ما يضل الهم مكان
بيناتنه...!!!
(7)
حكايات
أبي زاهد
(الله
لا ينطي الحمار گرون)
تزخر
المجتمعات الإنسانية بالكثير من الصور،وتختزن الكثير
من النماذج المختلفة التي لا تتشابه في الكثير من
الأشياء،وكنا ننظر للبعض من أبناء مجتمعنا عندما يصلون
إلى مراكز مهمة،نظرات مختلفة ،منها ما يحمل الأمل في
استجلاب النفع،سواء على المستوى الشخصي أو المستوى
العام،ومنها أن يكونوا ذا فائدة لمناطقهم وأبناء
طبقتهم،وكثيرا ما نقمنا على المتعالين والمتكبرين
منهم،وربما نوجه سهام النقد لمن وجدنا منهم الإهمال
والازدراء،والتعالي على من كانوا بمستوياتهم قبل
وصولهم إلى مراكز المسؤولية،وكثيرا ما عزونا هذه
الأمور إلى طبيعة توجهاتهم السياسية بما تحمله من نظرة
ضيقة وعنصرية وفاشية،وكم تمنينا زوال سلطانهم،وأدالة
دولتهم،وهكذا تهاوت تلك العروش الفارغة في التاسع من
نيسان،بفضل الأحذية الثقيلة لجنود الاحتلال،وشاهدنا
كيف استحال هؤلاء المتنمرون إلى حملان مستكينة ذليلة
مهانة،تستجدي العطف وتطلب المعونة من الآخرين،وخيل لنا
أننا المتضررون من ذلك النظام،أن يكون لنا في الدولة
الجديدة مكان واسع بما قدمنا من تضحيات،وربما نستعيد
شيئا مما سلب من كرامة،ولكن ما كل ما يتمنى المرء
يدركه،فقد جاءت الرياح الأمير كية بما لا تشتهي سفن
أبناء العراق الشرفاء،وعاد لواجهة العهد الجديد الكثير
من الانتهازيين ليتصدروا الساحة السياسية من جديد،بما
أرتد وه من لبوس ،بعد أن نزعوا أقنعتهم القديمة،وادعوا
التضرر من النظام السابق،وهم جنده الأشاوس وحماته
الأباة،وبقينا نحن المتضررون في مواقعنا السابقة،وربما
همشنا أكثر مما ازدرينا في السابق،ولمن شاء الأدلة
أحيله إلى آلاف المتضررين السياسيين الحقيقيين ،ممن
وضعوا في مراكز وظيفية لا تتناسب وتاريخهم
النضالي،وكفاحهم ضد الظلم والتعسف،وإمكانياتهم
الإدارية والعلمية في الوقت الذي حظي فيه من طردوا
بسبب الفساد المالي،والأخلاقي،أو القصور
الإداري،بمناصب ما كانوا يحلمون بها في يوم من
الأيام،وبالأمكان الرجوع إلى أضابيرهم وسجلاتهم
الوظيفية لاكتشاف الحقائق الأليمة،ولا حظنا مع الأسف
الشديد أن بعض القوى التي توسمنا فيها الأمانة
والإخلاص ،قد كشرت عن أنيابها،وانحدرت لمهاوي
الفساد،وأصبحوا في الطليعة من الفاسدين والسراق
والمرتشين،بعد أن كانوا على ما يدعون من طلائع
المناضلين والمجاهدين،وأخفوا وجوههم خلف براقع باهتة
لا تخفي حقيقتهم الفجة،ونفوسهم المريضة،وأغرقوا البلاد
في وهدت الضياع،ومارسوا الدكتاتورية بأبشع صورها،وربما
استعاروا أكثر الأساليب أمعانا في أذلال الآخرين،وإذا
بهم أساتذة في الدجل السياسي،والانفلات الأخلاقي،وزاد
الطين بلة جهلهم الإداري مما جعلهم يتخبطون في
أعمالهم،وأدى إلى اضطراب الأوضاع بشكل رهيب.
ومما
يدعوا إلى الأسى ويبعث على الألم ،أن الناس الذين
هالهم هذا الانقلاب،نكصوا على أعقابهم،وفقدوا ثقتهم
بكل شيء،مما سيؤدي مستقبلا إلى الانكفاء،وعدم المشاركة
في العملية السياسية،ويمهد لعودة الهيمنة
المقيتة،والدكتاتورية الرعناء، وهذا يتطلب من القوى
الوطنية الديموقراطية أن تكون المبادرة لإصلاح
الأوضاع،وانتشال البلاد من الوهدة التي سيوصلها إليها
أشباه السياسيين،وأصحاب الأغراض والأهواء....قاطعني
سوادي الناطور(أشو طببتنه بسين وجيم،وخلبصت علينه
الغزل،وما عرفنه راس الحچاية من ساسها،وتريد الصدگ لو
أبن عمه، أنه گلبي وجعني من يوم طبت قوات
الاحتلال،وشفت الوجوه مو وجوه أهلنه،گلت الله يستر من
تاليها،لن المكتوب ينعرف من عنوانه،وصدگ لو گالوا الله
لا ينطي الحمار گرون،لن شفنه ألصار من وره گرونه،گام
ينطح عامي شامي،وما يعرف العدو من الصديج،ويريد كلشي
بس اله،وحسبا له بس هوه بطل الساحة والميدان،لكن الله
إذا راد يهلك ألنمله ينطيها جنحان،لنها معلمه طول
عمرها تدبي عالگيعان،وتفتر بالريجان،ومن طالت جنحانها
تريد توصل العين الشمس،تاليها الشمس حرگتها،ولا حضت
برجيلها ولا خذت سيد علي،ولا هي نمله وعايشه
عالضالات،ولا طير ويأكل من الطيبات،وهذه ألما
گدرها،تالي يغص بيها، ولو يشرب كل ماي ألدنيه تظل
اللگمه عاصيه بزردومه،وآني أنصح الصخموا وجوههم حتى
يگولون حدا حده،تره لا يفيدكم الصخام ولا اللطام،ما
يفيدكم غير العمل ...العمل الينفع الوادم...!!!
(8)
حكايات ابي زاهد
(بعدك بالطولـــه)
بعد سقوط النظام البائد،وانهيار مؤسساته ومنظماته
الحزبية،توقع الكثيرون وأنا منهم،أن لا تقوم لهم قائمة
بعد الآن،وسينحسر نشاطهم عن العراق أسوة بغيرهم من
الأحزاب التي سادت ثم بادت بعد أن ثبتها عقمها وعدم
جدواها،والأمثلة على ذلك كثيرة،ولعل الحزب النازي دليل
واضح على نهاية الفكر الشوفوني الشمولي. ولكن بدأت
تلوح في الأفق بوادر تشير إلى أن الصداميين،بدأوا
يلملمون أنفسهم،ويعيدون تنظيمهم،وألفوا شبكات
إرهابية،تمارس العنف وتشيع الإرهاب،وأخرى أخذت تتغلغل
تحت واجهات جديدة،وتدخل في أحزاب تفتقر إلى القاعدة
الشعبية،وأستطاع قسم كبير منهم،تبديل وجوههم بما
يتناسب والعهد الجديد،ودخلوا في صميم العملية السياسية
تحت عبأت مختلفة،انتظارا للفرصة المناسبة،لنزع البرقع
عن وجوههم،والظهور بوجوههم الكالحة السوداء،ولنا تجارب
سابقة مع هؤلاء،فبعد انقلاب عبد السلام عارف على الحرس
القومي في تشرين/ 1963وهيمنته على مقدرات الحكم،أنخرط
الكثيرون منهم في الإتحاد الاشتراكي،الذي كان بمثابة
الحزب الرسمي للسلطات آنذاك،وتسلم الكثيرون منهم
مسؤوليات في مفاصل الدولة الحساسة،سواء العسكرية منها
أو المدنية،بل كان البعض منهم يتنسمون مناصب عالية في
وزارة الدفاع العراقية،في الوقت الذي ركن فيه قادتهم
البارزين إلى السكينة،وأعلن البكر توبته وندمه،ليقوم
بحياكة المؤامرات،إلى أن قيض لهم بمساعدة أسيادهم
استلام السلطة من جديد،بعد الاتفاق مع المخابرات
الأجنبية المتنفذة في قيادة الجيش،مما دفع عبد الرحمن
عارف إلى تسليم السلطة لهم عند ورود الأوامر من
أسياده،بانتهاء سلطته،وآن للعراق أن يمسك بزمامه
البعثيون الأشاوس،وكان ما كان من أكذوبة الثورة
البيضاء،التي كانت في حقيقتها ،تبادل للأدوار لمقتضيات
المرحلة والظروف،بين فرقاء لهم ذات التوجهات
والتطلعات،وحدث ما حدث من فظائع لا نزال نعاني نتائجها
حتى اليوم.وبعد أن افتضح النظام ،وانكشفت صورته البشعة
أمام العالم،وأصبح السكوت عنه مستحيلا،قرر الأسياد في
لندن وواشنطن أزالته،واستعملوا الطرق المختلفة،وأخيرا
لجئوا إلى خيار الحرب...ولا أريد الخوض في هذا
الأمر،فما حدث ليس خاف على الكثيرين،ولكن...قاطعني
سوادي،بويه الشاص شاص والحمل حمل،وبعد الحچي ما
يفيد،وكلمن يلزم الدف يگوم يغني،وگاموا واحد يرگع
للثاني،وحاربوا الشرفاء،وعافوا أهل البلاوي ،وهاي
نتيجته،والمهوال يگول"ما طگ الگوس اله استاده"لكن طاحت
بيد الغشيم،ألما يعرف من اله ومنو عليه،لكن وروح أبوك
الوادم تعرف كل شي،وما يعبر عليها شي،وذوله أشما غيروا
أوجوهم،لو أهدومهم يضلون ذولاك همه ،والناس تعرفهم
زين،يگولون:أكو وحده ،ما يصير عدها ولد،نذرت إذا أجاهه
وليد تسميه زمال،وچانت الوادم تؤمن بهاي الشغلات،أجاهه
الولد سمته عله النذر،كبر وصار رجال،تزوج وحده ،يوم من
الأيام گالتله :فلان ليش ما تبدل أسمك ،باچر إذا أجاك
ضنه يگولون هذا أبن زمال،گام سووه عزيمه لأهل
القرية،وگاللهم أريد أغير أسمي،گاله واحد منهم خلي
نسميك بغل،رجع المرته وخبرها باسمه الجديد،گلتله(ولك
مصخم البين بعدك بالطوله)...!!
(9)
(
سوادي ...رأي في برنامج الحزب الشيوعي)
كثيرا ما يختلف الأصدقاء والأخوة والأقارب ،وقد تحدث
بينهم القطيعة،أو تصل ألأمور إلى استعمال ألأيدي،أو
السكاكين،وقد تصل أحيانا إلى القتل،وما هابيل وقابيل
ألا دليل على ما جبل عليه الإنسان،ولكن أن نختلف أنا
وسوادي الناطور،فهذا من المستحيلات التي لا يمكن أن
تخطر ببال،وقد يكون الشاعر العربي ،أكثر معرفة بطبيعة
الأشياء عندما قال:
وعلمت أن المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل
الوفي
ولكن لم أجد على ما عاشرت،وزاملت، وعرفت،خلا وفيا
وصاحبا أبيا،مثل سوادي،الذي خبرته في السراء
والضراء،ورافقته عشرات السنين ،في السهل والجبل،والهور
والبور،وكلما تعمقت معرفتي به،تظهر خصاله النادرة على
أحسن ما يكون،لذلك لا أحسب نفسي محسودا على شيء،ألا
على هذا الصديق الصدوق،الذي لم تغيره الضروف
والأحوال،ولم تبدله الصعاب والأهوال،وظل على نقاءه
الريفي الأصيل،كالماء الزلال الذي لم تعكره الأ
كدار،ونسمة هادئة في عز أيام الصيف،ولم أعهدة غاضبا،أو
عاتبا ألا في أحوال قليلة تعد على أصابع اليد
الواحدة،وفي أكثرها يكون الحق لجانبه،ورغم ذلك فما
أشاح عني يوما،أو تنكر أو انزوى بنفسه،أو بان عليه ما
يدل على ضغينة.
وعندما زرته الأسبوع الماضي،قابلني ببعض
الفتور،ورأيت على وجهه ملامح عتب خافت،دل عليه اضطراب
كلمته،واصفرار وجهه،ورعشة يده،وكأنه عرف ما خمنت،فحاول
تلافي الأمر،كما هي عادته،وسألني عن الحال
والأحوال،والعمل والأطفال،إلى غير ذلك من الأمور،وحاول
تلطيف الجو بنادرة،أو طرفة، ألا أني وقد استلمت طرف
الخيط،لم أحاول إفلاته،بل تمسكت به وسألته:خيرك أبو
كريم،مو عله بعضك،أشوف على وجهك أشياء وأشياء،أبتسم
وحاول كتمان ما بداخله،ألا أني ألححت عليه،وأغلقت عليه
كل المنافذ،فقال: تريد الصدگ،آني زعلان ،وزعلان وزعلي
كلش هواي،لن سو ايتك هاي محد مسويها،وما أعتقد أنته
تسويها،فقلت:وما هو الموضوع،لقد تفارقنا قبل أيام ونحن
على أحسن ما يكون عليه الإخاء،ولم يبدر مني ما يدعو
إلى الخلاف،فقال وقد لان صوته: والله يبويه آنه ما
زعلان الشي خاص،ولا أعتب عليك لو ما أشوف ألشغله كلش
چبيره،چا آني سوادي... سوادي التعرفني،واللي خبرتني كل
هاي السنين،ما الي راي ولا عندي أحچايه،تجزاني وما
تسألني عن رأيي ،بالبرنامج والنظام،ليش انته ما تدري
شگد سولفنه آنه وياك،وشگد تناقشنه،تاليه تگولك أربع
حچايات لايسمنن ولا يشبعن،وما تأخذ رأي سوادي....
ذهلت من هذا التأنيب،وللحقيقة والتاريخ أقول أن
سوادي كانت له الكثير من الآراء
الصائبة،والمتشددة،والكثير منها مفيد،وكان علي أن
أستفيد منها وأنقلها بأمانة،لأنه رأي شعبي صريح،لا
يعرف المداهنة والمجاملة التي جبل عليها الكثيرون،ولكن
ما حدث قد حدث،والواجب أن الملم الموضوع،فقلت هات رأيك
يا صاحبي فهو والله الرأي الصائب والقول
السديد،فقال:شوف الفلاح يظل فلاح حتى إذا عاش
بالمدينة،يظل طول عمره عينه على الزرع،وروحه يم
الهوايش،لكن البرنامج ما راعى حگ الفلاح،ولازم يناضل
من أجل إزالة الفوارق بين المدينة والريف،وتبليط
الطرق،والمدارس،والماي الصافي،والمبازل والري،والتسليف
وإصلاح الأراضي،وبناء المجمعات،وتصريف المحاصيل،ورعاية
الثروة ألحيوانيه،والجمعيات ألفلاحيه إلي تطالب بحقوق
الفلاحين،والإقطاع الجديد اللابس بنطرون،والمكاين
التنباع بأقساط،وحقوق ألفلاحه..أي نعم ألفلاحه اللي
تشتغل ليل ونهار وما تحصل غير شبع بطنها،ومحو
ألأميه،والإرشاد الزراعي،وغيره وغيرها،ولشغله ألثانيه
اللي ما ينسكت عنها،لن أسمع بعضهم يردون تغييرأسم
الحزب،مع احترامي الرايهم وحرصهم،أرد أگللهم،بويه ليش
نبدله؟ أسمنه ولا يگ علينه،والوادم تعرفنه بيه،وعمرنه
كله لا بگنه لا نهبنه لا سطينه عله جار،ما نگول غير
حچاية ألعدله،وطول أعمار نه كافيين خيرنه شرنه،نركض
للوادم،ونشتغل للوادم،سوينه الإصلاح الزراعي وقانون
العمل،وقانون المرأة،وطردنه الأنگليز،وفلشنه حلف بغداد
على راس السو وه،شهداء نه ما تنعد،ومناضلينه تارسين
العالم،وهاي الوادم لماتت جوه بيرغنه شنگللها،بدلنه
أسمنه لن فلان يگول كيت وفلتان يگول ليت،وهمه ذوله
يمته حبونه،ذوله أعداء لو يصير أسمنه ورد لسان
الثور،هم يگولون وردكم دفله،ولسانكم طويل،وثوركم
يأذي،وحتى إذا ردنه نبدله شراح تگول علينه الوادم،لوما
بيهم عيب ما بدلوا أسمهم،وأحنه ما عدنه شي نستحي
منه،وما نبدل أسمنه لو تتبدل ألدنيه كلها،وعشنه
شيوعيين ونموت شيوعيين،وما عدنه شي مضموم ،ونبقه...
هذوله أحنه..... بعدنه أحنه
خضيري الهور يتغنه بسوالفنه
ومد الماي بينه يفيض لو رفت شفايفنه
وحگ بيرغ حزبنه وهامت الطيبين
تشهد بينه من ذاك الوكت لليوم دنيتنه
أبد ما ردت أجدام العزم بينه
ولا خفتت مواگدنه
ولا رفت شفايفنه
وهاي الشمس تضوي بنور چلمتنه
بگول وفعل ذوله أحنه
تشبه صفت الفالات صفتنه
يشامت روح وانشد عالجسر تذكار وثبتنه
تلگه بكل كتر منها يشع فوگ العشب دمنه
حبال الصلب تتغاوه گلايد فوگ ركبتنه
(10)
حكايات
أبي زاهد
( ألما يعرف يرگص يگول الگاع عوجه)
القانون كما يقول فقهاء اللغة،كلمة غير عربية،أخذت
من اللاتينية وتعني القاعدة ،وبما أن القاعدة هي مصدر
الإرهاب ،فأننا ضد كل ما أسمه قاعدة ،أو ينتسب
لجذورها،ولأن القانون آلة موسيقية،تستعمل في الغناء
المحرم شرعا،فأننا ضد كل ما هو قانون،أو يمت إلى
القانون بصلة،وعلينا تغيير هذه المصطلحات الدخيلة على
لغتنا وتفكيرنا، واللجوء إلى الفوضى التي هي عربية
سليمة لا يرقى إليها الشك كما ورد في المعجمات العربية
القديمة والحديثة.
وقد يتساءل القاري الكريم ..؟ما علاقة حكاياتي
باللغات والمعاجم وهي تصب على الأعم الأغلب في معالجة
المشاكل الحياتية للمواطن العراقي،وقد تتجرأ بعض
الأحيان وتقفز إلى الرفوف العالية لتتدخل في شأن سياسي
محض،وأنا أقول أن كل مشاكل المواطن هي نتيجة السياسات
الخاطئة لأجهزة الدولة المختلفة ،ولغياب القانون وعدم
تفعيلة مما يؤدي إلى أخطاء وكوارث يدفع ضريبتها أبن
الشعب المسكين،لذا فأن السياسة ما دخلت شيء ألا
وأفسدته،وما حدث بعد سقوط النظام من فساد طال كل شيء
دليل واضح على صدق ما أقول. وهذا ما دفعني إلى التدخل
فيها لأنها وراء ما أحاق بنا،ودفعتنا إلى شر مستطير.
القانون كما يقول فقهاؤه وجد لتنظيم العلاقة بين
الأفراد أنفسهم من جهة ،والأفراد والمؤسسات من جهة
أخرى،والجميع ملزمون بأتباعه وتطبيقه وفق القواعد
القانونية التي توافق عليها الجميع،وبهذا يكون القانون
ضمانة للمتعاقدين المتمثلين بالدولة والشعب،وإذا كان
القانون صادر عن جهة منتخبة أو حكومة انقلابية،فالكل
ملزمون بتطبيقه وعدم الخروج عليه،والخارج عن القانون
يحاسب بموجب المادة القانونية المنطبقة على جريمته.
ولكن لماذا لا تطبق القوانين والأنظمة في عراق
اليوم؟ ولماذا أصبحت القوة هي القانون النافذ؟ وهل
تعطيل القوانين يصب في مصلحة الشعب أو مصلحة المواطن؟
كلا وألف كلا،فالدولة بدون قانون كائن خرافي لا وجود
له،والمواطن بدون قانون عرضة للضياع والفناء،لذلك
يتوجب علينا تفعيل القانون لتكون له السيادة
المطلقة،على الجميع بغض النظر عن أشكالهم وألوانهم
وأسمائهم ومسمياتهم،فالفوضى العارمة التي تشهدها
الساحة العراقية ناتجة عن ضعف الدولة في بسط سيطرتها
وتفعيل قوانينها للحد من الجريمة المنظمة التي تنخر في
المجتمع العراقي،وأدت إلى هذا الضياع والتمزق
والانفلات،لذلك نرى الخلاص في دولة قوية حازمة،قادرة
على حماية المواطن،وبسط نفوذها وأحكام سيطرتها،وهذا
يتطلب جهدا كبيرا لا تتمكن حكومة بنيت على أسس خاطئة
القيام به،لأن الحكومة الحالية تفتقر إلى التجانس
والتقارب في التصورات والأهداف،لوجود أجندات
مختلفة،وأفكار متباينة لا يمكن لها أن تجتمع تحت سقف
واحد،وهذا التناقض أدى إلى عدم أمكانية تفعيل القوانين
وتطبيقها بسبب التقاطعات الكثيرة بين القانون و توجهات
القائمين بإدارة السلطة،كذلك لا يمكن تطبيق القوانين
ألا بظل جهاز أداري متكامل يعتمد على الخبرة والكفاءة
والقيادة،في الوقت الذي بني فيه جهازنا الإداري على
أسس أخرى بعيدة عن الاختصاص والكفاءة والقابليات ،وعدم
وضع الرجل المناسب في المكان المناسب،ووجود قوى أخرى
قادرة على التأثير على قرارات أجهزة الدولة،مما يتطلب
أعادة بناء هيكلية الدولة على أسس جديدة بعيدة عن
المحاصصات ،واعتماد الكفاءة والنزاهة في اختيار
الإدارات.
التفت إلى (سوادي)لأستأنس برأيه،وهو المجرب الحكيم
الذي عرك الأيام وخبر السنين فقال:أسمع بويه ،المثل
يگول"السفينة إذا كثرت ملاليحها تغرگ" وإذا الدايره
بيها أكثر من مدير،راح يتخربط الغزل ومحد يعرف راس
الشليله،ويگولون"أنطي الخبز خباز ته لو تآكل نصه"لن
التاكله ألخبازه النادرة،أقل من اللي تحرگه ألخبازه
الجاهلة،وإذا جبت معلم وخليته بمعمل النسيج، راح يطلع
القماش ماله دار دور،وأنتم شفتوا صدام من جاب الرعيان
وسلمهم الحكومة شصا ر بيه،والسبع اليوم ليستفاد من
أخطاء غيره،وأكو هواي أخطاء صارت وعرفنه شنو نتايجها
،ولازم ما نكرر الأخطاء،ونترك المحسوبية
والمنسوبية،والگرايب والحبايب،ولا نظل نتعكز على عكاز
الإرهاب والنظام البايد، وهاي صارت أسطوانة مشخوطه وما
تعبر عالوا دم وصار ألنه أكثر من ثلث سنين،لو يوميه
تعلمنه چلمه،چان ختمنه كلشي،وگاعنه مسطاحه وعدله، مو"
ألما يعرف يرگص يگول الگاع عوجه" .....!!
(11)
حكايات
أبي زاهد
( المتجاوزين)
بعد سقوط النظام الدكتاتوري،وانهيار مؤسسات الدولة،حدث
انفلات اجتماعي وأخلاقي كبير،وانعدمت الموازين
والمعايير التي يسير عليها المجتمع،وجرت تجاوزات خطيرة
على القوانين والأعراف والأصول،واستغل البعض هذا
الانهيار والانفلات فاستحوذوا عل ممتلكات وأراضي
الدولة بحجج واهية لا تصمد أمام المنطق
والعقل،فالإقطاعيون استولوا على أراضيهم التي صادرتها
جمهورية تموز الخالدة بقرارات الإصلاح الزراعي،وأصحاب
الأراضي التي أطفئت لتوسيع المدن وتوزيع قطع الأراضي
السكنية على المواطنين واستلموا التعويضات الأصولية
عنها،عادوا واستولوا عليها وبيعت من جديد،واستولى
آخرون على بعض المباني الحكومية لأنها في أراضيهم
المستملكة للدولة بحجة عودة الملك لأصحابه
الشرعيين،رغم أن قرارات الأستملاك قانونية وجرى
تعويضهم بمبالغ مجزية في حينها، وقسم آخر استولى على
محرمات الطرق وقام بتشييد الأبنية عليها،وآخرين
استولوا بدون حق على الفضلات الموجودة أمام دورهم أو
محلاتهم لأنها مجهولة المالك،وكأن الدولة دولة صدام
ويجب مصادرة كل مالها بسبب سقوط النظام،بل أن البعض
استولى على الساحات العامة وشيد عليها بعض
المسقفات،بحجة التملك أسوة بالآخرين،كل ذلك يجري
ودوائر الدولة لا تحرك ساكنا،بل كان لبعض الموظفين
المأجورين دورهم السلبي بالتلويح بطرف خفي لبعض
المواطنين بأن الدولة ستوافق مرغمة على هذه التجاوزات
باعتبارها أمر واقع،ولا يمكن للدولة أن تقوم بتهديم ما
شيد من أحياء،وآخرين استولوا على الشقق والعمارات
السكنية والدوائر المنحلة وحولوها إلى مجمعات سكنية
بحجة عدم تملكهم لدار سكن،ولا أدري كيف ستوفق الحكومة
العراقية بين تطبيق القانون والحاجة لأصوات هؤلاء
المتجاوزين،وهل تستطيع ترحيل الآف العوائل وتهديم الآف
الدور المشيدة على أراضي الدولة،أم تتعامل مع الأمور
بالأمر الواقع وترضخ لهذا الابتزاز.
أمام ذلك أرى لزاما على الدوائر المعنية معالجة هذه
الظاهرة،وإيجاد الحلول الجذرية لها وتفعيل دور القانون
وآلا سنجد أنفسنا في يوم من الأيام وقد أستحوذ
المتجاوزون على الحدائق العامة والمتنزهات ودور الدولة
وتصبح أملاك الدولة نهبا مشاعا بين الناس...؟ قاطعني
سوادي الناطور صائحا:عمي أنته ذاب حبلك عالدرب،ما تخاف
يتهالك حامض طبع ويحاسبك عله فروض دينك،أدور
بالزوايه،ولتنبش عالوا دم،قابل مأخذين مال
لخلفوك؟"وإذا القاضي راضي ،المفتي شعليه"عمي خلها
الوادم تلعب شاطي شباطي وكلمن يأخذ اليگدر عليه،لو
أنته بس گادر عله ألفقره؟ ما تحچي عله لأوافي الكبار
اللي تلهم كل شي جدامها،بس عينك عله المأخذ وصيلة گاع
وباني خرابه عليها،شوف الوادم أخذت قصور المسؤولين
ومزارعهم ومصانعهم اللي تنباع بگواني فلوس،وأنته حاط
دابك وداب ذوله، "لو أبوي ما يگدر غير عله أمي"،وذولاك
عليهم حلال وعله غيرهم حرام،والزغار شافت الكبار وصارت
مثلها "والبطيخة ما تخرب اله من لبتها"وأنته عايف اللب
ومچلب بالگشور...!!
(12)
حكايات
أبي زاهد
(ألمصالحه
...إلى أين...؟)
طرح معالي رئيس الوزراء الدكتور نوري المالكي مشروع
الحوار والمصالحة الوطنية،وهو مشروع لو قيض له
النجاح،لانتشل العراق من مصير مأساوي،وجنب البلاد
مخاطر حرب أهلية لا تبقي ولا تذر،وقد تباينت وجهات
النظر للتيارات المختلفة في الخارطة السياسية بين مؤيد
ومعارض أو بين البينين،وكل يعبر عن مواقف هي مظنة
للخطأ والصواب،حيث حاولت بعض الأطراف الاستفادة القصوى
من هذا المشروع في تمرير أمور قد تؤدي إلى نتائج وخيمة
لا تحمد عقباها،في حين كان لبعض الأطراف موقفها الرافض
للمشروع وهو ما سمي بالخطوط الحمراء،في الوقت الذي
طرحت الأوساط المعتدلة خارطة طريق قد تؤدي إلى حلحلة
الأمور باتجاه يوفق بين الطرفين.ولعل أكثر ما يعرقل
الأمور ويزيدها تعقيدا،التصريحات النارية للأطراف
المختلفة التي تضع الزيت على النار،وتذكي نار
الفرقة،اعتمادا على مواقف مسبقة،وأغراض أخرى لا تتماشى
مع الوضع الذي آلت أليه الأمور،والتعقيدات التي رافقت
العملية السياسية،مما يدعوا جميع الأطراف إلى أعطاء
تنازلات لا تتعارض مع الثوابت القانونية والوطنية التي
تتوافق علها كل الأطراف.
ويلاحظ المتابع أن بعض الأطراف تتعارض مواقفها
المعلنة عما يجري خلف الكواليس ،وما يطبخ في المطابخ
السياسية يتناقض مع التصريحات الإعلانية والممارسات
اليومية،وكما يقال يد للمصارحة ورأس للمناطحة،ولم نجد
ما يترجم القرارات إلى وقع عملي يسهم بشكل أو آخر في
إزالة الاحتقان من الشارع،فالمظاهر المسلحة لا تتماشى
ودعوات التهدئة وإنهاء بؤر التوتر والاختلاف،ولا أرى
في المؤتمرات المزمع أجرائها أي بصيص من نور للخروج من
النفق المظلم الذي فرض علينا الدخول فيه،أو ما يشير
إلى أمكانية الخروج من عنق الزجاجة التي أقحمنا فيها
،ألا بالمصارحة الحقيقية ومد جسور الثقة بين الأطراف
المختلفة ،ولو قيض للمجلس السياسي للأمن الوطني أن
يأخذ طريقه إلى الواقع بما أتفق عليه قبل تشكيل
الحكومة،لأخذت الأمور منحى آخر في التوافق والتقارب
بين الآراء المختلفة،وقد رأينا كيف أثمرت لقاآت قادة
الكتل السياسية في الخروج من أزمات كادت تعصف بالعملية
السياسية وتعيد الأمور إلى المربع الأول كالاتفاق على
الدستور الدائم وتشكيل الحكومة وإقرار برنامجها
السياسي،لذلك يجب تفعيل دور هذا المجلس،وإنقاذ البلاد
من التدهور الذي سيؤدي إلى نتائج وخيمة تحرق الأخضر
واليابس،وتغرق السفينة التي يستقلها الجميع ،والوصول
إلى حالة من الأنفلات يصعب معها على القادة السياسيين
الإمساك بخيوط اللعبة ،وإعادة الأمور إلى جادة الصواب
وإذا توفرت النوايا السليمة البعيدة عن المصالح
الضيقة والذاتية والفئوية،ستتوفر الأرضية الصالحة
لبناء أسس المصالحة بما يؤدي إلى إنجاحها وترجمتها إلى
واقع عملي في الساحة العراقية،وأن الجدية في تفعيل
المشروع سيؤدي بلا شك إلى إنجاحه وتحقيق الهدف في
أعادة اللحمة إلى النسيج العراقي المتهرئ،الذي تحاول
بعض الأطراف تفكيكه بما يخدم مصالحها وأجندتها
المعروفة في إجهاض المشروع الديمقراطي في العراق،الذي
سيمتد تأثيره إلى دول الجوار،ذات الأنظمة الشمولية
التي تغشى رياح التغيير المقبلة،لذا يتوجب على
التيارات الديمقراطية لملمة صفوفها لإفشال المخططات
الرامية لإجهاض هذه التجربة،وتكوين جبهة ديمقراطية
فاعلة على الساحة العراقية تأخذ على عاتقها بناء
المرتكزات الأساسية للديمقراطية والتعددية،في ظل عراق
واحد مزدهر.التفت الى (سوادي)مستوضحا رأيه فقال:مو
گلناها من الأول "أدفعها بگصبه گبل ما تحتاج مردي"
وگلنه الشر ما يجيب غير الشر،وهنيالك يا فاعل
الخير،لكن الوادم سدت أذانها ونطونه أذن الطرشه،وهمه
يدرون"شخلف شعبان بگلب رمضان" لكن مصلحة العراق أهم من
العواطف،وگلنه القانون ياخذ مجراه،والمجرم ينال
عقابه،ولو"الگارصته ألحيه يخاف من مسحالها"لكن اللي
يگص راس ألحيه لا يخاف من الذيل ،وراس ألحيه دسناه
بالقنادر، وياما صارت بعشايرنه چتول ودموم وحرايب لكن
أهل الحظ والبخت گدروا يحلوها عله لسواني الماشية بين
العشاير،يگولون أكو شيخ عشيرة جابوله أبنه مچتول وأبن
أخوه مچتف ،وگالوله أبن أخوك كتل أبنك ،صفن
شويه..،أوگال لولادة فكو أچتاف أبن عمكم،وادفنوا
أخوكم،وأنطوا لأمه مية دينار دية أبنها لنها
أجنبية،وأحنه نگول المجرم يطب لبو زعبل،والزين أهلا
وسهلا بيه،ونعيش أخوه بوطنه،واللي يدور عالمعثرات تره
المعثرات هوايه"وجيب ليل وأخذ عتابه" وما تخلص اله
تخلص رواحنه...!
(13)
حكايات
أبي زاهد
(المقاولات
عالم غريب تكتنفه الأسرار)
لكل مهنة أسرارها،وفي كل عمل سلبيات وايجابيات،والذي
لا يعمل لا يخطي،والحياة تجارب ودروس مستنبطه يسير على
هديها الآخرون،ولكن أن يقحم الإنسان نفسه فيما لا
يعرف،فتلك هي الطامة الكبرى،والداهية الدهماء،ولحبي
المغامرة،وتطلعاتي غير المشروعة بارتقاء درجات السلم
بطفرة واحده،وأمام أغراء الملايين التي حصل عليها
الآخرين بطرق مختلفة،وإلحاح أحد أبنائي المهندس العاطل
عن العمل،فقد لملمت ما عندي وقررت أن أكون
مقاولا،وأخوض هذه التجربة الجديدة التي تدر
الملايين،فاستدنت من أحد معارفي هويته الصادرة من سوق
مريدي،وأخذت أبحث عن المناقصات والإعلانات في دوائر
الدولة،وبدأت بشراء (التنادر) وتقديم العطاآت بعد
دراسة الأسعار في الأسواق المحلية،وكانت جميع العروض
دون الرقم التخميني لتلك المناقصة،وبعضها أقل العطاآت
مما يعطيني الأفضلية في الفوز،ولكن لم يرسوا أي عطاء
منها رغم توفر كافة الشروط،وتشبثت ببعض المعارف من
أصحاب الخبرة في هذا المضمار،ولكنهم كانوا يقابلون
تساؤلاتي بابتسامة تخفي وراءها الكثير،إلى أن تجرأ
أحدهم وكشف أمامي بعض الحقائق المذهلة عن الطرق
والأحابيل الخاصة بالإحالات،فالقوانين السارية لا تلزم
المؤسسة المعنية بقبول أوطأ العطاآت ،ولها حق المفاضلة
بين المقاولين حسب التعاملات السابقة معهم،وكذلك وجود
الأعمال ألمماثله للمقاول،لذلك لا يحق للمقاولين الجدد
الخوض في هذا المضمار،ولكن فلان وفلان..حصلوا على
مقاولات وهم من الطارئين مثلي؟ أبتسم ثانية وقال هؤلاء
قدموا (أعمال مماثلة)وهميه ولهم علاقاتهم مع لجنة فتح
العطاآت، وفلان شريك لفلان الذي هو عضوا في اللجنة،
وإذا أردت عليك الدفع المتنفذين حتى تكون من
الفائزين،وكل ذلك ضمن أطار القانون،لذلك لا مكان
للمتطفلين أمثالي والطارئين للدخول في هذا
المضمار،ونصحني بالانسحاب والعمل في المقاولات
الثانوية،والثانوية تعني أن تقوم بتنفيذ العمل بأسم
الشركة التي حصلت على العمل،بعد أن تشتري منها
المقاولة لقاء مبلغ من المال،وفعلا تورطنا بشراء أحد
الأعمال في محافظة (بانكوك)وكما يقول المثل الدارج"جيب
ليل وأخذ عتابه"فالمقاول يجب أن يرضي كل من يتعامل معه
من المهندس المقيم إلى المهندس المشرف إلى الحسابات
إلى... إلى آخر القائمة،وكل هؤلاء لهم طلباتهم التي لا
تقبل النقض..والنتيجة كانت خسارة باهظة كلفتني ما
جمعته كل هذه السنين،(وراحت الصايه والصرمايه)،وكل ذلك
بسبب البطالة..وقانون التقاعد..فلو أحيل الموظفين
الذين أكملوا المدة القانونية على التقاعد وعين مكانهم
الشباب الجديد،لكان ولدي واحدا منهم ولم أدخل في أمر
لا أجد منه مخرجا،وهنا قاطعني(سوادي) قائلا:"وشبلشچ يا
روح بهل ألعماره" حيل وياك ومستاهل أنته وين المقاولات
وين، وشورطك وطبيت بنص ها لأوافي،تاليها أطلعت چنك طير
مهلس،لكن صدگ لوگالو"مال مدبر ياكله كشخان"و"الما يونى
يغرگ"والمايعرف تدابيره حنطته تأكل شعيره"و"اللي يباوع
لفوگ تنكسر علباته"،وانته من أولها تريد أتصير مقاول
حسبالك المقاولات لعب چعاب،لكن حيل وياك "اليجي من
أيده الله ايزيده"چنت كل حچيك فائض
ألقيمه،ةالأستغلال،والصراع الطبقي والطبقة
ألعامله،تاليها خليت أيدك بجدر الرأسمالية
وأنچويت،وردت تصير راسما لي طفيلي وتاليها"لا حضت
برجيلها ولا خذت سيد علي"وهسه أنته لا راسما لي ولا
بروليتير،وصح بيك المثل"رادله گرون گصو
أذانه".......!!
(14)
حكايات
أبي زاهد
(حول
أعادة فتح المكتبات العامة في المدن العراقية)
لعل
من البديهيات التي لا تحتمل النقاش ما للمكتبات العامة
من أهمية كبرى في رفد الثقافة وانتشارها ونماءها في
المجتمعات،ولعل العراق بلد الحضارات والإرث الثقافي
الكبير من أكثر دول العالم احتفالا بالثقافة والمثقفين
عبر تاريخه المجيد،ومكتبة أشوربانيبال من أقدم
المكتبات أن لم تكن أقدمها على الإطلاق،والدارس
للتاريخ يعلم ولا شك انتشار المكتبات العامة والخاصة
عبر تاريخنا الطويل،وما ملايين العناوين التي حوتها
كتب البيلوغرافيات والفهارس ألا دليل واضح على عمق
الاهتمام بها والاحتفال بأنشاءها.
وقد
دأبت الحكومات المتعاقبة منذ أنشاء الدولة العراقية
الحديثة ولحد الآن، على الاهتمام بالمكتبات ورفدها
بالمطبوعات المختلفة،وأمهات المراجع والدوريات،وندر أن
تخلو مدينة عراقية من مكتبة عامة يرتادها آلاف
المطالعين والدارسين،وقد ارتبطت تلك المكتبات
بالإدارات المحلية للمحافظات،رغم أن الأولى ارتباطها
بوزارة الثقافة،لأنها الجهة المختصة بإدارة شؤون
البلاد الثقافية،ولكن هكذا كان،وسارت الأمور على هذه
الحالة إلى أن حدث الزلزال الكبير والإطاحة
بالطاغية،فكانت المكتبات العامة الهدف الأول لأبطال
الحوا سم من أحفاد هولا كو ،الذي أحرق ملايين
الكتب،ورمى الملايين في دجلة حتى قيل على ما ذكر
المؤرخون أن دجلة الخير تحول ماءها إلى لون الحبر،وقد
قام هؤلاء بسرقة الكتب والأثاث،وإحراق المكتبات العامة
،لدوافع كان لليد الخارجية آثار واضحة فيها،لعل من
أهمها مسخ الثقافة العراقية،وقطع جذورها بإحراق
ركائزها،وصادف الأمر هوى في نفس يعقوب،فقد قامت بعض
الأحزاب الجديدة الوافدة،وما يسمى بمنظمات المجتمع
المدني بالاستيلاء على بنايات المكتبات،وهيمنت على
المتبقي من كتبها وأثاثها،واتخذتها مقرات لها،ولذر
الرماد في العيون عمد بعض هذه المنظمات والأحزاب إلى
كتابة لوحات بأصباغ باهتة توحي للناس أنها مكتبة(كذا
أو كذا) لتمرير استيلائها على هذه المكتبات.
أن
أهمية هذه المكتبات تزيد أضعاف مضاعفة على أهمية هذه
الأحزاب والمنظمات الوهمية،التي تستجدي الدعم من
المنظمات العالمية والمؤسسات الإنسانية،ولا تؤدي أي
خدمة للمواطن، والحكومة العراقية مدعوة اليوم لطرد
الغاصبين وإعادة فتح المكتبات العامة ورفدها بالكتب
الأدبية والثقافية،التي تساهم في بناء جيل متفتح يسهم
بشكل فاعل في عملية بناء العراق الجديد،والأمل بوزارة
الثقافة أن تقوم بواجبها الوطني والأخلاقي والثقافي
للإسهام بترميمها وإعادة تأهيلها،لتكون مركز جذب
للشباب والدارسين،بدلا من إغراقهم في متاهات الفوضى
التي تغذيها القوى الظلامية،وتفشي الجهل وانحسار
المفاهيم الثقافية الجادة التي كان عليها العراق عبر
تاريخه الطويل،وتستطيع الحكومة العراقية أن تجعل من
هذه المكتبات منتديات أدبية لتجميع المهتمين بشؤون
الثقافة،كما كان عليه الحال في ستينيات القرن
الماضي،حتى قيل أن مصر تؤلف،ولبنان تطبع ،والعراق
يقرأ،ولعل مسئولي الثقافة،أو وزارة الثقافة بالذات لا
يعلمون أن الساحة خالية هذه الأيام للكتيبات الصفراء
التي تسهم في تغييب الوعي الثقافي،وأن ما تضخه دور
النشر الموجهة من كتب إلى العراق،ستؤدي عاجلا أم آجلا
إلى محق الماضي التليد لثقافتنا،وانكفائها عشرات
السنين إلى الوراء،إذا لم تأخذ الوزارة على عاتقها
أيجاد البدائل التي توجه الثقافة في طريقها
السليم....ضحك سوادي الناطور وقال(هاي وين وذيچ
وين،چنه گبل نقره الكتب وناقشها، حتى الأمي ألبينه
يسمع الحچي الزين من ليقرون،وچانت كتب القصص والروايات
والشعر والتاريخ برخص التراب،وكل بيت وكل ولاية بيها
مكتبة،وتشوف الوادم طابه طالعه عالمكتبات،تقره وتحلل
وتفتهم لتقراه، وهسه الوادم عدها الانترنيت
والستلايت،لكن ما تعرف الزين من الشين،وگبل چم يوم شفت
أولاد كريم مگابلين التلفزيون وفاكين حلوگهم،حسبا لي
يشوفون فلم تاريخي ثقافي،لنهم يباوعون على قناة(
شهرزاد) ويسمعون (أب علي) ولشيخه(شعيطه) والشيخ(معيط)
وهم يسطرون بها السوالف المابيها حظ، وعگب ما چانت
الشباب تقلد علينه ويگولون أنتم تصدگون بالسعلوه
والطنطل،هسه شبابنه يصدگون بأهل ألخيره وفتاحين
الفأل،و(أبو علي ) يحير شي سطر عليهم بحچاياته
الماصخه،أنته حظك كذا،وأنته راح تصير كذا،وهذا عنده
تابعه،وذاك طاب برأسه جني،ولازم يسو يلهم حجاب،لو
يكتبلهم (باز بند) سّود الله وجوهكم على هاي السوالف
ألما بيها حظ،رديتوا السوالف العجايز،والناس صعدت
عالگمر،وراح يزرعون فوگ المريخ رگي،وشبابنه يصدگون
بالتابع والجني،ويردون الشيخ يكتب الهم حرز،لو عجوز
تنشر الهم عن العين،وما أدري شعلموهم بالمدارس،خايف
باگر يطلع النه واحد صفح ويردنه على سالفة صعصع
والمطر،ونچذب اللي يگول المطر من البخار،لو الطالب من
يروح للأمتحان يسويله الملا حجاب حتى يطلع أول
عالصف،واللي يحبله وحده يشتري عرج السواحل لو عظم
الهدهد،والشرطي يشد بزنده خرزة الرصاص حتى ما تأثر بيه
چيلات الأرهابيين،وعلى هالرنه طحينچ ناعم،والف همدانه
على هالتالي لن الوادم تمشي ليگدام وأحنه مثل
....البعير ليوره.....!!!
(15)
حكايات
أبي زاهد
(الملا عبود الكرخي في القرن الواحد والعشرين)
مما لا يختلف عليه اثنان أن الشعر الشعبي العراقي، كان
ولا يزال له الدور الريادي في مواجهة الأنظمة
القمعية،منذ قيام الحكم الوطني حتى يومنا هذا،وكان
المرآة العاكسة لقطاعات وأماني الشعب العراقي،والدارس
لهذا الأدب يلمس العنفوان الثوري الذي زخر به،وكان له
أدوار رائعة،ووقفات راسخة،جعلته في مقدمة الآداب أثرا
في طرد الاستعمار،والعراق زاخر بآلاف المناضلين من
الشعراء الذين رفعوا راية العراق خفاقة في ربوع وادي
الرافدين،وأول من يتبادر إلى الذهن،كعلم من أعلام
النضال الوطني شاعرنا الكبير مظفر النواب،الذي يستحق
وقفات ووقفات ،لما له من دور رائد في هذا المجال،ولكني
سأشير إلى شاعر آخر غاب عن الذاكرة العراقية،ذلك هو
الشاعر الملا عبود الكرخي ،صاحب الواقف المعروفة في
العهد الملكي،وذكري له اليوم ليس بمعزل عما نعاني ،فلا
زالت قصائده الرائعة صورة للواقع الراهن،وصدق الرسول
الكريم(أن من الشعر لحكمة) وهذه الحكمة الكرخية لا
زالت تواكب الحدث وتعيش منه في الصميم ،وسأورد في
أدناه مقاطع من قصيدته الذائعة المجرشة، التي كانت ولا
تزال من روائع الشعر الشعبي عبر تاريخه المديد،وأترك
للقاري الكريم تلمس مقاصدها وأهدافها يقول فيها:
ساعه وأكسر المجرشة وأنشد على أم البــخت
دنياك من قال وبــه يا صـاح للشين أنتخت
للأبتر الأجدع جـحش حطوا علـى ظهره الرخت
والمعنگيه بها الوكـت حطوا جلال عليــــها
***
ساعه وأكسر المجرشـة وأنعل أبـو راعي الشلب
وآني صفيت أمرمــره برويحتي شنهـو الذنب
أشچم گطايه بالفلـــه من جوعها ترعى العشب
ودجاجة العمية دهر تمن لگط ينطيـــــها
***
ساعه وأكسر المجرشة والبس أهدوم المــودة
والشگره عگبت ليوره وصار السبگ للسـود ه
لا شاة عندي بها لسنه ولا خايف من
ألكـوده
ولا عندي للسخرة زمل ولا واحد ال يكريهـا
***
ساعه وكسر المجرشة بحرگه واعيط بعيطــه
ومن راسي أنزع فوطتي وألبس أنه البرنيطــة
دنياك خربطها الوكــت صارت تره خربيطه
الگرعه صفت وأم الشعر خلاقك مساويهــــا
***
ساعه وأكسر المجرشه وأنشد علــه أم البخت
دنيه زهـت لأم الگمـل والشرحه والگرعه صفت
وتاليها نعــجه تسبعت بالذيب تفرس أصبحت
والبومه تطرد بـالصگر والزاغ وفخاتيهـــــا
***
ساعه وأكسر المجـــرشه وأمشي على شيوخ النجف
الأشرسي كاسد غــــده ونافگ الخرنوب وحشف
لا تعتقد آني علـــــى الدنيه تره أبدي
الأسف
لاچن على حادي الأبــل غير الذي حاديهـــــا
***
ساعه وأكسر المجرشــه والعن أبو استادي الترس
من المغرب لوجه الصبح صاير عله جرشي حرس
شوف الفطايس طافيـــه بالبحر والليلو ركس
واچلاب أمست شــارده واوية تطرد بيها
ساعه وكسر المجرشـــه وأنحر على الهنديه
السيف يعمه بهالوكــــت والتجرح البرديه
وسباعنه متمرمـــــره ومترفها الواويه
يحگلي ادگ وأنتحـــــب وعوينتي أعميها
قاطعني سوادي(أوگف بعد أحنه لا نسولف ولا نحچي،خليت
الحچي بس ألك وللملة ألي مدري منين أجانه اليوم،
حسبالك عايزين ملالي،لكن الشي بالشيب يذكر،يگولون چان
ألمله ،ينطي ألقصيده للرقابة،گبل ما يقراها با
لأذاعه،ويحذف منها الحچي الممنوع،ولمن يقره
ألقصيده،يگول الحچي الممنوع،وچان أمن الأذاعه يأخذون
ألسماعه منه،لو يجروه ويطلعوه خارج ألقاعه،وهو يصيح
(يا جماعـــه تره جروني)...!!!
(16)
حكايات
أبي زاهد
(المولدات الأهلية ،ومعانات المواطنين)
ظاهرة
المولدات الأهلية ليست وليدة العهد الحالي،وإنما هي
ظاهرة موروثة من النظام السابق،وقد عانى المواطن من
تصرفات أصحابها الكثير،وخصوصا هذه الأيام بفعل ضعف
السلطة المركزية،وتعدد مراكز القرار في معالجة الظواهر
الخاطئة،وعدم القدرة على فرض هيبة القانون لأسباب ليس
هنا محل ذكرها،حيث فرض أصحاب المولدات
"أجندتهم"الجديدة ،وأصدروا قوانينهم "الرشيدة"التي على
المواطن المسكين الرضوخ لها،أو العيش في الظلام
الدامس،الذي دونه ظلام القبور،وكان لشحة الوقود
وارتفاع أسعاره ،أثر في هذه الظاهرة الخطيرة،فقد أرتفع
سعر الأمبير الواحد من2000دينار،إلى سبعة آلاف
دينار،واختصرت ساعات الاشتغال من ثمانية ساعات إلى
أربعة ساعات،أي أن زيادة الأمبير الواحد أصبحت عشرة
آلاف دينار،وهو ما يزيد عدة أضعاف على سعره السابق،أضف
إلى ذلك تحكم أصحابها الجائر،فقد يمتنع عن تشغيلها
لعدة أيام بسبب نفاذ كمية الوقود المزودة له من
الدولة،وارتفاع أسعاره في السوق الحرة،وإذا أراد
المواطن الشكوى لدى الجهات المسؤلة وبالذات المجالس
البلدية،تجاهر هذه المجالس بعجزها عن محاسبته،أو تغض
الطرف عنه،مما جعل المواطنين يعيشون في دوامة من
الأزمات والأعباء.
أمام
هذه الأزمة المتفاقمة،نضع بعض الحلول آملين من الجهات
المسؤلة اللجوء إليها،لأن صبر المواطن سينفذ،وإذا نفذ
الصبر أزيح العذر،وربما يضطرون لسلوك الطرق الأخرى في
التعبير عن احتجاجهم،بما لا يخدم العملية
السياسية،التي نسعى جاهدين لإنجاحها والسير بها إلى
آخر المطاف:
1ـ وضع
تسعيرة ثابتة من الحكومة للأمبير الواحد،على أن يراعى
في ذلك التفريق بين العاصمة والمحافظة والقضاء
والناحية،لتفاوت المداخيل الاقتصادية للمواطنين.
2ـ
تحديد ساعات الاشتغال اليومية،واحتساب كميات الوقود
التي تستهلكها المولدة،وإلزام محطات الوقود بتزويدهم
بالحصص الشهرية،حسب النسب التي تحددها الجهات الفنية.
3ـ
ألزام أصحاب المولدات بتقديم أجازات نصب المولدات
وتوقيعهم على عقود تتظمن الشروط الخاصة بالتشغيل
والأسعار،ووضع غرامات عالية على المخالفين لتلك
الشروط،وعقوبات رادعة لمن يكرر المخالفة.
4ـ
تنسيب لجنة من أعضاء المجلس البلدي تكون المسئولة عن
الأشراف على أعمال المولدات،ومراقبة الخدمات التي
تقدمها للمواطن،لمنع الاستغلال والخرق للشروط المتفق
عليها.
5ـ
إلزام مراكز الشرطة بتنفيذ التعليمات الصادرة من
المجالس البلدية في محاسبة المخالفين،دون اللجوء
للقوانين القضائية،لوجود الأحكام العرفية وفرض حالة
الطواريء.
6ـ
إلزام أصحاب المولدات بالتعويض عن الساعات التي يحصل
فيها المواطن على الكهرباء الوطنية،حيث لاحظنا في بعض
المناطق أن ساعات القطع للكهرباء الوطنية يكون في
الساعات التي لا تشتغل فيها المولدات الأهلية،مما يظهر
أن هناك تنسيق بين المسئولين في الكهرباء وأصحاب
المولدات..!!
ولعل
هناك الكثير من الأجراآت التي تستطيع مجالس المحافظات
والدوائر المسئولة اتخاذها لمعالجة هذه الناحية المهمة
من حياة المواطن....قاطعني سوادي الناطور(عرب وين
طنبورة وين،أنته وين تحچي وذوله شيسوون، يمعود خاف ما
تدري تره أكو اتفاقات ومعاهدات بين الكهرباء وأهل
المولدات،ومنسقين بيناتهم،وأكو مخصصات شهرية جوه
العباه، وكل الوادم تدري قسم من أصحاب المولدات يبيعون
الگاز بالسوگ ألبيضه،ورزق ناس على ناس والكل على
الله،وأسأل سواق الكيات منين يجيبون الگاز،وأبو
ألمولده خيال وبيده رمح،وكلها طايحه براس المواطن
المسكين،وإذا زعل أبو المولدة ما يشغلها،لن يدري لا
حساب ولا كتاب،ويگدر يسد أكبر حلگ بفلوسه،ويگولون ـ
والله العالم ـ هواي من أهل المولدات شراكه ويه الروس
الچبيرة،ومسوييها محاصصة،لفلان كذا ولفلتان
كذا،والمواطن خلي يروح يشرب مي
خابط،يحچي...يحچي..ويسكت،وأكو مسئولين ما يگدرون يحلون
رجل ألدجاجه،بس يحسبون أيام ويأخذون راتب،ومخليها
سايبه،وإذا تحاچيه يگلك أني شگدر أسوي،ومنو يحميني من
فلان وآل فلان،وأزيدك من الشعر بيت،أكو قسم من أخوتنه
المسئولين مسجلين مولدات وهميه،ويأخذون حصصها من الگاز
ويبيعوها بالسوگ الزينة،وإذا تگول چذب روح شوف شگد
مولدات تشتغل،وشگد المسجلة بالبنزين خانه،وخليها سكته
تره ألحديده حارة....وعوافي للي يجيب نقش.....!!!
(17)
حكايات
أبي زاهد
(النهازون والانتهازيون)
لكل
مهنة أسرارها،ولكل صنعة أسرها،فالصفارون مثلا توارثوا
هذه المهنة جيلا بعد جيل،ويندر أن مارسها من لم يكن
صفارا بالوراثة،والكثير من المهن الصغيرة لا تعدوا
عامل الوراثة،لذلك نلاحظ أثارها في الكثير من المجالات
هذه الأيام،فقد ورث الكثيرون عن آبائهم أكثر سماتهم
وخصائصهم وعاداتهم وربما أخلاقهم،وقد وصل بعضهم للرقي
في الوظائف العامة والزعامة والسيطرة بفعل هذه
الوراثة،ومنهم من لا يميزه شيء عن أقرانه ألا أنه أبن
فلان أو علان.
وعلم
الوراثة قد يؤيد التشابه في بعض الأمور بفعل الجينات
الوراثية وتأثيراتها،وقد تكون هناك طفرات،ألا أنه لم
يشر من قريب أو بعيد إلى ضرورة أن يكون الابن على سر
أبيه حتى في تقلد المناصب والحصول على الرتب،ولكن هكذا
هو الأمر في العراق الجديد،فالكثير من القادة لهم
سلسلة من الآباء سبق أن تنسمت المسؤوليات الكبيرة في
الدولة العراقية منذ نشأتها في بدايات القرن
الماضي،ورغم تغير العهود والأزمان،لا زال الكثير من
أبناء هؤلاء على ما هم عليه من الجاه والمنزلة
الاجتماعية،والقدرة على اختراق أكثر الحكومات
عقائدية،والوصول إلى الوظائف الكبيرة،والكثير من هؤلاء
لهم القدرة على التلون بمختلف الألوان،والقفز من أقصى
اليمين إلى أقصى اليسار،رغم أنهم لا يعرفون أين هو
اليسار من اليمين،ولكنهم مع الحاكم مهما كان لونه و
طعمه و رائحته،ويلبسون لكل حلة لبوسها،فيكونون ملكيين
أكثر من الملك،وجمهوريين أكثر من أفلاطون في جمهوريته
الخالدة،وأعرف واحدا من هؤلاء،وكان من نواب العهد
الملكي المزمنين،والمرشح الوحيد لكل الدورات
الانتخابية،ومن نجوم نواب التزكية في العراق
الملكي،لقد عمد هذا الإقطاعي الكبير إلى توزيع أبناءه
على التيارات المختلفة،فكان اثنان منهم شيوعيين أكثر
من ماركس،واثنان أصبحوا من مريدي ميشيل عفلق وتلامذته
النجباء،وأحدهم أطال لحيته،وكوى جبهته،وارتدى مسوح
الرهبان،وأصبح من العباد المتهجدين،وكان على رأسهم
والدهم الكريم بعلاقاته المعروفة بالسفارة
البريطانية،فأذا كان الحكم يساريا كانوا من المتنفذين
وأعلام اليسار"ولهم في الخيل خيال" كما يعبر
والدهم،وإذا تسلط البعثيون كان ولديه في الطليعة
منهم،وإذا حكم القوميون فهم دعاة القومية وأبنائها
النجباء،وهكذا حافظ هذا الشيخ على مكانته الاجتماعية
بتكتيكه الذي هدته إليه طبيعته الانتهازية،وهاهم
أبناءه يتصدرون الساحة السياسية في العراق الجديد.
أما
من هم أمثالي من المغضوب عليهم في كل العهود
والأزمان،فقد صافحت أقفيتهم أحذية العهد الملكي،وداعبت
أجسادهم سياط الحكم الجمهوري،ومرغت جباههم تجاوزات
السلطة الصدامية،وهاهم يناضلون من جديد في العراق
الجديد،تلاحقهم عبوات المتطرفين الناسفة،ومفخخات
الإرهاب ألقاصفه،والسنة المتقولين السالفة،ولا أدري في
أي زمان يكون لذوي المباديء محلهم من الأعراب،وهل يكون
أحدهم فاعلا،أم يبقى مفعولا به،أو نكرة أو إضافة،أو
فعل ناقص لا يكتمل إلى أبد الآبدين كما قرر سيبويه
ونفطويه،الذي أحرقه الله بنصف أسمه ،وصير الباقي صياحا
عليه...ضحك سوادي الناطور حتى استلقى على قفاه،وداهمته
موجة من السعال جعلتني أخشى عليه من الاختناق،فاضطررت
للطبطبة على ظهره،وبعد أن همهم ودمدم قال(اللهم أجعلها
خيرا،الف رحمه على ألديس لرضعته،عمري كله ما ضحكت،وعلى
گولة أبو المثل"شر البلية ما يضحك"،منين جبتنه وليوين
وديتنه،هاي سالفتك مثل ذاك...يگولون أكو مره مات رجله
وخلفت منه ولد،لمن كبر نشدها،يمه أشچان يشتغل
أبوي،گالتله چان يشتغل كببچي،گام يبيع كباب شاف روحه
ما يدبرها،گال لأمه هاي مو شغلته أبوي سو لفيلي
الصدگ،گالتله أبوك نجار شتغل بالنجارة ما توفق،ما
أطوله عليك يوميه تگله بشغله،تاليها گالتله روح
ألخالك،راح ألخاله سأله عن شغل أبوه ،گاله أبوك چان
حرامي،وهاي شغله صعبه خاف ما تگدر إلها،راد من خاله
يعلمه،أخذه خاله للبستان،گاله شوف ذيچ ألحمامه النايمه
على بيضاتها،راح أبوگ البيضات وهي ما تدري،گام الخال
تشلبه ألنخله وباگ البيضات،ولحمامه عله نومتها ما
تدري،ونزل من ألنخله،وگال لأبن أخته شوف ذني البيضات
بگتهن ولحمامه ما تدري،مد أيده ألجيبه ما لگاهن،ضحك
أبن أخته ومد أيده ألجيبه وطلع البيضات،گاله شوف خالي
آنه بگتهن وأنته ما تدري،ضحك خاله گاله روح ما أخاف
عليك أبن البط عوام ،وثلثين الولد على خاله،وأنته مدو
من عالراسين....!!
(18)
حكايات
أبي زاهد
(الوحدة الوطنية هدف ..لا دثار أو شعار)
الوحدة الوطنية هدف يسعى الجميع لتحقيقه،وعلى صخرتها
تتحطم كافة الموأمرات ،وللوحدة مقوماتها وأصولها
وثوابتها التي تقوم عليها،ومن خلالها يستطيع
لمخلصين،بناء وطنهم وإنجاح مسيرته،وتحقيق تقدمه الذي
هو الأمل المنشود للعاملين في القضية العراقية،والوحدة
الوطنية مشروع كبير يتطلب التضحيات والتنا زلات من
الأطراف المختلفة،وإبداء المرونة في التعامل بين
الأطياف والتلاوين الملونة للفسيفساء العراقي،ورحم
الله شاعرنا الكبير الشيخ رضا الشبيبي ،الشخصية
الوطنية المعروفة عندما قال:
كونوا الوحدة لا تفسخـــها نزعات الرأي والمعتقد
أنا بايعت على أن لا أرى هاكم هذا على هذا يدي
وفي هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها بلدنا
الحبيب،علينا تكثيف الجهود لإنجاح هذا المشروع
الخطير،ونبذ الفوارق والاختلافات الجانبية التي لا
يخلوا منها بلد أو مجتمع،ولعل من أشد معرقلات الوحدة
الوطنية هي الطائفية المقيتة التي وجدت لها صدى هذه
الأيام،وأدت إلى تفاقم الأوضاع الأمنية،والاقتتال بين
الأخوة الذين تجمعهم الكثير من الروابط والصلاة،ولو
بحثنا في الثوابت المشتركة لوجدنا أنها تزيد عشرات
المرات عن المسائل الخلافية،وكما أن للحروب تجارها
،فأن للسياسة تجارها الذين يملكون الخبرات المكتسبة في
التخطيط لتحقيق مأربهم المختلفة،يتوسلون بالطرق
المشروعة وغير المشروعة في الوصول لأهدافهم التي
تتعارض مع الأهداف الوطنية الخالصة.
أن وحدة الأرادات الخيرة كفيلة بإفشال كافة المخططات
الرامية إلى شق الصف الوطني،ودق ألإسفين بين الفصائل
الوطنية المختلفة،وعلى الخيرين رأب الصدع وإعادة
اللحمة للنسيج العراقي ،بإبداء المرونة في التعامل،بما
يزيد من تمتين الأواصر،ووثاقة العلاقات،وتعميق الروابط
التي تشدنا إلى بعض،للوصول بسفينة العراق إلى شاطيء
الأمان،وعلى الجميع نبذ الخلافات الجانبية،وطي صفحة
الماضي،وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الأطراف
المختلفة،لأن الشعب العراقي المسكين مل هذه
الخلافات،التي لا تصب في مصلحته،بقدر ما تصب في مصالح
مروجيها،والجميع يعرف الجهات التي تقف وراءها وتحاول
تغذيتها وإنماءها،وهذه نصيحة لكل القادة السياسيين
والساسة المسؤولين،أن الشعب الذي أنتخبكم وأوصلكم إلى
البرلمان،أنتخبكم لبناء العراق،وتحقيق طموحاته،وتوفير
الأمن والخدمات له،لا لأجل أن يخرج علينا زيد أو عمر
ليتشدق بكلماته الرنانة الجوفاء،ويستعرض قدراته
البلاغية والبيانية،وقدرته على الخطابة،وهو ما لمسناه
في البرلمان العتيد،حيث أصبح ميدان للمهاترات الكلامية
التي تزيد من حدة الاحتقان،وتغذي الفرقة والاختلاف،ولا
أدري ماهو السر وراء إغفال الكثير من القوانين
والتشريعات التي ينتظر منها الشعب توفير حاجاته
الأساسية،وتقديم القوانين والمشاريع التي لا تغني من
جوع،ولا تهم المواطن من قريب أو بعيد،فهل ألغى
البرلمان القرارات والقوانين الصدامية الجائرة،هل شرع
ما يخدم أسر الشهداء وقانون الخدمة والتقاعد،وما يرفع
من مستوى العراقيون، هل...هل..؟أن ترك الأهم والانصراف
لقضايا لا تخدم المواطن،أمر يثير التساؤل ويدعوا
للاستغراب،وعسى أن يرعوي هؤلاء،ويفكرون بالملايين التي
أوصلته إلى هذا المكان.
التفت إلى (سوادي)فقال:يگولون أكو أثنين رادوا
يسافرون ألمدينه بعيده،وچانت عوايد الناس بذيچ الأيام
يأخذون وياهم متاع،ومتاعهم خبز أرگاگ ،يدگونه حتى يصير
طحين ويلهموه لهم،خلو متاعهم بالخرج وشاله واحد منهم
عله ظهره،ومشوا بطريقهم،صعدوا عله تل عالي،الشايل
الخرج حس بالجوع مد أيده عله الخرج وگام يطلع من
المتاع ويأكل دون علم صاحبه،وچان ألهوه عالي ،گام
الطحين يتطاير ،وأكثره صار بخت ألهوه،حس بيه صاحبه،صاح
بيه" ما زال ألهوه عالي لآانته تشبع، ولا يظل بالخرج
طعام" عاد ولا ربعنه،إذا كل واحد يحوز النار الگرصته
أثنينه ما نأكل خبز،ونظل جوعانين طول أعمار نه،وأيد
الو حده ما تصفگ ،وألما يحط أيده بيد أخو يخسر،وأبو
المثل يگول"أنه وأخوي عله أبن عمي، وآنه وأبن عمي
عالغريب"واحنه كلنه أخوه وأولاد عم،ليش خيرنه أبخت
غيرنه والوادم مآكله بينه لحم فاطس،وسالفة الشايب كلكم
تعرفوها،يگولون أكو شايب گربت ساعته ،دز بوره
أولاده،وچان عنده عشره،أنطه الكل واحد عوده وگاله
أكسرها،كل واحد كسر ألعوده إلي ان طاهياه أبوه،گام
أنطاهم ضبة عودان،گاللهم أكسروهن، رادو عالجوا محد گدر
يكسرهن،گاللهم أنتو مثل هاي العودان إذا تفرقتوا
..،وإذا صر توا واحد محد يگدر يكسركم...واحنه
العراقيين إذا صرنه أيد وحده محد يگدر علينه،وإذا
ظلينه هذا أسود وهذا أبيض ،ظل"نركض ولعشه خباز"....
!!
(19)
حكايات
أبي زاهد
(الوصفات الجاهزة)
لست
من المختصين بالاقتصاد،ولا من السابحين ببحوره
المترامية الأطراف،ولكنها معلومات عامة،وشذرات تعلمتها
من خلال الدورات التطويرية،والقراآت المختلفة،وما
يتطلبه النشاط السياسي،وما عايشته من أحداث،مما قد
يجعلني مؤهلا للدخول في هذا المضمار الشائك،والإدلاء
برأي من خلال المقارنة والموازنة لشتى النظريات
الاقتصادية،ومدى فاعليتها وجدواها،لأن لكل نظرية
محاسنها ومساؤها،ولكل بلد طبيعته الخاصة التي تحتاج
لما يلائم واقعه،أما الاستعانة بالوصفات
الجاهزة،والقوالب الجامدة،واستنساخ التجارب وكأنها
العلاج الناجع،فهذا ما لا يقره الواقع ،وترفضه طبيعة
الأشياء،وما دعاني لولوج هذا الميدان ما أثير من لغط
حول الموازنة الفيدرالية لسنة2007،التي أريد لها
الإسهام في بناء العراق الجديد ،وتنمية
اقتصاده،وإيصاله إلى شاطيء الأمان.
لقد
اعتمدت الموازنة،أستراتيجية السوق،بديلا للإدارة
المركزية،متناسية أن الاقتصاد العراقي قد بني على
إدارة مركزية لا يمكن تغييرها بقفزة واحدة باللجوء إلى
اقتصاد السوق،وإغفال الأسس السابقة التي كان عليها
الاقتصاد العراقي،أن هذه الطفرة غير المحسوبة ستؤدي
بلا ريب إلى انهيار كامل للاقتصاد الوطني،لأن التجارب
المماثلة للدول التي مرت بنفس ظروف العراق، أدت إلى
نتائج عكسية دفعت الكثير من الشعوب لرفض الواقع
الجديد،والعودة إلى تفعيل دور القطاع العام في العملية
الاقتصادية،والمعسكر الاشتراكي خير دليل على عمق الهوة
التي أنحدر إليها المجتمع،وبروز أشخاص لا يزيدون على
عدد الأصابع يهيمنون على مقدرات البلاد
الاقتصادية،وتشير استطلاعات الرأي في تلك الدول إلى أن
المطالبين بالعودة إلى النظام الأشتراكي62% من مجموع
السكان،لذلك نرجو من اللاهثين وراء الرأسمالية التأني
في الوقت الحاضر،ودراسة الواقع دراسة متعمقة قبل
الارتماء في مثلث برمودا،رغم علمي أن الواقفين وراء
هذه النظرية هم وراء التردي الحاصل في الصناعة
الوطنية،وتدمير الإنتاج المحلي،وإهمال معامل القطاع
العام،حيث ينوي هؤلاء المتمرسون في السرقات
الكبرى،خصخصة تلك المعامل وشرائها بأبخس
الأثمان،ليتمكنوا من بناء كارت لاتهم التي تمتص دماء
الملايين،والأدلة على ذلك كثيرة،فقد قام هؤلاء بإيقاف
العمل في الكثير من المعامل الإنتاجية،وقطع الكهرباء
عنها،ومعامل الأسمنت في العراق بالذات واجهت الكثير من
العراقيل التي أدت إلى تعطيلها،حتى يكون الطريق ممهدا
أمامهم للإعلان عن عدم جدواها الاقتصادية،وعدم
فاعليتها الإنتاجية،وبالتالي خصخصتها وبيعها،وتشكيل
لجان تصفية ممتلكات الدولة،ليقوم هؤلاء المتنفذين
بشرائها وتسجيلها بأسمائهم أو أسماء صنائعهم،كما عمل
النظام البائد بعد حرب الخليج الثانية،حيث قام أزلامه
بشراء معامل القطاع العام،وهذه (القوانة
المشخوطة)يعرفها العراقيون،وغيرهم من الشعوب التي سارت
بطرق التحول المماثلة.
أن
العراق في الوقت الراهن بحاجة إلى اقتصاد من نوع
جديد،يزاوج بين النظريات الاقتصادية المختلفة،واستخلاص
ما يلائم ظروفه،وأن القفز العالي في هذا المضمار سيؤدي
إلى نتائج كارثية لا تحمد عقباها،وإذا قيض للأصوات
الناهقة تصفية مرتكزاته الاقتصادية بالطريقة التي
تطرحها الآن فسوف.......قاطعني سوادي الناطور (لا
سوفه...ولا لوفه...ولا تظل تلف وتدور،السالفة مبينه
مثل عين الشمس،العراقيين إذا شالت الحكومة أيدها عن
البطاقة التموينية،والوقود والكهرباء والخدمات،وباعت
المعامل والمنشآت على الروس الكبار،راح ما ترگانه
عافيه طول أعمارنه،سووها خبصه علينه"صندوق النقد
الدولي،ومنظمة التجارة،وما أدري شنهي،وهمه شافوا
بعيونهم النتيجة من صعدوا سعر البنزين والنفط والغاز
والكاز،وشصار بالسوگ،من صعدت الأسعار وخلت أبو الراتب
يجدي گرصة الخبز،والوادم ردت على خبز الطابگ،لن وزارة
التجارة البطلة ما گدرت توفر المواد وصار سعر چيس
الطحين 40 الف دينار،وچماله يردون يلغون رواتب
المتقاعدين خاف يزعل صندوق الظلم الدولي،چا فلوس النفط
المن تنطوها، تنطوها لأهل الصماخات الكبار حتى يشترون
عمارات وقصور بأوربا وأمريكا،وأحنه نظل طول أعمارنه
نشتغل صناع عدهم،ونرد على الأولية فلاح وملاچ،وتجار
تلعب بلسوگ طنب،وهمه نايمين للضحى وأحنه نچد ونخلي
بحلوگهم،وإذا ردنه نحچي يگولون"اليباوع ليفوگ تنكسر
رگبته" "والدنية حظوظ واحد فوگ وألف حدر"وما أدري
اليمته يظل سوادي وربعه جوه الحگه،والچانو مربعين
يظلون طول أعمارهم مفر فشين وعايشين بروس ولد
الخايبات،والهم التمر وألنه النوه،والخير الهم والشر
علينه،وأحنه نغني: هذي قسمتي من الله
ونصيبي....!!
(20)
حكايات
أبي زاهد
(إلى السيد وزير التعليم العالي مع
التحية..)
كثيرا
ما يطالعنا بعض المسؤولين في تصريحاتهم لوسائل
الأعلام،عن نواياهم المستقبلية،في تشريع القوانين
الهادفة لمصلحة الجماهير،وبعض هذه التصريحات يأخذ صفة
التأكيد على تشريعها وإقرارها،ألا أن تلك التصريحات
تذهب هباء في شبك،وكلمات تذروها الرياح،ومنها ما يخص
طلبة الجامعات،فقد قررت حكومة الدكتور أياد علاوي،صرف
مخصصات لطلبة الصفوف المنتهية في الجامعات،وصرفت لهم
بعض المبالغ فعلا،ألا أنها زالت بزوال حكومته،وقبل
أكثر من عام صرح بعض المسؤولين عن نيتهم في منح الطلبة
الجامعيين مخصصات شهرية ،ترفع عن كاهل العائلة
العراقية بعض العبء،وتمر الأيام والشهور ولا نجد أثرا
لتلك التشريعات.
وقد
أكون ساعيا في حكايتي هذه لمصلحتي الذاتية التي
يشاركني فيها الكثيرون،ولكن ألست من هذا العراق،ولي
الحق بأن أنعم بما ينعم به الآخرون،من خيرات وافرة هي
ملك للجميع،وليست حكرا على فئة دون أخرى،المشكلة سيدي
الكريم لا تعدوا المطالبة بحق طال انتظاره،فرغم
الزيادات التي أعطيت،والزيادات الموعودة في رواتب ذوي
الدخل المحدود،ألا أنها لا تفي بجزء من متطلبات
العائلة العراقية،في تمشية أمورها والعيش بمستوى
مقبول،فلا تخلوا عائلة من طالب أو أكثر،وفي ظل
الارتفاع الجنوني للأسعار ــ بسبب ارتفاع أسعار
الوقود ــ أصبح من العسير على ذوي الدخول المحدودة
،والمستويات المعاشية المتدنية،الإيفاء بالتزاماتهم
إزاء أبناءهم،لعدم قدرتهم على توفير أبسط مقومات العيش
الكريم،فملابس (اللنگات) لم تعد صالحة لأن يرتديها
طلبة الجامعات،والزي الموحد الذي توزعه الجامعة أصبح
في خبر كان،وشراء الملابس لطالب واحد قد يكلف راتب شهر
كامل،لمن أبتلى بالتقاعد أمثالي،وإذا كان لديه أكثر من
طالب فتلك الطامة الكبرى،والداهية الدهماء،فكيف بمن
لديه أربعة طلبة ،اثنان في المراحل الأولى،والآخران
لدراسة الماجستير،وأجور النقل فقط يوميا (15)الف
دينار،وما تتطلبه الرسالة من طبع واستنساخ
ومصادر،ومبالغ أضافية ترهق كاهل حتى المستمرين في
الخدمة،ممن يحصلون على الهدايا والإكراميات،بعكسي أنا
الفقير لله،فلست ميتا فأعذر أو حيا فأذكر،ولست قادرا
على العمل بسبب ما تعاورني من أمراض،ولا تكفي مكارم
وزارة المالية لتسديد هذه المصاريف،ولو كنت قادرا على
حمل السلاح ،لكان في بندقيتي ما يغني عن الوقوف بباب
المصرف،فأذا قطعت الطريق ورزقت بسيارتين
أسبوعيا،ففيهما من المال ما يجعلني من أصحاب
الملايين،لذلك سألجأ إلى السيد وزير التعليم
العالي،عسى أن ينظر بعين الرحمة إلى أبناءه
الطلبة،ويغنيهم عن الحاجة إلى ذويهم بما يخصص لهم من
مخصصات،وخصوصا طلبة الدراسات العليا،الذين يحتاجون لما
يقيم أودهم،ويفي بمتطلباتهم،لأعمارهم المتقدمة وما
تتطلبه دراستهم من نفقات أضافية،في ظل هذا التضخم،ولنا
وطيد الأمل بأن تلتفت الحكومة العراقية لهذه
الشريحة،وتنظر إليها بعين هي أحوج ما تكون أليها،لبناء
جيل متسلح بالعلم والمعرفة ،ينفع نفسه وبلده في البناء
والأعمار،وعلى أتحادات الطلبة التي كثرت عناوينها في
هذه الأيام،النضال الجاد والد ؤوب لتوفير الظروف
المناسبة للطلبة الذين يدعون تمثيلهم،والدفاع
عنهم،.....قاطعني سوادي الناطور(مع الأسف عليك لهنآه
وصلت،وأنته اللي طول عمرك تگول آني وآني،تاليها تريد
تصير سلاب وتگطع الطريق عالوا دم،ولو إذا ردت الصدگ
هاي خوش شغله،ولا عليها حساب ولا كتاب،وما شاء الله
الفشگ تعال وشيل،صاير أرخص من البصل،ولعنده سلاح اليوم
الوادم تحترمه،وتحسبله الف حساب،وإذا شافوه يگوموله جل
الله،وكلها تصيح أستريح آغاتي،لكن هذا ماهو ثوبك ومفصل
ألغيرك،وأبشرك طلع قانون التقاعد،وراح يوزعون فلوس
النفط عالوادم ،ومناه وهيچ نركب سيارات آخر
موديل،ونتغده أباريس،ونتعشه بأندنوسيا،ونام بسويسره
ونتريگ بلندن،ونصير مثل دول الخليج،نجسم حلالنه
بيناتنه،ونصير كلنه برجوازية،ونخلص من طلايب العامل
والفلاح،وربعك يعزلون حزبهم،بعد عليمن يناضلون،إذا كل
الوادم صارت زناگين،لكن بروح أبوك إذا صدگ وزعوا فلوس
للوادم،گاعنه نأجرها ،لو نصير أگطاعيه ونجيب فلاليح من
اريتريا والصومال يشتغلون بيها،وآنه وياك نصير مثل
شيوخ گبل(ثلث الله وثلثين الماضي) وبلكن نخلص من السلب
والحرمنه ،والوادم تشبع وتعيف الفرهود البرطيل،وبعد لا
فساد أداري ولا مالي،وأنته ليش مستعجل وتريد مخصصات
للطلاب،راح تجيهم حصتهم من النفط ،وبعد لا أنته بحالهم
ولا همه بحالك،ونصير آني أمير وأنته أمير،وما نعتاز
غير اليسوگ الحمير....!!!
(21)
حكايات
أبي زاهد
(إلى
نقابة المهندسين مع التحية)
البطالة رديف للإرهاب،ولعلها حاضنة ومعين لا ينضب
لتغذيته وإنماءه وإمداده بأسباب البقاء،ورغم تشخيصنا
لهذه الحالة وطرحها من خلال وسائل الأعلام،ألا أننا مع
الأسف الشديد لم نجد الجدية في التعامل مع هذا الملف
الخطير،لانتشار الرشوة والمحسوبية والمنسوبية،التي
عمقت الهوة بين المواطن وحكومته،في الوقت الذي تلقي به
الحكومة أسباب تقاعسها في حل هذه المشكلة على
الإرهاب،الذي كان السبب في تعطيل مشاريع أعادة البناء
والأعمار ،التي تستوعب الكثير من العاطلين،وأخذنا نعلق
كل شيء على شماعة الإرهاب التي أخذت تنمو وتتضخم بسبب
الدعاية المجانية لتأثيراتها، لمن يبررون فشلهم من
خلالها،كما كان النظام المقبور يبرر فشله
وتقاعسه،بالحصار"الجائر المفروض على قطرنا العزيز"تلك
الجملة الغبية التي مل الناس سماعها،واشمأزوا ممن
يرددها،واليوم عدنا من جديد نرمي بكل أخطائنا وقصورنا
على الإرهاب.
واليوم وأنا المواطن البسيط أستطيع حل مشكلة آلاف
المهندسين العاطلين عن العمل،والذين يعملون حاليا في
مهن أخرى بعيدة عن اختصاصهم ،ولا أقول مهينة لهم لما
في ذلك من إنقاص للمهن الدنيا التي يعمل فيها
الآخرون،حيث تستطيع الدولة إصدار قرار يلزم شركات
المقاولات،والمقاولين بتعيين مهندس في كل مشروع من
مشاريع الأعمار،براتب تقدره النقابة والجهات
المختصة،تستوفى منه التوقيفات التقاعدية أو ضريبة
الضمان الاجتماعي،وبعقد أصولي لا يتيح للشركة أو
المقاول،تسريح المهندس،أو طرده،ويشترط أن يكون من غير
العاملين في دوائر الدولة،وعدم جواز عمله في أكثر من
مشروع في وقت واحد،وبذالك نضرب عصفورين بحجر
واحد،امتصاص البطالة وتخفيفها،وإكساب هؤلاء المهندسين
خبرات عملية تعينهم في تخصصاتهم إلى حد كبير،وجودة
العمل المنوي إنجازه بالاعتماد على الأسس الفنية
السليمة التي أكتسبها المهندس من خلال دراسته في
الجامعة،وتكون التعيينات بالتنسيق بين النقابة ووزارة
الشؤون الاجتماعية التي أحصت أسماء العاطلين،أليس كذلك
يا نقابة المهندسين،هل وجدت النقابة لغير مصلحة
منتسبيها والدفاع عن مصالحهم، والمطالبة بحقوقهم،أم
وجدت لتنظيم ألهويات واستيفاء الرسوم عند
تجديدها،وماذا قدمت النقابة طيلة السنوات المنصرمة
لأعضائها.
أن
النقابة ملزمة بإيجاد الطرق الكفيلة بإيصال صوت
أعضائها،ورفع ظلامتهم،وليس الجلوس في المكاتب،وقراءة
الصحف،وإصدار البيانات،وعليها التفكير بشكل جدي في
معالجة المشاكل والمعوقات التي يعانون منها،وألا فقدت
جديتها وجدواها ومبررات وجودها،وأصبحت أسما تذروه
الرياح.
التفت
إلى سوادي الناطور ضاحكا،وقال)هاي
وين وذيچ وين،بوره ثورة 14 تموز،سوينه الجمعيات
ألفلاحيه،وما ظلت قرية ما بيها جمعيه،والفلح كلها حطت
أيدها بيد الجمعية،وتدرون شسوينه،سوينه الما
يسوه،الأصلاح الزراعي،اللي وزعنه بيه الگاع على كل
الفلاليح،وما ظل فلاح ما عنده گاع،ووفرنه الهم البذور
والمبيدات والكاروبات والأسمدة والسلف من الحكومة،وصار
الفلاح سيد نفسه،بعد ما چان شابع خيزران من
الملاليچ،وسوينه إنجازات محد يحلم بيها،وچانت
مظاهراتنه تهز الگاع،وبيها گدرنه نعدل المايله، ونرد
الأعوج،ونحصل كل حقوقنه،مو هاي الأيام،ما شفت مظاهرة
تفك الگلب ،چانت مظاهراتنه،لا نهب لا سلب لا اعتداء
على الدوائر لا فر هود لا حجار،ليش لن اللي يقود
ألمظاهره أبو مصلحه ،ما جايها گفازه،وتهمه مصلحة
العراق،وشعب العراق،ويعرف شلون يقود ألمظاهره،ويسيطر
عليها،ويذكرون العراقيين مظاهره 1/أيارم1959 اللي
شاركوا بيها أكثر من مليون متظاهر،يعني أكثر من ربع
العراق،لا صارت خر بطات،لا صار نهب،مظاهره مالها مثيل
وتفك الگلب،أتذكر بذيچ الأيام من طلع قانون الإصلاح
الزراعي،چان وزير ألزراعه،هديب الحاج حمود،وأنطوا
للملاچ حق اختيار الگاع اللي يريدها،وچانوا يأخذون
الگاع الزينة ،وينطون الفلاليح الصبخه والبزايز
والعالية،طلعوا الفلح مظاهرات وعلگت البيارغ،وچان يهوس
واحد من المهاويل( هديب أگطاعي شلون تأمن بيه) گلناله
ولك يم عزه ،هديب ديمقراطي،أوزع گاعه عالفلح گبل
ألثوره،صاح شيلوني،شالته الوادم،عدل هوسته(يهديب
أعذرنه أنغشينه) .
(22)
حكايات
أبي زاهد
(اليعيش بالحيلة يموت بالفگر)
قبل يومين كنت في زيارة لصديقي الأثير(سوادي
الناطور) فوجدته جالسا قبالة التلفزيون،وبيده (الري
موت) وهو يتنقل من قناة إلى أخرى،جلست إلى جانبه
وبادرته(ها أبو كريم هاليام چن صاير تدور
غناوي،والدنية زاهية بعينك،فأجابني،لا والله يا بويه
آني وين والغناوي وين،شوفة عينك الوكت أخذ مني سير
وسريده،"وألما عنده سنون ما يگدر يموصل" وهاليام گمت
أدور أخبار،وأريد أشتغل بالسياسة،لن ما ينراد إلها
رأسمال،بلچي أصير محلل سياسي،خبير اقتصادي،لن هاليام
كثرت الأ سامي وتشوف واحدهم يوميه طالع
بالتلفزيون،حسبالك مجراشة شلب،ويحچي على كلشي،سياسة
شعر اقتصاد فن،"مثل الطماطة على كلشي ترهم".
وبعد قليل أدار التلفزيون على قناة الحرة /عراق،وهي
تقدم برنامج "بالعراقي"وكان محور النقاش الفساد
الإداري والمالي،والطرق الكفيلة بمعالجته،وقد تطرق
المشاركون في البرنامج إلى أمور كثيرة عن الفساد
الحاصل في الوزارات الخدمية والسيادية،وذكر نائب رئيس
مفوضية النزاهة،أن المفوضية بعد أن تكتشف فسادا في
وزارة من الوزارات،تطلب أحالة المفسدين إلى القضاء عن
طريق الوزارة ذات العلاقة،ألا أن القوانين المرعية
التي سنتها حكومتنا الوطنية،تبيح لسيادة الوزير عدم
أحالة المفسدين إلى القضاء،وعندما سألته مقدمة
البرنامج،عندما يرفض الوزير،ما هي الأجراآت التي
تتخذها المفوضية،فأجاب تحفظ القضية ويفلت المجرم من
العقاب،وينتهي دور المفوضية.
التفت إلى سوادي الناطور ،مستغربا أو كالمستغرب
،متعجبا أو كالمتعجب، عن الذي قاله هذا المسئول
الكبير،أيصح أن يكون الوزير فوق القانون،هل السلطة
التنفيذية هي التي تتحكم بالسلطة القضائية،وأين
استقلالية القضاء في بلد يدعي الفصل بين
السلطات،فابتدرني سوادي الناطور:تهيه بهيه.."أخذ فألها
من روس أطفالها" و"هذه اللي خفنه منه أوگعنه بيه" بويه
چا إذا صلاحية الوزير أعلا من صلاحية
القاضي،وإذا(القاضي) عله كلشي راضي،عليمن مسوين
النزاهة، ومدوخين أرواحكم،خلوها سايبه "وكلمن أيده
أله" وخلي الحراميه على كيفها،وخليها الوزارات"واحد
يشگ والثاني يرگع" والنواب ألله يكثرهم،حايرين يطالبون
برفع مستوياتهم وزيادة مخصصاتهم،والكتل النيابية واحد
بغطي للثاني،"وأنته هص وآني هص ،أثنينه نگسم بالنص"
وماكو لا حساب ولا كتاب،والمثل يگول" اللي
يعوفه.....يأخذه فتاح الفأل" ،هسه أحنه ما شاء الله
،هم....وهمه فتاحين الفأل،واليحچي خلي يدگ رأسه
بالحايط،""وأبيتنه ونلعب بيه،وشلها غرض بينه الناس""
لكن أسمعو أحچاية سوادي واذكروها عليه،تره" اليعيش
بالحيلة يموت بالفگر" والعراگيين مفتحين
باللبن،ويعرفون كلشي،"وألما يشوف بالمنخل عمه اليعماه"
وهسه تشوفون تاليهم ذوله الحرامية،"لا ثوب گطني ولا
ترس بطني" ويجي اليوم اللي يطبون بيه بالقفص مثل
حرامينا الچبير،وبذاك اليوم لا ينفع ندم ولا ينفع
بخور...!!!
(23)
حكايات أبي زاهد
(أمتيازات المسؤولين)
السلطة والجاه والهيمنة والغطرسة والكبرياء والتعالي
والنظر إلى الآخرين من فوق،صفات ماثلة في المسؤولين
العراقيين في كل زمان ومكان،وما سأشير إليه في هذه
الحكاية،فيه من العمومية ما يجعلني بمنأى عن الظن
بالقصد لهذا أو ذاك،وأخشى ما أخشاه أن ينطبق المثل
الشعبي(اللي بعبه صخل يمعمع) فيحتج هذا أو ذاك،بأنه
المقصود في قولي هذا لانطباق الحالة عليه،وأنا أطمئن
هؤلاء ،بأن التراب الذي على رؤوسكم،هو على رؤوس
الآخرين،لذلك لا تتطيروا من قولي،ويفاجئني أحدكم ذات
يوم بالعتب أو اللوم،أو يندفع أكثر فينالني من عبواته
،ما يجعلني مثلا للآخرين في الأدب وعدم التدخل في
الشؤون العامة،ويشك أنه المقصود،لأنكم كما يقول
إخواننا المصريون،(كلكم في الهوى سوا) لذلك أطمئنوا
ولا تخشوا المسؤولية، أو تخافوا شر العقاب،فيد القانون
أقصر من أن تنالكم ،بما تحتمون به من بروج مشيدة لا
تعبأ بالقاصفات،فالعقاب للصوص الصغار ،والثواب
لكبارهم،وهذه طبيعة الأمور في هذا الزمان.
لقد لاحظنا في العهود السابقة،ان الشارع أو الحي
الذي يقطنه أحد المسؤولين،يحظى بالعناية والرعاية
والاهتمام،فلا انقطاع في الكهرباء،ولا شحة في
المياه،ولا تقصير في الخدمات،ويعيش سكان ذلك الحي
بالخير والرفاه،بفضل ذلك المسئول الكبير،وينعمون بما
لا ينعم به غير من عباد الله البائسين.
وعندما ولى النظام المقبور، ورفرفت رايات الحرية
والديمقراطية والمساواة والتعددية والشفافية،وغيرها من
المصطلحات الجديدة الرائجة في عراق اليوم،توقع
الكثيرون خيرا،وتنفس الفقراء الصعداء،فقد ولى عهد
المتنفذين والطواغيت،وجاء عهد الكادحين والمستضعفين
وأصبح الجميع سواسية أمام القانون،وشركاء في هذا البلد
الذي كان حكرا على جهة دون أخرى،وأصبح عراق اليوم
للجميع،كما هي الشعارات المرفوعة التي أصدعت
رؤوسنا،وأصبحت على لسان القادة الجدد في العراق
الجديد،فما أن يخرج المسئول الجديد على الشاشة
الصغيرة،حتى تنداح المصطلحات الحديثة على لسانه كأنها
طلقات المدفع الرشاش، وهو يحشرها في كلامه بمناسبة أو
غير مناسبة،كأنها محفوظة لطالب يلقيها أمام
التلاميذ،و(يسوي الهور مرگ، والزور خواشيگ)رغم أننا لم
نرى المرق ناهيك عن تذوقه.
سيداتي سادتي،لقد (عادت حليمة إلى عادتها القديمة)
وهاهم المسؤولون الجدد،الذين أصدعوا رؤوسنا بالشعارات
البراقة،والعهود الخلابة،يعملون الأعاجيب التي زادت
على ما عمله السابقون أضعاف مضاعفة،فقد كان في المدينة
مسؤول أو ثلاثة،واليوم تضاعفوا عشرات المرات،وكل منهم
يقول للشمس قفي فتقف صاغرة ذليلة أمام سطوته
وجبروته،فهو قادر على قلب الموازين،وجعل الأبيض أشد
سوادا من حلكة الظلام،ويستطيع الوصول للقمر بما توفر
له من صحون طائرة يركبها أنا شاء،لقد قام بعض
المسؤولين بتوفير الخدمات إلى مناطق سكناهم،وتركوا
الآخرين لرحمة الأقدار،واليكم مثلا بسيطا عما جرى في
ناحية(....)حيث قام الأخوة أعضاء المجلس البلدي،الذين
انتخبوا في ظروف استثنائية،وانتخابات عقيمة لم يشارك
فيها من أبناء هذه المدينة ،التي يصل تعدادها إلى أكثر
من (200)الف مواطن،سوى مئات ،بينما عزف الكثيرون عن
المشاركة لأن طريقة تنظيمها والإعلان عنها،لم تكن
بالمستوى الذي تجري بموجبه الانتخابات،لقد قام هؤلاء
بتبليط الأزقة الموصلة إلى دورهم،وأحدهم حول التبليط
إلى زقاقه بعد أن كان التبليط لشارع رئيسي في
المدينة،يخفف الزحام المروري للسيارات بسبب الحواجز
التي وضعت لأسباب أمنية،ولكن سيادته فضل حل مشكلته
الشخصية،على حساب مصلحة المدينة،وعند مناقشته في الأمر
أشهر سيف العضوية في البرلمان المصغر لهذه
المدينة،الذي يمنحه الحق بأن يكون فوق مصالح
الآخرين،..... عله كيفك ...عله كيفك قابل خرب
القدر،صرخ سوادي الناطور وقد لوح بيديه(بويه أنتم مو
گلتوا اللعبة الديمقراطية،هو هذا اللعب ،وليلعب حگه
يزاغل،لنه يدور غلب"والغلب غلب لو چان لعب چعاب"وهذا
وأمثاله لعبوا لعبتهم،وجابوا نقش،وعوافي للي يجيب
نقش،وهاي فرصتهم حتى يلعبون على كيفهم،واليحچي يخلون
بحلگه صم تراب،بحجة الديمقراطية،وهمه يمثلون
الشعب،وأختارهم الشعب،وأنته وغيرك شنو محلكم من
الأعراب ،أنتو نكره،وهو معرفه،والمعرفة ما ينراد إلها
تتعرف،وإذا ما يعجبك طخ راسك بالحايط،لكن وروح أبوك
أصبر وشوف تاليها،إذا طلع مثل أولها عاتبني،وگول سوادي
كلشي ما يعرف بالسياسة،وهذا وربعه سالفتهم مثل بغلة
القاضي،يگولون أكو قاضي بولاية من الولايات،عنده بغله
مدلله،والبغلة بذيچ الأيام مثل سيارة الشبح،وهاي
ألبغله وين ما تجي تأكل،ومحد يگدر يمنعها،لنها بغلة
القاضي ،والقاضي قاضي ،راضي أنته لو مو راضي،يوم من
الأيام ماتت ألبغله،ومن معزتها عد القاضي سوالها
تشييع،وصاح المنادي:حاضركم يبلغ غايبكم باچر يشيعون
بغلة القاضي ولازم تطلع كل الولاية للتشييع،صدگ طلعت
الوادم لابسه هدوم السود،ومطينين روسها،وشيعوا
ألبغله،ومشت بوراها كل الناس ودفنوها،ويوره ست أشهر
مات القاضي،شالته الحما ميل ودفنته،ولا بوراه ولا
جدامه،عاد ولا صاحبنه،إذا اليوم يگدر يشبط ويلبط،يجي
يوم لا يهش ولا ينش،وتطلع كل سوالفه الموز ينه....وشوف
تاليها...؟
(24)
حكايات أبي زاهد
((أنته شعليك))
أمتاز المجتمع العراقي عن المجتمعات الأخرى بالكثير من
الصفات المحببة،وقد تختلف أو تتباين هذه الصفات في
مكان عنه في آخر،ألا أنها صفة غالبية
العراقيين،فالنجدة والكرم والغيرة والحمية،وغيرها من
الصفات الإنسانية صفة ملازمة لهذا الشعب النبيل،وقد
تتفاوت هذه الصفة بين شخص وآخر ألا أنها الغالبة على
الكثيرين.
ولكن هذه الصفات المحبوبة أخذت تتضاءل لدى البعض
لأسباب عديدة لعل أهمها القطيعة والابتعاد بين السلطة
ومجموع الشعب،وهي أرث بغيض ورثناه من النظام السابق
،استشرى وتزايد بفعل السياسة الهوجاء التي أتبعتها
أجهزة الدولة والحزب في التعامل مع المواطن،حتى أصبح
الكثيرون لا يشعرون أنهم يعيشون في بلد يتحتم عليهم
حمايته من العبث والانهيار والحرص على إظهاره بمظهر
حضاري متمدن. وهناك الكثير من الممارسات الضارة التي
يمكن الإشارة إليها في هذه الخاطرة،فعندما يرتكب أحدهم
خطأ ما ،وتتدخل بدافع الوطنية أو الغيرة أو الحمية،يرد
عليك(أنته شعليك) على سبيل المثال،شاهدت أحد الجزارين
يرمي الفضلات المتخلفة عن الذبيحة في الشارع المحاذي
لمحله،مما أدى إلى تجمع الحشرات وانبعاث الروائح
الكريهة،وعندما حاولت تنبيهه إلى مغبة عمله،ثار بوجهي
واتهمني بالتدخل فيما لا يعنيني،ومن تدخل فيما لا
يعنيه سمع مالا يرضيه،وكادت تحدث مشادة مع أحد
المواطنين عندما شاهدته يمد سلكا من عمود الطواريء إلى
داره ليسرق الكهرباء وعندما بينت له سوء عمله ثار
كالإعصار المدمر وأخذ يبرر فعله بأن فلان وفلان قد
سحبوا من ذات المكان فلماذا عليهم حلال وعليه
حرام،انسحبت وأنا ألعن في سري هذا الفضول واليت على
نفسي أن لا أتدخل فيما يحدث،ولكن كيف أسكت وقد أثار
حفيضتي أحد الخطاطين عندما رأيته يضع قطعة القماش على
جدار أحدى المدارس ليخط عليه بعض الإعلانات مما خلف
على جدار المدرسة آثار ظاهرة شوهت جدارها الجميل الذي
صرفت عليه آلاف الدولارات من قبل قوات الاحتلال في
حملة الأعمار،وعندما عاتبته وهو الإنسان الواعي،أجابني
علموا أنفسكم وارفعوا دعاياتكم الانتخابية عن الدوائر
والمنازل قبل أن تطالبني بما تريد. انسحبت بهدوء فلا
زالت شعارات بعض المرشحين تسود أسيجة المدارس
والبنايات،ولم يكلفوا أنفسهم عناء رفعها أو أعادة طلاء
الجدران من جديد.
قرأت ما كتبت على (سوادي) فضحك حتى استلقى على قفاه
وقال: مستاهل (اليجي من أيده ألله أيزيد ه)ما عندك شغل
وعمل بس أدور عالمعثرات،وعايش عله أيام گبل من چان
الحچي أكو من يسمعه ،وما تدري الوادم موش عله أهدك
،وتغيرت نياتها وگام كل واحد يريد بس مصلحته،وهاي سو
ايتك تذكرني بشايب أسمه(جبار آل حسين)أموره ماشيه
وماكل خبزه،وأولاده گاعدين وياه بالبيت،وما عنده لا
شغل ولا عمل ،ومتكفي بيهم،لكن چان يدخل روحه بالزغيره
والچبيره،يگعد من الصبح وصاح عله نسوان أولاده،أگعدن
أحلبن الهوايش،أطلعن للزرع،سون كذا أعملن كذا،ذني ملن
منه أشتكن لرجولتهن-وتدري حچي الليل مسموع-خلي أبوك لا
يحط روحه بكل شي،أولاده گالوله:بويه أنته ما ناقصك شي،
أهدومك أنضاف،وأكلتك تجيك ولا عليك مصرف،ولا
مسؤولية،ونريدك ما تتدخل لو تشوف البت يحترج،گاللهم
بويه إذا حچايتي ماذيتكم من اليوم ما عليه بكل
اليصير،صدگ الشايب بطل ما يتدخل أشما يصير جدامه، يوم
من الأيام أجه واحد من أولاد أبنه، گله جدي تدري مطية
بيت فلان جابت مطي ما عنده لا ذيل ولا أذان..؟ صاح
الشايب الله ولحد يگولون لا تحچي زين إذا هذا الزمال
ركس بالطين شلون يطلعوه....؟
(25)
حكايات أبي زاهد
((أنشاء مجلس الخدمة العامة))
لا يختلف اثنان على تفشي الفساد المالي والإداري في
أجهزة الدولة المختلفة،ولا تتورع الحكومة عن إعلان
عجزها عن معالجته لتفشيه واستشراءه على أعلا المستويات
،وعدم توفر الآليات الناجحة للقضاء عليه،ولعل من أكثر
مضار الفساد الإداري ما شاع واستفحل في مجال التعيينات
،حيث أصبح لكل وظيفة ثمنها المقرر،من مدير عام إلى
فراش المدرسة،وتشكلت مافيات إجرامية كبيرة هيمنت بشكل
مطلق على هذا المجال الحيوي في حياة المواطن،يضاف له
الهيمنة الحزبية في بعض الوزارات التي أصبحت حكرا على
هذه الفئة أو تلك، مما أدى إلى حرمان الطبقات الفقيرة
والكادحة من الحصول على فرصتها،والمساواة بعباد الله
الآخرين،ولو وقفت الأمور عند هذا الحد لهانت
المشكلة،ولكن ذوي الخيال الخصب،من أصحاب الضمائر
الحية، ابتكروا أساليبا وطرقا جديدة في الكسب المشروع
،حيث تشكلت عصابات متمرسة في عمليات النصب
والاحتيال،وأخذ البعض من ذوي النفوس المريضة باستغفال
الناس ،وأخذ الإتاوة المعلومة على أمل تعيينه،ألا أن
هؤلاء المتحايلين يماطلون في ذلك،بحجج كثيرة منها
إلقاء القبض على الموظف الكبير الذي يتعاملون معه،أو
نقله إلى وظيفة أدنى،وعلى ذلك المواطن الرضوخ للأمر
الواقع،والذهاب إلى غيره، دون أن يستطيع اتخاذ
الأجراآت بحقه بسبب قصور القضاء وضعف سلطة الدولة
،وقدرة هؤلاء على قلب الأمور رأسا على عقب،مما يؤدي
إلى تجريمه هو،وإطلاق سراح المتحايلين لقدراتهم على
النفاذ،بما لهم من رصيد في أجهزة الدولة
المختلفة،وقدرات على التخلص في مثل هذه الأمور.
أن مشكلة التعيينات جزء من كل،ومعالجتها لا تستدعي
غير الرجوع إلى الأجراآت التي توقف هذا التردي،ومن هذه
الأجراآت:اعتماد الشفافية في التعيين،بإيجاد الآليات
والضوابط الخاصة،كالاعتماد على سنة التخرج،والمعدل،
والكفاءة،والاختصاص،أو أجراء القرعة العلنية مثل
بطاقات اليانصيب بحضور المشمولين،وليس في الغرف
المغلقة،أو العودة إلى سابق العهد في أنشاء مجلس
الخدمة العامة الذي يأخذ على عاتقه التعيين حسب حاجة
الدوائر،هذا المجلس الذي سيسحب البساط من تحت أرجل
الوزراء والمدراء ورؤساء الدوائر،ويجعل الأمور
بيده،ويكزن تشكيله من قبل البرلمان العراقي ويراعى في
اختياره النزاهة والكفاءة والأمانة والإخلاص،لا
المحاصصة المقيتة التي سار عليها أركان الحكم الجديد
في كل شيء ،وإصدار التعليمات الخاصة بأسلوب عمل المجلس
،وان يكون مستقلا فعلا أسوة بالقضاء، ويتعامل بمنتهى
الشفافية ،ويكون خاضعا لرقابة الرأي العام ،وللمواطن
الحق بالاعتراض على الأخطاء التي قد يقع فيها،لا أن
يكون معصوما،أو معالجة مشكلة التعيينات من قبل
البرلمان العراقي بإيجاد طرق جديدة ترفع الحيف عن
المواطنين،وتساوي بينهم في الحصول على فرص
العمل،وإيقاف هذه الأعمال المشينة التي تجري في وضح
النهار بعلم ومشاركة من كبار المسؤولين في
الدولة،الذين لاتصالاتهم الهاتفية،وتدخلا تهم الشخصية
من الأضرار ما يزيد على أضرار المرتشين
والمفسدين،والأدلة والشواهد كثيرة،يعلمها ويباركها
الجميع،ورحم الله القائل:
والحكم ليس جبايات موزعة في الآل نثرا وفي
الأنصار تعيينا
التفت إلى( سوادي) الرجل النزيه الذي لم تدنسه
الحياة بأدناسها،وظل رغم تبدل الأحوال والظروف على
نقاءه الأخلاقي،حارسا أمينا للعراق وشعبه،فقال بحرقة
ومرارة،بانت على وجهه الكريم:(ابتلينه بال يروحون
ويردون"،وذوله ليروحون ويردون همه نفسهم العتاوي
والآفات الچبيرة،اللي تگدر بكل زمان تخشش رأسها
وتستفاد،ونفس السماسرة الچانوا يشتغلون گبل ،ردوا عله
شغلهم الأولي وزادوا،وعگب ما چانوا يشتغلون بفلوس
الطبع،گاموا يشتغلون بالدولار،وردوا نفس حبايبهم
الأوليين وزادوا بالحبايب الجدد،لأجو فاكين حلوگهم
عالبوگ والفرهود،بالله عمرك زمانك سمعان أربع أخوه من
بيت واحد تطلع أسمائهم بكتاب تعيين واحد ،من تربية ذاك
الصوب، والبقية تأكل حوو،چا هيه هاي العدالة اللي
تسولفون بيها،هاي الأخلاق ،هذه الچانوا يحلمون بيه
العراقيين، تاليها صارت بيد"شعيط ومعيط وجرار
الخيط"و"ياهو ليلزم الدف يگوم يدگ زنجاري" وصارت اللي
ولأخوي وأبن عمي وليعرف يورق، وكل وزارة ال.......!وكل
دائرة ال.....! مثل الجماهيرية الليبية ،وزعوا
الوزارات عالعشاير،وكل عشيرة إلها وزاره،ومثل ما تگول
أم كريم( كل واحد لشالته ألغيره ،و ظلوا ألما عدهم
عشيرة) چا هذه هوه العراق الجديد؟ هاي
الشفافية..الكفافيه؟ هاي التعددية والديمقراطية
والفيدرالية الأكلتوا روسنه بيها ،بويه أخذوا ذني
كلهن وما نريد غير
العدالة.....العدالة.............العدالة..وأبوك الله
يرحمه..!!
(26)
حكايات أبي زاهد
(أنه المسيكينــه)
حسنا فعلت وتفعل أمانة العاصمة ومديريات البلديات في
المحافظات العراقية بوضع الإعلانات الضوئية
الزاهية،وهي تتضمن دعوة المواطنين للحفاظ على نظافة
مدنهم لأنها وجدت لخدمتهم وتوفير الراحة لهم،والأحسن
من ذلك أن تتضمن هذه الإعلانات الأحاديث النبوية
الشريفة والأقوال المأثورة التي تدعوا للتعاون
والنظافة،والعناية بالمرافق الخدمية العامة،في الوقت
الذي ترك الناس أمور دنياهم وانصرفوا لأخرتهم وابتعدوا
عن كل ما يشم منه رائحة التعلق بالدنيا وأوهامها،وهو
ما يبشر بجدوى هذه الإعلانات وجديتها وضرورة الالتزام
بها،وكما يقول المثل الصيني"أفضل من أن تلعن الظلام
أشعل شمعه"لذا ندعوا المواطنين للتعاون مع البلديات
لإظهار مدنهم بالمظهر اللائق وعدم رمي ألأوساخ
والنفايات في غير الأماكن المخصصة لها،والعناية
بالشارع والزقاق الذي يسكنون فيه،فالذي لا ينفع نفسه
لا ينفع الآخرين، وأنت يا عزيزتي العراقية
الماجدة،المضحية الملتزمة،المخلصة الوفية التي نكن لها
كل الإعجاب والتقدير لمواقفها الرائعة،أما وبنتا
وشقيقة وحبيبه ،أن تكوني عند مستوى المسؤولية ،والشعور
بالمواطنة،وأن تكوني تلك التي عهدناها نبلا وإخلاصا
وتضحية،وتصرفي جزأ من وقتك لجمع النفايات في أكياس
النايلون الزائدة التي تتبضعين بها،وبدلا من رميها مع
النفايات عليك جمع النفايات فيها ،ووضعها في المحل
المخصص للنفايات في المنطقة،وليس ذلك بغريب عليك وأنت
التي قدمت الكثير،ولم تحصلي على القليل،ورغم الغبن
الذي لحقك في كتابة الدستور،وفي القوانين التي سيسنها
البرلمان العراقي،عليك التضحية والصمود،وعليك العبء
الأكبر في بناء بلدك ..وأنت..أنت النسمة الرقيقة التي
تنعش جونا اللاهب في هذا القيظ الهاجر.
لقد تألمت أشد الألم وأنا أقرء في بعض الصحف،التي لا
تنقل ألا الصور البشعة عن واقعنا المعاصر،ولا تلفت إلى
الصور الرائعة التي يعج بها مجتمعنا رغم معاناته
الشديدة،لقد ذكرت الصحف (أن جنود الاحتلال قاموا
بتوزيع أكياس سوداء لجمع النفايات على المواطنين في
أحدى المدن العراقية ولعدم جواز التعامل مع الكفار
فقد قام المواطنين بأخذ الأكياس ورمي النفايات في
الشارع! وأخيرا قام الجنود الأجانب بشراء هذه النفايات
مقابل مبلغا من المال لكل كيس،وهذا هو جزاء الكفرة
المحتلين).
هذه الصورة البشعة المقززة أثارت في نفسي الكثير..
الكثير،أين هذا من تأريخ المرأة العراقية الناصع
والحافل بالأمجاد والكثير من الصور الرائعة التي يقف
الجميع حيالها موقف الإعجاب والإكبار،أهذا موقف
اللواتي ضحين بالغلي والنفيس من أجل العراق،وقدمن أعز
ما يمكن ذيادا عن الشعب والوطن،أهؤلاء أخوات الفقيدة
الدكتورة نزيهة الدليمي وزيرة البلديات في العهد
الجمهوري الزاهر،وأول وزيرة في تأريخ العراق أن لم يكن
في المنطقة،والتي شهد الجميع ما أل إليه أمر البلديات
في عهدها الزاهر بفضل أدارتها الحازمة التي يفتقر
إليها الكثيرون هذه الأيام،أهؤلاء بنات الناشطة
القديرة(زكية خليفة)أم المناضلين ،التي كان المطلوبين
للسلطات العراقية يجدون لديها الملاذ الآمن،والرعاية
الدائمة،حتى توفر لهم أسباب الخروج من العراق أو السفر
إلى كردستان الحبيبة،أن تأريخنا يزخر بالمئات من
الماجدات اللواتي تفوقن على الكثيرين بمواقفهن المتسمة
بالتضحية والإيثار،وللعنة على من زرع هذا الفكر
المتهرئ عن المرأة العراقية التي كانت تاجا في جبين
النسوة العربيات.
لملمت أوراقي وذهبت إلى الصديق العزيز(سوادي) ودخلت
عليه وأنا في وضع لا أحسد عليه ،قصصت عليه الخبر
المنشور في الصحيفة،سكت مليا ثم رفع رأسه وقال:"تريد
الصدگ،أنه هذا الحچي ما يطب براسي،ولا اگدر
أصدگه،لكن"ليمشي عله رجليه ما ينحلف عليه"والمره هم
أنطيها حگها،أتحملت هواي وما حصلت غير القليل،ولا شفنه
واحد نشد عن أمهات الشهداء،نسوان الشهداء،لو سوه قانون
لصالح النساء،"أشو أول شيخته شرم تراچيها" بعدكم بمجلس
الحكم وبديتوا تنبشون بالقوانين،وكلشي يفيد المره
لغيتوه،ورديتونه عله زمن العصملي،لا حقوق،لا ضمان،لا
طبه،لا طلعه، لا ضحكه،لا هلهوله، وسو يتوها مثل"صخرة
سيد مبارك،لا تضر ولا تنفع" ثلاجة ومعگوطه بالبيت،بويه
حگها خاف تطلع تذب ألزباله ومالت عباتها ،لو طلعن
شعراتها، ولن النشامه ضربوها بعبوه ناسفه،والمثل
يگول"العصا بظهر النگضان" وكل أخطاءنه نذبها على راس
المسكينة، هي البلدية لو تريد توزع أكياس على
البيوت،وتجي العمال الصبح تأخذها مليانه،لكن ألبلديه
يمرون بالسنه مره،وأم البيت وين تودي ألزباله،تضمها
بالسرداب،أشويه أنصاف وخلو ألله بين عيونكم،ولا تذبون
كلشي براس المسكينة، أنتم چماله القهر الرجال والطبخ
والغسل والتنظيف والمصرف والأولاد و و ،وانتم النوب
عله المظلمات"فوگ درد الله ضربها بميجنه"لو تردون
النسوان يطلعن مظاهرات ويصيحن:
أنه المسيچينــه أنه المضيليمه
بدينار باعوني والشايب أنطوني
وشكثر ظلموني وبالنار ذبونــي
أروح للملة وگله خاف الله
ما گالو خطيـــــه أنطوني فصليه
الشايب وانه بنية شگد عشت مظلومة
أتحمل همومه ومن كلشي محرومة
أرد أنشر الگذله وأدعي عليك الله
يمبهذل أحوالي
(27)
حكايات أبي زاهد
(أين تصب القنوات الفضائية)
قبل سقوط النظام البائد،لم تكن هناك فضائيات أو
قنوات،وكنا نقضي أوقاتنا مع تلفزيون الشباب ،أو
تلفزيون العراق، ونتحمل صاغرين الأخبار الخاصة بالقائد
الضرورة،وما يريد ترويجه من أفكار،ولا ندري بما يحدث
في العالم الآخر،وكان (الستلايت)خاص بالنخبة الحاكمة
وكبار المسؤولين،نسمع عنه ولا نراه،ولم نكن نتخيل أن
هذا الجهاز الصغير ،يجعل العالم بين أيدينا،وبعد
السقوط دخل كل بيت ،فلا تخلو دار من هذا الجهاز
الرائع،وأصبح بمقدور العراقيين متابعة أخبار العالم
حال حدوثها،وأنشأت عشرات الفضائيات العراقية،وتوقعنا
أن تسهم هذه الفضائيات،في نشر العلم والمعرفة ،وتسعى
لبناء رؤيا وطنية صائبة،ولكن هذه الآمال ذهبت أدراج
الرياح واصطدمت بالواقع المر الذي يعيشه الشعب
العراقي،وأخذ الكثير منها يبث السموم التي تغذي الفرقة
والتناحر بين أبناء الوطن الواحد.
لقد أنشء الكثير من هذه الفضائيات بطرق مشروعة وغير
مشروعة،ومنها التي تعالج الهم الوطني،وأخرى تساهم في
أذكاء نار الفتنة،وتسعى لخدمة التوجهات المعادية
للشعب،وكل منها لها أهدافها الخاصة ومشاريعها التي
وجدت من أجلها،وهي خدمة الجهات التي تمولها واغلبها
غير عراقية،بل مشبوهة الدوافع والأهداف،وقد استغلت هذه
الفضائيات الحرية المنفلتة،في الترويج للقتل والذبح
والدمار والإرهاب،وتقويض الأسس المتينة للوحدة الوطنية
بإشاعة الفرقة والتشرذم والتمزق،والذي يحز في النفس أن
بعض القادة السياسيين المشاركين في العملية
السياسية،لهم الدور الكبير في دعم هذه
الفضائيات،وإنشائها للتعبير عن توجهاتهم الضيقة
،وخدمة مصالحهم وأهدافهم،ومنها ما أنشء بأموال عراقية
سرقة في غفلة من الزمن ،وبسبب الفساد الذي استشرى في
العراق الجديد.
وقد يتصور البعض أني أدعوا لفرض الرقابة والتضييق
على حرية الرأي والتعبير،ووضع القوانين المقيدة
للحريات،وحاشا أن أدعوا لمثل هذا الأمر،ولكني أدعوا
القوامين عليها إلى تفعيل الرقابة الذاتية
الصارمة،التي تتورع عن زرع الفتنة ونشر الفرقة وتغذية
الخلافات والاحتقانات التي تؤدي إلى كارثة لا يستطيع
إيقافها من دعا وروج إليها،فما أسهل إشعال عود الثقاب
ورميه على كومة القش،ولكن الصعوبة تكمن في إطفاء هذه
النار.
لقد حذر السيد رئيس الوزراء في مناسبات مختلفة،
وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة من
الأنجرار خلف الفتنة،وإشاعة الفرقة،وهدد وتوعد،وأغلق
مكتب قناة العربية في العراق لبثها ما يسيء إلى الواقع
العراقي،ولكن البلاء كل البلاء من بعض القنوات
العراقية،التي تدس السم بالعسل،وتؤجج الأحقاد وتثير
الضغائن،وتسكب البنزين الممتاز على نار الفتنة،فتزيد
أوارها،وتذكي نارها،ويقف أصحاب الفضائيات المأجورة
منتشين بفرحة النصر،فهاهي أفكارهم البلية تجد طريقها
لأذهان الناس البسطاء،وأصبح مصير الوطن في مهب
الريح،بعد انتشار ثقافة الذبح والقتل
والتهجير،واستفحال ظاهرة المخدرات والسلب
والاختطاف،والحكومة العراقية تراقب،فهي غير قادرة على
إزعاج (س) أو زعل(ص)،ولا تستطيع كبح جماح المسيء وردعه
عن السير في هذا الطريق المعوج،ورب نافعة ضارة،فقد
توقعنا الفائدة والخير من هذا التطور العلمي
الهائل،ولكننا لم نحصد غير الشر والخسارة،فقد استغلته
قوى الشر والظلام لتحقيق مآربها وغاياتها
الشريرة،وأثقلت كاهل العراقيين بما ينوؤن عن حمله،وعسى
أن ينتبه المخطيء لخطئه فيصلحه،قبل أن يستفحل الخطر
"ولات حين مندم".ولكن ماذا سيقول (سوادي الناطور)؟
الذي ترك الدنيا وما فيها وظل يحلم بالغد الجميل
البسام؟(بويه شحچي شگول " الشگ چبير والرگعه
زغيره"وصدگ لو گالو ألدنيه عله گرن ثور،لن هذا الثور
گام يعنفص ويلعب ويانه عله كيفه،ومحد گادر عليه،بالله
عمرك زمانك شايف أهل الدار توتي عله أهلها،چا أنتوا مو
عراقيين،ما عدكم غيره عله بلدكم،تخدمون شعيط ومعيط
وجرار الخيط وتحرگون أهلكم،ما تدرون تالي هاي النار
تحرگ الأخضر واليابس،وتحرگ آبهات أبهاتكم،وما يخلصكم
ال بعتوه شرفكم،لكن صدگ لو گالو"تجي الحمى من
الرجلين"وأحنه كل هاي الصخونه التحرگ الناس
سكتاوي،أجتنه من ربعنه،الرضعوا من ديس الشكحه،لن لو
راضعين من ديس العراق ،چا طلع حليبهم صافي،والحليبه مو
صافي،طول عمره ما يوافي، و"أبو گريوه يبين
بالعبره"وهاي لعبره الچبيره،وأنشالله تبين
گروتكم،وتنفضحون جدام الوادم،ويجي يوم يعرف العراقيين
الحقيقة،
ويصير كتلكم رفس...!!!
(28)
حكايات
أبي زاهد
(برج
بابل ...والحزب الشيوعي العراقي)
عرضت
قناة الحرة/عراق،في برنامجها الأسبوعي(برج بابل) الذي
يقدمه الإعلامي الناجح عماد الخفاجي،حلقة تناول فيها
ملف الحزب الشيوعي العراقي،وكان حوار طويل وممتع،فيه
الكثير من الصراحة والأضاآت التي يحتاجها المواطن
العراقي،والجرأة التي أثلجت قلوب الكثيرين،رغم لغتها
الدبلوماسية التي جعلت من الرفيق أبو داود ،يحاول
تركيز أجابته دون التطرق لتفصيلات كانت أكثر من مهمة
ألا أن طبيعة اللقاء وظروف العراق حالت دون استرساله
،بزيادة الإيضاح وكشف الكثير من الأمور الواجب
كشفها،ولكن العقلانية والحرص والأدب الشيوعي البعيد عن
الصغائر،جعلته ينأى عن هجر القول الذي هو لغة الساحة
السياسية في العراق الجديد،لذلك وجدت الكثير من
الاهتمام لدى المشاهد العراقي،على ما لمسته في لقاأتي
الكثيرة مع أصحاب بعيدين عن فكر الحزب وتوجهاته،بل أن
بعضهم يحملون فكرا مناهضا للحزب أو مخالفا لتياره،ألا
أن الموضوعية جعلتهم يقرون بواقع يصعب على غيرهم
الإقرار به،ولكن فاجئني البعض ممن أرتبط بهم بعلاقات
جيرة أو زمالة،بسوأل ربما كان مقصودا أو عابرا،بريئا
أو بقصد خفي،عن سر اهتمام هذه القناة بملف الحزب
الشيوعي العراقي،رغم الخلاف الجذري بين الجهات الداعمة
للقناة،وتوجهات الشيوعيين العراقيين،وأن وراء الأكمة
ما ورآها،وما إلى ذلك منة أسئلة قد تبدوا مقبولة أو
ذات نوايا سيئة،وقلت حينها ــ وعسى أن أكون مصيبا ــ
أن هذا التوجه الجديد لا يخفي وراءه ما نخشى منه،أنه
تقييم لموقف صائب من الحزب الشيوعي بما يجري على
الساحة العراقية،ومعرفة كاملة بما يمثله الحزب من ثقل
حقيقي ،وقوة ساعية لنشر الأمن والاستقرار في العراق،في
ظل تقاطعات دامية لأطراف أخرى،وهذا يصب في مصلحة
العراق وأميركا في الخروج من المستنقع العراقي،هذا
المستنقع الذي أدى إلى فشل وتعثر السياسة الأمير
كية،وخسائر فادحة للجمهوريين في الانتخابات
الأخيرة،وربما أطاح بمستقبل الجمهوريين في ولاية
قادمة،بسبب الإخفاقات الكثيرة في التعامل مع الملف
العراقي، (وعدو عاقل خير من صديق جاهل) لذلك من مصلحة
الاميركان في الوقت الحاضر أبراز المواقف الوطنية،التي
تساعدها في الخروج من محنتها ألراهنه،ومن ضمنها الحزب
الشيوعي الذي هو في الطليعة من الأحزاب الداعية إلى
الوحدة الوطنية،التي لها حضورها الشعبي والرسمي على
الساحة العراقية،والأميركان أكثر إطلاعا بما يجري في
الساحة وحجم القوى بغض النظر عن نتائج الانتخابات التي
يعرف الاميركان أكثر من غيرهم حقيقة ما حدث فيها من
تلاعب وتزوير،لم يظهر الحجم الحقيقي للأحزاب المتصارعة
على الساحة العراقية،وأعود لمجريات البرنامج وما طرح
فيه من أسئلة ،وإجابات الرفيق أبو داود عليها،وأنحى
بالأئمة على سكرتير الحزب الذي تعامل بدبلوماسية
مفرطة،وتجاوز عن الكثير من الحقائق الواجب
كشفها،لأسباب قد تكون مبررة لقائد حزب يرى أنه قطب
الرحى في الحركة الوطنية لعقود من السنين،ومن الدعاة
للوحدة الوطنية الحقيقية المستندة لمصلحة
الجماهير،ولكن هذه الإجابات المركزة والمنتقاة بعناية
فائقة،هل ترضي المتحمسين أمثالي؟ ممن يرون التصريح دون
التلميح،والإشارة بدلا من التلويح،وكان على سيادته
بما عرف عن الشيوعيين من جرأة ،أن يضع النقاط على
الحروف،ويشير للأمور بصراحة دونها صراحة المرحوم (أبو
كاطع) ولكن للسياسة ضروراتها ،وللمسؤولية
متطلباتها،وللحكمة أصولها،ولعل في تلميحاته ما يغني عن
تصريحات أمثالي،ممن يرون في الصراحة ما يدفعهم إلى قطع
وشائج الود،ولعل أغلب المشاهدين عرفوا ما وراء السطور
من همهمات عالية،بما جبلنا عليه معشر العراقيين،في
(قراية الممحي) وعسى أن يكون هذا الملف درسا للبعض ممن
يبنون أمجادهم على أنقاض الآخرين،واستعمال كل السبل من
أجل الكسب السريع،وأن يكون رائدهم التعامل مع الآخرين
بنفس أساليبهم،دون اللجوء لأساليب الختل والغدر..و...
قاطعني سوادي الناطور،(يا عمي أنته ذاب حبلك
عالدرب،وما عاجبك كلشي،وتريد كل الوادم مثلك تدور
طلايب،هي الطلايب شوراها غير وجع ألراس،وهجمان
البيوت،والبينة مكفينه،وخلينه نبني وطنه،ونخلص شعبنه
من المصايب لطاحت على روسنه،مو نلتهي بطلايب باهته ما
وراها غير البلاوي السوده،و(أبو داود) حچيه
حسچه،والحسچه يعرفوها أهل الحسچه،وإذا ظلينه كلمن
ننطيه طينة بخده،ما راح يظل ألنه لا صديج ولا
رفيج،ونعادي الوادم كلها،والله يچفينه شر العداوة،وإذا
أخوك غلط،ما تواجها بالغلط،وشعره بين عاقل ومجنون ما
تنگطع،ولا تظن يوم من الأيام الشيوعيين يگطعون هاي
ألشعره،ويظلون طول أعمارهم يتحملون ويتحملون،وشوفة
عينك حتى العدو يحترمك ويعرف مكانك،وشنو محلك من
الأعراب،وخاف سمعان چم أحچايه من وادم أهدومهم عتگت
،وبعد ما تفيد هاليام، تره ذوله ما يرضون على كل
شي،وسألفتهم مثل ذاك، يگولون أكو فلاح أخذ أبنه وراح
للولاية،ركب أبنه عالمطي،وهو يسوگ ،مروا على جماعه گال
واحد منهم:الله وأكبر الجاهل يركب عالمطي والشايب يسوگ
،صارت ألدنيه مگلوبي،لمن سمعهم نزل أبنه وركب ألمطي
وخله أبنه يسوگ،مشو مسافة ولنه جماعه واگفين ،لمن
شافوه گال واحد منهم:شوف الظالم هو راكب ومخلي الطفيل
يسوگ،عاد لو يركبه بوراه،گام صعد أبنه بوراه،ومشوا
مسافة ،لن جماعه واگفين من شافوهم گال واحد منهم:هذا
شلون ظالم ،ما يگول هذا حيوان خطيه،راكب هوه وأبنه
عالمطي،گام نزل هو وأبنه وگامو يمشون وخلوا ألمطي
خالي،شافوهم جماعه گال واحد منهم:ولكم هاي أكو واحد
مسويها،الله المن خلق المطايا غير للحمالة،عايفين
ألمطي وتمشون مشي،لمن سمع الفلاح حچي الوادم گال
لأبنه:شوف الوادم ما ترضه على شي،وشما تسوي ما تگدر
ترضيها،أمشي عدل ولا يهمك حچي الناس.....!!!
(29)
حكايات ابي زاهد
(زينها والعب ويانه)
العمل السياسي في كل زمان ومكان ،يحتاج إلى مواصفات
خاصة،وقابليات قد لا تتوافر للجميع،لذلك نرى الساسة في
العالم،يختلفون بمستوياتهم وقدراتهم،تبعا لثقافتهم
ومؤهلاتهم ،التي حصلوا عليها من خلال العمل، والتجربة
والممارسة اليومية،للطرق والأساليب المطلوب توفرها في
العاملين في هذا الحقل،فنرى من يوصف بالحنكة
والدهاء،ومن يوصف بالدبلوماسية،ومن يوصف بالثعلب أو
المخضرم،ومن لديه القدرة على التقلب والتذبذب في
المواقف،لأن السياسة في مفهومها العام،القدرة على
إدارة الأمور،وتسيير الأعمال،بما يتواءم وطبيعة
المرحلة ،وما تفرضه الظروف، وهي فن الممكن،والتغيير
بما يخدم توجهات الطبقة الاجتماعية التي يمثلها ذلك
السياسي،لذلك لا يجوز الخلط بين السياسة،وأمور الحياة
الأخرى،فالأديب ألأريب،والشاعر المحلق،والعالم
المبدع،والفنان المتألق،وغيرهم من النابغين في مجالات
الحياة الأخرى،ليس من اللازم أن يكونوا من جهابذة
السياسة،ورجالها الأفذاذ،والعاملين في مجالها،وعليهم
العمل في ميدان اختصاصهم،وترك السياسة لأهلها،وأصحابها
الذين خبروها وعرفوا مداخلها ومخارجها،والسياسة تتقبل
الكذب والمداهنة،وتتطلب الدهاء والحيلة،والمصانعة
والمراوغة،وهناك أنماط معينة لا تتقبل مثل هذه
الأمور،وتتعامل مع الحياة،وفق أسس لا تقبل النقض
والتغيير،ولا تختلف عن المعادلات الرياضية التي
تقول1+1=2 ولا يمكن لأحد أن يقول أنها أربعة،وإذا قال
ذلك فهذا يدل على الجهل بأوليات الرياضيات،أما السياسة
فلكل مقام مقال،وما هو أسود اليوم،يكون أبيضا في اليوم
التالي،وكل شيء قابل للتحول والتغيير،ولا توجد ثوابت
في العمل السياسي،ألا في الأسس المبدئية الثابتة،التي
لا تقبل النقض والتبديل،وقد قال الأمام علي(ع) ردا على
القائلين بعدم معرفته في السياسة(لولا التقى لكنت أدهى
العرب) ولكن بعد سقوط النظام،دخل الكثيرون في
غمارها،وجروا في مضمارها،وشمروا عن سواعدهم للمشاركة
في العمل السياسي،تحت واجهات مختلفة،وحفظ أمثالي بعض
المصطلحات السياسية التي لا يفقهون معناها،واصدعوا
رؤوس الناس بأحاديثهم ،التي ليس لها بالسياسة علاقة من
قريب أو بعيد،وهي مجموعة كلمات وحذلقات يرددها في كل
شأن ومناسبة،نعم لكل مواطن الحق في المشاركة برسم
سياسة بلده ،والمشاركة في النشاطات السياسية،ولكن
للسياسة تعاملاتها، ومفرداتها ولغتها، التي تختلف عن
اللغات الأخرى،ولها قاموسها السياسي الذي تتعامل
به،لذلك على الداخل في غمارها،أن لا يتطير إذا ناله
شيء من رذاذها،وعليه تقبل النقد،وفي أحيان
الشتيمة،والطعن والتثريب،وأن يتعامل بلغة السياسة
وأخلاقها،لا أن يجعل نفسه في برج عاجي،ولا يتقبل النقد
والرد،ويختبيء خلف دريئة لا علاقة لها بالسياسة
وهمومها.
أوقفني سوادي بعد أن رفع يده وقال:عله حچايتك هاي
،لازم نعزل وبعد ما نشتغل،ونبطل ما نسولف
بالسياسة،وإذا وگف سوگ الحداد،لازم يگعد عد
أهله،وليبيع قماش لازم ما يبيع فرفو ري،وكل واحد يتعلم
شغله ويظل عليها،بويه أحنه العراقيين بتاع كله،اليوم
سياسي باچر صحفي،بور اهه تاجر خردوات،مثل الطماطة عله
كلشي نرهم،لكن اللي يسوگ ألمطي ما يستحى من أيگلوله
أبو المطايه،وهاي أحچايتك تذكرني بسالفة،يگولون:أكو
واحد شاف رجال عنده لحيه طويلة،منتچي عالحايط
ويبچي،وداير ما دايره الويلاد يلعبون بالچعاب،سئل
الرجال ليش تبچي؟ گاله الويلاد ما يلاعبوني وياهم،
گللهم:ليش ما تلاعبونه وياكم،گالوله(خلي يزينها ويلعب
ويانه).....!!!
(30)
حكايات
أبي زاهد
(بعدك
معيدي)
قد
يستغرب القاريء الكريم من عنوان هذه الحكاية،وقد يصفني
بالتحيز أو النظرة الضيقة اتجاه بعض شرائح
المجتمع،ولكن كل ذلك ليس ببالي،فهذه قصة
متداولة،والمقصود هنا بالمعيدي،ليس أبناء الريف،أو
منتجي الحليب،وإنما المقصود الجهلة الذين لا يفقهون
شيئا،فهم صم بكم عمي لا يبصرون،رغم أن نظرهم كنظر
زرقاء اليمامة،وآذانهم كصحون الستلايت،والسنتهم أطول
من لسان أحمد سعيد،لذلك أرجو عدم إساءة فهمي،وكما قيل
قديما الأمثال تضرب ولا تقاس.
لقد
شخصنا قبل عشرات السنين الكثير من الأطراف،والعديد من
الأشخاص،ووضعنا الكثير من علامات الاستفهام والتعجب
أمامهم،لمعرفتنا بحقيقة توجهاتهم،وطبيعة نواياهم،وما
يضمرون في داخلهم من تطلعات لو قيض لها الظهور لأدت
إلى الكثير من المصائب والويلات،ولكن تشخيصاتنا اصطدمت
بمطبات عدة،وجوبهت بالكثير من الصلف والأراجيف،مما
جعلنا في موقع الدفاع المقرون بالإصرار والعزيمة على
صحة طروحاتنا،وعقم ما يذيعه الخصم،وكانت لنا فرصة
لتأكيد قناعتنا بما تفرزه الأيام،ورغم ذلك حاولنا
تجاوز المستحيل،بالتعلل والتمني أن يكون لهذه القوى
بعض التراجع عن توجهاتها السابقة،بفعل التغيرات التي
طرأت على موازين الحياة،ولكن جاءت الأمور على عكس ما
نتمنى،وظهر لنا أن الكثير من هؤلاء أشبه بالحيات ،التي
تبدل جلودها كلما رث قديم،وتبقى كما هي أفعى تحمل السم
الزعاف،فما أن حان لها أن تتصدر الواجهة من جديد،حتى
كشرت عن أنيابها،وبانت على حقيقتها الفجة،في محاولتها
لبسط هيمنتها ،بعد أن لاح في الأفق ما يشير إلى
استعادتها بعض ما سلب منها في السابق من السنين.
لقد
ناضل العراقيون بدون هوادة عبر عشرات السنين،من أجل
القضاء على الاستغلال والتسلط والهيمنة لبعض الفئات
الطفيلية التي كانت تلعق دماء الملايين من أبناء
شعبنا،وتوجوا نضالهم بالضربة القاصمة التي أقضت مضاجع
الإقطاع والرجعية ومالكي وسائل الإنتاج،ونعّم الملايين
من الفقراء والمدقعين بغلة أيديهم،ولكن.....ما أن لاحت
نذر الشر الجديدة،حتى رفع رجال العهد القديم
رؤوسهم،متطلعين للعودة إلى سابق عهدهم في استغلال
الآخرين،وحاولوا بكل ما هييء من وسائل ،بفعل السياسة
الاقتصادية الجديدة،الهيمنة على مقدرات الآخرين،وإعادة
عقارب الساعة إلى الوراء،باسترداد ما أسترجع
منهم،وظهرت الأصوات الناعقة بإعادة الملكيات الكبيرة
الخاصة،والالتفاف على القوانين السابقة،والمطالبة
بالتعويض والاقتصاص من الجماهير،لأعادتها إلى العهد
السابق بتكوين إقطاعيات جديدة تختلف في
أشكالها،وتتواءم في أهدافها مع ما كان عليه العراق قبل
العهد الجمهوري الزاهر،وقام هؤلاء بالاستيلاء على
أراضي الدولة التي أستملكت بقرارات ثورية،بحجة عودة
الحق إلى أصحابه الشرعيين،ولا أدري أين هي الشرعية في
مئات الآلاف من الدونمات التي استولى عليها هؤلاء
بارتمائهم في أحضان النظام البائد،وتعاونهم مع
المحتلين،ومما زاد الطين بلة أن الكثير من هؤلاء
يحاولون بشتى الوسائل والطرق،سن القوانين التي تتيح
لهم سرقة المال العام،تحت غطاء القانون،بما يدعوا له
العهد الجديد في خصخصة القطاع العام ،ليتمكن النافذين
من شراءه بأبخس الأثمان....قاطعني سوادي الناطور(هذوله
تتغير ألدنيه وما يتغيرون،ويردون كل ألأمور على
مايهم،وأبو عاده أسئل عن سلامته،لن طول عمارهم عايشين
على دم الوادم،وسألفتهم مثل ذاك،يگولون:أكو رجال چان
يگصي بابنه،ويحاسبه بصوچ وبدون صوچ،وإذا غلط أبنه يگلب
ألدنيه عليه،ويوميه يعيّره "أنته معيدي"جزع الولد من
أبوه،يوم من الأيام باگ ذهبات أمه وشرد من أهله،وراح
الغير ولاية،وصل لأصطنبول جابه حفاظ الودايع يم واحد
خوش آدمي،لمن عرفه غريب،گاله آنه ما عندي أبن،ومن
اليوم أنته أبني،گام وداه للمدرسة وگام ينجح كل
سنه،تخرج وصار قاضي، هذا الربا ه عنده علاقات،عينوه
قاضي بغداد،لمن وصل بغداد أحسب حسابك قاضي شگده
شكبره،الناس تخافه وتگومله جل الله،لمن أستقر دز
بوراه مختار ألمحله الساكنها أبوه ،سأله عن أبوه گاله
أعرفه،أخذ عنوانه من المختار ودز ألشرطه يجيبوه،ومحد
يدري هذا أبوه،تعرف جند رمة گبل،جابوه للعاصي مچتف،لمن
دخل عالقا ضي چان يرجف من الخوف،سأله أبنه:تعرفني؟گاله
لا يا مولاي بس أدري أنته القاضي،گاله آنه أبنك
فلان،اللي چنت تگله أنته معيدي،شوف هسه وين صرت
وليوين وصلت،باوعله أبوه وضحك وكاله:بويه بعدك
معيدي،ولو ما معيدي ما دزيت وراي ألشرطه،وخليتني أخاف
هاي ألخوفه.
عاد
ولا أحنه تره ذوله اليردون يردون اعتبارهم مثل هذا ما
يغيرون طبا يعهم،ولا يغيرون عاداتهم،وخيرهم يظل طول
عمره معيدي.....!!!
(31)
حكايات
أبي زاهد
(بني
لام على الله وعلى الإسلام)
دعيت
قبل أيام لحضور مؤتمر لمنظمات المجتمع المدني،فطلب أحد
المسؤولين من هذه المنظمات،أن تأخذ دورها المناط
بها،وتفاتح المنظمات الإنسانية المماثلة لها لدعم
الشعب العراقي بإقامة المشاريع،وبناء المجمعات
السكنية،وإنشاء المستشفيات ودور العجزة،ورعاية
الطفولة،وتوزيع المساعدات على المعوزين،وغير ذلك مما
يحتاجه العراقيون،وضحكت من هذا الرأي،ونظر لي الجالس
بجواري مستفهما أو مستغربا،فطلبت منه التريث لحين
انتهاء الجلسة لأحدثه بجلية الأمر،وكان صاحبي ملحاحا
على ما يظهر،فما أن خرجنا حتى أمسك بتلابيبي طالبا
توضيح الأمر،فحاولت التملص منه،ولكنه أصر وأمام إلحاحه
اضطررت لأخباره بجلية الأمر،لقد طفت على السطح بعد
سقوط النظام البائد الكثير من الجمعيات الإنسانية،ولم
تترك بناية من بنايات الدولة ألا واحتلت من منظمات
وجمعيات بأسماء وعناوين متعددة،فهذه الجمعية الخيرية
لرعاية الطفولة،وأخرى لرعاية الأرامل،وثالثة تعنى
بالأسرى والمفقودين،ورابعة لرعاية المسنين،إلى غير ذلك
من العناوين الجذابة(الچذابة) المغرية،ويديرها شباب
وكهول يرتدون الملابس الأنيقة،ويجلسون خلف مكاتب
راقية،وفيها الاستعلامات والحراس المدججون بالسلاح،وما
أن تدخل أحداهن حتى يطلب منك التوقيع على استمارة
معلومات،وتدفع رسم التسجيل،ليأتيك العون،وتحصل على
المساعدة،فقد فتحت المنظمات الإنسانية العالمية قلوبها
وجيوبها وأبوابها لإعانة العراقيين المنكوبين،وفعلا
قام البعض منها بتوزيع بعض الإعانات ،ألا أن الأغلبية
منها وطدت علاقاتها بمنظمات إنسانية استلمت منها
الكثير من المواد،على أمل توزيعها على مستحقيها،ولكنها
ملأت المخازن والمحلات التجارية،وأصبحت تباع علنا في
أسواق الشو رجة وجميلة،وفروعها المنتشرة في سوق
مريدي،وقد اكتشفت تلك المنظمات الكثير من الألاعيب
،فأحجمت عن تسليم المساعدات،أو اضطرت لمغادرة العراق
بسبب الأوضاع الأمنية المتردية،مما دفع الكثير منها
إلى إغلاق أبوابها،بعد أن أستحوذ أصحابها على
الملايين،وذهبوا للعمل في مجالات أخرى تدر عليهم
الأرباح الجزيلة،بعد أن ابتكروا طرقا جديدة للاستحواذ
على المال (الحلال).
وأتساءل هل يعقل أن العراق الغني الذي يمتلك الاحتياط
الهائل من البترول يستجدي المنظمات الإنسانية،ويطلب
العون من الآخرين،لو كانت الثروات التي تحت
الأرض،والأخرى التي فوق الأرض كالزراعة والسياحة،لدى
شعب آخر غير الشعب العراقي ،هل يحتاج العون من
الآخرين؟؟ولماذا نستجدي ونحن أغنى منهم في كل شيء؟ ومن
هو السبب في التردي المخزي الذي وصلنا إليه،هل نرمي
بكل إخفاقاتنا على عاتق النظام السابق،أم نعزو فشلنا
إلى قوى الإرهاب،ولماذا لا نواجه الحقائق المرة،وننتقد
أنفسنا نحن أهل الدار الذين فتحنا أبوابنا لمن هب ودب
ليلعب لعبته القذرة على حسابنا،وبالضد من مصالحنا،من
ادخل ألزرقاوي إلى العراق،ومن أحتضنه من أبناء
العراق،ومن الذي يغذي الإرهاب ويقدم له الدعم،ومن هي
حواضنهم،السنا نحن أصحاب الدار،وصاحب الدار أدرى بالذي
فيها،لماذا لا نضع أيدينا على مكمن الداء،ونشخص
الخلل،ونقتدي بالسيدة أم كلثوم التي خاطبتنا ذات
يوم(العيب بيكم ،وبحبايبكم )لماذا لا نعترف بأخطائنا
ونقول نحن المخطئون،ولا نكون كالنعامة التي تدفن رأسها
في التراب،أما آن أن نضع النقاط على الحروف.....أم
تبقى حروفنا خالية من التنقيط،حتى يقيض لنا من
ينقطها،....أمسك بيدي سوادي الناطور وقال(أگلك لا تظل
تهمهم وتدمدم، وتعتع بحچاياتك،خليني أحچيها بصراحة
واليزعل خل يزعل،وهو العمر شظل بيه،وعلى گولة
الشاعر(ومن لم يمت بالسيف مات بكالة)مصيبة العراق
مصيبة ما سدت على واحد،طول تاريخ العراق ما أجه واحد
عراقي لوگلبه على العراق،وأقره التاريخ،حكامنه كلهم
أجانب من حمو رابي لصدام حسين،وإذا بيهم عراقي واحد أم
كريم طالق بالثلاث،بالله عمر سمعت،زمانك شفت،بلد بيه
خيرات العراق ،النفط والزراعة والأهوار وأهل بيت
ألرحمه التجيها ملايين الزوار،تاليها يردونه نجدي
ونطلب مساعدات،ومن وراهم صرنه مثل بني لام، على الله
وعا لأسلام،عايشين عله اللنگات وخيرا تنه تطم عين
الشمس،لكن وين الأيد الأمينة اللي تصون ألأمانه،ومنين
نجيب اللي يگص أيد الحراميه.....!!!
(32)
حكايات
أبي زاهد
(بين بيگ ومحفوظ ضاعت كل الحگوگ)
قد
يعتبرني البعض رجعيا،وقد يقول آخرين استبداديا،وربما
ينعتني البعض بالشمولية والنازية أو غيره من
النعوت،ولكنها(چلمه من راس مجنون)وهو ما أنا عليه في
أغلب الاحتمالات،ذلك أني أرى في الأنظمة
الشمولية،ميزات كثيرة،لا تتوفر في الديمقراطية التي
يجري تطبيقها الآن،ففي تلك الأنظمة عندما يصدر قرار من
رأس النظام،أو من مجلس الوزراء،يسارع المعنيون لتنفيذه
والامتثال إليه،والويل لمن يخالف القانون،أو
القرار،رغم أن بعض الموظفين المخضرمين
أو(الأستوك)الذين يتمسكون بكل ما هو قديم،يحاولون
تفسيره،بما يؤدي إلى إفراغه من محتواه،إذا كان المراد
منه فائدة الآخرين،وإذا كان فيه نوع من المضرة أو
الأذية طبق بحرفية وبكل سرعة ممكنه،لأن عقلية الإدارة
العراقية بما ورثته من الأنظمة البالية،عقلية متخلفة
فارغة من كل ما هو مفيد،وتسعى للأضرار بالآخرين،وربما
لذلك أسباب سايكولوجيه،وفيزيولوجيه ــكما يقول
المتحذلقون ــ وما يتعلق بهذه (الجنجلوتية) التي لا
يفهمها البسطاء أمثالي، فإذا كان القرار زيادة في
الرواتب مثلا بنسبة 25% فيفسره فقهاء القانون ،بأسوأ
التفسيرات،وذلك بالنص على أن المقصود الراتب الاسمي
فقط،وليس مجموع الراتب،وإذا كان الخصم بنسبة 10% من
الراتب،فسره المتنطعون بشمول جميع الراتب،وهكذا هو
الأمر في القوانين،ورغم هذه السلبيات فأن القانون ينفذ
رغم أنف الجميع،والذي يعترض مصيره الرمي خارج دائرة
القرار،أو في سلة المهملات.
واليوم في ظل التعددية والديموقراطية والحرية وحقوق
الإنسان،نرى أن الأمور أخذت منحى آخر،فقد يشرع
البرلمان العراقي قانونا ما،وعلى سبيل المثال (قانون
التقاعد الموحد)أو زيادة مخصصات الأطباء،فتسارع وزارة
المالية إلى تعطيل القانون،واستلاب جوانبه
الإنسانية،استنادا لأمور ما أنزل الله بها من
سلطان،فمرة تدعي عدم وجود التخصيصات، وثانية عدم وجود
السيولة النقدية ،وأخرى أن صندوق النقد الدولي يرفض
مثل هذه القوانين،ويقف حائلا دون تنفيذها،وإذا نفذت
فسوف يحرم العراق من عطايا الصندوق التي لا تتجاوز
بحال من الأحوال،سرقة واحدة من سرقات كبار موظفي
الدولة،وفي تبرير آخر أن الخزينة العراقية عاجزة عن
تأمين ما يتطلبه القانون من أموال،في الوقت الذي يسرق
نصف مليار من المخصص لمكافحة الإرهاب ـ كما ورد في
وسائل الأعلام ــ والسرقات الكبيرة الأخرى التي أسدل
عليها الستار،أو تنتظر الأمناء المخلصين لإظهارها،بعد
أن تظهر الشمس (عالحرامية)،أو أن ذلك يحتاج إلى
تخصيصات مالية يجب أن ترصد عند أعداد الميزانية،وعلى
هؤلاء الانتظار سنة كاملة،لحين أجراء التخصيصات
المالية الجديدة،إلى غير ذلك من الحوائل
والمعوقات،والمتقاعدين المساكين يحلمون
ويحلمون...قاطعني الحاج سوادي الناطور،(أي بويه
لتتواعد بيه أحسن من التاكله،والعصفور يتفله والصياد
يتگله،ولأيده بالدهن شمدريه بغيره،والشبعان ما يدري
بدرد الجوعان،وخليها الكبار تذري ودخانهم عمانه،وأحنه
لا بخميرهم ولا بفطيرهم،لن لا أحنه منهم ولا همه
منه،أحنه أولاد تسعه ،وهمه أولاد سبعه وعشرين،وأحنه
أمها تنه جابتنه بعاشور،وهمه أجو بضحية،وهمه بالخير
والدگ والرگص،وأحنه باللطم والبواچي،وعساهم بأرده من
حالنه،ويسلط عليهم ألما يرحمهم،ويراويهم نجوم
الظهر،ويطلع حليب أمهم من خشومهم،طالبينه بطلابه،
أطلبونه بثأر،چاتلين أبهاتكم،مخلين گوركم وگور
المتقاعدين،عساكم من الدجيج وغاد،وأولكم ما يعرف
بتاليكم،وكون طرگاعه تطيح عله روسكم،وتخلص الوادم
منكم،لو يطردوكم من الوظيفة بدون راتب،لكن شيهمكم
،لتردوه سو يتوه،والضامينه يكفيكم الولد الولد،ما شاء
الله ،كلها صارت تجار ومقاولين وشركات ومعامل،وكلها
طاحت براس سوادي،طول عمره يركض والعشه خباز،وما يدري
الصگعه منين تجيه،وصار مثل ذاك، يگولون:چان بزمان
العصملي، يگولون للحاكم التركي بيگ،والشيخ العشيرة
محفوظ،يوم من الأيام راح سعود ال محمد للحاكم يشتكي
له،وگاله يا محفوظ يا طويل العمر أجيت أشكي لك
مصيبتي،طرده الحاكم،وگاله روح لمحفوظ خلي يخلصك،هذه ما
عرف ليش طرده الحاكم،سولف سألفته الواحد من ربعه،گاله
أنته شلون تگل للحاكم يمحفوظ،لازم تگله بيگ،راح للشيخ
يشتكي يمه،سو لفله سألفته،وگاله يا بيگ هاي ما إلها
غير الله وأنته،لمن سمع الشيخ هذه يگله يا بيگ،طرده
وگاله:روح للبيگ خلي يحل مشكلتك،عاد ولا أحنه...طحنه
بين بيگ ومحفوظ...والله الساتر...!!
(33)
حكايات
أبي زاهد
(تأجير ممتلكات الدولة)
شرعت الحكومات المتعاقبة قوانين عديدة لتنظيم الحياة
العامة،وأساليب التعامل بين المواطن والحكومة،ومنها
قانون بيع وتأجير أملاك الدولة،والقوانين كما هو معروف
فضفاضة تقبل الأخذ والرد والتحايل والتلاعب،لكنها رغم
كل شيء تقنن بشكل من الأشكال أساليب العمل بما يظمن
حقوق الطرفين،ولكن استخدمت الكثير من الطرق للالتفاف
على هذا القانون وإفراغه من محتواه الذي سن من أجله
وهو الحفاظ على المال العام ،لذلك سنحاول اليوم
الإشارة بطرف خفي إلى بعض هذه الطرق التي لجأ إليها
بعض ضعاف النفوس لكسب المال الحلال من خلال النفاذ إلى
ثغرات ذلك القانون لتحقيق المكاسب الخاصة بالتعاون بين
الموظف المسئول والمواطن المستفيد والأمثلة على ذلك
كثيرة وسأشير إلى مثال منها،فقد لاحظنا قيام بعض
بلديات المدن بالإعلان عن وجود مزايدة علنية لتأجير
ساحة بيع المواشي أو علوة بيع الفواكه والخضر فيتقدم
المتنافسون للاشتراك بالمزايدة ودفع التأمينات اللازمة
،ثم تجري اتفاقات جانبية قبل المزايدة بين المتنافسين
فيأخذ بعضهم مبلغا من المال لقاء الانسحاب وعدم
المشاركة،وعندما ترسوا على أحد المواطنين يحق له
التصرف بها لمدة سنة أو أكثر حسب العقد المبرم بين
البلدية والمستأجر،وقبل انتهاء العقد بشهر أو شهرين
تقوم البلدية المعنية بالإعلان عنها مجددا،ليدخل
المتنافسون لاستئجارها مجددا،وهنا تحدث الكثير من
الأمور وراء الستار ،فقد تحدث اتفاقات بين المتنافسين
قبل الدخول في المزايدة ليبقى المستأجر الأصلي ،وينسحب
الآخرين وهذا موروث منذ عقود من السنين ،وهذا الأمر لا
غبار عليه من الناحية القانونية البحتة،وأن كان عليه
أطنان من التراب من النواحي الأخرى التي لا نتعامل بها
كالأخلاق والمباديء والقيم ،ولكن الذي أود الإشارة
إليه أن بعض دوائر البلديات تتأخر في نشر الإعلان شهر
أو شهرين مما يترتب عليه أن تبقى لدى المستأجر السابق
أو تشكل لجنة من البلدية لاستيفاء الأجور،وفي ذلك
الطامة الكبرى ،لأن الموظف المسئول عن الإعلان سيأخذ
حصته عن التأخير إذا ظلت بعهدة المؤجر السابق،وفي حالة
تشكيل لجنة فأن اللجنة المحترمة ستعهد لذات المتعهد
بجباية الرسوم وتسجيل جزء منها وتقسيم الباقي على
المتنفذين من ذوي الأفواه المفتوحة لتلقف السحت
الحلال،وهذا الأمر يتكرر كل عام،وفي الكثير من
البلديات ولو عدنا إلى أوليات نلك الدوائر لوجدنا
العجب العجاب ،إلى غير ذلك من التلاعبات في الأملاك
الأخرى التي تجري بالطرق الفنية والقانونية التي
يعرفها من حبر تلك الأمور وسار في تلك الدهاليز،وهذا
الفساد القانوني لا تستطيع أجهزة الرقابة المالية أو
هيئة النزاهة اتخاذ الأجرأات اللازمة حوله لأنه ليس
خروج على القانون بقدر ماهو نفاذ من ثغرات قانونية،ولا
عقوبة بدون جريمة... وهنا قاطعني سوادي: عمي عله كيفك
طايح للوادم دگه..دگه ..وعايف الحرامية الكبار ومچلب
بالزغار،ما تخليهم ،هي صايره" فر هود مال المگرود"
و"الشاطر ليخلي بالسد انه رگي"،قابل فلوس الحكومة مال
لخلفوك،وذوله يأخذون حصتهم مثل ما غيرهم يأخذ حصته،
"لو شگه حلال وشگه حرام" والمثل يگول "إذا ضربت الزغير
خاف الچبير" لكن وين الأيد التضرب،وإذا هي صاير
مثل"عصاة أبو العطه منين ما تلزمها ملغمطه" أنته شتگدر
أتسوى"شليله وضايع رأسها"وذوله ما دواهم اله العين
ألحمره..لكن وين نلگاها ..ما أدري........؟؟؟
(34)
حكايات
أبي زاهد
(تتعارك
الخيل من جرد السايس)
ليس
خافيا ما للتدخل الخارجي في العراق من آثار سلبية على
الوضع الأمني،ولعل من نافلة القول،أن الصراع الدولي في
العراق أخذ أبعاد خطيرة تنذر بعواقب جسيمة يدفع ثمنها
العراقيون مئات الشهداء والجرحى يوميا،وتدمير البنى
التحتية ومرتكزات الاقتصاد العراقي،وإعاقة عمليات
البناء والأعمار التي يعلق عليها الكثير من الآمال.
أن
الصراع الدائر في العراق،هو صراع أجندات خارجية،اتخذت
من العراق ساحة لتصفية حساباتها،فالاحتلال الأمير كي
له أجندته وتطلعاته المعلنة وغير المعلنة،فتحت شعار
نشر الديموقراطية،وبناء الشرق الأوسط الكبير،عبرت
جحافل الغزو الأمريكي القارات بحجة إسقاط النظام
الدكتاتوري في العراق،ولكن الكثير من أعداء النظام
البائد وأصدقاءه،ساءهم التغيير الحاصل،وما يرافقه من
تواجد للقوات الأجنبية،وما تدعوا له الإدارة الأمريكية
من بناء نموذج متطور لنظام ديمقراطي قد يطيح بالكثير
من العروش الخاوية التي بنيت على القمع والاستبداد
وكبت الحريات،لذلك أخذت الدول التي تغشى رياح التغيير
في عرقلة هذا المشروع،فمدت جسورها مع بعض الجهات
العراقية بما تقدمه لها من إسناد ودعم مادي
ومعنوي،لوضع العراقيل وإفشال المخططات الرامية لإسقاط
تلك الأنظمة،وإثارة شعوبها عليها،ولهذه الدول حقها
المشروع في الدفاع عن مصالحها،ولكن ليس على حساب
العراقيين،فالنزاع الآن ليس صراعا عراقيا..عراقيا،كما
تبدوا صورته للمراقبين،وإنما هو صراع دولي استعملت
فيه بعض الأطراف العراقية(ماشة نار) لتحقيق مكاسب
خارجية،وألا ما هي الخلافات العراقية ـ العربية أو
العراقيةـ الإقليمية. أن لدول الجوار مصالحها في
استقرار الوضع الأمني في العراق،لأن الإرهاب الذي أتخذ
من العراق ساحة لعملياته،لابد له من الانتشار والتمدد
وتوسيع رقعته الجغرافية،والدول المجاورة للعراق هي
المتضرر الوحيد من انتشار هذا الخطر السرطاني،وقد لا
تستطيع هذه الدول المساعدة للإرهاب من لجمه وإيقافه
عند حدودها،لأنه أتخذ أبعاد جديدة،وأصبحت له موارده
الخاصة التي تجعله لا يحتاج لمساعدات خارجية،بما قدر
له الحصول عليه من أموال نتيجة عمليات القرصنة والخطف
والهيمنة على بعض المفاصل الحيوية التي تدر عليه أموال
طائلة تحت واجهات مختلفة من الفساد،لذلك على الدول
الراعية للإرهاب أعادة النظر في حساباتها
ومخططاتها،فالإرهاب لا دين له أو وطن،فهو كالورم
السرطاني الذي يمتد إلى مساحات واسعة دون أن يشعر
الجسم بانتشاره.
أن
المتضرر الوحيد من العمليات الإرهابية الجارية في
العراق هو الشعب،بطوائفه وقومياته المختلفة،وليس هناك
مستفيد من الحالة المأساوية إلا الخارجين عن القانون
والعصابات الإجرامية التي تعيث في الأرض فسادا،ممن لا
يمكن لهم الحياة في ظل نظام قائم على سيادة القانون
وهيبة السلطة،...."تتعارك الخيل من جرد السايس" قاطعني
سوادي الناطور،وأردف يقول(عمري كله لا سمعت ولا شفت
إرهاب،وهاي الوادم وين چانت مضمومة ...ما أدري،طول
أعمارنه نعارض السلطة،ونطلع مظاهرات وأضرا بات
وأعتصامات ،ونطب سجون ومعتقلات،لكن التفجير وگص الروس
ما يسويها السياسي،والناس تدري ،والله يدري،شگد ناضلنه
وأشگد قدمنه تضحيات،ما يوم أجه أبالنه أنفجر
سيارة،نكتل عمال،نهاجم مدرسه،نصير سلابه،نختطف
أطفال،هاي سوالف مو مال سياسيين،ولا شغل عراقيين،هاي
سوالف ألأجونه من بره،وجابوا هاي المسلعات وياهم،والهم
من يدعمهم،ويسندهم،وينطيهم المال والسلاح،وكل البلاوي
أجتنه من الجيران،اللي يبنون بيوتهم ويهجمون ديران
العراقيين،وكلهم يحچون بالعروبة والإنسانية
والدين،وذوله لا عدهم دين ولا أنسانيه ولا مذهب،لكن
يدرون برواحهم مطلوبين،والمطلوب خايف ،والخايف ما يعرف
عدوه من صديقه،وربعنه ما شاء الله ما أنطوهم العين
ألحمره،ويداخون على حسابنه،ولا واحد الوگف بوجوههم
وگال لا،وكلمن يداري خبزته،ويجامل على حساب
العراقيين،وحكومتنه لو تريد چا گلبت ألدنيه على
روسهم،واللي يضربك بسيف مو تگله رحم الله والديك،لازم
ترد عليه برشاشه،وما يفل الحديد أله الحديد،لكن شلون
بلي سيوفهم چينكو.....!!!
(35)
حكايات أبي زاهد
(تزوير
الوثائق والمستمسكات)
ليس
جديدا ما أتناوله في حكايتي لهذا اليوم،فهذا الخبر قد
شاع وذاع،وملأ الأسماع،وتناوله الكثيرون بالشرح
المسهب،والكلام المطنب،ولكن الجديد في الموضوع إن كل
ما قيل ويقال لم يجد الأذن ألسامعه،والقوانين
ألرادعه،وإنما كلمات تقال تذروها الرياح،ولا تقابل بما
يجب من التعديل والإصلاح،وعذرا من هذا الكلام
المسجوع،والقول الممنوع،فأملي أن(كثرة الدگ تطگ
اللحيم)وأن تأخذ السلطات على محمل الجد،معالجة هذه
الآفة الخطيرة التي تنهش في أسس بناء الدولة الوطنية
التي نريد،ولأبدأ من البداية،فقد علم ألقاصي
والداني،بما جرى ويجري قبل وبعد سقوط النظام،من عمليات
منظمة لتزوير الوثائق والشهادات الدراسية،وتسرب
الكثيرون من غير حملة الشهادات العالية
والواطية،وتسنمهم المناصب العليا والدنيا في المؤسسات
الحكومية،وكشف الكثير من هذه العمليات،وأحيلت إلى لجان
تحقيقية في مديريات التربية للمحافظات،وأنا شخصيا
أطلعت على الكثير من الحقائق المرة المعروفة في دهاليز
هذه المديريات، ولكن للأسف الشديد لم أجد إجراءا
موفقا قد أتخذ بحق أي من هؤلاء المزورين،ولا زال
أكثرهم يزاولون أعمالهم الوظيفية،دون أن يمسهم أي رذاذ
من القوانين العراقية،لأن لهؤلاء المساكين
المظلومين،من يدافع عنهم ويتبنى أعمالهم في مراكز
القرار،ولعل حادثة التزوير المزرية التي تداولها
الأعلام،عن قيام ثلاثة من أعضاء مجلس محافظة
بابل،بتقديم وثائق دراسية مزورة،جرى كشفها والإشارة
إليها،ولكن مرت الأمور بسلام،ولا زال هؤلاء على
مكانتهم السامية في قلوب القادة الذادة المهيمنين على
القرار،يصولون ويجولون،وكأن عملهم البطولي النضالي
وسام شرف معلق على الصدور،ولم تتخذ السلطات المختصة أي
أجراء قانوني بحق هؤلاء،وكثيرون غيرهم في مراكز أعلا
لا نستطيع الإشارة إليها(والعين بصيرة والأيد
گصيره)ولعل القوامين على الأمور يرعوون ليأخذ القانون
مجراه وتسري العدالة على الجميع.
وقد
يتساءل البعض،أن التزوير أخذ مديات أبعد،وسرى في كل
مفاصل الحياة،فلماذا الإشارة إلى الوثائق الدراسية،دون
غيرها،ولهم الحق في هذا التساؤل،فالتزوير قد سار أبعد
مما نتصور،فقد تناهى إلى أسماعنا أن بعضهم لجأ لتزوير
الكثير من الوثائق كجوازات السفر، والبطاقات الشخصية
،وشهادات الجنسية،والهويات الحكومية ، وآخرين أستملكوا
عقارات بعض المواطنين المقيمين خارج القطر بمعاملات
وهمية ،وتغيير الوثائق والسجلات،وربما يتجاوزون كافة
المعايير،ويستولون على ممتلكات الدولة بتغيير
جنسها،لأن يدهم طويلة وتطال كل شيء،وكل ذلك يجري بسبب
عدم تفعيل القوانين لمحاسبة المتلاعبين
والمفسدين،وانشغال البعض بتصفية حساباتهم مع
الآخرين،واستغلال السلطة في أمور بعيدة عن المصلحة
العامة،في تكالب مميت للاستحواذ على كل شيء،وعدم إفساح
المجال للعاملين الحقيقيين لبناء الأسس المتينة لدولة
حديثة تواكب ما وصل إليه العالم المتحضر من رقي
وعمران....(آنه أبوك يا كريم) قاطعني سوادي الناطور
وأردف:( جا بويه إذا التزوير وصل لليافوخ والحكومة
تدري،والناس تدري،ليش ما يتخذون أجراء،هاي ينراد إلها
روحه للقاضي،أطرده من الوظيفة،وأحيله محكمه،حتى يأخذ
جزاءه العادل،وأخليه عبره لغيره حتى محد يسويها،لكن
ذوله وراهم صماخات كبار،وجحاجيح يگدرون يگلبون الطابگ
طبگ،ويسوون الباطل حگ،وذوله لو فقره،جا أنگلبت
ألدنيه،لكن هذا أبن عم فلان،وهذا أبن خال علان،وذاك
عنده دنگه جبيره،وأرد أوصي ربعنه من يطلعون مقابله
بالتلفزيون ويگله المذيع دكتور مفيد لو دكتور حميد،خلي
يگله آني مو
دكتور،خاف يگولون ذوله أنتحلوا لقب،وتعال يا عمي
شيلني،يطلعونه أحنه أهل التزوير، وأني أدري...لكن خاف
أحجى...ويگولون سوادي گام يدوس بالهر وش،وتاليها
تتناوشني هاي الوحوش،بس أگول حجايه وحده وكافي،أنته
تدري حتى سوادي شهادته جذابيه.....!!
(36)
حكايات أبي زاهد
(تصليح
المحولات العاطلة)
لا
يخفى ما يعانيه المواطن العراقي،من أزمة خانقة في
الحصول على الطاقة الكهربائية،رغم الوعود
المعسولة،للوزراء المتعاقبين على إدارة وزارة
الكهرباء،فقد دأب السادة الوزراء الأجلاء على أن
يجعلوا(الهور مرگ والزور خواشيگ)ولا نسمع منهم غير
كلمة سوف...سوف...ولعن الله هذه الكلمة اللعينة التي
أشتق منها التسويف،الذي يعني المماطلة و(السوفان) الذي
يعني الانحلال والميوعة أو (الرخاوة)فيقال (مكينة
سايفه) على وزن وزارة(سايفه)إذا لم تعمل بصورة
صحيحة،لذلك نرى الكثير من المسئولين الذين يعدون ولا
يفون،تجري على ألسنتهم (السوفات) الممقوتة التي عانينا
منها طيلة عقود،وكم كان جميلا لو صارحنا هؤلاء بعدم
قدرتهم على توفير الكهرباء لأسباب خارجة عن
إمكانيتهم،وأن الإصلاحات الجارية لا تؤدي إلى ما تحلم
به الوزارة،وعمليات التخريب والفساد المستشري في أروقة
الوزارة،يجعل من المستحيل توفير الحاجة الفعلية
للمواطن حتى(نستراح) من التسويف والمماطلة،(ونغسل
أدينه بصابون رگي) من الكهرباء (الوطنية) التي تناساها
الناس وأخذوا يلهثون وراء أسماء جديدة راجت هذه
الأيام،ك(ألشمعه ) و(اللاله) التي يقول البعض أنها
تعني(لا كهرباء بعد اليوم)وغيرها من الأسماء التي مل
الناس سماعها وترديدها لما بان فيها من قصور،ولكن لو
عدنا إلى العقل والمنطق،و(حسبناهه حساب عرب)وتسائلنا
عن المبالغ التي خصصتها الدول المانحة،وميزانية
الدولة،وما صرف من مليارات الدولارات لإصلاحها،لوجدنا
أن هذه المليارات تستطيع توفير الكهرباء للصين الشعبية
بنفوسها التي تقل عن نفوس العراق بمليار و670
مليون
نسمة!!ولكن الأفواه النهمة،والنفوس المريضة،التي لا
تكفيها كنوز الأرض،أغارت على هذه الأموال ونقلتها
بطرقها المعروفة إلى البنوك الأجنبية،لتأسيس شركات
عملاقة تضاهي الشركات الأمريكية،ليتفوق أبناء العراق
الغيارى،على (المليارديرية) العالميين،وينافسون فورد
وروكفلر واليوناني (الحافي) اوناسيس،وغيرهم من مرتزقة
العالم الحر في الهيمنة والسطوة على الاقتصاد
العالمي،وبذلك يرتفع أسم العراق عاليا بين الأمم،ونبقى
نحن(الفطر)نغني لهؤلاء:
أمتي هل
لك بين الأمم منبرا للمال أو للقلم
و(نردح)
مع (الرادحين) ونرقص مع الراقصين(
بالروح..بالدم..نفديك يا...)وهم يأكلون العنب
ونحن(نضرس)بالتفاح،وتلك والله قسمة ضيزى!
لقد
كان النظام المقبور،يوفر بعضا من حاجة المواطن،وتحت
سياط البغي والتسلط،صبرنا وصابرنا،حتى أنبلج الفجر
بإسقاط ذلك النظام،وقلنا آن الأوان لنا أن ننعم بجزء
من خيراتنا،ولكن...ها قد مرت أربعة سنوات،ولم نحصل سوى
على الوعود الرنانة،والكلمات المعسولة،وكان بأمكان
وزارة الكهرباء بما توفر لها من أمكانات هائلة،نصب
محطات ذات قدرات كافية للمحافظات، وتبديل المحولات
العاطلة،والأسلاك المستهلكة،وبذلك تخفف عن كاهل
المواطن جزأ من معاناته،لأن الكثير من الأحياء
ـوبالذات في المناطق الآمنة تعاني من انقطاع التيار
الكهربائي بسبب هذه المحولات التي أكل الدهر عليها
وشرب،وإدارات المحافظات تعلم بأن مسئولي الكهرباء
ينصبون هذه المحولات لمن يدفع،وقد راجت تجارتهم هذه
الأيام،والجميع يدري بما يحدث،ولكنهم شركاء في سرقة
ونهب أموال العراق،ولعل الأيام القادمة كفيلة بفضح
هؤلاء المفسدين،بفضل الجهود المبذولة من حكومتنا
الوطنية،التي تحارب بالحديد والنار أوكار الفساد،في
وزاراتها المتهالكة...ضحك (سوادي الناطور) بألم
وقال:(اليد ري يدري..وألما يدري گضبة عدس" أنته تظل
طول عمرك من أهل الله وما تدري بالسمج "يطيب" من رأسه،
لو أكو حساب وكتاب ما صار ألصار،لكن واحد يغطي
للثاني،وكلمن يحوز النار الگرصته،والبوگ وصل
للستار،وألما يبوگ ما أله مجان،ويطلعوه"بناء على
مقتضيات المصلحة العامة"وتظل بس الحرامية معشعشه،وللي
يبوگ الحدود مفتوحة، وجوازات السفر بلاش،لكن أنه أگلهم
وخل يفتهموها زين،تره الياكل تمنه يزو عه،واليا كله
العنز يطلعه الدباغ،ويجي يوم تتندمون على كل السوي
توه،ولازم يلفكم الشبج وتطيحون،واللي يطيح بعد ما
يگوم...!!!
(37)
حكايات
أبي زاهد
(تعال
باجـــر)
ليس
فيما أقوله من جديد،فالكثير من المواطنين عانوا ولا
زالوا يعانون من الروتين القاتل والبيروقراطية المقيتة
لدوائر الدولة بكل قطاعتها،هذا الروتين الموروث المبني
على الأسس القديمة لتأسيس الدولة العراقية،عندما كان
العالم يمتطي صهوات الجياد،ويقاتل ب(الفالة والمگوار)
ويقطع على قدميه المسافات الطويلة للتنقل من مكان إلى
آخر،والظاهر أن دوائرنا العتيدة التي تتقيد بآثار
السلف الصالح لا تنوي مواكبة العالم،وتفضل البقاء على
عقليتها السابقة في أنجاز معاملات المواطنين،لأن
اللحاق بالغرب في تطوره الصاروخي والاستعانة بالطرق
الحديثة في مختلف المجالات رجس من عمل الشيطان،وعلينا
المراوحة في مكاننا،حفاظا على موروث الآباء
والأجداد،لأنهم القدوة التي تحتذي،والأسوة الحسنة
الواجب أتباعها.
لقد
ورث جهازنا الحكومي الكثير من التعليمات البالية التي
تجاوزها العالم،ولا زال رهن الأساليب المعقدة في
التعامل مع المواطن،فالموظف الكريم الذي وفرت له
الدولة الرواتب المجزية،وسمحت له بالتعالي على
المواطن،وأخذ الرشوة والفساد،و(دللته) إلى أقصى حدود
الدلال،لا يؤدي ما أوكل إليه من مهام،فالدائرة التي
يستطيع عشرة موظفين إدارتها،فيها من الموظفين العاطلين
ما يزيد على المائة،وهؤلاء إذا حضروا أضروا بالعمل
لإلهائهم الآخرين عن أداء أعمالهم،وإذا غابوا زاحموا
المواطن المسكين في العمل الحر،وأعرف أحدهم وهو
الحاج(جوكر) يتقاضى راتبا تقاعدي،ويعمل في الليل حارسا
بعقد،وفي النهار (خردة فروش) ورأيته يراجع للحصول على
راتب الرعاية الاجتماعية،(ألف عافية للي يجيب نقش)
وهؤلاء الموظفين النجباء أصبحوا يشكلون عبئا على
المواطن المسكين،فإذا راجع أحد عباد الله
المساكين،الذين ليس لهم(في الخيل خيال)ولا يرتبطون
بعضو مجلس محافظة،أو مجلس بلدي،أو مسئول كبير،أو كادر
حزبي متقدم في أحزاب هذا الزمان،فعليه الصبر على
الدوامة القاتلة للمراجعات،وكلمة(تعال باجر) تصدمه
ابتداء من الحمايات الخاصة وانتهاء بفراش السيد
المدير،والكل يقول (تعال باجر)،وما فتأ(باجر يأكل
باجر)حتى يرحمه الله برحمته الواسعة،وتنفجر به أحدى
المفخخات،أو يصاب بضربة شمس،أو مرض الفقرات بسبب
الوقوف لساعات،أو (البواسير)لجلوسه القرفصاء بانتظار
نهاية الدوام الرسمي،والعودة إلى أهله(أيد من وره وأيد
من جدام)أو ترك المعاملة وانتظار (الحكومة
الإلكترونية) التي شاهدها في أفلام الكارتون،ومثال
بسيط على (الونسة) التي يعانيها المواطن للحصول على
بطاقة السكن،هذه البطاقة اللعينة التي لم أستطع الحصول
عليها من النظام السابق إلا بعد أشهر من المراجعات
والوساطات والرشوات ،واليوم يطالب المواطن بالحصول على
أخرى جديدة،ليمر بدوامة من الطرق الملتوية التي سنتها
الإدارة الفيدرالية المؤقتة للمحافظة،فعلى المواطن
استنساخ البطاقة التموينية،وشهادات الجنسية،وبطاقات
الأحوال المدنية لأفراد الأسرة،وتأييد من المختار
والاختيارية،واستنساخ عشرة استمارات
معلومات،وجلب كتاب صحة صدور البطاقة التموينية من
التجارة،وتأييد من الجهات الأمنية بحسن السيرة
والسلوك،وثلاث صور شخصية،وهذه المعاملة تتطلب صرف مبلغ
لا يقل عن 15 ألف دينار وأسابيع من المراجعات،والمواطن
يدور في هذه الدوامة المهلكة ليثبت أنه يسكن في عنوانه
الحالي،وبأ مكان الدولة الاستعانة بالمختار فقط الذي
يستلم راتبا محترما،وإرباح طائلة من بيع الغاز ولنفط
،لتوفير هذه البيانات بالتعاون مع دائرة الأحوال
الشخصية،ودائرة المعلومات،دون أرباك المواطنين
الفقراء للركض في الدوائر والوقوف في الطوابير لأيام
وأسابيع لإكمال بطاقة يمكن إنجازها بعشر دقائق لو
توفرت النية لمساعدة المواطن... قاطعني سوادي الناطور
قائلا( بيش بلشت يا بو بشت" والله أتهوه أواجه عزرايين
ولا أراجع دائرة بها الأيام،وين ما تروح تعال
باجر،والباجر يصير باجر،"وعله هالرنه طحينج ناعم"وأحنه
خلص عمرنه بالباجر،يسو لفلي واحد من أولاد أخوك
كريم،جان لاجيء سياسي بالسويد،وسوده بوجهي على أهل
السويد،شابعين ضيم وقهر،وماكليها معلسه من
الروتين،يگول إذا تريد جواز أطلعه بساعة،وإذا تريد
تأشيرة تحصلها بالتلفون،وإذا تحجز طياره حسبا لك مأجر
تكسي،وأحنه ردينه ليوره،يوم قدمت عريضة المسعول
جبير،طلع أضبط من الموظفين،كتب على عريضتي"تعال عگب
باجر:....!!!
(38)
حكايات
أبي زاهد
(تگمطه
وتگول ديج)
لا
ندري ما مدى صحة التقارير التي تنشرها بعض الصحف
الأجنبية المستندة لتقارير أستخباراتيه لها سمعتها في
عالم التلصص وجمع المعلومات،وقد نقف حيارى اتجاه
الأسباب الكامنة وراءها،والأهداف التي تتوخاها،فالغرب
الاستعماري له طرقه وأساليبه الخاصة في بث الأنباء
التي تخدمه آخر المطاف،رغم ما يوحي بحياديتها،وهذا ما
لا يشك فيه اثنان.
تصف
التقارير الأستخبارية،الحالة المأساوية لما وصل إليه
الفساد في الأجهزة الأمنية المحلية منها
والأجنبية،وقيام بعض العسكريين بسرقة الأسلحة والمعدات
العسكرية وبيعها لقوى الإرهاب،وتقدم إحصائيات بأعداد
هائلة تفضح ما وصل إليه الفساد من مديات واسعة لا يصح
السكوت عنها،لأن فساد مثل هذه الأجهزة له أثاره
الخطيرة التي تنذر بكارثة تنهي كل شيء،لعل في مقدمتها
انعدام الثقة بهذه الأجهزة التي وجدت للقضاء على
الإرهاب وقطع دابر الجريمة،وفي هذه المعلومات ما يهدف
إليه المتصيدين بالماء العكر،من الذين يحاولون وأد
التجربة العراقية الجديدة،وإعادة الأمور إلى ما كانت
عليه زمن الدكتاتورية الرعناء،من تسلط واستبداد طال
الجميع،وأرى حسما لهذه الإشكالات أن تأخذ حكومة الوحدة
الوطنية الأمور على عاتقها،وكشف المفسدين وتعريتهم
أمام الشعب،بغض النظر عن أنتما آتهم الدينية والقومية
والمذهبية والسياسية،وأن تأخذ العدالة مجراها في
الاقتصاص من هؤلاء المجرمين الذين أضروا بالعملية
السياسية وأصبحوا خطرا عليها أكثر من الإرهاب الوافد
من وراء الحدود،وبذلك سيتم تنظيف هذه الأجهزة،وإعطاء
المصداقية لتوجهات الحكومة في مكافحة الفساد
والإرهاب،وإعادة الثقة إلى المواطن بهذه الأجهزة التي
هي عماد الأمن،وأساس بناء دولة القانون،ولا أرى ضيرا
في وجود مثل هؤلاء،ف( ماكو زور ما بيه واوي) ولكن نخشى
أن يكبر هذا(الواوي)ويتوالد وفي ذلك الخطر الأكبر.
وإذا
كانت هذه التقارير كاذبة، ولم تستند لأرضية سليمة،فعلى
الحكومة تكذيبها،ومحاسبة الواقفين خلفها،والمروجين
لها،وإعادة الاطمئنان إلى المواطن بسلامة أجهزته
الأمنية،وأنها بعيدة عن تخر صات المتخرصين،وأدعاآت
الأفاقين،وأن ما يذاع في وسائل الأعلام دعايات رخيصة
شائنة،تهدف إلى هدم صروح الثقة بهذه الأجهزة،أما إذا
تغاضت الحكومة عن هذه التقارير،وأهملت معالجتها،فأنها
ستأخذ طريقها إلى الأذهان،وتصبح من الوقائع الثابتة
التي لا يمكن نقضها أو تغييرها ...قاطعني(سوادي
الناطور)لو خليت قلبت،وماكو دخان من غير نار،لكن مو كل
ألتسمعه تصدگه،وأنته زين تدري بالأعلام،وسوالف
الأعلام،وتعرف(أبو ناجي) يحفر ألبير بإبرة،ويدس السم
بالعسل،ويوديك للشط ويجيبك عطشان،وهاي السوالف أكو من
يذيعها،ويسوى البگه جمل،وآني ما أگول ماكو فساد،لكن مو
مثل ما يصوروه،وأنته تدري شگد طردوا من ألداخليه
والدفاع،وشگد نحالو محاكم،لكن أكو ناس تطمطم
الموزين،وتستر عالدوني،لكن الوادم كلشي تعرف،وتدري
بالنغل من أبوه،وخاف حسبا لك الوادم ساكته،تراهي
تحجي،لكن حجايتها محد يسمعها،وذوله ليتسترون عالموزين
معروفين واحد واحد،وسألفتهم مثل ذيج...يگولون أكو وحده
مشت بالطريق المزين،وصار اللي صار،ويوم من الأيام جابت
ولد،گمطته وخلته بالكاروك،وگامت ترضعه،وأبن النفاس
لازم يبجي،سمعت الوادم البواجي،نشدوها:عالخير منيلج
هذه الطفل،گالتلهم هذا ديج،ضحكت الوادم وگالو: تگمطه
وتگول ديج......!!!
(39)
حكايات
أبي زاهد
(تهريب
المواشي والأبقار)
التهريب بكل أنواعه يشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد
الوطني،ويؤثر بشكل مباشر
على
الفرد العراقي،ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني
،وما أزمة المنتجات النفطية إلا دليل واضح على عمق
الهوة التي وصلنا إليها بسببها ،والتهريب أنواع كثيرة
،فهناك من يهرب الأسلحة ،وآخر بتهريب الخمور والمخدرات
وحبوب الكبسلة ،وآخرون يتاجرون بالرقيق الأبيض ،فيما
يلجأ البعض للمتاجرة بالأعضاء البشرية ،أو تهريب
المواد الغذائية ،أو التمور وغيرها وكل هذا يجري تحت
سمع الحكومة وبصرها ،وفي أحيان بموافقة أجهزتها التي
تشارك المهربين .
وتهريب
المواشي الذي سنتناوله في هذه الحكاية،أتخذ أوجه وطرق
متعددة،فقد كان المهربون في العهد السابق، يتاجرون مع
دول الجوار،ببيع الجهاز التناسلي لإناث البقر،مقابل
مبالغ مغرية من المال،بهدف إنهاء الثروة
الحيوانية،وارباك عمل الحكومة على ما يعتقدون،في الوقت
الذي كان تأثيرها المباشر على المواطن فقط،وبعد سقوط
النظام قلنا أن أسباب العداء قد انتهت،وستقوم الدول
المذكورة بفتح صفحة جديدة،من العلاقات المبنية على
المصالح المشتركة،وتفعيل القوانين الدولية السارية حول
الحدود،ألا أنهم زادوا الطين بلة،بازدياد عمليات
التهريب،بسبب ضعف القوى الأمنية،وطول الحدود،وعدم وجود
الأمكانات الكافية لضمان سلامتها.
وقد
أدى هذا التهريب،إلى ارتفاع أسعار اللحوم بصورة
مروعة،بعد سقوط النظام،وأضر بالطبقات الشعبية
الفقيرة،التي عادت تسمع باللحوم وتراها،دون أن
تتذوقها،وإذا ظلت الأمور على ما هي عليه،فسيأتي اليوم
الذي نجد فيه اللحوم العراقية من الكماليات،التي على
الفقراء نسيانها،وإخراجها من قاموس حياتهم،في الوقت
الذي تعج به المتاجر والأسواق،باللحوم المستوردة من
المناشيء الهابطة،وغير المعروفة،ولم تخضع للرقابة
الصحية اللازمة،ولعل فيها من البلاء ،ما لا نستطيع
تخيله،وخصوصا بعد انتشار الأمراض المختلفة في دول
العالم،مما دعا تلك الدول إلى إحراق آلاف الأطنان
منها،وقامت دول أخرى بمنع استيراد اللحوم،من الدول
التي انتشرت فيها تلك الأمراض،إلا العراق الذي
أصبح(خان جغان)والسوق الرائج للبضائع التالفة
،والنوعيات الرديئة،لافتقاره إلى السيطرة النوعية على
البضائع،والرقابة الصحية للمواد الغذائية.
ضحك
(سوادي الناطور) ضحكة لم أدرك كنهها،أهي تعبير عن
الفرح،أو الحزن،أو الألم،فقد بت لا أميز في هذه
الأيام،بعد أن أختلط الحابل بالنابل،وقال
)چانت
عايزه التمت) ومثل ما يگولن(يلگاعده وبيتچ على
الشط،ومنين ما ملتي غرفتي) والله ما أدري شجاها
الوادم،لا شبعت من الفرهود،لا شبعت من الچذب،لا ملت من
الطلايب،ما أدري شنو اليترس عيونهم،ما خلوا شي ما
أشتغلوا بيه،بس يركضون بوره الفلوس،والربح
الحرام،وچماله يگولون الفلوس وضخ دنيا،لو وصخ چا ما
الوادم،باعت ضمايرها،وعافت أخلاقها،وباعت دينها،على
حساب الفلوس،قاطعته ضاحكا:أبو كريم بروح
أبوك،ذكرتني،أكو واحد من ربعنه الشعراء المفاليس،يگول:
ومكابرين يغالطون بقولهم المال أوساخ بأيدي
الناس
هاتوا
القذارة كلها من حصتي فلقد كرهت مرارة الإفلاس
أبتسم
بألم بالغ وقال:مع الأسف تاليها الوادم هيچي
تصير،ولهناه توصل،ما هامها غير الربح،ولكم تأخذون
الفلوس وياكم لجهنم،تخلوها على گبوركم،أشو هي خامه
بيضه أنچان فگر وأنچان زنگين،وما شفت واحد منكم چفنوه
بوصله حمره لو سوده،سوود الله أوجوهكم أكثر من هذا
السواد،على هالعمايل السوده،حسبا لكم أدوم الكم،لو
أدوم چا دامت للگبلكم،اللي راحوا وعافوا الگيعان
والقصور والفلوس والفخفخة،وهسه يتختلون خايفين على
روسهم،وچماله النوب تجيبون لحم من الدول ألبيها (جنون
البقر) ،ولكم أحنه عايزين أخبالات،أشو بغير خبالات
واحد ياكل الثاني،إذا كلها الوادم شمعت شراح
يصير...؟ما أدري....!!!
(40)
حكايات
أبي زاهد
((توزيع المنتجات النفطية))
لعل من أول المعضلات والمشاكل التي يواجهها العراق
الإرهاب،وللإرهاب ذيول وحواضن،ومن ذيول الإرهاب
وحواضنه الفساد المالي والبطالة وتردي الخدمات،ولو
حاولنا تعداد ذيوله لطال بنا المطال،ولكن لنكتفي اليوم
بذيل واحد من هذه الذيول وحاضنة واحدة من هذه الحواضن
وهي مشكلة المنتجات النفطية التي تفاقمت إلى حد خطير
وألقت بظلالها على كافة مناحي الحياة وأدت إلى نتائج
كارثية لو عرفها المسؤولون عن وزارة النفط في العراق
لاسودت رؤوسهم رغم بياضها المشبع بروائح البترول، فهذه
الأزمة حاضنة من حواضن الإرهاب حيث استفادت منها
العصابات المسلحة في جني الأموال الطائلة لسيطرتها على
السوق السوداء في رائعة النهار،ومتاجرتها به على رؤوس
الأشهاد دون خوف من عقاب أو حساب من ضمير،وتستطيع
تمويل فعالياتها بما تجنيه من أموال.
وهذه الأزمة أفسحت في المجال لأعداء العراق الجديد
لينهشوا في عظمه،ويظهرون عجز السلطة الجديدة وعدم
قدرتها على تسيير أمور الدولة وبالتالي أفضلية العودة
للنظام القديم،والأمر الأخر ارتفاع أسعار النقل أضعاف
مضاعفة عن السابق مما يؤثر سلبا على أسعار المواد
الغذائية وارتفاعها بشكل جنوني يثقل كاهل المواطن
بأعباء جديدة تضاف لأعبائه السابقة وأكثر المتضررين هم
ذوي الدخل المحدود الذين سيضطرون شاء المسؤولون أم
أبو، إلى سرقة المال العام والرشوة للوصول إلى مستوى
معاشي مقبول يضاف للطمع الذي جبل عليه الإنسان في ظل
انعدام القانون وعدم محاسبة المفسدين إلى أمور أخرى لا
يسع المجال لإيرادها بسبب الحيز المخصص لحكايتي في
طريق الشعب الزاهرة، أذن تتحمل مسؤولية كل ما يجري
وزارة النفط العريقة ذات التاريخ الحافل في الفساد منذ
تأسيسها لتعاملها مع شركات النفط الاحتكارية في العهود
السابقة ولخبرة منتسبيها في الحصول على المال
الحلال،رغم تغير العهود والظروف فالخبرة المكتسبة
لديهم في السرقة لا تستطيع شهادة الدكتور الشهرستاني
الذرية أن تحيلها إلى ذرات متفرقة هائمة في الفضاء.
ولكن ما العمل- كما يقول الخالد (لينين)- للخروج من
هذه الأزمة وهل تقبل وزارة النفط اقتراح مواطن فقير قد
يحرم الالآف من المعششين في الوزارة وخارجها من
الأرباح المليارية،لعل وعسى أن يكون الاقتراح مقبولا
رغم أن السيد الوزير صرح في لقاء معه بأن هذا المقترح
قد رفض من أركان الوزارة..،المقترح بسيط يا سادتي
بساطة الحقيقة نفسها،حيث تقوم الوزارة بطبع كوبونات
مركزية وأؤكد مركزية توزع على سائقي السيارات حسب
السنوية تخصص فيها كمية من الوقود للسيارات الخاصة
وأخرى بلون مغاير للسيارات العمومية،ولا يزود السائق
بالوقود الأ بموجب هذه القسيمة وهذه ستمنع أكبر رأس في
الوزارة من سرقة لتر واحد من الوقود لأن الكميات
المسلمة إلى محطات الوقود معروفة وعلى صاحب المحطة
تسليم البطاقات إلى المخازن الرئيسية لاستلام الكمية
الأخرى بموجبها وهذه الطريقة سوف تمنع السرقة من قبل
المحطات والمخازن وتثبت الكميات المستوردة والمنتجة
بموجبها لأن ما يشاع في الشارع العراقي أن العقود
الموقعة مع الدول الأخرى لاستيراد الوقود هي عقود
وهمية وليست حقيقية فأذا كان العقد بمليار لترة مثلا
فالداخل إلى العراق فعلا هو ربع الكمية والباقي يذهب
إلى أصحاب الرؤوس الكبيرة في مراكز صنع القرار أضف إلى
ذلك أن هذه الطريقة ستقنن صرف الوقود وتقلل من
استهلاكه،وأمل أن يكون في الوزارة من يحرص على المال
العراقي وأملي وطيد بوزيرها الجليل المعروف بألمعيته
ونزاهته ووطنيته وأن لا يفسح في المجال للحاشية
اللفطية التلاعب بقراراته.
ألتفت إلى سوادي ليقول رأيه فقال(آنه عندي حچي أهواي
"والسعيد من اكتفى بغيره"مثل ما يگول الأ فندية وخلي
نشوف شتگول الوزارة وبعدين شوف عمك شراح يسوي...
(41)
حكايات
أبي زاهد
(ثلج
أصلي....وثلج راس كوب)
مع
ارتفاع درجات الحرارة ،والانقطاع الدائم للكهرباء
الوطنية والقومية والطائفية،ازدهرت تجارة الثلج في
العراق،وأصبح باعته من الذين يشار لهم
بالبنان،والمتحكمين برقاب الناس،في ظل الفوضى السائدة
،وعدم سيادة القانون في العراق،فأصبح الجميع يحارب
الجميع،والمتضرر الجميع أيضا،ورافق الثلج هذا العام
ممارسات طارئة،بعد سريان قانون(كلمن أيده اله)فكثيرا
ما تحدث معارك حامية الوطيس من أجل الحصول على
الثلج،وقد تصل إلى أطلاق النار،والمبارزة التكساسية
على الأراضي العراقية،أما الأسعار فهي في تصاعد
مستمر،حسب الظرف والمناخ،وتقديرات الأرصاد الجوية،فإذا
انقطعت الكهرباء(وهي مقطوعة دائما) أو كانت
متقطعة،فيرتفع سعر القالب الواحد إلى ستة عشر ألف
دينار أو أكثر،وإذا كانت الكهرباء(نص ونص) فالأسعار
تنخفض إلى ستة آلاف أو ثمانية آلاف،والمواطن غارق في
هذه الدوامة،فهو لا يستطيع الاستغناء عن الثلج،لأنه من
ضرورات الحياة،وقد لا يستطيع شراؤه لارتفاع
أسعاره،وخصوصا أصحاب الدخول المحدودة،وأصحاب الرواتب
الواطئة،فهؤلاء لا تكفي رواتبهم الشهرية لشراء الثلج
فقط،إلا إذا كانوا من الوطنيين الجدد،ويسلكون الطريق
الأوسط،ويتعاملون بما يتعامل به الآخرين كالرشوة
والابتزاز وسرقة المال العام،وهو حق مشروع لمن لا
يكفيه راتبه عندما يرى الآخرين ينعمون بالملايين،وهم
متمتعين بأجازتهم السنوية خارج العراق،أو يشاهد فلان
الفلاني،وقد أبتنى دارا بمليار دينار أو أكثر،لأنه من
أبطال الحواسم الجديدة في العراق الجديد،أو وفقه الله
فارتقى إلى مصاف الزعماء،وأصبح عضوا في أحد المجالس
البلدية أو المحلية،أو مديرا عاما،أو أميرا من أمراء
هذا الزمان،بعد أن كان يبيع الشلغم،أو الفلافل ،أو
الدوندرمة،وهذه هي تقلبات الزمان،والغريب أن معامل
الثلج تتباين في أنتاجها،وتختلف في أسعارها،ولكل نوع
من أنواعه سعره المقرر...قاطعني سوادي الناطور
صائحا(والله أبتلينا،لا كادرين توفرون الماي،ولا
الكهرباء ولا البصل،ما تكلي الفقير وين أيولي،حتى دول
الجوار بعد ما تريد العراقيين،وملت من اللاجئين،وأحنه
ظالين ،لا ثوب كطني ولا ترس بطني،بس أخذ جلخ،خطه
انفجاريه،وخطه أنتحاريه،وعشر أمبيرات،وتاليها ولا
أمبير،وهي لا خطه ولا بطه،ذولاكه أحنه ،بعدنه على
مهجمات أهلنه،ناس فوك وناس حدر،أوادم تلغف أوادم تتلف
،لو ظالين على كبل أهوايه أحسن،نشرب من ماي
الحب،وعايشين عالمهفه وماي الجحله،ويا مطيب ماي الكوز
بتموز،منين أجتنه طلابة الثلج ما أدري،هذه أبو
البوري،وهذا بلوري،وهذا راس كوب،وهذا أصلي،وسوادي
وربعه يشوفون بعيونهم،وما تضوك حلوكهم،والراتب التنطيه
الحكومة ما يكفي للثلجات،ما تكلي شكالو أهل الحظ
والبخت لرواحهم،من سوو راتب الجيش المنحل
بالكوتره،خمسة وسبعين ألف دينار،لو راتب المطي
قاعد،مية ألف دينار،وراتب مجلس النواب ثلاثين مليون
دينار،ذولاك ياخذون بالكواني،وأحنه أولاد الزواني،ما
أدري هاي عدالة باب الأغا،لو أنصاف ذاك الصوب،لو على
كولت الشيوعية ،الصراع الطبقي،هو هذا الصراع ، جذب لا
أسود ولا أبيض،ولا زيتوني ولا ليموني،هو هذا الصراع
الطبقي،وكلمن يكلك أكو غير صراع يضحك عليك،وذوله
يجذبون عالوادم،ويردون يحافظون على مصالح طبقتهم،حتى
تظل الوادم عميان،وجماله لا تسمع ولا تكول...!!!
(42)
حكايات أبي زاهد
(جتني
الند اره يا رجل مسحني)
في ظل
الأنظمة الديموقراطية يختار المواطن من يمثله في
البرلمان،استنادا لحقه في انتخاب من يراه أهلا
للقيادة،لتوفر ألأمانة والنزاهة والإخلاص والعلمية
فيه،لذلك نرى أن الدول الديموقراطية قطعت شوطا بعيدا
في ميدان التقدم العلمي والاقتصادي،لاعتمادها المعايير
السليمة في الاختيار،حسب تطورها الحضاري
والاجتماعي،وهو ما جعل النظام الديمقراطي هو
الأفضل،والأسلم والأحسن والأصوب في إدارة الدولة.
ولكن
هذه الديمقراطية اللعينة،قد تجلب الكثير من الأضرار
إذا أسيء استخدامها،بسبب الجهل والتخلف وضياع
المعايير،وانعدام المقاييس في الاختيار،وضعف الوعي
الانتخابي،مما سيؤدي شئنا أم أبينا،إلى أخفاقات
كبيرة،تؤثر تأثيرا بالغا،ولا تعطي الثمار المرجوة
والنتيجة السليمة،لذلك نرى الكثير من التجارب
الديموقراطية في دول العالم الثالث،(أو كما يقول
المرحوم أبو گاطع ــالدول المتخلفة حديثا ــ ) تؤدي
إلى نتائج كارثية،وما حدث في الجزائر في زمن (الشاذلي
أبن جديد) أو ما حدث في ألمانيا عندما تسلق النازيون
عن طريق صناديق الاقتراع،وقادوا بلدهم إلى كارثة لا
تزال ألمانيا تدفع ثمنها لحد الآن،لذلك فالخيار
الديموقراطي قد يكون وبالا على الشعوب التي تنزع إلى
تطبيقه،وبذلك يقع على القوى صاحبة المصلحة الحقيقية في
هذا الخيار،أن تبذل أقصى ما تستطيع من جهد،لإشاعة
المفاهيم الصحيحة،وتوعية الناس بما يترتب على
اختياراتهم من عقابيل قد تؤدي إلى نتائج لا تحمد
عقباها،ونتساءل في ظل الظروف الحالية،هل تستطيع قوى
التغيير الديموقراطي إشاعة الثقافة
الديموقراطية،لمواجهة التيارات التي تحاول الاستفادة
من الديمقراطية في الوصول للسلطة،وتطبيق أجندتها
الخاصة البعيدة عن كل ما هو ديموقراطي؟وهل تستطيع
إيصال صوتها ونشر تلك المفاهيم بين الناس في ظل
التداعيات الأمنية الخطيرة؟وانتشار الثقافة
المتخلفة،وضمور كل ما هو تقدمي،وهل يصح أن يكون بلدنا
حقلا للتجارب الديمقراطية،في ظل الظروف الحالية التي
تعصف بالعراق،لا أدري! ولعل تفكيري القاصر ينحو باتجاه
آخر بعيد عن الديمقراطية ،بالعودة إلى الديمقراطية
المركزية،أو المركزية الديمقراطية،في إدارة الدولة
لحين توفر الظروف الملائمة لتطبيق الديمقراطية وفق
أسسها المعروفة،لأن البديل الديمقراطي في ظل هذه
التداعيات سيؤدي ــ شئنا أم أبينا ــ إلى وليد مشوه
ليس له من والديه ألا الاسم،ولا يستطيع كفالته،أو قبول
بنوته لما تبدر منه من تصرفات،وعلى الطلائع الخيرة أن
تعيد حساباتها (الشمسية والقمرية) لتكون الولادة
سليمة...(والله دوختنه)قاطعني سوادي(يوميه جايني برفت
جديد،گلتوا دمقراطيه،وهاي هيه الدمقراطيه، عليكم
تقبلون باللي تجيبه،مو يوميه( عيدوا صلاتكم يا جميله)
هيه هاي أللعبه،وأنتم تگولون لعبه دمقراطيه،واللي يلعب
لو يخسر لو يربح،والصول إذا ما لاح مو صوچه، صوچ ليلعب
بيه،وألما يعرف يلعب خلي يگعد يم أهله،واللي يختار
يتحمل مسؤولية اختياره،مو گلناها من الأول،اللي مسوي
عملية معدة،ما يصير تنطوه سمچ مشوي،شويه شويه،أول مره
سوائل،بعدين شوية بسكت،بوراه شوربه،وبعدين الأكلات
ألدسمه،مو من أول يوم سويتوها فلتان،وگام كلمن يسوي
اللي يريده،وشگلك دمقراطيه،يگولون أكو واحد،ركب مشحوف
وركبت وياه وحده غريبة،أبو المشحوف يمشي على
كيفه،المره ضاجت منه،صاحت بيه( يمعود أمشي حيل،تره
فآتتني حگه غزل) تعجب الرجال من ندارتها،وگال هاي
الياخذ ها ما يحك رأسه من وراها،وإذا گامت تغزل يعيش
بغزلها،سأل عن أهلها،وخطبها منهم،بوره شهر ،أثنين
شافها عجوزيه،وما عدها كل نداره،ذكرها بحچيها ألأولي
،گالتله جيب الصوف وشوف، راح للسوگ،أشتره صوفات
وجابهن،گعدت تغزل،شافها بطيه وغزلها مو زين، وأثناء
الغزل نزلت رهوالتها، صاحت بيه(جتني لنداره يا رجل
...مسحني)...!!
(43)
حكايات أبي زاهد
(جوازات السفر)
في زمن
النظام البائد كان الحصول على جواز السفر من
المستحيلات،ولا يحصل عليه المواطن الآ(بطلعان الروح)
وكان المنع من السفر وراء أحجام الكثيرين عن الحصول
عليه،والضرائب الباهظة المفروضة على طالبي السفر،وبعد
التغيير،والانفتاح المعهود،كان الحصول على الجواز من
الممكنات و،ولا يكلف المواطن إلا القليل من الجهد
والمال،ولكن دوام الحال على هذا المنوال ضرب من
المحال،فما أسرع ما هيمنت المافيات الجديدة،وسيطر(أهل
الواشرات) على دوائر السفر،و(عادت حليمة إلى عادتها
القديمة)وأصبح الحصول على الجواز أصعب من الصعود
للقمر،فقد عدنا إلى الروتين القاتل،والبيروقراطية
المقيتة،وعاد دهاقنة الفساد الإداري لتصدر الواجهة من
جديد،وفرضوا أسعار جديدة للجوازات،زادت على أسعار
النظام البائد،فالجواز(جي)الخاص بكبار الشخصيات بسبعة
أوراق ،والجواز(سي)له أسعاره المتحركة حسب الطلب
والمنطقة ومن يطلبه،فإذا كان من المجرمين المطلوبين
المشمولين بالمنع،أرتفع سعره عشرات الأضعاف،وإذا كان
لمواطن عادي،كان سعره بين مائة إلف إلى مائة وخمسون
ألف دينار،والوسيط في هذه الحالة يتعامل حسب التسعيرة
المقررة في (سوك جماله) أو قانون(عباس بيزه وحسنه
ملص)وما عليك إلا تسليم المعاملة والمبلغ المقرر،ويصلك
الجواز سالما كاملا على أحدث المواصفات الفنية،دون أن
تقف في الطابور،أو تنذر النذور،وتتحمل حرارة
الشمس،وبرودة الشتاء ،والمعاملة الإنسانية الكريمة
لموظفي الجوازات الغيارى،وتتخلص من فذلكة (عتاوي
الداخلية) تعال باجر،أو ضاعت المعاملة،أو الصورة (مو
واضحة)أو(بدل الجنسية)وغير ذلك من المعرقلات التي
يجيدها المتمرسون في هذه الدوائر،بحيث يجبر المواطن
للجوء إلى الوسطاء اللطفاء الشرفاء النبلاء،للحصول على
الجواز بالتي هي أحسن....ضحك سوادي الناطور وقال(تيتي
..تيتي..مثل ما رحتي أجيتي،كلنه راح حسن تاليها أجانه
حسوني،وردينه ذاك الطاس وذاك الحمام،كلمن أيده
اله،والعتاوي ردت من جديد تشمشم عالزفرة،وتاليه أولاد
العراق الجديد،طلعوا أعتك من اليخني،أواحد تافل بحلك
الثاني،وردت الوادم على أشعار مظفر،أيام المزبن كظن
تكظن يأيام اللف،ودنيانه صارت قشمره وتدور بينه
وتلتف،وعلى هالرنه طحينج ناعم،ما نخلص من الفاسدين،لن
أبليس ما يخرب عشه،ويروح فاسد ويجون عشرين،ونظل طول
أعمارنه سيارتنه تمشي ليوره،تدري ليش...؟لأن ما دكينه
الأساس الزين،والدوني يبقه دوني،والأساسه من رمل ما
يكدر يبني دبل فاليوم،وذوله ساسهم رمل هيال،وإذا
ظلينه بوره شعيط ومعيط لا تركانه عافيه،ولا نساوي
الوادم،ونظل نركض والعشه خباز، وما أدري عدمن نشتكي،
غلط وزانها وتاه الحساب،وصارت فالتون دائرة سي،يكولون
أكو واحد بزمن العصملي طردوه من الوظيفة،أتوسط يم
الكبار راد يرجع ما رهمت شغلته،راح الواحد من الكبار
سولفله سالفته،كاله(صايره فالتون) ما أكدر أسوي
شي،المهم أتفق ويه ربعه سووه دائرة،وكتب عليها (فالتون
دائره سي)وطبع وصولات ،وكام يأخذ ضرايب على الموتى
،ياهو اللي يدفنوه يدفع ليره،يوم من الأيام ماتت بت
السلطان،رادوا يدفنوها ،الجابي اليجمع الفلوس
كاللهم،أدفعوا ليره الدفنيه،كاللوه يمعود ماكو هيج
دائره،كاللهم محد يندفن إذا ما يدفع الرسم،المهم دفعوا
الرسم وراحو للسلطان،سولفوله السالفه،دز بوره المسئول
عن الدائرة،سأله هاي المن الفلوس اللي تجمعوها سولفله
السالفه،ضحك السلطان ،وكال والله هاي خوش شغلة،كام
سواها دائره رسميه تجمع الفلوس للحكومة،وخله صاحبنه
مدير الدائره،هسه لو الحكومة تسوي دائرة تجمع الخاوه
مو أحسن...!!!
(44)
حكايات
أبي زاهد
( حجي
سوادي الناطور)
لقد
تغيير كل شيء هذه الأيام،وانقلبت الأمور رأسا على
عقب،ولم يعد الكثيرون يحفلون بالعادات والتقاليد
الاجتماعية،التي تعارف عليها الناس عبر السنين،وبفعل
التطورات الحديثة في بنية المجتمع العراقي،تجاوز البعض
الأعراف الاجتماعية التي كان عليها الناس سابقا،عندما
كان يطلق علينا المجتمعات المتخلفة،ومع تطورنا تناسى
الناس العلاقات الحميمة التي كانت مصدر قوة لمجتمعاتنا
ذات التقاليد الأصيلة والنبيلة،التي تشح أن لم تنعدم
في المجتمعات الأخرى،على ما أرى في الأفلام،لأني لم
أتشرف بالهجرة أو التغرب في المنافي التي أجبر عليها
العراقيون،وبقيت بين المطرقة والسندان،أموت في
اليوم(سبع موتات) وأعاني من شظف العيش،ومرارة العوز
والحرمان.
لقد
كنا أيام زمان،تلك الأيام الخوالي التي ذهبت بحلوها
ومرها،نعيش في مجتمعات بسيطة،لم تغيرها التقليعات
الجديدة،وظلت على نقاءها الإنساني،تتمتع بالعلاقات
الحميمة،والروابط الاجتماعية المتينة،وكنا كالجسد
الواحد،إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى،نتشارك بالأفراح والمسرات،ونقتسم لقمة الخبز
على أحسن ما يكون عليه الإخاء،إلى أن وفدت إلينا،
الأفكار الشيطانية الجديدة،فمزقتنا طرائق قددا،وأصبح
كل منا يعيش لنفسه،ولا يتفاعل مع الآخرين،بل أصبح
البعض ينظر للآخر،وكأنه قادم من عالم آخر،واتسعت
الفوارق،وتمزق ذالك النسيج الاجتماعي المتلاحم،بفضل
الأفكار الواردة من وراء الحدود،ولكن أن يتغير الجميع
فهذا أمر مقبول،أما أن يتغير سوادي الناطور،الذي
عايشته ورافقته عشرات السنين،فهذا بعيد عن التصديق،ولا
يتخيله العقل،لقد كان الروح في زمن بلا روح،والقلب في
عالم بلا قلب،والنسمة البليلة في القيظ الهاجر،والضحكة
المجلجلة بين الوجوه التي علاها الحزن.
ولأبدأ
من النهاية،فقد زرته قبل يومين،بعد غيبة تجاوزت
الأسبوعين، لأجد الناس قائمين قاعدين،وقد أقتعد داره
كأنه في عرس،لقد فوجئت بالأمر ،فأنا صاحبه في السراء
والضراء،ورفيقه أيام العسر والرخاء،فما حدا مما بدا
حتى أكون آخر من يعلم،سلمت عليه وفي وجهي تساؤلات
صارخة تحتاج إلى أجابات لا يسع لها المقام،وجلست بين
من حضر من أخوته وأصحابه،وكأنه لاحظ تساؤلاتي فأطرق
إلى الأرض قليلا ثم قال: حقك وألف حقك،لكن ألما يجي
وياك تعال آوياه،وآنه مقصر وياك من السما للگاع،وحگك
لو ردت تگول التگوله،لن سافرت وما أنطيتك خبر،لكن يخوي
صار لي أسبوعين غايب وأنته لا سألت لا نشدت،لا گلت
صاحبي أخوي،وهسه أحنه متعادلين،وحر التعذر وحر القبل
العذر.
ولكن
إلى أين سافرت ،وعهدي بك لم تسافر منذ أعوام؟ فقال
وروح أبوك أحچايه لا بالبال ولا بالخاطر،صار لي أكثر
من عشر سنين ،كل سنه أقدم ويه الوادم أرد أروح
المكه،حتى أنته وغيرك يگلولي حجي سوادي،لكن ألقسمه ما
تصير،وسقط النظام وگلت صار إلها فرج،وقدمت،ووصلت
ألشغله للحلگ ،لكن تدري ذبولنه رجل ألما يخافون من
الله،وخلونه معلگين لا أحنه للسمة ولا أحنه
للگاع،وضليت أربع تيام بالمطار،كل ساعه يگولون بعد
شويه،وتاليه ردينه أيد من وره وأيد من جدام،"لا حضت
برجيلها ولا خذت سيد علي" ثاري الوادم وصلت السعودية
قچغ،وأحنه مشتولين بالمطار،ألسنه گالولي الوادم،چن ما
عندك بخت بالحجة،ما تروح للعمرة،صدگ قدمت بآخر
يوم،ورحت وما صار لي فراغ حتى أخبرك،وهسه آنه صرت نص
حجي،ضحكت وضحك الجميع،وسارعت لتقبيله مجددا احتراما
لسنه،وقلت له ممازحا: أنشا لله ألسنه تروح المكه وي
الحجاج،وتصير حجي ونص...!!!
(45)
حكايات أبي زاهد
(حقوق
ضحايا الإرهاب)
تعاني
عوائل الشهداء،من ضحايا الأعمال الإرهابية،من الإهمال
والنسيان من الحكومة العراقية،لعدم صدور القوانين
الخاصة بحقوق هؤلاء،ويصطدمون بالروتين الحكومي القاتل
الذي يضيع حقوقهم بسبب الطلبات العجيبة للدوائر،فإذا
راجعت عائلة الشهيد،فعليها تقديم المستمسكات التي تثبت
استشهاده،ولو اقتصرت على شهادة الوفاة الصادرة من
الجهات الصحية،والمستمسكات الأخرى المتوفرة،كبطاقة
الأحوال الشخصية،والبطاقة التموينية،وبطاقة السكن
والقسام الشرعي،لهانت الأمور،ولكن تتعقد المعاملات
بسبب الطلبات التعجيزية للمعنيين بهذه المعاملات،فعلى
ذوي الشهداء مراجعة مركز الشرطة في المدينة أو المنطقة
التي حدث فيها الحادث الإرهابي،وجلب ما يؤيد إلقاء
القبض على الإرهابيين،واعترافاتهم بارتكاب
الجريمة،وربط الأوراق التحقيقية مع المعاملة،ولا أدري
لماذا أتذكر الموظف الحكومي عندما طالبني ذات يوم
بإبراز الأدلة على تعذيبي من قبل النظام السابق،أو ما
يثبت تعرضي للتعذيب في الدوائر الأمنية،فهل أجلب له
المروحة التي علقت بها،أو الكيبلات التي داعبت جسدي
النحيل،أو أزوده بشريط فيديو يثبت وقائع التعذيب،رغم
وضوح أثارها على جسدي،لأنه حسبني من الأشقياء الذين
(يضربون الموس)وهذا الروتين أضر بالكثير من العوائل
التي فقدت معيلها أو أبناءها،ولا زلنا نشاهد الكثيرون
منهم يتدافعون للحصول على حقوقهم،ولم يحصل أحدهم على
شيء،وكثيرا ما راجعتنا هذه العوائل لإيجاد حلول
لمعاناتهم،لتصورها أننا نمتلك السلطة على أهل
السلطة،ألا أننا نقف حيارى،فالعقبات والموانع الكثيرة
التي يضعها الإداريون ستدفع هذه العوائل إلى مواقف لا
نتمنى أن ينحدر إليها أحد،ولا أدري هل يعلم السادة
أعضاء البرلمان العراقي الذين أنتخبهم أبناء الشعب
بهذه المعانات،وهل يستطيع هؤلاء إيصال صوت هذه
العوائل،وإصدار التشريعات التي تنصفهم،وتؤمن لأبنائهم
العيش الرغيد،أليس هؤلاء الشهداء والمظلومين ضحايا
الإرهاب الأهوج لهم الحقوق الكاملة من الدولة التي لم
تستطع الحفاظ على حياتهم،لقصورها أو عدم قدرتها على
لجم الإرهابيين،ألم يحصل الموظفين والمسئولين الذين
طالتهم يد الإرهاب على حقوقهم وزيادة،في الوقت الذي
يعامل به هؤلاء بالإهمال والتهميش،أملنا وطيد بممثلي
الشعب أن يكونوا بمستوى شعبهم الذي أوصلهم إلى المحل
الأرفع،وحقق لهم أحلامهم بأن يكونوا سادة العراق
الجديد....(لا عاب حلگك)قالها (سوادي الناطور)وأردف(ما
أدري شلون يفكرون ذوله الموظفين،شلون تگدر عائلة
الشهيد تروح للموصل،لو لبغداد،وتفتر بمراكز الشرطة
،وتنشد عن اعترافات الإرهابيين،وتجيبها لهذه
الموظف،حتى يكمل المعاملة،وشمدريهم يا هو لفجروا
أبنهم،لو خطف أبوهم،وما أدري شني مصير المساكين أهالي
المغدورين اللي محد يعرف همه منو ومنين، هاي يسموها
طرده،لو دفعه،وأنه أنخاكم يخوتي النواب نخوة عرب،عينكم
على وأدمكم،وشوفوا الناس بعين ألرحمه،وعينوا يتامه
وضحايا الإرهاب ،تره عزوتكم بهلكم وناسكم،وما دايمه
الواحد،وذوله ماتوا من وراكم،ومن وره طلا يبكم بمجلس
النواب،وبمكان ما تگللها كش،أكسر رجلها،تسوون"قانون
تقاعد ضحايا الإرهاب"حتى العوائل تحصل حقوق
أبناءها،واللي يموت مأمن على عائلته،تعيش بوراه وما
يضيمها العوز،لو المشلوع گلب بالدنية تشلعون گلبه
بالأخرة ،وتاليها يطلع فاخره لا دنيه ولا آخرة،وعائلته
تأكل ..حـــو....!!!
(46)
حكايات
أبي زاهد
(حكم
قراقوش)
الفاشوش في حكم قراقوش،كتاب رائع أنصح العراقيين
بقراءته وفهم مراميه،ففيه من العبر ما يغني عن
مجلدات،وفيه من الفكاهة ما يزري بكل المسرحيات
التجارية الهابطة،والمسلسلات التلفزيونية التي تصف
الواقع العراقي بأسلوب فكاهي ساخر،ومؤلف الكتاب أبدع
في تصوير فترة أتسمت بضياع الضوابط وفقدان المقاييس في
الإدارة السليمة للبلاد المصرية،وشر البلية ما يضحك،أو
كما يقول المتنبي:
وكم في
بلادي من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا
فقد
استبشرت قبل أيام بصدور قرار لحل مشكلة طلبة الدراسات
العليا ،بتخصيص مبلغا قدره خمسون ألف دينار شهريا
للطلبة الذين لا يتقاظون رواتب من خزينة الدولة
العراقية،فهذا القرار الجماهيري التاريخي،هو أول قرار
أنتفع منه بعد التغيير،فهو يشمل اثنان من أبنائي قيض
لهم(سوء الطالع) أن يكونوا من الأوائل فكرموا من
الوزارة بتعينهم كمعيدين في جامعة بابل،والقبول
بالدراسات العليا بمنحهم أجازة بدون راتب طيلة فترة
الدراسة،ولكن الفرحة لم تتم كما يقول المثل(بعرس
اليتيمة غاب الگمر)فقد فسر جهابذة القانون ودهاقنة
الإدارة في الجامعة عدم شمولهم بالمكرمة،لأنهم موظفين
على الملاك الدائم للجامعة،وعند مناقشة الأمر مع
الإدارة الجامعية بأنهم لا يتقاظون الراتب في الوقت
الحاضر،أحالت الأمر إلى السيد وزير التعليم العالي
والبحث العلمي المحترم،وأن سيادته أمر بعدم شمول
الموظف بالمكرمة حتى إذا كان لا يستلم راتبا.
وأتساءل أين المساواة والعدالة الاجتماعية في هذا
التصنيف الجائر،ولماذا يبخل السيد الوزير على طلبة
الدراسات العليا بهذه المنحة،وهل ستؤثر على الموازنة
المالية الانفجارية،أم يخشى أن تتحول إلى (انتحارية)
إذا شمل بها حفنة من الطلبة قيض لهم حظهم العاثر أن
يكونوا من النابهين في بلد لا يحترم المواهب
والأوائل،وليست هذه التجربة الوحيدة مع وزارة التعليم
العالي الموقرة،فقد سبق لها أن ابتلعت هدية السيد وزير
الصناعة والمعادن للطالب الأول في كلية الهندسة جامعة
بابل،حيث أوعزت بإرسال مأمور لاستلامها،إلا أن الهدية
ذابت بين دهاليز الوزارة وأزقة الجامعة،فاضطررت أن
أنوب عن السيد الوزير،وأقدم له هدية راعيت أن تكون
مهذبة وبسيطة،فكانت سيلا من الشتائم العراقية لكل
الأوائل والمتميزين،فلو كان من الطلبة الفاشلين
دراسيا،لأصبح شرطيا يتقاضى راتبا يوازي راتب عشرة من
المهندسين والمدرسين والإعلاميين والمذيعين،وما يتبعه
من (قومسيون) يستطيع الحصول عليه إذا سار في(الدرب
الوسطاني)وتناسى ما علمته من الأخلاق والمثل العليا.
ولا
أدري هل يتهامس القراء بأني أسعى وراء مكاسب
شخصية،وأمور ذاتية،ولكن ..لست الوحيد في هذا، فهناك
الكثيرون غيري من عباد الله المساكين الذين انهالت على
رؤوسهم(طراگيع)الزمن العاثر وابتلوا بمن يفسر القوانين
على مزاجه،بطرق ما أنزل الله بها من سلطان.....قاطعني
سوادي الناطور ضاحكا(شوف لن ألشغله من يمك،وشرت منجلك
زين،وگمت تسوگ عامي شامي،وديتها للصناعة ورديتها
عالتعليم، وذبيتها عالجامعة،وكلها على حساب خمسين ألف
دينار،الله يساعد الجيش المنحل صار الهم أربع سنين
ينطوهم بالشهر خمسه وسبعين ألف دينار،وعدهم
عوائل،وعليهم مصرف بيوت،وما سمعتك يوم جبتهم
بالطاري،لمن أجت الشغلة يمك فكيت حلگك،وترست عبك حجار
،وطحت للوادم دگه دگه،جا هاي المباديء الگرعت روسنه
بيها،واللي يسمعك إذا حجيت يگول هذا عنده(نكران ذات)
وتاليها لا ذات ولا بات،حالك حال الو ادم،كلمن يحوز
النار الگرصته،وكل واحد يصيح يا روحي،ويا هو ليصير
بظافرة طحين،وأيده تگوم تنوش،يفصل القانون على
گده،وشوف رواتب مجلس النواب والوزراء والمدراء
والعظماء وكل واحد ينتهي أسمه بالئاء، حسبا لك الله
خلق العراق بس الهم،وخيراته من حصتهم،وسوادي وربعه
يأكلون حو...!!!
(47)
حكايات أبي زاهد
(دافنيه سووه)
كنت راغبا بالكتابة عن فعالية القضاء
العراقي،وقدرته على مجابهة متطلبات المرحلة في العراق
الراهنة،وهو لا يزال وليدا يحبو في العراق الجديد،وكم
تمنيت أن يؤسس لقضاء حقيقي بعيدا عن سلطة الدولة ،وأن
يكون مستقلا كما أريد له أن يكون،ولكن ولعن الله هذه
ال لكن فأنها ما دخلت شيء ألا أفسدته.
لقد ثارت ثائرة السياسيين ولم تقعد عندما هوجمت
حسينية المصطفى،من القوات العراقية المجهولة،بإسناد من
القوات متعددة الجنسيات،وامتلأت الفضائيات بالعناترة
الجدد،وهم يلوحون بسيوفهم الخشبية،وقد ملئوا الدنيا
صياحا،ويطالبون بأخذ الثأر وغسل العار،وأن:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على
جوانبه الدم
وطلع علينا رئيس جمهورية العراق بطلعته البهية،وهو
يلوح بسيف القانون،وإحقاق الحق،والقيام بتحقيق شفاف ـ
ولعن الله الشفافية ـ تكشف فيه كل الحقائق.وشكلت
اللجنة التحقيقية العليا من ديوان الرآسة الموقر،ومكتب
رئيس الوزراء المحترم،وممثل قوات متعددة
الجنسيات،وغيرهم ممن لهم السطوة والسلطان في هذا
الزمان.
وقلت لعل هذه تختلف عن سابقاتها فلا ندري ما صار
عن معتقل الجادرية،وأحداث جسر الأئمة،وما أل إليه أمر
فرق الموت،وأين ذهب الجناة الذين فجروا المراقد
ألمقدسه...وغير ذلك من الأحداث الساخنة،وبقيت أنتظر
،وطال الانتظار،وأسدل الستار،وانتهت المسرحية بانتحار
الممثلين وموت المخرج وإفلاس المنتج،وهروب كاتب
السيناريو.
وذهبت إلى حيث أفرغ همومي لصاحبي الفلاح
البسيط(سوادي) فهو يعرف أكثر مما تعرف وكالة المخابرات
المركزية الأمير كيه،بما يجري في العراق،ولديه حاسة شم
قويه يعرف من خلالها رائحة السمك من الباذنجان،فوجدته
جالسا على بساطه المعهود وهو يتلاعب بخرزات مسبحته
"اليسر"المطعمة بالفضة،رحب بي وقال:ها چنك أند ليت
البيت وبعد ما منك خلاص،ويوميه السلام عليكم،فقلت له
لقد أتيت للسلام عليك،والاستفادة من أحاديثك،فقال
"بويه عله ياهي نسولف،أشو"طالت وحبالها جنب"وصار الحچي
وحده بالهاون وعشر بالجاون"وبصريح العبارة"مليوصه
يحسين الصافي" وبعد عمك أبو كريم ما يعرف يسولف،لنها
صارت هيونطه"ما ينعرف رجلها من حماها" و"ياهو اليلزم
الدف يگوم يغني" وأحنه"لا بخميرهم ولا
بفطيرهم"وتجاسموها بيناتهم حسبالك ملك الخلفوهم،وكل
واحد يعت بصفحه...و..فقلت له :عله هونك يا عم لقد جئت
أشكو أليك ،فوجدتك تجأر بالشكوى أكثر مني.فقال وقد
انتفخت أوداجه،وعلا الزبد أشداقه،وأرعد وأزبد"شنو
حسبالك بس أنتم تعرفون اليصير لن عدكم شهايد، مدري
منين ما منين جايبيها،وداعت أم كريم أگدر أجيب أكبر من
شهايد كم الجبتوها وياكم،فتضاحكت على مضض أمام هذا
الهجوم الكاسح،وقلت:لقد جئت لأعرف منك آخر الأخبار عن
نتائج التحقيق...فقاطعني"بويه يا تحقيق يا تدقيق،أنته
هم تصدگ هاي السوالف،"ذوله دافنيه سوه"فقلت ولكن ماهو
الذي دفنوه،فقال:يگولون ذيچ ألسنه، أتفق ثنين من
الكلاوچيه،يبنون بنيه ويگولون هذا سيد،حتى يستفاد ون
من النذور،وصدفه مات مطي مال واحد منهم،حفروله حفره
ودفنوه،وكاموا بنو غرفه من الطين وعلگوا عليها البيارغ
،وشعلوا الشموع،لمن أجت الوادم نشدتهم هاي
أشتبنون،جاوبوهم ألبارحه بالليل طاف علينه سيد وگال
آنه سيد(شرار)وأريد تبنيلي بنيه بهذا المچان،فسويت هاي
البنية عله گبر السيد،وصدگوه الناس،وأشتغلت
النذور،والربع يتگاسمون الوارد بيناتهم،هنا لعب الفار
بعب واحد منهم،وگام يبوگ من صاحبه، وصاحبه يشوف الزوار
تزود والوارد ينگص،سأله :أشو هاليام الوارد قليل،فرد
عليه:وحگ سيد شرار الوارد أقسمه وياك بالنص وما ماخذ
فلس زايد،وإذا آنه چاذب أنشا لله السيد ما يخليني أطلع
سالم من هالمچان، التفت إليه صاحبه وقال"ولك هاي تعبره
عليه مو آنه وياك دافنينه سوه"...!!
(48)
حكايات
أبي زاهد
أما آن
للغريب أن يعود لوطنه؟
(دمعة
وفاء لأخ غال ورفيق عزيز)
لا
أدري هل يصلح ما أكتبه اليوم ليكون حكاية من حكاياتي
التي ربما أصدعت رؤوس القراء بما فيها من رتابة
واحتجاجات وصرخات،لم تتطرق في يوم من الأيام لخاطرة
لطيفة معبرة تدعوا للفرح والبهجة،أو تتناول جانبا
حياتيا فيه بعض المسرة،حتى فاجأني أحد الأحبة ذات يوم
بأني كالحاجة "شمه"التي قيل فيها:
كل مأتم
الطم بيه صرت أنه شمه
ومجلبه
للنسوان أبجن يعمـــــــه
فلا
زلت أبحث في الزوايا والخبايا عن النواقص
والسلبيات،وأكتب عن مطالب المواطنين،التقط الشارد
والوارد منها،وأجعل من الحبة قبة،كما يقال،رغم أني
أتصور القباب التي أشيدها،حبات صغيرة لا توازي ما عليه
الواقع المر،لذلك رأيت اليوم أن أنتقل بكم إلى رحاب
لبنان الجميلة،لا لأنقل أليكم ما فيها من جمال يخلب
الألباب،أو منظر يسر النفوس،أو ملاهي تذكرني بما كانت
عليه بغداد في عهدها الزاهر من انفتاح على آخر الصرعات
في عالم الليل،ولياليها الحمراء اللاهية عندما نطحن
الطحين في الطاحونة الحمراء،ونعجنه بأباريق أبي نؤاس
،ونخبزه في
تنور إبراهيم الحريري،وإنما أشير إلى مصادفة لم تكن
بالحسبان،فقد أنتدب أحد أبنائي للسفر إلى لبنان
للإطلاع على ما استجد في الجامعات اللبنانية مع مجموعة
من الطلبة الأوائل،ورغم المخاطر والخوف من
المجهول،شجعته على السفر لتغيير الجو والفرجة على
معالم البلد الشقيق،وهكذا كان فقد سافر لمدة
أسبوعين،وجلب لي أجمل هدية يمكن أن أتوقعها،ولا
توازيها هدية أخرى حتى لو جاوزت آلاف الدولارات،وقد
يتصور القاري أنه جلب لي غادة لبنانية حسناء "مسلفنة"
كالديمقراطية التي جلبتها لنا قوات الاحتلال،أو
الشفافية التي أصدعوا بها رؤوسنا،فتحولت إلى(كفافية)،
ولكنها هدية من طراز آخر،فقد زامله في هذه الرحلة أحد
الطلبة النابهين المتفوقين من أبناء الحلة الفيحاء،لم
يكن أسمه يعني له شيئا فالكثيرون يسمون ب(زيد)
والأكثرين أبوهم (شاكر) ،وربما تصديقا للمثل
القائل(القلوب شواهد) فقد توطدت أواصر العلاقة بهذا
الزميل،وأتخذه صديقا صدوقا لما لمس فيه من سمو الأخلاق
وجميل السجايا،وفي ساعة من ساعات الصفو تجاذبا أطراف
الحديث في أمور عامة وخاصة،فطلب منه ذلك الصديق أن
يزور قبر عمه الشهيد المدفون في مقبرة الشهداء
بيروت،وذهب مع زملاء آخرين لزيارة القبر دون أن يعرف
من هو ذلك الشهيد ومتى أستشهد،وكيف دفن في لبنان وهو
العراقي،وعندما وصلوا لقبر الشهيد وقرء شاهدته(الشهيد
شمران الياسري) شارك زميله أحزانه،وترحم عليه وقرء
الفاتحة لمرات حتى أستغرب صديقه ذلك الاهتمام،وظنه
مجاملة كريمة أن يظهر هذه العواطف لعم لا يعرف عنه
شيئا،ولكن الولد على سر أبيه،وبعد انتهاء مراسيم
الزيارة،سأله صديقه عن سر اهتمامه بعمه،فقال له أنه
صديق ورفيق وأثير لوالدي،فقد حدثنا بالكثير الكثير عن
المرحوم أبو گاطع،وكثيرا ما ردد على مسامعنا بعض
حكاياته في صراحته المعروفة التي كانت تبث من إذاعة
بغداد (أحجيها بصراحة يبو گويطع) في الخمسينيات،أو
تنشر في طريق الشعب في السبعينيات،وأن والدي لفرط
إعجابه بالفقيد الغالي،كان يحاول تقليده ومجاراته فيما
يكتب،وله في ذلك محاولات قد تكون ناجحة،ولكنها لم ولن
تصل إلى ما كان يكتبه الراحل الكريم،ولعل للأقدار
أثرها أن نلتقي على غير معرفة،فتظهر ما بيننا من وشائج
ود لا تفصم عراها الأيام.
وعندما حدثني ولدي بذلك،تزاحمت الذكريات الحبيبة في
مخيلتي عن ذلك الماضي التليد العبق بشذا النضال من أجل
بناء صروح المحبة والوداد في العراق،وكيف التقيت به
في إدارة الثقافة الجديدة عند طبع رباعيته
الرائعة،وشرائي نسخ منها قبل طبعها
مساهمة
في تعضيدها عندما رفضت وزارة الثقافة والأعلام
طبعها،وكيف دعا المؤلف القراء للمساهمة بشرائها مقدما
لتوفير المبالغ اللازمة لإخراجها،وما أستقبله بها
النقاد وما كتب عنها،ولقاآت عابرة في طريق الشعب
وافتتاح مقر الحزب في الحلة،وما عشته من أوقات رائعة
وأنا أطوف بين قطوف أزهاره في كتاباته التي عبر فيها
عن آمال وتطلعات الشغيلة،وما أثارت من ردود أفعال في
الأوساط الشعبية لما تميزت به من صراحة وضعت النقاط
على الحروف في زمن غابت فيه النقاط فكانت الكلمات
خجولة باهتة لا تفصح عن مكامن الداء،
واستذكرت...واستذكرت،فالذكريات صدى السنين
الحاكي،وأجراس تدق في عوالم النسيان،ولكن هل ينسى
الشيوعيون رفيقهم المحبوب،ذلك ما أشك فيه،ولعلي لا
أعدو الواقع إذا توقعت أن أعلام الحزب لن ينساه،وسينشر
ذات يوم رباعيته وصراحته ومؤلفاته المخطوطة التي لا
أدري أين صارت،ليستمتع بها الجيل الجديد،ويرى فيما
أنتج الحزب في ماضيه الزاهر،من عمالقة لم يكونوا شيئا
لولا الفكر الشيوعي الخلاق،وأن قيادة الحزب لا تألوا
جهدا في نقل رفاته إلى بلده العراق،البلد الذي ناضل من
أجله أكثر من نصف قرن ،وذاق مرارة البؤس والأذى
والحرمان ذودا عن قضيته،ولابد أن أرى يوما نصبا شامخا
لفقيدنا الغالي يزين بناية طريق الشعب،أو صورة كبيرة
تطرز واجهة مقر الأندلس،أو قيام الثقافة الجديدة
بإصدار ملف تتناول فيه آثار الفقيد دراسة ونقدا،ولا
أظن أن رفاقه النجباء سيتجاوزونه فيما يجب أن يكتب
عنه،كما هو حال كاتبنا الألمعي عبد الجبار وهبي (أبو
سعيد)الذي كان معلما من معالم الصحافة العراقية بعموده
المشهور في اتحاد الشعب.
كنت
أقرء ما أكتب على صديقي سوادي الناطور،وعندما رفعت
رأسي ناظرا إليه وجدته مطرقا وقد بان على وجهه ما ينم
عن عمق معاناته لهذه الذكرى الأليمة...فأنتبه لتوقفي
عن القراءة ورفع رأسه وقال:
بجيت
وها ظن جروحي وألاماي
على
ألما صابني وياهم ولا ماي
لا هو
دم دمــــع عيني ولا ماي
لجن
روحي تذوب وتكت هيــــه
أويلا ه
على ذيج الأيام،أيام الثورة والنضال،والمظاهرات اللي
تفك الگلب،وسوالف أبو گاطع الحلوة،السوالف ألبيها ملح
وعبرة وفايدة، اللي إذا قريتها اليوم حسبا لك أبو گاطع
عايش بيناتنه،وصدگ لو گالو العمل الصالح...هو هذا
العمل اللي خله أسمه بگلوب الوادم،وما أحد ما يذكر
سوالفه التطيح عالعلة،يوم من الأيام سولفنه سالفة،يگول
أشترا أهل القرية مكينة يكربون بيها زرعهم،يوم عطلت
المكينة،دفعوها رادوا عالجوا ماكو ولا طگه،واحد يگول
خاف خلصت گاز،واحد يگول خاف الكهربائيات،أجه واحد وگف
يمها ،أفتر داير مدايرها،باوع للمكينة يمنه يسره،الو
ادم تربي عليه حسبا لهم طاح عالعلة،سألوه ها يفلان بشر
عرفت شبيهة،گاللهم والله يخوتي هاي المكينة بيها برغي
سايف....لكن وين اللي يحط أيده على البر غي
السايف....!!!
(49)
حكايات
أبي زاهد
(ذوات
الأربع)
لا
أدري ما هو موقف العلم من الحيوان،لأني لم أتعمق
بدراسة العلوم،بما يتيح لي الخروج لرأي أطمئن أليه،ولم
أفهم من نظرية (دارون)على شهرتها،غير أن الإنسان حيوان
ناطق،وأنا ضد هذه المقولة لأن الحيوان ناطق يفصح عما
يريد لمن يفهم لغته،وكما تقول جدتي فأن الحيوانات كانت
(تحجي)فكما نجهل ما يقوله الأجانب،لعدم إلمامنا
بلغاتهم،نجهل ما تقوله الحيوانات في خطابها
اليومي،لذلك فالجميع ناطقون بلغاتهم،وإذا أريد بالفرق
"الفهم" فالحيوانات تعرف الكثير،والدليل أنها لا ترمي
نفسها في نار تعلم أنها ستودي بها،أو تقتحم النهر إذا
كانت لا تجيد السباحة،بل أن بعضها يعرف المقبول
والمرفوض،فقد شاهدنا القطط عندما تقترب منا ونحن على
المائدة،تقف غير بعيد عنا وتأخذ بالمواء،حتى يرمي لها
أحدنا فضلة من طعام،لكن إذا أخذت شيئا من الطعام بدون
علمنا فأنها تهرب،وذلك لشعورها بما اقترفت من
ذنب،وكثيرا ما كان الكلب المنزلي يقف جوار المرأة وهي
تخبز الخبز حتى تعطيه شيئا،وإذا تركته وذهبت إلى مكان
ما فهو يحرس الخبز حتى عودتها،ولا يأخذ شيئا دون
علمها،وهذه الأمور يعرفها أبناء الريف أكثر من أبناء
المدينة،وقد يتساءل القاري الكريم،وما علاقتنا
بالحيوانات والقطط والكلاب،وأقول لكم الحق،ولكن ما
أريد بيانه،أن الغرب في رفقه وتعاطفه مع الحيوان ليس
على ضلال،فالحيوانات لم تكن يوما من الأيام مصدر أذى
للإنسان،فالإنسان هو الذي يقتل أخاه الإنسان،فيضع
العبوات الناسفة،ويفخخ السيارات،ويبتكر أكثر الطرق
بشاعة في القتل والدمار،ولعل في العلم الإنساني الكثير
من المساوي،لتفننه في اختراع وسائل التعذيب والقتل
لأبناء جلدته،بعكس حتى الحيوانات المتوحشة،التي لا
تعرف غير طريقة واحدة للقتل هي ما جبلت عليه،وما هدتها
إليه طبيعتها للحصول على ما يقيم أودها،فهي لا تقتل
لمجرد القتل،بعكس الإنسان الذي يرتكب الكبائر لإرضاء
نوازعه الشريرة في السيطرة والنفوذ،لذلك أرجو أن (لا
يزعل) البعض،وأقول لهؤلاء كما قال الشاعر
الزهاوي،عندما هاجمه بعض الجهال لإشارته في أحدى
قصائده إلى أن أصل الإنسان قرد،فرد عليه(لا أغاتي أنته
أبوك سيدنا أدم،وآني أبوي القرد)وقد يسأم القاريء من
هذه المقدمة الطويلة،ولكني سأبدأ من النهاية وأقول،أين
هي الإنسانية فيما يجري في بلاد الرافدين،ونحن نرى
القتل والذبح والتهجير،لا لشيء ألا لإرضاء نزعات شريرة
كامنة في نفوس مريضة،لقد أعترف أحد القتلة
السفاكين،بأنه قتل الأديب الكبير قاسم عبد الأمير
عجام،ورفيقه ،مقابل خمسون ألف دينار،لقد قتل هذا
الإنسان الكامل،والوطني الشريف بأجر زهيد لا يساوي
قلامة من ظفره،فهل وصلت قيمة الإنسان إلى هذه
الدرجة،وهل نستطيع أن ننسب هذا العمل إلى إنسان،أنه
حيوان أعجم ترفضه الإنسانية،وتأباه المروءة،ويمجه حتى
الحيوان المتوحش،هتف سوادي الناطور(وروح أبوك هاي خوش
سالفة خليها على الحيوانات والطناطل،أحسن مما أدخلنه
بسين وجيم،وحساب وكتاب،وخاف واحد يزعل حسبا له هو
المقصود،وخلي كل سوالفنه هيج،وهاي ذكرتني بواحد من
ربعنه،جنه بمعمل نسيج ألحله،وجانت سوالفنه
بالحسجه،وأخونه (أبو حسنين)لمن يشوف واحد يسوى شغله مو
زينه،لو عمل دوني،يگل ألربعه(هذه من الذوات) اليد ري
بالسالفة يعرف قصده(يعني من ذوات الأربع) وألما يدري
حسباله يمدحه يعني يگول عليه خوش آدمي،ومناه وغاد خلي
سوالفنه بس على الذوات ،وليدري يدري...وألما يدري خوش
أدمي...!!!
(50)
حكايات ابي زاهد
راح تجينا عجاجتها
كانت محافظات الوسط والجنوب بمنأى عن
الإرهاب،والعمليات الحربية،واعتبرت آمنة بشكل من
الأشكال ،رغم بعض الخروقات البسيطة،والعمليات الصغرى
التي حدثت،لعدم أمكانية تسلل الإرهابيين إليها،بفضل
تماسك أهلها،وعدم تمكن الإرهابيين من أيجاد ملاذات
آمنة لهم،وأصبحت هذه المحافظات،محسودة من المدن
العراقية التي طالتها يد الإرهاب،لتمتعها
بالأمان،وخلاصها من المفخخات والعبوات الناسفة.
ورغم حدوث بعض الحوادث المتفرقة،والمواجهات
الخفيفة،ألا أن ذلك لم يمنع عنها صفة المحافظات
الهادئة نسبيا،ولكن بدأت تلوح في الأفق بوادر أنجرار
هذه المدن إلى هاوية العنف،فقد أخذت تظهر هنا وهناك
،مجاميع وافدة من محافظات أخرى،تمكنت من التسلل،وأوجدت
لها ركائز في بعض المناطق،مما جعل الحوادث تطفوا على
السطح،وتحدث بعض العمليات التي تستهدف المواطنين،أو
رجال الشرطة والأمن،وبدء يظهر في الأفق ما يوحي بأن
هذه المناطق ستكون ضمن دائرة العنف،لازدياد الحوادث
بشكل مضطرد،يثير الحيرة والتساؤل عن أسباب هذا التحول
الخطير،فالأجهزة الأمنية ذاتها،والسكان لا زالوا
بتركيبتهم السابقة،فما حدا مما بدا،حتى تظهر هذه
الحوادث المتفرقة!! وفي أماكن قد لا توجد في خارطة
الإرهاب في يوم من الأيام،وقد تكون منسية حتى من
أجهزة الحكومة،وكيف تسنى لهؤلاء اختراق هذا النسيج
المتلاحم،والنفاذ منه،والقيام بهذه العمليات التي تشير
إلى بوادر خطيرة في المستقبل،قد تعصف بالأمن
فيها،وتحولها إلى مناطق ساخنة،بعد أن كانت آمنة
،وناعمة بالهدوء والاستقرار،وملاذ للمهجرين من المدن
الأخرى! هل أن الإرهاب الدولي تمكن من خلق ركائز في
هذه المناطق،أم وجد نواتات يستطيع القيام بعملياته من
خلالها،أو كما يقول البعض بوجود نفر من المندسين بين
العوائل المهجرة،وهذه هي أخلاق الإرهاب إذا صح ما
يقال،فسوف يخلقون شرخا كبيرا بين أهالي
المدينة،والوافدين إليها من المهجرين،وبدلا من تقديم
العون والمساعدة لهم،ينظر إليهم بعين الشك والريبة.
ولكن ربما كان لسوادي رأي آخر،فالتفت إليه
متسائلا،خوفا من وخزاته الأخيرة،وأدعائاته
بتهميشه،وعدم إعطاءه المجال ليقول ما يريد،فقال:تريد
الصدگ ،هاي ألشغله تدوخ،طول أعمارنه عايشين لا إرهاب
ولا كباب،ولا مفخخات ولا عبوات،ولا طلايب ولا
حرايب،ولا قيل ولا قال،وكل أحنه واحد يعرف
الثاني،واللي مو گريب نسيب،وإذا مو نسيب صديج،لو
معرفه وما بينه الغريب،لكن هاي منين أجت وشلون أجت ما
أدري،ولا تسمع حچي اللي يگولون المهجرين،تره هاي حچايه
تعبانه،أور اهه دگه ودحلبه،وذوله"فوگ درد الله ضربها
بميجنه"فوگ تهجولهم وضيمهم وقهرهم،يگولون عليهم
هيچ،وهمه كلهم فلح وعمال وكسبه وما بيهم اللي"مفضل من
عشاه للسحور"وذوله لو عدهم فلوس،چا راحوا لسوريا
للأردن،مو يجون يمنه،ويتنطرون المساعدات،لكن الخير يخص
والشر يعم،وسالفتنه مثل ذاك التاجر،يگولون:چان أكو
تاجر يهودي بالشورجه،يوم من الأيام دز أبنه الخانقين
يجيبله ديون من واحد من تجار خانقين،ولمن چان أبنه
هناك،وگعت منارة جامع خانقين،لمن رجع لبغداد،سولف
لبوه عالمناره،گاله أبوه "راح تجينه عجاجتها" تعجب
الولد من أحچاية أبوه وسأله:بويه شلون راح توصلنه
عجاجتها وأحنه أبغداد،گله أنتظر وهسه تشوف،بعد چم يوم
أجه جابي الحكومة للتاجر وگله،وگعت منارة جامع
خانقين،وأنته من التجار اللي يگول الوالي يدفعون
تبرعات ألبنيانها،وعليك عشر ليرات،أنطاه الليرات
العشره والتفت لأبنه وگله(هاي عجاجتها) وأحنه إذا ما
كطعنه راس ألحيه ،توصلنه عجاجة الإرهاب،وتطير كل
بوارينه....!!!
(51)
حكايات أبي زاهد
راس
الخراب
قبل
الغزو الأمريكي بسنوات،طرح الحزب الشيوعي العراقي
برنامجا شاملا للخلاص من الدكتاتورية،ووضع الأسس
الكفيلة بإسقاط النظام دون الحاجة للتدخل العسكري
الأجنبي ونشوب الحرب،لما تنتج من تداعيات
وخيمة،ومعرفته التامة بما ستئول إليه الأوضاع،ودعا قوى
المعارضة للعمل بجدية لإسقاط النظام،برؤية وطنية بعيدة
عن الحسابات الأجنبية التي تنطلق من مبدأ الربح
والخسارة والمصالح الخاصة بتلك الدول،لذلك لم يشارك في
مؤتمرات المعارضة التي عقدت برعاية غربية،ولم يلقى ذلك
أذنا صاغية من الأطراف الأخرى،فكان الاحتلال
المشرعن،وتشكيل مجلس الحكم،وفي وقتها طرح الحزب رؤيته
بضرورة الابتعاد عن المحاصصة،والعمل وفق برنامج وطني
سياسي ،بعيدا عن العناوين الفرعية والتصورات
الضيقة،ولكن كان للمحتل تصوراته وأهدافه
المسبقة،وللقوى الأخرى حساباتها،فكان أن أرسي البناء
الخاطئ على أسس هشة تعتمد التفرقة والتقسيم وإثارة
الضغائن والأحقاد،وحدث ما حدث من تدخلات إقليمية ألقت
بظلالها على المشهد العراقي،مما أدى إلى ظهور صراعات
أخذت أبعادا تنذر بشر مستطير،ولم تجدي الترقيعات التي
أضفيت على العملية السياسية نفعا،فأخذت الأمور تسير من
سيء الى أسوء،مما أدى الى ظهور تعقيدات جديدة أخذت
تترسخ بمرور الأيام،وظهرت مفاهيم طارئة أريد لها أن
تكون المنطلق الأساسي،في البناء المؤسساتي للدولة
العراقية،مما جر البلاد الى مآسي ما كان لها أن
تحدث،لولا الأخطاء التي حذرنا منها،ودعونا الى تجاوزها
وتغييرها.
واليوم أخذت الأمور منحى جديدا باتجاه التصعيد في
المواقف،مما ينذر بأخطار تهدد العملية السياسية
الجارية،إذا لم يغير مسارها بالاتجاه الوطني،والابتعاد
عن العناوين الفرعية التي أوصلت البلاد الى حافة الحرب
الأهلية،وإذا لم تبادر القوى السياسية الى تدابير
ومواقف جريئة،وتعيد النظر في حساباتها،فقد يفوت الأوان
على كل أصلاح في المستقبل،وتنحوا الأمور باتجاه لا
تحمد عقباه،لذلك يتوجب على القوى السياسية،أعادة النظر
بتوجهاتها وتسخيرها بما يخدم العراق بعيدا عن التصورات
الضيقة البعيدة عن النظرة الوطنية الخالصة،...قاطعني
سوادي الناطور(مو كلناها من الأول،يهل الخير تره هذه
الدرب مو زين،كله حفر ونكر وزلك،هذا درب الصد ما
رد،وتاليها مو خوش تالي،لكن الربع ارتاحوا لهل
جسمه،وفصلوها على كدهم،شكه الشعبان وشكه لرمضان،لكن
ثوب العواري ما يدوم،والسا سه رمل يطيح من هوية
الواوي،واللي حسباله يتمهل بيها تراه ندمان،إذا وكفت
بزردومه ما يفيد وياه كل ماي ألدنيه،،وخلي يصير أبال
الكل،تره ما واحد يكدر يبلعها،وخلي يشوفون الكبلهم
وين،والعراق مو الواحد، العراق الكل العراقيين،وإذا
حسبالهم هاي دايمه تره متوهمين،لو دامت الغيرك ما وصلت
الك،وخلي يقرون التاريخ،يكولون ذي جالسنه مات سيد من
السادة المحانية بالمهناوية،أجوهم الوادم
يعزوهم،وجانت الوادم كبل تجي بعراضه والهوسات
والتفك،وجان البو حمادي والبو موسى أولاد عم وبيناتهم
طلابه،أجو البوحمادي هوسوا وكعدو،اجو بوراهم أولاد
عمهم البو موسى،من شافوا أولاد عمهم كاعدين،ندسوهم
بالهوسه ،وذيج الوادم حسجه تعرف الحجي،وهوس
مهوالهم،(ثلث الرب طاع الموسانا)يقصدون النبي
موسى،كنايه عن جدهم موسى،لمن سمعوهم أولاد عمهم عرفوا
المكصد،كام مهوالهم وشدوا وياه عمامه وهوس(ثلثين الرب
الحمادي) يريدون به النبي محمد،لمن سمعهم شيخ السادة
المحانيه هوس بهوسته ألمعروفه(أحنه الظلينه بغير
الله)والعاقل يفتهم...!!
(52)
حكايات ابي زاهد
(راس الذيب علمني)
التقيت قبل أيام أحد الأخوة العاملين في الحقل
الإعلامي،فوجدته على غير عادته المرحة،فقد كان لا يني
عن سرد النادرة،وحبك الطرفة،وابتكار النكتة،والضحك
بسبب أو بدون سبب،مع الحفاظ على الأدب،وبشكل عام فأنه
(يضحك للهوه) ،كما جاء في الكنايات،وندر أن وجدته
شاكيا متذمرا،فهو قانع بكل شيء ،ويؤمن بما يؤمن به
الكثيرون(لو تركض ركض الوحوش،غير رزقك ما تحوش) وهذه
الفلسفة الشعبية،أفضل ما يستطيع به الإنسان مواجهة
تقلبات الزمان،وما تخفيه الحياة من تقلبات،لقد تحول
صاحبي مائة وستون درجة على مقياس ر يختر،فقد اختفت
الابتسامة عن شفتيه،وغطت جبينه الغضون،وبانت شعيرات
بيضاء في رأسه،وبرزت وجنتيه كأنه خارج من قبر،عجبت
للأمر وقد خيل لي أنه مصاب بداء السكري،أو غيره من
أمراض هذه الأيام،فسألته عن حاله وما آل إليه
أمره،فتلفت يمينا وشمالا كأنه يحاذر الرقيب،وقال لي
(بعدين تعرف) ولكن أمام إصراري على معرفة
السبب،اصطحبني في سيارته،وقص قصته،لقد كنت أعمل في
فضائية (واق ألواق) وأغطي الأخبار، وأذيع
التقارير،وأنقل الصور المختلفة،وما يحدث هنا وهناك،مع
تعليقات قليلة يستدعيها المقام،ولا أتطرق لكل ما يشم
منه رائحة الانحياز لهذه الجهة أو تلك،وكانت الأمور
سائرة على أحسن ما يرام،وذات يوم وجدت قصاصة ورق صفراء
،تنذرني بالويل والثبور وعظائم الأمور،وضرورة ترك
العمل في هذه الفضائية،وألا ستذهب في رحلة طويلة،ليس
لك منها إياب أبدا،فاضطررت لتقديم استقالتي،وتركت
العمل،ولكن الآخرين لم يتركوني، كما تركت عملي،فقد
وردت قصاصة ثانية،بضرورة الرحيل وترك المنطقة،لأن هذه
المنطقة لا مكان للعملاء والمأجورين والمرتزقة
فيها،فلملمت أغراضي،وتركت منطقتي،وسكنت مع أهل
زوجتي(گعيدي)وأنا الآن عاطل،ولا أستطيع العمل خوفا من
العواقب،التي لا أدري كيف تكون.
التفت إليه مؤنبا:ولكن أعمل في فضائية أخرى،أو في
أحدى الصحف،فأنا أدري أنك لا تجيد غير هذه المهنة،ثم
لماذا هذا التطير،أنت الآن في مكان آمن،وتستطيع أن
تغطي ما يجري في هذه المحافظة،فقال لي أنها النهاية
لأن الكثير من زملائي،تعرضوا للقتل والاختطاف،عندما
استمروا في عملهم،والسعيد من اكتفى بغيره،وأخذ العبرة
من الآخرين. قاطعني (سوادي الناطور) بضحكة تحمل في
طياتها الكثير من المرارة والألم:تهيه... بهيه.."أنچان
هذي مثل ذيچ،خوش مرگه وخوش ديچ"والله ما أدري أشلون
راح تصير،وليوين توصل،إذا وصلت الأمور لهذه الحد ،بعد
ما يرهم إلها خياط،وچن المهلوبه گامت تعلس
بجلالها،ولكم صايره دايره،چم واحد يفرضون أرادتهم عله
الملايين،،صدگ لو گالو،القوي مخبل،وإذا ما نواجهه
بالقوه،راح تصير ألشغله مو زينه،وخايف تاليها نصير مثل
ذاك،يگولون: چانت الدوارج بذيچ الأيام تحچي،يوم من
الأيام طلعوا الأسد والذيب والواوي،يدورون
رزقهم،صادوا مطي وغزال وأرنب،الأسد التفت للذيب
گاله:قسم بيناتنه بالعدل،الذيب گال ألك ألمطي،والي
الغزال،والأرنب للواوي،أنقهر الأسد ضربه طير
رأسه،التفت للواوي،وگله قسم بيناتنه وأعدل،گاله: ألمطي
غداك،والغزال عشاك،والأرنب سويه جوا عه بين الغد ه
والعشه،فرح الأسد بقسمة الواوي،وسأله منو ألعلمك على
هاي ألقسمه،گاله(راس الذيب علمني)....!!!
(53)
حكايات أبي زاهد
( ردينه
على ألأولييه)
من
الممارسات المرفوضة التي لجأ إليها النظام السابق عبر
عقود من السنين،استخدامه ما يسمى(صندوق دعم شهداء
الشرطة)وقد وضع لأجل تنفيذ قراره،أكشاك في دوائر
السفر والجنسية والمرور ومراكز الشرطة،وغيرها من
الدوائر التابعة لوزارة الداخلية،حيث تقوم هذه الأكشاك
ببيع الاستمارات التي توزع مجانا،بأسعار تخضع لمنزلة
صاحب الكشك وتأثيره،حتى وصلت أسعارها في سنين التضخم
إلى (500)دينار،ورغم أنه مبلغ تافه لا يؤثر على
المواطن،ألا أنه أستغل من قبل عملاء وزارة الداخلية
وزبانية الدوائر التابعة لها،حيث يجبر المواطن على دفع
آلاف الدنانير من أجل الحصول على هذه الاستمارة
اللعينة ،وعليه شراء الفايل واستنساخ المستمسكات
الأخرى في هذه الأكشاك، بمبالغ تزيد أضعاف ما هي عليه
في الأسواق المحلية،والطوابع تباع بعشرة أضعاف
أسعارها،وإذا أراد المواطن استنساخ مستمسكا ته في مكان
آخر،فهذه المستمسكات مرفوضة،لأنها غير (ممهورة)بختم
صاحب الجلالة متعهد الكشك،لذلك كان صاحب الكشك المتحكم
الوحيد بالأسعار،ولا توجد سلطة أعلا من سلطته،وإذا فكر
مواطن(أهبل) بالشكوى والاعتراض لدى المسؤولين في
الدائرة،تلقى من الإهانات ما يعرفه الكثيرون ممن قيظ
لهم مراجعة تلك الدوائر،وربما أتهم بسب العنب
الأسود،وما بعد ذلك من السين والجيم،والمعاملة الطيبة
في دهاليز الحزب والأمن.
وبعد
سقوط الصنم،عاد أهل (الواشرات) إلى سابق عهدهم ،ونصبو
الأكشاك التي عهدوا بإدارتها للمافيات الجديدة،التي
هيمنت على أسلاب الدوائر البائدة،و(عادت حليمة إلى
عادتها القديمة)وقاموا بجباية الإتاوات من عباد الله
المساكين،بدعم وإسناد من الضباط الجدد الذين(زادوا
الغرگان غطه)وارتفعت الأسعار بارتفاع المداخيل
الجديدة،وكلما أرتفع المستوى ألمعاشي للمواطن ارتفعت
تلك الأسعار،وأخذ الأمراء الجدد يفرضون ما يشاءون دون
حسيب أو رقيب(وظل البيت لمطيرة ،وطارت بيه فرد
طيره)وعندما وصل الأمر إلى حدود لا يمكن السكوت
عنها،ارتفعت أصوات الناس بالشكوى للسيد وزير الداخلية
السابق(باقر جبر صولاغ)الذي أصدر أوامره الكريمة
باجتثاث هذه الظاهرة وإلغائها،وأن توزع الاستمارات
مجانا،وللمواطن الحق باستنساخ وثائقه في أي مكان يريد.
وبعد
انتهاء ولاية الحكومة السابقة،وتشكيل الحكومة
الجديدة،عادت المياه إلى مجاريها،وابتدأت المافيات
(اللفطية) أعمالها في وضح النهار،وقاموا باستيفاء
مبالغ عن الاستمارات،لأن الأوامر السابقة،ذهبت بذهاب
الوزير السابق،والإدارة الجديدة انشغلت بمكافحة
الإرهاب،وتركت للآخرين الاستحواذ على الأسلاب،واليوم
إذا راجعت دوائر السفر والجنسية والمرور،عليك دفع
(المقسوم)و إشباع (البلعوم) وألا فان معاملتك لا تسبح
ولا تعوم،وعليك شراء الأستماره واستنساخ المستمسكات في
كشك صاحب الجلالة المنزل من السماء، الرفيق سابقا
والحاج حاليا،وألا (وين ما تريد تروح روح...ودگ راسك
بالحايط) أضع هذا أمام أنظار السيد وزير
الداخلية،والسادة حكام المحافظات،لإيقاف هذه الظاهرة
غير الحضارية،التي تثقل كاهل المواطن بأعباء
أضافية،فوق أعباءه التي تزايدت هذه الأيام،وجعلته يعيش
في دوامة خانقة من الأزمات ......قاطعني سوادي
صائحا(أنهجم بيتك النوب رديتنه للشرطة،وچماله ألداخليه
بكبرها،لو البلديات گلنه ما يخالف،ذوله ضربهم
بالمكناسة،لو الصحة تهون شغلتها،(أتريد تذبنه بحلگ
آفة) ونصير مصرف للشرطة،ما كفتك سجون ذيچ الأيام من
چنه يوميه(يسقط...يعيش)وتاليها لا قبضنه من السقط ولا
من العاش،لطم شمهوده نلطم ويه الكبار وتأكل ويه
الزغار،وبوكت التواثي جدام الوادم،ومن يصير ضرب الثريد
يأكلوه الچانوا ورانه،وآنه أدري من وره سوالفك هاي
راح يصير كتلنه رفس،ويوم لنهم چافتينه بسياراتهم
ألصاروخيه،وماخذينه أسرى،ولو يقبلون بچم دفتر ما
يخالف،ننطيهم من لوزعتهن وزارة التربية للطلاب...!!لكن
ذوله ما يردون لا دفاتر ولا أقلام،ذوله گص راس وموت
خبر،وثاني يوم نصبح عالمزبله،وذوله عايشين طول عمارهم
عالواشرات،واحد تافل بحلگ الثاني،وأبو عاده أسئل عن
سلامته، والعتيج يعلم الجديد،يگولون أكو واحد سأل أمه
من مات أبوه،يمه أبوي شچان يشتغل،گالتله:چان يبوگ
چفانه،وأنته بعدك زغير وهاي صعبه عليك،گاللها آنه غلام
أبوي،وروح أبوچ آنه أطلع الميت ،وأبوگ چفنه،وأدگ
القازوق ... براسه.!!!
(54)
حكايات أبي زاهد
(روح فهم أحمد أغا)
كثيرا ما تحدث جرائم قتل أو اختطاف أو سرقة،ويذهب
المواطن إلى مركز الشرطة للأخبار عن الجريمة،ولضعف
الأجهزة الأمنية،وعدم تمرسها بالتحقيق،تسجل أكثر
القضايا ضد مجهول،أو يحقق فيها بشكل روتيني،لتذهب إلى
زوايا الإهمال والنسيان،أما الدول المتقدمة،فقد اكتسبت
شرطتها خبرات في هذه الأمور،وتمرست في التحقيق ،لذلك
تستند إلى خبراتها المتراكمة في الكشف عن المجرمين
،وأحالتهم إلى القضاء،وقد يشتكي أحد المواطنين على آخر
في دعوى كيديه،فيلقى بذلك المواطن في السجن،رغم عدم
توفر الأدلة على ارتكابه الجريمة،استنادا لادعاء
المشتكي،مما يجعل المتهم يتشبث بكل الوسائل للخروج من
هذا المأزق،فيضطر لإرضاء خصمه وغلق الدعوى لحصول
التراضي،وهذا الأمر جعل الكثيرين يدعون على
الآخرين،أدعا آت باطلة،فيصيب هؤلاء الكثير من
الحيف،ولو كان القانون كالقوانين النافذة في البلدان
الأخرى،التي ترفض مبدأ التصالح،وتصر على أنزال
العقوبة،بما يسمى بالحق العام،لتورع الكثيرون عن
الدخول في دعاوى،تشغل الشرطة والقضاء لزمن غير
يسير،ولو أجرينا إحصاء في مثل هذا النوع من
الدعاوى،لوجدنا أن نسبة كبيرة منها،على هذا
الغرار،لذلك نقترح أن يكون القانون حازما في تنفيذ
العقوبة،عن الجريمة حسب المادة القانونية التي تترتب
على الجرم،واعتبار موضوع التنازل مخففا للعقوبة ،لا
مبطلا لها،وبذلك سيخف الزخم كثيرا على الشرطة
والقضاء،وتنسيب محققين أكفاء،في الكشف ومتابعة
المجرمين،واستكمال الأرشفة الحديثة في تسجيل
المعلومات،لتكون مرجعا للشرطة في المكافحة
والتعقيب،إلى هنا وسوادي صامتا لا ينبس ببنت شفه،التفت
إليه متسائلا عن رأيه فقال:النوب رديتنه عالشرطه،متخاف
باچر يچلب بيك واحد منهم ويلبسك قضية،أكثر شرطتنه هسه
،ما عدهم لا خبره ولا تدريب،وينراد الهم تعب
هوايه،وإذا ما تعلموا يصيرون مثل أحمد أغا،يگولون:چان
أكو عجوز عدها أبن مو خوش أدمي،وما يداريها،راحت
الأحمد أغا،تشتكي عنده،ولمن دخلت عليه سو لفتله سالفة
أبنها،بهالأثناء جابوا واحد من الشقاوات مأذي
الناس،أمرهم أحمد أغا يضربوه،مددوه عالگاع وأشبعوه
خيزران،العجوز خافت إذا جابوا أبنها يسوون بيه مثل
هذا،ولمن راحوا الجند رمه وياها يجيبون أبنها
للحجى،دلتهم عله واحد غيره گاعد بالگهوه،وگالتلهم هذا
أبني،لمن أجه يم ألحجي،غلط عليه،وگله ليش تأذي
أمك،اللي ربتك وتعبت عليك،فگال للأغا هذي لا أمي ولا
أعرفها،وأمي ماتت گبل عشر سنين،گله الأغا والنوب تنكر
أمك،دگوه..،لمن شاف صاحبنه روحه راح ياكل المقسوم،گله
هذي أمي ومن اليوم أداريها وشتريد أسويلها،وإذا گالتلك
ما داراني سوي اللي تسويه،عفه عنه أحمد أغا،وگاله
أريدك تشيلها عله ظهرك مناه ألبيتها،شالها المسكين عله
ظهره وطلع من المركز،بالطريق شافه أخوه الأزغر
منه،تعجب وسأله هاي أمنين الشايلها،گاله هاي أمنه،گاله
أخوه ولك أمنه ماتت گبل عشر سنين،رد عليه(روح فهم أحمد
أغا)...!!!
الفهرست
2-
الطرب العراقي
7-العركة عاللحاف
10
–العنده مركه يذبها على زياكه
15-
العولمة اعلا مراحل الرأسمالية
18-
الغريب في ابتكارات القوى الظلامية
22-
الفساد الإداري
26-
الله لا ينطي الزمال كرون
29- بعك
بالطولة
33-
سوادي الناطور رأي في برنامج الحزب
39-
الما يعرف يركص يكول الكاع عوجه
44-
المتجاوزين
48-
المصالحة الوطنية إلى أين...
53-
المقاولات عالم غريب تكتنفه الأسرار
57-
أعادة فتح المكتبات العامة
61-
الملا عبود الكرخي في القرن الواحد والعشرين
67-
المولدات الأهلية ومعانات المواطن
71-
النهازون والانتهازيون
75-
الوحدة الوطنية هدف لا شعار أو دثار
80-
الوصفات الجاهزة
84- الى
السيد وزير التعليم العالي مع التحية
88- الى
نقابة المهندسين مع التحية
91-
اليعيش بالحيلة يموت بالفكر
95-
امتيازات المسئولين
101-
أنته شعليك
105-
أنشاء مجلس الخدمة العامة
111-
آنه المسكينه
117-
أين تصب القنوات الفضائية
122-
برج بابل والحزب الشيوعي
126-
زينها والعب أويانه
130-
بعدك معيدي
134-
بني لام على الله وعلى الإسلام
137-
بين بيك ومحفوظ ضاعت كل الحكوك
142-
تأجير ممتلكات الدولة
146-
تتعارك الخيل من جرد السايس
149-
تزوير الوثائق والمستمسكات
152-
تصليح المحولات العاطلة
155-
تعال باجر
159-
تكمطه وتكول ديج
162-
تهريب المواشي والأبقار
165-
تهريب المنتجات النفطية
170-
ثلج أصلي وثلج راس كوب
173-
جتني النددارة يا رجل مسحني
176-
جوازات السفر
179-
الحاج سوادي الناطور
182-
حقوق ضحايا الإرهاب
185-
حكم قراقوش
188-
دافنينه سووه
193-
أما آن للغريب أن يعود الى وطنه
198-
ذوات الأربع
201-
راح تجينا عجاجتها
205-
راس الخراب
208-
راس الذيب علمني
212-
ردينه عالأولية
216-
روح فهم أحم أغا
220
الفهرست
حكايات أبي زاهد - الجزء
الاول
حكايات أبي زاهد - الجزء
الثالث
|