|

(1)
حكايات
أبي زاهد
((الطرب العراقي))
منذ نعومة أظفاري وأنا أعشق الغناء العراقي الأصيل
وأسعى لمجالسه وأستمع إليه من خلال ما تبثه الإذاعة
العراقية أو أجهزة التسجيل وأتفاعل معه بكل مشاعري
يتجلى ذلك في الدندنة أو حركة الأيدي والأرجل وهو أكثر
ما أستطيعه،ونمى هذا العشق وتنامى كلما ازدادت معارفي
وتفهمي لبواطن النغم وسحر الكلمات ،لذلك كان للمقام
العراقي مكانه اللائق وللغناء الريفي موقعه
المناسب،فكانت سهراتنا الجميلة في الستينيات
والسبعينيات لا تخلو من حضور لهذا الغناء الأصيل سواء
في المشاركات الحية أو عبر أجهزة التسجيل،وظل ذلك
العشق يلازمني رغم ما خالط رأسي من بياض طغى على
سواده،ورغم اختلال المفاهيم الاجتماعية حيال
الغناء،فتراني أهيم مع صوت سعدون جابر وحسين نعمه
ورياض أحمد وفوأد سالم وسعدي الحلي وأنوار عبد الوهاب
وقحطان العطار وياس خضر وغيرهم من المبدعين،وأدندن
بأغنياتهم رغم نظرات أولادي المستغربة لهذا التفاعل مع
ما يجب أن يكون عليه من هو في العقد السادس.
إلى جانب هذا العشق كان لي العشق الطاغي الآخر الذي
هيمن على مشاعري وأحاسيسي وكياني ذلك هو عشق العراق
وأهله وحب الإنسانية جمعاء،ذلك العشق الذي تعاظم بفضل
المباديء التي آمنت بها وأنا في مدارج الصبا وتربيت
عليها في أسرة كان لها همها الوطني وأيمانها المطلق
بكل ما هو جميل في هذه الحياة،لذلك ترى تفاعلي مع
النغم الوطني الهادف يختلف في بعض جوانبه بما يظهر على
قسمات وجهي من تعابير توحي بما يعتمل في نفسي من
أحاسيس،فكان لألحان الفنان المبدع كوكب حمزة وأغاني
قحطان العطار وفوأد سالم وغيرهم وهي تغني الوطن عبر
البحار والمحيطات وتصف آلام الغربة أبلغ الأثر في نفسي
مما يجعلني أتناسى الواقع وأتفاعل معها بنشيج أو قطرات
الندى التي تتساقط بدون شعور مما يجعل أبنائي ينظرون
باستغراب لهذا التفاعل مع النغم الحزين الذي لم
يشاهدوه في والدهم في أحلك الساعات وأشد الظروف وكانت
إجابتي أنه الوطن ولا شيء غير الوطن.
هذه المقدمة التي قد تكون مملة هي تمهيد لما أريد أن
أقوله عن الفنانة(سحر طه)التي ظهرت على قناة الفيحاء
الوطنية وهي تغني رائعتها(يا طير الرايح لبلادي) التي
أهاجت كوامن وجدي وعظيم مشاعري وعندما تساقطت الدموع
من عينيها كان ذالك خارج قدرتي على التحمل فانهمرت
الدموع لتتساقط على شفتي فألعقهما بلساني فأذا هي
ممزوجة بالملح العراقي،وأنا مشدود لعينيها الساحرتين
المخضلتين بدموع الغربة والحنين إلى شواطيء الدفء
والأمل وأفياء العراق الحانية....
بعين الله أيها العراق..هاهم أبنائك البررة في المنافي
القصية ينشدون لك الخير والأمل والحب ويسبحون بحمدك
حالمين بعراق تسوده المحبة والوئام وترفرف عليه رايات
الود والسلام.
أما سوادي الناطور فأن انفعالاته أعادته إلى الوراء
إلى أيام القرية وعذوبة الحب العذري وأغاني مطربي
الريف الأوائل أمثال داخل حسن وجواد وادي وحضيري أبو
عزيز وجبار ونيسه وغيرهم من رواد الغناء العراقي
الأصيل
))أويلاه
عله ذيچ الأيام من تركب المشحوف بهور الغموگه وتسمع
الأ بوذية والدار مي،حسبالك بلابل وتغرد حتى أطيور
الهور جانت إلها غناويها:
آنه عله ولفي الراح وانته علــــه دنياك
عاوني يا لبرهــان بـــــالونه وياك
ذيچ الغناوي الصدگ موش غناوي هاي الأيام،لا طعم ولا
مزه وما تعيش غير أيام تاليها تروح ويه ألهوه لكن
غناوي حضيري وداخل والغزالي لسه الوادم تغني بيها
وكلما تسمعها حسبالك جديدة،وتريد الصدگ هاي سحر لمن
سمعتها تذكرت أيام زمان ،أيام نگرة السلمان وسجن ألحله
وسجن بعقوبة وأحنه نعيش بغربه وحنين داخل وطنه،وحسره
علينه شوفة أهالينه،وشوفة الشمس اللي تضوي العراق،لكن
العتب على فضائياتنه الهواية اللي ما سمعتنه هذا
النشيد اليزرع بگلوب الوادم حب العراق وأهل
العراق،وينمي روح ألمحبه والسلام،مو بعض الفضائيات
المسمومة ألما تزرع غير الحقد والكره بكلوب
الوادم،وتثير النزعات الطائفية المكروهة وتدعوا للقتل
والدمار والخراب ،لكن" أنشا لله ينگلب الطابگ
طبگ"وترجع سهام حقدهم عليهم ونخلص منهم مثل ما خلصنه
من سيدهم أبو اللحية الجذابيه...
(2)
حكايات
أبي زاهد
(العركة
عالحاف)
العقل
جوهرة لا تعرف قيمتها إلا إذا فقدت،وما يميز الإنسان
عن سائر الحيوان عقله،الذي يرشده لسواء السبيل،لذلك
فالإنسان يشترك مع الحيوان بالغريزة،ويفترق عنه
بالعقل،هذا ما يقوله النقل وما أقره العقل،وأثبته
العلم،لذلك إذا حكم الإنسان عقله وأهمل غرائزه،كان له
النجاح والتوفيق في حياته،لذلك فأن معالجة الأمور
تحتاج إلى العقل والحكمة بعيدا عن العاطفة
والأهواء،وعلى الإنسان التنزه عن الصغائر،والارتقاء
بنفسه وتفكيره ليتأتى له الوصول إلى هدفه.
وهذه
المقدمة بداية لهاجس له الأثر الكبير فيما يجري في
العراق،فقد دعت الكثير من الأطراف بعد سقوط النظام إلى
أعادة النظر في قوانين بريمر التي كان لها أثارها
السلبية،وهي وراء ما يحدث من عنف في العراق،لافتقارها
إلى الموضوعية والدقة في معالجة الأوضاع،وكان قانون
اجتثاث البعث من القوانين التي أثارت الكثير من
الاعتراضات،والسجال بين الأطراف السياسية،وفي وقتها
دعونا لأن يكون القانون الفيصل في إدانة هذا وتبرئة
ذاك،وأن لا يؤخذ البريء بجريرة المذنب،وأن يكون
القانون قضائيا لا سياسيا،ولكن بعض الأطراف رأت في
القانون ما يخدم أهدافها المرحلية،ويرضي نوازعها،فأصرت
على أبقائه على ضبابيته،فيما تراجعت أطراف أخرى وحاولت
تعديله،بما يجعله محصورا بالقضاء العراقي النزيه،فجوبه
بالاعتراض من أطراف أخرى ولا يزال بين أخذ ورد،وأصبح
مدار الكثير من الخلافات التي كادت تعصف بمجمل العملية
السياسية،وتعيدها إلى المربع الأول،وفي هذا الظرف الذي
تمر به العملية السياسية بمنعطف خطير،لا زلنا عند
رأينا الأول بضرورة تعديله بما يضمن حقوق المتضررين
من النظام السابق،ومحاسبة الملطخة أيديهم بدماء
الأبرياء،تمهيدا لإعادة اللحمة إلى النسيج
العراقي،وتوحيد الأمة العراقية على أمر سواء...قاطعني
سوادي الناطور( مو كلنها من الأول ،لا أدوس عالجني
،ولا تكول بسم الله الرحمن الرحيم،وخلي القانون ياخذ
مجراه،ونفرزن المذنب من البريء،وكل واحد ياخذ
حقه،والوادم تدري أشكد عدنه ثارات ،والسووهه ويانه
،ووصلوها الحد كسرة العظم،وشخلف شعبان بكلب رمضان،غير
الجوع وتكطيع المصران،لكن مصلحة الوطن فوك كل شي،وإذا
ظلينه ندور عالطلايب ترى الطلايب ما تخلص،لكن أكو ناس
عايشه على الطلايب،وذوله ما يبجون عالحسين،أيدكون
عالهريسه،ونعرف البالهم،واللي يردوه،يكولون يوم من
الأيام جحا نايم يم مرته،سمع عركه بالشارع،راد يطلع
كالتله مرته أنته شعليك بالوادم وطالع بها البرد،ما
سمع حجايتها،تلفلف باللحاف وطلع،شاف هواي ناس
ملتمه،وصايحهم تارس الدنية،تدنه يمهم سأل واحد
منهم،عمي ما تكلي عليمن الطلابه،نهب منه اللحاف
وشرد،صاح بيه راد ولكم يمعودين اللحاف،عافته الوادم
ومشت،باوع لن ولا واحد بالشارع،رجع المرته،سألته ها
أبو فلان شكو،كالله ما كو شي"العركه على اللحاف"...!!!
(3)
حكايات
أبي زاهد
(ألعنده
مرگه يذبها على زياگه)
عند مراجعة المواطنين لدوائر الدولة لإنجاز معاملاتهم
يصطدمون بالروتين القاتل،وأن هذه المعاملة أو تلك لا
ينطبق عليها قرار مجلس قيادة الثورة المرقم كذا في
كذا،رغم مضي أكثر من ثلاث سنوات على سقوط النظام
المقبور،والآن لنتساءل هل تبقى قرارات النظام البائد
سارية المفعول رغم ما فيها من أجحاف وظلم وتلاعب
بالقانون الذي قال عنه الرئيس المخلوع أنه مطاط
وأستطيع تغييره بجرة قلم،لأنني من يصنع القانون ،لذلك
توجد الكثير من القرارات المرتجلة و الخاطئة
والمتناقضة التي توجب المراجعة والتعديل ،ولكن دوائرنا
العزيزة لا تزال تعمل بها بحجة عدم وجود تشريعات جديدة
تلغي وتلك القرارات،وبذلك لا يزال المواطن يعيش ذات
الدوامة القاتلة التي عاشها زمن الدكتاتورية الرعناء.
ولنتساءل ترى ماذا يعمل البرلمان العراقي
الجديد؟وما هو المطلوب منه في المرحلة الراهنة؟ولماذا
أنتخبه الناخبون؟أسئلة يسيرة تصطدم بواقع مر،فالبرلمان
الجديد لم يشرع أي قانون في الوقت الذي كان فيه الرئيس
المخلوع يصدر القوانين التي تنفع أزلامه بدقائق
معدودات،وعلينا أن لا نغمط الآخرين حقوقهم ،فقد شرع
مجلس الحكم السابق أسرع قانون ما بعد السقوط هو قانون
رواتب الأعضاء كما يقول السيد بر يمر في كتابه سنتي في
العراق(كانت القضية الوحيدة التي عمل عليها مجلس الحكم
بسرعة قياسية،هي دفع رواتب أعضائه،واقترحت لجنة فرعية
برآسة الچلبي ميزانية باهظة للمجلس،كان اقتراح الچلبي
يقضي بأن يحصل الأعضاء على 50 ألف دولار سنويا في حين
يتقاضى الوزراء حوالي أربعة آلاف دولار)عدى المخصصات
الأخرى التي ما أنزل الله بها من سلطان ،وفي موضع آخر
يقول(في هذا اليوم قلت للمجلس بأن الميزانية التي
اقترحها الأعضاء الخمس والعشرون تفوق تلك المكرسة
لوزارة التربية التي تظم أكثر من 325 ألف موظف)في حين
شرعت الجمعية
الوطنية قانون تقاعد أعضائها الذي لا يوازيه أي قانون
في العالم.
أننا نطالب البرلمان المنتخب أن يكون عند حدود
مسؤولياته التي أنتخب من أجلها،وأن يشرع القوانين التي
تخدم المواطن الذي أوصل هؤلاء إلى قبة البرلمان،وإذا
كان البعض يتصور أن الوصول إلى البرلمان يعني
الأمتيازات والمخصصات والحمايات والأيفادات والتصريحات
وتعيين الأقارب والأصدقاء فهو على خطأ فادح،لقد كان
البرلمان العراقي عاجز منذ انتخابه ولحد الآن عن
تأمين حضور أعضاءه ،ولا يزال يعاني من عدم اكتمال
النصاب القانوني عند عرض القرارات للتصويت ،فإذا كان
النائب المحترم غير قادر على الحضور ومهما كانت
الأسباب والظروف فعليه تقديم استقالته والانصراف
لإدارة أموره التي تعيقه عن الحضور وإفساح المجال
للقادرين على خدمة الجماهير ليحلوا محله،وهذا الأمر
تكرر في الجمعية الوطنية السابقة والبرلمان الحالي،ولو
عدنا إلى سجل الحضور اليومي للبرلمان(أن وجد)لوجدنا أن
بعض الأعضاء لم تطأ قدماه قاعة البرلمان ألا مرات
قليلة وربما لم يحضر نهائيا.
اتقوا الله أيها البرلمانيون فأنتم أمناء على ما
انتخبتم من أجله ،وأعملوا من أجل من أنتخبكم ،فأنها
الجولة الأولى وبعدها جولات.
وعندما قرأت ذلك على (سوادي)ضحك ملء شدقيه وقال:"
يگولون الأفنديه التاريخ يعيد نفسه،بعهد الباشا چان
البرلمان تعيين من البلاط،وچنه نسمع هواي سوالف عن
نواب ذاك الزمان،يگولون نايب العمارة يوم من الأيام
صافن ورايح بغير عالم،سأله الگاعد بصفه:أشوفك صافن
يمحفوظ؟گله تريد الصدگ آنه دايخ شلون الميز طببوه من
باب ألقاعه" ونايب سموه "أبو موافج"لنه يشيل أيده
بالموافقة عله كل القوانين وما يدري شنو هوه
القانون،وما عليه غير بس يشيل أيده ،ويگولون يوم من
الأيام چان نايم والبصفه شال أيده ،فز من النوم صاح
موافج..موافج،ونايب ثالث إذا نام صاحبه يمهر
بمچانه،هسه ذولاك ما يخالف محد أنتخبهم وفازوا
بالتزكية ،نوابنه اللي صرفوا الملايين على الدعايات
ومولحت عيونهم يا لله وصلوا للبرلمان ليش جاعدين
مبلمين لا صوت ولا صوره ،وقسم منهم لليوم ما فكوا
حلوگهم لا بشينه ولا بزينة،بس أشهد ما بالله يصولون
ويجولون بمحافظاتهم ،ويگدرون يحصلون أكبر
مقاوله،ويعينون كل گرايبهم،ويسدون كل الدروب ألقريبه
من بيوتهم لقضايا أمنيه،بس آنه أگلهم أمنوا لحد يجيكم
ولحد يندلكم،المطلوبين معروفين بس الروس الكبار ومحد
يدور عالخرده،وانته چماله حاسدهم عالمخصصات والرواتب
الأمتيازات،چا غير ألعنده مرگه يذبها عله زياگه وذوله
ما شاء الله زياگهم تأخذ كل مرگ ألدنيه
(4)
حكايات
أبي زاهد
(
العولمة
أعلى مراحل الرأسمالية )
أو(دكتاتورية العولمة)
لا
أدري هل يحق لي الخوض في هذا البحر المتلاطم،والتطفل
عليه في كتاباتي البسيطة المعبرة عن هموم المواطن،وهل
في مجال التنظير فسحة لأمثالي ممن سحقتهم الممارسات
الضالة لقوى الاستغلال بصورها المختلفة،ابتداء من
الإقطاع وأنتهاءا بالعولمة الجديدة،التي يراد تمريرها
كصورة جديدة للرأسمالية المتوحشة،بتزويقها وإضافة
مساحيق التجميل إليها لتبدوا غادة حسناء،يصبوا لها
عشاق الجمال من أمثالي،لا أدري؟ولعل الأستاذ رئيس
التحرير يترك لي فسحة في المجال لأنفث بعضا من شجوني
وشؤوني،فالعولمة من خلال السياسات اللبرالية الجديدة
التي تعتمدها ترسم إلينا المستقبل بالعودة لماضي
الرأسمالية،فبعد قرن على انتشار الأفكار الاشتراكية
والديمقراطية ومباديء العدالة والمساواة،تلوح في الأفق
حركة مضادة تنهي ما حققته الطبقات الشعبية من
مكاسب،وزيادة البطالة،وانخفاض الأجور،وتقلص الخدمات
الاجتماعية التي تقدمها الدولة،وآلية السوق،وانحسار
الدور الحكومي في النشاط الاقتصادي،باقتصاره على حماية
النظام،وسوء توزيع الدخل والثروة بين المواطنين،وهي
التي ترسم ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية
لغالبية دول العالم،وهذه الأمور عودة لذات الأوضاع
التي تميزت بها بدايات النظام الرأسمالي،أبان الثورة
الصناعية،ويبدو المستقبل أكثر قتامة في صورته للتوحش
الرأسمالي،إذا سارت الأمور على منوالها الراهن،حيث
يتوقع المراقبون أن يكون القرن الجديد أكثر قسوة من
الماضي السحيق،فسيكون 20% من السكان ،من يمكنهم العمل
والحصول على الدخل والعيش في رغد وسلام،أما النسبة
المتبقية،فتمثل السكان الفائضين عن الحاجة،والذين لا
يمكنهم العيش إلا من خلال الإعانات والمساعدات،ويروج
منظرو العولمة إلى تطبيق نظريتهم الجديدة(دكتاتورية
السوق) التي تقول إن مراعاة البعد الاجتماعي واحتياجات
الفقراء،أصبحت عبئا لا يطاق،وعلى كل إنسان تحمل قدرا
من التضحية حتى يمكن كسب المعركة في حلبة الصراع
الدولي،أو بتعبير آخر ألا مساواة أصبحت أمر لابد
منه،وهذه الأمور وجدت انعكاساتها في السياسة
الاقتصادية المتبعة في العالم،والتي تطبق الآن دون
موافقة الناس ومشاركتهم فيها،وفي ظل هذه التداعيات
هناك دعوات لأممية رأس المال بالضغط على
الحكومات،لتخفيف الضرائب،أو تهريب رؤوس الأموال،وإلغاء
القوانين المنصفة للعمال،كقانون الأجور،وتحديد ساعات
العمل،والضمان الاجتماعي،ومساعدة العاطلين،وخصخصة
القطاع العام،لكي يهيمن القطاع الخاص،وقد ساعد انهيار
النموذج الاشتراكي على شيوع هذه الأممية،التي لم تعد
تعبأ بشيء غير الربح،ولعل تداخلات صندوق النقد
الدولي،ومنظمة التجارة العالمية،وغيرها من
المؤسسات،بوجه التشريعات العراقية الهادفة لتحسين واقع
الفرد العراقي،كرفع أسعار الوقود،وحجب الدعم عن
البطاقة التموينية،وقانون الاستثمار،ورواتب
المتقاعدين،وخصخصة القطاع العام،خير دليل للصورة
القاتمة التي يراد رسمها للعراق الجديد،في ظل غياب
الوعي الشعبي بواقع الأخطار التي سيواجهها بتمرير مثل
هذه السياسات الاقتصادية،التي ستجعل العراق نموذجا
رائعا للفقر والفاقة والعوز والحرمان،رغم ثرواته
الهائلة التي لم ينعم بها في يوم من الأيام،وتلوح في
الأفق الكثير من البوادر المنذرة بعمق الهوة التي
سننحدر إليها في ضل هذه التداعيات الخطيرة،وانشغال
العراقيين بدفع غائلة الإرهاب لتمرير التشريعات
والقوانين الهادفة لسلب خيراته بعقود طويلة الأجل
تجعله أثر بعد عين...قاطعني سوادي الناطور(عمي على
كيفك،سويتها ظلمة علينه،وأحنه شقبضنه من النفط،أشو طول
عمرنه نركض والعشا خباز،ويجد أبو كلاش ويأكل أبو
جزمة،شوفة عينك،عمال المسطر حصدتهم المفخخات،والوادم
عطاله بطالة تتحمه عالشمس،وما تتعين أله تنطي رشوة،لو
عندك صك من فطيمه أم اللبن،وطحنه بين حافرها
والنعل،إذا حجيت تنهان وإذا سكتت يكتلك القهر،ولجماعه
أسمك رجل يفلان عن وحشة الليل،لا يهشون ولا
ينشون،ونارهم تجوي ودخانهم يعمي،وأحنه نگول بلكن يحسون
يوعون،ويباوعون للوادم،لكن كل واحد ملتهي بربعه،وألما
عنده أحد خلي يشلع كاشي،وبس ظلوا ألما عدهم عشيرة،وخلي
أسكت أحسن بعد ما بينه حيل للكيبلات....!!!
(5)
حكايات
أبي زاهد
(الغريب في ابتكارات القوى الظلامية)
لا يوجد عجيب في العراق الجديد ،ولا تستغرب إذا ورد
خبر خارق، فكل شيء جاهز،ولا توجد خرافات،أو
مبالغات،فقد أصبح كل شيء واردا،وبلغ السيل الزبى ،ووصل
الحزام الطبيين،وكما تقول الأساطير ،فقد قرب البعيد
وطار الحديد،وتنوعت التقليعات الإرهابية،وابتكارات
القوى الظلامية،التي تلاعبت بالشرائع ،وأقسرتها على ما
تريد،وفسرتها بما يتناسب وأهوائها،ويتلاءم
وعقلياتها،وجعلت الدين تبريرا لنفسيتها
المريضة،وأهوأها الشريرة،فقد أوردت وكالات الأنباء
خبرا عن قيام بعض المسلحين بقتل مدرب المنتخب الوطني
للتنس واثنان من اللاعبين لارتدائهم سراويل قصيرة،ولم
أجد في الكتب المنزلة ،والأحاديث المرسلة،ما يحرم
أرتداء القصير،أو يجيز للإنسان قتل أخيه الإنسان لسبب
تافه،ألا أن يكون ذلك نوع من الجنون أو الهستريا،وألا
كيف أجاز هؤلاء لأنفسهم قتل الأبرياء،وإزهاق
الأرواح،بتبرارات واهية لا يقرها عرف أو ضمير،أليس
الإنسان سيد الأرض ووارثها،وأثمن رأسمال،وأفضل ما سعى
على البسيطة،وأين هي الفتوى التي أستند إليها هؤلاء في
قتل هؤلاء المساكين،وأي جريمة هذه أن يرتدي الإنسان
سروالا قصيرا،وهو يمارس لعبته المفضلة،ألم يوصي الرسول
الكريم بتعليم السباحة،وهل يسبح الإنسان بملابسه
الخارجية؟؟
وقوائم الممنوعات التي تصدرها قوى الإرهاب والظلام
كثيرة ،فلا تستغرب إذا طلع علينا أحدهم وحرم
الرياضة،أو حرم الرسم،أو النحت والتصوير،وغيرها من
الفنون الجميلة،لأن عقلياتهم المريضة العفنة لا تلتقي
مع كل ما هو جميل.
كنت أردد ما أكتب بصوت عال والى جواري(سوادي)وعندما
وصلت إلى هذه النقطة صرخ بي قائلا:عله كيفك أشو أخذتنه
عرض طول حسبالك الحچي بس ألك،تره ذوله لا دين ولا
ديانة،وتتبره منهم كل الأديان،الدين أخلاق ومعامله
ومباديء موشله وأعبر،وياهو اليجي گام يحچي
بالديانة،"وصخم وجهك وگول حداد"وذوله ليسوون هيچي
تراهم "شيصاني لا مسلم ولا نصراني"لكن لبسوا عباة
الدين،ولا تظن هاي العباه تظم عيوبهم،و"أحنه ولد گريه
،واحد يعرف أخيه"و"بايعين فرارات بخبز يابس"وما
يقشمرنه واحد بلحيته،وزين ندري جوه كل شعره الف
شيطان،و"أصبر عله أولها وشوف تاليها"هسه يجي يوم تگوم
الو ادم ترجمهم بالحجار،مثل ما يرجمون الشياطين
بمكة،وذوله ديانتهم مثل شيخة زباله بآل بو
علوان،"يگولون چان واحد واحد أسمه زباله ماكو شي يميزه
عن ربعه،وچانت عنده بنية يسموها أم هاشم تشتغل
عداده،ومعروفه بالعشيرة ،ولمن تصير وفاة يجوون عليها
أهل الميت حته تگوم بالعزة،وچانت ما تروح وياهم إلا
يخبرون والدها اللي توصفه بالشيخ،وهو مو شيخ، تضطر
الناس تروح لزباله،ويگلوله شيخ زباله نريد أم هاشم
تروح ويانه للقراية،وچان إذا يگلوله زباله ما يقبل يد
زها وياهم وإذا يگولوله شيخ زباله تروح وياهم، عاد ولا
ذوله مال الألفينات كلهم مثل زباله،شيوخ من
چذب......!!!
(6)
حكايات
أبي زاهد
(الفساد
الإداري)
أعلنت
منظمة الشفافية العالمية التي تتخذ من برلين مقرا لها
في تقريرها السنوي،قائمة ضمت 163 دولة تفاوت فيها
أحجام الفساد،وقد حصل العراق على الجائزة الفضية في
هذا المجال،إذ سبقته (هاييتي) بالفوز بالجائزة
الذهبية،ولو توفرت لهذه المنظمة الشفافية التي سميت
بها لأعطت العراق الجائزة الذهبية،وحاز على المركز
الأول،إذا أخذ بنظر الاعتبار حجم الأموال التي طالها
الفساد في العراق وهاييتي، فلا يمكن بأي حال من
الأحوال مقارنة الثروات العراقية الهائلة ومخزونه
النفطي بهاييتي،التي لا تمتلك عشر ما يمتلكه العراق من
ثروات،وعلى الحكومة العراقية الاعتراض وإقامة الدعوى
على هذه المنظمة غير المحايدة التي حجبت الجائزة
الأولى عن العراق،رغم تفوقه المعروف في هذا المجال.
ومن
الغبن للعراق العظيم أن يقارن مع دولة أخرى ليس لها ما
للعراق من تاريخ سامق في الحضارة،وأحتل من التاريخ
الموقع الأول،فهو بلد الحضارات ،وأول من أرسى دعائم
العدل على الأرض بما أصدره القائد العظيم حمو رابي من
تشريعات بهر بها العالم،وأول من أخترع الكتابة،وأول..
وأول إلى آخر الأولويات،لذلك ليس قليلا عليه أن يكون
البلد الأول في العالم في مجال الفساد.
ولعل
أشد ما في التقرير إثارة،أن تكون(فنلندة ونيوزلندة) في
المرتبة الأولى من الدول النزيهة،ولا أدري كيف جاز
لمعدي التقرير تقسيم الجائزة بين هاتين الدولتين
اللتين تفتقران إلى هيئة للنزاهة تراقب من عل ما يجري
فيها،في الوقت الذي يحظى العراق بهيئة نزاهة لها فروع
في كل المحافظات والمدن والقرى أن لم يكن البيوت
العراقية،وهذه الهيئة بعيدة عن سلطة الدولة ولها
استقلالية خاصة تجعلها بمنأى عن كل التأثيرات،ولعل هذه
المنظمة العتيدة تجهل أن بيوت العراقية مجهزة بأجهزة
نزاهة تعمل بالبطارية ـ لعدم توفر الكهرباء ـ تراقب
الصغيرة والكبيرة،وتحصي على الأسرة حركاتها
وسكناتها،خوفا أن يشتط أحدهم ويخرج عن معايير النزاهة
المعمول بها في العراق الجديد.
وربما
تساورنا الشكوك أكثر في صحة التقرير،أن كلمة (نزاهة)
كلمة عربية مائة بالمائة،فكيف لسكان فنلندة
ونيوزلندة،أو أيرلندة أو الجو كنده،أن تلتزم بها وهي
ليست من صميم لغتها ولم تر في معاجمها،وأتحدى هذه
المنظمة إذا وجدت كلمة نزاهة في كل قواميس العالم،عدى
قواميسنا التي كتبت بها بأحرف من نور.
أن
علينا كعراقيين بنا بدء التاريخ،وسينتهي بنا،أن نقف
وقفة رجل واحد،ونتناسى خلافاتنا الدينية والمذهبية
والقومية والسياسية،نقف بوجه هذه المنظمة الجاحدة
المارقة التي لم توفنا حقنا،وتطالبنا بأن نكون بمستوى
بلد مثل نيوزلندة، ليس له محله من التاريخ،وليس له
موقعه الإستراتيجي في الجغرافية،فالعراق البوابة
الشرقية للأمة العربية ،ورئة الخليج،وأمل الأمة،وباني
الحضارات،وأبو الأمجاد،و..و..كل هذا التاريخ
العريق،فهل يمكن مقارنته ببلد ليس له في التاريخ أي
اعتبار،وكيف نرضى لأنفسنا أن نقارن بمثل هذا البلد
الصغير. وعلى مجلس النواب الذي أنهى كافة الواجبات
المناطة به،وشرع القوانين ،وأقر الموازنة المالية قبل
موعدها بكثير،وأصبح يعيش في فراغ أن يلهي نفسه بعمل
حتى لا يضجر السادة الأعضاء،ويضطرون للسفر خارج العراق
بعد الأعمال المضنية التي قاموا بها،وعليهم دراسة
التقرير آنف الذكر،وبذل جهودهم لتجاوز المحنة وإحراز
النصر الكبير،على هاييتي التي سلبت منا الأضواء،وأصبحت
الأولى في العالم،لأن الأول هو الأول سواء في الفساد
أو الجهاد،وعليهم أن يشدوا أحزمتهم هذا العام لأخذ قصب
السبق،وإحراز المرتبة الأولى،وأملي وطيد أن يكونوا عند
مستوى المسؤولية في هذا المضمار،...صرخ سوادي الناطور
منفعلا:( هاي أنته تحچي صدگ لو تتقشمر:
آهمداهه
الروح وعلى هالتالي ما مشت ويه عفين نحرت الچالي
ولكم
ألله ولحد ،هاي صايره دايره،سمعتوا كل عمركم واحد يهجم
بيته بيده،ويبوگ حلاله،چا وين ألغيره وين الضمير،وين
الناموس،وين الشرف،سويتونه سالفه بحلگ اليسوه وألما
يسوه،ونكستوا عگلنه جدام الوادم،هاي تاليها سويتوا
العراگيين حراميه،وأنتم زين تدرون منو ألحرامي،وماكو
عراقي شريف يبوگ وطنه،وما يسويها الراضع من ديس
طاهر،وشارب ماي دجله والفرات،وآني أدري هاي البلوه
أجتنه من ذوله ألحرميه،الچانوا ما أدري وين، وأجونه
فاكين حلوگهم،وطاحوا فرهود مال المگرود،وچماله واحدهم
من تحاچيه يطلع هو أبو الراهي،وصاحب الفضل عالوا
دم،ولا حسبالك أحنه نعرفه ونعرف أبوه وجده،وندري كل
البله أجانه من ذوله الگضوا عمرهم عايشين على دم
العراقيين،وما شفنه منهم غير البلاوي والطلايب من زمان
العصملي لليوم،لكن نشا لله تطلع الشمس عالحراميه،وتعرف
الوادم الزين من الشين،وتالي ما يضل الهم مكان
بيناتنه...!!!
(7)
حكايات
أبي زاهد
(الله
لا ينطي الحمار گرون)
تزخر
المجتمعات الإنسانية بالكثير من الصور،وتختزن الكثير
من النماذج المختلفة التي لا تتشابه في الكثير من
الأشياء،وكنا ننظر للبعض من أبناء مجتمعنا عندما يصلون
إلى مراكز مهمة،نظرات مختلفة ،منها ما يحمل الأمل في
استجلاب النفع،سواء على المستوى الشخصي أو المستوى
العام،ومنها أن يكونوا ذا فائدة لمناطقهم وأبناء
طبقتهم،وكثيرا ما نقمنا على المتعالين والمتكبرين
منهم،وربما نوجه سهام النقد لمن وجدنا منهم الإهمال
والازدراء،والتعالي على من كانوا بمستوياتهم قبل
وصولهم إلى مراكز المسؤولية،وكثيرا ما عزونا هذه
الأمور إلى طبيعة توجهاتهم السياسية بما تحمله من نظرة
ضيقة وعنصرية وفاشية،وكم تمنينا زوال سلطانهم،وأدالة
دولتهم،وهكذا تهاوت تلك العروش الفارغة في التاسع من
نيسان،بفضل الأحذية الثقيلة لجنود الاحتلال،وشاهدنا
كيف استحال هؤلاء المتنمرون إلى حملان مستكينة ذليلة
مهانة،تستجدي العطف وتطلب المعونة من الآخرين،وخيل لنا
أننا المتضررون من ذلك النظام،أن يكون لنا في الدولة
الجديدة مكان واسع بما قدمنا من تضحيات،وربما نستعيد
شيئا مما سلب من كرامة،ولكن ما كل ما يتمنى المرء
يدركه،فقد جاءت الرياح الأمير كية بما لا تشتهي سفن
أبناء العراق الشرفاء،وعاد لواجهة العهد الجديد الكثير
من الانتهازيين ليتصدروا الساحة السياسية من جديد،بما
أرتد وه من لبوس ،بعد أن نزعوا أقنعتهم القديمة،وادعوا
التضرر من النظام السابق،وهم جنده الأشاوس وحماته
الأباة،وبقينا نحن المتضررون في مواقعنا السابقة،وربما
همشنا أكثر مما ازدرينا في السابق،ولمن شاء الأدلة
أحيله إلى آلاف المتضررين السياسيين الحقيقيين ،ممن
وضعوا في مراكز وظيفية لا تتناسب وتاريخهم
النضالي،وكفاحهم ضد الظلم والتعسف،وإمكانياتهم
الإدارية والعلمية في الوقت الذي حظي فيه من طردوا
بسبب الفساد المالي،والأخلاقي،أو القصور
الإداري،بمناصب ما كانوا يحلمون بها في يوم من
الأيام،وبالأمكان الرجوع إلى أضابيرهم وسجلاتهم
الوظيفية لاكتشاف الحقائق الأليمة،ولا حظنا مع الأسف
الشديد أن بعض القوى التي توسمنا فيها الأمانة
والإخلاص ،قد كشرت عن أنيابها،وانحدرت لمهاوي
الفساد،وأصبحوا في الطليعة من الفاسدين والسراق
والمرتشين،بعد أن كانوا على ما يدعون من طلائع
المناضلين والمجاهدين،وأخفوا وجوههم خلف براقع باهتة
لا تخفي حقيقتهم الفجة،ونفوسهم المريضة،وأغرقوا البلاد
في وهدت الضياع،ومارسوا الدكتاتورية بأبشع صورها،وربما
استعاروا أكثر الأساليب أمعانا في أذلال الآخرين،وإذا
بهم أساتذة في الدجل السياسي،والانفلات الأخلاقي،وزاد
الطين بلة جهلهم الإداري مما جعلهم يتخبطون في
أعمالهم،وأدى إلى اضطراب الأوضاع بشكل رهيب.
ومما
يدعوا إلى الأسى ويبعث على الألم ،أن الناس الذين
هالهم هذا الانقلاب،نكصوا على أعقابهم،وفقدوا ثقتهم
بكل شيء،مما سيؤدي مستقبلا إلى الانكفاء،وعدم المشاركة
في العملية السياسية،ويمهد لعودة الهيمنة
المقيتة،والدكتاتورية الرعناء، وهذا يتطلب من القوى
الوطنية الديموقراطية أن تكون المبادرة لإصلاح
الأوضاع،وانتشال البلاد من الوهدة التي سيوصلها إليها
أشباه السياسيين،وأصحاب الأغراض والأهواء....قاطعني
سوادي الناطور(أشو طببتنه بسين وجيم،وخلبصت علينه
الغزل،وما عرفنه راس الحچاية من ساسها،وتريد الصدگ لو
أبن عمه، أنه گلبي وجعني من يوم طبت قوات
الاحتلال،وشفت الوجوه مو وجوه أهلنه،گلت الله يستر من
تاليها،لن المكتوب ينعرف من عنوانه،وصدگ لو گالوا الله
لا ينطي الحمار گرون،لن شفنه ألصار من وره گرونه،گام
ينطح عامي شامي،وما يعرف العدو من الصديج،ويريد كلشي
بس اله،وحسبا له بس هوه بطل الساحة والميدان،لكن الله
إذا راد يهلك ألنمله ينطيها جنحان،لنها معلمه طول
عمرها تدبي عالگيعان،وتفتر بالريجان،ومن طالت جنحانها
تريد توصل العين الشمس،تاليها الشمس حرگتها،ولا حضت
برجيلها ولا خذت سيد علي،ولا هي نمله وعايشه
عالضالات،ولا طير ويأكل من الطيبات،وهذه ألما
گدرها،تالي يغص بيها، ولو يشرب كل ماي ألدنيه تظل
اللگمه عاصيه بزردومه،وآني أنصح الصخموا وجوههم حتى
يگولون حدا حده،تره لا يفيدكم الصخام ولا اللطام،ما
يفيدكم غير العمل ...العمل الينفع الوادم...!!!
(8)
حكايات ابي زاهد
(بعدك بالطولـــه)
بعد سقوط النظام البائد،وانهيار مؤسساته ومنظماته
الحزبية،توقع الكثيرون وأنا منهم،أن لا تقوم لهم قائمة
بعد الآن،وسينحسر نشاطهم عن العراق أسوة بغيرهم من
الأحزاب التي سادت ثم بادت بعد أن ثبتها عقمها وعدم
جدواها،والأمثلة على ذلك كثيرة،ولعل الحزب النازي دليل
واضح على نهاية الفكر الشوفوني الشمولي. ولكن بدأت
تلوح في الأفق بوادر تشير إلى أن الصداميين،بدأوا
يلملمون أنفسهم،ويعيدون تنظيمهم،وألفوا شبكات
إرهابية،تمارس العنف وتشيع الإرهاب،وأخرى أخذت تتغلغل
تحت واجهات جديدة،وتدخل في أحزاب تفتقر إلى القاعدة
الشعبية،وأستطاع قسم كبير منهم،تبديل وجوههم بما
يتناسب والعهد الجديد،ودخلوا في صميم العملية السياسية
تحت عبأت مختلفة،انتظارا للفرصة المناسبة،لنزع البرقع
عن وجوههم،والظهور بوجوههم الكالحة السوداء،ولنا تجارب
سابقة مع هؤلاء،فبعد انقلاب عبد السلام عارف على الحرس
القومي في تشرين/ 1963وهيمنته على مقدرات الحكم،أنخرط
الكثيرون منهم في الإتحاد الاشتراكي،الذي كان بمثابة
الحزب الرسمي للسلطات آنذاك،وتسلم الكثيرون منهم
مسؤوليات في مفاصل الدولة الحساسة،سواء العسكرية منها
أو المدنية،بل كان البعض منهم يتنسمون مناصب عالية في
وزارة الدفاع العراقية،في الوقت الذي ركن فيه قادتهم
البارزين إلى السكينة،وأعلن البكر توبته وندمه،ليقوم
بحياكة المؤامرات،إلى أن قيض لهم بمساعدة أسيادهم
استلام السلطة من جديد،بعد الاتفاق مع المخابرات
الأجنبية المتنفذة في قيادة الجيش،مما دفع عبد الرحمن
عارف إلى تسليم السلطة لهم عند ورود الأوامر من
أسياده،بانتهاء سلطته،وآن للعراق أن يمسك بزمامه
البعثيون الأشاوس،وكان ما كان من أكذوبة الثورة
البيضاء،التي كانت في حقيقتها ،تبادل للأدوار لمقتضيات
المرحلة والظروف،بين فرقاء لهم ذات التوجهات
والتطلعات،وحدث ما حدث من فظائع لا نزال نعاني نتائجها
حتى اليوم.وبعد أن افتضح النظام ،وانكشفت صورته البشعة
أمام العالم،وأصبح السكوت عنه مستحيلا،قرر الأسياد في
لندن وواشنطن أزالته،واستعملوا الطرق المختلفة،وأخيرا
لجئوا إلى خيار الحرب...ولا أريد الخوض في هذا
الأمر،فما حدث ليس خاف على الكثيرين،ولكن...قاطعني
سوادي،بويه الشاص شاص والحمل حمل،وبعد الحچي ما
يفيد،وكلمن يلزم الدف يگوم يغني،وگاموا واحد يرگع
للثاني،وحاربوا الشرفاء،وعافوا أهل البلاوي ،وهاي
نتيجته،والمهوال يگول"ما طگ الگوس اله استاده"لكن طاحت
بيد الغشيم،ألما يعرف من اله ومنو عليه،لكن وروح أبوك
الوادم تعرف كل شي،وما يعبر عليها شي،وذوله أشما غيروا
أوجوهم،لو أهدومهم يضلون ذولاك همه ،والناس تعرفهم
زين،يگولون:أكو وحده ،ما يصير عدها ولد،نذرت إذا أجاهه
وليد تسميه زمال،وچانت الوادم تؤمن بهاي الشغلات،أجاهه
الولد سمته عله النذر،كبر وصار رجال،تزوج وحده ،يوم من
الأيام گالتله :فلان ليش ما تبدل أسمك ،باچر إذا أجاك
ضنه يگولون هذا أبن زمال،گام سووه عزيمه لأهل
القرية،وگاللهم أريد أغير أسمي،گاله واحد منهم خلي
نسميك بغل،رجع المرته وخبرها باسمه الجديد،گلتله(ولك
مصخم البين بعدك بالطوله)...!!
(9)
(
سوادي ...رأي في برنامج الحزب الشيوعي)
كثيرا ما يختلف الأصدقاء والأخوة والأقارب ،وقد تحدث
بينهم القطيعة،أو تصل ألأمور إلى استعمال ألأيدي،أو
السكاكين،وقد تصل أحيانا إلى القتل،وما هابيل وقابيل
ألا دليل على ما جبل عليه الإنسان،ولكن أن نختلف أنا
وسوادي الناطور،فهذا من المستحيلات التي لا يمكن أن
تخطر ببال،وقد يكون الشاعر العربي ،أكثر معرفة بطبيعة
الأشياء عندما قال:
وعلمت أن المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل
الوفي
ولكن لم أجد على ما عاشرت،وزاملت، وعرفت،خلا وفيا
وصاحبا أبيا،مثل سوادي،الذي خبرته في السراء
والضراء،ورافقته عشرات السنين ،في السهل والجبل،والهور
والبور،وكلما تعمقت معرفتي به،تظهر خصاله النادرة على
أحسن ما يكون،لذلك لا أحسب نفسي محسودا على شيء،ألا
على هذا الصديق الصدوق،الذي لم تغيره الضروف
والأحوال،ولم تبدله الصعاب والأهوال،وظل على نقاءه
الريفي الأصيل،كالماء الزلال الذي لم تعكره الأ
كدار،ونسمة هادئة في عز أيام الصيف،ولم أعهدة غاضبا،أو
عاتبا ألا في أحوال قليلة تعد على أصابع اليد
الواحدة،وفي أكثرها يكون الحق لجانبه،ورغم ذلك فما
أشاح عني يوما،أو تنكر أو انزوى بنفسه،أو بان عليه ما
يدل على ضغينة.
وعندما زرته الأسبوع الماضي،قابلني ببعض
الفتور،ورأيت على وجهه ملامح عتب خافت،دل عليه اضطراب
كلمته،واصفرار وجهه،ورعشة يده،وكأنه عرف ما خمنت،فحاول
تلافي الأمر،كما هي عادته،وسألني عن الحال
والأحوال،والعمل والأطفال،إلى غير ذلك من الأمور،وحاول
تلطيف الجو بنادرة،أو طرفة، ألا أني وقد استلمت طرف
الخيط،لم أحاول إفلاته،بل تمسكت به وسألته:خيرك أبو
كريم،مو عله بعضك،أشوف على وجهك أشياء وأشياء،أبتسم
وحاول كتمان ما بداخله،ألا أني ألححت عليه،وأغلقت عليه
كل المنافذ،فقال: تريد الصدگ،آني زعلان ،وزعلان وزعلي
كلش هواي،لن سو ايتك هاي محد مسويها،وما أعتقد أنته
تسويها،فقلت:وما هو الموضوع،لقد تفارقنا قبل أيام ونحن
على أحسن ما يكون عليه الإخاء،ولم يبدر مني ما يدعو
إلى الخلاف،فقال وقد لان صوته: والله يبويه آنه ما
زعلان الشي خاص،ولا أعتب عليك لو ما أشوف ألشغله كلش
چبيره،چا آني سوادي... سوادي التعرفني،واللي خبرتني كل
هاي السنين،ما الي راي ولا عندي أحچايه،تجزاني وما
تسألني عن رأيي ،بالبرنامج والنظام،ليش انته ما تدري
شگد سولفنه آنه وياك،وشگد تناقشنه،تاليه تگولك أربع
حچايات لايسمنن ولا يشبعن،وما تأخذ رأي سوادي....
ذهلت من هذا التأنيب،وللحقيقة والتاريخ أقول أن
سوادي كانت له الكثير من الآراء
الصائبة،والمتشددة،والكثير منها مفيد،وكان علي أن
أستفيد منها وأنقلها بأمانة،لأنه رأي شعبي صريح،لا
يعرف المداهنة والمجاملة التي جبل عليها الكثيرون،ولكن
ما حدث قد حدث،والواجب أن الملم الموضوع،فقلت هات رأيك
يا صاحبي فهو والله الرأي الصائب والقول
السديد،فقال:شوف الفلاح يظل فلاح حتى إذا عاش
بالمدينة،يظل طول عمره عينه على الزرع،وروحه يم
الهوايش،لكن البرنامج ما راعى حگ الفلاح،ولازم يناضل
من أجل إزالة الفوارق بين المدينة والريف،وتبليط
الطرق،والمدارس،والماي الصافي،والمبازل والري،والتسليف
وإصلاح الأراضي،وبناء المجمعات،وتصريف المحاصيل،ورعاية
الثروة ألحيوانيه،والجمعيات ألفلاحيه إلي تطالب بحقوق
الفلاحين،والإقطاع الجديد اللابس بنطرون،والمكاين
التنباع بأقساط،وحقوق ألفلاحه..أي نعم ألفلاحه اللي
تشتغل ليل ونهار وما تحصل غير شبع بطنها،ومحو
ألأميه،والإرشاد الزراعي،وغيره وغيرها،ولشغله ألثانيه
اللي ما ينسكت عنها،لن أسمع بعضهم يردون تغييرأسم
الحزب،مع احترامي الرايهم وحرصهم،أرد أگللهم،بويه ليش
نبدله؟ أسمنه ولا يگ علينه،والوادم تعرفنه بيه،وعمرنه
كله لا بگنه لا نهبنه لا سطينه عله جار،ما نگول غير
حچاية ألعدله،وطول أعمار نه كافيين خيرنه شرنه،نركض
للوادم،ونشتغل للوادم،سوينه الإصلاح الزراعي وقانون
العمل،وقانون المرأة،وطردنه الأنگليز،وفلشنه حلف بغداد
على راس السو وه،شهداء نه ما تنعد،ومناضلينه تارسين
العالم،وهاي الوادم لماتت جوه بيرغنه شنگللها،بدلنه
أسمنه لن فلان يگول كيت وفلتان يگول ليت،وهمه ذوله
يمته حبونه،ذوله أعداء لو يصير أسمنه ورد لسان
الثور،هم يگولون وردكم دفله،ولسانكم طويل،وثوركم
يأذي،وحتى إذا ردنه نبدله شراح تگول علينه الوادم،لوما
بيهم عيب ما بدلوا أسمهم،وأحنه ما عدنه شي نستحي
منه،وما نبدل أسمنه لو تتبدل ألدنيه كلها،وعشنه
شيوعيين ونموت شيوعيين،وما عدنه شي مضموم ،ونبقه...
هذوله أحنه..... بعدنه أحنه
خضيري الهور يتغنه بسوالفنه
ومد الماي بينه يفيض لو رفت شفايفنه
وحگ بيرغ حزبنه وهامت الطيبين
تشهد بينه من ذاك الوكت لليوم دنيتنه
أبد ما ردت أجدام العزم بينه
ولا خفتت مواگدنه
ولا رفت شفايفنه
وهاي الشمس تضوي بنور چلمتنه
بگول وفعل ذوله أحنه
تشبه صفت الفالات صفتنه
يشامت روح وانشد عالجسر تذكار وثبتنه
تلگه بكل كتر منها يشع فوگ العشب دمنه
حبال الصلب تتغاوه گلايد فوگ ركبتنه
(10)
حكايات
أبي زاهد
( ألما يعرف يرگص يگول الگاع عوجه)
القانون كما يقول فقهاء اللغة،كلمة غير عربية،أخذت
من اللاتينية وتعني القاعدة ،وبما أن القاعدة هي مصدر
الإرهاب ،فأننا ضد كل ما أسمه قاعدة ،أو ينتسب
لجذورها،ولأن القانون آلة موسيقية،تستعمل في الغناء
المحرم شرعا،فأننا ضد كل ما هو قانون،أو يمت إلى
القانون بصلة،وعلينا تغيير هذه المصطلحات الدخيلة على
لغتنا وتفكيرنا، واللجوء إلى الفوضى التي هي عربية
سليمة لا يرقى إليها الشك كما ورد في المعجمات العربية
القديمة والحديثة.
وقد يتساءل القاري الكريم ..؟ما علاقة حكاياتي
باللغات والمعاجم وهي تصب على الأعم الأغلب في معالجة
المشاكل الحياتية للمواطن العراقي،وقد تتجرأ بعض
الأحيان وتقفز إلى الرفوف العالية لتتدخل في شأن سياسي
محض،وأنا أقول أن كل مشاكل المواطن هي نتيجة السياسات
الخاطئة لأجهزة الدولة المختلفة ،ولغياب القانون وعدم
تفعيلة مما يؤدي إلى أخطاء وكوارث يدفع ضريبتها أبن
الشعب المسكين،لذا فأن السياسة ما دخلت شيء ألا
وأفسدته،وما حدث بعد سقوط النظام من فساد طال كل شيء
دليل واضح على صدق ما أقول. وهذا ما دفعني إلى التدخل
فيها لأنها وراء ما أحاق بنا،ودفعتنا إلى شر مستطير.
القانون كما يقول فقهاؤه وجد لتنظيم العلاقة بين
الأفراد أنفسهم من جهة ،والأفراد والمؤسسات من جهة
أخرى،والجميع ملزمون بأتباعه وتطبيقه وفق القواعد
القانونية التي توافق عليها الجميع،وبهذا يكون القانون
ضمانة للمتعاقدين المتمثلين بالدولة والشعب،وإذا كان
القانون صادر عن جهة منتخبة أو حكومة انقلابية،فالكل
ملزمون بتطبيقه وعدم الخروج عليه،والخارج عن القانون
يحاسب بموجب المادة القانونية المنطبقة على جريمته.
ولكن لماذا لا تطبق القوانين والأنظمة في عراق
اليوم؟ ولماذا أصبحت القوة هي القانون النافذ؟ وهل
تعطيل القوانين يصب في مصلحة الشعب أو مصلحة المواطن؟
كلا وألف كلا،فالدولة بدون قانون كائن خرافي لا وجود
له،والمواطن بدون قانون عرضة للضياع والفناء،لذلك
يتوجب علينا تفعيل القانون لتكون له السيادة
المطلقة،على الجميع بغض النظر عن أشكالهم وألوانهم
وأسمائهم ومسمياتهم،فالفوضى العارمة التي تشهدها
الساحة العراقية ناتجة عن ضعف الدولة في بسط سيطرتها
وتفعيل قوانينها للحد من الجريمة المنظمة التي تنخر في
المجتمع العراقي،وأدت إلى هذا الضياع والتمزق
والانفلات،لذلك نرى الخلاص في دولة قوية حازمة،قادرة
على حماية المواطن،وبسط نفوذها وأحكام سيطرتها،وهذا
يتطلب جهدا كبيرا لا تتمكن حكومة بنيت على أسس خاطئة
القيام به،لأن الحكومة الحالية تفتقر إلى التجانس
والتقارب في التصورات والأهداف،لوجود أجندات
مختلفة،وأفكار متباينة لا يمكن لها أن تجتمع تحت سقف
واحد،وهذا التناقض أدى إلى عدم أمكانية تفعيل القوانين
وتطبيقها بسبب التقاطعات الكثيرة بين القانون و توجهات
القائمين بإدارة السلطة،كذلك لا يمكن تطبيق القوانين
ألا بظل جهاز أداري متكامل يعتمد على الخبرة والكفاءة
والقيادة،في الوقت الذي بني فيه جهازنا الإداري على
أسس أخرى بعيدة عن الاختصاص والكفاءة والقابليات ،وعدم
وضع الرجل المناسب في المكان المناسب،ووجود قوى أخرى
قادرة على التأثير على قرارات أجهزة الدولة،مما يتطلب
أعادة بناء هيكلية الدولة على أسس جديدة بعيدة عن
المحاصصات ،واعتماد الكفاءة والنزاهة في اختيار
الإدارات.
التفت إلى (سوادي)لأستأنس برأيه،وهو المجرب الحكيم
الذي عرك الأيام وخبر السنين فقال:أسمع بويه ،المثل
يگول"السفينة إذا كثرت ملاليحها تغرگ" وإذا الدايره
بيها أكثر من مدير،راح يتخربط الغزل ومحد يعرف راس
الشليله،ويگولون"أنطي الخبز خباز ته لو تآكل نصه"لن
التاكله ألخبازه النادرة،أقل من اللي تحرگه ألخبازه
الجاهلة،وإذا جبت معلم وخليته بمعمل النسيج، راح يطلع
القماش ماله دار دور،وأنتم شفتوا صدام من جاب الرعيان
وسلمهم الحكومة شصا ر بيه،والسبع اليوم ليستفاد من
أخطاء غيره،وأكو هواي أخطاء صارت وعرفنه شنو نتايجها
،ولازم ما نكرر الأخطاء،ونترك المحسوبية
والمنسوبية،والگرايب والحبايب،ولا نظل نتعكز على عكاز
الإرهاب والنظام البايد، وهاي صارت أسطوانة مشخوطه وما
تعبر عالوا دم وصار ألنه أكثر من ثلث سنين،لو يوميه
تعلمنه چلمه،چان ختمنه كلشي،وگاعنه مسطاحه وعدله، مو"
ألما يعرف يرگص يگول الگاع عوجه" .....!!
(11)
حكايات
أبي زاهد
( المتجاوزين)
بعد سقوط النظام الدكتاتوري،وانهيار مؤسسات الدولة،حدث
انفلات اجتماعي وأخلاقي كبير،وانعدمت الموازين
والمعايير التي يسير عليها المجتمع،وجرت تجاوزات خطيرة
على القوانين والأعراف والأصول،واستغل البعض هذا
الانهيار والانفلات فاستحوذوا عل ممتلكات وأراضي
الدولة بحجج واهية لا تصمد أمام المنطق
والعقل،فالإقطاعيون استولوا على أراضيهم التي صادرتها
جمهورية تموز الخالدة بقرارات الإصلاح الزراعي،وأصحاب
الأراضي التي أطفئت لتوسيع المدن وتوزيع قطع الأراضي
السكنية على المواطنين واستلموا التعويضات الأصولية
عنها،عادوا واستولوا عليها وبيعت من جديد،واستولى
آخرون على بعض المباني الحكومية لأنها في أراضيهم
المستملكة للدولة بحجة عودة الملك لأصحابه
الشرعيين،رغم أن قرارات الأستملاك قانونية وجرى
تعويضهم بمبالغ مجزية في حينها، وقسم آخر استولى على
محرمات الطرق وقام بتشييد الأبنية عليها،وآخرين
استولوا بدون حق على الفضلات الموجودة أمام دورهم أو
محلاتهم لأنها مجهولة المالك،وكأن الدولة دولة صدام
ويجب مصادرة كل مالها بسبب سقوط النظام،بل أن البعض
استولى على الساحات العامة وشيد عليها بعض
المسقفات،بحجة التملك أسوة بالآخرين،كل ذلك يجري
ودوائر الدولة لا تحرك ساكنا،بل كان لبعض الموظفين
المأجورين دورهم السلبي بالتلويح بطرف خفي لبعض
المواطنين بأن الدولة ستوافق مرغمة على هذه التجاوزات
باعتبارها أمر واقع،ولا يمكن للدولة أن تقوم بتهديم ما
شيد من أحياء،وآخرين استولوا على الشقق والعمارات
السكنية والدوائر المنحلة وحولوها إلى مجمعات سكنية
بحجة عدم تملكهم لدار سكن،ولا أدري كيف ستوفق الحكومة
العراقية بين تطبيق القانون والحاجة لأصوات هؤلاء
المتجاوزين،وهل تستطيع ترحيل الآف العوائل وتهديم الآف
الدور المشيدة على أراضي الدولة،أم تتعامل مع الأمور
بالأمر الواقع وترضخ لهذا الابتزاز.
أمام ذلك أرى لزاما على الدوائر المعنية معالجة هذه
الظاهرة،وإيجاد الحلول الجذرية لها وتفعيل دور القانون
وآلا سنجد أنفسنا في يوم من الأيام وقد أستحوذ
المتجاوزون على الحدائق العامة والمتنزهات ودور الدولة
وتصبح أملاك الدولة نهبا مشاعا بين الناس...؟ قاطعني
سوادي الناطور صائحا:عمي أنته ذاب حبلك عالدرب،ما تخاف
يتهالك حامض طبع ويحاسبك عله فروض دينك،أدور
بالزوايه،ولتنبش عالوا دم،قابل مأخذين مال
لخلفوك؟"وإذا القاضي راضي ،المفتي شعليه"عمي خلها
الوادم تلعب شاطي شباطي وكلمن يأخذ اليگدر عليه،لو
أنته بس گادر عله ألفقره؟ ما تحچي عله لأوافي الكبار
اللي تلهم كل شي جدامها،بس عينك عله المأخذ وصيلة گاع
وباني خرابه عليها،شوف الوادم أخذت قصور المسؤولين
ومزارعهم ومصانعهم اللي تنباع بگواني فلوس،وأنته حاط
دابك وداب ذوله، "لو أبوي ما يگدر غير عله أمي"،وذولاك
عليهم حلال وعله غيرهم حرام،والزغار شافت الكبار وصارت
مثلها "والبطيخة ما تخرب اله من لبتها"وأنته عايف اللب
ومچلب بالگشور...!!
(12)
حكايات
أبي زاهد
(ألمصالحه
...إلى أين...؟)
طرح معالي رئيس الوزراء الدكتور نوري المالكي مشروع
الحوار والمصالحة الوطنية،وهو مشروع لو قيض له
النجاح،لانتشل العراق من مصير مأساوي،وجنب البلاد
مخاطر حرب أهلية لا تبقي ولا تذر،وقد تباينت وجهات
النظر للتيارات المختلفة في الخارطة السياسية بين مؤيد
ومعارض أو بين البينين،وكل يعبر عن مواقف هي مظنة
للخطأ والصواب،حيث حاولت بعض الأطراف الاستفادة القصوى
من هذا المشروع في تمرير أمور قد تؤدي إلى نتائج وخيمة
لا تحمد عقباها،في حين كان لبعض الأطراف موقفها الرافض
للمشروع وهو ما سمي بالخطوط الحمراء،في الوقت الذي
طرحت الأوساط المعتدلة خارطة طريق قد تؤدي إلى حلحلة
الأمور باتجاه يوفق بين الطرفين.ولعل أكثر ما يعرقل
الأمور ويزيدها تعقيدا،التصريحات النارية للأطراف
المختلفة التي تضع الزيت على النار،وتذكي نار
الفرقة،اعتمادا على مواقف مسبقة،وأغراض أخرى لا تتماشى
مع الوضع الذي آلت أليه الأمور،والتعقيدات التي رافقت
العملية السياسية،مما يدعوا جميع الأطراف إلى أعطاء
تنازلات لا تتعارض مع الثوابت القانونية والوطنية التي
تتوافق علها كل الأطراف.
ويلاحظ المتابع أن بعض الأطراف تتعارض مواقفها
المعلنة عما يجري خلف الكواليس ،وما يطبخ في المطابخ
السياسية يتناقض مع التصريحات الإعلانية والممارسات
اليومية،وكما يقال يد للمصارحة ورأس للمناطحة،ولم نجد
ما يترجم القرارات إلى وقع عملي يسهم بشكل أو آخر في
إزالة الاحتقان من الشارع،فالمظاهر المسلحة لا تتماشى
ودعوات التهدئة وإنهاء بؤر التوتر والاختلاف،ولا أرى
في المؤتمرات المزمع أجرائها أي بصيص من نور للخروج من
النفق المظلم الذي فرض علينا الدخول فيه،أو ما يشير
إلى أمكانية الخروج من عنق الزجاجة التي أقحمنا فيها
،ألا بالمصارحة الحقيقية ومد جسور الثقة بين الأطراف
المختلفة ،ولو قيض للمجلس السياسي للأمن الوطني أن
يأخذ طريقه إلى الواقع بما أتفق عليه قبل تشكيل
الحكومة،لأخذت الأمور منحى آخر في التوافق والتقارب
بين الآراء المختلفة،وقد رأينا كيف أثمرت لقاآت قادة
الكتل السياسية في الخروج من أزمات كادت تعصف بالعملية
السياسية وتعيد الأمور إلى المربع الأول كالاتفاق على
الدستور الدائم وتشكيل الحكومة وإقرار برنامجها
السياسي،لذلك يجب تفعيل دور هذا المجلس،وإنقاذ البلاد
من التدهور الذي سيؤدي إلى نتائج وخيمة تحرق الأخضر
واليابس،وتغرق السفينة التي يستقلها الجميع ،والوصول
إلى حالة من الأنفلات يصعب معها على القادة السياسيين
الإمساك بخيوط اللعبة ،وإعادة الأمور إلى جادة الصواب
وإذا توفرت النوايا السليمة البعيدة عن المصالح
الضيقة والذاتية والفئوية،ستتوفر الأرضية الصالحة
لبناء أسس المصالحة بما يؤدي إلى إنجاحها وترجمتها إلى
واقع عملي في الساحة العراقية،وأن الجدية في تفعيل
المشروع سيؤدي بلا شك إلى إنجاحه وتحقيق الهدف في
أعادة اللحمة إلى النسيج العراقي المتهرئ،الذي تحاول
بعض الأطراف تفكيكه بما يخدم مصالحها وأجندتها
المعروفة في إجهاض المشروع الديمقراطي في العراق،الذي
سيمتد تأثيره إلى دول الجوار،ذات الأنظمة الشمولية
التي تغشى رياح التغيير المقبلة،لذا يتوجب على
التيارات الديمقراطية لملمة صفوفها لإفشال المخططات
الرامية لإجهاض هذه التجربة،وتكوين جبهة ديمقراطية
فاعلة على الساحة العراقية تأخذ على عاتقها بناء
المرتكزات الأساسية للديمقراطية والتعددية،في ظل عراق
واحد مزدهر.التفت الى (سوادي)مستوضحا رأيه فقال:مو
گلناها من الأول "أدفعها بگصبه گبل ما تحتاج مردي"
وگلنه الشر ما يجيب غير الشر،وهنيالك يا فاعل
الخير،لكن الوادم سدت أذانها ونطونه أذن الطرشه،وهمه
يدرون"شخلف شعبان بگلب رمضان" لكن مصلحة العراق أهم من
العواطف،وگلنه القانون ياخذ مجراه،والمجرم ينال
عقابه،ولو"الگارصته ألحيه يخاف من مسحالها"لكن اللي
يگص راس ألحيه لا يخاف من الذيل ،وراس ألحيه دسناه
بالقنادر، وياما صارت بعشايرنه چتول ودموم وحرايب لكن
أهل الحظ والبخت گدروا يحلوها عله لسواني الماشية بين
العشاير،يگولون أكو شيخ عشيرة جابوله أبنه مچتول وأبن
أخوه مچتف ،وگالوله أبن أخوك كتل أبنك ،صفن
شويه..،أوگال لولادة فكو أچتاف أبن عمكم،وادفنوا
أخوكم،وأنطوا لأمه مية دينار دية أبنها لنها
أجنبية،وأحنه نگول المجرم يطب لبو زعبل،والزين أهلا
وسهلا بيه،ونعيش أخوه بوطنه،واللي يدور عالمعثرات تره
المعثرات هوايه"وجيب ليل وأخذ عتابه" وما تخلص اله
تخلص رواحنه...!
(13)
حكايات
أبي زاهد
(المقاولات
عالم غريب تكتنفه الأسرار)
لكل مهنة أسرارها،وفي كل عمل سلبيات وايجابيات،والذي
لا يعمل لا يخطي،والحياة تجارب ودروس مستنبطه يسير على
هديها الآخرون،ولكن أن يقحم الإنسان نفسه فيما لا
يعرف،فتلك هي الطامة الكبرى،والداهية الدهماء،ولحبي
المغامرة،وتطلعاتي غير المشروعة بارتقاء درجات السلم
بطفرة واحده،وأمام أغراء الملايين التي حصل عليها
الآخرين بطرق مختلفة،وإلحاح أحد أبنائي المهندس العاطل
عن العمل،فقد لملمت ما عندي وقررت أن أكون
مقاولا،وأخوض هذه التجربة الجديدة التي تدر
الملايين،فاستدنت من أحد معارفي هويته الصادرة من سوق
مريدي،وأخذت أبحث عن المناقصات والإعلانات في دوائر
الدولة،وبدأت بشراء (التنادر) وتقديم العطاآت بعد
دراسة الأسعار في الأسواق المحلية،وكانت جميع العروض
دون الرقم التخميني لتلك المناقصة،وبعضها أقل العطاآت
مما يعطيني الأفضلية في الفوز،ولكن لم يرسوا أي عطاء
منها رغم توفر كافة الشروط،وتشبثت ببعض المعارف من
أصحاب الخبرة في هذا المضمار،ولكنهم كانوا يقابلون
تساؤلاتي بابتسامة تخفي وراءها الكثير،إلى أن تجرأ
أحدهم وكشف أمامي بعض الحقائق المذهلة عن الطرق
والأحابيل الخاصة بالإحالات،فالقوانين السارية لا تلزم
المؤسسة المعنية بقبول أوطأ العطاآت ،ولها حق المفاضلة
بين المقاولين حسب التعاملات السابقة معهم،وكذلك وجود
الأعمال ألمماثله للمقاول،لذلك لا يحق للمقاولين الجدد
الخوض في هذا المضمار،ولكن فلان وفلان..حصلوا على
مقاولات وهم من الطارئين مثلي؟ أبتسم ثانية وقال هؤلاء
قدموا (أعمال مماثلة)وهميه ولهم علاقاتهم مع لجنة فتح
العطاآت، وفلان شريك لفلان الذي هو عضوا في اللجنة،
وإذا أردت عليك الدفع المتنفذين حتى تكون من
الفائزين،وكل ذلك ضمن أطار القانون،لذلك لا مكان
للمتطفلين أمثالي والطارئين للدخول في هذا
المضمار،ونصحني بالانسحاب والعمل في المقاولات
الثانوية،والثانوية تعني أن تقوم بتنفيذ العمل بأسم
الشركة التي حصلت على العمل،بعد أن تشتري منها
المقاولة لقاء مبلغ من المال،وفعلا تورطنا بشراء أحد
الأعمال في محافظة (بانكوك)وكما يقول المثل الدارج"جيب
ليل وأخذ عتابه"فالمقاول يجب أن يرضي كل من يتعامل معه
من المهندس المقيم إلى المهندس المشرف إلى الحسابات
إلى... إلى آخر القائمة،وكل هؤلاء لهم طلباتهم التي لا
تقبل النقض..والنتيجة كانت خسارة باهظة كلفتني ما
جمعته كل هذه السنين،(وراحت الصايه والصرمايه)،وكل ذلك
بسبب البطالة..وقانون التقاعد..فلو أحيل الموظفين
الذين أكملوا المدة القانونية على التقاعد وعين مكانهم
الشباب الجديد،لكان ولدي واحدا منهم ولم أدخل في أمر
لا أجد منه مخرجا،وهنا قاطعني(سوادي) قائلا:"وشبلشچ يا
روح بهل ألعماره" حيل وياك ومستاهل أنته وين المقاولات
وين، وشورطك وطبيت بنص ها لأوافي،تاليها أطلعت چنك طير
مهلس،لكن صدگ لوگالو"مال مدبر ياكله كشخان"و"الما يونى
يغرگ"والمايعرف تدابيره حنطته تأكل شعيره"و"اللي يباوع
لفوگ تنكسر علباته"،وانته من أولها تريد أتصير مقاول
حسبالك المقاولات لعب چعاب،لكن حيل وياك "اليجي من
أيده الله ايزيده"چنت كل حچيك فائض
ألقيمه،ةالأستغلال،والصراع الطبقي والطبقة
ألعامله،تاليها خليت أيدك بجدر الرأسمالية
وأنچويت،وردت تصير راسما لي طفيلي وتاليها"لا حضت
برجيلها ولا خذت سيد علي"وهسه أنته لا راسما لي ولا
بروليتير،وصح بيك المثل"رادله گرون گصو
أذانه".......!!
(14)
حكايات
أبي زاهد
(حول
أعادة فتح المكتبات العامة في المدن العراقية)
لعل
من البديهيات التي لا تحتمل النقاش ما للمكتبات العامة
من أهمية كبرى في رفد الثقافة وانتشارها ونماءها في
المجتمعات،ولعل العراق بلد الحضارات والإرث الثقافي
الكبير من أكثر دول العالم احتفالا بالثقافة والمثقفين
عبر تاريخه المجيد،ومكتبة أشوربانيبال من أقدم
المكتبات أن لم تكن أقدمها على الإطلاق،والدارس
للتاريخ يعلم ولا شك انتشار المكتبات العامة والخاصة
عبر تاريخنا الطويل،وما ملايين العناوين التي حوتها
كتب البيلوغرافيات والفهارس ألا دليل واضح على عمق
الاهتمام بها والاحتفال بأنشاءها.
وقد
دأبت الحكومات المتعاقبة منذ أنشاء الدولة العراقية
الحديثة ولحد الآن، على الاهتمام بالمكتبات ورفدها
بالمطبوعات المختلفة،وأمهات المراجع والدوريات،وندر أن
تخلو مدينة عراقية من مكتبة عامة يرتادها آلاف
المطالعين والدارسين،وقد ارتبطت تلك المكتبات
بالإدارات المحلية للمحافظات،رغم أن الأولى ارتباطها
بوزارة الثقافة،لأنها الجهة المختصة بإدارة شؤون
البلاد الثقافية،ولكن هكذا كان،وسارت الأمور على هذه
الحالة إلى أن حدث الزلزال الكبير والإطاحة
بالطاغية،فكانت المكتبات العامة الهدف الأول لأبطال
الحوا سم من أحفاد هولا كو ،الذي أحرق ملايين
الكتب،ورمى الملايين في دجلة حتى قيل على ما ذكر
المؤرخون أن دجلة الخير تحول ماءها إلى لون الحبر،وقد
قام هؤلاء بسرقة الكتب والأثاث،وإحراق المكتبات العامة
،لدوافع كان لليد الخارجية آثار واضحة فيها،لعل من
أهمها مسخ الثقافة العراقية،وقطع جذورها بإحراق
ركائزها،وصادف الأمر هوى في نفس يعقوب،فقد قامت بعض
الأحزاب الجديدة الوافدة،وما يسمى بمنظمات المجتمع
المدني بالاستيلاء على بنايات المكتبات،وهيمنت على
المتبقي من كتبها وأثاثها،واتخذتها مقرات لها،ولذر
الرماد في العيون عمد بعض هذه المنظمات والأحزاب إلى
كتابة لوحات بأصباغ باهتة توحي للناس أنها مكتبة(كذا
أو كذا) لتمرير استيلائها على هذه المكتبات.
أن
أهمية هذه المكتبات تزيد أضعاف مضاعفة على أهمية هذه
الأحزاب والمنظمات الوهمية،التي تستجدي الدعم من
المنظمات العالمية والمؤسسات الإنسانية،ولا تؤدي أي
خدمة للمواطن، والحكومة العراقية مدعوة اليوم لطرد
الغاصبين وإعادة فتح المكتبات العامة ورفدها بالكتب
الأدبية والثقافية،التي تساهم في بناء جيل متفتح يسهم
بشكل فاعل في عملية بناء العراق الجديد،والأمل بوزارة
الثقافة أن تقوم بواجبها الوطني والأخلاقي والثقافي
للإسهام بترميمها وإعادة تأهيلها،لتكون مركز جذب
للشباب والدارسين،بدلا من إغراقهم في متاهات الفوضى
التي تغذيها القوى الظلامية،وتفشي الجهل وانحسار
المفاهيم الثقافية الجادة التي كان عليها العراق عبر
تاريخه الطويل،وتستطيع الحكومة العراقية أن تجعل من
هذه المكتبات منتديات أدبية لتجميع المهتمين بشؤون
الثقافة،كما كان عليه الحال في ستينيات القرن
الماضي،حتى قيل أن مصر تؤلف،ولبنان تطبع ،والعراق
يقرأ،ولعل مسئولي الثقافة،أو وزارة الثقافة بالذات لا
يعلمون أن الساحة خالية هذه الأيام للكتيبات الصفراء
التي تسهم في تغييب الوعي الثقافي،وأن ما تضخه دور
النشر الموجهة من كتب إلى العراق،ستؤدي عاجلا أم آجلا
إلى محق الماضي التليد لثقافتنا،وانكفائها عشرات
السنين إلى الوراء،إذا لم تأخذ الوزارة على عاتقها
أيجاد البدائل التي توجه الثقافة في طريقها
السليم....ضحك سوادي الناطور وقال(هاي وين وذيچ
وين،چنه گبل نقره الكتب وناقشها، حتى الأمي ألبينه
يسمع الحچي الزين من ليقرون،وچانت كتب القصص والروايات
والشعر والتاريخ برخص التراب،وكل بيت وكل ولاية بيها
مكتبة،وتشوف الوادم طابه طالعه عالمكتبات،تقره وتحلل
وتفتهم لتقراه، وهسه الوادم عدها الانترنيت
والستلايت،لكن ما تعرف الزين من الشين،وگبل چم يوم شفت
أولاد كريم مگابلين التلفزيون وفاكين حلوگهم،حسبا لي
يشوفون فلم تاريخي ثقافي،لنهم يباوعون على قناة(
شهرزاد) ويسمعون (أب علي) ولشيخه(شعيطه) والشيخ(معيط)
وهم يسطرون بها السوالف المابيها حظ، وعگب ما چانت
الشباب تقلد علينه ويگولون أنتم تصدگون بالسعلوه
والطنطل،هسه شبابنه يصدگون بأهل ألخيره وفتاحين
الفأل،و(أبو علي ) يحير شي سطر عليهم بحچاياته
الماصخه،أنته حظك كذا،وأنته راح تصير كذا،وهذا عنده
تابعه،وذاك طاب برأسه جني،ولازم يسو يلهم حجاب،لو
يكتبلهم (باز بند) سّود الله وجوهكم على هاي السوالف
ألما بيها حظ،رديتوا السوالف العجايز،والناس صعدت
عالگمر،وراح يزرعون فوگ المريخ رگي،وشبابنه يصدگون
بالتابع والجني،ويردون الشيخ يكتب الهم حرز،لو عجوز
تنشر الهم عن العين،وما أدري شعلموهم بالمدارس،خايف
باگر يطلع النه واحد صفح ويردنه على سالفة صعصع
والمطر،ونچذب اللي يگول المطر من البخار،لو الطالب من
يروح للأمتحان يسويله الملا حجاب حتى يطلع أول
عالصف،واللي يحبله وحده يشتري عرج السواحل لو عظم
الهدهد،والشرطي يشد بزنده خرزة الرصاص حتى ما تأثر بيه
چيلات الأرهابيين،وعلى هالرنه طحينچ ناعم،والف همدانه
على هالتالي لن الوادم تمشي ليگدام وأحنه مثل
....البعير ليوره.....!!!
(15)
حكايات
أبي زاهد
(الملا عبود الكرخي في القرن الواحد والعشرين)
مما لا يختلف عليه اثنان أن الشعر الشعبي العراقي، كان
ولا يزال له الدور الريادي في مواجهة الأنظمة
القمعية،منذ قيام الحكم الوطني حتى يومنا هذا،وكان
المرآة العاكسة لقطاعات وأماني الشعب العراقي،والدارس
لهذا الأدب يلمس العنفوان الثوري الذي زخر به،وكان له
أدوار رائعة،ووقفات راسخة،جعلته في مقدمة الآداب أثرا
في طرد الاستعمار،والعراق زاخر بآلاف المناضلين من
الشعراء الذين رفعوا راية العراق خفاقة في ربوع وادي
الرافدين،وأول من يتبادر إلى الذهن،كعلم من أعلام
النضال الوطني شاعرنا الكبير مظفر النواب،الذي يستحق
وقفات ووقفات ،لما له من دور رائد في هذا المجال،ولكني
سأشير إلى شاعر آخر غاب عن الذاكرة العراقية،ذلك هو
الشاعر الملا عبود الكرخي ،صاحب الواقف المعروفة في
العهد الملكي،وذكري له اليوم ليس بمعزل عما نعاني ،فلا
زالت قصائده الرائعة صورة للواقع الراهن،وصدق الرسول
الكريم(أن من الشعر لحكمة) وهذه الحكمة الكرخية لا
زالت تواكب الحدث وتعيش منه في الصميم ،وسأورد في
أدناه مقاطع من قصيدته الذائعة المجرشة، التي كانت ولا
تزال من روائع الشعر الشعبي عبر تاريخه المديد،وأترك
للقاري الكريم تلمس مقاصدها وأهدافها يقول فيها:
ساعه وأكسر المجرشة وأنشد على أم البــخت
دنياك من قال وبــه يا صـاح للشين أنتخت
للأبتر الأجدع جـحش حطوا علـى ظهره الرخت
والمعنگيه بها الوكـت حطوا جلال عليــــها
***
ساعه وأكسر المجرشـة وأنعل أبـو راعي الشلب
وآني صفيت أمرمــره برويحتي شنهـو الذنب
أشچم گطايه بالفلـــه من جوعها ترعى العشب
ودجاجة العمية دهر تمن لگط ينطيـــــها
***
ساعه وأكسر المجرشة والبس أهدوم المــودة
والشگره عگبت ليوره وصار السبگ للسـود ه
لا شاة عندي بها لسنه ولا خايف من
ألكـوده
ولا عندي للسخرة زمل ولا واحد ال يكريهـا
***
ساعه وكسر المجرشة بحرگه واعيط بعيطــه
ومن راسي أنزع فوطتي وألبس أنه البرنيطــة
دنياك خربطها الوكــت صارت تره خربيطه
الگرعه صفت وأم الشعر خلاقك مساويهــــا
***
ساعه وأكسر المجرشه وأنشد علــه أم البخت
دنيه زهـت لأم الگمـل والشرحه والگرعه صفت
وتاليها نعــجه تسبعت بالذيب تفرس أصبحت
والبومه تطرد بـالصگر والزاغ وفخاتيهـــــا
***
ساعه وأكسر المجـــرشه وأمشي على شيوخ النجف
الأشرسي كاسد غــــده ونافگ الخرنوب وحشف
لا تعتقد آني علـــــى الدنيه تره أبدي
الأسف
لاچن على حادي الأبــل غير الذي حاديهـــــا
***
ساعه وأكسر المجرشــه والعن أبو استادي الترس
من المغرب لوجه الصبح صاير عله جرشي حرس
شوف الفطايس طافيـــه بالبحر والليلو ركس
واچلاب أمست شــارده واوية تطرد بيها
ساعه وكسر المجرشـــه وأنحر على الهنديه
السيف يعمه بهالوكــــت والتجرح البرديه
وسباعنه متمرمـــــره ومترفها الواويه
يحگلي ادگ وأنتحـــــب وعوينتي أعميها
قاطعني سوادي(أوگف بعد أحنه لا نسولف ولا نحچي،خليت
الحچي بس ألك وللملة ألي مدري منين أجانه اليوم،
حسبالك عايزين ملالي،لكن الشي بالشيب يذكر،يگولون چان
ألمله ،ينطي ألقصيده للرقابة،گبل ما يقراها با
لأذاعه،ويحذف منها الحچي الممنوع،ولمن يقره
ألقصيده،يگول الحچي الممنوع،وچان أمن الأذاعه يأخذون
ألسماعه منه،لو يجروه ويطلعوه خارج ألقاعه،وهو يصيح
(يا جماعـــه تره جروني)...!!!
(16)
حكايات
أبي زاهد
(المولدات الأهلية ،ومعانات المواطنين)
ظاهرة
المولدات الأهلية ليست وليدة العهد الحالي،وإنما هي
ظاهرة موروثة من النظام السابق،وقد عانى المواطن من
تصرفات أصحابها الكثير،وخصوصا هذه الأيام بفعل ضعف
السلطة المركزية،وتعدد مراكز القرار في معالجة الظواهر
الخاطئة،وعدم القدرة على فرض هيبة القانون لأسباب ليس
هنا محل ذكرها،حيث فرض أصحاب المولدات
"أجندتهم"الجديدة ،وأصدروا قوانينهم "الرشيدة"التي على
المواطن المسكين الرضوخ لها،أو العيش في الظلام
الدامس،الذي دونه ظلام القبور،وكان لشحة الوقود
وارتفاع أسعاره ،أثر في هذه الظاهرة الخطيرة،فقد أرتفع
سعر الأمبير الواحد من2000دينار،إلى سبعة آلاف
دينار،واختصرت ساعات الاشتغال من ثمانية ساعات إلى
أربعة ساعات،أي أن زيادة الأمبير الواحد أصبحت عشرة
آلاف دينار،وهو ما يزيد عدة أضعاف على سعره السابق،أضف
إلى ذلك تحكم أصحابها الجائر،فقد يمتنع عن تشغيلها
لعدة أيام بسبب نفاذ كمية الوقود المزودة له من
الدولة،وارتفاع أسعاره في السوق الحرة،وإذا أراد
المواطن الشكوى لدى الجهات المسؤلة وبالذات المجالس
البلدية،تجاهر هذه المجالس بعجزها عن محاسبته،أو تغض
الطرف عنه،مما جعل المواطنين يعيشون في دوامة من
الأزمات والأعباء.
أمام
هذه الأزمة المتفاقمة،نضع بعض الحلول آملين من الجهات
المسؤلة اللجوء إليها،لأن صبر المواطن سينفذ،وإذا نفذ
الصبر أزيح العذر،وربما يضطرون لسلوك الطرق الأخرى في
التعبير عن احتجاجهم،بما لا يخدم العملية
السياسية،التي نسعى جاهدين لإنجاحها والسير بها إلى
آخر المطاف:
1ـ وضع
تسعيرة ثابتة من الحكومة للأمبير الواحد،على أن يراعى
في ذلك التفريق بين العاصمة والمحافظة والقضاء
والناحية،لتفاوت المداخيل الاقتصادية للمواطنين.
2ـ
تحديد ساعات الاشتغال اليومية،واحتساب كميات الوقود
التي تستهلكها المولدة،وإلزام محطات الوقود بتزويدهم
بالحصص الشهرية،حسب النسب التي تحددها الجهات الفنية.
3ـ
ألزام أصحاب المولدات بتقديم أجازات نصب المولدات
وتوقيعهم على عقود تتظمن الشروط الخاصة بالتشغيل
والأسعار،ووضع غرامات عالية على المخالفين لتلك
الشروط،وعقوبات رادعة لمن يكرر المخالفة.
4ـ
تنسيب لجنة من أعضاء المجلس البلدي تكون المسئولة عن
الأشراف على أعمال المولدات،ومراقبة الخدمات التي
تقدمها للمواطن،لمنع الاستغلال والخرق للشروط المتفق
عليها.
5ـ
إلزام مراكز الشرطة بتنفيذ التعليمات الصادرة من
المجالس البلدية في محاسبة المخالفين،دون اللجوء
للقوانين القضائية،لوجود الأحكام العرفية وفرض حالة
الطواريء.
6ـ
إلزام أصحاب المولدات بالتعويض عن الساعات التي يحصل
فيها المواطن على الكهرباء الوطنية،حيث لاحظنا في بعض
المناطق أن ساعات القطع للكهرباء الوطنية يكون في
الساعات التي لا تشتغل فيها المولدات الأهلية،مما يظهر
أن هناك تنسيق بين المسئولين في الكهرباء وأصحاب
المولدات..!!
ولعل
هناك الكثير من الأجراآت التي تستطيع مجالس المحافظات
والدوائر المسئولة اتخاذها لمعالجة هذه الناحية المهمة
من حياة المواطن....قاطعني سوادي الناطور(عرب وين
طنبورة وين،أنته وين تحچي وذوله شيسوون، يمعود خاف ما
تدري تره أكو اتفاقات ومعاهدات بين الكهرباء وأهل
المولدات،ومنسقين بيناتهم،وأكو مخصصات شهرية جوه
العباه، وكل الوادم تدري قسم من أصحاب المولدات يبيعون
الگاز بالسوگ ألبيضه،ورزق ناس على ناس والكل على
الله،وأسأل سواق الكيات منين يجيبون الگاز،وأبو
ألمولده خيال وبيده رمح،وكلها طايحه براس المواطن
المسكين،وإذا زعل أبو المولدة ما يشغلها،لن يدري لا
حساب ولا كتاب،ويگدر يسد أكبر حلگ بفلوسه،ويگولون ـ
والله العالم ـ هواي من أهل المولدات شراكه ويه الروس
الچبيرة،ومسوييها محاصصة،لفلان كذا ولفلتان
كذا،والمواطن خلي يروح يشرب مي
خابط،يحچي...يحچي..ويسكت،وأكو مسئولين ما يگدرون يحلون
رجل ألدجاجه،بس يحسبون أيام ويأخذون راتب،ومخليها
سايبه،وإذا تحاچيه يگلك أني شگدر أسوي،ومنو يحميني من
فلان وآل فلان،وأزيدك من الشعر بيت،أكو قسم من أخوتنه
المسئولين مسجلين مولدات وهميه،ويأخذون حصصها من الگاز
ويبيعوها بالسوگ الزينة،وإذا تگول چذب روح شوف شگد
مولدات تشتغل،وشگد المسجلة بالبنزين خانه،وخليها سكته
تره ألحديده حارة....وعوافي للي يجيب نقش.....!!!
(17)
حكايات
أبي زاهد
(النهازون والانتهازيون)
لكل
مهنة أسرارها،ولكل صنعة أسرها،فالصفارون مثلا توارثوا
هذه المهنة جيلا بعد جيل،ويندر أن مارسها من لم يكن
صفارا بالوراثة،والكثير من المهن الصغيرة لا تعدوا
عامل الوراثة،لذلك نلاحظ أثارها في الكثير من المجالات
هذه الأيام،فقد ورث الكثيرون عن آبائهم أكثر سماتهم
وخصائصهم وعاداتهم وربما أخلاقهم،وقد وصل بعضهم للرقي
في الوظائف العامة والزعامة والسيطرة بفعل هذه
الوراثة،ومنهم من لا يميزه شيء عن أقرانه ألا أنه أبن
فلان أو علان.
وعلم
الوراثة قد يؤيد التشابه في بعض الأمور بفعل الجينات
الوراثية وتأثيراتها،وقد تكون هناك طفرات،ألا أنه لم
يشر من قريب أو بعيد إلى ضرورة أن يكون الابن على سر
أبيه حتى في تقلد المناصب والحصول على الرتب،ولكن هكذا
هو الأمر في العراق الجديد،فالكثير من القادة لهم
سلسلة من الآباء سبق أن تنسمت المسؤوليات الكبيرة في
الدولة العراقية منذ نشأتها في بدايات القرن
الماضي،ورغم تغير العهود والأزمان،لا زال الكثير من
أبناء هؤلاء على ما هم عليه من الجاه والمنزلة
الاجتماعية،والقدرة على اختراق أكثر الحكومات
عقائدية،والوصول إلى الوظائف الكبيرة،والكثير من هؤلاء
لهم القدرة على التلون بمختلف الألوان،والقفز من أقصى
اليمين إلى أقصى اليسار،رغم أنهم لا يعرفون أين هو
اليسار من اليمين،ولكنهم مع الحاكم مهما كان لونه و
طعمه و رائحته،ويلبسون لكل حلة لبوسها،فيكونون ملكيين
أكثر من الملك،وجمهوريين أكثر من أفلاطون في جمهوريته
الخالدة،وأعرف واحدا من هؤلاء،وكان من نواب العهد
الملكي المزمنين،والمرشح الوحيد لكل الدورات
الانتخابية،ومن نجوم نواب التزكية في العراق
الملكي،لقد عمد هذا الإقطاعي الكبير إلى توزيع أبناءه
على التيارات المختلفة،فكان اثنان منهم شيوعيين أكثر
من ماركس،واثنان أصبحوا من مريدي ميشيل عفلق وتلامذته
النجباء،وأحدهم أطال لحيته،وكوى جبهته،وارتدى مسوح
الرهبان،وأصبح من العباد المتهجدين،وكان على رأسهم
والدهم الكريم بعلاقاته المعروفة بالسفارة
البريطانية،فأذا كان الحكم يساريا كانوا من المتنفذين
وأعلام اليسار"ولهم في الخيل خيال" كما يعبر
والدهم،وإذا تسلط البعثيون كان ولديه في الطليعة
منهم،وإذا حكم القوميون فهم دعاة القومية وأبنائها
النجباء،وهكذا حافظ هذا الشيخ على مكانته الاجتماعية
بتكتيكه الذي هدته إليه طبيعته الانتهازية،وهاهم
أبناءه يتصدرون الساحة السياسية في العراق الجديد.
أما
من هم أمثالي من المغضوب عليهم في كل العهود
والأزمان،فقد صافحت أقفيتهم أحذية العهد الملكي،وداعبت
أجسادهم سياط الحكم الجمهوري،ومرغت جباههم تجاوزات
السلطة الصدامية،وهاهم يناضلون من جديد في العراق
الجديد،تلاحقهم عبوات المتطرفين الناسفة،ومفخخات
الإرهاب ألقاصفه،والسنة المتقولين السالفة،ولا أدري في
أي زمان يكون لذوي المباديء محلهم من الأعراب،وهل يكون
أحدهم فاعلا،أم يبقى مفعولا به،أو نكرة أو إضافة،أو
فعل ناقص لا يكتمل إلى أبد الآبدين كما قرر سيبويه
ونفطويه،الذي أحرقه الله بنصف أسمه ،وصير الباقي صياحا
عليه...ضحك سوادي الناطور حتى استلقى على قفاه،وداهمته
موجة من السعال جعلتني أخشى عليه من الاختناق،فاضطررت
للطبطبة على ظهره،وبعد أن همهم ودمدم قال(اللهم أجعلها
خيرا،الف رحمه على ألديس لرضعته،عمري كله ما ضحكت،وعلى
گولة أبو المثل"شر البلية ما يضحك"،منين جبتنه وليوين
وديتنه،هاي سالفتك مثل ذاك...يگولون أكو مره مات رجله
وخلفت منه ولد،لمن كبر نشدها،يمه أشچان يشتغل
أبوي،گالتله چان يشتغل كببچي،گام يبيع كباب شاف روحه
ما يدبرها،گال لأمه هاي مو شغلته أبوي سو لفيلي
الصدگ،گالتله أبوك نجار شتغل بالنجارة ما توفق،ما
أطوله عليك يوميه تگله بشغله،تاليها گالتله روح
ألخالك،راح ألخاله سأله عن شغل أبوه ،گاله أبوك چان
حرامي،وهاي شغله صعبه خاف ما تگدر إلها،راد من خاله
يعلمه،أخذه خاله للبستان،گاله شوف ذيچ ألحمامه النايمه
على بيضاتها،راح أبوگ البيضات وهي ما تدري،گام الخال
تشلبه ألنخله وباگ البيضات،ولحمامه عله نومتها ما
تدري،ونزل من ألنخله،وگال لأبن أخته شوف ذني البيضات
بگتهن ولحمامه ما تدري،مد أيده ألجيبه ما لگاهن،ضحك
أبن أخته ومد أيده ألجيبه وطلع البيضات،گاله شوف خالي
آنه بگتهن وأنته ما تدري،ضحك خاله گاله روح ما أخاف
عليك أبن البط عوام ،وثلثين الولد على خاله،وأنته مدو
من عالراسين....!!
(18)
حكايات
أبي زاهد
(الوحدة الوطنية هدف ..لا دثار أو شعار)
الوحدة الوطنية هدف يسعى الجميع لتحقيقه،وعلى صخرتها
تتحطم كافة الموأمرات ،وللوحدة مقوماتها وأصولها
وثوابتها التي تقوم عليها،ومن خلالها يستطيع
لمخلصين،بناء وطنهم وإنجاح مسيرته،وتحقيق تقدمه الذي
هو الأمل المنشود للعاملين في القضية العراقية،والوحدة
الوطنية مشروع كبير يتطلب التضحيات والتنا زلات من
الأطراف المختلفة،وإبداء المرونة في التعامل بين
الأطياف والتلاوين الملونة للفسيفساء العراقي،ورحم
الله شاعرنا الكبير الشيخ رضا الشبيبي ،الشخصية
الوطنية المعروفة عندما قال:
كونوا الوحدة لا تفسخـــها نزعات الرأي والمعتقد
أنا بايعت على أن لا أرى هاكم هذا على هذا يدي
وفي هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها بلدنا
الحبيب،علينا تكثيف الجهود لإنجاح هذا المشروع
الخطير،ونبذ الفوارق والاختلافات الجانبية التي لا
يخلوا منها بلد أو مجتمع،ولعل من أشد معرقلات الوحدة
الوطنية هي الطائفية المقيتة التي وجدت لها صدى هذه
الأيام،وأدت إلى تفاقم الأوضاع الأمنية،والاقتتال بين
الأخوة الذين تجمعهم الكثير من الروابط والصلاة،ولو
بحثنا في الثوابت المشتركة لوجدنا أنها تزيد عشرات
المرات عن المسائل الخلافية،وكما أن للحروب تجارها
،فأن للسياسة تجارها الذين يملكون الخبرات المكتسبة في
التخطيط لتحقيق مأربهم المختلفة،يتوسلون بالطرق
المشروعة وغير المشروعة في الوصول لأهدافهم التي
تتعارض مع الأهداف الوطنية الخالصة.
أن وحدة الأرادات الخيرة كفيلة بإفشال كافة المخططات
الرامية إلى شق الصف الوطني،ودق ألإسفين بين الفصائل
الوطنية المختلفة،وعلى الخيرين رأب الصدع وإعادة
اللحمة للنسيج العراقي ،بإبداء المرونة في التعامل،بما
يزيد من تمتين الأواصر،ووثاقة العلاقات،وتعميق الروابط
التي تشدنا إلى بعض،للوصول بسفينة العراق إلى شاطيء
الأمان،وعلى الجميع نبذ الخلافات الجانبية،وطي صفحة
الماضي،وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الأطراف
المختلفة،لأن الشعب العراقي المسكين مل هذه
الخلافات،التي لا تصب في مصلحته،بقدر ما تصب في مصالح
مروجيها،والجميع يعرف الجهات التي تقف وراءها وتحاول
تغذيتها وإنماءها،وهذه نصيحة لكل القادة السياسيين
والساسة المسؤولين،أن الشعب الذي أنتخبكم وأوصلكم إلى
البرلمان،أنتخبكم لبناء العراق،وتحقيق طموحاته،وتوفير
الأمن والخدمات له،لا لأجل أن يخرج علينا زيد أو عمر
ليتشدق بكلماته الرنانة الجوفاء،ويستعرض قدراته
البلاغية والبيانية،وقدرته على الخطابة،وهو ما لمسناه
في البرلمان العتيد،حيث أصبح ميدان للمهاترات الكلامية
التي تزيد من حدة الاحتقان،وتغذي الفرقة والاختلاف،ولا
أدري ماهو السر وراء إغفال الكثير من القوانين
والتشريعات التي ينتظر منها الشعب توفير حاجاته
الأساسية،وتقديم القوانين والمشاريع التي لا تغني من
جوع،ولا تهم المواطن من قريب أو بعيد،فهل ألغى
البرلمان القرارات والقوانين الصدامية الجائرة،هل شرع
ما يخدم أسر الشهداء وقانون الخدمة والتقاعد،وما يرفع
من مستوى العراقيون، هل...هل..؟أن ترك الأهم والانصراف
لقضايا لا تخدم المواطن،أمر يثير التساؤل ويدعوا
للاستغراب،وعسى أن يرعوي هؤلاء،ويفكرون بالملايين التي
أوصلته إلى هذا المكان.
التفت إلى (سوادي)فقال:يگولون أكو أثنين رادوا
يسافرون ألمدينه بعيده،وچانت عوايد الناس بذيچ الأيام
يأخذون وياهم متاع،ومتاعهم خبز أرگاگ ،يدگونه حتى يصير
طحين ويلهموه لهم،خلو متاعهم بالخرج وشاله واحد منهم
عله ظهره،ومشوا بطريقهم،صعدوا عله تل عالي،الشايل
الخرج حس بالجوع مد أيده عله الخرج وگام يطلع من
المتاع ويأكل دون علم صاحبه،وچان ألهوه عالي ،گام
الطحين يتطاير ،وأكثره صار بخت ألهوه،حس بيه صاحبه،صاح
بيه" ما زال ألهوه عالي لآانته تشبع، ولا يظل بالخرج
طعام" عاد ولا ربعنه،إذا كل واحد يحوز النار الگرصته
أثنينه ما نأكل خبز،ونظل جوعانين طول أعمار نه،وأيد
الو حده ما تصفگ ،وألما يحط أيده بيد أخو يخسر،وأبو
المثل يگول"أنه وأخوي عله أبن عمي، وآنه وأبن عمي
عالغريب"واحنه كلنه أخوه وأولاد عم،ليش خيرنه أبخت
غيرنه والوادم مآكله بينه لحم فاطس،وسالفة الشايب كلكم
تعرفوها،يگولون أكو شايب گربت ساعته ،دز بوره
أولاده،وچان عنده عشره،أنطه الكل واحد عوده وگاله
أكسرها،كل واحد كسر ألعوده إلي ان طاهياه أبوه،گام
أنطاهم ضبة عودان،گاللهم أكسروهن، رادو عالجوا محد گدر
يكسرهن،گاللهم أنتو مثل هاي العودان إذا تفرقتوا
..،وإذا صر توا واحد محد يگدر يكسركم...واحنه
العراقيين إذا صرنه أيد وحده محد يگدر علينه،وإذا
ظلينه هذا أسود وهذا أبيض ،ظل"نركض ولعشه خباز"....
!!
(19)
حكايات
أبي زاهد
(الوصفات الجاهزة)
لست
من المختصين بالاقتصاد،ولا من السابحين ببحوره
المترامية الأطراف،ولكنها معلومات عامة،وشذرات تعلمتها
من خلال الدورات التطويرية،والقراآت المختلفة،وما
يتطلبه النشاط السياسي،وما عايشته من أحداث،مما قد
يجعلني مؤهلا للدخول في هذا المضمار الشائك،والإدلاء
برأي من خلال المقارنة والموازنة لشتى النظريات
الاقتصادية،ومدى فاعليتها وجدواها،لأن لكل نظرية
محاسنها ومساؤها،ولكل بلد طبيعته الخاصة التي تحتاج
لما يلائم واقعه،أما الاستعانة بالوصفات
الجاهزة،والقوالب الجامدة،واستنساخ التجارب وكأنها
العلاج الناجع،فهذا ما لا يقره الواقع ،وترفضه طبيعة
الأشياء،وما دعاني لولوج هذا الميدان ما أثير من لغط
حول الموازنة الفيدرالية لسنة2007،التي أريد لها
الإسهام في بناء العراق الجديد ،وتنمية
اقتصاده،وإيصاله إلى شاطيء الأمان.
لقد
اعتمدت الموازنة،أستراتيجية السوق،بديلا للإدارة
المركزية،متناسية أن الاقتصاد العراقي قد بني على
إدارة مركزية لا يمكن تغييرها بقفزة واحدة باللجوء إلى
اقتصاد السوق،وإغفال الأسس السابقة التي كان عليها
الاقتصاد العراقي،أن هذه الطفرة غير المحسوبة ستؤدي
بلا ريب إلى انهيار كامل للاقتصاد الوطني،لأن التجارب
المماثلة للدول التي مرت بنفس ظروف العراق، أدت إلى
نتائج عكسية دفعت الكثير من الشعوب لرفض الواقع
الجديد،والعودة إلى تفعيل دور القطاع العام في العملية
الاقتصادية،والمعسكر الاشتراكي خير دليل على عمق الهوة
التي أنحدر إليها المجتمع،وبروز أشخاص لا يزيدون على
عدد الأصابع يهيمنون على مقدرات البلاد
الاقتصادية،وتشير استطلاعات الرأي في تلك الدول إلى أن
المطالبين بالعودة إلى النظام الأشتراكي62% من مجموع
السكان،لذلك نرجو من اللاهثين وراء الرأسمالية التأني
في الوقت الحاضر،ودراسة الواقع دراسة متعمقة قبل
الارتماء في مثلث برمودا،رغم علمي أن الواقفين وراء
هذه النظرية هم وراء التردي الحاصل في الصناعة
الوطنية،وتدمير الإنتاج المحلي،وإهمال معامل القطاع
العام،حيث ينوي هؤلاء المتمرسون في السرقات
الكبرى،خصخصة تلك المعامل وشرائها بأبخس
الأثمان،ليتمكنوا من بناء كارت لاتهم التي تمتص دماء
الملايين،والأدلة على ذلك كثيرة،فقد قام هؤلاء بإيقاف
العمل في الكثير من المعامل الإنتاجية،وقطع الكهرباء
عنها،ومعامل الأسمنت في العراق بالذات واجهت الكثير من
العراقيل التي أدت إلى تعطيلها،حتى يكون الطريق ممهدا
أمامهم للإعلان عن عدم جدواها الاقتصادية،وعدم
فاعليتها الإنتاجية،وبالتالي خصخصتها وبيعها،وتشكيل
لجان تصفية ممتلكات الدولة،ليقوم هؤلاء المتنفذين
بشرائها وتسجيلها بأسمائهم أو أسماء صنائعهم،كما عمل
النظام البائد بعد حرب الخليج الثانية،حيث قام أزلامه
بشراء معامل القطاع العام،وهذه (القوانة
المشخوطة)يعرفها العراقيون،وغيرهم من الشعوب التي سارت
بطرق التحول المماثلة.
أن
العراق في الوقت الراهن بحاجة إلى اقتصاد من نوع
جديد،يزاوج بين النظريات الاقتصادية المختلفة،واستخلاص
ما يلائم ظروفه،وأن القفز العالي في هذا المضمار سيؤدي
إلى نتائج كارثية لا تحمد عقباها،وإذا قيض للأصوات
الناهقة تصفية مرتكزاته الاقتصادية بالطريقة التي
تطرحها الآن فسوف.......قاطعني سوادي الناطور (لا
سوفه...ولا لوفه...ولا تظل تلف وتدور،السالفة مبينه
مثل عين الشمس،العراقيين إذا شالت الحكومة أيدها عن
البطاقة التموينية،والوقود والكهرباء والخدمات،وباعت
المعامل والمنشآت على الروس الكبار،راح ما ترگانه
عافيه طول أعمارنه،سووها خبصه علينه"صندوق النقد
الدولي،ومنظمة التجارة،وما أدري شنهي،وهمه شافوا
بعيونهم النتيجة من صعدوا سعر البنزين والنفط والغاز
والكاز،وشصار بالسوگ،من صعدت الأسعار وخلت أبو الراتب
يجدي گرصة الخبز،والوادم ردت على خبز الطابگ،لن وزارة
التجارة البطلة ما گدرت توفر المواد وصار سعر چيس
الطحين 40 الف دينار،وچماله يردون يلغون رواتب
المتقاعدين خاف يزعل صندوق الظلم الدولي،چا فلوس النفط
المن تنطوها، تنطوها لأهل الصماخات الكبار حتى يشترون
عمارات وقصور بأوربا وأمريكا،وأحنه نظل طول أعمارنه
نشتغل صناع عدهم،ونرد على الأولية فلاح وملاچ،وتجار
تلعب بلسوگ طنب،وهمه نايمين للضحى وأحنه نچد ونخلي
بحلوگهم،وإذا ردنه نحچي يگولون"اليباوع ليفوگ تنكسر
رگبته" "والدنية حظوظ واحد فوگ وألف حدر"وما أدري
اليمته يظل سوادي وربعه جوه الحگه،والچانو مربعين
يظلون طول أعمارهم مفر فشين وعايشين بروس ولد
الخايبات،والهم التمر وألنه النوه،والخير الهم والشر
علينه،وأحنه نغني: هذي قسمتي من الله
ونصيبي....!!
(20)
حكايات
أبي زاهد
(إلى السيد وزير التعليم العالي مع
التحية..)
كثيرا
ما يطالعنا بعض المسؤولين في تصريحاتهم لوسائل
الأعلام،عن نواياهم المستقبلية،في تشريع القوانين
الهادفة لمصلحة الجماهير،وبعض هذه التصريحات يأخذ صفة
التأكيد على تشريعها وإقرارها،ألا أن تلك التصريحات
تذهب هباء في شبك،وكلمات تذروها الرياح،ومنها ما يخص
طلبة الجامعات،فقد قررت حكومة الدكتور أياد علاوي،صرف
مخصصات لطلبة الصفوف المنتهية في الجامعات،وصرفت لهم
بعض المبالغ فعلا،ألا أنها زالت بزوال حكومته،وقبل
أكثر من عام صرح بعض المسؤولين عن نيتهم في منح الطلبة
الجامعيين مخصصات شهرية ،ترفع عن كاهل العائلة
العراقية بعض العبء،وتمر الأيام والشهور ولا نجد أثرا
لتلك التشريعات.
وقد
أكون ساعيا في حكايتي هذه لمصلحتي الذاتية التي
يشاركني فيها الكثيرون،ولكن ألست من هذا العراق،ولي
الحق بأن أنعم بما ينعم به الآخرون،من خيرات وافرة هي
ملك للجميع،وليست حكرا على فئة دون أخرى،المشكلة سيدي
الكريم لا تعدوا المطالبة بحق طال انتظاره،فرغم
الزيادات التي أعطيت،والزيادات الموعودة في رواتب ذوي
الدخل المحدود،ألا أنها لا تفي بجزء من متطلبات
العائلة العراقية،في تمشية أمورها والعيش بمستوى
مقبول،فلا تخلوا عائلة من طالب أو أكثر،وفي ظل
الارتفاع الجنوني للأسعار ــ بسبب ارتفاع أسعار
الوقود ــ أصبح من العسير على ذوي الدخول المحدودة
،والمستويات المعاشية المتدنية،الإيفاء بالتزاماتهم
إزاء أبناءهم،لعدم قدرتهم على توفير أبسط مقومات العيش
الكريم،فملابس (اللنگات) لم تعد صالحة لأن يرتديها
طلبة الجامعات،والزي الموحد الذي توزعه الجامعة أصبح
في خبر كان،وشراء الملابس لطالب واحد قد يكلف راتب شهر
كامل،لمن أبتلى بالتقاعد أمثالي،وإذا كان لديه أكثر من
طالب فتلك الطامة الكبرى،والداهية الدهماء،فكيف بمن
لديه أربعة طلبة ،اثنان في المراحل الأولى،والآخران
لدراسة الماجستير،وأجور النقل فقط يوميا (15)الف
دينار،وما تتطلبه الرسالة من طبع واستنساخ
ومصادر،ومبالغ أضافية ترهق كاهل حتى المستمرين في
الخدمة،ممن يحصلون على الهدايا والإكراميات،بعكسي أنا
|