|

المقدمة
كثيرا
ما حاولت تقليد الراحل الكريم شمران الياسري(أبو گاطع)
في صراحته المعروفة،التي كانت تنشر على الصفحة الأخيرة
من جريدة طرق الشعب الزاهرة في السبعينيات،والتي كان
إعجابي الشديد بها يدفعني لقراءة الجريدة من أخرها
مبتدئا بعموده المعروف في الصفحة الأخيرة،وعندما
أصدرها في كتيبات سارعت لاقتنائها،ومعاودة قراءتها في
فترات متباعدات،فأراها كأنها كتبت اليوم،وكنت أتوسم في
ولديه، ــ بعد أن قرأت لهماــ ما ينبيء بسيريهما على
خطاه،ألا أنهما وقفا في أول الدرب،وانقطعا عن الكتابة.
وكان
للأخ الكريم عريان السيد خلف(أبو خلدون)،محاولاته
الجادة،للكتابة بذات الأسلوب،والتي نشرت بعنوان (طگ
بطگ)ألا أنه توقف أيضا لأسباب لا أعلمها،وأمام
ذلك،حاولت الكتابة على غرارها مرات ومرات وفشلت ،فكنت
أكتب وأمزق ما أكتب لمعرفتي بعقم تقليدي،وعدم إمكانيتي
مسامات الفقيد الراحل في نقداته ولمحاته
الوقادة،وحاولت أن أستعير خلفا،وأكتب باسمه على غرار
ما يكتب (أبو گاطع)،وكتبت مجموعة لا بأس بها،وأطلعت
عليها بعض الأحبة ممن أجد فيهم الأهلية لإبداء الرأي
والمشورة،فقالوا أن بعض الأفكار والطروحات الواردة
فيها،لا تنسجم وسياسة الجريدة،التي اختطت لنفسها أن
تكون بمنأى عن الصراعات الداخلية،التي تحدث بين
الأطراف المختلفة،وأن تأخذ جانب الإصلاح،وترسيخ الوحدة
الوطنية،وعدم الأنجرار وراء الخلافات الثانوية التي
تؤثر على مسيرة العراق في بناء دولته الوطنية
الديموقراطية،ومحاولة أعادة اللحمة للنسيج
العراقي،بالتزام جانب التهدئة ،وعدم إيصال الأمور إلى
طريق مسدود،مما يؤدي إلى زيادة الاحتقان
الطائفي،وإثارة النعرات القومية،والأنجرار نحو الحرب
الأهلية التي لا تبقي ولا تذر.لذلك أرسلت مجموعة مما
كتبت،وأعطيت لرآسة تحرير الجريدة،تشذيب ما فيها من
ألاندفاعات القلمية التي قد تصب في مجرى الصراع
الدائر،وتهذيبها من لغة الشارع السياسي المحتقن
بالكثير من الإرهاصات،ولغة الصحافة المنفلتة هذه
الأيام،،بما ينسجم مع سياسة الجريدة والحزب،فكان أن
عمدت الجريدة إلى تقطيع أوصالها،وتهذيب لهجتها،وتخفيف
غلوائها،بما يرتئيه قلم الرقيب الأمين على مصالح الشعب
العراقي،والذي ينأى بنفسه أن يكون معول هدم يشارك فيما
يقوم به آخرون في تهديم ما يحاول بناءه أبناء العراق
النجباء،وكان أن خرجت هذه الحكايات،في الصفحة الثالثة
من الجريدة أسبوعيا،ولو فسح لي في المجال،لكان
لاندفاعاتي اليسارية المتطرفة،غير ما يجده القاريء
الكريم،من هدوء ولغة معتدلة ،وأفكار مقبولة،قد لا ترضي
من هم أمثالي،من المندفعين وراء عواطفهم،التي تجيش
بنبض الشارع العراقي المحتقن بإرهاصات مختلفة نتيجة
الإخفاقات والتداعيات التي رافقت العملية
السياسية،وعملية بناء العراق الجديد،وما طغى على السطح
من تيارات هامشية،حاولت التسلق والاستفادة من تراكمات
العهد البائد،في تمرير أيديولوجياتها الغريبة عن طبيعة
المجتمع العراقي،بإثارة النعرات القومية والطائفية
المقيتة،وتفتيت الوحدة الوطنية ،بإثارة الصراعات
الجانبية البعيدة عن مصالح الشعب،لتحقيق مكاسبها
الذاتية،على أنقاض الخراب النفسي والاجتماعي الذي أحاق
بالبلاد،وجعلها فريسة سهلة لتمرير المخططات
الخارجية،وتحويل الساحة العراقية إلى ساحة صراع بين
القوى العالمية المختلفة،التي تحاول الهيمنة على
مقدرات العراق الاقتصادية،وثرواته الطبيعية
الهائلة،التي يسيل لها لعاب القوى الكبرى،في محاولاتها
للهيمنة على العالم بسياسة العولمة التي تمثل الصورة
الأكثر بشاعة للتطور الرأسمالي في هذا القرن.
ورأيت
أن أقدم المامة بسيطة،عن جذور الصحافة الهزلية في
العراق،التي اعتمدت على اللغة الشعبية في نقد
الأوضاع،ونشر الوعي السياسي بين المواطنين عبر لمحات
أنتقادية وقادة،بلغة سهلة يفهمها المواطن البسيط ،وكان
لها أثرها في أذكاء الوعي ،وتهيئة الرأي العام
للمساهمة في الاحتجاجات والأضرابات ومعارضة السلطات
العميلة،و حفز الكثيرين للدخول في صراع مرير ،ومشاركة
فاعلة في النشاط السياسي.
ولا
أدعي الأحاطة بكل من كتب،ولكنها صورة من آلاف الصور
التي ظهرت في العراق،ولعل من أشهر الصحفيين الذين عرفو
بالكتابة الهزلية الساخرة،واستعملوا اللغة الشعبية في
صحفهم،نوري ثابت،المشهور بأسم (حبزبوز) لإصداره صحيفة
بهذا الاسم،صدر عددها الأول في 29/أيلول/1931 تناول
فيها بالنقد الكثير من الممارسات والمظاهر الضارة
المتفشية تلك الأيام،بأسلوب ساخر،وصور قلمية،كانت
لبنات لفن الرسوم الكاريكاتورية في العراق،بأسلوب
شعبي،يصل في بعض الأحيان حد الابتذال،والكلام
الجارح،وأستوحى من المحيط الشعبي،شخصيات عرفت بالفكاهة
لتكون موضوعا لكتاباته،تحت عناوين مختلفة مثل(الملا
عبد الفوال)أو(شخصيات بارزة في بغداد)أو(رؤوف
أفندي).ونشر معارضات لبدائع الشعر العربي،بلغة شبه
عامية،هي مزيج منها ومن الفصحى،إلى نقدات اجتماعية
جلبت له الكثير من المتاعب والمشاكل،وخاض غمار دعاوى
كثيرة في المحاكم العراقية،بسبب الشكاوى التي قدمت ضده
من أشخاص تعرض لهم في كتاباته الكثيرة،وعمدت الحكومة
آنذاك ،لحرمان جريدته من الإعلانات الحكومية التي كانت
الصحف الأخرى تستفاد منها في ديمومة صدورها،كما هو
الحال هذه الأيام باستحواذ صحف معلومة على الإعلانات
الحكومية،وحرمان الصحف الوطنية منها،وتعرضت جريدته
للإغلاق،لطبيعتها الهجومية،التي لاقت صدى الاستحسان
والرضا في الأوساط الشعبية،وكان يوقع مقالاته بأسم(أ
.حبزبوز)قيل أنها اختصار(أحمد)وهو أحد ظرفاء بغداد
المشهورين،وأصحاب النكتة والسخرية المعروفين.وقد صدر
من جريدته،أكثر من ثلاثمائة عددا،حافلة بالكثير من
الصور الساخرة،التي كانت تعبير عن النفسية البغدادية
الفكهة ،التي تسعى خلف النادرة الجميلة،والطرفة
الساخرة، والنكتة اللاذعة،التي تصل حد الإقذاع
والفحش.وكان للشاعر البغدادي الساخر(خلف شوقي) مقالاته
الساخرة،التي كان ينشرها في هذه الجريدة بعنوان(خواطر
هندي)كتبها بلهجة بغدادية،ممزوجة بلكنة أجنبية،مما
يجري على لسان جنود الاحتلال من الهند والسيخ،كان لها
صداها المؤثر في تلك الأيام.
والى
جانب نوري ثابت،أشتهر الشاعر المعروف الملا عبود
الكرخي،صاحب المجرشة الخالدة،التي لا زال لها صداها
المؤثر في الساحة الشعرية،وقد أصدر صحف عديدة،كان لها
موقعها اللامع في الصحافة الشعبية العراقية،وكان صوتا
اجتماعيا ثائرا،ضد التخلف والرجعية والجمود،وشاعرا
وطنيا ذا قلم حر،وضمير يقظ،خاض معمعان المعارك القلمية
الطاحنة،ضد الحكومات المتعاقبة،وطالب بحرية
الصحافة،والتنديد بكل من يحاول تكبيل حرية الصحفيين في
التعبير عن أرائهم ،وقد أصدر صحف عدة منها(الكرخ)عام
1927 وعند إغلاقها،أصدر(صدى الكرخ)عام1928 ،تلتها صدى
التعاون والمزمار و(الكرخي) التي صدرت عام1932،ثم أصدر
صحيفة (الملا)عام1933 ،ونشر الكثير من شعره في الصحف
العراقية،كما يشير ديوانه،مثل
،الاستقلال،والبلاد،والمفيد،والحقائق المصورة،وغيرها
من صحف تلك الفترة،وقد تعرض للاعتقال والمحاكمة،وتعرضت
صحفه للإغلاق والتعطيل والمصادرة،ألا أنه ظل على ماهو
عليه،صلبا عنيدا ،ومناضلا جريئا،لم تردعه المحاكمات
ولم تخيفه التهديدات،ومن الطرائف التي تروى عنه،أنه
كان ينشد قصائده من دار الإذاعة العراقية،يوم كانت
تذيع على الهواء مباشرة،فكان يقدم نصوص القصائد إلى
الرقابة قبل قراءتها،ألا أنه يحذف منها ما يشم منه
رائحة التنديد أو التهجم على الحكومة،وأثناء القراءة
يقرأ تلك النصوص المجتزئة بسبب الرقابة،فيضطر
المسؤولون إلى سحبه من وراء الميكرفون،فيصيح الملا
بصوته الجهوري(يا جماعه...تره جروني).
وقد
صدرت صحف ومجلات كثيرة في أوقات مختلفة،اعتمدت لغة
الشعب في تحبير مقالاتها،منها الفكاهة والمتفرج والبلد
وغيرها مما يمكن الرجوع إليه في الكتب المعنية بتاريخ
الصحافة العراقية ،وهي كثيرة أشهرها ما كتبه المرحوم
روفائيل بطي،ونجله الأستاذ الفاضل فائق بطي،الذين بذلا
جهدا كبيرا في توثيق وفهرسة الصحافة العراقية،عبر
تاريخها المديد.
وكان
للصحفي والمناضل الكبير الأستاذ عبد الجبار وهبي(أبو
سعيد)مدير معهد الفنون الجميلة في العهد الجمهوري
الزاهر،كتاباته الساخرة،ذات الأسلوب السلس،التي نشرها
في جريدة اتحاد الشعب،بعد ثورة الربع عشر من تموز
المجيدة،وكانت نقدات بارعة لأوضاع العراق الاجتماعية
والسياسية، مثار أعجاب القراء واستحسانهم،وكان لها
صداها المؤثر في الأوساط العربية،وأصبحت حديث الشارع
العراقي في تلك الفترة بما تناولت من مواضيع عالجت
هموم المواطنين،وعبرت عن معاناتهم،بأسلوب ولغة مباشرة
بعيدة عن الحذلقة والتعقيد اللفظي،قرأت ما تيسر لي
منها،فكانت بحق صادقة في طروحاتها،بسيطة في
لغتها،معبرة عن الكثير من الآمال والأماني والتطلعات
التي تحتجن في ضمير المواطن،مما جعل لها الصدى
الرائع،والإقبال المنقطع النظير،لدى الأوساط
العراقية،بمختلف مستوياتهم الفكرية والثقافية،أذكر
منها(كبة موصلية وكلام خفيف)و(الشحشطوا ما
شحشطونه)وبخسانه..لا موبخسانه)وغيرها من العناوين
المثيرة التي يختارها لعموده اليومي في اتحاد الشعب.
أن ما
ذكرته أعلاه لمحة موجزة عن الصحافة العراقية
الساخرة،التي استعانت بلغة الشعب في طرح الهموم
والمشاكل الجماهيرية،بأسلوب ميسر،يقرب الواقع للقاريء
البسيط،ويدفعه للتفاعل مع الأحداث،وما يدور في
الساحة،على عكس الصحافة السائدة،بلغتها المعقدة،التي
لا يتفاعل معها القاريء لجفافها وبعدها عن مداركه
الثقافية،وقد أسهمت هذه الصحف،وهؤلاء الكتاب في نشر
الثقافة في أوساط واسعة كانت بعيدة عنها،وقد يعيب
علينا البعض كتابتنا بلغة الشعب،بحجة الحفاظ على
سلامة اللغة العربية،في الوقت الذي نرى أن هذا
الأسلوب،ليس لمحاربة اللغة كما يتصور البعض،بل هو
محاولة لإيصال الفكرة بلغة سلسة يفهمها
الكثيرون،وببلاغة شعبية توضح الغامض من الصور،وتصل إلى
أذهانهم، بعكس اللغة الفصحى،التي يجد الكثيرون أنفسهم
غير قادرين على فهمها والوصول إلى معانيها،بسبب
التعقيد اللفظي وما يرافقها من حذلقات لبعض
الكتاب،إضافة لاختلاف طرائق التعبير،بما يختلف عن
المألوف لدى المواطن البسيط والعامية وجدت رديفا
للفصحى،وهي لغة الحياة اليومية التي لا غنى عنها في
حياتنا العامة، لذلك فأن النزول لمستوى الشعب ،أجدى من
التعالي عليه،وتركه هائما في فضاآت بعيدة عنه،مما يؤدي
إلى حدوث شرخ واسع بين الطبقات المثقفة،والطبقات
الشعبية،ولو عدنا إلى الواقع لرأينا أن الأوساط
المتعلمة تأنس للشعر الشعبي وتتفاعل معه،بعكس الشعر
الفصيح الذي لا يستطيع مجارات الشعر الشعبي في
المهرجانات والاحتفالات،مما يدفع الكثير من شعراء
الفصحى إلى العزوف عن المشاركة في المهرجانات
والاحتفالات التي تجمع شعراء الشعبي والفصيح،لا
استكبارا أو استهجانا منهم،وإنما لمعرفتهم مدى التفاعل
الوجداني للمتلقي مع الشعر الشعبي،وما تقابل به
قصائدهم من السآمة والملل وعدم القبول،لعدم استطاعتها
التغلغل في نفوس الحاضرين،والتفاعل مع مشاعرهم،وأقولها
أن كتابتي الجزء الأخير من الحكاية بالعامية،هو أصعب
بكثير من كتابتي للجزء المكتوب بالفصحى،لأن الفصحى
أكثر مطواعية،وأستطيع التعبير من خلالها بالصورة التي
أريد،بعكس العامية،التي تحتاج إلى صياغة خاصة في
الكتابة،تختلف عن الكلام اليومي العادي،واستحضار المثل
الدال والقصة المعبرة،واللغة الشعبية ليست جديدة،ومن
مخترعات أيامنا هذه ،بل وجدت مع العربية منذ تكون
المجتمعات العربية،وكان لكل قبيلة لهجتها،ولكل بلد
لغته،وبعد نزول القرآن بلغة قريش،أصبحت الفصحى لغة
الشعر والأدب،وظلت العامية رديفا للفصحى إلى أيامنا
هذه،أما ما رافقها من كلمات أجنبية،فهو بفعل الاختلاط
مع الشعوب الأخرى، ولم تكن العامية بدعا فيه،فالكثير
من الكلمات الأعجمية دخلت الفصحى،وحتى لغة القرآن لم
تسلم منها،وهناك الكثير من الكتب التي عنيت بدراسة
الدخيل والمعرب في العربية،ولابد من الإشارة إلى أن
الكثير من الكلام الشعبي،هو من الفصيح الذي تناساه
كتاب الفصحى أو أهملوه،وقد قمت بدراسة هذا الموضوع
فوجدت آلاف الكلمات الفصيحة تناساها المثقفون وحفظها
العامة إضافة لما رافق بعض الكلمات الأخرى من قلب
وإبدال،وهي في أصلها من الفصيح المتداول .
آمل
أن يكون لحكاياتي هذه ،مكانها المناسب بين من كتب بهذه
الطريقة،وأن أكون عند حسن ظن القاريء الكريم،بأني قدمت
شيئا قد ينتفع به القراء.
محمد
علي محيي الدين
(1)
حكايات
أبي زاهد
(الإثراء غير المشروع)
تعددت
هذه الأيام الطرق للإثراء غير المشروع،فالفساد
المالي
والإداري،والقتل والسلب والاختطاف والمافيات والعصابات
الإجرامية المنظمة،لا تعدم حيلة في ابتكار أساليب
جديدة للكسب السريع،وآخر الابتكارات التي لجأ إليها
هؤلاء،شراء زيوت السيارات القديمة،وجمعها في براميل أو
حاويات كبيرة،لشحنها إلى كردستان العراق،أو بعض الدول
المجاورة لإعادة تصنيعه بإضافة المواد الكيماوية
إليه،ليعود للونه الأصفر تمهيدا لضخه للأسواق العراقية
من جديد،بعبوات تحمل أسماء شركات لها سمعتها في جودة
الزيوت،وهذه المافيات ترتبط بصورة مباشرة بمتنفذين
شكلوا إخطبوطا هائلا له شبكاته الممتدة بطول البلاد
وعرضها،ويتمتعون بالدعم والحماية الكاملة من جهات لها
تأثيرها الممتد باتجاهات مختلفة،فالسيطرات والأجهزة
الأمنية ودوائر الرقابة التجارية،والتقييس والسيطرة
النوعية،تغض النظر عن هذه الممارسات الضارة بالاقتصاد
العراقي،وتشكل أهدارا فاضحا للثروات العراقية إلى جانب
الإهدار في المجالات الأخرى.
ولعل
السبب المباشر في تفشي هذه الظاهرة،هو انعدام الرقابة
والسيطرة من الجهات ذات العلاقة التي عليها مراقبة
السوق العراقي،ومعرفة المناشيء التجارية للبضائع التي
تباع في الأسواق،فقد تلاشت هذه الرقابة وانعدمت،وأصبح
من هب ودب قادرا على تمرير البضاعة التي يريد بغض
النظر عن جودتها وصلاحيتها للاستعمال،وهذا الأمر لا
ينسحب على الزيوت وقطع غيار السيارات وحدها،وإنما أخذ
أبعاده الخطيرة في المواد الغذائية المتسربة إلى
الأسواق عن طريق المنافذ الحدودية التي لا تخضع لأي
رقابة،ولا تحتكم إلى قانون،في ظل فوضى لم يشهد لها
العالم مثيل،ونتساءل ما هو دور المؤسسات الرقابية
التجارية والصحية والصناعية،وما هي الواجبات الملقاة
على عاتقها في ظل هذا الانفلات الذي أطاح بكل
شيء،وأساء إساءة بالغة إلى الاقتصاد الوطني،وأدى إلى
تدهور الأسواق والتعاملات التجارية،وأين هي الجهات
المسئولة عن كل ما يجري في الساحة العراقية،وإذا كان
الوضع الأمني شماعة لتعليق الأخطاء،فكيف للمناطق
الآمنة والبعيدة عن الخروقات الأمنية أن تغرق في هذا
المستنقع الآسن،ولماذا لا تقوم تلك الجهات بتفعيل
دورها لمعالجة هذه الظواهر المدانة،في ظل وجود كادر
متخصص يتمتع بكل الأمتيازات المالية والإدارية،وهل
يقتصر عمل هؤلاء على استلام الرواتب نهاية الشهر،دون
أن يئدوا عملا مقابل هذه الأمتيازات المالية،والسيارات
الحديثة،والمكانة الاجتماعية،وهل يظل هؤلاء الموظفون
يعملون في الغرف المكيفة،بدلا من النزول للشارع لتأدية
واجبا تهم على الوجه الأكمل،وأين هي مجالس المحافظات
ورقابتها الشعبية وصلاحياتها الإدارية التي توازي
صلاحيات الدولة المركزية في اتخاذ القرارات،أسئلة
كثيرة تحتاج إلى إجابات وعلامات استفهام تتزاحم في
مخيلتي لتشكل صورة قاتمة لما آل إليه الوضع في
العراق،وتستدعي أن يكون للحكومة المركزية دور فاعل
لمعالجة هذه الظواهر المدانة،واتخاذ القرارات العاجلة
لمحاربة كل مظاهر الفساد واللامبالاة التي واكبت
التغيير الجديد،ونأمل أن لا يذهب كلامنا هذا صيحة في
واد،في ظل التجاهل المتعمد لما تكتبه الصحافة...
قاطعني سوادي الناطور(والله هاي بلوه، أشو تسدها مناه
تفتك مناك،ومنين ما تباوع صايره خرايب الرماحية،وكل
ألحجي هواء في شبك،يا ما حجينه وگلنه إذا تظل الأمور
سايبه،وكل واحد يشتغل باللي يعجبه،ما نوصل الشاطي
الأمان،لكن يا هو اللي تحاجيه تارس أذانه گطن،لا يسمع
ولا يشوف،وخاف يطلعنه واحد ويتهمنه بالعمالة،والوقوف
ضد العملية السياسية،مو صار سنين نصيح يمعودين تره جزت
حدها وطلعت ريحتها وعبرت ألذاك الصوب،وبعد ما ينسكت
عليها،وهاي الخربطات راح تضيع الكداش والبداوي،وصرنه
خان جغان،وين الموزين يصدر للعراق،وشكو ستوك ينباع
عدنه،لكن...الحكومة تدري والبرلمان يدري والكل
ساكته..ليش..الله يدري...!!
(2)
حكايات
أبي زاهد
(استذكار..ونحن على أبواب تموز)
كنت أخشى أن أكون قد أثقلت على(سوادي)بأحاديث السياسة
والمشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي،وأردت أن
أستثير ذكرياته عن الأيام الماضية،وعن صحبتنا
الطويلة،وما ذقنا فيها من حلو الحياة ومرها،لذلك توجهت
اليه ليلة البارحة،وأنا مصر على عدم التحدث في كل ما
يمت إلى السياسة بصلة،وأن تكون جلسة أخوا نية
استذكارية بعيدة عن وجع الرأس.
وبعد السوأل عن الحال والأحوال والصحة وتبادل عبارات
المجاملة المألوفة،بادرته بالسوآل عن أحوال أبناء
صديقه وأليفه ورفيقه المرحوم (أبو شروق)وعن علاقتهما
به بعد أبيهما،فتدحرجت دمعة كريمة على وجنتيه
المتجعدتين بفعل الأيام،وأن أنة تذيب الجماد وقال(بروح
أبوك هي هاي أحچاية منك تذكرني بأبي شروق،ولو آني ما
نسيته،ويطري على بالي كل يوم،لكن تسألني عن أولاده،مع
الأسف أسمع بأخبارهم من الوادم،ولا چن آني وأبوهم ما
نتفارگ يوم واحد،أزوره ويزورني،وإذا سافر مكاتيبه ما
تنگطع عني...لا چن:
أريد أبچي على روحي وأنا حاي
ألدنيه ضاگت بعيني وأنا حاي
أخوي اللي گطع وصله وأنه حاي
مريده يوم ردات التراب
ولعنت نفسي،لقد أثرت ذكريات هذا الشيخ الجليل،وأهجت
كوامنها في نفسه،وهذا ما لا أغتفره لنفسي ما حييت،ثم
التفت نحوي ونبرات صوته تتقطع ألما وهو يقول:أسو لفلك
وحده من مواقفه،سنة 1967چنه محبوسين بسجن ألحله،وچان
أكثر المساجين من ربعنه أذكر منهم مظفر النواب،حسين
سلطان،جاسم المطير،وتفقنه على الهروب من السجن،وچانت
ألخطه نحفر نفق من السجن للگراج،وحفرنه النفق وچان
طوله أكثر من أرباطعش متر،وظلينه أكثر من ست أشهر
نحفر،وآنه أبوك يا كريم،چنه آنه وأبو شروق نشتغل الليل
كله وما نتعب،ويوم ألجمعه گمنه نطلع بربعنه كل ثنين
سووه،وگام يدفع بيه ،أطلع أبو كريم،وآنه أگله لا نطلع
آنه وياك سووه،گالي أسمع أبو كريم أنته محكوم عشر
سنين،وآنه بعدلي سنه وأطلع،أطلع هسه أنته وآني أطلع
بوراك،گام دفعني گووه وطلعت وظل هوه،لكن واحد من الحرس
حس بالصار،وما گدر أبو شروق يشرد،وزودوا حكمه خمس
سنين،وطلع من السجن بالعفو،وردينه من جديد بخليه
وحده،تدري آنه وأبو شروق ترافگنه أكثر من أربعين
سنه،لا زعل مني ولا زعلت منه،واله فضل عليه ما أنساه
طول عمري، لن هوه الدلاني عالدرب،وخشش راسي
بالعليجه،وفك عيوني على هوايه أمور،وكلما أعثر ينطيني
أيده،وهو السوالي استمارة انتماء،وهاي بطاقة العضوية
ألحمره،ضامها من گبل أربعين سنه،وأضمها ذخر لأولاد
أولادي،..وأولاده ولو آنه عاتب عليهم،لكن أنطيهم
حگهم،ألدنيه صعبه،والوكت مو زين،(وكلمن بطبراته ينازع)
لكن أريدكم إذا شفتهم گللهم يگول عمكم سوادي،ألماله
أول ماله تالي،والعين ما تعله على الحاجب،وآنه لو عندي
حيل زرتهم،لن من أشوفهم أذكر أبو شروق،وأحچاياته
وأيامه الحلوة،ألما أنساها طول عمري.
ثم نهض وفتح صندوق خشبي كبير،وأخرج منه الصور
التذكارية التي تجمعه مع الفقيد العزيز،وأخرى أخذت في
مناسبات خاصة وعامة،تجمعه مع الكثير من أخوانة
وأصدقائه ورفاقه وقد مال لونها إلى الاصفرار...!!!
(3)
حكايات ابي زاهد
(الديچ)
لا أدري ماذا أكتب أو أقول وأنا أرى بلدي الحبيب
نهبا مقسما بين مافيات إجرامية،عاثت في الأرض
فسادا،وأماتت الزرع والضرع،وسرقت الأصل والفرع،يصولون
ويجولون في الدوائر والمؤسسات بلا حسيب أو رقيب.
فالمافيات النفطية تقاسمت المغانم،هذه تهيمن على
الميناء ،وأخرى تنهب النفط الخام،وثالثة تسرق الوقود،
والجميع يبيع لدول الجوار،"وجارك ثم جارك ثم أخاك"ويا
بؤس العراق بهؤلاء الجيران،الذين زرعوا صنائعهم في
المدن الحدودية،وتقاسموا معهم أسلاب وطني الجريح،أين
عدنان وقحطان،وأين يعرب ونزار،وأين وحدة الدين
والمذهب،وأين المصير العربي المشترك،ولكن:
اذا كان رب البيت بالدف ناقر فشيمة
أهل البيت كلهم الرقص
والحمد لله فالجميع يرقصون على أنغام السرقات،وماتت
الضمائر في النفوس"وأجزم أنهم بدون ضمائر"وفوق هذا
وذاك يخرج علينا هؤلاء الأفاقين يبررون جرائمهم
وسرقاتهم بأمور ما أنزل الله بها من سلطان،فالمدير
العام المحترم، ينفي وجود السرقات النفطية،وأن مهربي
البترول هم من أبناء شعبنا الصابر المحتسب،ومن
البروليتاريا التي تعمل في صيد الأسماك،وعندما شح
رزقها،قامت بتهريب النفط لتطعم الأفواه الجائعة،وعندما
سئل المسئول "اللفطي" الكبير لماذا لا تحيل هؤلاء
المهربين إلى القضاء العراقي ليقول كلمته الفصل
فيهم،أجاب وقد سالت دموعه على وجنتيه المتوردتين،وقد
تمايل بحنان وعاطفة، لقد تذكرت قول الحطيئة عندما أودع
السجن:
ماذا تقول لأفراخ بــذي مرخ زغب الحوا صل لا ماء
ولا شجر
ألقيت كاسبه في قعر مظلمة فأغفر عليك سلام الله يا
عمــــــر
فأذا سجن هؤلاء تشردت عوائلهم،وانعدمت أرزاقهم،وفي ذلك
جناية لا أغتفرها لنفسي ما حييت،..بوركت أيها المسئول
الطيب وزاد الله من أمثالك فأهل الخير قليلون،وليهنأ
العراق بأبنائه البررة الذين يشاركون الأجنبي بسرقة
بلادهم.
وعندما سأله المقدم:ولكن من الذي يهرب النفط الأسود
وقد القي القبض على 1200 شاحنة على الحدود،فقال:أنه
خطأ أداري محض،فهؤلاء قدموا خدمات جلى للاقتصاد
الوطني،وأثبتوا وطنيتهم واندفاعهم من أجل بناء العراق
الجديد،فالنفط الأسود رفضه أصحاب معامل الطابوق، مما
أثر بشكل سلبي على أنتاج المشتقات النفطية،ولكن قيظ
الله لنا هؤلاء الغيارى وقاموا بتصديره خارج
العراق،أيمانا منهم بالعراق الجديد،وحبا لشعبنا
العراقي النبيل.
وفي هذه الأثناء طرق الباب ،وإذا به صديقي الأثير
(سوادي) وعندما دخل إلى غرفتي ورآني أكتب بادرني
مازحا:"خاف عندك امتحان وعطلتك يبعد أبوي،أشوف ميزك
متروس أوراق وعرگك يصب،فقلت له وأين أنا والامتحان،
أنه موضوع أكتبه لجريدتي "طريق الشعب"فسألني عنها
فقرأت له ما كتبت فقال:"أنه أبوك يا كريم لهنا وصل
الچذب...النوب مدير عام يطلع بالتلفزيون ويچذب....
شها الفضيحة الله ولحد مات بالدير ه البخت
لا كحيله ألبيها حوبة..
ولا مضيف الينطي شارة
حتى دهلتنه صفت
خله..خله أشما يسوي الوكت بينه
ألصار بالديره من أدينه
واليجي هم من أدينه
صدگ إذا گال المثل:"چذب المصفط،أحسن من صدگ
المخربط"ولو بيدي هذا المدير أسويه وزير،لنه خوش
يسولف،ويعرف كلشي،ورحم الله أبو المحاصصه اللي جابت
هيچ أوافي،واحدهم"يبلع ألنخله بسلاتها"ويأخذ العنب
والسله ويشرب وراهن طاستين لبن،ولكم شنو حسباله الوادم
ما تعرف الحچي"لو شافنه سود حسباله هنود"وأحنه"ألف
مثله نوديهم للشط ونردهم ميتين من العطش""أولد گريه
واحد يعرف أخيه"وما يعبر علينه قرش قلب"ونلگفها وهيه
طايره"والياكل ويه عميان خلي يناصف" ولكم مو هچي الحچي
حرامي يظم ألحرامي،چا شنو فرقكم عن النظام البايد،هم
چانو أزلامه يبوگون النفط"عين تضحك وعين
تبچي"وأحنه"نشوف بها لعين ونغطي بها لعين" ونغني ويه
أم كلثوم"ألك يوم يا ظالم"...لكن"إبليس ما يخرب عشه"
و"راحوا الحراميه وأجو أولادهم" ولكم ما شبعتوا ،ما
أنترست عيونكم،لو صاير ه"فر هود مال المگرود"
وتقاسمتوا النفطات محاصصه و"كلمن أيده اله"و"المايعجبه
يشرب من البير" اؤهمداهه القسمتنه" نخلص من گواد أنطيح
بترس" وصرنه مثل ذاك،يگولون:"أكو واحد عنده ديچ،الليل
كله يعو عي،ومدوخ الجيران،والوادم صايحه منه الداد،يوم
من الأيام أجاه واحد من جيرانه،گاله:أبو فلان بروح
أبوك ما تخلصنه من ديچك ،تره طير النوم من
عيونه،والليل كله يعو عي،گاله جاره ما يصير اله خاطرك
طيب،گام ذبح الديچ وتغذه بيه هوه وجاره،چلچل الليل
ونامت الوادم،وچان الديوچه كلها تعوعي،وگلبتلك القرية
گلاب "ويم حسين چنتي بوحدة صرتي بثنين" چان ديچ واحد
ما حاملته الوادم،إذا هسه صارن عشره،أجاه أبو البيت،
گاله ها فلان هسه أرتا حيت،ولك چان الديچ مالي خاصي
الديوچه لمن راح كلها گامت تعوعي، وصح بينه المثل
"رادله گرون گصوا أذانه"...وراح نرد نغني من جديد"ألك
يوم يا ظالم".....!!!
(4)
حكايات أبي زاهد
(الشهداء يموتون من جديد)
لا أدري هل أكون متجنيا على الحقيقة في هذا
العنوان،أم أنها نفثة مصدور قد يجد لها عذرا إذا جانبت
الصواب،الشهداء الأكرمون لهم في القلوب منازل
ومنازل،وفي التاريخ أسفار ناصعة كتبت بأحرف من
نور،وحكايات كثيرة عن صور التضحية والفداء الرائعة من
أجل المباديء والمثل العليا،وفي الشعر قيلت فيهم الدرر
الغوالي والقصائد الخالة في ديوان الشعر العربي،ورائعة
ألجواهري في القمة منها بأخيلتها ومعانيها وتناولها
للاستشهاد موقف وقضية عندما رثى أخاه الفقيد جعفرا
بذوب قلبه فأحزن الأقربين والأبعدين، يصل به الشوط أن
ينثني على ثناياه كوالهة ثكلى يقبله في نحره ويحضنه من
صدره:
أتعلم أم أنت لا تعلم بأن جراح الضحايا فم
نعم أنه فم راعف يا أبا فرات،وسيبقى هذا الفم نازفا
ما بقي العراق أرضا فائرة ونفوس ثائرة،فلا مندوحة عن
ضريبة الدم إذا آن دفعها لهدف عظيم...؟ولكن ألا يحق
لهؤلاء الخالدين في سفر التضحية والفداء من وقفة حق
تعيد أليهم ما أستلب منهم،وتعيد لعوائلهم بعض ما حرموا
منه،هل جزاء هؤلاء الذين قاوموا الدكتاتوريات
المتعاقبة وضحوا بأثمن ما يكون وهو النفس التي:
يجود بالنفس أن ضن الجواد بها والجود بالنفس أقصى
غاية الجود
أن نقابل صنيعهم بالنكران والجحود؟أو تغمط حقوقهم ممن
تسلقوا الكراسي على أكتافهم،وكسبوا الأصوات
بتضحياتهم،أين حقوق أسر الشهداء يا قادة العراق
الجديد،وأين وعودكم الانتخابية وتعهداتكم
الأخلاقية،ألا يستحق هؤلاء لفتة حنان ونظرة
عطف،فيحصلوا على بعض من حق،جزاء ما قدموا لشعبهم
ووطنهم،وان لم يحسبوا جزاء ماديا عندما وقفوا كالطود
الشامخ بوجه أعتا دكتاتورية عرفها التاريخ،أن رعاية
هؤلاء الشهداء..كل الشهداء بغض النظر عن أنتما أتهم
ومشاربهم وقومياتهم وأديانهم،واجب وطني لكل من يشعر
بعمق الانتماء لهذا الوطن،وواجب أخلاقي لكل ذي مبدأ
أنساني شريف،والحكومة العراقية ملزمة بكل توجهاتها
وأطيافها أن تكون بمستوى المسئولية في أنصاف هذه
العوائل التي فقدت الناصر والمعين،والابتعاد عن
الانتقائية في التكريم والرعاية،والأدلة والشواهد
كثيرة على قيام بعض الأطراف بالتفرقة بين شهيد
وشهيد،لا لشيء ألا لإظهار ما في نفوسهم المريضة من غل
وحقد،وما في قلوبهم من حفيظة.
لقد قدمت الأحزاب والقوى العراقية بمختلف أطيافها
وتوجهاتها الالآف من الشهداء دفاعا عن العراق وذيادا
عن شعبه،فما أحزانا أن نكون منصفين في التعامل مع أسر
هؤلاء،ألا يعلم المسئولون الجدد بأن صدام المجرم قد
كرم قتلة الشعب وأعتبرهم شهداء،في الوقت الذي نتناسى
شهداءنا الأبرار،ونتاجر بدمائهم من أجل المكاسب
الذاتية.
نظرت إلى (سوادي)فأطرق برأسه قليلا وقد انحدرت دمعة
ساخنة على وجنتيه وقال: بعد ثورة تموز المرحوم عبد
الكريم قاسم بعده بهدوم عرس الثورة، صدر قرار بتكريم
شهداء العراق لحاربوا الاستعمار وعملاءه ،وخصص الهم
رواتب تقاعديه،لكن مع الأسف من سقط صدام لليوم والكل
تتباهه بتضحياته وبشهدائه ،وشگد قدم الحزب
الفلاني،وشگد ضحت الحركة الفلانية لكن ما واحد كلف
نفسه وسئل عن عوائلهم،وخصص الهم راتب،بس ظلوا حايرين
برواحهم،وما يفكرون غير بأنفسهم،وشلون يحصلون أمتيازات
ومكاسب،ونسوا ولد الخايبات. "وصارت أبخت النايمين
للضحه"وتاليها"يچد أبو كلاش ويأكل أبو چزمه" وصارت"ناس
تأكل دجاج وناس تتلگه العجاج" وما شفنه من العراق
الجديد غير دوخة الرأس،والطلايب ألمالها أول ولا إلها
تالي،و"كلمن يحوز النار الگرصته" وگرصة گرايبه وصارت
أبخت أولاد الخالات والعمات،وأهمداكم يولاد
الخايبات...!!!
(5)
حكايات ابي زاهد
(الله
يعرف عداد الفلوس)
بعد
سقوط النظام البائد،طفت على السطح الكثير من الأمور
التي كنا نتوقع ظهورها،وراجت الكثير من المفاهيم
الخاطئة التي حذرنا منها،استنادا للتجربة والخيرة
الطويلة للحزب الشيوعي العراقي في النضال
الوطني،واستقراءه للواقع،واستشفافه لأفاق
المستقبل،استنادا لنظريته العلمية،التي لم تنطلق من
فراغ،بل درست التاريخ دراسة واقعية،بعيدة عن النمطية
الترقيعية،واستخلصت منه نظريتها المادية
التاريخية،التي أثبتت جديتها وجدواها وصلاحيتها لكل
زمان ومكان.
ولا
أريد لحكاياتي التخلي عن طبيعتها،بالولوج إلى ميادين
الفلسفة والفكر،فلست فيلسوفا ولا مفكرا، ولا أن أبعدها
عن معالجة المشاكل التي نعاني منها،ولكنها بداية
لدراسة ظاهرة أفرزتها الأحداث.
لقد
حذرنا قبل سقوط النظام،من المساوي والأفرازات التي
ستحدث،ونبهنا على نمو بعض الطفيليات التي ستؤدي إلى
إجهاض العملية السياسية،وركزنا على ضرورة التعامل مع
الأحداث بصدق وواقعية،وأن يأخذ كل ذي حق حقه،ولكن مع
الأسف الشديد أستمرأ البعض الاندفاعات العاطفية،وأخذو
يصورون لأنفسهم حجما أكبر من حجمهم،واستغلوا هذا
التأييد،حتى باتوا يفتأتون على التاريخ
والحقيقة،وينسبون لأنفسهم ما ليس لهم،وهم يعلمون ويعلم
الكثيرون الحقائق،ولكنهم ركبوا الموجة،وأخذوا ينسجون
من الأوهام شباكا،ظنا أنهم سيخفون عين الشمس
بغربال،ولكن الشمس ستفضح زيفهم عندما تبزغ ذات
يوم،لتظهر للناس الحقائق كما هي،مدعمة بالأدلة
والوثائق والأسانيد.
أن
الجميع يعلم ،في داخل العراق وخارجه ،حجم التضحيات
التي قدمها الشيوعيون العراقيون،في مقارعة الحكام
المستبدين،منذ العهد الملكي الغابر،وحتى سقوط النظام
الدكتاتوري،وبعد سقوطه أيضا،والجميع يعرف ان الشيوعيين
كانوا رأس الحربة في النضال الوطني،وقدموا عشرات أن لم
يكن مئات الألوف من الشهداء والسجناء والمبعدين،ولو
نطقت السجون العراقية وأشارت إلى أبنائها ،لكان
الشيوعيون في المقدمة منهم،ولعل النظام ألصدامي من
أكثر الأنظمة وحشية في أبادتهم،ومحاولة إنهائهم،واليوم
نلاحظ أن البعض ممن كانوا حلفاء للبعث،أو ذيولا
له،صاروا مناضلين كبار،ومقارعين للدكتاتورية،رغم أنهم
ممن ساعد على إيصاله للسلطة،والكثير منهم غادروا
العراق لأسباب بعيدة عن الوطنية والنضال،بل بسبب
اختلاسات وسرقات معروفة،لا زالت أضابيرها تفصح عن
حقيقتهم،وادعوا بعدها أنهم اختلفوا مع النظام لأسباب
سياسية،فلفق ما شاء لهم من التهم،رغم أن الكثيرون
يعرفون واقعهم،ورغم ذلك فأنهم يتبجحون بتأريخهم الذي
ألبسوه ثياب المجد والوطنية،ولا نريد أن ندخل في
التفاصيل،ونكتفي بالتلميح دون التصريح،على أن يفهم من
نعنيهم ويعودوا إلى واقعهم الصحيح.... قاطعني سوادي
الناطور،بسك... بسك ...شلك بهاي السوالف، ليش
الشيوعيين من ناضلوا،وحاربوا الاستعمار والرجعية،يردون
شهادات على نضالهم،لو يردون واحد يگللهم عفيه،لا يا
عمي،أحنه ناضلنه عن أيمان ويقين،وإذا الوادم هسه گامت
تلبس ثيابنه المدمايه خليها،أشتلبس خل تلبس،الوادم
تعرف البير وغطاه،وأني بها العمر لو صارت وحده من
لثنين،أبوك يا كريم،ما أنطيها بالعاذرة ،وأوگفلهم مثل
سهيل بالماي،وأعلم الوادم منو هوه الشيوعي،وشنو همه
الشيوعيين،وخليها بيناتنه تره الوادم تعرف كلشي،
وتتغامز عليهم،لنها تعرف النغل منو أبوه،أيگولون أكو
گصاب،أشتره هايشه من واحد وأنطاه الفلوس،گام ذاك
أنطاها الواحد متفق وياه،لمن أجه الگصاب يريد يأخذ ها
يشته،گاله أني بايعها على فلان مو عليك،يمعود يمسكون
الريح ،أنه اللي اشتريت منك وأنطيتك الفلوس،لفلفه من
هالفچ الهالفچ،صارت بينهم طلابه،راحوا للقاضي،لمن سمع
سالفتهم سأل راعي الهايشه المن بعت ها يشتك،گاله بعتها
لهذه الرجال والگصاب چذاب،القاضي سأل الرجال أنته
شتشتغل؟گاله أني بياع شره بالهوش،سأل راعي الهايشه وين
الفلوس البعت بيهن الهايشه،طلعهن أخذهن منه
القاضي،وچانت الفلوس ذيچ الأيام من الذهب ولفضه
والنحاس،گام القاضي جاب جدر وخله بيه ماي وذبه عالنا
ر،لمن فار الماي ذب الفلوس بيه،وچان يشوف الدهن صدف
فوگ الماي،عرف الفلوس للگصاب،مو للبياع شره،گام أنطاه
الهايشه ،وطرد الثنين،شال الگصاب أيده وگال((الله يعرف
عداد الفلوس))...!!
(6)
حكايات
أبي زاهد
(المجازر الحديثة)
ليس من الترف البرجوازي كما يقول سوادي الناطور
المطالبة بالحدود الدنيا من العيش الكريم،فالعالم
المعاصر قطع شاؤا بعيدا في التقدم والرقي،ولا زلنا
نحبوا في أول الطريق،وعلينا أن نبدأ من جديد لمواكبة
ركب التطور العالمي وألا سنظل أسرى القماقم التي يراد
لنا أن نبقى فيها،ونحن بناة الحضارة وأول من وضع أسس
العمران والتطور كما يقول التاريخ،لذلك علينا أن نفكر
بصوت عال في رسم ألأسس المستقبلية السليمة لبناء
القاعدة التحتية لعراق حضاري يواكب ولو بشيء متواضع ما
وصل إليه العالم الحديث.
ومن البديهيات الأولى التي تستوجب المعالجة ما يتعلق
منها بالصحة والذوق العام،وهناك الكثير مما يستوجب
الوقوف عنده سنتطرق إليه في القادم من الحكايات،واليوم
نقف أمام ظاهرة لها بعدها الحضاري والصحي
والاقتصادي،تلك هي مشكلة(المجازر الحديثة) ولا أعني
بها مجازر الأنفال وحلبچة والمقابر الجماعية،وعمليات
الذبح والقتل الحديثة،أنما أعني بها مجازر ذبح الأغنام
والمواشي،فقد لاحظنا منذ سقوط النظام السابق ولحد الآن
الأنفلات الأخلاقي للجزارين وما له من تأثيرات سلبية
على البيئة والصحة ألعامه والنظافة وغيرها،لقد أخذ
هؤلاء الجزارون يذبحون الحيوانات داخل المحلات أو
الشوارع أو الساحات العامة والأرصفة ويرمون الفضلات
المتخلفة في الشوارع والساحات دون وازع من ضمير،مما
يؤدي إلى تجمع الحشرات والكلاب السائبة،وانتشار
الروائح الطيبة،إضافة للدماء التي تتسرب في المجاري
المكشوفة وما في ذلك من تأثيرات صحية على الآخرين،فيما
يعمد البعض من ذوي الأخلاق الفاضلة إلى رمي الفضلات في
الأنهر والسواقي التي يستعملها المواطنون عند انقطاع
مياه الإسالة للغسل والتنظيف ،رغم أن أغلب المدن
العراقية فيها مجازر صحية نظامية صرفت على أعمارها
الملايين،ألا أنها أهملت بسبب الأنفلاتات المستشرية في
العراق،وقصور الرقابة الصحية في محاسبة المتجاوزين على
القوانين لأسباب غير خافية على القاري الكريم،رغم قدرة
الدولة على تطبيق القانون في المناطق الآمنة التي
أتحدث عنها،لذلك نطالب الجهات المسئولة ذات العلاقة
أعادة تأهيل هذه المجازر وأعدادها لتأدية الدور الذي
وجدت من أجله،وإلزام الجزارين بعدم الذبح خارجها
وتفعيل القوانين في هذا الجانب لما فيه من المخاطر
المستقبلية التي لا نستطيع التكهن بعواقبها.
لقد قطع العالم المتمدن شوطا بعيدا في معالجة مخلفات
الذبح،والاستفادة منها في صناعة الأسمدة وعدم أهدار أي
شيء واستغلاله فيما ينفع في المجالات الأخرى وآن لنا
أن نرقى إلى المستوى الذي وصل إليه العالم،لما يتوفر
لدينا من أمكانيان تؤهلنا للتطور والرقي...!!
ضحك سوادي بقهقهة عالية وقال:الله يساعد أهلك عليك
،دقداقي وتشتري الطلايب،أحنه وين هاي السوالف وين
،الله يساعد الحكومة، المن تصير إذا تلحمها مناه
وتنفتگ مناه،ومنين ما تبا وع تشوف الخراب،وإذا هي
الناس خربانه ،شتگدر تسوي وينراد ألنه نبني الوادم من
جديد وندگ الأساس من الأول تره كل الترگيع ما
يفيد،ولازم يجي يوم(يرد الغزل المطاويه)وترد الوادم
العوايدها الزينة أالضاعت بها الأيام ،وصار الزين مكشر
ذاك وينه،والبينة ما يخلينه،أكو وادم طول أعمارها
عايشه عله الغش والحرام (وأبو عاده أسئل عن
سلامته)وكلمن يغش الناس وياذيها الله لا يسلمه،وذوله
تاليهم مو خوش تالي وهسه تشوف....!!
(7)
حكايات أبي زاهد
(المفوضية العليا المستقلة للانتخابات)
وأخيرا أنكشف المستور،وظهرت الحقائق المرة التي
حاولوا إخفائها والتستر عليها،وانزاحت البراقع عن
الوجوه فظهرت الغضون والتجعدات التي كان يخفيها الصبغ
والميش والماكياج،وبانت حقيقة هذه المفوضية التي لم
تكن مستقلة في يوم من الأيام،والتي قلنا فيها ما
قلنا،وعرفناها وهي طفلة تحبوا في مدا رج التكوين،وكم
رفعنا أصواتنا بزيفها وزيف قراراتها وعدم نزاهتها
وأهليتها للقيام بهذه المهام لطبيعة تكوينها
المشوهة،ولكن كان الجانب الآخر المستفيد يرفع عقيرته
بالثناء عليها ،والمديح لها،وحاول تجميل وجهها بما
أضفاه عليها من الأصباغ والمساحيق،التي زالت بعد أول
قطرة مطر،وظهر ذلك الوجه الكالح القبيح،والشعر
الأشيب،والبشرة الكالحة.
لقد صرح السيد صفاء محمد كريم مدير الدائرة
القانونية في المفوضية"أن حصول بعض الأخطاء الإدارية
،وحتى ظهور فساد هنا أوهناك أمر طبيعي،لا تكاد تخلو
منه أي من مؤسسات الدولة"وهو تبرير معقول يصدر من
مسؤول ،فأذا كان الفساد ينخر في الجهاز الحكومي
،فالمفوضية ليست بمنأى عن هذا الفساد ،وعليها أن تفسد
كما فسد الآخرين،وألا لا يكون لها في بلد يعج
بالفاسدين،وقد أحسن بعض المفسدين فيها بالسير مع
التيار،لأن مواجهة التيار فيها النهاية والدمار،وليخسأ
الخونة أذناب الاستعمار،والكفرة الفجار،الذين يحاربون
الفساد،ويضيقون الخناق على العباد،ويسعون بقطع
الأرزاق،وكما جاء في الأثر قطع الأعناق ولا قطع
الأرزاق،فالإرهاب أفضل ممن يحارب الفساد وقطع أرزاق
هؤلاء المفسدين،الذين يأمرون بالبر ومساعدة
الفقراء،وينفقون المال لليتامى والمساكين.
والأنكى من ذلك أن يعترف الأستاذ الفاضل والأريب
الكامل معالي الدكتور عادل اللامي،أمين عام المفوضين
الذي وقف بوجه المزورين والمتلاعبين في المراكز
الأنتخابيه،كالسيف الخارق في عنق المارق،وفضح كيدهم
وغرورهم،ومنعهم من ارتكاب جرائم التزوير،وجعلها
ديمقراطية قرقوشيه على الطريقة العراقية،لقد أعترف
نيافته"بوجود بعض الأخطاء الإدارية وفساد هنا
وهناك،وهو أمر طبيعي يمكن حصوله في أي مؤسسة
حكومية"ولا أدري كيف سوغ لنفسه التوقيع على العقود
الوهمية التي استلبت بموجبها ملايين الدولارات،من
أفواه الجياع لترتفع العمارات الشامخة على ضفاف دجلة
الحبيبة،للموسرين الجدد الذين أفرزتهم عملية التغيير
في العراق،ولا أدري ما سر هذه الصلافة بالاعتراف بهذه
الخروقات والصلافة الأكبر تبريرها والمطالبة بجعلها
دائمة لنزاهتها ونجاحها في تمرير الانتخابات
المزورة،رغم أنف الحاقدين والمارقين والناكثين،ولا
أدري ماهو موقف القائمة العراقية الوطنية التي كانت
المتضرر الأكبر في الانتخابات الأخيرة،بسبب الهيمنة
المفرطة للجهات الحكومية،والقوى المسيطرة على المراكز
الانتخابية،الخروقات الفاضحة التي أزكمت رائحتها
الأنوف ،ألا يجدر بها المطالبة بتحقيق نزيه شفاف مع
الأمناء الأشاوس للمفوضية الذين تستروا على هذه
الانتهاكات الصارخة والفضائح المالية،وأحالتهم إلى
القضاء العادل ليقول كلمته فيهم،فالجريمة الكبرى التي
ارتكبت بأسم المفوضية ليست من الجرائم العادية للفساد
المالي والأخلاقي،أنها تزييف للأ رادة العراقية،وإيصال
من لا يستحق الوصول إلى قبة البرلمان،والوقوف بوجه
العناصر النظيفة والنزيهة،التي تستطيع تغيير الواقع
المزري الذي وصل إليه العراق بسبب التزوير الحاصل في
الانتخابات،
ولكن كيف سأواجه (سوادي) الحارس الأمين لتطلعات
الشعب العراقي،بهذه الأخبار،وماهي ردة فعله أجاه هذه
الكوارث التي تلاحقت كأنها الصواعق على هذا الشعب
المسكين،أنتفض سوادي غاضبا كالقنبلة الموقوتة وصرخ
بصوته الأجش:"ما شفناهم من باگو، شفناهم من تعاركوا"
وعفي عليك يا للامي شلون دبرتها،ولا عاب حگك،چا هي
ألمفوضيه سفينة على سطح،وتناحر الروج، شافت الدواير
كلها فساد ،صارت أفسد منها،"وحشر مع الناس عيد"والصار
صار وگعدت الوادم بالبرلمان،وأخذوا المخصصات
الأمتيازات،وهذا الحچي بعد ما يفيد،لكن العلينه گلناها
من الأول،هاي ألمفوضيه لا مستقلة ولا نزيهة ،أوراها
بلامي متلتله،لكن الأخوة الله يطول
أعمارهم،ويكثرهم،سدوا أذانهم،وسوو ألمفوضيه فوق الميول
والاتجاهات ،و"ما فوگ عبادان قرية" عمت عينك سوادي ها
كثر مصايب صايره وأحنه ما ندري"والماي مسيس من جوانه
وأحنه نايمين للضحه"وهاي سالفتنه مثل سالفة حسين
الناصر:"يگولون حسين الناصر راح للقيم مقام يشتكي عله
الملاچ ألظالمه وماكل تعبه،لمن وصل للدايره ،گالوله
أكتب عريضة وأشرح مشكلتك،راح لبو العرايض وراد منه يسو
يله عريضة،سأله عن قصته سولفها اله،گام العرضحالچي سوه
العريضة، وعله گولته أبو المثل "سوالها تخاريس واردان"
لمن خلص گاله حسين بروح أبوك ما تقرا لي شكتبت،قراله
العريضة،الفلاح غطه وجهه بشماغه وگام يبچي،سأله
العرضحالچي ليش تبچي؟گاله"آنه شايف هالگد مصايب وما
أدري".....!!!
(8)
حكايات أبي زاهد
(اليد ري يدري وألما يدري گضبة عدس)
رحم الله من اخترع الطباعة ،وأول من أصدر صحيفة
فالعاطلين أمثالي يقتلون الوقت بقراءة الصحف وسماع
الأخبار وهذا الإدمان اللعين فيه ما فيه من الفوائد
وفيه الكثير من المنغصات والمزعجات ،فالصحف تتحرى
الفضائح ،وتفتش عن المثالب ،وتتجاوز عن الايجابيات ،
وعلى كثير ما قرأت لم أجد صحيفة لم تتحدث عن الفساد
الإداري و المالي في العراق الجديد و كان العراق بدعا
بين دول العالم و هو الوحيد الذي ظهر فيه الفساد و
لكن من هم المفسدين و الفاسدين و من يقف ورائهم هذا ما
لا يمكن كشفه و لعل الأيام القادمة كفيلة بوضع النقاط
على الحروف و أظهار الجناة و تقديمهم إلى العدالة و
إلى الذين يطبلون و يزمرون و يدعون بأن العراق قمة
الدول الفاسدة ماليا وإداريا،أن يحتكموا إلى
الواقع،والنظر إلى الأمور بموضوعية بعيدة عن التحزب
والتعصب،لقد ظهر في الحكومات التي شكلت بعد سقوط
النظام البائد،أن ثلاثة فقط هم من شوه سمعة العراق
،وأظهره للعالم بلد غارق في الفساد المالي،وزيران وأحد
أعضاء مجلس النواب،ولو أجرينا عملية حسابية لوجدنا ،أن
نسبة الفساد لا تتعدى الواحد في الألف ،بعد احتساب عدد
الوزراء وأعضاء مجلس الحكم ،والمجلس الوطني ،والجمعية
الوطنية،ومجلس النواب الحالي،أذن الفساد تهمة
باطلة،وعلى من يقول العكس كشف المفسدين أن وجدوا لنصدق
ما يقول،وما دفعني الى هذه المقدمة،ما قرأته في صحيفة
الشرق الأوسط بتاريخ22-5-2006 إذ جاء فيها شف تقرير
لمكتب المفتش العام لوزارة النفط العراقية،أنه تم
الاستيلاء بشكل غير مشروع على ما قيمته مليار دولار
شهريا،من النفط ومشتقاته في العراق العام الماضي من
خلال بيعها في السوق السوداء"وما خفي كان أعظم،وهذا
يعني أن وراء الفساد،قوى مشاركة في العملية
السياسية،لها مافياتها المهيمنة على عمليات السرقة
والتهريب،وتدعمها قوى متنفذة في مراكز صنع القرار في
قمة الحكومة العراقية.
فأذا صح ما ذكره المفتش العام،فلماذا لا يقدم أدلته
الثبوتية إلى القضاء العراقي ليقول كلمته الفصل،هل
توجد سلطة فوق سلطة القانون؟ومن هي تلك السلطة القادرة
على إيقاف تنفيذ القوانين؟ في العراق الديمقراطي
الفيدرالي؟ومن هي الجهات المتنفذة التي تقف وراء
عمليات التهريب ؟ كان على هذا المسئول اللفطي الكبير
أن يقول ما عنده بمنتهى الوضوح والشفافية في بلد
الشفافية الأول،وأن يبتعد عن التعميم لأني بدأت أشك في
نفسي أن أكون من هذه المافيات لأني من المشاركين
بالعملية السياسية،وعليه أن يكون صريحا كالمرحوم
العلامة اللغوي الدكتور مصطفى جواد ،الذي كان يقول،قل
فلان لصا ولا تقل فلان حرامي،لأن اللص من تلصص
وسرق،والحرامي من أرتكب الحرام،والسرقة هذه الأيام
ليست من المحرمات،بدليل ممارستها ممن يعرفون الحلال
والحرام،وقد أطالوا اللحى وارتدوا مسوح الرهبان،ومن
أطال لحيته أمن الناس أذيته،لذلك ستقيد هذه ضد
مجهول،ويمكن اعتبارها كذبة نيسان،لأني لم أسمع أن
وزيرا أو مديرا،أو أميرا من أمراء هذا الزمان قد قدم
إلى القضاء على خلفية سرقة المال العام،أو بتهمة
الفساد المالي!! وعلى وزارة النفط الجليلة ،أقامة
الدعوى على مفتشها العام الذي أذاع هذه الأخبار
الكاذبة،التي شوهت سمعة الوزارة،وأنا على استعداد
للتوكل في القضية مجانا خدمة للوزارة الجليلة التي لا
يرقى إليها الشك في الشفافية والنزاهة والأمانة.
قرأت ما كتبته على (سوادي) فأطرق برأسه مليا ثم
قال:"تريد الصدگ دوختني،إذا ماكو بالعراق غير ذوله
الثلاثة الكبار،صدگ أحنه بخير،لكن معقولة مفتش شگده
شكبره يگول أكو فساد بوزارتي وما يسوى شي،چا يبعد عيني
وديهم للحاكم وخلي يذبهم تسعه بأسود، و"يطلع حليب أمهم
من خشومهم"لو هي بس تسفيط حچي،وإذا أنته تخاف تحيلهم
للمحكمة،بطل وشوفلك غير شغله،لو أكو شي ضامه علينه وما
ندري بيه،يگولون أكو واحد ردي بخت،عنده علاقة ويه
وحده،يوم چان يمها بالبيت،أجه رجلها،راد يشرد،باوع
يمنه يسره،لن هذا چديس عدس ما مديوس،أخذ گضبه منه وركض
عله وجهه حتى يخلص من رجلها،ورجلها المهيوب يركض بوراه
،من شافتهم الوادم حسبا لهم حرامي،نشدوه خيرك خو ما كو
شي؟گاللهم ليدري يدري وألما يدري گضبة عدس"وأحنه هم ما
ندري ,أنشا لله تطلع گضبة عدس...!!!
(9)
حكايات ابي زاهد
(( اليقره هندي ،واللي يسمعون أهل الجريبات)
كانت علاقتي ب(سوادي) أكثر من حميمة نتزاور بين آونة
وأخرى وقد رفعت الكلفة بيننا،بسبب التقارب الاجتماعي
والطبقي،ووحدة التوجهات،وعدم التقيد بأتكيت المجاملة
البرجوازية، التي شاعت هذه الأيام،لذلك توطدت أواصر
العلاقة العائلية،وربما سنتصاهر في قابل الأيام،لذلك
عندما زرته الخميس الفائت،جلسة عائلية في باحة
داره،نتمتع برؤية التلفزيون،ونكرع أقداح الشاي
اللذيذة،وعرضت أحدى القنوات أغنية حديثة راقصة لكاعب
ترب،تتمايل بغنج ودلال وهي ترتدي ملابس الإمبراطور
الجديدة،والظاهر أن حفيده تفاعل مع الأغنية،فرفع الصوت
قليلا،فأنتهره جده وطلب منه خفضه،فقلت له دعة يتمتع يا
أبو كريم،فهو في غضارة الصبا وميعة الشباب،وله الحق أن
يرى ويسمع وتفاعل،ألم تكن أيام زمان....فقاطعني بويه
عله أواه عله أيام زمان،وذيچ الأيام،طرب وكيف
أونسه،لكن تعال باصرني بلبلوه الجديدة لطاحت على روسنه
هاليام،جارنه الجديد ما شاء الله طوّل لحيته
شبرين،وسبحته ميه أواحد،وچماله مدري وين يشتغل...؟ومن
طبت القوات الأمريكية لليوم،ما عنده سالفه غير الغنه
والرگص،كلشي عنده حرام،لازم تغمض عينك ،وتصم حلگك،وتسد
أذنك،وتگص لسانك،وتصخم وجهك،لو أنته أمريكي
وكافر،وچماله يوميه مسو يلنه محاضره ،الأمريكان يردون
يلهونكم،ويضحكون عليكم بالمطي قراطيه،والحرية والثقافة
والنقابات،وهذي كلها كفر،وذوله الأمريكان ألكفره،يردون
يسوونه كفار مثلهم،ويگول المره ألما تلبس بوشيه وچفوف
وجوا ريب كافرة،حتى خالتك أم كريم(اللي إذا عضها الچلب
ينچلب) لبستها بوشيه،وچفوف وجوا ريب ثخينة،حتى ما
تبيين كر عانها السود،وصارت چنها غراب أبگع،وأنته
باصرني،إذا صعدنه صوت التلفزيون،وسمع جارنه
الغناوي،راح تنگلب ألدنيه على روسنه،وباچر يشرنه
عالحبل،ويدگ ألنه جنجرص،ويفضحنه جدام الوادم،ونخاف من
الأكبر منها،خاف بليله سوده يضربنه بمبه ـ عبوة ناسفه
ـ ويهجم بيتنه علينه،وأحنه يا مستورة أنستري،"ومكروهة
وجابت بنيه" ويسوينه سالفه لليسوه وألما يسوه.
فقلت له :ولكن الدستور الجديد يضمن الحقوق
الإنسانية،والحريات ألشخصيه،ويرفض كبت الحريات،ويدعوا
لحرية الرأي والمعتقد،ويساوي بين الناس بالحقوق
والواجبات. فقاطعني:عمي يا دستور..يا قانون،"اليقره
هندي وليسمعون أهل الجريبات" وأحنه هسه "كلمن أيده
أله" و"القوي يأخذ الرچيچ"و"ألما يعجبه يلطخ رأسه
بالحايط" شوفة عينك،تره الله الحامينه،مو غيره،وأنته
بعدك عايش بحچايات عام الأول،وسوالفك هاي محد يشتريها
بقرش قلب،وصارت"أعتگ من ال يخني" ..يگلي حقوق
الإنسان،ليش هو الحيوان اله حقوق،حتى تنطي للإنسان
حقوق،وأبو المثل يگول"الحگ بالسيف والعاجز يريد شهود"
وشوف الوادم وين صارت ،وين وصلت، وأحنه عايشين
عالأوليه،النضال السلمي،والحريات
الديمقراطية،والتعددية والوطنية،وهاي خمسين سنه
تنادون"ديمقراطية وسلام"، ولا شفنه لا الديمقراطية ولا
السلام، ألف رحمه على روحك(فهد)گبل سبعين سنه گال حب
وطنك،وأعمل من أجل شعبك،،ومثل ما گال حبينه العراق
وأشتغلنه من أجل العراق،وناضلنه دون شعب
العراق،وتاليها "يجي خلاف يركب عالچتاف" بس يلله..أهي
جولة..وما بقه من العمر شي يسوّه ضيجة خلگ،ولك
گوم..گوم..علّي التلفزيون...بس مو هواي...علّيه
شويه..خلي ألقسمه عدله بينكم وبين جار العمر...!!!
(10)
حكايات أبي زاهد
(أنفلت الچبسه..يحبسه)
آفة المرء النسيان..!كلمة مأثورة تصح في كل زمان
ومكان،هذا ما مر على خاطري وأنا أستمع لوزير الدفاع
المحترم،وهو يدلي برأيه الحصيف وخطته للقضاء على
الإرهاب،حيث تجشم حضرته العناء،وسيقوم بضرب عصفورين
بحجر واحد لأنه سيقضي على الإرهاب والشيوعية بضربة
واحده،كما قضى على الفاشية،وكأن السيد الوزير لم يقرأ
التاريخ أو قرءه بالمقلوب،ونسى أو تناسى أن الحزب
الشيوعي صخرة تحطمت عليها آمال الأنگليز والبعثيين
والرجعيين والذيليين و..و..،ولعله لم يسمع بأن المقبور
نوري السعيد،عندما أعدم قادة الحزب عام1949قال لرصيفه
ومدير أمنه خالد الذكر بهجت العطية،الآن هدأ بالي،فقد
قضيت على الحزب الشيوعي"وفي الصباح كان على مكتبه بيان
الحزب الذي يستنكر إعدام هؤلاء القادة،ولعله لا يدري
بأن مهندس المقابر الجماعية وبطل الأنفال،كان يحلم
بالقضاء على هذا الحزب ولكنه ولى إلى مزبلة التاريخ
وظل الحزب شجرة وارفة الضلال يتفيأ أغصانها
الملايين،ولعله لا يدري بأن الكثيرين حاولوا أجتثاث
هذه الشجرة،ولكنهم اجتثوا...وظلت نابتة في ضمير
الشعب،باسقة شامخة تناطح الذرى،وتهزء بعاصفات
الرياح،ولكن لعلها عداوة موروثة أن يتهجم على مدرسة
الوطنية التي لم يكن من طلابها في يوم من الأيام،ولعله
لا يدري بأن مقياس الوطنية هو نوع العلاقة مع
الشيوعيين،الذين خدموا شعبهم ووطنهم عشرات العقود دون
أن يفكروا بمنافعهم الذاتية،وقدموا الآف الشهداء على
مذبح الوطنية الحقة،عندما كان سيادته يزرع الورود
لشعبنا الكردي في عمليات الأنفال سيئة الصيت،وعندما
كان يأتمر بأمر قائده الأرعن،ويقاتل في صفوف جيشه
دفاعا عن القائد الضرورة،ولعله نسى أو تناسى أنواط
الشجاعة التي قلدها له سيده المهزوم تقديرا لبطولته
الكاذبة في سوح القتل والدمار،ألا تعلم يا سيدي العزيز
بأن أسيادك الذين تعلمت بمدرستهم لم يستطيعوا إنهاء
هذا الحزب،وظلوا بانتظار البطل الخارق الذي ظهر على
يديك،ثم ما علاقة الشيوعيين بالإرهاب الطائفي الذي
أعاد العراق عشرات السنين إلى الوراء،وأنت المرشح عن
كتلة طائفية معروفة بموقفها من الإرهابيين،إلا تخشى من
سبة التاريخ وأن تكون في خانة واحده مع الذين ماتوا
بحقدهم على هذا الحزب.عد إلى تأريخك السابق وأستنطقه
تجد ما آل إليه أعداء الحزب منذ العهد الملكي المباد
وحتى يومنا هذا،تراهم يتربعون الحضيض،وأصبحوا سبة على
أبناءهم وأحفادهم ولم يذكرهم ذاكر بخير،وكفاهم خزيا أن
يكونوا معاول هدم ونكون سواعد بناء لهذا الوطن
المعطاء. وستدخل التاريخ من أوسع أبوابه تلاحقك سياط
أللعنة من كل وطني شريف،وقد سمعنا منك فأسمع منا،فهذا
هو العراق الجديد،لا عراقك السابق ،عراق الاستبداد
والظلم،وسأحيلك إلى محكمة الشعب ،محكمة "سوادي"التي
ستقول فيك كلمتها الفصل،فهي محكمة الكادحين الذين وجهت
إليهم سهام حقدك وغضبك،فماذا سيقول سوادي:"بويه عله
كيفكم،خلوا الله جدام عيونكم،قابل كفر الرجال،حچايه
وحچاهه وما عرف معناها"وحسبا له كل مدعبل جوز" وشافكم
خوش أوادم ومتحملين الضيم والقهر وما تگولون آخ طول
أعماركم،قابل تردوه يسب ألزرقاوي،ولزرقاوي خطار عدنه
ومن أشقاء نه العرب،وال خطار يدوس أبطن راعي
الدار،وأنتم أخوته ويمون عليكم،وأنتم شويه
تهدوا،وتعرفون رواحكم"مثل عروگ الثيل هيله عله واحد
يگطعها،وعرجكم عرج توث كلما تگطعه يطگ من جديد،ولا هوه
ولا غيره يگدر يحلحله"والظاهر صاحبنه"مضيع الچوخ
والبداوي"لن"عين الشمس ما تتغطه بغربيل"والأستاذ يقره
التاريخ بالمگلوبي، وسالفته مثل سالفة عبود آل شنين من
مات أبوه، وخلصت ألفاتحه، وصته أمه،گالتله يمه چان
أبوك حامينه،وساتر علينه،والناس تحسبله الف حساب،وأنته
أريدك تصير مثله،وإذا طبيت للمضيف "أگعد عالي وأحچي
كبار" ،بالليل سير المضيف السلف،شاف شباچ عالي گام گعد
بالشباچ ،لن ما شاف أعله من الشباچ،استغربت الوادم من
سوا يته،و گام يحچي بحچايات ما معقولة،طنطل،فيل،أسد،
بعير، نمر، جاموسه، سعلوه،لن أمه گالتله أحچي كبار
وماكو أكبر من ذني،ضحكوا عليه الگاعدين ونزلوه من
الشباچ،وگالوله أنته شايف واحد يگعد بالشباج ويحچي
حچايات ما معقولة،،گاللهم مو أمي وصتني"أگعد عالي
وأحچي كبار"وما شفت أعله من الشباچ،و أكبر من الحچايات
الگلتها.....ّ!!!
(12)
حكايات أبي زاهد
(بعد خراب ألبصره)
البصرة الفيحاء ثغر العراق الباسم ،وبوابته على
الخليج،والرئة التي يتنفس منها،يتمتع أهلها بمزايا
رائعة،وصفات بديعة،جمعوا عذوبة الفرات،وحلاوة
دجلة،وتأثروا بثقافات متعددة لاختلاطهم مع
الأجانب،ويتعايشون مع الجميع،لذلك ندر أن شجر خلاف بين
طوائفهم لتميزهم بقبول الآخر،والاهتمام به،ونجد فيها
مختلف المذاهب والأديان،تظللهم جميعا راية
العراق،تجمعهم الأهداف إذا فرقتهم المذاهب،وعاشوا
بوئام ومحبة،ينعمون بما نعم فيه العراقيون من
خير،ويعانون ما عانوه من شر.
وعندما سقط الصنم...وانهارت مؤسسات الدولة،أستحوذ
على مفاصلها الحيوية بعض الطارئين من نفايات الجاليات
الأجنبية،وعشعشت فيها بعض العصابات الإجرامية المدعومة
من وراء الحدود،وأخذت المخابرات الأجنبية تصول
وتجول،دون حسيب أو رقيب،لضعف السلطة وعدم قدرتها على
بسط سيطرتها،ووجود الطارئين الذين لا يحسبون لمصلحة
الوطن أي حساب،وكان همهم الوحيد،سرقة الأموال،وتهريب
النفط،وتدمير البنى التحتية،وسرقة المعامل وبيعها لدول
الجوار،التي فتحت أشداقها لابتلاع العراق ،وتدميره
وأحالته إلى ركام،وظهرت فيها الكثير من الواجهات
العقائدية،التي تؤمن بالمقولة الميكافيلية"الغاية تبرر
الوسيلة" ،فاتبعوا أخس الوسائل لتدمير ما يمكن تدميره
بحجة محاربة قوات الاحتلال،فكانوا أشر على العراق
وأهله من تلك القوات الغازية،بما ارتكبوا من الموبقات
التي يندى لها الجبين،وحاولوا فرض أجندتهم باستعمال
الوسائل المشروعة وغير المشروعة،وقاموا بكبت
الحريات،وفرض آرائهم وأفكارهم السوداء بالقوة
المسلحة،والإرهاب الأهوج.
وهكذا أنحدر ثغر العراق،وتفاقمت الأزمات في هذه
المدينة الباسلة،وقد حاولت الحكومة الجديدة رأب
الصدع،وإصلاح ما فسد،فأوفدت نائب رئيس الجمهورية
الأستاذ عادل عبد المهدي لإصلاح ذات البين،وأردفته
بمعالي الدكتور المالكي رئيس الوزراء، الذي حاول أعادة
الأمور إلى نصابها،ألا أنه جوبه بالحقيقة المرة التي
يصعب إصلاحها،فكانت حلوله الترقيعية غير ذات جدوى،إذ
شكل لجنة برآسة وزير شؤون البرلمان وعضوية النائبين
سلام المالكي وهادي ألعامري لمعالجة الأزمة، وإيجاد
الحلول لها،ولله در المتنبي الخالد:
يا أصدق الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت
الخصم والحكم
فمشكلة البصرة ليست بين الأحزاب السياسية
العلمانية،أو بين العشائر البصرية،وإنما هي خلافات بين
مليشيات حاكمة تحاول الاستحواذ والسيطرة على مقدرات
أغنى مدينة في العالم،وأهم مفصل من مفاصل البلاد،يسيل
لها اللعاب ،وتحنى لها الرقاب،وبها الكثير من اللحم
والكباب،وخصوصا ونحن مقبلون على أقامة نظام فدرالي،حيث
يحلم الكثيرون بتشكيل ولايات وتكوين زعامات،وبناء
ملكيات، و أمارات مدعومة من الأرض والسماء،وإقامة
الحكم المطلق الذي لا يخضع لأي قانون سوى رأي أولي
الأمر،ومن وجبت طاعتهم فيما يفعلون،وقد صرح السيد ماجد
الساري،مستشار وزير الدفاع( أن الاغتيالات في البصرة
وصلت إلى معدلات مخيفة،ففي كل ساعة قتيل،وأتهم الحكومة
المركزية ووزارة الداخلية بتجاهل ندا آت المساعدة في
حل الأزمة،وعدم الاهتمام الجدي لما يدور في
المدينة،وأن بعض رجال الدين هم وراء هذه الفتنة
العمياء).
ويبدوا أن الظلاميين الذين يعيشون في الجحور المظلمة
يسوءهم أن يعيش الناس في النور،لذلك حاولوا حجب بصيص
النور المطل من عيون زرقاء اليمامة وابتسامة موناليزا
الجنوب،وهالهم أن يتسرب النور من ثنايا النسوة التي
تضفي على الحياة أفانين الحب وأغاريد البهجة،وحاولوا
احتكار كل شيء لهم ،فكانت هجمتهم الشرسة على صبايا أم
البروم،وحسان التنومة،وفتيات خمسة ميل،وبائعات القيمر
في أم البروم،بحجج ما أنزل الله بها من سلطان،لأن
المرأة في أعرافهم خلقت من ضلع أعوج،وهم المسخرون
لتعديله بما منحتهم السماء من صلاحيات،فكانت السياسة
الجديدة دافعا لقتل النسوة البصريات تحت ذرائع لا
تنسجم والديمقراطية وحقوق الإنسان،وأصبح قتل النساء
علامة فارقة في العراق،لأسباب لا تخفى على من أوتي شيء
من الفطنة.
وفيما أكتب أقتحم خلوتي صديقي المؤثر(سوادي)فبادرته
بعد رد السلام:رب صدفة خير من ميعاد،وأنها لنعمة غير
مرتقبة أن تزورني وأنا على وشك الذهاب لزيارتك،فقال لي
بسخرية لاذعة:"شتسوي ألما يجي وياك تعال آوياه"صار
أيام ما جيتني گلت خلي أزورك،شكرت له اهتمامه،وبعد
تناول الشاي سألني: "لازم مدوختك حسبه،أشوفك مهموم
مغموم،حسبالك تاجر غرگانه مراكبه ..خيرك.."فقلت له:ومن
أين يأتي الخير،وأينما التفت أرى ما تشيب له
الولدان،ألم تسمع بما يجري في ألبصره من دمار وتخريب
وقتل وسرقات وفساد؟ فقاطعني"تهيه... بهيه..هذه الچنه
حاسبين حسابه،وقاريين كتابه،گلنه من أول يوم يمعودين
ديروا بالكم من أهل العيون السود،تره باچر يعصون عله
الجابوهم،ولا واحد سمع، داسوا عله الحچايه وشربوا عليه
تنكر ماي،هسه جايني"بعد خراب ألبصره" تگلي شنسوي؟
بويه"أحسن ما تگلها كش أكسر رجلها"و"أطفر النهر ما
طوله ضيگ"وهاي العصابات لتسرح وتمرح بلا حساب ولا كتاب
هي وره الخراب،واليوم "أدفعها بگچصبه،گبل ما تحتاج
مردي" وبالبصرة كل الوادم تدري ياهو ليذبح ،وياهو
اليبوگ،وتكاكينهم فاكيها علن بوضح النهار،وماكو شي
مضموم،وكل الناس تعرف ربع أبو ناجي،وربع حسقيل،وربع
البلوه السوده،ويدرون الجيش المن ،والشرطة
منين،ويعرفون"الحيايه الصفر التلدغ وتظم روسها" وإذا
همه الحاكم وهمه الحكيم،والوادم خايفه"جاك الواوي جاك
الذيب" وحكومة بغداد ما تدري باليصير با لسماوه،و"صاير
ه كلمن أيده اله" والشياطين معشعشه بكل مچان"وإبليس ما
يخرب عشه"وهذه امتحان للحكومة ،لو تنجح بيه،لو الله
ليستر،"وأبو گريوه يبين بالعبره" وخلي أنشوفهم
شيسوون،"يگدرون يگولون للسبع حلگك جايف" لو يظلون
يطمطمون بيها،والنار تظل جوه الرماد،وكلما تگب هويه
توجر النار،وأحنه ضالين لا أعمار،ولا بنيان،ولردينه
عله مهجمات أهلنه،لكن أسفي عله الوادم الزينة اللي
تشوف وتسكن،ليش ما يحچون ما يسولفون"لو أولاد ألسنه
يكبرون على شيوخ العام" :
وإذا صار الحچي بيد الزعاطيط مات النشو وتكسر
العيط
(13)
حكايات أبي زاهد
(ثلثين
الدگ عا لمربوط)
لا
أدري هل يجوز تشيبه الإنسان بالحيوان مجازيا،ربما فأن
الأمثال تضرب ولا تقاس،رغم ان البعض يقول ان الإنسان
حيوان ناطق،ولأبدأ من البداية.
لقد
عانى المتقاعدون من التهميش والإهمال والإقصاء ما لم
تعانيه شريحة أخرى في المجتمع العراقي،فالنظام البائد
جعل من المتقاعدين سخرية للآخرين،وكانت رواتبهم لا
تكفي لشراء حذاء من النوع الرديء،وعندما سقط
النظام،أستبشر المتقاعدون خيرا،وتوقعوا أن أبواب
النعيم ستفتح مصراعيها لهم،فكانت منح الطواريء،التي
رغم محدوديتها فاتحة خير للعراق الجديد،ثم جرى تحديد
الرواتب بصورة كيفية لم تخضع لنظام خاص،على أمل إصدار
التشريعات اللازمة بما يكفل الخير والرفاه لهم،وتعطي
للمتقاعد حقه في العيش بكرامة،ومضت الأيام
والشهور،وناقشت الجمعية الوطنية قانون التقاعد
الموحد،في جلسات حامية،ورغم ما فيه من أجحاف،ألا أنه
كان أفضل من لا شيء،وتقرر العمل به بداية العام
الحالي1/1/2006 وعندما أزف الموعد،أصدرت وزارة المالية
تعميما أو أعماما كما يقال،بتأجيل ذلك إلى
1/4/2006،وقبيل الموعد بأيام صدر أمر وزاري آخر
بتأجيله الى1/8/2006 .ثم شرعت الوزارة بإعادة النظر
بما أقرته الجمعية المنتخبة،وأخذت تفصل الأمور على
مقاسها،وألغت الكثير من المواد بمواد جديدة،أضرت
بالمتقاعدين،ورفع المشروع إلى مجلس الوزراء لإقراره من
البرلمان الجديد،على أن يجري العمل به في 1/1/2007
،وأنا على ثقة تامة بأن هذه الأخيرات والمواعيد تخفي
ورائها الكثير من الأمور الكيدية بحق المتقاعدين،لا
يسعني التطرق إليها في هذه العجالة،ولنا أن نتساءل كيف
أستطاع البرلمان العراقي أقرار قانون التقاعد بساعة
واحدة ،ويعجز عن أقرار قانون طيلة ثلاث سنوات،وكيف
أعطى لأعضائه من الحقوق ،ما لا يستطيعه حاكم مستبد
لأتباعه،وأصبح من لديه خدمة ستة أشهر يحصل على
الملايين،في الوقت الذي يمنح من خدم العراق
العظيم،ثلاثة عقود أو أكثر،دراهم إذا قيست بما حصل
عليه ممثلي الشعب،أهذا هو العراق الجديد؟عراق
الديموقراطية والتعددية والمساواة والعدل وحقوق
الإنسان؟هل يعامل من أفنى زهرة شبابه لبناء العراق
بهذا الإجحاف المتعمد؟ ولماذا تغمط حقوق المواطن
المغلوب على أمره بعد أن وصل إلى أرذل العمر؟ ألا يعلم
السيد وزير المالية بأن المتقاعدين مسئولين عن عوائل
كبيرة ،وجلهم يعانون من أمراض مزمنة،وإعاقات تمنعهم من
مزاولة أي عمل،وكيف احتسبوها عندما أعطوا في شبكة
الحماية الاجتماعية للعاطلين 150 الف دينار،في الوقت
الذي يمنح فيه المتقاعد أقل من هذا المبلغ،ولماذا
الكيل بمكيالين،هل هو أمر دبر مسبقا،أم عن جهل بأمور
الإدارة،وهل يرتضي أحد من المسؤولين لنفسه أن يوضع في
المحل الذي وضع به الآخرين،أليس من حق المتقاعد أن
يعيش أسوة بأقرانه في جنوب أفريقيا وجزر القمر
وهايتي،وأين تذهب مليارات الدولارات من إيرادات النفط
العراقي،هل وجدت أموال العراق لمصلحة الفاسدين
والعابثين ممن سرقوا ملايين الدولارات عبر عشرات
السنين،وهل يجازى الأمناء من المتقاعدين جزاء
سنمار،ألانهم لم يسرقوا بلدهم كما سرقه الآخرين،
أسئلة
كثيرة،لا أرى من يستطيع الإجابة عليها حتى لو كان من
أكبر المنجمين وفتا حين الفأل،...قاطعني سوادي الناطور
((حچيك ذهب يهواي لو تسكت أحسن،ما تگلي شجاك أربعه
وعشرين ساعه،تهذر المتقاعدين يا طلابة المتقاعدين،همه
المتقاعدين انتخبوك من رشحت،لو انتخبوا ألما أنطوهم
تقاعد،وأنته صار كاتبلك عشرين مقال عليهم،وماكو
فايده،ما ترتاح أله يترسون حلگك حجار،عليمن مدوخ راسك
بهاي السالفة،المتقاعدين لو بيهم خير،چا ماتوا
وخلصوا،وما شافوا هذا التالي،صاروا مثل حصان
العربانه،إذا كبر وما بيه فايده يتسر بت ويموت من
الجوع،وهذا تالي ألما يعرف تدابيره،همه لو صايرين
حراميه ،سلابه مو أحسن الهم من الوگفه أباب المصرف
چنهم مجاديه،ولو بايگين الحكومة چا هسه تجار وأهل
أملاك،ظلوا يدورون مباديء وأخلاق وهاي تاليها،خليهم
يتغدون مباديء،ويتعشون أخلاق،لن بهذه الوكت إذا ما
تصير سبع تأكلك ألواويه،وحيل آوياهم ومستاهلين،لن ألما
يعرف تدابيره حنطته تأكل شعيره،وهمه هسه لا حنطه ولا
شعير،يگولون أكو فلاح أجه لزرعاته،لگه لهوش ياكل
بالزرع،گام عالهوش وطاحله دگ بالتوثيه،شردن من
جدامه،هذا من قهره أكو ثور مربوط بعيد عن الزرع،تولاه
دگ بالتوثيه،أجه أبو الثور ،گاله ليش ويه هذا المسكين
شمسوي،ما تشوفه مربوط،ولا مأذي ولا واصل
الزرع،گاله:هذا الثور لو ما مربوط چا ما خله عود
أخضر،وسوه مثل باقي الهوش،رد عليه صاحب الثور:لا أنته
ما گدرت عالهوش السايب،ورديت عالمربوط،لن ثلثين الدگ
عالمربوط....!!!
(14)
حكايات أبي زاهد
( جيش محمد العاگول)
نقل عبر الفضائيات مؤخرا،صور وأخبار مثيرة تبعث على
الحيرة والاندهاش، تقول الأخبار"أن بعض الجنود رفضوا
الانصياع للأوامر الصادرة إليهم من قادتهم بالنقل إلى
أماكن بعيدة عن مناطق سكناهم الأصلية،حسب خطة
التوزيع،وفي بيان أسباب الرفض قالو أن خدمتهم يجب أن
تكون ضمن مدنهم وعشائرهم،لا في أماكن أخرى من عراقنا
الجديد،وخلعوا ملابسهم العسكرية أمام الفضائيات التي
لا أدري من أي باب دخلت،ومن أدخلها،وكيف يسمح لها بنقل
مثل هذه الأخبار،التي تعطي رسالة للأرهابين بأن الجيش
الذي يواجههم لا يمتلك أبسط مقومات الضبط العسكري،وهو
جيش منفلت لا يصلح لمواجهة الإرهاب،وتعطي انطباعا
سلبيا،عن ماهية الجيش ومدى أرتباه بقادته والتزامه
بأوامرها،وهي النقيض لما كان يتسم به الجيش العراقي من
الضبط والربط والالتزام الحديدي الصارم ،الذي هو عماد
الجيوش الحديثة في كل أصقاع الأرض،ولكن هل
الديموقراطية هي التسيب والانفلات والتحلل وعصيان
الأوامر،هل نريد أن ننقل للعالم كيف أصبحنا
ديموقراطيين(حتى العظم) من خلال هذا العرض
المهين،لماذا لا نمارس الديموقراطية في مكانها الصحيح
بقبول الرأي والرأي الآخر،لماذا نواجه باستبدادية
مفرطة التوجهات الاجتماعية التي يترأى للبعض إنها لا
تنطبق والمعايير التي يتصورونها في مخيلتهم،وجعلوها
حدودا من يتجاوزها ينال العقاب،فالشعر اللماع
جريمة،ولباس الجينيز جناية،وقص الشعر خروج على الآداب
العامة،وحلاقة اللحية رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه،و..و..تطول القائمة،وتزداد المحرمات،وكثيرا
ما هاجم الإرهابيون محلات الحلاقة ومحلات الأشرطة
المدمجة،وأفران الصمون التي تصنع الصمون على الطريقة
الغربية،وربما يأتي اليوم الذي يلزم فيه المواطن بركوب
الخيل ،أسوة بالسلف الصالح،وحفاظا على البيئة من
التلوث بعوادم السيارات،وحل مشكلة الزحام
المروري،ومعالجة أزمة الوقود،وهلم جرا.
لملمت نفسي أمام هذه الهواجس وتوجهت
إلى(سوادي)فساعة إلى جانبه وسماع نوادره الطريفة
وحكاياته الجميلة، تنسيني ما أواجهه في حياتي اليومية
من منغصات،دخلت عليه فوجدته في مزاج رائق،وتجاذبنا
أطراف الحديث،لاحظ ما أنا فيه من توتر فبادرني
قائلا:ها خيرك أشوفك مو عله بعضك،أوجهك ما يگصه
الطبر،حسبالك تاجر غرگانه مراكبه؟فقلت له لا والله يا
أبو كريم لقد شاهدت في الفضائيات ما أحزنني أيرضيك أن
ينشر غسيلنا أمام العالم ونصبح حديث من هب ودب؟فقال
خير أنشا لله،حكيت له الحكاية،فقال"ليزرع بعرور ما
يحصد غنم" واليبني لازم يضبط أساسه،الف رحمه عله روحك
يا كريم قاسم،گال الجيش فوق الميول والاتجاهات،وهاي
حكمة لازم نخليها ترچيه بأذانه،والجيش لازم يصير عنده
ضبط وربط،مو جيش شله وأعبر،وأحنه لمن لبسنه بالمكلفيه
تعلمنه عله هواية أشياء فادتنه بحياتنه وچان العريف
يگول عن الجندي المخربط"جيش محمد العاگول"لو إذا ما
مشى زين"عسكر چته"،وتعلمنه تنفيذ الأوامر،والجيش ما
بيه ديمقراطية، ولا حزبيه،ولا عشائريه،الجيش الكل
العراگ وماكو فرق بين المسلم والمسيحي والكردي
والعربي،كلهم لابسين الخاكي وخاضعين للأوامر ،وإذا
صارت الأمور هيونطه وكلمن أيده اله،أقره عليه
السلام،و"الگارصته ألحيه يخاف من مسحالها"والجيش مثل
ما يگول أبو المثل"ألما يجي بعصا موسى،يجي بعصا
فرعون"ينرادله أنسانيه وأنضباط،،و"ليزرع شوك ما يحصد
عنب"ولازم نحسبها زين.
أمام كلمات سوادي تذكرت الأيام السالفة في
الجيش،وكيف أن الجندي ينقل من مدينة إلى أخرى،وشاهدنا
العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه،جيش
مختلط من كل مدن العراق،لا يؤمن بالمناطقية،وخاضع
للأوامر والقوانين الصادرة والتي ستصدر،وكان جيشا
مهنيا محترفا،إلى أن حرفه صدام عن مسيرته الأولى،ورغم
ذلك ظل المحترفون يؤمنون بأنه جيش العراق،والعراق بدون
جيش مهني محترف،لا يمكن أن يكون عراقا موحدا ديمقراطيا
،تضلله رايات المحبة والسلام
(15)
حكايات أبي زاهد
(چانت عايزه التمت)
لا يخفى على متابع ما يعانيه الشارع العراقي من
فوضى وارتباك،وما يواجهه العراقيون من متاعب وويلات
ومصائب،جعلتهم في واد والعالم في واد آخر،وقد أذهلتهم
الصدمات المتتابعة فأصبحوا سكارى وما هم
بسكارى،وتخلفوا عن الركب العالمي عشرات السنين،فانحسرت
ثقافتهم ولم يواكبوا ما أستجد من جديد،بل أن سنوات
القمع والتسلط جعلتهم يلجأؤن إلى ملاذات أخرى توسموا
فيها الخلاص،وخاب ما كانوا يأملون. وبعد انهيار النظام
ترأى لهم بصيص من نور،إلا أنه سرعان ما خمد لتعود
الظلمة من جديد، تمد إطنابها حتى غشي الظلام
الكثيرون،ومما زاد الطين بلة كما يقولون،التصرفات
الحمقاء لبعض الجيران،ممن يغشون التبدلات المتوقعة في
المنطقة،ويخافون رياح التغيير القادمة،فاستخدموا
العراق دريئة ترد عنهم الرياح العاتية التي ستقتلعهم
من الجذور،فحاولوا وضع العصي في عجلة التقدم،وجعلوا
العربة خلف الحصان،آملين خلاص رقابهم بذبح العراق
وتقديمه قربانا لأحلامهم المريضة،فتوسلوا بكل الطرق
المجافية للأخلاق والمباديء والقيم السماوية
والأرضية،وضربوا بكل الاتفاقيات والمواثيق عرض الحائط،
وحاولوا بشتى الوسائل دفع العراق إلى الهاوية،ليكونوا
بمنجاة منها ،ودفعوا بالعراق إلى حافة الحرب الأهلية
التي لا تبقي ولا تذر،وساعدوا التكفيريين والإرهابيين
على إثارة النزعات الطائفية والنعرات القومية،وإشعال
نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد،عازفين بأصابعهم
المعروقة على أنغام الطائفية القذرة،فسمموا الأفكار
وأشاعوا الأراجيف،وروجوا للضلالات المنافية لتعاليم
السماء،وزرعوا بذور الحقد والكراهية بين الطوائف
المتآخية التي عاشت عشرات القرون تضللها رايات المحبة
والوئام،وترفرف عليها أطيار المحبة والسلام،وحاولوا
بشتى السبل تخدير العقل العراقي بالأفكار الظلامية
التي تجعله عاجزا عن معرفة الحقيقة،ضائعا بين الأوهام
والخرافات،غارقا في دياجير الجهل والظلام،وعندما خاب
سعيهم وفشل مكرهم،قاموا بتهريب المخدرات عبر المنافذ
الحدودية السائبة،لانشغال القوات العراقية بمكافحة
الإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة،وغياب حرس
الحدود،وانعدام القدرة على ضبط الحدود البرية الواسعة
مع تلك الدول ،في الوقت الذي تستطيع فيه هذه الدول ضبط
حدودها ومنع دخول المهربين من أراضيها،ألا أن الجهات
المتنفذة في تلك الدول غضت النظر بل ساهمت في تهريب
الحشيش والأفيون والترياك والحبوب المخدرة،فامتلأت
المدن الحدودية بأطنان من هذه السموم وأخذت طريقها إلى
وسط العراق،ةالأنكى من ذلك أن يكون لزوار العتبات
المقدسة الدور الأكبر في إيصال المخدرات وتوزيعها في
المدن المقدسة،وبيعها بين الحرمين الشريفين،وقد ألقت
السلطات المختصة القبض على الكثيرين منهم وهم يتاجرون
بها مما دفع محافظ كربلاء المقدسة إلى تهديدهم بالمنع
من دخول المدينة،واتخاذ الأجراآت الرادعة بحق
المهربين،والغريب أن الحكومة العراقية أطلقت سراح
المئات من هؤلاء المرتزقة،في تحد سافر للدستور العراقي
الذي فصل بين السلطات الثلاث،وأقر استقلالية القضاء
العراقي وبعده عن تأثيرات السلطة التنفيذية.
واليوم نجد الألأف من شباب العراق غارقين وسط هذا
البحر المتلاطم من السموم الوافدة إلينا من الأحبة
والأشقاء،فمرحى للأخوة العربية والإسلامية،وألف تحية
للروابط التاريخية التي تجمعنا وهؤلاء.
بعد كتابتي لهذه السطور ذهبت إلى حيث أجد الملاذ
الآمن ،إلى صديقي الأثير المؤثر(سوادي)لأبث شكواي
وأروي له ما وصلت إليه الأمور،فوجدته جالسا في مكانه
الأثير والى جواره المذياع،وقد وضع المؤشر على إذاعة
(الناس)،فسألته عما سمع من الأخبار،فقال لي :والله يا
بويه ملينه الأخبار والقيل والقال،وبعد "ما نعرف رجلها
من حماها"أشو عمري ما أسمعت بأخباركم عن عرس لو
طهور،بس الموت والعبوات والمفخخات والهجومات،وگمت
أخليها على هاي الإذاعة اللي تبشر بالخير،وتحچي عن
مشاكل الناس،وتتصل بالمسؤلين ألحلها.ثم سألني:أشو
اليوم جاي من وكت لازم عندك سالفه لو فلتكه جديدة تريد
تسولف وياي عليها،فقلت له" تريد الصدگ أبو كريم سمعت
خبر بالتلفزيون يگول أصبح العراق بؤرة لمهربي
المخدرات،وأنها تباع علنا في الأسواق،وأن دول الجوار
تساعد المهربين وتغض النظر عنهم،وأن جنوب ووسط العراق
أصبح غارقا حتى أذنيه بهذه السموم،فقاطعني:وأنته اليوم
سمعت،بويه أنته وين عايش،هاي السالفة كل الوادم تدري
بيها،حتى الحكومة تعرف منو يبيعون ألحشيشه والحبوب
والترياك،لكن شتسوي ما تريد تزعل جيرانه،والجار حگه
عالجا ر،لو يضربه بالحجار،وأحنه من حمد الله، الله
أنطانه جيران يتفلسون عالتمن،كلهم يردون خراب العراق
و"دخانهم عمانه،وطبيخهم ما جانه"وذوله فوگ مصا يبنه
النوب"چمل الغرگان غطه"وموبس همه السبب إذا أحنه
صايرين"حايط نصيص وياهو اليجي يطفره"وماكو لا حساب ولا
كتاب،والحدود سايبه،والقچقچيه يروحون ويردون
بكيفهم،ومحد يگلهم على عينكم حاجب،والمثل يگول "البعير
إذا وگع تكثر سچاچينه" وشوفة عينك العراق صاير
هيونطه،وياهو اللي يريد يلعب على كيفه،وإذا ردنه نحچي
ربعهم يزعلون علينه،و"مكروهة وجابت بنية" ويگولون ليش
تحچون عله ذوله وتعيفون ذوله،وآنه أگلهم بويه أحنه ما
نسكت عن كل واحد ،ولا نكره واحد ونحب واحد،لكن أحنه
جيران وخوان وبيناتنه زاد وملح،ونريدهم يصونون الزاد
والملح،لو ملح العراقيين ما يغزر،وفوگ كل هذه همه أهل
الراهي،واحدهم "تذبه عله رأسه يوگع عله رجليه"صايرين
مثل (الديچ رجليه بالزبالة ويعو عي".....!!!
(16)
حكايات أبي زاهد
(حماس تعيش في إفلاس)
كان للعراق حكومة وشعبا،مواقفه المعروفة من القضية
الفلسطينية،وفصائلها المسلحة،فقد قدم لها الدعم
والإسناد في المحافل الدولية وخاض غمار المعارك نيابة
عن الشعب الفلسطيني منذ أقامة دولة إسرائيل ،وأوى
الالآف منهم،وعوملوا معاملة متميزة واخذوا مكان
الصدارة في المجتمع العراقي،وعاشوا مواطنين من الدرجة
الأولى،لهم من الأمتيازات والخصوصية ما لم يتمتع به
أبناء البلد الأصليين،ورغم كل ذالك كان لهم الكثير من
الهفوات التي تغاضى الشعب واحتملها مع ما أحتمل من محن
وويلات،ورغم مواقف الكثير من الفلسطينيين المعادية
للشعب العراقي وما عاناه العاملين في الأردن من معاملة
غير لائقة منهم إلا أن ذلك لم يدفعهم للمعاملة
بالمثل،بل تغاضوا عن الماضي وحاولوا نسيانه وفتح صفحة
جديدة من العلاقات،وكان الكثير من الفلسطينيين ظمن
الفصائل الإرهابية التي قتلت الأبرياء والنساء
والأطفال،وسكتنا وقلنا أنها تصرفات فردية لا تعبر عن
توجهات شعب كامل،وعندما قتل عدي وقصي أقامت حماس ممثلة
بكاهنها المقبور أحمد ياسين وخليفته عبد العزيز
الرنتيسي مجلسا للعزاء متناسين أن هذين أذاقا أخوتهم
العراقيين صنوف الأذى والاضطهاد،وسكتت الحكومة
العراقية ولاذت بالصمت أمام هذا التصرف المقيت،وعندما
قتل الإرهابي المجرم أبو مصعب ألزرقاوي نعته حماس على
أنه شهيد الأمة ولا أدري أية أمة تلك التي ينتسب إليها
هذا المجرم.
أن حماس لا تختلف عن القاعدة فكلاهما وجهان لعملة
واحدة،وعلينا الحذر في التعامل مع مثل هذه المنظمة
التي مالأت النظام السابق وأعانته على أبادة الشعب
العراقي،ثم حزنت لمقتل أزلامه،والأنكى حزنها المرير
على ألزرقاوي،فهم من طينة واحده،يجمعهم هدف واحد ورأي
واحد .
وعلى شعبنا وحكومتنا معاملة هؤلاء معاملة القتلة
ومحاسبتهم،لأنهم جزء من الأرهاب الذي طال شعبنا وأعاق
مسيرة البناء،والكل يعلم أين يتدرب الإرهابيون
ألقتله،فبعض المنظمات الفلسطينية تحتضن هؤلاء وتمدهم
بالخبرة والتدريب على القتل والتدمير ووراءهم الكثير
من الأنظمة الجارة التي أعانت على تدمير بلدنا
وأحالته إلى خراب،وأصابع الاتهام تشير لهذا وذاك
وسيأتي اليوم الذي يأخذ فيه كل ذي حق حقه،ونرد لهم هذه
المكارم بأضعافها والبادي أظلم.
وعندما قرأت ما كتبت على (سوادي) أطرق قليلا ثم قال:"
عله كيفك وي أخوتنه الفلسطينيين ،وإذا واحد حزن على
ألزرقاوي هذا ما يعني الكل و"ماكو زور يخله من الواوي"
وذوله ألواويه نعرفهم من زمان،وعايشين طول عمرهم ع
الصدقات "مثل ألشاذي تنطيه يخلي أيده عله رأسه ،ما
تنطيه يخلي أيده عله ذيله"وچان صدام ينطيهم ملايين
الدولارات وشعبه كاتله الجوع ،وحقهم إذا حزنوا عله
أولاد سيدهم عدي وقصي لنه عمه عيونهم بفلوسه،ولزرقاوي
ماهو بعيد عنهم ،و"أولاد الشكحه أبيضهم نگس"،وذوله
تراهم " شيصاني لا مسلم ولا نصراني"، همهم بطونهم
ومصلحتهم الخاصة، ولو ينكشف المستور چان تعرف شگد عدهم
بالبنوگ الأجنبية،وذوله مثل ذيچ المره "يگولون أكو
مجدي دگ باب بيت من البيوت،سألته أم البيت شتر يد؟
گالله آنه فقير وعله باب الله وشيطلع من أيدچ،المره
چانت فوگ السطح تشر أهدوم تعذرت منه وگالتله: الله
ينطيك آني فوگ لو جوه چان أنطيك،عافها المجدي وراح بعد
يومين أجه النفس الدار ودگ الباب سألته شتريد گالله
آني فقير وعله باب الله وأريد شويه أكل ،گالتله الله
ينطيك آنه گاعده جوه لو فوگ چان أنطيك،هذا المسكين من
حرگة گلبه گالله :خاتون شفناچ فوگ وشفناج جوه".عاد ولا
حماس طول عمرهم يدافعون عن سيدهم صدام من چان بالحكم
ولمن راح المزبلة التاريخ،وأبو عاده اسأل عن
سلامته.......!!
(17)
حكايات أبي زاهد
((رمتني بدائها وأنسلت))
لا أدري هل أصبح الكذب سجية،حتى يندفع الكثيرون
لممارسته ،أم أنه عادة موروثة أو شيء مكتسب ،أو ثقافة
جديدة تفاقمت في العراق الجديد،وألا ماهو المبرر أن
يكذب من على منبر أعلامي كبير مثل قناة العراقية وهي
قناة شبه رسميه لا تمول من فلان أو علان بل من أموال
الشعب العراقي الذي يدعي الكثيرون أنهم يناضلون من أجل
إسعاده وبناء غده الجميل المنشود،ومالذي يدعوا البعض
لاستغلال هذا المنبر الإعلامي المستقل في التهجم على
حزب وطني عريق له تاريخه المشرف الذي لم يتمكن الأقزام
القدماء منهم والجدد من النيل منه أو مساماته في
الوطنية والنزاهة والإخلاص،وعجزت الأقلام المأجورة
والأفواه الموتورة من تشويه سمعته رغم ما بثته من سموم
وأراجيف، ثم ما الذي يدفع البعض من ذوي النفوس الضعيفة
إلى معاداته لا لشيء ألا لأنه في منأى عن الشبهات ولا
يستطيعون الوصول إليه ألا من خلال التخرصات والأكاذيب
والتلفيقات الممجوجة التي لا يشتريها العراقيون شروى
نقير،ألا يتعظ هؤلاء بالقول المأثور (إذا كان بيتك من
زجاج فلا ترمي الناس بحجر)ألا يخافون على زجاجهم الهش
من التحطم،كما تحطم رأس الوعل الكبير عندما ناطح هذا
الجبل الأشم،وعذرا للقاريء الكريم من هذه الغضبة
،أبعدني الله وإياكم عن غضب يجعلني أتنازل لأكون
بأخلاق من يشتم وأنا العف النظيف فما دفعني إلى هجر
القول ما سمعته من السيد فائق العقابي مقدم برنامج
(خلي نسولف)من على قناة العراقية يوم 17 تموز الأسود
في رده على مواطنة ماجدة اشتكت إليه ما نالها من غبن
عندما قدمت طلبا للتعيين في أحدى دوائر الدولة
العراقية الجديدة وجلبت خمسة كتب تأييد من أحزاب
مختلفة تؤيد مظلوميتها فأجابها المقدم المحترم بأن هذه
الوزارات تعلمت من وزارة الثقافة التي لا تعين المواطن
الأ إذا جلب تأييد من الحزب الشيوعي،وهكذا بعد أن سكت
دهرا نطق كفرا،ولعل المواطنين الكرام ضحكوا من هذا
القول الأفلج فوزارة الثقافة العراقية كما يعرف
الكثيرون كانت تدار في زمن وزيرها الأستاذ مفيد
الجزائري بنزاهة وشرف ولعلها الوزارة الوحيدة التي لم
توضع حولها علامات الاستفهام،أو ظهر فيها فساد مالي أو
أداري بفضل الإدارة الحازمة لوزيرها الذي يعرفه
الكثيرون أكثر مما يعرفه السيد العقابي ،وأنا أتحداه
وأتحدى من وضعه في هذا المكان المحترم إذا أستطاع أن
يثبت غير ذالك،ولكن لماذا الثقافة بالذات ولماذا الحزب
الشيوعي خصوصا أيها العقابي المحترم..؟لماذا لا تتكلم
عن الوزارات الأخرى التي تجاوز الفساد فيها مليارات
الدولارات بالوثائق والأدلة والبراهين الدامغة؟وأنت
أيها الحزب الشيوعي إلى متى الصبر أمام هذه الاتهامات
التي يزوقها هولاء؟ ألا تستطيع مقاضاته على هذه
التجاوزات الفظة وتغريمه ملايين الدولارات على هذا
الدس الرخيص؟والى متى هذا الصبر والسكوت أمام تخر صات
الأدعياء الذين درسوا الأعلام في جامعات العهر ألصدامي
أو معاهد شارع علاء الدين...؟
ولكن ماذا سيقول سوادي وهو يسمع هذه الأكاذيب الفجة
والتخرصات الممقوتة التي تفوه بها هذا الإعلامي الكبير
((عمي شگول شحچي ؟صدگ لو گالو المصريين (اللي أختشوا
ماتوا)ومثل ما يگولون المثقفين(إذا لا تستحي فأفعل ما
تشاء) ومثل ما يگولون ربعنه(العين تكره الأرجح
منها)لكن أنته ليش قاهر روحك هواية مثل هذا حچو
وسولفوا لكن من يسمع حچيهم، الوادم تعرف الصادق من
الچذاب و(اللسان مابيه عظم)وذوله أهل التسفيط شبعنه
منهم ومن حجيهم ولازم ما نشد روسنه الهم,وإذا أجتك
المذمة ...تره الناس تقره الممحي ،واليوم ما شاء الله
الفضائيات هواية والجرايد چثيره وكلمن يگول اللي يعجبه
،لأن صايره كلمن أيده اله وإذا ياهو اليحچي تضربه
بحجارة ترة كل حجار الدنية ما يكفي ،واني اگله كلمن
وحليبة وكل إنسان وذاته والذاته رديه حسبالة كل الوادم
مثلة وذولة صايرين مثل الجرادة وانته تدري شيطلع من
حلگها ومثل ما يگول حجي زاير :
مابين وادم طحت كل الحچي من حدر
ما مش فرق بين حلگه وخاتمه واحد
وانه اگله أبو المثل يگول (اگعد اعوج واحچي عدل واشهد
بالله انك گاعد عله السكملي عدل )
(18)
حكايات
أبي زاهد
(سفاح الدورة يعترف)
هذه قصة حقيقية ليست من بنات أفكاري،حدثت في العراق
وأبطالها من أبناء العراق،ولكنها تخلو من أية نكهة
عراقية،وبعيدة كل البعد عن طبيعة المجتمع العراقي،
يقول بطلها"ولدت عام 1983 أيم القادسية المجيدة،وكنت
طالبا في كلية الأمام الأعظم أبي حنيفة النعمان،لا
أدخن ولا أشرب الخمر،ولا أمارس ما يمارسه الشباب
أمثالي،كنت شابا عاديا،وأبي أمام لأحد الجوامع،وكانت
|