|

المقدمة
كثيرا
ما حاولت تقليد الراحل الكريم شمران الياسري(أبو گاطع)
في صراحته المعروفة،التي كانت تنشر على الصفحة الأخيرة
من جريدة طرق الشعب الزاهرة في السبعينيات،والتي كان
إعجابي الشديد بها يدفعني لقراءة الجريدة من أخرها
مبتدئا بعموده المعروف في الصفحة الأخيرة،وعندما
أصدرها في كتيبات سارعت لاقتنائها،ومعاودة قراءتها في
فترات متباعدات،فأراها كأنها كتبت اليوم،وكنت أتوسم في
ولديه، ــ بعد أن قرأت لهماــ ما ينبيء بسيريهما على
خطاه،ألا أنهما وقفا في أول الدرب،وانقطعا عن الكتابة.
وكان
للأخ الكريم عريان السيد خلف(أبو خلدون)،محاولاته
الجادة،للكتابة بذات الأسلوب،والتي نشرت بعنوان (طگ
بطگ)ألا أنه توقف أيضا لأسباب لا أعلمها،وأمام
ذلك،حاولت الكتابة على غرارها مرات ومرات وفشلت ،فكنت
أكتب وأمزق ما أكتب لمعرفتي بعقم تقليدي،وعدم إمكانيتي
مسامات الفقيد الراحل في نقداته ولمحاته
الوقادة،وحاولت أن أستعير خلفا،وأكتب باسمه على غرار
ما يكتب (أبو گاطع)،وكتبت مجموعة لا بأس بها،وأطلعت
عليها بعض الأحبة ممن أجد فيهم الأهلية لإبداء الرأي
والمشورة،فقالوا أن بعض الأفكار والطروحات الواردة
فيها،لا تنسجم وسياسة الجريدة،التي اختطت لنفسها أن
تكون بمنأى عن الصراعات الداخلية،التي تحدث بين
الأطراف المختلفة،وأن تأخذ جانب الإصلاح،وترسيخ الوحدة
الوطنية،وعدم الأنجرار وراء الخلافات الثانوية التي
تؤثر على مسيرة العراق في بناء دولته الوطنية
الديموقراطية،ومحاولة أعادة اللحمة للنسيج
العراقي،بالتزام جانب التهدئة ،وعدم إيصال الأمور إلى
طريق مسدود،مما يؤدي إلى زيادة الاحتقان
الطائفي،وإثارة النعرات القومية،والأنجرار نحو الحرب
الأهلية التي لا تبقي ولا تذر.لذلك أرسلت مجموعة مما
كتبت،وأعطيت لرآسة تحرير الجريدة،تشذيب ما فيها من
ألاندفاعات القلمية التي قد تصب في مجرى الصراع
الدائر،وتهذيبها من لغة الشارع السياسي المحتقن
بالكثير من الإرهاصات،ولغة الصحافة المنفلتة هذه
الأيام،،بما ينسجم مع سياسة الجريدة والحزب،فكان أن
عمدت الجريدة إلى تقطيع أوصالها،وتهذيب لهجتها،وتخفيف
غلوائها،بما يرتئيه قلم الرقيب الأمين على مصالح الشعب
العراقي،والذي ينأى بنفسه أن يكون معول هدم يشارك فيما
يقوم به آخرون في تهديم ما يحاول بناءه أبناء العراق
النجباء،وكان أن خرجت هذه الحكايات،في الصفحة الثالثة
من الجريدة أسبوعيا،ولو فسح لي في المجال،لكان
لاندفاعاتي اليسارية المتطرفة،غير ما يجده القاريء
الكريم،من هدوء ولغة معتدلة ،وأفكار مقبولة،قد لا ترضي
من هم أمثالي،من المندفعين وراء عواطفهم،التي تجيش
بنبض الشارع العراقي المحتقن بإرهاصات مختلفة نتيجة
الإخفاقات والتداعيات التي رافقت العملية
السياسية،وعملية بناء العراق الجديد،وما طغى على السطح
من تيارات هامشية،حاولت التسلق والاستفادة من تراكمات
العهد البائد،في تمرير أيديولوجياتها الغريبة عن طبيعة
المجتمع العراقي،بإثارة النعرات القومية والطائفية
المقيتة،وتفتيت الوحدة الوطنية ،بإثارة الصراعات
الجانبية البعيدة عن مصالح الشعب،لتحقيق مكاسبها
الذاتية،على أنقاض الخراب النفسي والاجتماعي الذي أحاق
بالبلاد،وجعلها فريسة سهلة لتمرير المخططات
الخارجية،وتحويل الساحة العراقية إلى ساحة صراع بين
القوى العالمية المختلفة،التي تحاول الهيمنة على
مقدرات العراق الاقتصادية،وثرواته الطبيعية
الهائلة،التي يسيل لها لعاب القوى الكبرى،في محاولاتها
للهيمنة على العالم بسياسة العولمة التي تمثل الصورة
الأكثر بشاعة للتطور الرأسمالي في هذا القرن.
ورأيت
أن أقدم المامة بسيطة،عن جذور الصحافة الهزلية في
العراق،التي اعتمدت على اللغة الشعبية في نقد
الأوضاع،ونشر الوعي السياسي بين المواطنين عبر لمحات
أنتقادية وقادة،بلغة سهلة يفهمها المواطن البسيط ،وكان
لها أثرها في أذكاء الوعي ،وتهيئة الرأي العام
للمساهمة في الاحتجاجات والأضرابات ومعارضة السلطات
العميلة،و حفز الكثيرين للدخول في صراع مرير ،ومشاركة
فاعلة في النشاط السياسي.
ولا
أدعي الأحاطة بكل من كتب،ولكنها صورة من آلاف الصور
التي ظهرت في العراق،ولعل من أشهر الصحفيين الذين عرفو
بالكتابة الهزلية الساخرة،واستعملوا اللغة الشعبية في
صحفهم،نوري ثابت،المشهور بأسم (حبزبوز) لإصداره صحيفة
بهذا الاسم،صدر عددها الأول في 29/أيلول/1931 تناول
فيها بالنقد الكثير من الممارسات والمظاهر الضارة
المتفشية تلك الأيام،بأسلوب ساخر،وصور قلمية،كانت
لبنات لفن الرسوم الكاريكاتورية في العراق،بأسلوب
شعبي،يصل في بعض الأحيان حد الابتذال،والكلام
الجارح،وأستوحى من المحيط الشعبي،شخصيات عرفت بالفكاهة
لتكون موضوعا لكتاباته،تحت عناوين مختلفة مثل(الملا
عبد الفوال)أو(شخصيات بارزة في بغداد)أو(رؤوف
أفندي).ونشر معارضات لبدائع الشعر العربي،بلغة شبه
عامية،هي مزيج منها ومن الفصحى،إلى نقدات اجتماعية
جلبت له الكثير من المتاعب والمشاكل،وخاض غمار دعاوى
كثيرة في المحاكم العراقية،بسبب الشكاوى التي قدمت ضده
من أشخاص تعرض لهم في كتاباته الكثيرة،وعمدت الحكومة
آنذاك ،لحرمان جريدته من الإعلانات الحكومية التي كانت
الصحف الأخرى تستفاد منها في ديمومة صدورها،كما هو
الحال هذه الأيام باستحواذ صحف معلومة على الإعلانات
الحكومية،وحرمان الصحف الوطنية منها،وتعرضت جريدته
للإغلاق،لطبيعتها الهجومية،التي لاقت صدى الاستحسان
والرضا في الأوساط الشعبية،وكان يوقع مقالاته بأسم(أ
.حبزبوز)قيل أنها اختصار(أحمد)وهو أحد ظرفاء بغداد
المشهورين،وأصحاب النكتة والسخرية المعروفين.وقد صدر
من جريدته،أكثر من ثلاثمائة عددا،حافلة بالكثير من
الصور الساخرة،التي كانت تعبير عن النفسية البغدادية
الفكهة ،التي تسعى خلف النادرة الجميلة،والطرفة
الساخرة، والنكتة اللاذعة،التي تصل حد الإقذاع
والفحش.وكان للشاعر البغدادي الساخر(خلف شوقي) مقالاته
الساخرة،التي كان ينشرها في هذه الجريدة بعنوان(خواطر
هندي)كتبها بلهجة بغدادية،ممزوجة بلكنة أجنبية،مما
يجري على لسان جنود الاحتلال من الهند والسيخ،كان لها
صداها المؤثر في تلك الأيام.
والى
جانب نوري ثابت،أشتهر الشاعر المعروف الملا عبود
الكرخي،صاحب المجرشة الخالدة،التي لا زال لها صداها
المؤثر في الساحة الشعرية،وقد أصدر صحف عديدة،كان لها
موقعها اللامع في الصحافة الشعبية العراقية،وكان صوتا
اجتماعيا ثائرا،ضد التخلف والرجعية والجمود،وشاعرا
وطنيا ذا قلم حر،وضمير يقظ،خاض معمعان المعارك القلمية
الطاحنة،ضد الحكومات المتعاقبة،وطالب بحرية
الصحافة،والتنديد بكل من يحاول تكبيل حرية الصحفيين في
التعبير عن أرائهم ،وقد أصدر صحف عدة منها(الكرخ)عام
1927 وعند إغلاقها،أصدر(صدى الكرخ)عام1928 ،تلتها صدى
التعاون والمزمار و(الكرخي) التي صدرت عام1932،ثم أصدر
صحيفة (الملا)عام1933 ،ونشر الكثير من شعره في الصحف
العراقية،كما يشير ديوانه،مثل
،الاستقلال،والبلاد،والمفيد،والحقائق المصورة،وغيرها
من صحف تلك الفترة،وقد تعرض للاعتقال والمحاكمة،وتعرضت
صحفه للإغلاق والتعطيل والمصادرة،ألا أنه ظل على ماهو
عليه،صلبا عنيدا ،ومناضلا جريئا،لم تردعه المحاكمات
ولم تخيفه التهديدات،ومن الطرائف التي تروى عنه،أنه
كان ينشد قصائده من دار الإذاعة العراقية،يوم كانت
تذيع على الهواء مباشرة،فكان يقدم نصوص القصائد إلى
الرقابة قبل قراءتها،ألا أنه يحذف منها ما يشم منه
رائحة التنديد أو التهجم على الحكومة،وأثناء القراءة
يقرأ تلك النصوص المجتزئة بسبب الرقابة،فيضطر
المسؤولون إلى سحبه من وراء الميكرفون،فيصيح الملا
بصوته الجهوري(يا جماعه...تره جروني).
وقد
صدرت صحف ومجلات كثيرة في أوقات مختلفة،اعتمدت لغة
الشعب في تحبير مقالاتها،منها الفكاهة والمتفرج والبلد
وغيرها مما يمكن الرجوع إليه في الكتب المعنية بتاريخ
الصحافة العراقية ،وهي كثيرة أشهرها ما كتبه المرحوم
روفائيل بطي،ونجله الأستاذ الفاضل فائق بطي،الذين بذلا
جهدا كبيرا في توثيق وفهرسة الصحافة العراقية،عبر
تاريخها المديد.
وكان
للصحفي والمناضل الكبير الأستاذ عبد الجبار وهبي(أبو
سعيد)مدير معهد الفنون الجميلة في العهد الجمهوري
الزاهر،كتاباته الساخرة،ذات الأسلوب السلس،التي نشرها
في جريدة اتحاد الشعب،بعد ثورة الربع عشر من تموز
المجيدة،وكانت نقدات بارعة لأوضاع العراق الاجتماعية
والسياسية، مثار أعجاب القراء واستحسانهم،وكان لها
صداها المؤثر في الأوساط العربية،وأصبحت حديث الشارع
العراقي في تلك الفترة بما تناولت من مواضيع عالجت
هموم المواطنين،وعبرت عن معاناتهم،بأسلوب ولغة مباشرة
بعيدة عن الحذلقة والتعقيد اللفظي،قرأت ما تيسر لي
منها،فكانت بحق صادقة في طروحاتها،بسيطة في
لغتها،معبرة عن الكثير من الآمال والأماني والتطلعات
التي تحتجن في ضمير المواطن،مما جعل لها الصدى
الرائع،والإقبال المنقطع النظير،لدى الأوساط
العراقية،بمختلف مستوياتهم الفكرية والثقافية،أذكر
منها(كبة موصلية وكلام خفيف)و(الشحشطوا ما
شحشطونه)وبخسانه..لا موبخسانه)وغيرها من العناوين
المثيرة التي يختارها لعموده اليومي في اتحاد الشعب.
أن ما
ذكرته أعلاه لمحة موجزة عن الصحافة العراقية
الساخرة،التي استعانت بلغة الشعب في طرح الهموم
والمشاكل الجماهيرية،بأسلوب ميسر،يقرب الواقع للقاريء
البسيط،ويدفعه للتفاعل مع الأحداث،وما يدور في
الساحة،على عكس الصحافة السائدة،بلغتها المعقدة،التي
لا يتفاعل معها القاريء لجفافها وبعدها عن مداركه
الثقافية،وقد أسهمت هذه الصحف،وهؤلاء الكتاب في نشر
الثقافة في أوساط واسعة كانت بعيدة عنها،وقد يعيب
علينا البعض كتابتنا بلغة الشعب،بحجة الحفاظ على
سلامة اللغة العربية،في الوقت الذي نرى أن هذا
الأسلوب،ليس لمحاربة اللغة كما يتصور البعض،بل هو
محاولة لإيصال الفكرة بلغة سلسة يفهمها
الكثيرون،وببلاغة شعبية توضح الغامض من الصور،وتصل إلى
أذهانهم، بعكس اللغة الفصحى،التي يجد الكثيرون أنفسهم
غير قادرين على فهمها والوصول إلى معانيها،بسبب
التعقيد اللفظي وما يرافقها من حذلقات لبعض
الكتاب،إضافة لاختلاف طرائق التعبير،بما يختلف عن
المألوف لدى المواطن البسيط والعامية وجدت رديفا
للفصحى،وهي لغة الحياة اليومية التي لا غنى عنها في
حياتنا العامة، لذلك فأن النزول لمستوى الشعب ،أجدى من
التعالي عليه،وتركه هائما في فضاآت بعيدة عنه،مما يؤدي
إلى حدوث شرخ واسع بين الطبقات المثقفة،والطبقات
الشعبية،ولو عدنا إلى الواقع لرأينا أن الأوساط
المتعلمة تأنس للشعر الشعبي وتتفاعل معه،بعكس الشعر
الفصيح الذي لا يستطيع مجارات الشعر الشعبي في
المهرجانات والاحتفالات،مما يدفع الكثير من شعراء
الفصحى إلى العزوف عن المشاركة في المهرجانات
والاحتفالات التي تجمع شعراء الشعبي والفصيح،لا
استكبارا أو استهجانا منهم،وإنما لمعرفتهم مدى التفاعل
الوجداني للمتلقي مع الشعر الشعبي،وما تقابل به
قصائدهم من السآمة والملل وعدم القبول،لعدم استطاعتها
التغلغل في نفوس الحاضرين،والتفاعل مع مشاعرهم،وأقولها
أن كتابتي الجزء الأخير من الحكاية بالعامية،هو أصعب
بكثير من كتابتي للجزء المكتوب بالفصحى،لأن الفصحى
أكثر مطواعية،وأستطيع التعبير من خلالها بالصورة التي
أريد،بعكس العامية،التي تحتاج إلى صياغة خاصة في
الكتابة،تختلف عن الكلام اليومي العادي،واستحضار المثل
الدال والقصة المعبرة،واللغة الشعبية ليست جديدة،ومن
مخترعات أيامنا هذه ،بل وجدت مع العربية منذ تكون
المجتمعات العربية،وكان لكل قبيلة لهجتها،ولكل بلد
لغته،وبعد نزول القرآن بلغة قريش،أصبحت الفصحى لغة
الشعر والأدب،وظلت العامية رديفا للفصحى إلى أيامنا
هذه،أما ما رافقها من كلمات أجنبية،فهو بفعل الاختلاط
مع الشعوب الأخرى، ولم تكن العامية بدعا فيه،فالكثير
من الكلمات الأعجمية دخلت الفصحى،وحتى لغة القرآن لم
تسلم منها،وهناك الكثير من الكتب التي عنيت بدراسة
الدخيل والمعرب في العربية،ولابد من الإشارة إلى أن
الكثير من الكلام الشعبي،هو من الفصيح الذي تناساه
كتاب الفصحى أو أهملوه،وقد قمت بدراسة هذا الموضوع
فوجدت آلاف الكلمات الفصيحة تناساها المثقفون وحفظها
العامة إضافة لما رافق بعض الكلمات الأخرى من قلب
وإبدال،وهي في أصلها من الفصيح المتداول .
آمل
أن يكون لحكاياتي هذه ،مكانها المناسب بين من كتب بهذه
الطريقة،وأن أكون عند حسن ظن القاريء الكريم،بأني قدمت
شيئا قد ينتفع به القراء.
محمد
علي محيي الدين
(1)
حكايات
أبي زاهد
(الإثراء غير المشروع)
تعددت
هذه الأيام الطرق للإثراء غير المشروع،فالفساد
المالي
والإداري،والقتل والسلب والاختطاف والمافيات والعصابات
الإجرامية المنظمة،لا تعدم حيلة في ابتكار أساليب
جديدة للكسب السريع،وآخر الابتكارات التي لجأ إليها
هؤلاء،شراء زيوت السيارات القديمة،وجمعها في براميل أو
حاويات كبيرة،لشحنها إلى كردستان العراق،أو بعض الدول
المجاورة لإعادة تصنيعه بإضافة المواد الكيماوية
إليه،ليعود للونه الأصفر تمهيدا لضخه للأسواق العراقية
من جديد،بعبوات تحمل أسماء شركات لها سمعتها في جودة
الزيوت،وهذه المافيات ترتبط بصورة مباشرة بمتنفذين
شكلوا إخطبوطا هائلا له شبكاته الممتدة بطول البلاد
وعرضها،ويتمتعون بالدعم والحماية الكاملة من جهات لها
تأثيرها الممتد باتجاهات مختلفة،فالسيطرات والأجهزة
الأمنية ودوائر الرقابة التجارية،والتقييس والسيطرة
النوعية،تغض النظر عن هذه الممارسات الضارة بالاقتصاد
العراقي،وتشكل أهدارا فاضحا للثروات العراقية إلى جانب
الإهدار في المجالات الأخرى.
ولعل
السبب المباشر في تفشي هذه الظاهرة،هو انعدام الرقابة
والسيطرة من الجهات ذات العلاقة التي عليها مراقبة
السوق العراقي،ومعرفة المناشيء التجارية للبضائع التي
تباع في الأسواق،فقد تلاشت هذه الرقابة وانعدمت،وأصبح
من هب ودب قادرا على تمرير البضاعة التي يريد بغض
النظر عن جودتها وصلاحيتها للاستعمال،وهذا الأمر لا
ينسحب على الزيوت وقطع غيار السيارات وحدها،وإنما أخذ
أبعاده الخطيرة في المواد الغذائية المتسربة إلى
الأسواق عن طريق المنافذ الحدودية التي لا تخضع لأي
رقابة،ولا تحتكم إلى قانون،في ظل فوضى لم يشهد لها
العالم مثيل،ونتساءل ما هو دور المؤسسات الرقابية
التجارية والصحية والصناعية،وما هي الواجبات الملقاة
على عاتقها في ظل هذا الانفلات الذي أطاح بكل
شيء،وأساء إساءة بالغة إلى الاقتصاد الوطني،وأدى إلى
تدهور الأسواق والتعاملات التجارية،وأين هي الجهات
المسئولة عن كل ما يجري في الساحة العراقية،وإذا كان
الوضع الأمني شماعة لتعليق الأخطاء،فكيف للمناطق
الآمنة والبعيدة عن الخروقات الأمنية أن تغرق في هذا
المستنقع الآسن،ولماذا لا تقوم تلك الجهات بتفعيل
دورها لمعالجة هذه الظواهر المدانة،في ظل وجود كادر
متخصص يتمتع بكل الأمتيازات المالية والإدارية،وهل
يقتصر عمل هؤلاء على استلام الرواتب نهاية الشهر،دون
أن يئدوا عملا مقابل هذه الأمتيازات المالية،والسيارات
الحديثة،والمكانة الاجتماعية،وهل يظل هؤلاء الموظفون
يعملون في الغرف المكيفة،بدلا من النزول للشارع لتأدية
واجبا تهم على الوجه الأكمل،وأين هي مجالس المحافظات
ورقابتها الشعبية وصلاحياتها الإدارية التي توازي
صلاحيات الدولة المركزية في اتخاذ القرارات،أسئلة
كثيرة تحتاج إلى إجابات وعلامات استفهام تتزاحم في
مخيلتي لتشكل صورة قاتمة لما آل إليه الوضع في
العراق،وتستدعي أن يكون للحكومة المركزية دور فاعل
لمعالجة هذه الظواهر المدانة،واتخاذ القرارات العاجلة
لمحاربة كل مظاهر الفساد واللامبالاة التي واكبت
التغيير الجديد،ونأمل أن لا يذهب كلامنا هذا صيحة في
واد،في ظل التجاهل المتعمد لما تكتبه الصحافة...
قاطعني سوادي الناطور(والله هاي بلوه، أشو تسدها مناه
تفتك مناك،ومنين ما تباوع صايره خرايب الرماحية،وكل
ألحجي هواء في شبك،يا ما حجينه وگلنه إذا تظل الأمور
سايبه،وكل واحد يشتغل باللي يعجبه،ما نوصل الشاطي
الأمان،لكن يا هو اللي تحاجيه تارس أذانه گطن،لا يسمع
ولا يشوف،وخاف يطلعنه واحد ويتهمنه بالعمالة،والوقوف
ضد العملية السياسية،مو صار سنين نصيح يمعودين تره جزت
حدها وطلعت ريحتها وعبرت ألذاك الصوب،وبعد ما ينسكت
عليها،وهاي الخربطات راح تضيع الكداش والبداوي،وصرنه
خان جغان،وين الموزين يصدر للعراق،وشكو ستوك ينباع
عدنه،لكن...الحكومة تدري والبرلمان يدري والكل
ساكته..ليش..الله يدري...!!
(2)
حكايات
أبي زاهد
(استذكار..ونحن على أبواب تموز)
كنت أخشى أن أكون قد أثقلت على(سوادي)بأحاديث السياسة
والمشاكل التي يعاني منها المجتمع العراقي،وأردت أن
أستثير ذكرياته عن الأيام الماضية،وعن صحبتنا
الطويلة،وما ذقنا فيها من حلو الحياة ومرها،لذلك توجهت
اليه ليلة البارحة،وأنا مصر على عدم التحدث في كل ما
يمت إلى السياسة بصلة،وأن تكون جلسة أخوا نية
استذكارية بعيدة عن وجع الرأس.
وبعد السوأل عن الحال والأحوال والصحة وتبادل عبارات
المجاملة المألوفة،بادرته بالسوآل عن أحوال أبناء
صديقه وأليفه ورفيقه المرحوم (أبو شروق)وعن علاقتهما
به بعد أبيهما،فتدحرجت دمعة كريمة على وجنتيه
المتجعدتين بفعل الأيام،وأن أنة تذيب الجماد وقال(بروح
أبوك هي هاي أحچاية منك تذكرني بأبي شروق،ولو آني ما
نسيته،ويطري على بالي كل يوم،لكن تسألني عن أولاده،مع
الأسف أسمع بأخبارهم من الوادم،ولا چن آني وأبوهم ما
نتفارگ يوم واحد،أزوره ويزورني،وإذا سافر مكاتيبه ما
تنگطع عني...لا چن:
أريد أبچي على روحي وأنا حاي
ألدنيه ضاگت بعيني وأنا حاي
أخوي اللي گطع وصله وأنه حاي
مريده يوم ردات التراب
ولعنت نفسي،لقد أثرت ذكريات هذا الشيخ الجليل،وأهجت
كوامنها في نفسه،وهذا ما لا أغتفره لنفسي ما حييت،ثم
التفت نحوي ونبرات صوته تتقطع ألما وهو يقول:أسو لفلك
وحده من مواقفه،سنة 1967چنه محبوسين بسجن ألحله،وچان
أكثر المساجين من ربعنه أذكر منهم مظفر النواب،حسين
سلطان،جاسم المطير،وتفقنه على الهروب من السجن،وچانت
ألخطه نحفر نفق من السجن للگراج،وحفرنه النفق وچان
طوله أكثر من أرباطعش متر،وظلينه أكثر من ست أشهر
نحفر،وآنه أبوك يا كريم،چنه آنه وأبو شروق نشتغل الليل
كله وما نتعب،ويوم ألجمعه گمنه نطلع بربعنه كل ثنين
سووه،وگام يدفع بيه ،أطلع أبو كريم،وآنه أگله لا نطلع
آنه وياك سووه،گالي أسمع أبو كريم أنته محكوم عشر
سنين،وآنه بعدلي سنه وأطلع،أطلع هسه أنته وآني أطلع
بوراك،گام دفعني گووه وطلعت وظل هوه،لكن واحد من الحرس
حس بالصار،وما گدر أبو شروق يشرد،وزودوا حكمه خمس
سنين،وطلع من السجن بالعفو،وردينه من جديد بخليه
وحده،تدري آنه وأبو شروق ترافگنه أكثر من أربعين
سنه،لا زعل مني ولا زعلت منه،واله فضل عليه ما أنساه
طول عمري، لن هوه الدلاني عالدرب،وخشش راسي
بالعليجه،وفك عيوني على هوايه أمور،وكلما أعثر ينطيني
أيده،وهو السوالي استمارة انتماء،وهاي بطاقة العضوية
ألحمره،ضامها من گبل أربعين سنه،وأضمها ذخر لأولاد
أولادي،..وأولاده ولو آنه عاتب عليهم،لكن أنطيهم
حگهم،ألدنيه صعبه،والوكت مو زين،(وكلمن بطبراته ينازع)
لكن أريدكم إذا شفتهم گللهم يگول عمكم سوادي،ألماله
أول ماله تالي،والعين ما تعله على الحاجب،وآنه لو عندي
حيل زرتهم،لن من أشوفهم أذكر أبو شروق،وأحچاياته
وأيامه الحلوة،ألما أنساها طول عمري.
ثم نهض وفتح صندوق خشبي كبير،وأخرج منه الصور
التذكارية التي تجمعه مع الفقيد العزيز،وأخرى أخذت في
مناسبات خاصة وعامة،تجمعه مع الكثير من أخوانة
وأصدقائه ورفاقه وقد مال لونها إلى الاصفرار...!!!
(3)
حكايات ابي زاهد
(الديچ)
لا أدري ماذا أكتب أو أقول وأنا أرى بلدي الحبيب
نهبا مقسما بين مافيات إجرامية،عاثت في الأرض
فسادا،وأماتت الزرع والضرع،وسرقت الأصل والفرع،يصولون
ويجولون في الدوائر والمؤسسات بلا حسيب أو رقيب.
فالمافيات النفطية تقاسمت المغانم،هذه تهيمن على
الميناء ،وأخرى تنهب النفط الخام،وثالثة تسرق الوقود،
والجميع يبيع لدول الجوار،"وجارك ثم جارك ثم أخاك"ويا
بؤس العراق بهؤلاء الجيران،الذين زرعوا صنائعهم في
المدن الحدودية،وتقاسموا معهم أسلاب وطني الجريح،أين
عدنان وقحطان،وأين يعرب ونزار،وأين وحدة الدين
والمذهب،وأين المصير العربي المشترك،ولكن:
اذا كان رب البيت بالدف ناقر فشيمة
أهل البيت كلهم الرقص
والحمد لله فالجميع يرقصون على أنغام السرقات،وماتت
الضمائر في النفوس"وأجزم أنهم بدون ضمائر"وفوق هذا
وذاك يخرج علينا هؤلاء الأفاقين يبررون جرائمهم
وسرقاتهم بأمور ما أنزل الله بها من سلطان،فالمدير
العام المحترم، ينفي وجود السرقات النفطية،وأن مهربي
البترول هم من أبناء شعبنا الصابر المحتسب،ومن
البروليتاريا التي تعمل في صيد الأسماك،وعندما شح
رزقها،قامت بتهريب النفط لتطعم الأفواه الجائعة،وعندما
سئل المسئول "اللفطي" الكبير لماذا لا تحيل هؤلاء
المهربين إلى القضاء العراقي ليقول كلمته الفصل
فيهم،أجاب وقد سالت دموعه على وجنتيه المتوردتين،وقد
تمايل بحنان وعاطفة، لقد تذكرت قول الحطيئة عندما أودع
السجن:
ماذا تقول لأفراخ بــذي مرخ زغب الحوا صل لا ماء
ولا شجر
ألقيت كاسبه في قعر مظلمة فأغفر عليك سلام الله يا
عمــــــر
فأذا سجن هؤلاء تشردت عوائلهم،وانعدمت أرزاقهم،وفي ذلك
جناية لا أغتفرها لنفسي ما حييت،..بوركت أيها المسئول
الطيب وزاد الله من أمثالك فأهل الخير قليلون،وليهنأ
العراق بأبنائه البررة الذين يشاركون الأجنبي بسرقة
بلادهم.
وعندما سأله المقدم:ولكن من الذي يهرب النفط الأسود
وقد القي القبض على 1200 شاحنة على الحدود،فقال:أنه
خطأ أداري محض،فهؤلاء قدموا خدمات جلى للاقتصاد
الوطني،وأثبتوا وطنيتهم واندفاعهم من أجل بناء العراق
الجديد،فالنفط الأسود رفضه أصحاب معامل الطابوق، مما
أثر بشكل سلبي على أنتاج المشتقات النفطية،ولكن قيظ
الله لنا هؤلاء الغيارى وقاموا بتصديره خارج
العراق،أيمانا منهم بالعراق الجديد،وحبا لشعبنا
العراقي النبيل.
وفي هذه الأثناء طرق الباب ،وإذا به صديقي الأثير
(سوادي) وعندما دخل إلى غرفتي ورآني أكتب بادرني
مازحا:"خاف عندك امتحان وعطلتك يبعد أبوي،أشوف ميزك
متروس أوراق وعرگك يصب،فقلت له وأين أنا والامتحان،
أنه موضوع أكتبه لجريدتي "طريق الشعب"فسألني عنها
فقرأت له ما كتبت فقال:"أنه أبوك يا كريم لهنا وصل
الچذب...النوب مدير عام يطلع بالتلفزيون ويچذب....
شها الفضيحة الله ولحد مات بالدير ه البخت
لا كحيله ألبيها حوبة..
ولا مضيف الينطي شارة
حتى دهلتنه صفت
خله..خله أشما يسوي الوكت بينه
ألصار بالديره من أدينه
واليجي هم من أدينه
صدگ إذا گال المثل:"چذب المصفط،أحسن من صدگ
المخربط"ولو بيدي هذا المدير أسويه وزير،لنه خوش
يسولف،ويعرف كلشي،ورحم الله أبو المحاصصه اللي جابت
هيچ أوافي،واحدهم"يبلع ألنخله بسلاتها"ويأخذ العنب
والسله ويشرب وراهن طاستين لبن،ولكم شنو حسباله الوادم
ما تعرف الحچي"لو شافنه سود حسباله هنود"وأحنه"ألف
مثله نوديهم للشط ونردهم ميتين من العطش""أولد گريه
واحد يعرف أخيه"وما يعبر علينه قرش قلب"ونلگفها وهيه
طايره"والياكل ويه عميان خلي يناصف" ولكم مو هچي الحچي
حرامي يظم ألحرامي،چا شنو فرقكم عن النظام البايد،هم
چانو أزلامه يبوگون النفط"عين تضحك وعين
تبچي"وأحنه"نشوف بها لعين ونغطي بها لعين" ونغني ويه
أم كلثوم"ألك يوم يا ظالم"...لكن"إبليس ما يخرب عشه"
و"راحوا الحراميه وأجو أولادهم" ولكم ما شبعتوا ،ما
أنترست عيونكم،لو صاير ه"فر هود مال المگرود"
وتقاسمتوا النفطات محاصصه و"كلمن أيده اله"و"المايعجبه
يشرب من البير" اؤهمداهه القسمتنه" نخلص من گواد أنطيح
بترس" وصرنه مثل ذاك،يگولون:"أكو واحد عنده ديچ،الليل
كله يعو عي،ومدوخ الجيران،والوادم صايحه منه الداد،يوم
من الأيام أجاه واحد من جيرانه،گاله:أبو فلان بروح
أبوك ما تخلصنه من ديچك ،تره طير النوم من
عيونه،والليل كله يعو عي،گاله جاره ما يصير اله خاطرك
طيب،گام ذبح الديچ وتغذه بيه هوه وجاره،چلچل الليل
ونامت الوادم،وچان الديوچه كلها تعوعي،وگلبتلك القرية
گلاب "ويم حسين چنتي بوحدة صرتي بثنين" چان ديچ واحد
ما حاملته الوادم،إذا هسه صارن عشره،أجاه أبو البيت،
گاله ها فلان هسه أرتا حيت،ولك چان الديچ مالي خاصي
الديوچه لمن راح كلها گامت تعوعي، وصح بينه المثل
"رادله گرون گصوا أذانه"...وراح نرد نغني من جديد"ألك
يوم يا ظالم".....!!!
(4)
حكايات أبي زاهد
(الشهداء يموتون من جديد)
لا أدري هل أكون متجنيا على الحقيقة في هذا
العنوان،أم أنها نفثة مصدور قد يجد لها عذرا إذا جانبت
الصواب،الشهداء الأكرمون لهم في القلوب منازل
ومنازل،وفي التاريخ أسفار ناصعة كتبت بأحرف من
نور،وحكايات كثيرة عن صور التضحية والفداء الرائعة من
أجل المباديء والمثل العليا،وفي الشعر قيلت فيهم الدرر
الغوالي والقصائد الخالة في ديوان الشعر العربي،ورائعة
ألجواهري في القمة منها بأخيلتها ومعانيها وتناولها
للاستشهاد موقف وقضية عندما رثى أخاه الفقيد جعفرا
بذوب قلبه فأحزن الأقربين والأبعدين، يصل به الشوط أن
ينثني على ثناياه كوالهة ثكلى يقبله في نحره ويحضنه من
صدره:
أتعلم أم أنت لا تعلم بأن جراح الضحايا فم
نعم أنه فم راعف يا أبا فرات،وسيبقى هذا الفم نازفا
ما بقي العراق أرضا فائرة ونفوس ثائرة،فلا مندوحة عن
ضريبة الدم إذا آن دفعها لهدف عظيم...؟ولكن ألا يحق
لهؤلاء الخالدين في سفر التضحية والفداء من وقفة حق
تعيد أليهم ما أستلب منهم،وتعيد لعوائلهم بعض ما حرموا
منه،هل جزاء هؤلاء الذين قاوموا الدكتاتوريات
المتعاقبة وضحوا بأثمن ما يكون وهو النفس التي:
يجود بالنفس أن ضن الجواد بها والجود بالنفس أقصى
غاية الجود
أن نقابل صنيعهم بالنكران والجحود؟أو تغمط حقوقهم ممن
تسلقوا الكراسي على أكتافهم،وكسبوا الأصوات
بتضحياتهم،أين حقوق أسر الشهداء يا قادة العراق
الجديد،وأين وعودكم الانتخابية وتعهداتكم
الأخلاقية،ألا يستحق هؤلاء لفتة حنان ونظرة
عطف،فيحصلوا على بعض من حق،جزاء ما قدموا لشعبهم
ووطنهم،وان لم يحسبوا جزاء ماديا عندما وقفوا كالطود
الشامخ بوجه أعتا دكتاتورية عرفها التاريخ،أن رعاية
هؤلاء الشهداء..كل الشهداء بغض النظر عن أنتما أتهم
ومشاربهم وقومياتهم وأديانهم،واجب وطني لكل من يشعر
بعمق الانتماء لهذا الوطن،وواجب أخلاقي لكل ذي مبدأ
أنساني شريف،والحكومة العراقية ملزمة بكل توجهاتها
وأطيافها أن تكون بمستوى المسئولية في أنصاف هذه
العوائل التي فقدت الناصر والمعين،والابتعاد عن
الانتقائية في التكريم والرعاية،والأدلة والشواهد
كثيرة على قيام بعض الأطراف بالتفرقة بين شهيد
وشهيد،لا لشيء ألا لإظهار ما في نفوسهم المريضة من غل
وحقد،وما في قلوبهم من حفيظة.
لقد قدمت الأحزاب والقوى العراقية بمختلف أطيافها
وتوجهاتها الالآف من الشهداء دفاعا عن العراق وذيادا
عن شعبه،فما أحزانا أن نكون منصفين في التعامل مع أسر
هؤلاء،ألا يعلم المسئولون الجدد بأن صدام المجرم قد
كرم قتلة الشعب وأعتبرهم شهداء،في الوقت الذي نتناسى
شهداءنا الأبرار،ونتاجر بدمائهم من أجل المكاسب
الذاتية.
نظرت إلى (سوادي)فأطرق برأسه قليلا وقد انحدرت دمعة
ساخنة على وجنتيه وقال: بعد ثورة تموز المرحوم عبد
الكريم قاسم بعده بهدوم عرس الثورة، صدر قرار بتكريم
شهداء العراق لحاربوا الاستعمار وعملاءه ،وخصص الهم
رواتب تقاعديه،لكن مع الأسف من سقط صدام لليوم والكل
تتباهه بتضحياته وبشهدائه ،وشگد قدم الحزب
الفلاني،وشگد ضحت الحركة الفلانية لكن ما واحد كلف
نفسه وسئل عن عوائلهم،وخصص الهم راتب،بس ظلوا حايرين
برواحهم،وما يفكرون غير بأنفسهم،وشلون يحصلون أمتيازات
ومكاسب،ونسوا ولد الخايبات. "وصارت أبخت النايمين
للضحه"وتاليها"يچد أبو كلاش ويأكل أبو چزمه" وصارت"ناس
تأكل دجاج وناس تتلگه العجاج" وما شفنه من العراق
الجديد غير دوخة الرأس،والطلايب ألمالها أول ولا إلها
تالي،و"كلمن يحوز النار الگرصته" وگرصة گرايبه وصارت
أبخت أولاد الخالات والعمات،وأهمداكم يولاد
الخايبات...!!!
(5)
حكايات ابي زاهد
(الله
يعرف عداد الفلوس)
بعد
سقوط النظام البائد،طفت على السطح الكثير من الأمور
التي كنا نتوقع ظهورها،وراجت الكثير من المفاهيم
الخاطئة التي حذرنا منها،استنادا للتجربة والخيرة
الطويلة للحزب الشيوعي العراقي في النضال
الوطني،واستقراءه للواقع،واستشفافه لأفاق
المستقبل،استنادا لنظريته العلمية،التي لم تنطلق من
فراغ،بل درست التاريخ دراسة واقعية،بعيدة عن النمطية
الترقيعية،واستخلصت منه نظريتها المادية
التاريخية،التي أثبتت جديتها وجدواها وصلاحيتها لكل
زمان ومكان.
ولا
أريد لحكاياتي التخلي عن طبيعتها،بالولوج إلى ميادين
الفلسفة والفكر،فلست فيلسوفا ولا مفكرا، ولا أن أبعدها
عن معالجة المشاكل التي نعاني منها،ولكنها بداية
لدراسة ظاهرة أفرزتها الأحداث.
لقد
حذرنا قبل سقوط النظام،من المساوي والأفرازات التي
ستحدث،ونبهنا على نمو بعض الطفيليات التي ستؤدي إلى
إجهاض العملية السياسية،وركزنا على ضرورة التعامل مع
الأحداث بصدق وواقعية،وأن يأخذ كل ذي حق حقه،ولكن مع
الأسف الشديد أستمرأ البعض الاندفاعات العاطفية،وأخذو
يصورون لأنفسهم حجما أكبر من حجمهم،واستغلوا هذا
التأييد،حتى باتوا يفتأتون على التاريخ
والحقيقة،وينسبون لأنفسهم ما ليس لهم،وهم يعلمون ويعلم
الكثيرون الحقائق،ولكنهم ركبوا الموجة،وأخذوا ينسجون
من الأوهام شباكا،ظنا أنهم سيخفون عين الشمس
بغربال،ولكن الشمس ستفضح زيفهم عندما تبزغ ذات
يوم،لتظهر للناس الحقائق كما هي،مدعمة بالأدلة
والوثائق والأسانيد.
أن
الجميع يعلم ،في داخل العراق وخارجه ،حجم التضحيات
التي قدمها الشيوعيون العراقيون،في مقارعة الحكام
المستبدين،منذ العهد الملكي الغابر،وحتى سقوط النظام
الدكتاتوري،وبعد سقوطه أيضا،والجميع يعرف ان الشيوعيين
كانوا رأس الحربة في النضال الوطني،وقدموا عشرات أن لم
يكن مئات الألوف من الشهداء والسجناء والمبعدين،ولو
نطقت السجون العراقية وأشارت إلى أبنائها ،لكان
الشيوعيون في المقدمة منهم،ولعل النظام ألصدامي من
أكثر الأنظمة وحشية في أبادتهم،ومحاولة إنهائهم،واليوم
نلاحظ أن البعض ممن كانوا حلفاء للبعث،أو ذيولا
له،صاروا مناضلين كبار،ومقارعين للدكتاتورية،رغم أنهم
ممن ساعد على إيصاله للسلطة،والكثير منهم غادروا
العراق لأسباب بعيدة عن الوطنية والنضال،بل بسبب
اختلاسات وسرقات معروفة،لا زالت أضابيرها تفصح عن
حقيقتهم،وادعوا بعدها أنهم اختلفوا مع النظام لأسباب
سياسية،فلفق ما شاء لهم من التهم،رغم أن الكثيرون
يعرفون واقعهم،ورغم ذلك فأنهم يتبجحون بتأريخهم الذي
ألبسوه ثياب المجد والوطنية،ولا نريد أن ندخل في
التفاصيل،ونكتفي بالتلميح دون التصريح،على أن يفهم من
نعنيهم ويعودوا إلى واقعهم الصحيح.... قاطعني سوادي
الناطور،بسك... بسك ...شلك بهاي السوالف، ليش
الشيوعيين من ناضلوا،وحاربوا الاستعمار والرجعية،يردون
شهادات على نضالهم،لو يردون واحد يگللهم عفيه،لا يا
عمي،أحنه ناضلنه عن أيمان ويقين،وإذا الوادم هسه گامت
تلبس ثيابنه المدمايه خليها،أشتلبس خل تلبس،الوادم
تعرف البير وغطاه،وأني بها العمر لو صارت وحده من
لثنين،أبوك يا كريم،ما أنطيها بالعاذرة ،وأوگفلهم مثل
سهيل بالماي،وأعلم الوادم منو هوه الشيوعي،وشنو همه
الشيوعيين،وخليها بيناتنه تره الوادم تعرف كلشي،
وتتغامز عليهم،لنها تعرف النغل منو أبوه،أيگولون أكو
گصاب،أشتره هايشه من واحد وأنطاه الفلوس،گام ذاك
أنطاها الواحد متفق وياه،لمن أجه الگصاب يريد يأخذ ها
يشته،گاله أني بايعها على فلان مو عليك،يمعود يمسكون
الريح ،أنه اللي اشتريت منك وأنطيتك الفلوس،لفلفه من
هالفچ الهالفچ،صارت بينهم طلابه،راحوا للقاضي،لمن سمع
سالفتهم سأل راعي الهايشه المن بعت ها يشتك،گاله بعتها
لهذه الرجال والگصاب چذاب،القاضي سأل الرجال أنته
شتشتغل؟گاله أني بياع شره بالهوش،سأل راعي الهايشه وين
الفلوس البعت بيهن الهايشه،طلعهن أخذهن منه
القاضي،وچانت الفلوس ذيچ الأيام من الذهب ولفضه
والنحاس،گام القاضي جاب جدر وخله بيه ماي وذبه عالنا
ر،لمن فار الماي ذب الفلوس بيه،وچان يشوف الدهن صدف
فوگ الماي،عرف الفلوس للگصاب،مو للبياع شره،گام أنطاه
الهايشه ،وطرد الثنين،شال الگصاب أيده وگال((الله يعرف
عداد الفلوس))...!!
(6)
حكايات
أبي زاهد
(المجازر الحديثة)
ليس من الترف البرجوازي كما يقول سوادي الناطور
المطالبة بالحدود الدنيا من العيش الكريم،فالعالم
المعاصر قطع شاؤا بعيدا في التقدم والرقي،ولا زلنا
نحبوا في أول الطريق،وعلينا أن نبدأ من جديد لمواكبة
ركب التطور العالمي وألا سنظل أسرى القماقم التي يراد
لنا أن نبقى فيها،ونحن بناة الحضارة وأول من وضع أسس
العمران والتطور كما يقول التاريخ،لذلك علينا أن نفكر
بصوت عال في رسم ألأسس المستقبلية السليمة لبناء
القاعدة التحتية لعراق حضاري يواكب ولو بشيء متواضع ما
وصل إليه العالم الحديث.
ومن البديهيات الأولى التي تستوجب المعالجة ما يتعلق
منها بالصحة والذوق العام،وهناك الكثير مما يستوجب
الوقوف عنده سنتطرق إليه في القادم من الحكايات،واليوم
نقف أمام ظاهرة لها بعدها الحضاري والصحي
والاقتصادي،تلك هي مشكلة(المجازر الحديثة) ولا أعني
بها مجازر الأنفال وحلبچة والمقابر الجماعية،وعمليات
الذبح والقتل الحديثة،أنما أعني بها مجازر ذبح الأغنام
والمواشي،فقد لاحظنا منذ سقوط النظام السابق ولحد الآن
الأنفلات الأخلاقي للجزارين وما له من تأثيرات سلبية
على البيئة والصحة ألعامه والنظافة وغيرها،لقد أخذ
هؤلاء الجزارون يذبحون الحيوانات داخل المحلات أو
الشوارع أو الساحات العامة والأرصفة ويرمون الفضلات
المتخلفة في الشوارع والساحات دون وازع من ضمير،مما
يؤدي إلى تجمع الحشرات والكلاب السائبة،وانتشار
الروائح الطيبة،إضافة للدماء التي تتسرب في المجاري
المكشوفة وما في ذلك من تأثيرات صحية على الآخرين،فيما
يعمد البعض من ذوي الأخلاق الفاضلة إلى رمي الفضلات في
الأنهر والسواقي التي يستعملها المواطنون عند انقطاع
مياه الإسالة للغسل والتنظيف ،رغم أن أغلب المدن
العراقية فيها مجازر صحية نظامية صرفت على أعمارها
الملايين،ألا أنها أهملت بسبب الأنفلاتات المستشرية في
العراق،وقصور الرقابة الصحية في محاسبة المتجاوزين على
القوانين لأسباب غير خافية على القاري الكريم،رغم قدرة
الدولة على تطبيق القانون في المناطق الآمنة التي
أتحدث عنها،لذلك نطالب الجهات المسئولة ذات العلاقة
أعادة تأهيل هذه المجازر وأعدادها لتأدية الدور الذي
وجدت من أجله،وإلزام الجزارين بعدم الذبح خارجها
وتفعيل القوانين في هذا الجانب لما فيه من المخاطر
المستقبلية التي لا نستطيع التكهن بعواقبها.
لقد قطع العالم المتمدن شوطا بعيدا في معالجة مخلفات
الذبح،والاستفادة منها في صناعة الأسمدة وعدم أهدار أي
شيء واستغلاله فيما ينفع في المجالات الأخرى وآن لنا
أن نرقى إلى المستوى الذي وصل إليه العالم،لما يتوفر
لدينا من أمكانيان تؤهلنا للتطور والرقي...!!
ضحك سوادي بقهقهة عالية وقال:الله يساعد أهلك عليك
،دقداقي وتشتري الطلايب،أحنه وين هاي السوالف وين
،الله يساعد الحكومة، المن تصير إذا تلحمها مناه
وتنفتگ مناه،ومنين ما تبا وع تشوف الخراب،وإذا هي
الناس خربانه ،شتگدر تسوي وينراد ألنه نبني الوادم من
جديد وندگ الأساس من الأول تره كل الترگيع ما
يفيد،ولازم يجي يوم(يرد الغزل المطاويه)وترد الوادم
العوايدها الزينة أالضاعت بها الأيام ،وصار الزين مكشر
ذاك وينه،والبينة ما يخلينه،أكو وادم طول أعمارها
عايشه عله الغش والحرام (وأبو عاده أسئل عن
سلامته)وكلمن يغش الناس وياذيها الله لا يسلمه،وذوله
تاليهم مو خوش تالي وهسه تشوف....!!
(7)
حكايات أبي زاهد
(المفوضية العليا المستقلة للانتخابات)
وأخيرا أنكشف المستور،وظهرت الحقائق المرة التي
حاولوا إخفائها والتستر عليها،وانزاحت البراقع عن
الوجوه فظهرت الغضون والتجعدات التي كان يخفيها الصبغ
والميش والماكياج،وبانت حقيقة هذه المفوضية التي لم
تكن مستقلة في يوم من الأيام،والتي قلنا فيها ما
قلنا،وعرفناها وهي طفلة تحبوا في مدا رج التكوين،وكم
رفعنا أصواتنا بزيفها وزيف قراراتها وعدم نزاهتها
وأهليتها للقيام بهذه المهام لطبيعة تكوينها
المشوهة،ولكن كان الجانب الآخر المستفيد يرفع عقيرته
بالثناء عليها ،والمديح لها،وحاول تجميل وجهها بما
أضفاه عليها من الأصباغ والمساحيق،التي زالت بعد أول
قطرة مطر،وظهر ذلك الوجه الكالح القبيح،والشعر
الأشيب،والبشرة الكالحة.
لقد صرح السيد صفاء محمد كريم مدير الدائرة
القانونية في المفوضية"أن حصول بعض الأخطاء الإدارية
،وحتى ظهور فساد هنا أوهناك أمر طبيعي،لا تكاد تخلو
منه أي من مؤسسات الدولة"وهو تبرير معقول يصدر من
مسؤول ،فأذا كان الفساد ينخر في الجهاز الحكومي
،فالمفوضية ليست بمنأى عن هذا الفساد ،وعليها أن تفسد
كما فسد الآخرين،وألا لا يكون لها في بلد يعج
بالفاسدين،وقد أحسن بعض المفسدين فيها بالسير مع
التيار،لأن مواجهة التيار فيها النهاية والدمار،وليخسأ
الخونة أذناب الاستعمار،والكفرة الفجار،الذين يحاربون
الفساد،ويضيقون الخناق على العباد،ويسعون بقطع
الأرزاق،وكما جاء في الأثر قطع الأعناق ولا قطع
الأرزاق،فالإرهاب أفضل ممن يحارب الفساد وقطع أرزاق
هؤلاء المفسدين،الذين يأمرون بالبر ومساعدة
الفقراء،وينفقون المال لليتامى والمساكين.
والأنكى من ذلك أن يعترف الأستاذ الفاضل والأريب
الكامل معالي الدكتور عادل اللامي،أمين عام المفوضين
الذي وقف بوجه المزورين والمتلاعبين في المراكز
الأنتخابيه،كالسيف الخارق في عنق المارق،وفضح كيدهم
وغرورهم،ومنعهم من ارتكاب جرائم التزوير،وجعلها
ديمقراطية قرقوشيه على الطريقة العراقية،لقد أعترف
نيافته"بوجود بعض الأخطاء الإدارية وفساد هنا
وهناك،وهو أمر طبيعي يمكن حصوله في أي مؤسسة
حكومية"ولا أدري كيف سوغ لنفسه التوقيع على العقود
الوهمية التي استلبت بموجبها ملايين الدولارات،من
أفواه الجياع لترتفع العمارات الشامخة على ضفاف دجلة
الحبيبة،للموسرين الجدد الذين أفرزتهم عملية التغيير
في العراق،ولا أدري ما سر هذه الصلافة بالاعتراف بهذه
الخروقات والصلافة الأكبر تبريرها والمطالبة بجعلها
دائمة لنزاهتها ونجاحها في تمرير الانتخابات
المزورة،رغم أنف الحاقدين والمارقين والناكثين،ولا
أدري ماهو موقف القائمة العراقية الوطنية التي كانت
المتضرر الأكبر في الانتخابات الأخيرة،بسبب الهيمنة
المفرطة للجهات الحكومية،والقوى المسيطرة على المراكز
الانتخابية،الخروقات الفاضحة التي أزكمت رائحتها
الأنوف ،ألا يجدر بها المطالبة بتحقيق نزيه شفاف مع
الأمناء الأشاوس للمفوضية الذين تستروا على هذه
الانتهاكات الصارخة والفضائح المالية،وأحالتهم إلى
القضاء العادل ليقول كلمته فيهم،فالجريمة الكبرى التي
ارتكبت بأسم المفوضية ليست من الجرائم العادية للفساد
المالي والأخلاقي،أنها تزييف للأ رادة العراقية،وإيصال
من لا يستحق الوصول إلى قبة البرلمان،والوقوف بوجه
العناصر النظيفة والنزيهة،التي تستطيع تغيير الواقع
المزري الذي وصل إليه العراق بسبب التزوير الحاصل في
الانتخابات،
ولكن كيف سأواجه (سوادي) الحارس الأمين لتطلعات
الشعب العراقي،بهذه الأخبار،وماهي ردة فعله أجاه هذه
الكوارث التي تلاحقت كأنها الصواعق على هذا الشعب
المسكين،أنتفض سوادي غاضبا كالقنبلة الموقوتة وصرخ
بصوته الأجش:"ما شفناهم من باگو، شفناهم من تعاركوا"
وعفي عليك يا للامي شلون دبرتها،ولا عاب حگك،چا هي
ألمفوضيه سفينة على سطح،وتناحر الروج، شافت الدواير
كلها فساد ،صارت أفسد منها،"وحشر مع الناس عيد"والصار
صار وگعدت الوادم بالبرلمان،وأخذوا المخصصات
الأمتيازات،وهذا الحچي بعد ما يفيد،لكن العلينه گلناها
من الأول،هاي ألمفوضيه لا مستقلة ولا نزيهة ،أوراها
بلامي متلتله،لكن الأخوة الله يطول
أعمارهم،ويكثرهم،سدوا أذانهم،وسوو ألمفوضيه فوق الميول
والاتجاهات ،و"ما فوگ عبادان قرية" عمت عينك سوادي ها
كثر مصايب صايره وأحنه ما ندري"والماي مسيس من جوانه
وأحنه نايمين للضحه"وهاي سالفتنه مثل سالفة حسين
الناصر:"يگولون حسين الناصر راح للقيم مقام يشتكي عله
الملاچ ألظالمه وماكل تعبه،لمن وصل للدايره ،گالوله
أكتب عريضة وأشرح مشكلتك،راح لبو العرايض وراد منه يسو
يله عريضة،سأله عن قصته سولفها اله،گام العرضحالچي سوه
العريضة، وعله گولته أبو المثل "سوالها تخاريس واردان"
لمن خلص گاله حسين بروح أبوك ما تقرا لي شكتبت،قراله
العريضة،الفلاح غطه وجهه بشماغه وگام يبچي،سأله
العرضحالچي ليش تبچي؟گاله"آنه شايف هالگد مصايب وما
أدري".....!!!
(8)
حكايات أبي زاهد
(اليد ري يدري وألما يدري گضبة عدس)
رحم الله من اخترع الطباعة ،وأول من أصدر صحيفة
فالعاطلين أمثالي يقتلون الوقت بقراءة الصحف وسماع
الأخبار وهذا الإدمان اللعين فيه ما فيه من الفوائد
وفيه الكثير من المنغصات والمزعجات ،فالصحف تتحرى
الفضائح ،وتفتش عن المثالب ،وتتجاوز عن الايجابيات ،
وعلى كثير ما قرأت لم أجد صحيفة لم تتحدث عن الفساد
الإداري و المالي في العراق الجديد و كان العراق بدعا
بين دول العالم و هو الوحيد الذي ظهر فيه الفساد و
لكن من هم المفسدين و الفاسدين و من يقف ورائهم هذا ما
لا يمكن كشفه و لعل الأيام القادمة كفيلة بوضع النقاط
على الحروف و أظهار الجناة و تقديمهم إلى العدالة و
إلى الذين يطبلون و يزمرون و يدعون بأن العراق قمة
الدول الفاسدة ماليا وإداريا،أن يحتكموا إلى
الواقع،والنظر إلى الأمور بموضوعية بعيدة عن التحزب
والتعصب،لقد ظهر في الحكومات التي شكلت بعد سقوط
النظام البائد،أن ثلاثة فقط هم من شوه سمعة العراق
،وأظهره للعالم بلد غارق في الفساد المالي،وزيران وأحد
أعضاء مجلس النواب،ولو أجرينا عملية حسابية لوجدنا ،أن
نسبة الفساد لا تتعدى الواحد في الألف ،بعد احتساب عدد
الوزراء وأعضاء مجلس الحكم ،والمجلس الوطني ،والجمعية
الوطنية،ومجلس النواب الحالي،أذن الفساد تهمة
باطلة،وعلى من يقول العكس كشف المفسدين أن وجدوا لنصدق
ما يقول،وما دفعني الى هذه المقدمة،ما قرأته في صحيفة
الشرق الأوسط بتاريخ22-5-2006 إذ جاء فيها شف تقرير
لمكتب المفتش العام لوزارة النفط العراقية،أنه تم
الاستيلاء بشكل غير مشروع على ما قيمته مليار دولار
شهريا،من النفط ومشتقاته في العراق العام الماضي من
خلال بيعها في السوق السوداء"وما خفي كان أعظم،وهذا
يعني أن وراء الفساد،قوى مشاركة في العملية
السياسية،لها مافياتها المهيمنة على عمليات السرقة
والتهريب،وتدعمها قوى متنفذة في مراكز صنع القرار في
قمة الحكومة العراقية.
فأذا صح ما ذكره المفتش العام،فلماذا لا يقدم أدلته
الثبوتية إلى القضاء العراقي ليقول كلمته الفصل،هل
توجد سلطة فوق سلطة القانون؟ومن هي تلك السلطة القادرة
على إيقاف تنفيذ القوانين؟ في العراق الديمقراطي
الفيدرالي؟ومن هي الجهات المتنفذة التي تقف وراء
عمليات التهريب ؟ كان على هذا المسئول اللفطي الكبير
أن يقول ما عنده بمنتهى الوضوح والشفافية في بلد
الشفافية الأول،وأن يبتعد عن التعميم لأني بدأت أشك في
نفسي أن أكون من هذه المافيات لأني من المشاركين
بالعملية السياسية،وعليه أن يكون صريحا كالمرحوم
العلامة اللغوي الدكتور مصطفى جواد ،الذي كان يقول،قل
فلان لصا ولا تقل فلان حرامي،لأن اللص من تلصص
وسرق،والحرامي من أرتكب الحرام،والسرقة هذه الأيام
ليست من المحرمات،بدليل ممارستها ممن يعرفون الحلال
والحرام،وقد أطالوا اللحى وارتدوا مسوح الرهبان،ومن
أطال لحيته أمن الناس أذيته،لذلك ستقيد هذه ضد
مجهول،ويمكن اعتبارها كذبة نيسان،لأني لم أسمع أن
وزيرا أو مديرا،أو أميرا من أمراء هذا الزمان قد قدم
إلى القضاء على خلفية سرقة المال العام،أو بتهمة
الفساد المالي!! وعلى وزارة النفط الجليلة ،أقامة
الدعوى على مفتشها العام الذي أذاع هذه الأخبار
الكاذبة،التي شوهت سمعة الوزارة،وأنا على استعداد
للتوكل في القضية مجانا خدمة للوزارة الجليلة التي لا
يرقى إليها الشك في الشفافية والنزاهة والأمانة.
قرأت ما كتبته على (سوادي) فأطرق برأسه مليا ثم
قال:"تريد الصدگ دوختني،إذا ماكو بالعراق غير ذوله
الثلاثة الكبار،صدگ أحنه بخير،لكن معقولة مفتش شگده
شكبره يگول أكو فساد بوزارتي وما يسوى شي،چا يبعد عيني
وديهم للحاكم وخلي يذبهم تسعه بأسود، و"يطلع حليب أمهم
من خشومهم"لو هي بس تسفيط حچي،وإذا أنته تخاف تحيلهم
للمحكمة،بطل وشوفلك غير شغله،لو أكو شي ضامه علينه وما
ندري بيه،يگولون أكو واحد ردي بخت،عنده علاقة ويه
وحده،يوم چان يمها بالبيت،أجه رجلها،راد يشرد،باوع
يمنه يسره،لن هذا چديس عدس ما مديوس،أخذ گضبه منه وركض
عله وجهه حتى يخلص من رجلها،ورجلها المهيوب يركض بوراه
،من شافتهم الوادم حسبا لهم حرامي،نشدوه خيرك خو ما كو
شي؟گاللهم ليدري يدري وألما يدري گضبة عدس"وأحنه هم ما
ندري ,أنشا لله تطلع گضبة عدس...!!!
(9)
حكايات ابي زاهد
(( اليقره هندي ،واللي يسمعون أهل الجريبات)
كانت علاقتي ب(سوادي) أكثر من حميمة نتزاور بين آونة
وأخرى وقد رفعت الكلفة بيننا،بسبب التقارب الاجتماعي
والطبقي،ووحدة التوجهات،وعدم التقيد بأتكيت المجاملة
البرجوازية، التي شاعت هذه الأيام،لذلك توطدت أواصر
العلاقة العائلية،وربما سنتصاهر في قابل الأيام،لذلك
عندما زرته الخميس الفائت،جلسة عائلية في باحة
داره،نتمتع برؤية التلفزيون،ونكرع أقداح الشاي
اللذيذة،وعرضت أحدى القنوات أغنية حديثة راقصة لكاعب
ترب،تتمايل بغنج ودلال وهي ترتدي ملابس الإمبراطور
الجديدة،والظاهر أن حفيده تفاعل مع الأغنية،فرفع الصوت
قليلا،فأنتهره جده وطلب منه خفضه،فقلت له دعة يتمتع يا
أبو كريم،فهو في غضارة الصبا وميعة الشباب،وله الحق أن
يرى ويسمع وتفاعل،ألم تكن أيام زمان....فقاطعني بويه
عله أواه عله أيام زمان،وذيچ الأيام،طرب وكيف
أونسه،لكن تعال باصرني بلبلوه الجديدة لطاحت على روسنه
هاليام،جارنه الجديد ما شاء الله طوّل لحيته
شبرين،وسبحته ميه أواحد،وچماله مدري وين يشتغل...؟ومن
طبت القوات الأمريكية لليوم،ما عنده سالفه غير الغنه
والرگص،كلشي عنده حرام،لازم تغمض عينك ،وتصم حلگك،وتسد
أذنك،وتگص لسانك،وتصخم وجهك،لو أنته أمريكي
وكافر،وچماله يوميه مسو يلنه محاضره ،الأمريكان يردون
يلهونكم،ويضحكون عليكم بالمطي قراطيه،والحرية والثقافة
والنقابات،وهذي كلها كفر،وذوله الأمريكان ألكفره،يردون
يسوونه كفار مثلهم،ويگول المره ألما تلبس بوشيه وچفوف
وجوا ريب كافرة،حتى خالتك أم كريم(اللي إذا عضها الچلب
ينچلب) لبستها بوشيه،وچفوف وجوا ريب ثخينة،حتى ما
تبيين كر عانها السود،وصارت چنها غراب أبگع،وأنته
باصرني،إذا صعدنه صوت التلفزيون،وسمع جارنه
الغناوي،راح تنگلب ألدنيه على روسنه،وباچر يشرنه
عالحبل،ويدگ ألنه جنجرص،ويفضحنه جدام الوادم،ونخاف من
الأكبر منها،خاف بليله سوده يضربنه بمبه ـ عبوة ناسفه
ـ ويهجم بيتنه علينه،وأحنه يا مستورة أنستري،"ومكروهة
وجابت بنيه" ويسوينه سالفه لليسوه وألما يسوه.
فقلت له :ولكن الدستور الجديد يضمن الحقوق
الإنسانية،والحريات ألشخصيه،ويرفض كبت الحريات،ويدعوا
لحرية الرأي والمعتقد،ويساوي بين الناس بالحقوق
والواجبات. فقاطعني:عمي يا دستور..يا قانون،"اليقره
هندي وليسمعون أهل الجريبات" وأحنه هسه "كلمن أيده
أله" و"القوي يأخذ الرچيچ"و"ألما يعجبه يلطخ رأسه
بالحايط" شوفة عينك،تره الله الحامينه،مو غيره،وأنته
بعدك عايش بحچايات عام الأول،وسوالفك هاي محد يشتريها
بقرش قلب،وصارت"أعتگ من ال يخني" ..يگلي حقوق
الإنسان،ليش هو الحيوان اله حقوق،حتى تنطي للإنسان
حقوق،وأبو المثل يگول"الحگ بالسيف والعاجز يريد شهود"
وشوف الوادم وين صارت ،وين وصلت، وأحنه عايشين
عالأوليه،النضال السلمي،والحريات
الديمقراطية،والتعددية والوطنية،وهاي خمسين سنه
تنادون"ديمقراطية وسلام"، ولا شفنه لا الديمقراطية ولا
السلام، ألف رحمه على روحك(فهد)گبل سبعين سنه گال حب
وطنك،وأعمل من أجل شعبك،،ومثل ما گال حبينه العراق
وأشتغلنه من أجل العراق،وناضلنه دون شعب
العراق،وتاليها "يجي خلاف يركب عالچتاف" بس يلله..أهي
جولة..وما بقه من العمر شي يسوّه ضيجة خلگ،ولك
گوم..گوم..علّي التلفزيون...بس مو هواي...علّيه
شويه..خلي ألقسمه عدله بينكم وبين جار العمر...!!!
(10)
حكايات أبي زاهد
(أنفلت الچبسه..يحبسه)
آفة المرء النسيان..!كلمة مأثورة تصح في كل زمان
ومكان،هذا ما مر على خاطري وأنا أستمع لوزير الدفاع
المحترم،وهو يدلي برأيه الحصيف وخطته للقضاء على
الإرهاب،حيث تجشم حضرته العناء،وسيقوم بضرب عصفورين
بحجر واحد لأنه سيقضي على الإرهاب والشيوعية بضربة
واحده،كما قضى على الفاشية،وكأن السيد الوزير لم يقرأ
التاريخ أو قرءه بالمقلوب،ونسى أو تناسى أن الحزب
الشيوعي صخرة تحطمت عليها آمال الأنگليز والبعثيين
والرجعيين والذيليين و..و..،ولعله لم يسمع بأن المقبور
نوري السعيد،عندما أعدم قادة الحزب عام1949قال لرصيفه
ومدير أمنه خالد الذكر بهجت العطية،الآن هدأ بالي،فقد
قضيت على الحزب الشيوعي"وفي الصباح كان على مكتبه بيان
الحزب الذي يستنكر إعدام هؤلاء القادة،ولعله لا يدري
بأن مهندس المقابر الجماعية وبطل الأنفال،كان يحلم
بالقضاء على هذا الحزب ولكنه ولى إلى مزبلة التاريخ
وظل الحزب شجرة وارفة الضلال يتفيأ أغصانها
الملايين،ولعله لا يدري بأن الكثيرين حاولوا أجتثاث
هذه الشجرة،ولكنهم اجتثوا...وظلت نابتة في ضمير
الشعب،باسقة شامخة تناطح الذرى،وتهزء بعاصفات
الرياح،ولكن لعلها عداوة موروثة أن يتهجم على مدرسة
الوطنية التي لم يكن من طلابها في يوم من الأيام،ولعله
لا يدري بأن مقياس الوطنية هو نوع العلاقة مع
الشيوعيين،الذين خدموا شعبهم ووطنهم عشرات العقود دون
أن يفكروا بمنافعهم الذاتية،وقدموا الآف الشهداء على
مذبح الوطنية الحقة،عندما كان سيادته يزرع الورود
لشعبنا الكردي في عمليات الأنفال سيئة الصيت،وعندما
كان يأتمر بأمر قائده الأرعن،ويقاتل في صفوف جيشه
دفاعا عن القائد الضرورة،ولعله نسى أو تناسى أنواط
الشجاعة التي قلدها له سيده المهزوم تقديرا لبطولته
الكاذبة في سوح القتل والدمار،ألا تعلم يا سيدي العزيز
بأن أسيادك الذين تعلمت بمدرستهم لم يستطيعوا إنهاء
هذا الحزب،وظلوا بانتظار البطل الخارق الذي ظهر على
يديك،ثم ما علاقة الشيوعيين بالإرهاب الطائفي الذي
أعاد العراق عشرات السنين إلى الوراء،وأنت المرشح عن
كتلة طائفية معروفة بموقفها من الإرهابيين،إلا تخشى من
سبة التاريخ وأن تكون في خانة واحده مع الذين ماتوا
بحقدهم على هذا الحزب.عد إلى تأريخك السابق وأستنطقه
تجد ما آل إليه أعداء الحزب منذ العهد الملكي المباد
وحتى يومنا هذا،تراهم يتربعون الحضيض،وأصبحوا سبة على
أبناءهم وأحفادهم ولم يذكرهم ذاكر بخير،وكفاهم خزيا أن
يكونوا معاول هدم ونكون سواعد بناء لهذا الوطن
المعطاء. وستدخل التاريخ من أوسع أبوابه تلاحقك سياط
أللعنة من كل وطني شريف،وقد سمعنا منك فأسمع منا،فهذا
هو العراق الجديد،لا عراقك السابق ،عراق الاستبداد
والظلم،وسأحيلك إلى محكمة الشعب ،محكمة "سوادي"التي
ستقول فيك كلمتها الفصل،فهي محكمة الكادحين الذين وجهت
إليهم سهام حقدك وغضبك،فماذا سيقول سوادي:"بويه عله
كيفكم،خلوا الله جدام عيونكم،قابل كفر الرجال،حچايه
وحچاهه وما عرف معناها"وحسبا له كل مدعبل جوز" وشافكم
خوش أوادم ومتحملين الضيم والقهر وما تگولون آخ طول
أعماركم،قابل تردوه يسب ألزرقاوي،ولزرقاوي خطار عدنه
ومن أشقاء نه العرب،وال خطار يدوس أبطن راعي
الدار،وأنتم أخوته ويمون عليكم،وأنتم شويه
تهدوا،وتعرفون رواحكم"مثل عروگ الثيل هيله عله واحد
يگطعها،وعرجكم عرج توث كلما تگطعه يطگ من جديد،ولا هوه
ولا غيره يگدر يحلحله"والظاهر صاحبنه"مضيع الچوخ
والبداوي"لن"عين الشمس ما تتغطه بغربيل"والأستاذ يقره
التاريخ بالمگلوبي، وسالفته مثل سالفة عبود آل شنين من
مات أبوه، وخلصت ألفاتحه، وصته أمه،گالتله يمه چان
أبوك حامينه،وساتر علينه،والناس تحسبله الف حساب،وأنته
أريدك تصير مثله،وإذا طبيت للمضيف "أگعد عالي وأحچي
كبار" ،بالليل سير المضيف السلف،شاف شباچ عالي گام گعد
بالشباچ ،لن ما شاف أعله من الشباچ،استغربت الوادم من
سوا يته،و گام يحچي بحچايات ما معقولة،طنطل،فيل،أسد،
بعير، نمر، جاموسه، سعلوه،لن أمه گالتله أحچي كبار
وماكو أكبر من ذني،ضحكوا عليه الگاعدين ونزلوه من
الشباچ،وگالوله أنته شايف واحد يگعد بالشباج ويحچي
حچايات ما معقولة،،گاللهم مو أمي وصتني"أگعد عالي
وأحچي كبار"وما شفت أعله من الشباچ،و أكبر من الحچايات
الگلتها.....ّ!!!
(12)
حكايات أبي زاهد
(بعد خراب ألبصره)
البصرة الفيحاء ثغر العراق الباسم ،وبوابته على
الخليج،والرئة التي يتنفس منها،يتمتع أهلها بمزايا
رائعة،وصفات بديعة،جمعوا عذوبة الفرات،وحلاوة
دجلة،وتأثروا بثقافات متعددة لاختلاطهم مع
الأجانب،ويتعايشون مع الجميع،لذلك ندر أن شجر خلاف بين
طوائفهم لتميزهم بقبول الآخر،والاهتمام به،ونجد فيها
مختلف المذاهب والأديان،تظللهم جميعا راية
العراق،تجمعهم الأهداف إذا فرقتهم المذاهب،وعاشوا
بوئام ومحبة،ينعمون بما نعم فيه العراقيون من
خير،ويعانون ما عانوه من شر.
وعندما سقط الصنم...وانهارت مؤسسات الدولة،أستحوذ
على مفاصلها الحيوية بعض الطارئين من نفايات الجاليات
الأجنبية،وعشعشت فيها بعض العصابات الإجرامية المدعومة
من وراء الحدود،وأخذت المخابرات الأجنبية تصول
وتجول،دون حسيب أو رقيب،لضعف السلطة وعدم قدرتها على
بسط سيطرتها،ووجود الطارئين الذين لا يحسبون لمصلحة
الوطن أي حساب،وكان همهم الوحيد،سرقة الأموال،وتهريب
النفط،وتدمير البنى التحتية،وسرقة المعامل وبيعها لدول
الجوار،التي فتحت أشداقها لابتلاع العراق ،وتدميره
وأحالته إلى ركام،وظهرت فيها الكثير من الواجهات
العقائدية،التي تؤمن بالمقولة الميكافيلية"الغاية تبرر
الوسيلة" ،فاتبعوا أخس الوسائل لتدمير ما يمكن تدميره
بحجة محاربة قوات الاحتلال،فكانوا أشر على العراق
وأهله من تلك القوات الغازية،بما ارتكبوا من الموبقات
التي يندى لها الجبين،وحاولوا فرض أجندتهم باستعمال
الوسائل المشروعة وغير المشروعة،وقاموا بكبت
الحريات،وفرض آرائهم وأفكارهم السوداء بالقوة
المسلحة،والإرهاب الأهوج.
وهكذا أنحدر ثغر العراق،وتفاقمت الأزمات في هذه
المدينة الباسلة،وقد حاولت الحكومة الجديدة رأب
الصدع،وإصلاح ما فسد،فأوفدت نائب رئيس الجمهورية
الأستاذ عادل عبد المهدي لإصلاح ذات البين،وأردفته
بمعالي الدكتور المالكي رئيس الوزراء، الذي حاول أعادة
الأمور إلى نصابها،ألا أنه جوبه بالحقيقة المرة التي
يصعب إصلاحها،فكانت حلوله الترقيعية غير ذات جدوى،إذ
شكل لجنة برآسة وزير شؤون البرلمان وعضوية النائبين
سلام المالكي وهادي ألعامري لمعالجة الأزمة، وإيجاد
الحلول لها،ولله در المتنبي الخالد:
يا أصدق الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت
الخصم والحكم
فمشكلة البصرة ليست بين الأحزاب السياسية
العلمانية،أو بين العشائر البصرية،وإنما هي خلافات بين
مليشيات حاكمة تحاول الاستحواذ والسيطرة على مقدرات
أغنى مدينة في العالم،وأهم مفصل من مفاصل البلاد،يسيل
لها اللعاب ،وتحنى لها الرقاب،وبها الكثير من اللحم
والكباب،وخصوصا ونحن مقبلون على أقامة نظام فدرالي،حيث
يحلم الكثيرون بتشكيل ولايات وتكوين زعامات،وبناء
ملكيات، و أمارات مدعومة من الأرض والسماء،وإقامة
الحكم المطلق الذي لا يخضع لأي قانون سوى رأي أولي
الأمر،ومن وجبت طاعتهم فيما يفعلون،وقد صرح السيد ماجد
الساري،مستشار وزير الدفاع( أن الاغتيالات في البصرة
وصلت إلى معدلات مخيفة،ففي كل ساعة قتيل،وأتهم الحكومة
المركزية ووزارة الداخلية بتجاهل ندا آت المساعدة في
حل الأزمة،وعدم الاهتمام الجدي لما يدور في
المدينة،وأن بعض رجال الدين هم وراء هذه الفتنة
العمياء).
ويبدوا أن الظلاميين الذين يعيشون في الجحور المظلمة
يسوءهم أن يعيش الناس في النور،لذلك حاولوا حجب بصيص
النور المطل من عيون زرقاء اليمامة وابتسامة موناليزا
الجنوب،وهالهم أن يتسرب النور من ثنايا النسوة التي
تضفي على الحياة أفانين الحب وأغاريد البهجة،وحاولوا
احتكار كل شيء لهم ،فكانت هجمتهم الشرسة على صبايا أم
البروم،وحسان التنومة،وفتيات خمسة ميل،وبائعات القيمر
في أم البروم،بحجج ما أنزل الله بها من سلطان،لأن
المرأة في أعرافهم خلقت من ضلع أعوج،وهم المسخرون
لتعديله بما منحتهم السماء من صلاحيات،فكانت السياسة
الجديدة دافعا لقتل النسوة البصريات تحت ذرائع لا
تنسجم والديمقراطية وحقوق الإنسان،وأصبح قتل النساء
علامة فارقة في العراق،لأسباب لا تخفى على من أوتي شيء
من الفطنة.
وفيما أكتب أقتحم خلوتي صديقي المؤثر(سوادي)فبادرته
بعد رد السلام:رب صدفة خير من ميعاد،وأنها لنعمة غير
مرتقبة أن تزورني وأنا على وشك الذهاب لزيارتك،فقال لي
بسخرية لاذعة:"شتسوي ألما يجي وياك تعال آوياه"صار
أيام ما جيتني گلت خلي أزورك،شكرت له اهتمامه،وبعد
تناول الشاي سألني: "لازم مدوختك حسبه،أشوفك مهموم
مغموم،حسبالك تاجر غرگانه مراكبه ..خيرك.."فقلت له:ومن
أين يأتي الخير،وأينما التفت أرى ما تشيب له
الولدان،ألم تسمع بما يجري في ألبصره من دمار وتخريب
وقتل وسرقات وفساد؟ فقاطعني"تهيه... بهيه..هذه الچنه
حاسبين حسابه،وقاريين كتابه،گلنه من أول يوم يمعودين
ديروا بالكم من أهل العيون السود،تره باچر يعصون عله
الجابوهم،ولا واحد سمع، داسوا عله الحچايه وشربوا عليه
تنكر ماي،هسه جايني"بعد خراب ألبصره" تگلي شنسوي؟
بويه"أحسن ما تگلها كش أكسر رجلها"و"أطفر النهر ما
طوله ضيگ"وهاي العصابات لتسرح وتمرح بلا حساب ولا كتاب
هي وره الخراب،واليوم "أدفعها بگچصبه،گبل ما تحتاج
مردي" وبالبصرة كل الوادم تدري ياهو ليذبح ،وياهو
اليبوگ،وتكاكينهم فاكيها علن بوضح النهار،وماكو شي
مضموم،وكل الناس تعرف ربع أبو ناجي،وربع حسقيل،وربع
البلوه السوده،ويدرون الجيش المن ،والشرطة
منين،ويعرفون"الحيايه الصفر التلدغ وتظم روسها" وإذا
همه الحاكم وهمه الحكيم،والوادم خايفه"جاك الواوي جاك
الذيب" وحكومة بغداد ما تدري باليصير با لسماوه،و"صاير
ه كلمن أيده اله" والشياطين معشعشه بكل مچان"وإبليس ما
يخرب عشه"وهذه امتحان للحكومة ،لو تنجح بيه،لو الله
ليستر،"وأبو گريوه يبين بالعبره" وخلي أنشوفهم
شيسوون،"يگدرون يگولون للسبع حلگك جايف" لو يظلون
يطمطمون بيها،والنار تظل جوه الرماد،وكلما تگب هويه
توجر النار،وأحنه ضالين لا أعمار،ولا بنيان،ولردينه
عله مهجمات أهلنه،لكن أسفي عله الوادم الزينة اللي
تشوف وتسكن،ليش ما يحچون ما يسولفون"لو أولاد ألسنه
يكبرون على شيوخ العام" :
وإذا صار الحچي بيد الزعاطيط مات النشو وتكسر
العيط
(13)
حكايات أبي زاهد
(ثلثين
الدگ عا لمربوط)
لا
أدري هل يجوز تشيبه الإنسان بالحيوان مجازيا،ربما فأن
الأمثال تضرب ولا تقاس،رغم ان البعض يقول ان الإنسان
حيوان ناطق،ولأبدأ من البداية.
لقد
عانى المتقاعدون من التهميش والإهمال والإقصاء ما لم
تعانيه شريحة أخرى في المجتمع العراقي،فالنظام البائد
جعل من المتقاعدين سخرية للآخرين،وكانت رواتبهم لا
تكفي لشراء حذاء من النوع الرديء،وعندما سقط
النظام،أستبشر المتقاعدون خيرا،وتوقعوا أن أبواب
النعيم ستفتح مصراعيها لهم،فكانت منح الطواريء،التي
رغم محدوديتها فاتحة خير للعراق الجديد،ثم جرى تحديد
الرواتب بصورة كيفية لم تخضع لنظام خاص،على أمل إصدار
التشريعات اللازمة بما يكفل الخير والرفاه لهم،وتعطي
للمتقاعد حقه في العيش بكرامة،ومضت الأيام
والشهور،وناقشت الجمعية الوطنية قانون التقاعد
الموحد،في جلسات حامية،ورغم ما فيه من أجحاف،ألا أنه
كان أفضل من لا شيء،وتقرر العمل به بداية العام
الحالي1/1/2006 وعندما أزف الموعد،أصدرت وزارة المالية
تعميما أو أعماما كما يقال،بتأجيل ذلك إلى
1/4/2006،وقبيل الموعد بأيام صدر أمر وزاري آخر
بتأجيله الى1/8/2006 .ثم شرعت الوزارة بإعادة النظر
بما أقرته الجمعية المنتخبة،وأخذت تفصل الأمور على
مقاسها،وألغت الكثير من المواد بمواد جديدة،أضرت
بالمتقاعدين،ورفع المشروع إلى مجلس الوزراء لإقراره من
البرلمان الجديد،على أن يجري العمل به في 1/1/2007
،وأنا على ثقة تامة بأن هذه الأخيرات والمواعيد تخفي
ورائها الكثير من الأمور الكيدية بحق المتقاعدين،لا
يسعني التطرق إليها في هذه العجالة،ولنا أن نتساءل كيف
أستطاع البرلمان العراقي أقرار قانون التقاعد بساعة
واحدة ،ويعجز عن أقرار قانون طيلة ثلاث سنوات،وكيف
أعطى لأعضائه من الحقوق ،ما لا يستطيعه حاكم مستبد
لأتباعه،وأصبح من لديه خدمة ستة أشهر يحصل على
الملايين،في الوقت الذي يمنح من خدم العراق
العظيم،ثلاثة عقود أو أكثر،دراهم إذا قيست بما حصل
عليه ممثلي الشعب،أهذا هو العراق الجديد؟عراق
الديموقراطية والتعددية والمساواة والعدل وحقوق
الإنسان؟هل يعامل من أفنى زهرة شبابه لبناء العراق
بهذا الإجحاف المتعمد؟ ولماذا تغمط حقوق المواطن
المغلوب على أمره بعد أن وصل إلى أرذل العمر؟ ألا يعلم
السيد وزير المالية بأن المتقاعدين مسئولين عن عوائل
كبيرة ،وجلهم يعانون من أمراض مزمنة،وإعاقات تمنعهم من
مزاولة أي عمل،وكيف احتسبوها عندما أعطوا في شبكة
الحماية الاجتماعية للعاطلين 150 الف دينار،في الوقت
الذي يمنح فيه المتقاعد أقل من هذا المبلغ،ولماذا
الكيل بمكيالين،هل هو أمر دبر مسبقا،أم عن جهل بأمور
الإدارة،وهل يرتضي أحد من المسؤولين لنفسه أن يوضع في
المحل الذي وضع به الآخرين،أليس من حق المتقاعد أن
يعيش أسوة بأقرانه في جنوب أفريقيا وجزر القمر
وهايتي،وأين تذهب مليارات الدولارات من إيرادات النفط
العراقي،هل وجدت أموال العراق لمصلحة الفاسدين
والعابثين ممن سرقوا ملايين الدولارات عبر عشرات
السنين،وهل يجازى الأمناء من المتقاعدين جزاء
سنمار،ألانهم لم يسرقوا بلدهم كما سرقه الآخرين،
أسئلة
كثيرة،لا أرى من يستطيع الإجابة عليها حتى لو كان من
أكبر المنجمين وفتا حين الفأل،...قاطعني سوادي الناطور
((حچيك ذهب يهواي لو تسكت أحسن،ما تگلي شجاك أربعه
وعشرين ساعه،تهذر المتقاعدين يا طلابة المتقاعدين،همه
المتقاعدين انتخبوك من رشحت،لو انتخبوا ألما أنطوهم
تقاعد،وأنته صار كاتبلك عشرين مقال عليهم،وماكو
فايده،ما ترتاح أله يترسون حلگك حجار،عليمن مدوخ راسك
بهاي السالفة،المتقاعدين لو بيهم خير،چا ماتوا
وخلصوا،وما شافوا هذا التالي،صاروا مثل حصان
العربانه،إذا كبر وما بيه فايده يتسر بت ويموت من
الجوع،وهذا تالي ألما يعرف تدابيره،همه لو صايرين
حراميه ،سلابه مو أحسن الهم من الوگفه أباب المصرف
چنهم مجاديه،ولو بايگين الحكومة چا هسه تجار وأهل
أملاك،ظلوا يدورون مباديء وأخلاق وهاي تاليها،خليهم
يتغدون مباديء،ويتعشون أخلاق،لن بهذه الوكت إذا ما
تصير سبع تأكلك ألواويه،وحيل آوياهم ومستاهلين،لن ألما
يعرف تدابيره حنطته تأكل شعيره،وهمه هسه لا حنطه ولا
شعير،يگولون أكو فلاح أجه لزرعاته،لگه لهوش ياكل
بالزرع،گام عالهوش وطاحله دگ بالتوثيه،شردن من
جدامه،هذا من قهره أكو ثور مربوط بعيد عن الزرع،تولاه
دگ بالتوثيه،أجه أبو الثور ،گاله ليش ويه هذا المسكين
شمسوي،ما تشوفه مربوط،ولا مأذي ولا واصل
الزرع،گاله:هذا الثور لو ما مربوط چا ما خله عود
أخضر،وسوه مثل باقي الهوش،رد عليه صاحب الثور:لا أنته
ما گدرت عالهوش السايب،ورديت عالمربوط،لن ثلثين الدگ
عالمربوط....!!!
(14)
حكايات أبي زاهد
( جيش محمد العاگول)
نقل عبر الفضائيات مؤخرا،صور وأخبار مثيرة تبعث على
الحيرة والاندهاش، تقول الأخبار"أن بعض الجنود رفضوا
الانصياع للأوامر الصادرة إليهم من قادتهم بالنقل إلى
أماكن بعيدة عن مناطق سكناهم الأصلية،حسب خطة
التوزيع،وفي بيان أسباب الرفض قالو أن خدمتهم يجب أن
تكون ضمن مدنهم وعشائرهم،لا في أماكن أخرى من عراقنا
الجديد،وخلعوا ملابسهم العسكرية أمام الفضائيات التي
لا أدري من أي باب دخلت،ومن أدخلها،وكيف يسمح لها بنقل
مثل هذه الأخبار،التي تعطي رسالة للأرهابين بأن الجيش
الذي يواجههم لا يمتلك أبسط مقومات الضبط العسكري،وهو
جيش منفلت لا يصلح لمواجهة الإرهاب،وتعطي انطباعا
سلبيا،عن ماهية الجيش ومدى أرتباه بقادته والتزامه
بأوامرها،وهي النقيض لما كان يتسم به الجيش العراقي من
الضبط والربط والالتزام الحديدي الصارم ،الذي هو عماد
الجيوش الحديثة في كل أصقاع الأرض،ولكن هل
الديموقراطية هي التسيب والانفلات والتحلل وعصيان
الأوامر،هل نريد أن ننقل للعالم كيف أصبحنا
ديموقراطيين(حتى العظم) من خلال هذا العرض
المهين،لماذا لا نمارس الديموقراطية في مكانها الصحيح
بقبول الرأي والرأي الآخر،لماذا نواجه باستبدادية
مفرطة التوجهات الاجتماعية التي يترأى للبعض إنها لا
تنطبق والمعايير التي يتصورونها في مخيلتهم،وجعلوها
حدودا من يتجاوزها ينال العقاب،فالشعر اللماع
جريمة،ولباس الجينيز جناية،وقص الشعر خروج على الآداب
العامة،وحلاقة اللحية رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه،و..و..تطول القائمة،وتزداد المحرمات،وكثيرا
ما هاجم الإرهابيون محلات الحلاقة ومحلات الأشرطة
المدمجة،وأفران الصمون التي تصنع الصمون على الطريقة
الغربية،وربما يأتي اليوم الذي يلزم فيه المواطن بركوب
الخيل ،أسوة بالسلف الصالح،وحفاظا على البيئة من
التلوث بعوادم السيارات،وحل مشكلة الزحام
المروري،ومعالجة أزمة الوقود،وهلم جرا.
لملمت نفسي أمام هذه الهواجس وتوجهت
إلى(سوادي)فساعة إلى جانبه وسماع نوادره الطريفة
وحكاياته الجميلة، تنسيني ما أواجهه في حياتي اليومية
من منغصات،دخلت عليه فوجدته في مزاج رائق،وتجاذبنا
أطراف الحديث،لاحظ ما أنا فيه من توتر فبادرني
قائلا:ها خيرك أشوفك مو عله بعضك،أوجهك ما يگصه
الطبر،حسبالك تاجر غرگانه مراكبه؟فقلت له لا والله يا
أبو كريم لقد شاهدت في الفضائيات ما أحزنني أيرضيك أن
ينشر غسيلنا أمام العالم ونصبح حديث من هب ودب؟فقال
خير أنشا لله،حكيت له الحكاية،فقال"ليزرع بعرور ما
يحصد غنم" واليبني لازم يضبط أساسه،الف رحمه عله روحك
يا كريم قاسم،گال الجيش فوق الميول والاتجاهات،وهاي
حكمة لازم نخليها ترچيه بأذانه،والجيش لازم يصير عنده
ضبط وربط،مو جيش شله وأعبر،وأحنه لمن لبسنه بالمكلفيه
تعلمنه عله هواية أشياء فادتنه بحياتنه وچان العريف
يگول عن الجندي المخربط"جيش محمد العاگول"لو إذا ما
مشى زين"عسكر چته"،وتعلمنه تنفيذ الأوامر،والجيش ما
بيه ديمقراطية، ولا حزبيه،ولا عشائريه،الجيش الكل
العراگ وماكو فرق بين المسلم والمسيحي والكردي
والعربي،كلهم لابسين الخاكي وخاضعين للأوامر ،وإذا
صارت الأمور هيونطه وكلمن أيده اله،أقره عليه
السلام،و"الگارصته ألحيه يخاف من مسحالها"والجيش مثل
ما يگول أبو المثل"ألما يجي بعصا موسى،يجي بعصا
فرعون"ينرادله أنسانيه وأنضباط،،و"ليزرع شوك ما يحصد
عنب"ولازم نحسبها زين.
أمام كلمات سوادي تذكرت الأيام السالفة في
الجيش،وكيف أن الجندي ينقل من مدينة إلى أخرى،وشاهدنا
العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه،جيش
مختلط من كل مدن العراق،لا يؤمن بالمناطقية،وخاضع
للأوامر والقوانين الصادرة والتي ستصدر،وكان جيشا
مهنيا محترفا،إلى أن حرفه صدام عن مسيرته الأولى،ورغم
ذلك ظل المحترفون يؤمنون بأنه جيش العراق،والعراق بدون
جيش مهني محترف،لا يمكن أن يكون عراقا موحدا ديمقراطيا
،تضلله رايات المحبة والسلام
(15)
حكايات أبي زاهد
(چانت عايزه التمت)
لا يخفى على متابع ما يعانيه الشارع العراقي من
فوضى وارتباك،وما يواجهه العراقيون من متاعب وويلات
ومصائب،جعلتهم في واد والعالم في واد آخر،وقد أذهلتهم
الصدمات المتتابعة فأصبحوا سكارى وما هم
بسكارى،وتخلفوا عن الركب العالمي عشرات السنين،فانحسرت
ثقافتهم ولم يواكبوا ما أستجد من جديد،بل أن سنوات
القمع والتسلط جعلتهم يلجأؤن إلى ملاذات أخرى توسموا
فيها الخلاص،وخاب ما كانوا يأملون. وبعد انهيار النظام
ترأى لهم بصيص من نور،إلا أنه سرعان ما خمد لتعود
الظلمة من جديد، تمد إطنابها حتى غشي الظلام
الكثيرون،ومما زاد الطين بلة كما يقولون،التصرفات
الحمقاء لبعض الجيران،ممن يغشون التبدلات المتوقعة في
المنطقة،ويخافون رياح التغيير القادمة،فاستخدموا
العراق دريئة ترد عنهم الرياح العاتية التي ستقتلعهم
من الجذور،فحاولوا وضع العصي في عجلة التقدم،وجعلوا
العربة خلف الحصان،آملين خلاص رقابهم بذبح العراق
وتقديمه قربانا لأحلامهم المريضة،فتوسلوا بكل الطرق
المجافية للأخلاق والمباديء والقيم السماوية
والأرضية،وضربوا بكل الاتفاقيات والمواثيق عرض الحائط،
وحاولوا بشتى الوسائل دفع العراق إلى الهاوية،ليكونوا
بمنجاة منها ،ودفعوا بالعراق إلى حافة الحرب الأهلية
التي لا تبقي ولا تذر،وساعدوا التكفيريين والإرهابيين
على إثارة النزعات الطائفية والنعرات القومية،وإشعال
نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد،عازفين بأصابعهم
المعروقة على أنغام الطائفية القذرة،فسمموا الأفكار
وأشاعوا الأراجيف،وروجوا للضلالات المنافية لتعاليم
السماء،وزرعوا بذور الحقد والكراهية بين الطوائف
المتآخية التي عاشت عشرات القرون تضللها رايات المحبة
والوئام،وترفرف عليها أطيار المحبة والسلام،وحاولوا
بشتى السبل تخدير العقل العراقي بالأفكار الظلامية
التي تجعله عاجزا عن معرفة الحقيقة،ضائعا بين الأوهام
والخرافات،غارقا في دياجير الجهل والظلام،وعندما خاب
سعيهم وفشل مكرهم،قاموا بتهريب المخدرات عبر المنافذ
الحدودية السائبة،لانشغال القوات العراقية بمكافحة
الإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة،وغياب حرس
الحدود،وانعدام القدرة على ضبط الحدود البرية الواسعة
مع تلك الدول ،في الوقت الذي تستطيع فيه هذه الدول ضبط
حدودها ومنع دخول المهربين من أراضيها،ألا أن الجهات
المتنفذة في تلك الدول غضت النظر بل ساهمت في تهريب
الحشيش والأفيون والترياك والحبوب المخدرة،فامتلأت
المدن الحدودية بأطنان من هذه السموم وأخذت طريقها إلى
وسط العراق،ةالأنكى من ذلك أن يكون لزوار العتبات
المقدسة الدور الأكبر في إيصال المخدرات وتوزيعها في
المدن المقدسة،وبيعها بين الحرمين الشريفين،وقد ألقت
السلطات المختصة القبض على الكثيرين منهم وهم يتاجرون
بها مما دفع محافظ كربلاء المقدسة إلى تهديدهم بالمنع
من دخول المدينة،واتخاذ الأجراآت الرادعة بحق
المهربين،والغريب أن الحكومة العراقية أطلقت سراح
المئات من هؤلاء المرتزقة،في تحد سافر للدستور العراقي
الذي فصل بين السلطات الثلاث،وأقر استقلالية القضاء
العراقي وبعده عن تأثيرات السلطة التنفيذية.
واليوم نجد الألأف من شباب العراق غارقين وسط هذا
البحر المتلاطم من السموم الوافدة إلينا من الأحبة
والأشقاء،فمرحى للأخوة العربية والإسلامية،وألف تحية
للروابط التاريخية التي تجمعنا وهؤلاء.
بعد كتابتي لهذه السطور ذهبت إلى حيث أجد الملاذ
الآمن ،إلى صديقي الأثير المؤثر(سوادي)لأبث شكواي
وأروي له ما وصلت إليه الأمور،فوجدته جالسا في مكانه
الأثير والى جواره المذياع،وقد وضع المؤشر على إذاعة
(الناس)،فسألته عما سمع من الأخبار،فقال لي :والله يا
بويه ملينه الأخبار والقيل والقال،وبعد "ما نعرف رجلها
من حماها"أشو عمري ما أسمعت بأخباركم عن عرس لو
طهور،بس الموت والعبوات والمفخخات والهجومات،وگمت
أخليها على هاي الإذاعة اللي تبشر بالخير،وتحچي عن
مشاكل الناس،وتتصل بالمسؤلين ألحلها.ثم سألني:أشو
اليوم جاي من وكت لازم عندك سالفه لو فلتكه جديدة تريد
تسولف وياي عليها،فقلت له" تريد الصدگ أبو كريم سمعت
خبر بالتلفزيون يگول أصبح العراق بؤرة لمهربي
المخدرات،وأنها تباع علنا في الأسواق،وأن دول الجوار
تساعد المهربين وتغض النظر عنهم،وأن جنوب ووسط العراق
أصبح غارقا حتى أذنيه بهذه السموم،فقاطعني:وأنته اليوم
سمعت،بويه أنته وين عايش،هاي السالفة كل الوادم تدري
بيها،حتى الحكومة تعرف منو يبيعون ألحشيشه والحبوب
والترياك،لكن شتسوي ما تريد تزعل جيرانه،والجار حگه
عالجا ر،لو يضربه بالحجار،وأحنه من حمد الله، الله
أنطانه جيران يتفلسون عالتمن،كلهم يردون خراب العراق
و"دخانهم عمانه،وطبيخهم ما جانه"وذوله فوگ مصا يبنه
النوب"چمل الغرگان غطه"وموبس همه السبب إذا أحنه
صايرين"حايط نصيص وياهو اليجي يطفره"وماكو لا حساب ولا
كتاب،والحدود سايبه،والقچقچيه يروحون ويردون
بكيفهم،ومحد يگلهم على عينكم حاجب،والمثل يگول "البعير
إذا وگع تكثر سچاچينه" وشوفة عينك العراق صاير
هيونطه،وياهو اللي يريد يلعب على كيفه،وإذا ردنه نحچي
ربعهم يزعلون علينه،و"مكروهة وجابت بنية" ويگولون ليش
تحچون عله ذوله وتعيفون ذوله،وآنه أگلهم بويه أحنه ما
نسكت عن كل واحد ،ولا نكره واحد ونحب واحد،لكن أحنه
جيران وخوان وبيناتنه زاد وملح،ونريدهم يصونون الزاد
والملح،لو ملح العراقيين ما يغزر،وفوگ كل هذه همه أهل
الراهي،واحدهم "تذبه عله رأسه يوگع عله رجليه"صايرين
مثل (الديچ رجليه بالزبالة ويعو عي".....!!!
(16)
حكايات أبي زاهد
(حماس تعيش في إفلاس)
كان للعراق حكومة وشعبا،مواقفه المعروفة من القضية
الفلسطينية،وفصائلها المسلحة،فقد قدم لها الدعم
والإسناد في المحافل الدولية وخاض غمار المعارك نيابة
عن الشعب الفلسطيني منذ أقامة دولة إسرائيل ،وأوى
الالآف منهم،وعوملوا معاملة متميزة واخذوا مكان
الصدارة في المجتمع العراقي،وعاشوا مواطنين من الدرجة
الأولى،لهم من الأمتيازات والخصوصية ما لم يتمتع به
أبناء البلد الأصليين،ورغم كل ذالك كان لهم الكثير من
الهفوات التي تغاضى الشعب واحتملها مع ما أحتمل من محن
وويلات،ورغم مواقف الكثير من الفلسطينيين المعادية
للشعب العراقي وما عاناه العاملين في الأردن من معاملة
غير لائقة منهم إلا أن ذلك لم يدفعهم للمعاملة
بالمثل،بل تغاضوا عن الماضي وحاولوا نسيانه وفتح صفحة
جديدة من العلاقات،وكان الكثير من الفلسطينيين ظمن
الفصائل الإرهابية التي قتلت الأبرياء والنساء
والأطفال،وسكتنا وقلنا أنها تصرفات فردية لا تعبر عن
توجهات شعب كامل،وعندما قتل عدي وقصي أقامت حماس ممثلة
بكاهنها المقبور أحمد ياسين وخليفته عبد العزيز
الرنتيسي مجلسا للعزاء متناسين أن هذين أذاقا أخوتهم
العراقيين صنوف الأذى والاضطهاد،وسكتت الحكومة
العراقية ولاذت بالصمت أمام هذا التصرف المقيت،وعندما
قتل الإرهابي المجرم أبو مصعب ألزرقاوي نعته حماس على
أنه شهيد الأمة ولا أدري أية أمة تلك التي ينتسب إليها
هذا المجرم.
أن حماس لا تختلف عن القاعدة فكلاهما وجهان لعملة
واحدة،وعلينا الحذر في التعامل مع مثل هذه المنظمة
التي مالأت النظام السابق وأعانته على أبادة الشعب
العراقي،ثم حزنت لمقتل أزلامه،والأنكى حزنها المرير
على ألزرقاوي،فهم من طينة واحده،يجمعهم هدف واحد ورأي
واحد .
وعلى شعبنا وحكومتنا معاملة هؤلاء معاملة القتلة
ومحاسبتهم،لأنهم جزء من الأرهاب الذي طال شعبنا وأعاق
مسيرة البناء،والكل يعلم أين يتدرب الإرهابيون
ألقتله،فبعض المنظمات الفلسطينية تحتضن هؤلاء وتمدهم
بالخبرة والتدريب على القتل والتدمير ووراءهم الكثير
من الأنظمة الجارة التي أعانت على تدمير بلدنا
وأحالته إلى خراب،وأصابع الاتهام تشير لهذا وذاك
وسيأتي اليوم الذي يأخذ فيه كل ذي حق حقه،ونرد لهم هذه
المكارم بأضعافها والبادي أظلم.
وعندما قرأت ما كتبت على (سوادي) أطرق قليلا ثم قال:"
عله كيفك وي أخوتنه الفلسطينيين ،وإذا واحد حزن على
ألزرقاوي هذا ما يعني الكل و"ماكو زور يخله من الواوي"
وذوله ألواويه نعرفهم من زمان،وعايشين طول عمرهم ع
الصدقات "مثل ألشاذي تنطيه يخلي أيده عله رأسه ،ما
تنطيه يخلي أيده عله ذيله"وچان صدام ينطيهم ملايين
الدولارات وشعبه كاتله الجوع ،وحقهم إذا حزنوا عله
أولاد سيدهم عدي وقصي لنه عمه عيونهم بفلوسه،ولزرقاوي
ماهو بعيد عنهم ،و"أولاد الشكحه أبيضهم نگس"،وذوله
تراهم " شيصاني لا مسلم ولا نصراني"، همهم بطونهم
ومصلحتهم الخاصة، ولو ينكشف المستور چان تعرف شگد عدهم
بالبنوگ الأجنبية،وذوله مثل ذيچ المره "يگولون أكو
مجدي دگ باب بيت من البيوت،سألته أم البيت شتر يد؟
گالله آنه فقير وعله باب الله وشيطلع من أيدچ،المره
چانت فوگ السطح تشر أهدوم تعذرت منه وگالتله: الله
ينطيك آني فوگ لو جوه چان أنطيك،عافها المجدي وراح بعد
يومين أجه النفس الدار ودگ الباب سألته شتريد گالله
آني فقير وعله باب الله وأريد شويه أكل ،گالتله الله
ينطيك آنه گاعده جوه لو فوگ چان أنطيك،هذا المسكين من
حرگة گلبه گالله :خاتون شفناچ فوگ وشفناج جوه".عاد ولا
حماس طول عمرهم يدافعون عن سيدهم صدام من چان بالحكم
ولمن راح المزبلة التاريخ،وأبو عاده اسأل عن
سلامته.......!!
(17)
حكايات أبي زاهد
((رمتني بدائها وأنسلت))
لا أدري هل أصبح الكذب سجية،حتى يندفع الكثيرون
لممارسته ،أم أنه عادة موروثة أو شيء مكتسب ،أو ثقافة
جديدة تفاقمت في العراق الجديد،وألا ماهو المبرر أن
يكذب من على منبر أعلامي كبير مثل قناة العراقية وهي
قناة شبه رسميه لا تمول من فلان أو علان بل من أموال
الشعب العراقي الذي يدعي الكثيرون أنهم يناضلون من أجل
إسعاده وبناء غده الجميل المنشود،ومالذي يدعوا البعض
لاستغلال هذا المنبر الإعلامي المستقل في التهجم على
حزب وطني عريق له تاريخه المشرف الذي لم يتمكن الأقزام
القدماء منهم والجدد من النيل منه أو مساماته في
الوطنية والنزاهة والإخلاص،وعجزت الأقلام المأجورة
والأفواه الموتورة من تشويه سمعته رغم ما بثته من سموم
وأراجيف، ثم ما الذي يدفع البعض من ذوي النفوس الضعيفة
إلى معاداته لا لشيء ألا لأنه في منأى عن الشبهات ولا
يستطيعون الوصول إليه ألا من خلال التخرصات والأكاذيب
والتلفيقات الممجوجة التي لا يشتريها العراقيون شروى
نقير،ألا يتعظ هؤلاء بالقول المأثور (إذا كان بيتك من
زجاج فلا ترمي الناس بحجر)ألا يخافون على زجاجهم الهش
من التحطم،كما تحطم رأس الوعل الكبير عندما ناطح هذا
الجبل الأشم،وعذرا للقاريء الكريم من هذه الغضبة
،أبعدني الله وإياكم عن غضب يجعلني أتنازل لأكون
بأخلاق من يشتم وأنا العف النظيف فما دفعني إلى هجر
القول ما سمعته من السيد فائق العقابي مقدم برنامج
(خلي نسولف)من على قناة العراقية يوم 17 تموز الأسود
في رده على مواطنة ماجدة اشتكت إليه ما نالها من غبن
عندما قدمت طلبا للتعيين في أحدى دوائر الدولة
العراقية الجديدة وجلبت خمسة كتب تأييد من أحزاب
مختلفة تؤيد مظلوميتها فأجابها المقدم المحترم بأن هذه
الوزارات تعلمت من وزارة الثقافة التي لا تعين المواطن
الأ إذا جلب تأييد من الحزب الشيوعي،وهكذا بعد أن سكت
دهرا نطق كفرا،ولعل المواطنين الكرام ضحكوا من هذا
القول الأفلج فوزارة الثقافة العراقية كما يعرف
الكثيرون كانت تدار في زمن وزيرها الأستاذ مفيد
الجزائري بنزاهة وشرف ولعلها الوزارة الوحيدة التي لم
توضع حولها علامات الاستفهام،أو ظهر فيها فساد مالي أو
أداري بفضل الإدارة الحازمة لوزيرها الذي يعرفه
الكثيرون أكثر مما يعرفه السيد العقابي ،وأنا أتحداه
وأتحدى من وضعه في هذا المكان المحترم إذا أستطاع أن
يثبت غير ذالك،ولكن لماذا الثقافة بالذات ولماذا الحزب
الشيوعي خصوصا أيها العقابي المحترم..؟لماذا لا تتكلم
عن الوزارات الأخرى التي تجاوز الفساد فيها مليارات
الدولارات بالوثائق والأدلة والبراهين الدامغة؟وأنت
أيها الحزب الشيوعي إلى متى الصبر أمام هذه الاتهامات
التي يزوقها هولاء؟ ألا تستطيع مقاضاته على هذه
التجاوزات الفظة وتغريمه ملايين الدولارات على هذا
الدس الرخيص؟والى متى هذا الصبر والسكوت أمام تخر صات
الأدعياء الذين درسوا الأعلام في جامعات العهر ألصدامي
أو معاهد شارع علاء الدين...؟
ولكن ماذا سيقول سوادي وهو يسمع هذه الأكاذيب الفجة
والتخرصات الممقوتة التي تفوه بها هذا الإعلامي الكبير
((عمي شگول شحچي ؟صدگ لو گالو المصريين (اللي أختشوا
ماتوا)ومثل ما يگولون المثقفين(إذا لا تستحي فأفعل ما
تشاء) ومثل ما يگولون ربعنه(العين تكره الأرجح
منها)لكن أنته ليش قاهر روحك هواية مثل هذا حچو
وسولفوا لكن من يسمع حچيهم، الوادم تعرف الصادق من
الچذاب و(اللسان مابيه عظم)وذوله أهل التسفيط شبعنه
منهم ومن حجيهم ولازم ما نشد روسنه الهم,وإذا أجتك
المذمة ...تره الناس تقره الممحي ،واليوم ما شاء الله
الفضائيات هواية والجرايد چثيره وكلمن يگول اللي يعجبه
،لأن صايره كلمن أيده اله وإذا ياهو اليحچي تضربه
بحجارة ترة كل حجار الدنية ما يكفي ،واني اگله كلمن
وحليبة وكل إنسان وذاته والذاته رديه حسبالة كل الوادم
مثلة وذولة صايرين مثل الجرادة وانته تدري شيطلع من
حلگها ومثل ما يگول حجي زاير :
مابين وادم طحت كل الحچي من حدر
ما مش فرق بين حلگه وخاتمه واحد
وانه اگله أبو المثل يگول (اگعد اعوج واحچي عدل واشهد
بالله انك گاعد عله السكملي عدل )
(18)
حكايات
أبي زاهد
(سفاح الدورة يعترف)
هذه قصة حقيقية ليست من بنات أفكاري،حدثت في العراق
وأبطالها من أبناء العراق،ولكنها تخلو من أية نكهة
عراقية،وبعيدة كل البعد عن طبيعة المجتمع العراقي،
يقول بطلها"ولدت عام 1983 أيم القادسية المجيدة،وكنت
طالبا في كلية الأمام الأعظم أبي حنيفة النعمان،لا
أدخن ولا أشرب الخمر،ولا أمارس ما يمارسه الشباب
أمثالي،كنت شابا عاديا،وأبي أمام لأحد الجوامع،وكانت
آيات القرآن تتردد بين جدران بيتي،وأؤدي الطقوس
الدينية على أحسن ما يكون الأداء،.....قتلت أكثر من
ألف عراقي،لم أحزن على أحد منهم،ولم أفكر لمرة واحدة
أن عملي يضر أحدا...!كنت مجاهدا وتحولت إلى مجرم يقتل
بأسم الإسلام،لم أستغفر الله على أي قطرة دم أسالتها
بندقتي"كتابات،حاوره وجيه عباس 25-3-2006.
هذه الاعترافات تنبيء إلى أين وصل الإنسان في
العراق،شاب بميعة الصبا ونضارة الشباب،زرعوا في عقله
الأفكار الإجرامية الظلامية،وبدلا من أن يكون مهندسا
يساهم في بناء العراق،أو طبيبا يعالج الآم الناس،أو
مربيا ينشي أجيالا من الشباب الواعي،تحول إلى سفاح
يسفك دماء الأبرياء،ويقتل الأطفال ،ويرمل النساء ،يعمل
كل ذلك بدم بارد،وقد صور له خياله المريض ان عمله هذا
سيجعله بمصاف القديسين والأولياء،ويمكنه من الدخول في
الجنان الموهومة التي رسمها له الأدعياء وأئمة السوء
والضلال،أي مأساة هذه أن تتلطخ الأيدي الناعمة بالدماء
البريئة،ولماذا يندفع الإنسان لا شعوريا لارتكاب أكبر
الكبائر،كأنه آلة مسخرة ليس له القدرة على تغيير ما
أريد له أن يكون،أيعقل أن تدغدغ الأوهام عقل أنسان
سوي،نشأ في أسرة صالحة عمادها التقوى وأساسها
الدين،أليس الجهل وراء الانسياق وراء خرافات لا يصدقها
الأ السذج والبسطاء،الذين يسحرهم الكلام المنمق الصادر
من إنسان يعيش في عالم يفصله عن الواقع مئات
السنين،لقد زوق هؤلاء الأدعياء التكفير يون الكثير من
الأوهام الباطلة،وزرعوها في عقول البسطاء من أمثال هذا
الشاب،الذي تفتحت أفلقه العقلية على أفكار ضحلة لا
تصمد أمام العقل والمنطق،ولكنه تقبلها على علاتها لأنه
نشأ في بيئة مغلقة بعيدة عن التطور الذي وصل إليه
الإنسان المعاصر،وأن للمناهج الدراسية التي تعلمها في
مدرسته وكليته،أثرها الملموس في تقبل هذا الفكر
الأفلج،وخلقت الأرضية الصالحة لنمو الفكر المضطرب بما
تحمله من تخلف وجمود،ولعل أن هذا الشاب يجهل أن العالم
أصبح قرية صغيرة،يستطيع الإنسان الإطلاع على ما يجري
في الجزء الآخر من العالم بدقائق،ولعله يتصور أن
العالم لا يزال يعيش بعقلية القرون السالفة،التي درسها
في مدرسته.
أن مثل هذه القصة إلى الخيال أقرب منها إلى
الحقيقة،ولعل الخيال الشعبي يستطيع تقبل ما فيها لذلك
قرأت ما كتبت على (سوادي)فقال:هذه الچنه خايفين منه
وصار،گلناها من الأول "ليزرع شوچ ما ياكل عنب"واللي
يعلم الوادم عله الكره والحقد والموت ما يحصد غير اللي
زرعه،و"اللي يلعب ويه البزون يصبر عله خراميشه" وهاي
نتايج اللعب عله أوتار الطائفية،دمار وموت وتخريب
وتفجير وعزه أسود،شحنوا الوادم وزرعوا الغل والكره
بگلوبها،وهذا اللي حصدوه،ذبح وخطف وتهجير وهجمان
بيوت،وذوله ،مثل أبو زيد الهلالي محد رافگه
وربح،يگولون"صار چتل بين عشيرتين،طبوا بيها أهل
الخير،حتى يفضون النزاع ويطفون النار گبل ما تحرگ
الأخضر واليابس، وتظل مورثه،راحت المشية لأهل
الچتول،حچايه مناه حچايه مناه،اتفقوا يدفعون الفصل عله
لسانيه الماشية،چان شويب جاعد،ما هان عليه الصلح
صاح:أگول أنتم أنشا لله تصالحتوا وطبكم الرحمن ،لكن
كتلة فلان گبل عشرين سنه محد جابها بالطاري،عاد ولا
ألجماعه لهسه يدورون ثارات صار ألها أسنين،وينبشون
بطلايب الماضي ألما وراها غير الذبح والحرگ
والدمار،ولو عدهم ذرة غيره عله وطنهم،چا شافوا العالم
وين وأحنه وين،لكن تردون الصدگ ذوله مو عراقيين
،ويتمنون يحترگ العراق وأهل العراق حتى أيظلن النفطات
الهم،وساعة السوده الجابت النفط براضينه،ترانه مثل
الهدهد مطلوب عله گنزعته.....!!!
(19)
حكايات أبي زاهد
(سوء أعمالنا جابك علينه)
الدارس لتاريخ العراق،منذ بدء التاريخ إلى يومنا
هذه،يأخذه العجب العجاب،فقد قيظ لهذا البلد المعطاء،أن
يتسلط عليه الأغراب،ويحكمه الأجانب،ولو أستعرضنا
تأريخنا منذ العصر الجاهلي،لرأينا العجائب،فقد سيطر
على العراق ما قبل الإسلام أكاسرة الفرس،وعينوا عاملا
لهم من المناذرة ومقره الحيرة،وكان مقر الحاكم الفارسي
في مدائن كسرى،وبقايا إيوانه باقية لحد الآن، تمثل
بشاعة الاحتلال وجبروته،والأدوار التي قام بها
الأكاسرة في تمزيق الشمل العربي،وقتل من يخرج عليهم من
القادة والزعماء،وكيف اتخذوا من الشعوب المظلومة خولا
وعبيد،وبعد ظهور الإسلام وانتشار الدولة
المحمدية،وتحرير العراق من حكم الأكاسرة،تولى أمره
الأغراب من أبناء نجد والحجاز،في العهدين الأموي
والعباسي،وبعد انهيار الإمبراطورية العباسية،على يد
المغول والتتر،أجتاحه هؤلاء وأمعنوا فيه قتلا
وتدميرا،وأزالوا كل معالم الحضارة الزاهرة التي كان
عليها العراق،وبعد انتهاء هذه الفترة العصيبة،تناهبه
الترك والفرس والديلم،وبدأ الحكم التركي للعراق وأستمر
أكثر من أربعة قرون تحت أسم الخلافة الإسلامية،وأنحدر
العراق في هذه الفترة إلى الدرك الأسفل،وانتشرت فيه
المجاعات والأوبئة والحروب حتى أصبح سكانه مليونا أو
يزيدون،ثم آن لهذه الإمبراطورية أن تأفل شمسها:
بليت بأعور فشكوت منه فكيف
إذا بليت بأعورين
فأبتلى العراق بالاحتلال البريطاني الذي أحتل العراق
تحت شعار"جئنا محررين لا فاتحين"وطاب لهم المقام
،ليصبح العراق تحت مظلة التاج البريطاني،وتناوب على
حكمه ملوك أغراب جلبوا من الحجاز،يساعدهم نفر ممن
باعوا وطنهم من عملاء وأذناب،إلى أن ثار الشعب ثورته
العارمة في الرابع عشر من تموز1958 ،ليعلن عن قيام
الجمهورية الخالدة،وقيض للعراق أن يعيش أربعة سنوات
يحكمه أبناءه،رغم ما لابس تلك الفترة من أضطرابات،كان
للاستعمار وعملاءه المحليين أثر كبير في إشعالها ،مما
مهد الطريق لإجهاض الثورة ،ومجيء القتلة الأوباش
بالقطار الأمريكي،لتبدأ فترة سوداء قاتمة في تاريخ
العراق الحديث،وغرق العراق في بحيرات من الدماء الزكية
الطاهرة بمساعدة من الأجانب وبعض الأعراب،والعملاء
السابقين لبريطانيا،ممن تربوا في أحضان الاستعمار،وكان
لأمريكا وبريطانيا أصابعها المعروف في العراق
والمنطقة،تحرك هؤلاء من وراء ستار،وبعد مسلسل الدم
هذا،أنقلب عارف على حلفاءه التقليديين ،ليقيم حكم
الأسرة،وبعد احتراقه في حادثة الطائرة المدبرة،سلم
الحكم لأخيه عبد الرحمن عارف،الذي يتسم بالوداعة
والطيبة،ولا يحب سفك الدماء،إلى أن حدثت تطورات معروفة
استدعت عودة البعث إلى الحكم،فعاد بقطاره السابق
بمسرحية تدعوا إلى الرثاء،واستلم السلطة البكر يعاونه
في ذلك قتلة شباط،وقد ارتدوا وجها جديدا،وبعد عشر
سنوات سلم الحكم لصدام بمسرحية مضحكة لم يحسن المخرج
في إخراجها،ليدخل العراق في دوامة القتل والتهجير
والأبادة الجماعية،ومسلسل الحروب العبثية التي أودت
بالملايين،ودمرت الاقتصاد العراقي،وعندما رأى أسياده
إنهاء الفلم،اجتاحت القوات الأمريكية العراق فيما سمي
بحرب تحرير العراق،وحدث ما يعرفه وما ذاق ويلاته
الجميع،والآن لنتساءل،لماذا قيظ لنا أن نكون عبر
تأريخنا المديد بين المطرقة والسندان؟هل أن الفولاذ
العراقي لا تصلحه ألا مطارق الأجانب؟نظرت إلى سوادي
الناطور متسائلا،فقال تسألني إلي ،لو بعد عدك
التحچيه؟ فقلت:لا أني أتوجه أليك بالسوآل،فقال:خير
الكلام ما قل ودل،والتاريخ المسموع مثل التاريخ
المكتوب،وأني راح أسو لفلك من تاريخنا الشعبي،والعاقل
يفتهم: يگولون سنه من السنين واحد من الحكام ألظلمه،دز
على وجوه الولاية ،وسألهم: آني أجيت عليكم ،لو الله
جابني؟والكم مهله أسبوع تجيبولي الجواب.
الناس خايفه شتگول شتجاوب،واحد منهم عنده أبن عمره
ثنعش سنه،شاف أبوه مهموم،سأله ها بويه أشوفك مهموم،سو
لفله السالفة،گاله هينة من يصير اليوم الموعود،أخذني
وياك وآني أجاوبه،سأله شراح تگله،أبنه گله خليها عليه
وهسه تشوف،خبر كبار الولاية بحچاية أبنه،گلوله أحنه
ميتين ،ميتين ،أخذ أبنك وياك بلكن يصير على أيده
الفرج.
لمن أجه اليوم،راح الولد ويه أبوه،وأخذ وياه صخل
وبعير،وربطهم يم بيت الحاكم،وتجمعوا الوجهاء ودخلوا
على الحاكم،گام الولد دخل جدامهم،لمن شافه الحاكم جاهل
أشر للحاجب خلي يجي الچبير،أجه الجاهل يگود
بالبعير،أشر الحاكم للحاجب،خل يدخل صاحب اللحية،جاب
الجاهل الصخل،لمن شافه الحاكم گله خل يرجع الصخل ويدخل
الجاهل وحده،سأله الحاكم ليش جبت أبعير،گله لأن أنته
گلت خل يجي أكبر واحد بيكم،وأكبر واحد هو البعير،سأله
ليش دخلت الصخل،گله لأن أنته گلت خلي يطب أبو
لحيه،فدخلت الصخل لأن ما أكو أكبر من لحيته،گاله
الحاكم أنه ردت من وجهاء الولاية يجاوبون على سو
آلي،ليش أجيت وحدك ,انته مو منهم،گاله أنه أحسب نفسي
من الكبار،والكبر بالعقل مو بالعمر،گله تگدر تجاوبني
على سوآلي ،گله نعم وآنه جوابي جواب كل كبار
الولاية،تعجب الحاكم وسأله شنو جوابك آنه أجيت
عليكم،لو الله جابني،جاوبه:سوء أعمالنه هي الجابتك
علينه....!!!
(20)
حكايات أبي زاهد
(مجلس
النواب يجتمع في مكة)
من
الظواهر المدانة التي تفشت هذه الأيام،ظاهرة استحواذ
المسؤولين على الأمتيازات والأيفادات والمكافآت
والمقاولات وحتى (اللنگات) ووصلت الأمور إلى حد غير
مقبول،ولا يمكن الإغضاء عنه،أو التستر عليه،ومن تلك
الظواهر، فريضة الحج،تلك الفريضة التي فرضت على كل
مسلم ومسلمة،وليس كل مسؤول ومسئولة،وفي العهد البائد
كان للنظام طرقه الخاصة في استحواذ أزلامه على النصيب
الأوفر من الحصة المخصصة للعراقيين،ومهزلة حجاج (عرعر)
لا تزال ماثلة في أذهان العراقيين،عندما أرسل النظام
الألأف من أتباعه إلى الديار المقدسة،مما دفع السلطات
السعودية إلى أعادتهم،وعدم السماح لهم باجتياز الحدود.
واليوم في ظل التعددية والشفافية والديمقراطية،وغيرها
من التعابير الرائجة هذه الأيام،وعلى مدار السنوات
الماضية،أقدمت الجهات المعنية على تنفيذ ذات الممارسات
التي كان عليها النظام السابق،وزادت الطين بلة
وبلبلة،فالحصة المقررة للعراقيين أستحوذ عليها بعض
المهيمنين على مراكز القرار في الحكومات
الجديدة،وحصلوا على أكثر من 80% من النسبة،وتركوا
لأبناء شعبهم النبيل المتبقي من الحصة،وتكرر ذهاب بعض
المسؤولين في كل عام،ولو راجعنا قوائم المسافرين في
السنين الماضية ـأن وجدت ـ لرأينا العجب العجاب،وما
يحير ذوي الألباب،ومما زادها سوءا تقسيم الحصص على
أعضاء مجلس النواب،والوزراء ووكلائهم،وأعضاء المجالس
المحلية والبلدية،والمحافظين والمدراء العامين
،والأحزاب والحزبيين،ولا تعجب إذا رأيت أن المعاملات
ترفع عن طريق الأحزاب،وفي هذا العام زادوا في الطنبور
نغمة،فقد قيل والعهدة على من قال،أن (176)نائبا سافروا
لزيارة المشاعر المقدسة،بعد أن أنهوا واجباتهم التي
انتخبوا من أجلها،ووفروا الأمن والخدمات
للمواطنين،وشرعوا القوانين،وأقروا الميزانية
والمشاريع،وأوقفوا الاحتقان الطائفي،وآن لهم أن
يأخذوا قسطهم من الراحة، بعد هذا الجهد الجهيد
و"عوافي للي يجيب نقش" ولنا أن نتساءل! أين المسؤولية
الوطنية يا أعضاء مجلس النواب؟هل أنتخبكم الشعب
العراقي لتتمتعوا بخيراته،وأن تحصلوا على
الأمتيازات،وتجنوا الأموال،وتتنعموا بمغريات السلطة
والجاه،قاطعني سوادي الناطور(عيف الحچي ألي،أنته لسنك
يعتعت،وما تعرف تسولف،خلي المجاملات على صفحة وخلي
أحچي بالقلم العريض،تراهي وصلت حدها وما يفيد الحچي
المبطن،وأريد أحچيها بصراحة والبصير خلي يصير،وأنته
تدري صار سنين أقدم بها المعاملات وماكو نتيجة،وكلما
تصير قرعة ما يطلع أسمي،لن مالي حظ بالقمار،وما أدري
شلون صارت ورحت "للعمرة" وصرت "نص حجي" ونعمه من الله
نص حجي ولا "حجي چذب" آخذها بالغصب من الوادم،وشوف
تاليها وين وصلوها ألجماعه،حتى حجة مكة صارت
محاصصة،النواب ما شاء الله كلهم لفوا چوالاتهم
وراحوا،وأهل الصماخات والأوقاف والحواسم ولعدهم حبايب
،وظلوا الحفاي ألما عدهم واسطة،ونوابنه الله يطول
أعمارهم،وين ماكو شغله زينه همه أولى بيها،وآنه أسألهم
أنطيتوا خمس ،أنطيتوا زكاة،مرد مظالم،شسويتوا من ذاك
اليوم لليوم،شحصلنه منكم غير العرك والطلايب،واحد
يحنفش عالثاني،وبس العار والمعيار مثل
الضراير،وأنشالله حجتكم ما مقبولة،تدرون شتگول عنكم
الوادم،واحد يگول شردوا لن خايفين من المفخخات،ولمن
شافوا ألشغله أنلاصت،وغيره يگول راحوا يطلبون لجوء
أنساني إذا شافوها خربت،وأخر يگول روحتهم أحسن من
ظلتهم لنهم يضرون ما ينفعون،وأكو واحد شقندحي يگول
راحوا يحجون بمكان اللي انتخبوهم،لن همه ممثلي
الشعب،والشعب العراقي كله صار حجاج،وغيره يگول شافوا
أرواحهم ما دبروها راحوا يدعون بلكي دعائهم
يستجاب،وتردون الصدگ،البرلمان يوميه ما مكمل
النصاب،قابل البرلمان واگف عليهم،خلي يكملون مدتهم
ولحد ينتخبهم،همه ضمنوا التقاعد غصبن على اليرضه وألما
يرضه،وأحنه ننتخب غيرهم ونجرب بلكي اليجي أحسن من
الراح،ويصير العراق حقل تجارب النواب القرن الواحد
والعشرين.......!!
(21)
حكايات أبي زاهد
((وزارة للمتقاعدين))
عانى المتقاعدون من التهميش والإهمال الشيء الكثير ولا
زال يعانون بفضل الرعاية الحميمة للحكومة العراقية
المنتخبة،التي ناصبتهم العداء منذ سقوط النظام البائد
ولحد الآن،ولو أردنا الخوض في شرح معاناتهم لاحتجنا
إلى مجلدات تعادل(دائرة المعارف البريطانية)بأجزائها
التي جاوزت الثلاثين ،ولكن لنبدأ من النهاية عسى أن
نوفق لبداية جديدة تعيد البسمة لملايين المتقاعدين
البؤساء .
لقد سنت الجمعية الوطنية السابقة قانون التقاعد
الموحد،بعد مخاض عسير ومناقشات حامية الوطيس بين
الحماة الحقيقيين للمتقاعدين،وبين الذين حاولوا قتلهم
بالسم البطيء باستعمال أسلوب المماطلة والتسويف ووضع
العصي في عجلة أنصاف هؤلاء المحرومين،ورأى القانون
النور بما فيه من سلبيات وثغرات غمطت الكثيرين
منهم،وصرح كبار المسؤولين في حينها أن القانون سينفذ
اعتباراً من 1-1-2006 ،وأحتسب هؤلاء رواتبهم بموجب
القانون الجديد،وأخذوا يحلمون بالغد الجميل
البسام،ولكن:
ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح
بما لا تشتهي السفن
فقد شاءت رياح التغيير الجديدة ،أن تميع هذا
القانون وتلتف عليه،حيث صرح المسؤولون بأن القانون
سيطبق في 1-4-2006 وعاش المتقاعدون بانتظار اليوم
الموعود ولكن ظهر أن هذا التصريح هو كذبة نيسان،وبالها
من كذبة بائسة سرقت الابتسامة من الشفاه المقروحة التي
طالما تغنت بحب الوطن،ثم طلع علينا مسؤول آخر وقال
سيكون الأول من حزيران موعد تطبيق القانون
الجديد،وأممت وزارة المالية هذا القانون لتوافقه مع
ذكرى تأميم النفط العراقي،للدور التاريخي للمتقاعدين
في دعمه باقتطاع جزء من رواتبهم في حملة التقشف التي
رافقت القرار المذكور،ثم ظهر مسؤول أكبر وقال سيتم
تنفيذ القانون في الأول من آب|2006 وقلنا أنه يوم
الأيام،فقد أوقفت الحرب الجائرة مع الجارة إيران،وهو
بشير خير بأن معركة المتقاعدين ستنتهي كما انتهت تلك
الحرب الضروس،ولكن جاء آب فإذا هو(لهاب يموع القانون
بالباب)وظهر علينا المسئول الأكبر ل(تقطع جهيزة قول كل
خطيب)فقد عدل القانون الذي سنته الجمعية الوطنية
بقانون جديد أعاد المأساة إلى مربعها الأول بالتفاف
مجحف على كل
المكاسب التي توهمها المتقاعدون في القانون السابق
لتصبح النسبة70%بدلا من 80%وعدم صرف الرواتب اعتبارا
من 1-1-2006كما هو القانون السابق.
والآن لنتساءل ما هي المصلحة الوطنية التي يجنيها
الواقفون وراء هذا التعديل الذي غمط حقوق ملايين
المتقاعدين؟ هل هو الحرص على المال العام،وهو المال
السائب الذي يسرق في رائعة النهار بعلم الجميع؟ ألا
يعلم السادة المسؤولون بأن عشرات المليارات من
الدولارات الخضراء تسرق من قبل المتسلطين على
الرقاب؟هل سرق المتقاعدون أموال النفط،وساهموا بهذا
الفساد المستشري في أجهزة الدولة؟ألا يعلم هؤلاء بأن
المتقاعدين خدموا العراق بأمانة وإخلاص عشرات
السنين،لم ينخر فيهم الفساد،ولم يفسدوا في الأرض كما
أفسد الآخرون...!
بعين الله أيها المتقاعدون لقد ظلمتم وظلمتم ولعن
الله ظالميكم ومأواهم جهنم وبؤس المصير. والآن لماذا
لا تشكل وزارة للمتقاعدين أسوة بدول العالم التي شكلت
مثل هذه الوزارات لرعاية هؤلاء المظلومين وحماية
مصالحهم من عبث العابثين،ألا يستحق خدام العراق هذه
المكافآت من الذين خدموهم،أليس هؤلاء الزعماء والقادة
والرؤساء هم نتاج غرس المتقاعدين الذين علموهم وجعلوهم
في هذه الأماكن،أليس المدرس والمهندس والطبيب والعامل
وحماة العراق و ..و... من ساهم في خلق الأجيال التي
تربعت على سدة الحكم في العراق الجديد،ألا يستحقون
منكم نظرة أمتنان أو لفتة حنان........(بسك ..بسك)صرخ
سوادي غاضبا عندما سمع ما كتبت(شنو أحنه مجاديه ونتطلب
منهم،أحنه ألنه حقوق وحقوقنه يظمنها القانون العراقي
والإنساني،وما نريد منهم غير القانون،والله لا يرحمه
إلي يترحم علينه لو ينطينه صدقه،خل ينطونه حقوقنه
وبس،وما نريد منهم زايد حلنه حال الو ادم لعايشه بدول
العالم،نقبل بقانون تقاعد نوري سعيد ،عبد الكريم قاسم
،صخام الأسود،بس أذبحوها عله قبله وخلصونه،ولكم صرنه
سالفة بحلگ ليسوه وألما يسوه،ويوميه واحد يضحك علينه
بسالفة جديدة،قابل أحنه موعراقيين؟؟ إذا موعراقيين
سفرونه خارج الحدود،وخلي يظل العراق ألكم فلاحه
ملاچه،لو تگولون شركاء أنطونه حگ ألشراكه،وحگ التعب
وحگ العمر الخلص بالضيم وألونه،ويه ناس(الله لا يثر
دلك وياهم) وصدگ المثل(ليتعب أهواية ياكل شويه)وأحنه
تعبنه أهواية لكن ما شفنه الأكل من أسنين،وهاي حچايتك
مال الوزارة خوش أحچايه ،هم يسدون بيها حلگ كتله من
الكتل ،وهم يصير ألنه وزيريگدر أيدافع عن
حقوقنه،ونريده متقاعد وما يأخذ راتب ومخصصات وزير حتى
يدافع عن مصلحته وأحنه نحصل بسريبته لن(مديرية
التقاعد گرونها من طين)وما تقارش ويه الگرونهم
حديد.....!!
(22)
حكايات أبي زاهد
(البطاقة التموينية ومعانات المواطن)
لا يخفى على أحد ما للبطاقة التموينية،من تأثير على
أبناء الشعب،فهي المتنفس الوحيد لجميع العراقيين،لا
يستطيع الاستغناء عنها الأ الراسخون في العلم،ومن
يأتيهم رزقهم من حيث لا يحتسبون ،وأصحاب المناصب
والرتب والنياشين ،والشركات والمقاطعات،ومن انتفخت
كروشهم من الرزق الحلال في الحوا سم الصدامية القديمة
والجديدة!! أولائك الغيارى الذين أكلوا( اللحم والعظم)
وقلت فيهم أوائل السبعينيات:
لمن حكمنه الأجنبي باگ اللحم
ولمن حكمنه أبن الوطن
شكبن لحمنه والعظم
چـاويـن أبـن دجلــــــــه الشهم
وابن الفرات المـــــــا يهــــــــم
ساكت يعيش بهـــا الهظــــــــم
مــن ظـالمـــه مـــا ينتقـــــــــم
وألما يهــــــــــم
أحسن لون لفـــــه المــــــــوت
لقد أصبحت البطاقة التموينية المصدر الوحيد للعوائل
الفقيرة،وكان الكثيرون يقترون على أنفسهم،لبيع الفائض
منها،لشراء أدام خبزهم ،لأن رواتبهم لا تكفي ألا لأيام
معدودات،ومنهم من لا يمتلك عملا يدر عليه،يدر عليه ما
يقيم أوده،أو تسيير أموره،وكان النظام السابق،يعتمد
سياسة عجيبة غريبة في بابها،ويتفنن في خلق الأزمات،فقد
لا توزع مادة الطحين لأشهر،فترتفع الأسعار بصورة
خيالية،ثم يقوم بضخ الوجبات المتراكمة في أيام فيصبح
سعره بأسعار التراب،وهكذا الأمر في المواد
الأخرى،فيندفع تجار السحت الحرام،لشراء المواد الفائضة
بأسعار بخسة،ويعاود الكرة بعد فترة من الزمن،فيباع
الكيس الواحد بثلاثين الف دينا،بعد أن اشتراه التاجر
الشريف بخمسة الآف دينار،وهؤلاء ومن مالئهم في وزارة
التجارة،يكنزون الملايين من هؤلاء الحفاة العراة ،وبعد
سقوط النظام توسمنا خيرا في القادم من الأيام،وكما
قيل(تفاءلوا بالخير تجدوه) ولكن تفاؤلنا لم يكن في
محله، فهاهي المافيات السابقة تهيمن على السوق من
جديد،وهاهي الأزمات تأخذ بخناق المواطن الفقير،وأصحاب
الدخل المحدود،فقد (عادت حليمة إلى عادتها القديمة)
وعادت ذات السياسات السابقة تطبق في العهد
الجديد،وأصبح مجال التبريرات واسعا للمسئولين،بسبب
تردي الوضع الأمني،وقيام الإرهابيين بالاستحواذ على
سيارات وزارة التجارة،قبل وصولها إلى المخازن،والكل
يعلم أين تباع مفردات البطاقة التموينية،ومن يبيعها في
أسواق جميلة.
أن هذه الأزمات الكثيرة تأخذ بخناق المواطن،فأذا انتهت
أزمة الطحين،حدثت أزمة الزيوت،وإذا تخلصنا منها ،جاءت
أزمة السكر،والوزارة الجليلة ناعمة بالنوم في بناياتها
المكيفة،وترمي بأخطائها على عاتق الآخرين من الصداميين
والتكفيريين والأرهابين،والجن والأنس أجمعين،إلى آخر
المصطلحات التي يتعكز عليها من فقد قدميه،واليوم هناك
أزمة كبيرة وداهية دهياء،يعاني منها المواطن،أنها أزمة
الشاي...! الشاي الذي لم يجهز به المواطن منذ عدة
أشهر،والشاي عندنا نحن العراقيون كالماء والهواء،وكما
يقول خالد الذكر "أبو گاطع" (العراقيين يگدرون يصبرون
عن القيل والقال،وما يگدرون صبر عله فراگ الچاي
والتتن)لقد أرتفع سعر الكيلو الواحد من (500) إلى
أربعة الآف دينار،بسبب قصور وزارة التجارة عن تأمينه
طيلة شهور،وتصور كفاءة وزارة لا تستطيع تأمين
الشاي.... قاطعني سوادي الناطور(وروح أبوك هاي أحسن
حچايه گلتها بحياتك،بويه قبلنه عالكهرباء،ورضينه
بالماي ال ماكو،ونسينه الخدمات ،وطلگنه الأمن،وعفنه
قانون التقاعد،النوب وصلتوها للچاي،وهو شنو المصبرنه
عله ضيمكم غير الچاي والتتن،ولوما هنه چا العراقيين
طگوا مثل(لعابة الصبر) اللي هيه صبر وآني صبر وچم دوب
گلبي يصطبر،ويگومون واحد ياكل الآخر،چا بويه إذا
الحكومة بعظمتها،ما تگدر توفر الچاي،شلون ربعكم التجار
بالبازار يجيبون ملايين الأطنان وترسوا السوگ،وإذا
انتم ما تعرفون،خلو واحد من التجار وزير للتجارة،لو
واحد مخلص إعدادية تجاره،يعرف بمصلحته،لو كل الوزراء
لازم أطباء حتى يداوون أمراض العراق المزمنة،ولو همه
يداوون چا طيبوا رواحهم،بوكت نوري السعيد جابوا محسن
شلاش ،تاجر من أهل النجف ،وصار وزير،والرجال أده
العليه ومشه الأمور عله أربعه وعشرين حبايه،هسه أنتم
شمالكم ،ست أشهر تستنگون يالله سويتوا الوزارة،هاي
حمره وهاي فطيره ،وهاي نص
حبايه،وتاليها(صام..صام..وفطر عله جرييه)ورحم الله
أبوه الگال:
من چومة الملگوط وأنطاني شيصه
وطلبت منه الزود حطلي النگيصه
وأودعناكم!!!
(23)
حكايات أبي زاهد
(تيتي
تيتي،مثل ما رحتي أجيتي)
قبل
أيام وزع أحد الأحزاب المولودة بعد التغيير
حكايات أبي زاهد
في 9/4/2003 بيانا بآلاف النسخ،وقام بلصقه على الجدران
والمباني العامة والدوائر،و أذاعته مكبرات الصوت
الثابتة والمتنقلة،وعندما رأيت همتهم في لصق البيان
وإذاعته،حاولت أن أشبع فضولي بقراءته والإطلاع
عليه،وقد تصورت أنه يعالج مسألة مهمة تتعلق بأنصاف
المتقاعدين،أو تشغيل العاطلين،أو حقوق العمال
والفلاحين،أو المطالبة بانتظام توزيع مواد البطاقة
التموينية وتحسينها،وتوفير الوقود والغاز والنفط،أو
معالجة مسألة تردي الخدمات،ولكنه صدمني للوهلة
الأولى،فهو يدعوا المواطنين الكرام إلى عدم شراء أنواع
كتبت أسمائها ومناشئها من الشرابت المستوردة من الأردن
وسوريا،لأنها تحتوي على مواد متسرطنة،أو تؤدي إلى
مضاعفات خطيرة،وتسبب الخمول والكسل،ولا أدري إلى ماذا
أستند في إصدار فتواه هذه،فلم أجد أشارة إلى جهة صحية
أو رقابية،أو دائرة رسمية،وإنما "مجرد كلام"لا يستند
لأساس،وتساءلت لماذا لا تقوم الجهات الصحية بواجباتها
وهي المخولة رسميا بإصدار مثل هذه البيانات،ولماذا لا
تقوم مفارزها بمصادرة هذه البضائع المضرة بالصحة وتملأ
الأسواق،وأين هي دوائر الحجر الصحي في المنافذ
الحدودية التي تسمح بتمرير هذه البضائع،ولماذا لم
تصادرها قبل دخولها الأراضي العراقية،وما هي الأجراآت
التي تتخذها السلطة المركزية لإيقاف مثل هذه الظواهر
المدانة،وهل من واجبات الأحزاب السياسية إذاعة مثل هذه
البيانات،وارباك المواطنين،أليس من الأجدى بها أن
تتصرف ضمن الأطر القانونية،وهي من الأحزاب القابضة على
زمام السلطة،وتبادر لطرح الموضوع على الدوائر المعنية
العائدة لها لاتخاذ الأجراء الرادع بحق القائمين بهذا
العمل ابتداء من مستورد البضاعة وانتهاء بالجهة
الرقابية التي مررت هذه البضاعة المتسرطنة، أم أنها
خلافات ثانوية ــ عركة بگاگيل ــ لأطراف محلية تكمن
وراءها الكثير من علامات الاستفهام،لأن العراقيين كما
يقول المثل"يقرون الممحي" و"مفتحين بالتيزاب" ،فقد أسر
لي أحد المستوردين عندما ناقشنا الموضوع،أن وراء
الأكمة ما وراءها،وأن الجهة القائمة بالاستيراد ترتبط
بفلان،وأن علان قد أستورد نوع آخر من هذه البضاعة،وقام
الأول بضخ كميات كبيرة إلى الأسواق بأسعار مهاودة،أدت
إلى رواج بضاعته وكساد الأخرى بسبب أسعارها
المرتفعة،مما خلف نوع من الصراع السري بين
الطرفين،والنزول إلى الشارع واستعمال هذه
الأسلحة،فضحكت وقلت "الحمد لله أنهم استعملوا أسلحة
الأعلام..ولم يستعملوا أدوات الإعدام،فلو نشب بينهم
خلاف مسلح لسالت الدماء في الشوارع وأزهقت الأرواح،وأن
هذه المنافسة التجارية الحضارية أفضل من الحروب الأخرى
الناشبة التي أدت إلى إراقة الدماء،ونتمنى أن يكون
الصراع بالأقلام بدلا من القنابل والألغام،وأتمنى أن
تتوسع الأعمال التجارية لهذه الأحزاب،ويتصارعون بتخفيض
الأسعار بدلا من قصم الأعمار....ضحك سوادي الناطور"من
گلبه" وقال(شوف هذا النضال الوطني،مو بس عالمناصب
والغنايم،صار الصراع حتى بالتجارة،والسبع اللي يربح
أكثر،ويسيطر عله السوگ السياسي والتجاري،لن ألتجاره
والسياسة شگاية توم،مو ربعنه صار الهم فوگ السبعين
سنه،لا أشتغلوا بالصناعة ولا بالتجارة،ولا عرفوا
ألعماله ولا ألعطاره،طول أعمارهم"وطن حر وشعب سعيد"
عايشين عالتبرعات والاشتراكات،وغيرهم أنفتحتله قاصات
العالم،وشوفة عينك ..الأحزاب ..فضائيات وإذاعات وصحف
ومجلات وشركات ومقاولات،وأحنه "تيتي تيتي مثل ما رحتي
أجيتي" ما عدنه غير"طريق الشعب"ورقها أسمر وطني،وحبرها
أسود وطني،ومكاينها من زمن العصملي يوميه
عاطلة،وتاليها ألأجوهه من تالي كل أمورهم
ماشية،ويصرفون مليارات بدون وجع گلب،حسبالك مكاينهم
تطبع فلوس.... بوره سقوط النظام،طرحت بالاجتماع أن
نسوى مشروع تجاري،يساهم بيه رفاقنه كلمن باليگدر
عليه،ونشغل بيه ربعنه العاطلين،وأرباحه تعين مالية
الحزب،وجان يباوع لي الرفيق "أبو منقذ"،وگامت عيونه
تتجادح،هاي أنته شلون شيوعي وتحمل هاي التسلكات
البرجوازية،تريد تسوينه حزب رأسمالي،گتله لا رفيق آني
غلطان ظلوا حزب عمالي والبسوا لنگات،واكلو بسوگ
جماله،خاف نطيح بفائض(القيمة) وتاليها نحترگ....!!!
(24)
حكايات أبي زاهد
(جمل
الغرگان غطه)
الروتين
الحكومي القاتل،والبيروقراطية المقيتة،ظاهرتان قاتلتان
في كل المجتمعات،ومنها مجتمعنا العراقي،وقد تجاوز
العالم المتمدن الأساليب البيروقراطية،واتبع أحدث
التقنيات العلمية في التعاملات الإدارية وأصبح المواطن
في تلك البلدان ينجز معاملته بدقائق في الوقت الذي
يتطلب منا نحن عباد الله الصالحين أشهر وربما
سنوات،فقد عمدت تلك الدول إلى تقليص الفجوات وإلغاء
الكثير من الأجراآت لتسهيل الأمور على مواطنيها،في
الوقت الذي أخذنا نحن في القرن الواحد والعشرين نبتكر
أكثر الأساليب تعقيدا في تعاملاتنا الإدارية،والأدلة
على ذلك كثيرة، فالمواطن الأوربي والأفريقي يحصل على
جوازه بدقائق وبسعر رمزي،في الوقت الذي نحتاج إلى شهور
وعشرات الآلاف أن لم يكن مئات الآلاف من الدنانير
للحصول على جواز السفر الذي سعر حسب الأصناف التي
أقرتها الجهات المعنية،والبطاقة الشخصية تتطلب معاملة
تستغرق أياما ومراجعات ما أنزل ألله بها من
سلطان،وبيان الولادة يزهق النفس و"يطلع الروح"و..و..
إلى كثير من المستمسكات التي يحتاجها المواطن ليثبت
عراقيته ويصرف عليها من الجهد والوقت والمال ما يجعله
يلعن الساعة التي ولدته أمه فيها،وآخر المبتكرات التي
أبتكرها جهازنا الحكومي المتطور الذي يعرف من أين تؤكل
الكتف،هي بطاقة السكن، هذه البطاقة اللعينة التي
يحتاجها المواطن في كل معاملاته ومراجعاته كأنها صك
الغفران،ولكن الحصول عليها يمر بمنعرجات خطيرة وطرق
متشعبة،تجعله يتمنى أن يعيش في صحراء(لا آن ولا ودان)
وبعيدا عن هيمنة القوانين ورقابة السلطة التي تكلفه ما
لا يطيق،فعلى المواطن للحصول على هذه الوثيقة الجهنمية
أن يصرف مبلغا لا يقل عن( 30000 ) دينار،لاستنساخ
الوثائق المطلوبة (بطاقات الأحوال المدنية والبطاقة
التموينية وشهادة الجنسية وتأييد المختار والاختيارية
وتأييد صحة صدور البطاقة واستمارات المعلومات بنسخ
متعددة مصادق عليها من الجهات الأمنية والحزبية والصحة
والقضاء والبلدية والسياحة والآثار ومنظمات المجتمع
المدني) ودفع الرسوم وتكاليف السفر لمراجعة مركز
المحافظة،والوقوف في الطوابير الكثيرة في هذه الدوائر
المتعددة ليثبت أنه يسكن في جزر القمر،وأن مختار ه
فلان وشيخه علان،ولا أدري ما هي الفائدة من كثرة هذه
الوثائق المطلوبة للشخص الواحد،في الوقت الذي أختزل
العالم "المتأخر" هذه الوثائق بوثيقة واحدة هي المعول
عليها في أنجاز معاملاته،ولماذا تبقي الرواسب المتحجرة
من قرون ما قبل التاريخ سارية المفعول في
العراق،ولماذا لا نقتبس من الشعوب المتطورة ما يعيننا
في يومنا الحاضر لبناء مستقبلنا الزاهر... ضحك سوادي
الناطور وقال(أخاف أحجى ويگولون سوادي الناطور
تسودن،لو يگولون أخرف،لو تالي عمره صار "يا سوس" وكلما
أسكت تحجبني گوه، وأشوف تاليها نرد عله الأولية
،ويوميه لافين فرشنه أنه وياك ومن سجن السجن وتوقيف
التوقيف،ولو ما ظل حيل ذيج الأيام،لكن وروح أبوك انه
سوادي،لا يبدلني الشيب ولا يغيرني الكبر،وأصير الهم
مثل سهيل بالماي،وارد أگول حجايه واليزعل خل
يزعل،تراهي وصلت حدها وعبرت ألذاك الصوب،وصارت السكته
عيب، ويوميه مطلعين سالفة جديدة، هي بطاقة السكن ينراد
إلها روحه للقاضي،يگدرون يأخذون المعلومات من
النفوس،من وكيل المواد الغذائية،يوزعون استمارات
للوادم والمختار يجمع الهم المعلومات ليردوها،جا عليمن
مخلين المخاتير،بس يأخذون راتب ويبيعون نفط وغاز
بالسوك ألحمره،وصاروا مثل تجار الحوا سم يملكون
الملايين،لو هاي ما يدري بيها المجلس البلدي،لو مجلس
المحافظة،ليش يدورون وين ماكو شغله معثره ويذبوها على
راس المواطن،لو صار المواطن حايط نصيص بس الكفخات على
رأسه،وإذا گال آخ...يودوه للجراخ....!!!
(25)
حكايات أبي زاهد
(خايف
من الكابوي)
في
بدايات القرن الماضي ،وربما حتى الآن ،ينظر المجتمع
إلى الممثل نظرة استهجان أو استخفاف،وربما نظرة
دونية،رغم أن الناس تتفاعل مع الممثلين،وقد تجهش
بالبكاء لموقف درامي،أو تضحك بدون شعور لموقف
كوميدي،وقد يتناسى الناس أسم الممثل،ويعلق في ذاكرتهم
أسم أحدى شخصياته في دور أداه بامتياز،وفي معرض
الاستخفاف ينعته المصريين (بالأرجوز) والعراقيون
بالشعار أو البهلوان،وربما له أسماء أخرى ليس هنا محل
ذكرها،لذلك ضاعت الكثير من المواهب والقابليات بسبب
هذه النظرة،ووصل آخرون إلى الذروة في الشهرة
والشعبية.ولا أنسب هذه النظرة للجميع،فما وصل إليه
الإنسان العراقي من رقي،أدى إلى انحسار هذه النظرة أو
تلاشيها،ألا أن البعض لا زال على تلك النظرة لاعتبارات
تتصل بنوع الثقافة،ودرجة الوعي،وقد يتساءل البعض،ما
علاقة حكاياتك بالتمثيل والممثلين،ولهم الحق في هذا
التساؤل ،ولكن أليس في العاملين في الحقل السياسي
ممثلين ،ألا يقال فلان ممثل الطلبة وآخر ممثل العمال
أو الفلاحين،،أليس الممثلين وراء ما نعانيه من تردي
الخدمات والانفلات الأمني والفساد المالي والإداري،وكل
ما يجري في العراق من (بلاوي) ومشاكل،ولكن هؤلاء ليسوا
خريجي معاهد الفنون الجميلة،ولا ينتمون لأي مدرسة من
المدارس الجميلة،أنهم خريجو مدرسة السياسة،هذه المدرسة
التي تعطي شهاداتها ،دون الخضوع للاعتبارات العلمية
التي تعتمدها الجامعات الرصينة في العالم،فلكل من هب
ودب أن(يصخم وجهه ويگول حداد)وما عليه ألا حفظ بعض
المصطلحات،وأن لم يعرف معناها،كالراديكالية
والتوليتاريه،والبيروقراطية،وكل ما فيه(ألأيه) حتى
(الشعوذائيه) و(الحنقبازيه) وكل ما يحمل في
طياته(ألأذية) عدى (ألأبوذيه) لأنها غير جائزة في
الأعراف ألدبلوماسيه،وسيكون من المع السياسيين ،وأفضل
المحللين،وعليه أن يحشر في كلامه،كل ما في جعبته من
المصطلحات السياسية،حتى ان كانت في غير محلها،فيتصوره
الناس يعرف ما لا يعرف الآخرين،ويقول ما لا يعرفه
البسطاء أمثالي،ولعله أخذ شهادته من الجامعات
الأوربية،فأصبح يرطن بكلمات لا يفهمها الناس العاديين.
وهناك
فرع تمثيلي جديد،لا يحتاج إلى كل هذه (الجنجلوتية)ولا
أجهاد الذهن،في الدرس والتتبع،وهو أن ترشح إلى
البرلمان العراقي،وهناك لا تحتاج إلى معرفة الخطابة،أو
أجادة الكلام،وعليك الجلوس والاستماع إلى الآخرين،ممن
يجيدون السفسطة،وترفع يدك عند التصويت ،إذا رفع ممثل
كتلتك في رآسة البرلمان يده بالموافقة،أو تبقى تتلاعب
بحبات مسبحتك إذا لم يرفع يده،وكفى الله المؤمنين شر
القتال،وفي نهاية الشهر سيكون راتبك،مساويا لراتب
المسكين الذي(يبست رياگه) في الجدل البيزنطي،الذي لم
يجدي طيلة تلك الجلسات.
وأمر
آخر لابد من الإشارة إليه في ممثلي الشعب،وأعني
أصحاب(البطولة)في الفلم الذي أسمه (البرلمان) فنراهم
في البرلمان وهم يتصارعون صراع (الديكة) ويلطمون على
رؤوسهم،وينتفون شعورهم،وينادون بالويل والثبور وعظائم
الأمور،لقومهم الذين استباحهم الآخرون،وربما يتقاذفون
الشتائم،ويتهم أحدهم الآخر،ويحمله كل ما يجري في
البلاد من ويلات مصائب،ولكن... ما أن تنتهي الجلسة
العلنية،ويسدل الستار على هذه المسرحية،حتى يندفع
الممثلون يقبل أحدهم الآخر،ويحتضنه ،ويقبل لحيته
الكريمة،وربما يتضاحكون كيف أجادوا تمثيل
أدوارهم،وهزوا مشاعر أنصارهم،ثم تبدأ الولائم
الباذخة،من لحوم الغزلان،و(أمخاخ) العصافير،والسمك
(المسگوف) وما يعرفه الكثيرون مما يجري في هذه المآدب،
بما يصاحبها من هز الأرداف،في قصور الأسلاف،وكلها من
أموال الشعب العراقي المسكين، الذي ينظر إلى هؤلاء
الممثلين،وهم يلعبون أدوارهم بمهارة يحسدهم عليها،عادل
أمام ومحمد عوض.
قاطعني (سوادي الناطور)((منين جبتنه ،وليوين
وديتنه،وآنه الغشيم گلت شنو أنگلبت ألدنيه،حسبا لي صدگ
تحچي على الممثلين والمسرح،تالي هم رديتنه على السوالف
ألما وراها غير ضيجة الخلگ ،وهجمان البيوت،عمي أحچي
على يوسف العاني،خليل شوقي،مو تحچي على وحش ألشاشه
فريد شوقي،وملك الجريمة توفيق الذقن،ذوله من يگدر الهم
وياهو اليگف بوجوههم،هم زين (دگشان) ما يعرف عربي ولا
يقره جرايد،چا لعب بينه جودو وكراتيه،وسواها علينه
هوسه،شلون تحچون على زملائي الممثلين، وأنته إذا حاسد
(ممثلي الشعب) چيه يأخذون بالشهر (15)مليون دولار،تدري
بأميركه الممثل يأخذ على الفلم الواحد(3) ملايين
دولار،يعني بفلوسنه أربع مليارات ونص،يعني راتب كل
ممثلي الشعب العراقي،وأنته حاسدهم عالفلاسين الياخذ
وها،خليهم ساترين علينه،لا يروحون بهوليود ويشتغلون
بأفلام رعاة البقر،ويتعلمون على الطيگ وطاگ،ويصيرون
كابوي،والنوب تعال يا عمي شيلني،(رنگو لا يتفاهم)وتصير
بالمسدسات عگب ما چانت حچي بحچي،وتريد الصدگ أحنه
تعلمنه عليهم،وهمه تعلموا علينه،وشين ألتعرفه أحسن من
زين ألما تعرفه،وندري كل حچيهم (طرقات) وفشگهم شدادة
آل حسان،ما يكتل جراده،لكن يا أخوان خلو الله بين
عيونكم،وعيفوا الطلايب،تره أحنه العراقيين ما بيناتنه
عداوة،العداوة بيناتكم،وأحنه صرنه بالوسطية،وكل الدگ
علينه،وتهجمت بيوتنه من وره طلايبكم،وتره العراقيين
يشورون،وتاليها ندعي عليكم ،ويا ويلكم من دعوة
المظلوم...!!!
(26)
حكايات
أبي زاهد
(أبعد
عن الشر وغنيله)
نشرت
الصحف مؤخرا،أن الولايات المتحدة الأمريكية،تحاول
تدريب الدلافين وأسود البحر على التجسس والمراقبة
لحماية قواعدها البحرية من الإرهاب،لأن هذه الحيوانات
تمتلك قدرات شبيهة بقدرات السونار،وصالحة لأعمال
الدوريات،وهي تطلق أشارات لا سلكية عند اكتشافها
للأشخاص،مما ينبه فرق الرصد البشري،لمواقع وجود الشخص
المشتبه به،أما أسود البحر فأنها تحمل الأصفاد في
أفواهها فإذا عثرت على المشتبه به،وضعت الأصفاد في
قدميه،ليقاد ذليلا مدحورا.
وإذا
كان ما نشرته الصحف صحيحا، وما يخطط له الأمريكان
واقعا،فأنها لنعمة غير مرتقبة،قد نستفد منها في العراق
الجديد،ويستطيع الأمريكان من خلال تدريب الطيور
والعصافير والزرازير العراقية،على اكتشاف العبوات
الناسفة،والسيارات المفخخة،وربما تستطيع استخدام
الكلاب العراقية في عمليات ألدهم والتفتيش والقبض على
الإرهابيين،وبذلك تجنبنا الأخطار،وتكفينا (شر
الأشرار)، ونستغني عن الجنود والشرطة،وقوى الأمن،ونكف
الألسن التي تنادي (ليل نهار) بوجود اختراقات
أمنية،وعناصر طائفية،ومليشيات تستخدم أزياء
الشرطة،وتقوم بعمليات ألدهم والخطف والقتل وسرقة
الأموال،فالطيور(الطايره) والكلاب(الحايره) لا تعرف
شيئا عن(ديرة هلي)ولا تدري بما يدين هذا أو ذاك،ولا
تعرف السين والشين،و(يستراح) السادة النواب في
البرلمان العراقي من المهاترات الكلامية،والتجاوزات
الخطابية،لأن طيورنا وكلابنا ستكون حيادية(ميه بالميه)
حتى ينصرف السادة لسن القوانين،وإقرار التشريعات،لعباد
الله المساكين،من الموظفين والمتقاعدين،والمؤنفلين
والمرحلين،والخبازين والحلاقين،وتنصرف الوزارات
الخدمية والهامشية لخدمة المواطنين،وتتحسن
الكهرباء،ونحصل على الماء،ويتوفر البنزين،والغاز
والنفط الذي هو رأس البلاء،ويزول العناء،ويبرح
الخفاء،ويفعل الله ما يشاء،ويتقبل منا الدعاء نحن
عبيده الأرقاء،وخلقه الضعفاء.
وأتساءل إذا كان محرري العراق على هذا الجانب من
الحنكة والقدرة على تدريب الحيوانات على أعمال
المراقبة والتجسس،وتعليمها أساليب المداهمة والقبض على
المجرمين،فلماذا لا تبذل جهدها في تدريب القوى
الأمنية،وتسليحهم بالأسلحة المتطورة،ويأخذون على
عاتقهم مكافحة الجريمة والإرهاب،وبذلك يجنبون أنفسهم
الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات،أم أنهم عازمين
على البقاء،مستفيدين من ضعف أجهزتنا
الأمنية،وإمكانياتها الدفاعية،لا أدري..فالأكمة تخفي
وراءها الكثير،ولو برح الخفاء وأنكشف الغطاء،لعرفنا ما
كان ويكون،ولكنها أسرار لا يصل إليها إلا الراسخون
بالعلم،فما يحاك خلف الكواليس وفي الغرف
المظلمة....قاطعني (سوادي الناطور)(هم رديتنه على
الخطة الأمنية،والصراعات الداخلية،ميّت مرة گتلك،خلينه
بالخدمات ومشاكل المواطن،ولا تدخلنه بإيراد
ومصرف،وأنته تارس عبك حجار،وكل ساعة شامر حجارة على
وزارة،وآني أدري تاليها المسئولين يعيفون المشاكل
البيناتهم،ويردون عليك،ومكروهة وجابت بنية،وأنه أدريبك
لا من ذوله ولا من ذوله،ويصير كتلك رفس،والنوب ما رضه
بجزه رضه بجزه وخروف،يخلوك بسين وجيم،وجيب ليل وأخذ
عتابه،حسبا لك هذا ألسينك يخلصك،وجماله ركضت على
أمريكا،ذوله لا يعرفون فصيح ولا جلفي،گبل
يكلبجوك،ويحطون الجيس براسك،وما يطخ راسك غير (بوكه)
وهناك ما يلحگلك لا عبود ولا أبو عيون السود،ويطلعون
حليب أمك من خشمك.....!!!
(27)
حكايات
أبي زاهد
أجتثاث
الطائفية ..الطريق لبناء العراق الجديد
الأجتثاث يعني الاقتلاع من الجذور،ولكن هل يمكن اقتلاع
شيء بقرار فوقي،أو ببيان مكتوب على الورق دون توفير
الأرضية المناسبة لتطبيقه،هذا ما يستحق الوقوف عنده
وبيان إمكانيته من خلال دراسة التاريخ.
لقد
حاول المقبور صدام ونظامه البائد،أجتثاث الفكر الوطني
التقدمي ،والفكر السياسي الإسلامي،وعمل كل ما في وسعه
لتطبيق سياسته تلك،ورغم ما توفر له من إمكانيات
وقدرات،وما قام به محاولات تجاوزات
كل
التقديرات،ألا أنه عجز عن ذلك،وما أن سقط ذلك النظام
المرعب،حتى ظهرت القوى الوطنية الخيرة،وهي ترفع رايات
النصر على نظام حاول عمل المستحيل،وظهر للناس بطلان
دعواه بإنهاء كل ما هو وطني شريف.
وأصدر
رجال العهد الجديد قرارهم أجتثاث البعث،ولكن القرار
حوى في طياته بوادر بطلانه،إذ أخذ البريء بجريرة
المذنب،وخلط الأوراق على اللاعبين،حيث أريد به أجتثاث
الفكر ألصدامي الأهوج،وكل فكر تسلطي لا يؤمن بالآخر
،وأدى هذا الخلط العجيب إلى فشله ،مما أدى إلى
المطالبة بتعديله،ليأخذ مجراه الطبيعي،في محاسبة
المسيئين والملطخة أيديهم بدماء العراقيين،ولعل هذا
القرارـ بصيغته السابقةـ من الأخطاء الفادحة التي
ارتكبت بعد سقوط النظام،رغم اعتقادي بجدواه،ولكن سوء
التطبيق وتعثره،واستخدامه لأغراض أخرى،فقد أدى شئنا أم
أبينا،إلى تكتل الكثيرين من البعثيين،الذين كانوا ضد
النظام،ووقوفهم خلف يافطة البعث،لفشل البديل بإقناع
الآخرين بصحة طروحاته،والتخبط في إدارة الأمور،بسبب
المحاصصات المقيتة التي أدت إلى تشر ذم القرارات،وتعدد
مراكز القوى،مما أفسح في المجال للقوى الرامية إلى
إجهاض المشروع الوطني الديمقراطي،لأن تلعب لعبتها
القذرة بتحريك ذيولها،لتخريب وإفشال خطط البناء
والأعمار،وتفاقم الأزمات التي ناء كاهل المواطن
بأعبائها مما جعله يرى أن رياح التغيير لا تصب في
صالحه.
ومن
الذيول التي رافقت رياح التغيير في العراق،بروز الفكر
الطائفي المقيت،الذي روجت له القوى الساعية لتمزيق
وحدة المجتمع العراقي،وأخذ الطبالون والعازفون يعزفون
على الأوتار الطائفية التي يستطيعون من خلالها الوصول
إلى سدة الحكم والتربع على العرش،مما أدى إلى هذا
التشتت والتشرذم والتفتت في بنية المجتمع،وحصول
الاحتقانات التي أدت إلى إسالة الدماء،وإشاعة الفوضى
في مفاصل العراق الحيوية،ولرب سائل يقول ما العمل إزاء
هذا التردي الذي وصل إلى أعلا مستوياته،وما هي الطرق
الكفيلة بإنهائه،هل نحتاج إلى احتلال جديد،يصدر قرارا
بأجتثاث الطائفية...(أوگف...أوگف..ليش أحنه البلوه غير
أجتنه من وره الاحتلال،بعد طبت الأنگليز للبصرة بالحرب
الأولية،بده أبو ناجي يزرع بذور التفرقة،وأتبع سياسة
فرق تسد،وسوأنه تخاريس واردان،هذه كذا وذاك كذا،وسوه
العراق عشاير ومذاهب وأديان،ودگ الأساس الدوني من ذاك
اليوم،وبدت الحكام تعلي بالبنيان،بس وكت كريم قاسم،لا
طائفية ولا عنصريه،لكن ألما يخافون من الله ما
خلوها،تلملمت وتلملمت ومطرت علينه ضيم وقهر،وأجونه
الطائفيين،لمن أستلمها أبو حلا،وصار ألصار،وأجانه
الاحتلال الجديد وقسم الوادم أسلام ومسيح وسنه وشيعه
وعرب وأكراد،والجماعة كيفوا إلها ،وعلى حس الطبل خفن
يرجليه،گامت كلها تدگ وترگص عالطائفيه،وكل واحد صار هو
الدين والدولة،وهو أبو الحق وغيره باطل،والوادم ما
قبضت غير ألهوه،وباعونه سمچ البل شط،،وشوفة
عينك،الكهرباء أربعه وعشرين ساعه،والنفط شگبن
وشيل،والغاز بالبوريات،والمخضر بسعر التراب،وكروة
السياره فلآسين،والإرهاب شوفة عينك صار الطگ
بالجملة،والمفخخات حصدت الوادم،وكلها من وره التفرقة
الطائفية لزرعوها من يوم مجلس الحكم،وهـسه ما تريد
الوادم لا طائفية ولا عنصريه،تريد الأمن والأمان
والخدمات،هاي الثلاثة وبس،وأن چان أجن من أفندي لو
معگل لو لابس باين باغ لو مفرع،هله بيه ونخليه على
روسنه،لن الوادم ملت من الحچي،وشبعت من الشعارات،وتريد
فعل،وياهو اليگدر يفعل أهلا وسهلا بيه،من هذه الصوب من
ذاك الصوب،حتى إذا من الصوب الطرفاني،بس المهم يخلي
بالسد انه رگي......!!!
(28)
حكايات أبي زاهد
(احتلال الأرصفة والشوارع)
الظواهر العامة التي نتناولها في هذه الحكايات، لا
تخص مدينة بعينها أو محافظة بذاتها، وإنما هي عامة
موجودة في كل مدينة ومحافظة،لذلك يتطلب الأمر معالجة
مركزية بالتنسيق مع مجالس المحافظات والمدن،دون انتظار
تشكيل الأقاليم والفيدراليات،أو تفاقم هذه الظاهرة
واستفحالها ،وما أود الإشارة إليه في هذه الحكاية،ما
لاحظته في أغلب المدن العراقية،من صور عن معانات عامه
يعانيها الجميع ،الهدف منها المصلحة العامة ومصلحة
المواطن،لا محاربة لشريحة معينة كما قد يتصور البعض
ممن تخصهم هذه الملاحظات،وعلى الجهات المسؤلة التي
يعنيها الأمر أن تضع في حساباتها أهمية المعالجة لا أن
تلاقى هذه الملاحظات بالإهمال والتهميش،لأن المسؤولين
بمنأى عن النقد والتوجيه،وأن انتخابهم يعني
الدكتاتورية في التخطيط واتخاذ القرارات،فالصحافة هي
السلطة الرابعة التي لها الحق في المشاركة بالبناء
والأعمار،وإصلاح الفاسد وتقويم المعوج،ومن واجبها
تنبيه المسؤولين لمواطن الضعف والخلل لتلافي الأخطاء
المحتملة في التطبيق،والذي ينظر من الخارج يرى ما
لايراه الذي في الداخل.
الظاهرة التي سأتناولها اليوم ليست وليدة العراق
الجديد،ولا نتيجة التغيير،حتى نحمل الأخوة المسؤولين
نتائجها،بل هي أرث بغيض ورثناه عن النظام السابق ،تلك
هي ظاهرة الباعة المتجولين وباعة الفواكه والخضر،الذين
مارسوا هذه الأعمال بسبب البطالة التي هي السبب في كل
الكوارث التي نعاني منها،وبسبب الحاجة اضطروا لاحتلال
الشوارع والأرصفة ،ونصبوا الأكشاك الاعتباطية المصنوعة
من(جريد النخل والبواري)وأصبحوا أمرا واقعا لا تستطيع
أي سلطة تغييره،إلا في أيجاد حلول فورية تعالج
المشكلة من جذورها،بما لا يؤثر على أرزاق هؤلاء
البسطاء المعدمين،الذين بالكاد يؤمنون لقمة العيش
لعوائلهم،لذلك نرى أن أسلم الحلول وأسرعها وادعاها
لأنصاف هؤلاء هو قيام الدولة بتخصيص مساحة واسعة
تتناسب وعددهم،وتقوم بإنشاء أكشاك نظامية ذات أبعاد
محددة،تأخذ بالحسبان جمالية المدينة،وتأجير هذه
الأكشاك أليهم حسب الطرق المتبعة في تأجير أموال
الدولة،على أن يراعى التخصص،والاشتراط بعدم تأجيره
بالباطن ،لوجود تجارب سابقة لاحظناها من خلال متابعتنا
لأملاك الدولة التي تؤجر إلى مواطن ثم يقوم بتأجيرها
إلى آخر،أو بيعها لآخرين،بالاتفاق مع الموظف المسئول
الذي يغض الطرف عن هذه المخالفة القانونية.
وهذا الأمر ينسحب على القصابين وباعة الأسماك الذين
تكون محلاتهم بجوار هذه الشريحة ليكون السوق متكاملا
في تلبية حاجات المواطنين وبذلك تعود المدينة العراقية
لسالف عهدها بالنظافة والتنظيم والروعة.
أن هذه الملاحظات أولية،وقد يكون للمختصين في البلديات
رأي آخر أكثر عمقا وفائدة،وعسى أن يكون تذكيرا لمن كان
ناسيا...؟
ضحك سوادي عندما قرأت عليه ما كتبت وقال:عفيه عليك
شلون دبرتها،صاير مثل الطما طه عله كلشي ترهم،ما ظلت
شغله ما كتبت عنها،وليسمعك يگول يعرف كلشي،وصدگ لو
گالو"چثير الصنايع بايت بلاش"،چا يبعد أمي أشو من شفتك
وشفتني "لا ثوب گطني ولا ترس بطني"وإذا أنته عارفه ما
تسوي لروحك چاره ،ليش ظال عالفلاسين التتصدق بيها
وزارة المالية عالمتقاعدين،مثل ما يگول المثل"هاك لا
هناك"حسبالك يگصون من جلودهم،لكن حقهم ما شافوا الفگر
والعوز لشافوه المتقاعدين،لن رواتبهم زينه وأمورهم
ماشيه،وشركاتهم تزخ عليهم مثل المطر،شمدريهم بسوادي
وربعه شيا كلون،يگولون أكو واحد گاعد بالمشراگه ويروف
بهديماته المشگگه،مر عليه صاحبه گاله "يفلان لاتهتم
يگولون العارين بالدنية همه إلي يلبسون هدوم يوم
ألقيامه"رد عليه"إذا التگوله صدگ آني أصير بزاز يوم
ألقيامه" وآني أحلف بم حسين يوم القيامة إذا أجه وزير
المالية مصلخ ما أنطيه حتى الجرد حتى يعرف الفگر
والعوز شلون...!!
(29)
حكايات
أبي زاهد
(اختيار أداراة المدارس)
كلنا كنا طلابا في المدارس العراقية،وكبار السن منا
يتذكرون ما هو المعلم وما هي إدارة المدرسة،لقد كان
المعلم بحق وحقيق،مربيا فاضلا يستحق هذا الاسم،وكان
المدير الحازم ،مثالا للإداري الجيد الذي يعرف حقيقتة
وأهمية المنصب الذي يشغله،فكانت اختيارات الإدارات
تستند إلى أسس علمية بحتة،فمدير المدرسة من أكثر
الأسرة التعليمية حزما وقوة أرادة،ويلم بشكل رائع
بواجباته،ويعرف ما هي حقوقه،وواجبا ته وما يراد
منه،ويحظى باحترام زملائه التربويين وطلبته أجمعين،وقد
يأتي هذا الاحترام من الإعجاب المحض،أو الخوف ،ولا
زلنا نتذكر كيف كان الطلبة في الخمسينيات
والستينيات،يحاذرون اللعب في الأزقة،خوفا من مربيهم
الأفاضل،ويخشون الإساءة في بيوتهم لئلا تصل أخبارهم
إلى المدير،وكانت إدارات المدارس تعنى بتشجير مدارسها
وزراعة الأوراد فيها،لإظهارها بمنظر جميل خلاب ،رغم
الأمكانات المحدودة في تلك الأيام،ولكن الأمانة
والإخلاص والمنهجية والمعرفة،الكاملة وراء نجاح
الإدارات في تأدية مهامها الإدارية على أكمل وجه.
ولكن بعد تسلط الأنظمة الشمولية،بدأت الأمور تأخذ
منحى آخر،فالمدرسون الأكفاء أحيل أكثرهم إلى وظائف
بعيدة عن التعليم، وجيء بعناصر لا تفقه من العلم
والإدارة شيئا،الأ أنها تحظى بالقبول لأنتماءها إلى
حزب السلطة،وكانت التعيين يتم على أساس الدرجة
الحزبية،لا الخبرة والكفاءة والنزاهة،فتسلم إدارات
المدارس أحداث لا يستطيعون إدارة أنفسهم ناهيك عن
إدارة مدارسهم،مما أدى إلى تردي المستويات العلمية
للطلبة،وانتشار الممارسات الضارة كالرشوة والغش في
الامتحانات، والتسيب في الدوام، والدرجات التي تمنح
على أسس غير علمية ،وتدخلان الاتحاد الوطني المقيتة
التي جعلت من أعضاءه عيون وجواسيس للسلطة الفاسدة.
وبعد سقوط النظام البائد استبشرنا خيرا،فقد آن الأوان
لتسنم الأكفاء لإدارات المدارس،بعد تلك التجربة
المريرة،وجرى استبدال الإدارات السابقة فعلا،بإدارات
روعي فيها الانتخاب على الطريقة العراقية،ورغم دلك فقد
ظهرت أداران حازمة وكفوءة تستحق الإكبار
والإجلال،وإدارات انتهازية تعرف كيف تستفاد من الظروف
وترتدي لكل حلة لبوسها،فإذا كان مدير التربية (كذا)
أصبحوا (كذاوين) ،وإذا كان (مذا) صاروا
(مذاوين)،وهؤلاء النهازون موجودون في كل زمان ومكان
،ويستطيعون العيش في الحدائق والمستنقعات،ولكن،فقد حدث
ما لابد من حدوثه،وأصبح مديرو التربية الجدد لا ينظرون
ألا من خلال الأحزاب الجديدة،التي دخلوا إليها من
الشبابيك، وتسلطوا على الأبواب ،بما عرفو به من قدرة
على التزلف والرياء لأننا ( ولد گريه ،واحد يعرف أخيه)
،ونعلم ما كان هؤلاء وكيف حصلوا على شهاداتهم
الجامعية،في أسواق النخاسة الصدامية،وكم طبلوا وزمروا
ولكنهم نزعوا وجوههم السابقة،وارتدوا وجوه العهد
الجديد.
لقد أخذ هؤلاء في الآونة الأخيرة بتطهير أداران
المدارس دون الاستناد لأسس سليمة وصالحة،وتبديل تلك
الإدارات رغم كفاءة أكثرها،بحجج واهية لا تصمد أمام
العقل(بناء على مقتضيات المصلحة العامة) ولعن الله
المصلحة العامة التي أسبحت سيفا نستطيع إشهاره أنا
نريد ،فتحت لواء هذه المصلحة،طرد صدام الآف الوطنيين
والديمقراطيين والشيوعيين،من المدارس والمعاهد
والجامعات،وطهره بذات السيف الذي اشهره البناة الجدد
للعراق الجديد ،قاطعني (سوادي الناطور)صائحا(بويه أنته
تنفخ بگربة مشگوگه،يا إدارات يا وزارات،يا وطنيه يا
حرية،اليوم كلمن يصيح يا روحي،وكل واحد يحوز النار
الگرصته، وياهو ليلزم الدف يگوم يغني،وألما يعجبه يدگ
رأسه بالحايط،وكلها صارت إلي ولأبن عمي،وكل حزب أيفي
عله ربعه،وخلي الباقين تحرگهم الشمس،وإذا جاع فلان لو
عره علان شعليهم بيه،ابني عم بني خال،ولعدها حبايب
تشبع ..لحم،والمهم همه وحبايبهم وحبايب حبايبهم،وألما
يرضه يشرب من مي المالح،وإذا چان گبل شمولي هسه شمولي
للجد العاشر،لنهم تعلموا،والعلة البل بدن ما يغيرها
غير الچفن،وذوله التگول نعرفهم واحد واجد،كل الوادم
تعرفهم،لكن الشاص شاص والحمل حمل،والوادم أنغشت ،وحست
عله زمانها،وگامت تعرف الزين من الشين،ورحمه عله ملا
سلمان الشكرچي لمن گال سنة1930:
إفلاس وجهل يا ناس للگوگه وفوگ أبن الوطن نامت
الطابوگه
أولا تنفع بعد كثرت لغاوينه أوهمه ودفع بلوه ما بگت
بينــــه
حيف كبارنه ألتحسبهم ألعينه ظهر واحدهم شمنخفي
بصندوگه
والوادم ينراد إلها استاد يعلمها،والاستاد موجود،لكن
ليش ساكت؟ ما أدري..!!
(30)
حكايات
أبي زاهد
(إذا
أكلت بين عميان ناصف)
من
المظاهر المدانة التي يرفضها الجميع،ويطبقها الجميع
المحاصصة الطائفية والحزبية البغيضة،فالجميع يصرحون
برفضها وإنهاءها والقضاء عليها،ألا أن ما يجري على أرض
الواقع على النقيض من ذلك تماما،وهذه الازدواجية مرض
لن نتعافى منه،إذا ظلت الأمور على ما هي عليه،ولا يمكن
الخروج من هذه الشرنقة،ألا بإيجاد آلية جديدة،تعتمد
الأسس والمعايير الوطنية التي عليها شعوب العالم
،باستثناء من ابتلوا بهذا الداء العضال،والعراق في
المقدمة منهم.
لقد
طلع علينا دهاقنة السياسة الجدد،مطالبين بصوت عال
تقسيم الوظائف في الوزارات العراقية،على الأثافي
الثلاث ، منا وزير ومنكم وزير،ومنا فراش ولكم
فراش،ولكن أين يذهب الآخرون ؟هل يذهبون إلى جزائر
الأنتيل،أم يرحلون إلى القمر الذي تقاسمه الروس
والأمريكان،أم إلى إثيوبيا أو بنغلادش أو الصومال،إذا
لم يكونوا من ثلاثية نجيب محفوظ،التي لا رابع غيرها في
العراق الجديد،ولا أدري هل القدر العراقي لا يقعد ألا
على ثلاث،ألا يمكن الاستعانة برابعة الأثافي،من
المواطنين الآخرين ممن لا يؤمنون بالأوهام،ويؤمنون
بعراق واحد موحد(من زاخو للكويت)يظلله علم واحد وأسم
واحد،هو من أشرف الأسماء على الخرائط العالمية"العراق"
الذي سمي عراقا لعراقته وأصالته.
لقد
وصل السيل الزبى،كما يقول المثل العربي،وآن لنا أن
نكون عند مستوى المسؤولية،برفض التقسيمات
المصطنعة،التي يحاول البعض الاستفادة منها في الوصول
إلى السلطة،والهيمنة على مقدرات البلاد،والنضال من أجل
بناء الوحدة الوطنية على أسس راسخة بعيدة عن الأنتماآت
العرقية والطائفية،التي تزيد من حدة الاحتقان ،وتغذي
التقاطعات بين أبناء الشعب الواحد،والبلد
الواحد،والدين الواحد، والأسرة الواحدة،وتفكيك لحمة
النسيج العراقي،لتحقيق أجندات بعيدة عن المصالح
الوطنية...(هاي أنته وين والوادم وين،اللي يسمعك يگول
هذا عايش بتايوان،أكو وادم بنت أمجادها على هاي
السوالف،وعاشت من وراها،وصار الشيلم أكثر من
الحنطة،وهاي ينراد إلها تعب يا بو تعب حتى تصفه،وأشلون
تگدر إذا ما عندك غربيل ناعم يعزل،وأرد أگلك خاف ما
تدري،لو تدري وتخاف،لنك لو ما تخاف چا ما ظليت عدل،چا
لفك الشبچ من زمان،وحالك حال الوادم لصارت جوه التراب
لأن گالت لا، تدري وزارة البصل ،ألوزيرها من حزب
الفجل،أعلنت عن تعيين آلاف مؤلفه،وراحت القوايم وردت
القوايم،تالي تدري شصار،لو أخليها سكته،لا والله ألا
أكسر الرگيه وأطشر حبها،وهوه راس واحد خلي يگصوه،لن
راس ألما بيه غيره گصه وذبه للچلاب،تدري الوزارة ذبت
القوايم على صفحه،وأشتغلت الحراميه،الوظيفة بسبع
أوراق،وللگرايب أكو تنزيلات،وتدري أبو الچاي اللي أباب
الوزارة يوميه يعين مية واحد،ولمن طلعت التعيينات،لنها
سوده مصخمه،واحد طلع أسمه ثلث مرات،وقسم طلعوا حسب
تسلسل أفراد العائلة،أخيوه مسطرين واحد بوره
الثاني،وأولاد الخايبات يدورون بالقوايم على أسمائهم
وماكو،ويشوفون بعيونهم مسجل فلان عنده شهيد وفلتان
متضرر،ونصها چذب لا شهيد ولا معيد،لكن الفلوس تلين
الحديد،وأحنه ولد گريه واحد يعرف الثاني،وندري أفلان
لا متضرر ولا متعور،گضه عمره يهز ويرگص،ومن وگع الصنم
ذب أهدومه ولبس الهدوم الجديدة،وصخم وجهك وگول
حداد،وآفلان ندري بيه،أبوه وأمه وأخوته ما طگهم
وجع،لكن مريدي موجود عنده المهر،ويختم بكيفه،هذه
شهيد،وهذه سجين سياسي،وهو لا سياسي ولا شهيد،وما يعرف
من السياسة غير الأكل والنوم،لكن يا أخوان الياكل ويه
عميان خلي يناصف،وهلة الهلله بأخوتكم العميان،مو
تأكلون الزاد كله وتخلوهم أيدهم والگاع،تره أنشور بيكم
،ويا ويلكم من دعوة المظلوم....!!!
(31)
حكايات
أبي زاهد
(إذا
طلعت لحية أبنك زين لحيتك)
ليس
لأحد أن يدعي الوصاية على أحد،وخصوصا في الموقف
السياسي،أو مواجهة المستجدات في العملية السياسية،فلكل
حزب أيديولوجيته ونظرته للأحداث من وجهة نظره،ومن خلال
مبادئه وبرنامجه السياسي،لذلك قد تحدث خلافات في وجهات
النظر بين الحلفاء في أمر ما،ويتفقون في جوانب أخرى
،وليس في ذلك من بأس،فالاختلاف لا يعني الخلاف،وما هو
خطأ اليوم قد يكون صوابا غدا،وقد نتعارض في بعض
المواقف،إلا أن ذلك لا يجعلنا في موقف العداء لهذا أو
ذاك،والعملية السياسية أفرزت الكثير الأمور التي تتطلب
الحكمة والموضوعية بعيدا عن المواقف المتشنجة والآنية
التي لها تأثيراتها المستقبلية.
والموقف الحالي للحزب الشيوعي العراقي من العملية
السياسية ليس وليد نظرة آنية أو رأي مستعجل،فقد كان من
أوائل العاملين لإنجاح العملية السياسية،ولم يعتمد
المبدأ الميكافيلي في تعامله مع الأحداث،فكان يسير
بخطوات واثقة،رغم ما تعرض ويتعرض له من التهميش
والإقصاء من قبل أطراف تربطه معها علاقات نضالية
تاريخية،وهذه المواقف لم تجعله يسير في خطوط
متعرجة،والمقابلة بالمثل،فكان يحمل أخاه على واحد
وسبعين محملا،ويحاول ما وسعه الجهد تقريب وجهات
النظر،دون أن يكون طرفا في نزاع لا يستند لرأي وطني
واضح،فابتعد عن التطرف في الكثير من المواقف وظل كما
يقول المثل "يلحق العيار لباب الدار"في محاولة منه
لرأب الصدع ورتق الفتق،والوصول بالعملية السياسية إلى
أمر سواء،ويرى أن قطرة دم واحدة تساوي أموال
الأرض،لذلك يسعى لحقن الدماء،وإيقاف العنف،ولا يعني
هذا رضوخا إلى هذا الطرف أو ذاك،فنحن لا نستلم تعليمات
من أحد،ولنا موقفنا المعروف في العمل السياسي النابع
من مصلحة الشعب، بغض النظر عن المنافع الحزبية
الضيقة،فالأحزاب وسيلة لا غاية،وعليها التضحية من أجل
الهدف الأسمى وهو الوصول بسفينة العراق إلى هدفها بغض
النظر عن المصالح الخاصة لهذا الطرف أو ذاك،وإذا كان
للبعض رؤيته الخاصة للأحداث،فله رأيه الذي نحترمه
ورأينا الذي لا يمكن التنازل عنه،فموقفنا نابع من
الرؤية الوطنية من خلال دراسة الواقع ومحاولة الخروج
من الجمود الذي تعاني منه العملية السياسية،بعد الشلل
الذي أصابها بسبب الخلافات بين أطرافها،قاطعني سوادي
الناطور قائلا(ألف مره كتلك عيفنه من السياسة وطلايبها
وخلينه بالخدمات ،ما تكلي شحصلنه من وره هاي
السوالف،شوفة عينك سبعين سنه أناضل تاليها يجي خلاف
يركب عالجتاف،والوراك صار جدامك،وأنته تريد تحجيني،لكن
أرد أكول وخلي يزعلون، وهاي بربورة بكلبي ما أكدر اله
أطلعها،لمن سقط النظام كالو حلو المليشيات ،ويتعينون
بالدوائر،وبالأجهزة الأمنية،وحالنا حال الوادم حلينه
مليشياتنه ،ولليوم ما تعين منهم ولا واحد،وحلفائنه
الله يكثرهم،عينوا كل ربعهم وعبروا الذاك الصوب،ومن
الأنصار ما تعين ولا واحد،وأكو وادم طول أعمارها لا
تعرف مليشيات ولا تعرف سياسة طلعوا مناضلين وصاروا
ضباط وحرس وطني وشرطة،ومنهم صاروا وزراء،وكل الوادم
تدري بيهم وين جانوا وشيشتغلون،وتاليها طلعوا همه
المناضلين ،والمناضل الصدك يشتغل بالعمالة،وصدك لو
كالو"إذا طلعت لحية أبنك زين لحيتك"...!!
(32)
حكايات ابي زاهد
(إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة..وان كنت........)
تناهى إلى سمعي أن سوادي الناطور،يشكو من وعكة
صحية،فذهبت لزيارته ،والاطمئنان على صحته،ودخلت إلى
درابين مدينة الثورة،فأزكمت أنفي روائح المجاري العبقة
بشذا الورد والريحان،وتعثرت قدماي بأكوام النفايات
وبقايا الكرزات،وقشور المز الصومالي،وعلب الببسي
والموطا الأجنبية المستوردة بالطائرات المبردة عبر
القارات.
طرقت الباب فخرج لي أحد أحفاده،سألته عن جده،فقال
أنه في غرفته، فطلبت منه أخباره بزيارتي،وبعد أن أذن
لي بالدخول،دخلت إلى حيث يرقد "الناطور" وأنا أقول
"سلامات ..سلامات أبو كريم أنشا لله ماكو شي..؟فقال
لي:(بسيطة شوية برد، ويگول الطبيب هاي "قنزه ونزه"قويه
سببها تغيير ألهوه)وقلت له مداعبا:"الحمد لله هاي
بسيطة ،هم زين ما صارت بيك فلا ونزه الطيور"
فقال:"بويه يافلونزه الطيور، يا بطيخ،أحنه واحدنه يمرض
الفل ونزه مو هيه لتمرضه،وأبدانه تتحمل كلشي ،واليوم
مرة كريم،سو تلي ورد لسان الثور،وصرت زين عليه والحمد
لله).فقلت له ولماذا لم تستعمل الدواء الذي أعطاك إياه
الطبيب؟ فقال(بويه أنته هذه تسميه دوه،هنه حبابي بيض
،لمن بلعتهن لا بيهن لا طعم ولا ريحه،حسبالك
تباشير)فقلت له وما أدراك أنه غير جيد؟ كان عليك
الانتظار حتى يأخذ الدواء مفعوله،فرد علي بعصبية ظاهرة)بويه
يا مفعول ..يا منعول ،هذه الحب اللي يبيعونه
بالسوگ،كله راس كوب، أكثره تعبات مريدي،والدوه الزين
يبيعونه بالدولار،وأكو واحد جيرانه يشتغل بالمستوصف
يگول كل الدوه الزين يروح للصيدليات، وينباع تجاري،
والدوه الدوني ينطونه لسوادي وربعه،وصارت المستشفيات
والعياذ بالله مثل "الودع البزون شحمه"وتعلمت الوادم
عالتلفلف،والموظف يشوف الأكبر منه، ويصير مثله،ومثل ما
يگول أبو المثل"إذا كنت تدري فتلك مصيبة..،وأن فحنطته
تأكل شعيره"...يگولون ذيچ السنة،صار البوگ والفرهود
لأخو موزه،وكثر البرطيل،أكو واحد راح السكلة السمچ،گام
يشيل السمچه ويشمها من ذيلها،لمن شافه السماچ تعجب،گله
بويه أنته شتسوي؟گله أريد أشوف السمچ خاف بيه ريحه، رد
عليه أبو السمچ،بويه السمچ يجيف من.....وأنته أتدور
بالذيل....ما علينه...بس ألبيك ما يخليك... عاد ولا
أحنه،ما شاء الله "أذن طين وأذن عجين"كلشي ما نسمع ولا
يسمعون، ولا چنهم يدرون ،والمفتش العام البل وزارة مثل
الأطرش بالزفة،لا يحيض ولا يبيض، وبها الوكت، "ألما
يصير ذيب تآكله ألواويه"وهاي ألشغله ينراد لها ذيب
أمعط ،وأخو خيته،لا يخاف ولا يستحي ولا يجامل، وهذه
وين تلگاه...ما أدري.....!!!
(33)
حكايات
أبي زاهد
(أذن من
طين وأذن من عجين)
اهتمت
وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية،بهموم
ومشاكل المواطنين ،وأفردت لها البرامج الخاصة والصفحات
اليومية،وأشارت إلى الكثير من الإخفاقات والنواقص
والأخطاء،وصرفت الكثير من الجهد والوقت لبيانها وإيجاد
الحلول لها،ولكن مع الأسف الشديد،تلاقي مثل هذه
الشكاوى والمقترحات الإهمال والازدراء من السادة
المسئولين،ولا يكلف أحدهم نفسه عناء الرد عليها أو
الإشارة لها،أو أيجاد الحلول الناجعة لمعالجتها،مما
يذكرنا – مع الفارق – بما كان يعمله النظام السابق،فقد
كان لمسئولي النظام طريقتهم الخاصة في مثل هذه
المواقف،وكانت الصحف تنشر الشكاوى،وتكون الدوائر
الحكومية ملزمة بالإجابة عنها،وحلها بالطرق
القانونية،والويل للدائرة التي تتخلف عن الإجابة عن
الشكاوى،أما ألان فقد حدث العكس،وأصبحت الدوائر لا
تعير ما ينشر في الصحف الأهمية المطلوبة،رغم وجود
دائرة للأعلام في كل وزارة أو مؤسسة أو مديرية،وأصبحت
الدوائر بمنأى عن العقاب في حالات التقصير
والإهمال،لأنها السلطة العليا التي لا تعترف بالسلطات
الأخرى،وتنفرد بالإدارة دون اعتبار للمؤسسات
الرقابية،التي عليها مراقبة الأداء وتقييمه،بل تجد
نفسها أكبر من الإجابة عن تساؤل أو استفسار من أي جهة
كانت،لأنها أكبر من أن تكون موضع مسائلة أو
حساب،ومدعمة بقوة خارقة فوق القانون،ويدها فوق
الجميع،متناسين أن الرقابة الشعبية في أكثر الدول
شمولية،لها أثر في تصحيح المسارات الخاطئة لهذه
الدائرة أو تلك،ولا أدري من أين استمدت هذه القدرة على
إهمال واحتقار السلطات الأخرى.
والملاحظة الجديرة بالإشارة،أن الأنظمة الشمولية
البائدة كانت تقطع الألسن الطويلة،التي يحلوا لها أن
تقف بمواجهتها،فكانت السجون تغص بأصحاب الأقلام
الشريفة،والمنافي تحتضن المئات من أصحاب الفكر الحر،
والمقابر تضم الكثيرين ممن قالوا كلمة حق في سلطان
جائر،ولكن الديمقراطية الجديدة جعلت السلطة الجديدة
تصم أذنيها عن سماع شكاوى المواطنين،وابتكرت سياسة
جديدة لمواجهة السلطة الرابعة،فلا تستعمل الوسائل
الاعتيادية في كبت الحريات أو حجر الآراء،بل ابتكرت ما
هو أسوء،وهو الإغضاء والإهمال وعدم سماع الشكاوى أو
الأخذ بالمقترحات،وأصبحت الحرية النسبية الممنوحة
للمواطن في التعبير عن رأيه تصطدم بإهمال الطرف
الآخر،وهو ما يعني فقدان الفائدة المرجوة منها،وبذلك
تساوى الشمولي بالديمقراطي،وأصبح الاثنان سواسية في
التغاضي عن الحقائق،وتهميش الرأي الحر...قاطعني سوادي
الناطور(جنك تريد تحجيني كوه،هو يا هو اليقره يا هو
اليسمع،الدواير ما تقره من الجرايد غير الإعلانات،وما
تطب للدائرة غير الجريدة اللي يعلنون بيها،وكل وزارة
الها جريدة...،وحتى الوادم كامت ما تصدك بحجي
الجرايد،ولا تشتكي بالجريدة،لن تدري الجريدة لحد
يقراها ولحد يدير ألها بال،وإذا راد يشتكي يروح للي
يخوفون...،ومدير الدايره لا يخاف من الجريدة ولا اللي
يكتب بالجريدة،يخاف من اللي يجيبه للمكتب
ويحاسبه،وأنتم لا تظلون عالأوليه،تره الدنية
مكلوبي،وصارت للقوي، مو لبو راي الجبير،والحكومة تسمع
وتبلع،ولا تأخذ ولا تطي،وساده آذانها عن حجي
الناس،لنهم ملتهين بمشاريع الأعمار،والمقولات والسفرات
والمشتريات،وشهر الما الهم بيه خبزه ،لا يعدوه ولا
يعدون أيامه،وهاي شغلة الجرايد ما توكل خبز،وذوله
يركضون عالشغله اللي تفيدهم وتوكل خبز...قابل يأكلون
حجي جرايد...!!!
(34)
حكايات
أبي زاهد
(أريد
الله يبين حوبتي بيهم)
في ظل
الظروف المتعثرة التي عاشها العراقيون عبر قرون
وقرون،وما نالهم من تعسف وجور،عندما تسلطت عليهم أنظمة
شمولية،وفي ظل غياب الوعي ،وهيمنة الجهل
والتخلف،انتشرت الكثير من الأفكار والمفاهيم
الضارة،وهيمنت الر}ى الأتكالية التي تدعوا لإبقاء
الأمر على ماهو عليه،والرضوخ للواقع الفاسد،وقد روج
لهذه الأفكار،دعاة السوء ووعاظ السلاطين،الذين
استفادوا من أبقاء مثل هذه الأنظمة،
دون
السعي لتغييرها،وراجت في مأثوراتنا وأمثالنا الشعبية
،الكثير من المفاهيم والأفكار الضحلة،الداعية إلى
الخنوع والاستسلام،من قبيل(أيد ألما تشابچها
بوسها)و(الياخذ أمي يصير عمي) و(ألما تگدر تعابيه ،حيل
الله عليه) و(أحفظ مجنونك،لا يجيك أجن منه) و(شين
ألتعرفه أحسن من زين ألما تعرفه) و(إذا كثرت همومك نام
الها) و(أقنع تشبع) و(ثلثين المراجل بالهزيمة) و(صاحي
صحيب مرتك،حتى يگضي وكتك) إلى غير ذالك من الأمثال
التي لو أوردتها ،لاحتجت إلى حيز واسع لا يكفيه ما خصص
لحكايتي.
وبهيمنة هذه الأفكار،تمكن الحكام الظلمة من أطالة أمد
بقائهم في السلطة، والسيطرة على مقدرات البلاد،إلى أن
قيض للفكر التحرري الرافض أن يؤتى ثماره،فانتشرت
الأفكار الداعية إلى الثورة على الواقع الفاسد،والتي
تدعوا إلى تغيير الوضع دون الاكتفاء بتفسيره،وهو ما
كان يطلق عليه في وقتها بالفكر اليساري،الذي شن عليه
هؤلاء الحكام أعتا هجمة شرسة قوبل بها فكر آخر،بواسطة
دعاتهم المستفيدين من الجهل والتخلف،فبثوا الكثير من
الأراجيف والطعونات التي استندت إلى أمور ما أنزل الله
بها من سلطان،وتدل على إفلاس سياسي وفكري لتلك القوى
المساندة للظلم والتسلط،وفي وقتها عرف الكثير من
الناس، الهدف من وراء هذه الأراجيف،ونظروا باحتقار
واستهجان لمروجيها والداعين إليها،من فقهاء
السلطة،وخدم الحكام،فأخذت هذه الأفكار طريقها إلى
الأذهان،مما أدى إلى نجاح الثورة الفتية،وقيام
الجمهورية الخالدة،التي أخذت جانب الكادحين
والفقراء،مما دفع أولئك لمحاربتها بأسلحتهم الرخيصة
والدنيئة،وأخذوا يكيلون التهم الباطلة،لكل ما هو أجدر
بالبقاء.
واليوم نلاحظ أن بعض الأصوات الناهقة،أخذت بالتعالي
لمحاربة الوطنية الجادة،المخالفة لفكرهم المريض وإضفاء
الكثير من النعوت الباطلة،التي لم يزكيها الواقع
التاريخ ،رغم المواقف الرائعة لطليعة اليسار
الديموقراطي،المتسمة بالعقلانية والانضباط،والداعية
لما فيه خير ومصلحة البلاد،في ظل أعتا هجمة شرسة تحاول
إجهاض كلما هو خير ونبيل،وإعادة عقارب الساعة إلى
الوراء،وهيمنة الفكر ألظلامي الذي أثبت فشله عبر مئات
السنين.
ضحك
(سوادي الناطور)وقال: ألبيك ما يخليك،ألف مره گتلك،عيف
الحچي ألما يفيد وأحچي بالمفيد،وخلي سوا لفنه عن الأمن
والخدمات،ورفع المستوى ألمعاشي
للمواطن،والمتقاعدين،ورواتب الموظفين ،ولعيديه ألما
شفناها لليوم،وعيف الطلايب الماصخه ألما وراها غير
ضيجة الخلگ أوجع الرأس،لو تحچي مناه الباچر،حسبالك
ذوله يبطلون سوالفهم البا ذره،ذوله طول أعمارهم عايشين
على هاي السوالف ألمكسره،لن ما عدهم ولا يعرفون غيرها،
ولسه عايشين على أيام المز بن،وما يدرون الوادم گامت
تشرب چرود،وحسبا لهم صدگ الدنيا يحچي،وما يدرون هاي
السوالف بعد محد يشتريها بقمري،وتالي يظلون بصخام
وجوههم،لن سرحوا الوادم بالگنافذ،والوادم كلشي گامت
تعرف،وما تقشمرها هاي المسحگات،مو حسبالهم على گبل إذا
حچه واحدهم الوادم تفك حلوگها،هسه الوادم گامت
تعرف،وما تسكت على الغلط،وذني الأمثال الگلتهن بعد ما
يمشن،ولا يطبن بعب واحد،الوادم هسه تگول:(أضرب بالسيف
واگعد بظلاله) و(الحگوگ تريد حلوگ) و(أتحزم للواوي
بحزام ذيب) و(حارب الخوف تأمن) و(اللي يرشك بماي رشه
بدم) و(ما يگص الرأس أله ألركبه) وهاي أمثالك عتيگه
والوادم ذبتها بالزبالة،وآني ما عندي وياهم غير أگول(
أريد الله يبين حوبتي بيكم)..!!
(35)
حكايات
أبي زاهد
(أعادة
أعمار معامل القطاع العام)
عانى
القطاع العام بعد سقوط النظام الكثير من الإهمال
والتهميش بفعل السياسات الخاطئة التي انتهجتها
الحكومات المتعاقبة،ولهذا القطاع شؤونه وشجونه الكثيرة
التي لا يمكن الأحاطة بها في مقال له مساحته
المحدودة،لذلك سنتناول الجانب الأهم،تاركين للأتي من
الأيام معالجة الجوانب الأخرى،وليس بجديد القول أن
المكائن والمعدات العاملة في المصانع الحكومية قد
أصبحت مما يجب وضعه في المتاحف،لقدمها وعدم صلاحيتها
وعدم جدواها الاقتصادية،في ظل التقدم العلمي والتحولات
الكبيرة في عالم الإنتاج،وظهور جيل جديد من الآلات
التي تقلل الكلفة وتزيد الإنتاج،مما يجعل هذه المعامل
عاجزة عن مجاراة تلك بإنتاجيتها وكلفتها وجودتها،
ويتطلب الإسراع بتحديثها لتجاري التطورات الحديثة في
عالم الصناعة.
ولو
أطلعنا على تقارير الخبراء الدوليين الذين كشفوا على
هذه المعامل،ودرسوا واقعها ومتطلباتها والحصيلة التي
خرجوا بها،لوجدنا أن المصانع الحكومية لا تزيد على
(159) مصنعا يمكن تأهيل(143) منها بكلفة بسيطة لا
تتجاوز(100) مليون دولار،في الوقت الذي يصرف على
القوات الأمريكية العاملة في العراق يوميا ما يزيد على
هذا المبلغ،وما تصرفه الحكومة العراقية مليارات
الدولارات على مشاريع الفساد الإداري،التي تذهب إلى
جيوب فغرت أفواهها لالتهام العراق،ورغم أننا نسمع
جعجعة ولا نرى طحنا في أعمار العراق،ونرى بأعيننا
التحايلات المفضوحة لسرقة المال العراقي التي تجري تحت
ستار البناء والأعمار،ونلمس مدى استفحال هذه الظواهر
الضارة في هذه العمليات،ألا إننا لا نستطيع( أن نقول
بنت الشيخ مفضوحة) ونرفع أيدينا بالدعاء لأولي الأمر
بأن ينظروا بعين الرحمة لبلدهم!!الذي يحتاج إلى جهود
الجميع في أعادة بناءه وأعماره،وأن يلتفتوا إلى هذه
المصانع التي تعبث فيها الفئران هذه الأيام بما تواجهه
من إهمال مقصود،وما في ذلك من أهدار للطاقات العاملة
فيها،حيث ورد في تقرير للجنة الأعمار الأمريكية،إن
تشغيل هذه المعامل سيؤمن العمل لأكثر من(120) ألف
عاطل،إضافة لعشرات الآلاف من العمال والموظفين
العاملين فيها،والذين يقظون الآن فترة بطالة
مقنعة،فليس هناك دوام لمنتسبي هذه المعامل،لعدم توفر
الطاقة الكهربائية الكافية لتشغيل المكائن،والإحباط
الذي ولدته القوانين المرتجلة لنظام الحوافز الذي أوصل
رواتبهم إلى الحضيض،وجعلهم يعيشون في عسر وعوز
وحرمان،لعوامل لم يكونوا سببا فيها،فالدولة إذا تمكنت
من تأهيل معاملها،ووفرت لها ما تحتاجه من الكهرباء،فأن
عجلة العمل ستدور،وسيكون لنظام الحوافز فاعليته
المرجوة في تحسين أجورهم وجودة المنتوج وزيادته،بما
يكفل لهم زيادة الرواتب.... قاطعني سوادي الناطور( هاي
سالفتهم مثل ذاك،باگه لا تحلين، گرصة لا تكسرين، أكلي
لما أتشبعين،وما أدري شلون حسبوها أهل الحظ والبخت
بوزارة الصناعة،إذا المكاين سكراب،والكهرباء ما كو
،يشغلونها عالهوه،ومنين يصير أنتاج،وشلون المعامل توفر
رواتب عمالها،ليش ما الحكومة تحاسب باقي الدوائر على
إنتاجها،لو هاي عداوة طبقية،بس براس العامل
المگرود،ليش الحكومة ما تدري أكو مدارس ومستوصفات
ودوائر،بيها الموظفين عطاله بطالة ،لا شغل ولا
عمل،يداومون بالأسبوع يوم وراس الشهر يأخذون شگبان
فلوس،وقسم منها ما يوصلون ألمدرسه لو الدائرة بس يوم
الراتب،يأخذون ويدفعون المقسوم،وأكثرهم يشتغلون بالسوگ
ومخلين الدائرة أسبير....!! وأحجي بعد لو أسكت..تره
المضموم أكثر من المعلوم...والجيفة وصلت للذيل وعبرت
السابع جار،لكن شنسوي ألعضه بالجلال،وما مسكتنه غير
..الأدب!!
(36)
حكايات
أبي زاهد
(أكتل
كتال الچلب)
لعل من
أكبر المعضلات التي يواجهها الشعب العراقي،هي مشكلة
الإرهاب،هذا الديناصور المرعب الذي أحال أمن البلاد
وسلامة أبناءه،إلى هاجس مرير يعاني منه
الجميع،والإرهاب وافد على العراق وليس من غرس أرضه ولا
طبيعة أبناءه،وهو ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ العراق
الحديث،نعم قد نختلف وقد نتصارع،وقد تصل الأمور إلى
القتل،ولكنه مرهون بأيام،ولا يتساوى فيه الجميع،فالقوى
المتصارعة هي التي تتقاتل فيما بينها،أما أن يزج
الأطفال والشيوخ والنساء والمدنيين في هذه
المعركة،فهذا نادر الحدوث،فلم نسمع في تاريخ العراق
المعاصر أن جهة مهما كان توجهها،قد استهدفت مقهى
شعبي،أو حضانة أو مدرسة أو سوق شعبي،فقد يجري اغتيال
أحد أركان السلطة،أو مناوشات مع قوة عسكرية أو
أمنية،أما أن يختلط الحابل بالنابل،ويكون القتل مشاعا
للجميع،فهذا ما لم أسمعه أو أقرئه على كثرة ما سمعت
وقرأت،وكثرة الفتن في تاريخ العراق.
ولنا
أن نتساءل؟ من هي الجهات التي تقف وراء هذا التدمير
والقتل الوحشي؟هل هي جهات عراقية لها أهداف وطنية؟أم
جهات أجنبية لها أجندتها الخاصة؟أعتقد أن الشق الثاني
هو الإجابة السليمة لهذا السو أل الخطير،ولكن لابد
للغريب الوافد من ملاذ آمن يعتمد عليه في تنفيذ
أهدافه،فمن هو هذا الملاذ؟ وكيف أستطاع هذا الغريب
أيجاد الحاضن الذي يستطيع من خلاله تنفيذ مآربه
الدنيئة،هذا ما علينا البحث عنه ودراسة أسبابه وإيجاد
الحلول الناجعة له،وأعتقد أن الجميع يعرفون الأسباب
الكامنة وراء هذه الأجندات،وعلينا أيجاد الحلول
اللازمة لاحتواء هذه المشكلة،وأبعاد الأخطار المحيقة
بنا،وأتباع أقصر الطرق التي توصلنا إلى الهدف
المنشود،وهذه الطرق عديدة ومتشعبة،علينا تلمسها وإيجاد
الصيغ اللازمة لحلها،وأعتقد أن الحرب في هذا المجال
تسير بحطين متوازيين،الخط الأول هو استعمال القوة
المفرطة إزاء العناصر الأجنبية الوافدة من الخارج،بغض
النظر عن الجهة الداعمة لها،واستعمال الأبادة دون
اعتبار للمفاهيم الإنسانية وحقوق الإنسان،واستعمال ذات
السلاح الذي يستعمله هؤلاء،لأن الذي يقاتل بالسيف لا
تستطيع إنهاءه بالقلم،واللجوء إلى أسلوب آخر في
التعامل مع الخط الثاني بالمصارحة والمكاشفة وإعادة
الثقة حتى لو أدى الأمر إلى أعطاء تنازلات للطرف
الوطني بما يضمن انخراطه بالعملية السياسية،ومساهمته
في البناء الجديد،ونسيان الماضي بآلامه وما رافقه من
أخطاء وممارسات ضارة،وفتح صفحة جديدة من العلاقات
الأخوية البعيدة عن الأثرة والمصالح الضيقة،ومحاولة
أعادة الأمور إلى نصابها الصحيح...و...(أوگف...أوگف
..أطها فنتگ..هو الحچي بس ألك،صرخ سوادي يعمي قابل بس
أحنه شعب بيه قوميات وأديان ومذاهب،ألله يساعد الهند
والسند ،بيها ميت قوميه وميت دين،وعايشين،وما تعرف هاي
السوالف،خلي نشوف اشسوت الوادم ونسوى مثلها،قابل أحنه
سفينة على سطح،لو ألله بس خلق العراق،لكن أحنه مشكلتنه
ما نعرف عدونه الصدگ،عدونه مو منه،عدونه جاي من
بره،وإذا ما نصير أيد وحده على العدو،نمشي بدرب الصد
ما رد،وإذا ما نكتل كتال الچلب ما يصير ألنه
حل،يگولون:أكو واحد من عشيرة (البو هوسه) كتل چلب من
(آل حلواص)زچانو بيناتهم ثارات ودموم،راح راعي الچلب
للشيخ وأشتكاله سواية البو هوسه،جمع الشيخ وجوه
العشيرة،وأهل الشور،وتبا صروا بيناتهم،واحد منهم گال
للشيخ(أكتل كتال الچلب) صاحوا عليه البقية،يمعودين
ألشغله سهله،وما تسوه حرايب ودموم،وإذا كتلنه عله حساب
چلب شراح تگول عنه الوادم،سمع حچاية ذوله وعاف حچاية
الأولي،بوره چم يوم،گام واحد من البو هوسه،وصيحله مره
من البو حلواص،وصل الخبر للشيخ لم كبار العشيرة،گام
صاحبنه الأولي گاله(يمحفوظ أكتل كتال الچلب)لكن ربعه
ما قبلوا وگالوله يمحفوظ تريض وتهده بلچي ألجماعه
يجيبون مشيه ونفض ألطلابه،سمع الشيخ حچايتهم،وظل
صاحبنه يتگرظم،بوره أربع تيام وچان يگوم واحد من البو
هوسه ويكتل زلمه من البو حلواص،وصل الخبر للشيخ جمع
الوجوه يتباصرون،گاله صاحبنه(مو گتلك من الأول أكتل
كتال الچلب ما سمعت حچايتي وهاي النتيجة،سوي الگتلك
عليه وشوف اليصير)گام دز واحد من زلمه الزينة،وگاله
أريد منك راس كتال الچلب،راح وكتل كتال الچلب،بوره
يومين أجو البو حلواص وجابو مشيه چبيره وفصلوا الچلب
والمره والمچتول....!!!
(37)
حكايات
أبي زاهد
(ألا
أني أكلت يوم أكل الثور الأبيض)
كثيرا
ما ينظر البعض باستغراب عندما أدعوا في طر وحاتي إلى
ضرورة وحدة الكلمة،ولملمة الصفوف،والوحدة الوطنية،وقد
يعتبرها آخرين شعارات،وكلمات جوفاء تذروها
الرياح،وخصوصا ممن رسخت في نفوسهم نزعات وتوجهات
محددة،تنظر للأمور من جانب واحد،وقد أغمضوا
أعينهم،واصمو آذانهم عن سماع صوت العقل والمنطق وعاشوا
وفق منظور ضيق يرتكز على أسس واهية لا تصمد أمام
الواقع ،وما تفرزه الأحداث،ناسين أو متناسين أن الجميع
،بمختلف توجهاتهم وأديانهم وقومياتهم وطوائفهم
وقناعتهم،يركبون في سفينة واحدة،هي سفينة العراق،وإذا
جنحت هذه السفينة،فلن ينجوا منها أحد،بما فيهم من سعى
لإغراقها،وعند ذلك لا ينفع الندم،أو الاعتراف
بالخطأ،وسيكون الجميع طعاما للأسماك النهمة إلى اللحم
العراقي المضمخ برائحة البترول،ألا إذا كانوا ممن على
شاكلة:
أقتلوني
ومالكا واقتلوا مالكا معي
وعندما
يدعوا الشيوعيون إلى الوحدة والتآزر،فهذا مبدأ نشأوا
وتربوا عليه،وهو التزام مبدئي كان ديدنهم عبر سبعة
عقود،والتزام بمقولة مؤسس الحزب الخالد فهد(قووا تنظيم
حزبكم ،قووا تنظيم الحركة الوطنية)وهذه المقولة
الخالدة شعار ثابت لا يمكن الخروج عليه،رغم ما أدى في
بعض الأحيان إلى نتائج أضرت بالحزب وسياسته.
لقد
ظهرت أمور ومستجدات في العراق،ما كان أغناه وأغنانا
عنها،فهذا البلد المتعدد الأديان والقوميات
والطوائف،كان متماسكا وموحدا إلى أقصى حدود
التماسك،ولم يكن للفوارق والاختلافات المذهبية أثر في
تمزيق نسيجه الاجتماعي،رغم وجود من يحاول العزف على
هذه الأوتار،وإشاعة روح الفرقة والاختلاف،لتحقيق
المكاسب الرخيصة على حساب الآخرين،فالعشائر العراقية
تظم في صفوفها مختلف المذاهب،وأبناء المدينة أو المحلة
من مشارب شتى،ليست لهم علاقة بمذهب جارهم أو دينه أو
قوميته،بل أن الكثير من الزيجات زادت من عمق الروابط
بين المختلفين دينيا ومذهبيا وقوميا،ولم أسمع أن أحدهم
أعترض على زيجة بسبب الدين أو المذهب أو القومية،وكان
العراقي الذي في المنطقة الغربية،ينتقل بكل سهولة إلى
جنوب وشمال العراق وبالعكس،ولم أسمع أن أحدهم أعترض
آخر لكونه من أبناء هذه الطائفة أو تلك،وكان الشرطي
والجندي والموظف ينتقل بين المحافظات العراقية،بغض
النظر عن هذه الفوارق،ولكن ما الذي جرى هذه الأيام حتى
تنقلب الأمور على أعقابها،وتظهر هذه التقاطعات،ومن هي
الجهات التي تقف وراءها ،ومن هو المستفيد منها،كل هذه
الأسئلة لها ما يبررها،ويعرف أجابتها الكثيرون ،لذلك
أراني في غنى عن تشخيص الدوافع الخفية،والأطراف التي
تقف وراءها،وأترك للآخرين انتهاج السبل الكفيلة
بإنهائها وعدم استفحالها،فالجميع يعرف الداء ويستطيع
تشخيص الدواء.... تنهد سوادي الناطور بصوت مسموع،ألتفت
إليه وحزرت ما يريد،فقلت له:ماذا تقول يا أبو حسين،قال
وقد ظهرت على وجهه معالم الألم الأكيد:تريد الصدگ،آنه
كل هذا اليصير ما يخش براسي،ومن أسمع بعض الناس فلان
كيت وفلتان كيت،ما أرضه وأوگف بوجوهم،ويا ما سو لفتلهم
بوكت الميشوم صدام،من عمك چان معميل للأمن،ويوميه ماخذ
يني يمهم خطار،يوم من الأيام ذبوني بالسجن،وچان ويانه
جماعه من حزب الدعوة،وقسم شيوعيين،وبعظهم حاچين
عالحكومه،وچان ويانه واحد من أخوتنه اليزيديه،وأنته
تعرف ربعنه،لا يگدرون يعزلون أكلهم عنه،ولا يگدرون
يأكلون وياه،المسكين عرف اللي أبالهم ،گام ياكل بماعون
وحده،وعزل غراضه عن غرا ضنه،يوم من الأيام أجاني وگالي
:عمي أبو كريم،اليوم مديت أيدي بدرام الماي،وأدري بيكم
خاف تريد تصلي،لا تتجدد بهذا الماي،شوف شلون چانت
أخلاق العراقيين،واحد يحترم دين الثاني،وما يعتدي عله
مقدساته،وشوف البلاوي اللي تصير هاليام،اللي ما أدري
منين أجتنه،لكن أريد أسو لفلكم سالفه،والعاقل
يفتهم،يوم من الأيام الصيادين هجموا على غابة،وگامو
يصيدون بالحيوانات،هجت الحيوانات من الغابة،وكلمن
شافله زوره وختل بيها،اجتمعن ثلث ثيران وواوي
وأسد،وختلو بزوره تغطي الخيال،أهناك جاع الأسد التفت
للواوي وگاله دبر لي عشاي وعشاك،هاي الثيران تأكل حشيش
وآنه وياك ما نأكل غير اللحم،وأشلون رأيك،أجه الواوي
للثور الأحمر والثور الأسود،وگاللهن أنه وياچن والأسد
نفس اللون،والثور الأبيض لونه مفضوح،وخاف يجي صياد
ويشوفه ويكتلنه كلنه،شنوا الرأي لو نخلي الأسد
ياكله،قبلوا گام الأسد چفت الثور الأبيض وبلش بيه هوه
والواوي، وظلوا يأكلون بيه أيام،أهناك خلص اللحم مال
الثور وجاع الأسد، راح الواوي للثور الأحمر وعاد عليه
نفس القوا نه،قبل الثور الأحمر،الأسد والواوي أكلن
الثور الأسود،بعد أيام جاع الأسد التفت للواوي ،چاله
الواوي ظل وحده شتتني بيه،هجم عليه راد ياكله،الثور
گال للأسد (أنه أدري بروحي نوكلت بيوم أنوكل الثور
الأبيض) عاد ولا أحنه،إذا ظلينه متفرقين تره يأكلنه
الواوي...وأنتم تعرفون الواوي شلون حيال......!!!
(38)
حكايات أبي زاهد
(ألسنه سنه يحرچان)
يحار المحللون السياسيون في دراسة وتحليل الأوضاع في
العراق،فحساب الحقل لا يأتي على حساب البيد ر،وما يجري
من أمور ومفارقات تجعل الدارس بعيدا عن التصور للوصول
إلى الحقيقة،فالبعض يتصور من خلال استقراءه
الأمور،أنها تسير في نفق مظلم،لا يلوح في نهايته بصيص
من نور،وآخرين يعتقدون أن الأمور تنحوا نحو
الأحسن،ولابد أن تعود العجلة إلى مسارها الصحيح،وأن
الإرهاب والعنف الجاري في العراق يلفظ أنفاسه
الأخيرة،وهو في طريقه إلى الانحسار،مستندين في ذلك إلى
دلائل موضوعية تحمل في طياتها الكثير من الحقيقة،ولكن
كيف يكون الخلاص في ظل هذه الوتائر المتصاعدة،وفي ظل
التداعيات الخطيرة في الملف الأمني،واستشراء ظاهرة
العنف وامتدادها إلى مناطق كانت تعتبر بعيدة عن متناول
الإرهابيين،وهل بمقدور التركيبية الحالية،السير
بالبلاد إلى شاطيء الأمان،في ظل التقاطعات الشديدة في
الأهداف والتصورات،وهل كان للمشاريع المطروحة تأثيرها
على صعيد إنهاء العنف،فمشروع المصالحة الوطنية الذي
طرحه رئيس الوزراء،يصطدم بعقبات كثيرة،فبعض القوى
المشاركة في العملية السياسية ،ترى في مشروع المصالحة
مؤامرة للالتفاف على الكثير من القوانين القاضية
بمحاسبة أنصار النظام السابق،وبداية لإشراكهم في
العملية السياسية تحت واجهات جديدة،ويرى آخرون أنها
محاولة لكسب الوقت،حتى يأخذ الصراع منحى آخر،فيما يرى
المؤيدون للمصالحة أنها الطريق الأنسب لإعادة اللحمة
للنسيج العراقي،ولم شتاته على أسس متينة بعيدة عن
الارتجال،دون التنازل عن الحقوق المترتبة على الملطخة
أيديهم بدماء الشعب.
ويعتقد البعض أن مشروع الأقاليم،وطرحه في الظرف
الراهن،أضر بشكل كبير على مشروع المصالحة،ووضع العقبات
في سبيل إنجاحه،فيما يرى البعض أن مشروع الأقاليم يضم
في ثناياه الأسس الكفيلة بأبعاد شبح الحرب
الأهلية،ويقلل من مخاطر العنف والإرهاب،بما سيوفر من
أمكانية عدم امتداده إلى أماكن أخرى.فيما يرى بعض
المحللين أن الحكومة العراقية،عليها أن تعطي جل
اهتمامها في الظرف الراهن إلى الملف الأمني،وملف
الخدمات،وملف الفساد الإداري،لارتباط هذه الملفات
وتشابكها،ولأنها تلبي الحاجة الفعلية للمواطن
العراقي،وتساعد في وضع حد لمعانات العراقيين،وبعد
الانتهاء من هذه الملفات يمكن للجميع الانتقال للملفات
الأخرى حسب أهميتها واولوياتها.
فيما يرى سوادي الناطور الذي أخذ يحشر نفسه في كل
الأمور:بويه شبعني اليوم وموتني باچر،الوادم تريد تأمن
خبزتها،تريد الكهرباء ،تريد الماي ،تريد الوقود،تريد
السكن،تريد قا نون التقاعد،تريد وتريد،خو مو تآكل
دمقراطيه و فدرالية وتعدديه،وإذا صارت الديمقراطية
وصارت الفدرالية وآنه گاعد بالظلمة شلي بيها،وتريد
الصدگ ألشغله عوجه، أوين اليعدل ألعوجه بلا فأس،وهاي
تحليلاتك كلها أكس باير،وصاير مثل ذاك:يگولون،چانت
الوادم گبل،تصدگ بالخيرة وفتاح الفأل،وهاي
السوالف،وچان أكو مويمن يجي للقرية كل سنه يقره تعزيه
وينطوه ها لاالله قاسمه،سنه من السنين سأله واحد من
أهل القرية،مولانه ألسنه شيصير ما يصير؟گالله
المومن"ألسنه ..سنه يحرچان" وعافه وراح،فأذا چانت
ألسنه سنة شر يگللهم"آني مو گلت ألسنه ..سنه"وإذا سنة
خير،يگللهم أنه مو گلت ألسنه سنه" عاد ولا أنته وديتنه
مناه ورديتنه مناه،وما ندري شتريد تگول....!!!
(39)
حكايات
أبي زاهد
(الأسماء الوهمية..في مديرية تربية الديوانية)
"كشفت
اللجنة المشكلة من قبل رئاسة الوزراء ووزارة
التربية،مئات الأسماء الوهمية في تشكيلات حماية
المنشآت بالديوانية،وذكر مصدر في هذا التشكيل فضل عدم
الكشف عن أسمه :أن اللجنة تقوم بعملية جرد شاملة
لمنتسبي حماية المنشآت في تربية المحافظة،فاكتشفت
اللجنة 300 أسم وهمي في قضاء الشامية ومدينة
الديوانية،وبين أن اللجنة لا زالت تواصل عملها،ومن
المتوقع كشف أسماء وهمية جديدة"ط.ش العدد111 في14
شباط/2007 ...أمام ذلك هل نستطيع أن نتكلم(عالمكشوف)
ولا نبقى (ندور ونلوف)وهل يصمني رئيس التحرير المحترم
ب(أبو البلاوي)إذا قلت أن الكثير من الدوائر في مختلف
المحافظات العراقية،وفي أغلب الوزارات السيادية
والخدمية،و(الفوقية)و(التحتيه)زاخرة بما لذ وطاب من
هذه الفضائح التي تحير ذوي الألباب،وتجعلهم يخلطون بين
التبر والتراب،لا أدري..ولكن
سأقول ما في النفس لا جزعا بما
سيكون يوما أو أخاف لكائن
أن كان في الدنيا حكومـــة عادل
فأنا بحق كنت أول دائـــــن
لقد
قلناها مرارا وأذعناها جهارا،أن بعض المتنفذين،بما لهم
من دعم وإسناد،لا يعبأون بكل ما يقال عنهم،ولا يغشون
مغبة الخطأ،ولا يتورعون عن ارتكاب الكبائر،لأنهم فوق
الناس أجمعين،ولا توجد سلطة مهما كبرت قادرة على
أعادتهم إلى الطريق القويم،أو محاسبتهم على الخطأ
الجسيم،لأنهم أفرازات أخطاء جسيمة ارتكبت بحق
العراق،ونتيجة حتمية للممارسات الضارة في اختيار
الإدارات،فالإدارات لم يجري اختيارها على أساس
الكفاءة العلمية،أو المهارة الإدارية،ووضع الرجل
المناسب في المكان المناسب،وإنما استنادا لمعايير
خاطئة لا علاقة لها باختيار الجدير بتبوأ مثل هذه
المناصب،ولعل من نافلة القول أن الكثير من هذه
الإدارات أثبتت عجزها عن تمشية الأمور،لافتقارها إلى
الإدارة النزيهة الحازمة،ولكن تبديلها يمر عبر دهاليز
يعرفها الكثيرون،ومحاصصات مقيتة أوصلت البلاد إلى هذه
الحالة المأساوية،ولو كشف الغطاء عما يجري في
الخفاء،داخل هذه الإدارات،لظهر العجب العجاب،واسودت
وجوه وتعفرت بالتراب،ولكن المصانعة والمداهنة
والمدارات وراء هذه المهازل التي تجري خلف الأبواب
الموصدة،ولعلي لا أدلي بجديد إذا قلت أن الإدارات
الهزيلة ستفرز الكثير الكثير،وقد وصلت الأمور في بعض
المحافظات إلى ما لا يصح السكوت أو الإغضاء عنه، وإذا
لم تتخذ الحكومة المركزية أجرا آت رادعة لكشف
المتلاعبين والفاسدين،فسيئول أمر الكثير من المحافظات
إلى الخراب والدمار،وعلى الذين يهمهم أمر
العراق،وإنجاح العملية السياسية،أن ينتبهوا قبل فوات
الأوان،وأن يكون الأساس والمعيار في اختيار الإدارات
العليا،الكفاءة والنزاهة والإخلاص،وأن يكون رائدهم
العراق ولا شيء غيره،لإنقاذ شعبه الذي ذاق الأذى
والحرمان جراء السياسات الممقوتة للبعض ممن تصدوا
للمسؤولية في العراق الجديد،على أسس بعيدة عن روح
المواطنة.
وأحب
أن أهمس في أذن من يهمهم الأمر،أن ما ظهر في كربلاء
والديوانية،و...و... هو غيض من فيض،وما خفي كان
أعظم،ولو كشف المستور ،ووضحت الأمور،لابيضت وجوه
واسودت وجوه،والأمل بأن يسعى المسؤلون للملمة
الموضوع،وإسدال الستار على هذه الفضائح،خوفا أن تطال
رؤوسا لا نتمنى لها أن تكون في هذا الموقف.....أمسك
بيدي( سوادي الناطور) وصاح( هاي أنته صدﮚ
تحجي لو تتقشمر،شلون تستر على هيج ناس ما تخاف من
الله، والله ذوله أشر من الإرهابيين ويستأهلون گص
الروس،ذولة مصاصة دماء،وأرد أحجى اليوم وخلي يگولون ما
يگولون،ولو أدري هسه يگولون ألما عدهم حظ وبخت سوادي
عنده ثارات ويه تربية ألديوانيه،لن مديرها كتب على
معاملة الشهيد الشيوعي(الشيوعيين ليسوا شهداء)خلي
شيكتب يكتب،وشيگول يگول،أحنه لا نريد شهادات منه ولا
من لجابوه،لن" ولد گريه واحد يعرف أخيه"وكل الوادم
تدري منو همه الشيوعيين،و"ما يگص ألراس أله ألركبه"
وذاك هو فراشي على لفته من أيام گبل،و"شياخذ الجلب من
تكان الحداد"أشو آني هسه مثل المحبوس،ليلي ونهاري
بالبيت ،لا طلعه ولا تسياره،ويگولون هاليام السجن موش
على الأول،الأكل درجه أولى،والفراش بطانيات أم
النمر،والكهرباء أربعه وعشرين ساعة،وينطون مصرف
جيب،وحقوق الإنسان تراقب ليل نهار،خاف ياذون
المساجين،ليش گاعد لا كهرباء ولا ماي،وآكل من زاد
المتقاعدين،ويگولون يومية المحبوس عشر
دولارات،والمتعهدين خوش أوادم وخيرين،ما يبوگون من
مخصصات السجن،واللي يطب السجن يعتوّر على أكل الزيين
والمداراة،لا أشغال شاقه ولا رياضه،بس أكل ونوم يمال
الگوم...!!!
(40)
حكايات
أبي زاهد
((الاقتصاد الحر..أم المر)
العراقيون مولعون بالنقاش،وربما تكون الكثير من
المناقشات، عديمة الجدوى بسبب إصرار كل طرف على
رأيه،الذي لا يمكن التنازل عنه،لأنه الحقيقة المطلقة
التي لا تستحق النقاش،ومهما طرحت من الأدلة العقلية
والنقلية، التي تؤكد بطلان ما يعتبره حقائق ثابتة،فأنه
يبقى متمسكا برأيه وليذهب العقل إلى الجحيم،وهذه
الظاهرة ليست وليدة اليوم،أو نتاج العصر الراهن،بل هي
ظاهرة أزلية رافقت العراقيين منذ مئات السنين،فقد عرفت
بغداد عاصمة الخلافة،بكثرة المتكلمين والمناطقة
وأصحاب الجدل،وظهرت فيها الكثير من المذاهب والحركات
الفكرية،التي تعتمد الجدل والنقاش ومقارعة الحجة
بالحجة،وبرز فيها الكثير من المناطقة والمتكلمين الذين
طبعوا الفكر الإسلامي بطابع خاص،وأغنوا الفلسفة وعلم
الكلام بالكثير من الأعلام الذين أخذت أفكارهم
وتصوراتهم بعدا عالميا،ولعل ألفكر المعتزلى أكثرها
بروزا وتأثيرا في الفكر العربي،وما المعركة الزنبورية
التي أثارها النحاة ألا دليل على شدة الاهتمام بالجدل
،لذلك ندر أن أجتمع اثنان أو أكثر،ألا ودخلوا في جدل
حامي الوطيس،وخصوصا في"مهجومة البيت" السياسة،فما أن
يحمى الوطيس حتى تتحشرج الأصوات ،وتبح الحناجر،وترتفع
الأيدي،في تحد واضح،وقد تصل في بعض الأحيان إلى
القطيعة،أو الدخول في مهاترة تفضي إلى الاشتباك
بالأيدي،أو التنابز بالألقاب،والاتهام
بالعمالة،والانتماء إلى النظام السابق،وتصل أذا عدمهم
الدليل والحجة،إلى الاتهام بالكفر ،وهو ما لا يحتاج
إلى دليل.
وقد
ابتلاني الله بهذا المرض الخبيث،فما أن أجلس في مكان
ما،حتى أنجر من حيث أدري ولا أدري،إلى نقاش
عقيم،يتجاوز الجدل البيزنطي،هل البيضة من الدجاجة،أو
الدجاجة من ألبيضه،"وجيب ليل وأخذ عتابه"ولعن الله
البيض والدجاج، فقد أصبح مصدر إزعاج لي في الجدل،وفي
الحياة،ففي معرض الدجل يدخلني في متاهة لا أخرج
منها،ألا بعد أن أحرق عشرات السكائر،وفي الحياة لا أرى
البيض والدجاج ألا في القرأة الخلد ونيه،ولا أستطيع
شراءه لارتفاع ثمنه إلى درجة غير مسبوقة في التاريخ
المعاصر،ولا توجد في مجاهل أفريقيا أو ساحل العاج،ولا
أحد يدري ماهي أسباب هذا الغلاء الفاحش،الذي أستفحل
بعد ظهور أنفلونزا الطيور،ذالك المرض اللعين،الذي جعل
المواطن العراقي يحلم ب(الفراخ) كما كنا نشاهد في
الأفلام المصرية،عندما يحتفلون إذا كان غدائهم
من(الفراخ)،وكنا نتصور أن ذالك من المبالغات،التي
يضخمها خيال المؤلف،ألا أن الحقيقة أصبحت أغرب من
الخيال،فقد أرتفع في عراقنا العظيم سعر الدجاجة إلى
سبعة الآف دينار أو أكثر،وأصبح سعر البيضة
الواحدة(250)دينارا،بعد أن كانت ب(20)فلس،وهذا التصاعد
الجنوني يدفع ضريبته أصحاب الدخول الواطئة
والمحدودة،لذلك ظلو يتمثلون بقول المرحوم"أبو قيصر
الديواني":
الله يا
راس الشهـــــــــر يا بو المصايب والقهر
كل ساعه
من يومك سنه ومجموع ساعاتك
دهر
ولا
أدري ماهو رأي وزارة الزراعة العراقية في هذا
الأمر،والتي قامت بتسليف أصحاب المفاقس وحقول
الدواجن،مليارات الدنانير من أجل زيادة
الإنتاج،والاكتفاء الذاتي للسوق العراقي،في الوقت الذي
نستورد فيه شهريا من دول الجوار العراقي هذه المواد
بمئات الملايين من الدولارات، وأين يذهب إنتاجها
المدعوم،وأين حقول الدواجن والمفاقس الحكومية التي
كانت تسد جزأ كبيرا من حاجة السوق،ولماذا تخلت العائلة
العراقية عن تربية الدجاج العراقي،بعد أن كانت البيوت
لا تخلوا من أسراب الدجاج،هل توقعوا أن الدنيا ستمطر
بيضا ودجاجا،فتركوا تربيتها،أم خدعوا بالوعود الرنانة
التي أطلقتها وزارة التجارة بتوزيع الدجاج والبيض
بموجب البطاقة التموينية،أم صدقوا أكذوبة أنفلونزا
الطيور التي أدت إلى ارتفاع الأسعار،أم....
قاطعني سوادي الناطور(لا تظل تأمأم ،أم ..أم..السالفة
وما بيها،هذا البله أجانه من الاقتصاد الحر،وكلشي ردنه
نسويه حر،حتى الكر صار حر،وأشوف هذا ألاقتصاد راح
يخلينه(نركض والعشه خباز) وأحنه لا يفيدنه لا حر ولا
مر،أيفيدنه إذا ردينه على الأولية،من چانت وزارة
التجارة تستورد المواد وتبيعها بالأسواق
ألمركزيه،وتحديد الأسعار،مو تصير سايبه كلمن أيده أله
،ويبيع باليصرفله،وإذا ظلينه بوره التجار ذوله يأكلونه
ويذبونه گشر،ولكم ألبيضه أم عشرين فلس تصير ب250
دينار،أحسبوها شگد زادت،ولدجاجه أم دينار وربع تصير
بسبع تالاف دينار،ولكم محد مسويها گبل،وعمري كله ما
سمعت بهاي الأسعار ،بوكت كريم قاسم "الله يرحمه"زود
البنزين 5 فلوس،أنگلبت ألدنيه وطلعت المظاهرات (من
زاخو للكويت شعبنه ضد الخونة) وصارت الأضرابات ،وعطلوا
المعامل،وبندت السيارات،أشو هسه كل ساعه كفخه
عاليافوخ،والوادم مطنبخه ،شجاكم..؟ ما أدري،(وفوگ درد
الله ضربني بميجنه) النوب خلوا الحدود سايبه لا رقابه
صحية ،لا فحص ،شله وأعبر،وگامو التجارــ الله يكثر
فلوسهم ــيجيبون البيض الفاسد والدجاج التالف والبضاعة
الموز ينه،وكل واحد يبيع بكيفه،وآلما يعجبه يضرب رأسه
بالحايط،وچانت ألتجاره ألعدي وربعه،هسه ما شاء الله
طلعونه سبعين عدي،و(يم حسين چنتي بوحدة وصرتي بثنين)
وصارت فالتون كلمن أيده اله،والفقير بس يباوع،چاهوه
هذا الاقتصاد الحر،أوهمده هيچ اقتصاد،اللي (عشره
يشاركها برحل وحده مطي ينطيها)وعله هالسالفه راح الحوت
الچبير ياكل كل السمچ الزغير،وإذا ما تصير ذيب تآكلك
ألواويه،والله ليستر من تاليها،...لكن أزين شيباتي نص
ونص إذا ما يجي يوم تگولون نريد الأشتراكيه،لن ما نشبع
خبز اله بالعدالة،والراسماليه لا بيها عدالة ولا بيها
أخلاق وهسه تشوفون........!!!!
(41)
حكايات
أبي زاهد
"البطاقة الموحدة"
يعاني
المواطن العراقي من تعدد المستمسكات الثبوتية،والوثائق
المطلوبة في المعاملات،وكلها تؤدي معنى واحدا،هو
أثبات شخصيته وعراقيته ومحل سكنه،فالمواطن مطالب في
مراجعاته الرسمية ومعاملاته الإدارية، تقديم بطاقة
الأحوال المدنية،وشهادة الجنسية العراقية،وبطاقة
السكن،والبطاقة التموينية،وتأييد المختار،وربما بطاقة
حسن السلوك مستقبلا،وشهادة الانتماء الحزبي
لاحقا،وابتكارات ما أنزل الله بها من سلطان تطالب بها
بعض الدوائر،ولا أدري ما هو السر وراء هذه التعددية في
الوثائق،فنحن نطالب بالتعددية السياسية ،لا التعددية
الوثائقية،وهذه الوثائق ينفرد العراق بها من دون عباد
الله أجمعين ،وجميع دول العالم بما فيها دارفور،وغانا
وساحل العاج،تعتمد البطاقة الموحدة،ولا تطالب بهذا
الكم من الوثائق،ولا أدري لماذا لا نقتبس من العالم ما
ينفع شعبنا بدلا من استلهام كل ما هو ضار ومفيد،ولماذا
تعجز الحكومة العراقية،عن تنظيم مثل هذه البطاقة
الحضارية،والاستغناء عن مخلفات الجند رمة والسيك
والهندو،فالعالم الآن أصبح قرية صغيرة،وبإمكان المواطن
الاتصال بلحظات بأقصى المعمورة،ونحن لا نزلنا نعتمد
ختم المختار وشهادة الجار،ولا زالت السجلات
المتهرئة،والبيانات القديمة متداولة في دوائرنا ،بعد
أن أعتمد العالم نظام الانترنيت والحاسبات التي تعطيك
المعلومة بأسرع من لمح البصر،بحيث يستطيع الموظف
الواحد أنجاز ألف معاملة يوميا ،لو أخلص في عمله وجعل
ضميره نصب عينيه،ولا نحتاج للطوابير ،والزحام المخزي
في الدوائر،وتعنت الموظفين،وتذمر المراجعين،وبدلا من
هذه الوثائق الكثيرة نستطيع اعتماد بطاقة موحدة تغني
عن هذه الوثائق التي ما أنزل الله بها من سلطان،ولا
تجدي في الواقع شيئا.
والغريب أن العالم وصل القمر قبل عشرات
الأعوام،وأبتنى ناطحات السحاب على المريخ ،ويفكر الآن
بالوصول إلى المجرات الأخرى،ونحن نعتمد على الكتابة
اليدوية،،في تدوين الوثائق،وآلاف الموظفين الذين يمكن
الاستغناء عنهم بجهاز صغير،يعطي أكثر مما يأخذ،ولا
يطالب برشوة أو هدية أو دفع بله،وما إلى ذلك في قاموس
المرتشين المتسولين الذين شكلوا مافيا نظامية"تحلب
"المواطن في جميع الدوائر،ضحك سوادي الناطور وقال(وروح
أبوك أتهوه الموت ولا أراجع دائرة/والله لا يخليلك
شغلة يم الحكومة،تطلع روحك وما تطلع معاملتك،وموظفين
هالأيام الله يكثرهم،لا يعرفون ولا يحرفون،واحد يدفعك
عالثاني ،وتالي تطلع معاملتك غلط،لأن كلهم أجوها
جفاته،ويامسهلها عدهم جلمة تعال باجر،،وهاي الجنسية
الميشومه،شعلت كلوبنه ،يوم أم الطير،ويوم أم
النسر،ويوم أم الفسفورة، ويم ختم مثلث ويم دائري،ويوم
حبر أزرك ويوم احمر،وأحنه ظالين عله هالرنه طحينج
ناعم،يوميه مكابلين النفوس،ونبد جناسي،على
الموديل،والسلابه بالباب الطابع بألف والأستماره
بالفين،وجماله مكتوب عليها توزع مجانا،واذا لاعبت أيدك
،لو عند عرف من الرفاق الجدد،معاملتك تمشي ركض،لكن
عدمن تشتكي اذا القاضي راضي،المفتي شعليه،وخليها سكته
،جبنه حمد يعزينه طلع حمد معزه...!!
(42)
حكايات
أبي زاهد
(التذبذب الاقتصادي وارتفاع الأسعار)
يبرر
بعض رجال الاقتصاد الزيادات الطارئة على الأسعار في
الأسواق العراقية،بأنها نتاج طبيعي له مبرراته، ولا
يعبر عن سياسة مقصودة في استغلال التجار للأوضاع
القائمة،وأن أسباب هذه الزيادات،يعود بالأساس إلى
الحالة الأمنية المتردية التي تمر بها البلاد،وهذه
العوامل وحدها هي التي تتحكم بالسوق،لأن ارتفاع أسعار
النقل بسبب أزمة الوقود،أو الأوضاع الأمنية،والمخاطر
الناتجة عن العصابات الإجرامية التي تقطع الطريق
الحدودي بين العراق ودول الجوار،وفرضها إتاوات على
سالكي الطريق، حسب كمية البضاعة وقيمتها المالية،وقد
كان التجار سابقا يتعاملون بالدولار الذي
يسمى"الثابت"لاستقرار أسعار صرفه،وعندما أخذ الدولار
بالتراجع أمام سعر صرف الدينار العراقي ،أخذ التجار
يتعاملون بالدينار العراقي،وبذلك لم يشكل هذا الارتفاع
أي فائدة تذكر في هبوط الأسعار،وأدي إلى حدوث خلل في
التركيبة المالية للمتعاملين في الأسواق،فالمادة التي
كان سعرها(10)دولار أي ما يساوي(14800)دينار
عراقي،أرتفع سعرها في الوقت الحاضرالى (12)دولار،وهو
يساوي(15800)دينار وبذلك يكون المواطن قد تضرر جراء
ارتفاع الدينار العراقي،بسبب اعتماد التجار على
التعامل بالعملة المحلية،وفرض الأسعار التي لا تؤثر
على مدخراتهم. وفي مجالات أخرى ارتفعت الأسعار إلى ما
يزيد على الضعف،وخصوصا في المواد الإنشائية،لعدم وجود
الضوابط المتحكمة بآلية السوق،والفوضى العارمة التي
مدت إطنابها،وخيمت على كل شيء،ولنا أن نتساءل أين
مراكز الدراسات والبحوث والكفاآت العراقية وأساطين علم
الاقتصاد الذين يشنفون أسماعنا عبر الفضائيات بترأسهم
لمراكز ومنظمات وهيئات لها أسماء رنانة،فالدكتور خبير
اقتصادي،والبروفسور خبير إستراتيجي،والأستاذ خبير
مالي،وآخر رئيس منظمة التنمية العالمية،وغيره رئيس
مركز البحوث الإستراتيجية في واق ألواق،وفي النهاية لم
نجد لهذه الأسماء أي أثر فاعل في معالجة الأزمات
الخانقة التي يعانيها العراق،وأتساءل أين الخبرات
العراقية التي يقال أنها غزت العالم،وأن معظم العاملين
في المراكز العالمية هم من جهابذة العراقيين،ولماذا لا
يستجلب هؤلاء لوضع الدراسات التي تعالج الحالة
المأساوية التي نعاني منها،ولماذا تعتمد الحكومة على
كفا آت متدنية وتترك مثل هؤلاء يخدمون الدول الأخرى،بل
وتستعين بعض الأحيان بخبراء أجانب لا يصلون بألمعيتهم
إلى ما وصل إليه العراقيون،أم هو مصداق للمثل "ثور
الجماعة ما يكرب" ثم نتساءل ما هو واجب المستشارين
الاقتصاديين العاملين في الرآسات الثلاث،أليس من
واجبهم تقديم النصح والمشورة،وتنبيه قادة البلاد لما
يسهم في بناء الأسس الاقتصادية السليمة التي تنقذ
المواطن من الفوضى التي نعاني منها،أليس لهؤلاء
تصوراتهم عن الحاضر وما يتطلبه المستقبل،أم يظلون
حبيسين الغرف المكيفة،ونعيم الوظيفة التي تدر عليهم
المال الجزيل والجاه الكبير،لا أدري..ولا أعتقد أن
غيري يدري بما كان ويكون،وليس لها ألا( أبي علي
الشيباني)(1) ليجد لنا العلاج الناجح بأسحاره
وتنبوأته التي جعلت نسائنا الماجدات،يتركن أعمال
البيت،ويجلسن لساعات يستمعن له،وشلته من الشيخات
والشيوخ،أساتذة التسطير والدجل..... ضحك سوادي الناطور
وقال:
هيهات
التريده يطيح بيدها تولتها الغرب وتنعمت بيها
سلبت كل
منافعها ومعاليها خل أبن العراق يبيع مدگوگه
آنه
حالف ما أحچي،ولا أفك حلگي،لن الربع يزعلون من حچاية
الحگ،لكن إذا هاي الشغلات تدوس بالبطن ،شلون واحد يگدر
يصم حلكه،وأنته يوميه مطلع لي سالفه جديدة،وألف مره
گتلك لا تدخلني بإيراد ومصرف،لن ألحديده حاميه،وخاف
نطيح بهافي بخت ويودينه(قبوط نجف)وتالي تگول الوادم
"كم في المقابر من قتيل لسانه"،لو يعيرون أولادي"رحمه
على ذاك لأبوا لكتلوه من وره لسانه" أشو عدنه الف
دكتور وفسفور وكلهم شهاداتهم من بره،ما يگدرون يطيحون
عالعله،وما ندري الصوچ بيمن،منين ما تباوع أعمى يگود
ضرير من جلة التدبير،وذوله أهل الكفاآت لا يأخذون ولا
ينطونه،وما بيدهم قرار،بس يحچون بالفضائيات،لكن محد
يسمعهم،وأني أدري العلة بالمحاصصة اللي ما خلت الرجل
المناسب بالمكان المناسب،لأن أهل الشهادات لا من ذوله
ولا ذوله،واليوم اللي يريد يوصل لازم يذب حمله على هاي
لو ذيچ،وإذا هوه دجاجه يصير ديچ.......!!!
(43)
حكايات
أبي زاهد
(الحكومة والإعلانات)
دأبت الشركات الكبيرة منها والصغيرة،والمعامل
والمؤسسات التجارية المختلفة والمحلات على الإعلان عن
منتجاتها وبضائعها في وسائل الأعلام المختلفة المرئية
منها والمسموعة والمقروءة،وأستغل البعض الملاعب وباصات
المصلحة للإعلان،وهو من الوسائل الحضارية المتبعة في
جميع دول العالم،وأسست الكثير من الشركات الخاصة
بالإعلان الفني المدروس،وأصبح فن الإعلان من الفنون
التي تدرس في المعاهد والجامعات العالمية،ومختصون
يتسابقون في ابتكار الجديد في عالم الإعلان.
وفي العراق الحديث كان لوسائل الأعلام المختلفة
والبلديات مر دوداتها المالية الطائلة كأجور عن
الإعلانات،وهناك رسوم معلومة تستوفيها دوائر البلديات
من الشركات والمعامل والمحلات عن إعلاناتها الموجودة
في واجهاتها حسب المساحة وما قدر لها من أسعار،ناهيك
عن المردودات المالية للصحافة العراقية في مجال
الإعلان،التي تعتبر من المعين المالي للجريدة في تأمين
حاجتها المالية التي تعينها على الصدور.
وكان لطريقة وضع الإعلان ومكانه معايير جمالية
وذوقية،وليس بطريقة عشوائية،ويخضع لأسس لا تتعارض
والمظهر الحضاري لأي مدينة من المدن،لذلك لا يجوز لأي
جهة وضع إعلاناتها في مكان عام دون أستحصال الموافقات
الأصولية اللازمة من الجهات ذات العلاقة،وبعكسه تعرض
تلك الشركة أو المؤسسة نفسها للمسائلة القانونية حسب
القانون السائد في البلاد.
ولكن لاحظنا بعد سقوط النظام البائد التجاوزات
الكثيرة في هذا المجال فقد امتلأت الشوارع والساحات
العامة والجزرات الوسطية والطرق الخارجية وكل منافذ
المدن بالإعلانات المختلفة بأنواعها وأحجامها دون أدنى
ذوق وبعشوائية مقرفه، مما أثر بشكل كبير على جمالية
المدن العراقية وكان على بلديات المدن ومجالسها
المحلية إيقاف هذه التجاوزات وعدم السماح بهذه الفوضى
التي مدت إطنابها،وإلزام الجهات المستفيدة من هذه
الإعلانات الالتزام بالضوابط القانونية والجمالية
أستحصال الموافقات الأصولية من الجهات ذات العلاقة
بتخصيص المكان المناسب للإعلان،واستيفاء الرسوم
القانونية منهم حسب الضوابط والتعليمات،مما يوفر مبالغ
طائلة لميزانية المحافظة،ويساهم إلى حد كبير في أنجاز
الكثير من المشاريع التي تحتاجها تلك المحافظة،وتستطيع
بلديات المدن الاستفادة من هذه الإعلانات إذا وضعت ضمن
أطر معينة تضفي جمالية عالية لمدننا كما هو عليه الحال
في دول العالم التي تزهو بالألوان الرائعة للإعلانات
الموزعة بشكل جميل في شوارعها.
ألتفت إلى ( سوادي) متسائلا عن رأيه فقال:هاي أمنين
جبتها،ما شاء الله صاير "مثل المنشار طالع واكل نازل
واكل" هسه أحنه قابل حلينه كل أمورنه وظلت عله هاي،لو
شايفلك سالفه غيرها هواي أحسن،وصدگ لو گال أبو
المثل"مجدي وعليجته قديفه"هي البلديات اشسوت حتى
تريدها تدور جماليه،أشو ألزباله لليافوخ،والمجاري
طافحة،وجاينه الشته وشوف البحيرات بأول زخه،وچماله
أنته تدليهم عالشغله ألبيها فلوس،باچر تشوف كل جابي
شايل دفتر وصولات ويفتر،لو تدفع المقسوم لو أگصلك وصل
عالقطعه ألمخليها أباب محلك، وجيب ليل وأخذ عتابه،ما
تخليها سفردحه وكلمن عله كيفه،يلفلف مناه ومناه وإذا
حاچيته يگلك "أبيتنه ونلعب بيه ،وشلها غرض بينه
الناس" ومع كل الأسف كلشي صار أبخت الحراميه ،والشريف
بس يشوف وفنه يفك حلگه،وإذا حچه يترسوه حجار...لكن ألك
يوم يا ظالم....!!!
44
حكايات
أبي زاهد
الحقوق المنسية لضحايا شباط الأسود
بعد
ثورة الرابع عشر من تموز1958،أصدر الزعيم الراحل
ألقوانين الخاصة بأنصاف ضحاي العد الملكي
البائد،وشرعت حكومة الثورة الكثير من القوانين التي
خدمت الجماهير،ورفعت من مستواهم ألمعاشي،بدفع من القوى
الوطنية،ذات الصوت العالي آنذاك،وعندما اغتيلت الثورة
الفتية من القوى المرتبطة بالاستعمار في 8 شباط
الأسود،وأستباح الأوغاد القوى الوطنية
والديمقراطية،وقتلوا الآلاف من الوطنين
الشرفاء،ببيانهم القذر(13) سيء الصيت،وعملوا الموبقات
التي يندى لها جبين الإنسانية،وبعد أن شجر الخلاف بين
حلفاء الأمس،وصفيت الحسابات بينهم،باستيلاء عارف على
السلطة،وتسلط الأنظمة الطائفية الشوفونية ،التي لم
تحاول أنصاف ضحايا ذلك النظام المخيف،أو تعيد لهم بعضا
من حقوقهم،بل أقدمت ــ أمعانا في إذلال العراقيين
الشرفاءـ على إصدار القوانين التي تنصف القتلة
والسفاكين،وخصصت لهم الرواتب المجزية التي توازي رواتب
الدرجات العليا لأسر أتباعهم،ولا زال أبناء هؤلاء
ينعمون بتلك الرواتب العالية التي أصدرت بقرارات خاصة
من طاغية العراق،مما لم يستطع تغييره حتى أبناء العراق
الجديد،ولا زالت رواتبهم سارية المفعول رغم تغير
العهود والأزمان.
ولست
بمعرض المطالبة بإلغاء هذه الأمتيازات أو الرواتب،لكن
إذا كان صدام قد أنصف قتلته المأجورين،أليس حريا
بحكومة الوحدة الوطنية،والعراق الديمقراطي،أنصاف
أبنائها ضحايا انقلاب شباط الأسود،الذين تناستهم
الحكومات الرجعية،وظلوا خالدين في ضمير شعبهم،الذي
ناضلوا من أجل إسعاده وخلاصه من ربقة الضيم
والاستعباد،ألا تعلم الحكومة الحالية وممثلي الشعب
العراقي الذين هم الضمير الواعي لأبناء الشعب بأن
الكثيرين ممن فصلوا من وظائفهم،أو صودرت أملاكهم،أو
جادوا بأنفسهم،لم ينالوا حقوقهم المشروعة في الحكومة
الشرعية المنتخبة،ألا يستطيع مجلس النواب إصدار تشريع
بأنصاف هؤلاء،وهم في آخر العمر،مقارنة مع ما عمله
النظام السابق لأتباعه،أم أن هؤلاء ليس لهم أحد
يدافع عنهم،وغير محسوبين على كتلة من الكتل البرلمانية
الفاعلة،وليسوا شرقيين أو غربيين حتى يدافع عنهم هذا
أو ذاك.
أبتسم سوادي ألناطور ابتسامة يختفي ورائها الكثير من
الألم،وقال)
أنته تنفخ بجراب مگطوع، يا شباط يا
حباط،همه ضحايا صدام أحد ذكرهم حتى يذكرون الگبلهم؟؟
الربع كلمن يحوز النار الگرصته،وشعليهم بغيرهم،همه
حصلوا الأمتيازات والمكافآت والرواتب،وغيرهم بس
يباوعون بعيونهم،أنطيهم شعارات استاديه بالتسطير،كلها
تصيح شعبنه المظلوم،ضحايا الدكتاتورية،أبناء المقابر
الجماعية،وتالي لا حصلوا أهل الجماعية ولا
ألأنفراديه،أجوها من تالي وچلبوا بكرسي الحكم وعضوه
بسنونهم،وأكثر ذوله لا عنده معدوم ولا مهجوم،وبيهم
ألما مشتغل بالسياسة طول عمره،چان شيخ.. وصار
شيخ،وأولاد الشهداء حصدتهم المفخخات بمساطر
العمال،وأفران الصمون...،بوره ثورة 14تموزأول ما أجاهه
الزعيم خصص رواتب لضحايا الاستعمار،ورجع الجنسية
لنزعوها منهم،,سوه الإصلاح وسوه قانون العمل وسوه
مدينه بكل محافظة للفقراء،وسوه... وسوه،هسه ذوله
أشسولنه،بس الهم والگرايبهم وحبايبهم،وللوادم النوه
وألهم التمر،وشوفة عينك صايره عدهم ضغبره على الوزارات
الخدمية، حتى يخدمون المواطن،لن هاي الوزارات بيها
فلوس واللي يهبر ما يبين عليه،بحر جاري وما ينگص لو
تشيل منه تناكر،والنزاهة مو غريبة عنهم،هم من حبال
المضيف،وكلها فيد واستفاد،وما دايمه الواحد والسبع
اللي يخلي بالسد انه رگي،وهاي حفنه سنين ما شفت واحد
طالب بوزارة حقوق الإنسان،وزارة المرأة،وزير بلا
وزاره،بس يردون خدمية وسيادية،وتاليها من وراهم لا
خدمات ولا سيادة،وشوفة عينك العراق شله وأعبر،وصاير
خان جغان وسفردحه للغمان،ومفتوحة بابه للجيران،وكلمن
يلعب بكيفه،وبس القطع تارسه الشوارع..."هذوله أحنه
العراقيين...!!
(45)
حكايات
أبي زاهد
(الدراجات النارية)
خطة
أمن بغداد،أو خطة فرض القانون،لا فرق فالاثنان يؤديان
ذات المعنى،ويسعيان لذات الهدف،ويسيران باتجاه
واحد،هذه الخطة المهمة تطلبت الكثير من الاجراآت
الاحترازية،مثل منع وقوف السيارات في الطرق
الرئيسية،ومنع سيارات الحمل من الدخول في أوقات
الدوام الرسمي،ومنع سير الدراجات البخارية،ومحاسبة
المخالفين ،إلى غير ذلك من الأجراأت المهمة
لإنجاحها،وتمهيد الطرق الكفيلة بسيرها نحو الهدف الذي
وضعت من أجله،ورغم تأييدنا لكل
هذه الأجراآت ،لقناعتنا بما تهدف إليه،إلا أن ذلك لا
يمنعنا من مناقشة ما نراه جديرا بإبداء الرأي،ومعالجة
ما نراه حقيق بالعلاج،ومن ذلك الدراجات النارية ، هذه
الوسيلة الحضارية في التنقل
لما
فيها من ايجابيات لعل من أهمها اقتصاديتها في صرفيات
الوقود،وتخفيفها من الاختناقات المرورية،لوجود نقاط
التفتيش،وعدم أهلية الشوارع لهذا الكم الهائل من
السيارات،وقدرة الكثير من المواطنين على
اقتنائها،لأسعارها المتهاونة قياسا إلى أسعار
السيارات،وبالذات أصحاب الدخول المحدودة
والصغيرة،،التي هي النسبة الغالبة لشعبنا الحبيب،لذلك
نرى أن هذا القانون يجب أن يكون محل أعادة نظر ودراسة
متعمقة قبل المضي فيه،رغم علمنا أن البعض ممن
يستخدمونها،قد يسيئون استغلالها باستعمالها للتفجير
والتفخيخ والقتل،ولكن ليس ذلك مبررا لمنعها،فالسيارات
والعربات التي تجرها الحيوانات،بل وحتى الإنسان،قد
استخدموا في ذات الأغراض،فهل يجوز لنا منعهم ،نعم
للجهات الأمنية الحق في وضع الضوابط الكفيلة بمعالجة
هذه الظاهرة بطرق حضارية لا تؤثر على المواطن،وذلك
بإلزام أصحاب الدراجات النارية بتسجيلها في دوائر
المرور،وتنظيم السنويات لها أسوة بالآليات الأخرى،ووضع
أرقام ظاهرة لها،وحجز المخالفين،وأفراد جانب من الطريق
لسيرها،وإلزام مستخدميها بسلوكه،ووضع نقاط تفتيش
متخصصة للتأكد من عدم استخدامها من قبل الإرهابيين،
إلى غير ذلك من أجرا آت كفيلة بخدمة الخطة الأمنية
وإنجاحها،ولكن أن يعمد إلى منع حركتها بقرار لم يراعى
فيه الحاجة المتزايدة لاستخدامها،فهذا ما يدعونا إلى
التأكيد على أعادة النظر بهذا الأجراء،علما أن الكثير
من دول العالم استغلت هذه الدراجات لنقل البضائع
القليلة،وخصوصا في الأزقة الضيقة والشوارع
المزدحمة،فلماذا لا نعمم مثل هذه التجربة التي تغني عن
استخدام سيارات الحمل التي تخلف الكثير من الازدحام
والإرباك في المناطق التجارية،كالشورجة وجميلة وغيرها
من الأسواق الرئيسية الخاصة بالمواد الغذائية
والمنزلية،أملنا وطيد أن تقوم وزارة الداخلية العراقية
بإيجاد الحلول المناسبة خدمة للمواطنين من ذوي الدخول
المحدودة،والفقراء الذين لا يتمكنون من اقتناء
السيارات الفاخرة،بسبب سوء التوزيع للثروات
الوطنية،والسياسات الاقتصادية المنفلتة التي أضرت
بالطبقات الشعبية،وأنهت الفقيرة منها وجعلتها تعيش
بمستويات دون خط الفقر،على ما أشارت التقارير الصادرة
من المنظمات المعنية بمثل هذه الأمور،وعسى أن يكون
للفقراء الحقيقيين!!مكانهم في تشريعات هادفة لتغيير
وضعهم الاقتصادي نحو الأحسن،وطوبى لمن أقتدي بإمام
العارفين عندما قال"لو كان الفقر رجلا لقتلته"ولعل
بنادق الهيئة الاقتصادية في البرلمان العراقي ستتحول
إلى صدر هذا المارد المخيف"الفقر"،بدلا من صدور
الفقراء العزل إلا من كلمة قد لا تصل إلى أسماع
المسئولين،وتذهب صرخة في واد،...صرخ سوادي الناطور
بصوته الوقور(لا عاب حلگك،هذا ألحجي المعدل،اللي يفيد،
ميصير أهل السيارات الدلفين والحصان وراس الثور وما
أدري شنهن،يلعبون بالشوارع بكيفهم،وأهل الماطورات
حرام،ذوله لو عدهم جا ركبوا مثل الو ادم سيارات،لكن من
جلة التدبير والعوز والحاجة،وفوگ درد الله ضربني
بميجنه،أنه أدري باجر لو يركبون ربلات هم يمنعوهم،لأن
يشوهون المنظر الجمالي لمدينة بغداد،وأحنه أهم شي عدنه
المنظر الحضاري،وإذا خايفين من المفخخات، أشو هي
السيارات أم التفخيخ والتمليخ،لو كلها براس
المگرود،منين ما يمشي الصگعه برأسه،لكن ما يظل حمل
مطروح،أنشا لله وزارة التجارة تهم بالفقرة وتوزع ألنه
سيارات بالبطاقة التموينية،للعائلة الجبيرة لوري
والزغيره فوگ سواگن.....!!!
(46)
حكايات
أبي زاهد
(الدروس الخصوصية وتأثيراتها الجانبية)
من الظواهر التي أفرزها النظام البائد(التدريس
ألخصوصي) هذه الآفة القاتلة التي أتت على الأخضر
واليابس،وأضرت بالعملية التربوية ،وأعادتها عشرات
السنين إلى الوراء.لقد جعل التدريس ألخصوصي من مربي
الأجيال تاجرا جشعا،لا هم له ألا جني الأموال ،وبناء
القصور،وأكل السحت الحرام، ناسيا أو متناسيا رسالته
العظيمة في بناء المجتمع،وإنشاء جيل متسلح بسلاح العلم
والمعرفة.
لقد كانت الأسرة التعليمية (أيام زمان) مشعل التنوير
الوطني والأخلاقي،وكان للمعلمين القدماء دورهم الريادي
في زرع روح الوطنية ،والتبشير بالمباديء
الشريفة،ونكران ألذات،وخرجوا أجيالا من الشباب الواعي
المتعلم الذي أقتحم أتون المعامع والمظاهرات
والأضرابات متسلحا بالروح الوطنية ألأصيلة،وكان رأس
الرمح في النضال الوطني عشرات السنين،وتاريخ العراق
زاخر بآلاف الأسماء المضيئة ،التي كان لها أثرها في
النضال ضد الاستعمار والرجعية والدكتاتورية
الغاشمة،لقد كان هؤلاء المناضلين نتاج غرس المعلم
الوطني،المعلم الشريف الذي كان يؤمن بأن العلم
رسالة..رسالة سامية،لها أبعادها الأخلاقية
والوطنية،ولم يكن أمير الشعراء مخطئا عندما قال:
قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن
يكون رسولا
نعم أنه رسول العلم والتنوير والمعرفة،رجل التضحيات
والقيم السامية النبيلة،أنه ألجواهري وعلي جواد الطاهر
ومهدي المخزومي ومهدي البصير ومصطفى جواد وسلام عادل
ومحمد حسين الشبيبي ومحمد الخضري وصلاح خالص وصفاء
الحافظ وغيرهم من الشموع المضيئة في تاريخ العراق
الحديث،أن كل هؤلاء الأفذاذ ،وآلاف غيرهم قد قدموا
لشعبهم ووطنهم الكثير،ورسموا غد مشرق للأجيال
اللاحقة،هؤلاء الأ ماجد الذين تناستهم وزارة التربية
ولم تكلف نفسها عناء تسمية مدرسة بأسماهم،وهو جزء من
حق لهم عليها وعلى شعبهم الذي ناضلوا من أجله ،عندما
أوصد الآخرون أبوبهم عن سماع نداء الوطن،لم يأملوا أن
يحصلوا على مكسب أو تقدير،ولكن أيمانا بالقيم التي
ناضلوا من أجلها، ـوعذرا من هذا الاسترسال ففي القلب
شجا وفي العين قذى،لما وصل إليه الحال عندما أرى
المدارس تحمل أسماء ،لا تستحق أن تكون في هذا
المكان،ولكن فرضتها ظروف سابقة لن ينالها التغيير.
أن التدريس ألخصوصي ظاهرة منبوذة ،وعلى وزارة
التربية إصدار القوانين الرادعة وإيقاف هذه الظاهرة
التي جعلت من المعلم تاجرا في السوق السوداء،حيث
لاحظنا من خلال متابعاتنا المستمرة أن هؤلاء المدرسين
يلزمون الطلبة،بالتدريس لديهم لأسباب ظاهرة
وخفية،فالمدرس المحترم لا يعطي من جهده في ألمدرسه
بمقدار ما يعطيه في درسه ألخصوصي، يظهر ذلك في ضعف
مادته ،واللامبالاة،وعدم التركيز،فهي كلمات جوفاء
يقولها المدرس وعلى الطالب الاعتماد على نفسه أو
اللجوء إليه،بل وصل الأمر ببعض مدرسي الصفوف غير
المنتهية إلى ألزام الطلاب باللجوء إلى الدرس ألخصوصي
وألا..؟بل ان البعض منهم قاتلهم الله يطلعون طلابهم
على الأسئلة حتى ينالوا الدرجات العالية،وهذه أمور
حادثة ليست من نسج الخيال ،وأمور أخرى أتورع عن الخوض
فيها يعلمها الكثير من الطلبة وأولياء أمورهم،لقد
اتخذت وزارة التربية قرارا يلزم مدرسي الصفوف المنتهية
بعدم مزاولة التدريس ألخصوصي،مما جعلهم ينتقلون إلى
الصفوف الأخرى حتى يتسنى لهم التدريس،مما دفع بمدرسين
ليسوا بذات الكفاءة لتدريس الطلبة في الصفوف
المنتهية،مما أضر بالطلبة ومستوياتهم العلمية،ونتائج
الامتحانات الوزارية دليل على ما أقول،أضف إلى ذلك أن
إدارات المدارس أسندت إلى أشخاص ليسوا بمستوى الإدارة
لأسباب بعيدة عن العلمية والكفاءة،لذلك أقترح أن يصار
إلى إصدار قانون صارم بمنع التدريس ألخصوصي للمدرسين
العاملين على ملاك الوزارة،وفي حالة ممارسته عليهم
تقديم استقالتهم والعمل خارج أطار الدولة،لأن المدرس
ألخصوصي يحصل على عشرات الملايين سنويا ،وأجره عن كل
طالب لا يقل عن(250)الف دينار،ولابد من الإشارة إلى
وجه مضيء في السلك التربوي ترك التدريس بعد تحسن
راتبه،وأنصرف لتعليم الطلاب مجانا في مقر اتحاد الطلبة
العام في بابل،ذلكم هو المربي الفضل الأستاذ(عبد
الرزاق الكسبي)وهو صورة رائعة للمدرس الذي درس العلم
وتغذى بالوطنية في مدرسة الشعب العراقي،التي خرجت
الأفذاذ والشرفاء والمخلصين.
ولكن ما علاقتك يا سوادي وقد تجاوزت سن التعليم
وانصرفت لحياتك الخاصة،قلت ذلك لسوادي بعد أن قرأت
عليه ما كتبت،فأنتفض كالعصفور بلله القطر وقال:ليش
بويه ما إلي علاقة،آني مو عراقي ،وكل عراقي اله علاقة
باليصير بالعراق، ليش أولاد أبني كريم سبعه وكلهم
طلاب،وإذا عله حچايتك نوديهم للخصوصي ،ينراد ألنه
گونيه فلوس،ومنين يجيب كريم،وهو عامل وراتبه قليل،
وچماله وزارة ألصناعه سوت الرواتب گوتره،من(100)الف
إلى(300)الف حظك نصيبك،وألما يعجبه يدگ رأسه بالحايط ،
ثم يا بويه انه أعرف بالتعليم لن إستاد كاظم الله
يرحمه مسئولي علمنه كلشي،علمنه التكتيك وعلمنه
الستراتيج،وچانوا معلمين گبل يأخذون طلابهم دروس
أضافية بلاش،حتى ينجحون، والمعلم ألما يطلع نسبه زينه
يصير مضحك جدام جماعته،وسالفة بين المعلمين،ويگصون
راتبه،مو هسه كلمن أيده اله،ومعلم يشتغل
بالتجارة،ومعلم عنده كماليات،وثالث ما أدري وين،وچماله
التدريس ألخصوصي،والمدرسة مخليها سبير،يداوم بالأسبوع
يوم،لو ما يداوم ،وراس الشهر يأخذ راتب كامل مكمل،وأكو
معلمين بالمدارس ما يعرفون طلابهم،لن ما طابين للمدرسة
كل حياتهم،واللي يگول چذب خلي يشوف المدارس شبيها
بلاوي،وتدري شكو بعد...خليها مغطايه،وتره عمك سوادي
كلشي يدري،ويعرف لكن..الحچي مو بيد أهله، ومصيبتنا ما
يحلها غير فتاح الفأل...!!!
(47)
حكايات
أبي زاهد
(
الديموقراطية)
من
المصطلحات التي راجت هذه الأيام ،الديموقراطية
والتعددية والشفافية والفيدرالية،والكثير مما ينتهي
ب(لأيه) يرددها البعض وكأنها من المسلمات،وقد أصبحت من
السمات البارزة في الكلام اليومي للعراقيين،ولكن هل ما
تلوكه الألسن،وتردده الشفاه قد تفاعل في داخلنا؟ هل
نفقه مدا ليل هذه المصطلحات،لتدخل في الممارسة اليومية
لكل منا،بعد أن أصبحنا نلهج بها ونرددها في مناسبة أو
ودونها،لا أدري..ولعلي في حيرة من أمر هذه
الديموقراطية اللعينة التي أصبح ظلها الثقيل تنوء به
النفس،ولعل القاريء الكريم سيعجب من قول يصدر عني ينشر
في صحيفة تؤمن بالديموقراطية،وكل ما هو ديمقراطي في
الحياة،والدليل أنها ستنشر رأيي رغم مخالفته
لمبادئها،ولكن لقد أسيء فهم الديمقراطية،وأصبحت في نظر
الناس رديفا للفوضوية بفعل الممارسات والأعمال الخاطئة
التي رافقتها،فإذا نبهت ربة الدار إلى خطئها برمي
القمامة في الشارع،أو فتح مجرى مياه الغسيل إلى الشارع
وحدوث بحيرات في الأحياء السكنية،فسترد عليك رافعة
رأسها،انت لا تؤمن بالديمقراطية،لأن الديمقراطية تعني
في مفهومها ان الإنسان يعمل ما يشاء،وإذا ناقشتها
فربما لا تسلم من لسانها أن لم يكن من يدها التي تحمل
سلاحها الدفاعي(الچفچير) وتداعبك به بضربات موجعة على
ظهرك المثقل بأعباء الحياة،وقد تدفعك الجرأة ذات يوم
لتنبيه أحد العابثين بمغبة عمله،فيصدمك بجوابه
المحير،أنه يعمل بوحي الديمقراطية التي كفلها
الدستور،حتى أصبحت الشماعة للكثير من الأخطاء
والممارسات الضارة،ولماذا أتكلم عن الآخرين،وفي ذلك
معصية كبرى باغتياب الناس،لأتكلم عن نفسي فليس في ذلك
غيبة أو إساءة ولا هم يحزنون.
لقد
عشنا الاستبداد والدكتاتورية لعشرات السنين،وتشربت في
عقولنا وقلوبنا ودماءنا فأصبحنا جزأ منها،نمارسها في
البيت والدائرة والشارع،وسلوكا مع الأصدقاء والأبناء
والأعداء،ومن شب على شيء شاب عليه،لذلك بعد أن رأينا
ان الدكتاتورية قد ولت إلى غير رجعة،أثرنا أن نكون
ديمقراطيين،وصبرنا وصابرنا وتعمقت معاناتنا حتى داخل
عوائلنا،فالزوجة الكريمة تطالب بحقها
الديمقراطي،والابن العزيز لا يتورع عن وصمك
بالدكتاتورية إذا لم توافقه على ما يريد،ولأكون
ديمقراطيا(شرط السچين) فقد جاريتهم في الكثير من
الأمور،حتى كانت الداهية الكبرى عندما أعلنت الحكومة
الوطنية عن توزيع النفط على العوائل بحصص شهرية،رأينا
أنها كافية لو أعطيت فعلا،واستلمنا 100 لتر نصف
الحصة،ولكن مضت شهور ولم نحصل على الحصص الأخرى التي
ذهبت بلا شك مساعدات إلى دول العالم الثالث
الفقيرة،تبرعا من الحكومة العراقية في سعيها المشكور
لخدمة دول الجوار، وشاء أن تقرر الأكثرية في حكومتي
المنزلية،إشعال المدافيء في كل الغرف المأهولة،لأن
الحكومة أوعدت بتوزيع الحصص الشهرية بموعدها،والكمية
تكفي وزيادة،ولمعرفتي المسبقة بطبيعة التصريحات
الحكومية،كنت من المعارضين لهذا التوجه،وجوبهت
بالأضرابات والأعتصامات والهتافات،ان العراق تخلص من
الحكم الفردي وهم لا يزالون أسرى دكتاتوريتي،ولإثبات
أيماني المطلق بالديمقراطية أذعنت لأرادتهم،وما هي ألا
أيام حتى نفذ النفط الأبيض والأسود،وداهمهم البرد
بسياطه اللذعة،ولكن أين المفر،وماذا يقولون،فان
أغلبيتهم البرلمانية أثبتت فشلها في أتحاذ القرار وأنا
الأقلية المغلوبة كان رأيي هو الأ صوب،ولكن مالعمل
والبرد القارص ينخر العظام،ليس أمامنا ألا السوق
البيضاء،فلجأنا إلى (أمريكي) ملعون كافر وكان السعر
أكثر مما تتحمله الموازنة العامة لميزانية الأسرة،فسعر
اللتر الواحد الف دينار رغم التخفيض،وأمام إلحاح البرد
لم يكن أمامنا ألا شراء كمية تكفي لأيام إذا حشرت
العائلة نفسها في غرفة واحدة،عندها أعلنت الثورة
البيضاء التي لم تسل فيها قطرة دم واحدة، وأصدرت
البيان رقم واحد بإعلان الأحكام العرفية،والعودة إلى
ديدن الآباء والأجداد في الحكم المطلق والزعامة
الواحدة،وأني السيف الوحيد(ولست سيفا بين
السيوف)والمخالف سيحال إلى محكمة عواد البندر،ولتذهب
الديمقراطية من حيث أتت....فاجأني سوادي الناطور
بتصفيق حاد لا ينسجم وسنه فالتفت إليه فبادرني
قائلا(بعد شيبي لو هيچ الزلم لو ما تنراد،ولكم يا
دمقراطيه يا شفافية،هاي الوادم ما يفيد وياهه غير
العين ألحمره،واليحچي تضربه چماغ على يافوخه،خوش
جايبين ألنه سلعه جديدة،الديمقراطية اللي تخليني بدون
نفط وغاز وكهرباء وبنزين،وعزه وصخام ما ريدها،ولا أريد
لجابها،كتلتونه بها الدمقراطيه،وصارت الوادم بكيفها
وكلمن أيده أله،واحد يجر بالطول أواحد يجر بالعرض
والله شنو...دمقراطيه،عمي مو هيچ الديمقراطية،هاي
هيونطه وفوضى،وكلمن يسوي اللي يعجبه،وإذا حاچيته يگلك
دمقراطيه،حسبالهم الديمقراطية بيض الگلگ الكوم
بعانة،الديمقراطية إلها أصول وقواعد ،مو كل واحد يدور
مصلحته ويسوى اللي يعجبه،تريد الصدگ آني هاي
ديمقراطيتكم إذا هيچ ما أشتريه بفلس أحمر،العراق ما
تفيده الهيونطه،ينرادله "مركزيه ديمقراطية"مو علمتونه
هيچ گبل، لو نگلبت ألدنيه،وكلشي صار مگلوبي،وصارت
سفردحه تلعب بيها الغمان....!!!
(48)
حكايات
أبي زاهد
(الرجل
العنكبوت)
اعتمدت
أفلام هوليود
على
أساطير الشعوب واقتبست منها الكثير من الأفكار التي
تحولت إلى صور ناطقة يتفاعل معها المشاهد ويندمج في
أحداثها،كأفلام السوبرمان والرجل الوطواط وربما مصاصي
الدماء وما سار على غرارها من هذه الأفلام التي تصور
الرجل الخارق،وكلها تحكي البطولة والقوة الأسطورية
لأشخاص خلقهم الخيال الشعبي،وصورهم بما يتمنى أن يكون
عليه المنقذ من شهامة وسماحة وشجاعة وقدرة على مواجهة
الأخطار،لأنصاف المظلومين،ومحاسبة المجرمين وإعادة
الحقوق لأصحابها،ولعل أكثر هذه الأساطير تنفيس عن
معانات إنسانية تصلح لكل زمان ومكان،لذلك حفلت أساطير
الجهات الأربع بالكثير من هذه النماذج،ولعل القاري
يعجب من تناولي الأساطير والفنون في مقالاتي التي
تعالج هموم ومشاكل أبناء الرافدين،ولكن عجبه سيزول إذا
سار معي متجاوزا هذا الاستطراد.
لقد
شاهدت قبل أيام فلما أجنبيا ـرغم أني لا أشاهدها خوفا
من الإثم برؤية الأبقار الغربية المحرمة شرعا ـ وكان
عنوانه (الرجل العنكبوت) وهو قصة إنسان خارق،أحب فتاة
لم تبادله المشاعر ذاتها،وعلقت بغيره ،وذات يوم لدغه
أحد العناكب المختبرية،فأصبح يتحول إلى عنكبوت يطير
في الفضاء،وينسج خيوطه لتكون حبالا ينقذ بها الناس من
الحرائق والقتل،فحصد من الشعبية ما جعله ملهم
الجماهير،وكان يولي حبيبته عناية خاصة،وكثيرا ما
أنقذها مما تقع فيه من مخاطر دون أن تعرف المنقذ،وخاض
صراع عنيف مع عالم شرير أختبئ خلف صورة مخيفة أثارت
الخوف في النفوس وأزهقت الكثير من الأرواح ودمرت
الممتلكات،وكان النصر حليفا للخير متمثلا بالمنقذ
الخارق،وبذلك تزوج ممن يحب،بعد أن أستحوذ على أعجاب
الملايين ممن بهرتهم بطولته الخارقة في إنقاذ من هم
بحاجة إلى العون.
ولا
أدري لماذا داعب خيالي في نهاية الفلم مرارة الواقع
العراقي ،وما يعانيه العراقيون وهم بانتظار اليد
السحرية الخارقة القادرة على إنقاذهم من واقعهم
المأساوي،فهل يمكن أن يتحول الخيال إلى حقيقة،ويظهر
الرجل الوطواط أو العنكبوت الذي يتمكن من اختراق الحجب
الطائفية والعنعنات القومية،والأجندات
الخارجية،والمصالح الدولية
وانحسار الروح الوطنية،والانكفاء الذي جعلنا نتراجع
إلى الوراء،بعد أن كنا(واثق الخطوة يمشي ملكا) ليعيدنا
إلى ما كنا عليه "أخوة على سرر متقابلين" وهل يوجد في
القرن الواحد والعشرين ،قرن المعجزات
العلمية،والتكنولوجيا المتطورة،مثل هذا المنقذ الذي
يستطيع تنظيف العقول الصدئة مما تراكم عليها من تصورات
ضالة،ويعيد البسمة إلى الوجوه التي تناست ما هو
الابتسام،وهل يستطيع (المخرج) تحويل (السيناريو) إلى
نهاية سعيدة،وأن لا يجعلها (فلم هندي) تتراقص فيه
الدموع،وتتباكى الأرداف،أو يكون فلما (مصريا) لابد أن
ينتهي بزواج الشاطر حسن،أم نبقى في فلم (الكابوي)
المخيف،الذي أحال حياتنا إلى رصاص ودماء وجثث تملأ
الشوارع،وسرقات في وضح النهار،بدون(عمده) يحمل نجمته
ومسدسيه ويواجه اللصوص،لا أدري..ولكن...قاطعني سوادي
الناطور صائحا(هي ظل بيها لكن..أشو سويتها
ظلمه،وسديتها من الصدور،وسكتها بتبنها وما أنطيتها
فنتگ،شحسبالك أحنه الصومال لو دار دور،ولك هذا العراق
المدوخ العالم،ودوخ الحكام،ولا تتصور واحد يگدر يخلي
العراگيين بعبه،وهاي أسنين راحت وأجت،وأحنه ذولاك
أحنه،واحدنه يگاوي الكون،ويوگف بوجه السيل:
وما
أخاف ...ولاني خايف
ربات
حره وللأبد ما فسده أدلال الوصايف
نوگف
بوجه السبع..ونفگس عيونه ونگله أسٍكت يجابف
وأنته
تدري ... منهو شگ الغيم بجناحه ومنو يدبي مثل مشي
السلاحف
نسحك
أخشوم اليضد ألنه ويخالف
وأحنه
ذوله ...كحيلة الميدان ما تنقاس بحصان المعا لف
فنهم
يفوزون.. ما ينفع بعد شيل المصاحف
راح أبن
سفيان..وأبن العاص...
بس(گبة
علي) تزهي على كل الطوايف
(49)
حكايات أبي زاهد
(الزمال نفس الزمال بس جلاله تبدل)
نشرت الصحف مؤخرا خبرا غير قابل للتصديق ،ويتنافى مع
المثل العليا التي يدعوا إليها المصلحون على مختلف
مذاهبهم ومشاربهم،يقول الخبر"أن أحدهم في أحد أحياء
بغداد،كان يحرض الناس على الفوات ألأمير كيه بعد سقوط
النظام،ويصفهم بالفجرة الكفرة،ويدلي بتصريحات نارية
إلى الصحف المحلية والأجنبية ووكالات الأنباء،بأن
الأمير كان أشر من صدام حسين،وأقام الدنيا ولم
يقعدها،ويقود الجموع المنددة باحتلال العراق،وخلق
الكثير من المشاكل للقوات الأمير كية،بتحريضه البسطاء
ضدهم،وهم مأخوذون بعمامته الكبيرة ولحيته الكثة
وجلبابه الواسع،وفذلكته التي تغري الآخرين
بتصديقه،والأيمان بأقواله،وبعد أشهر اختفى عن
الأضواء،وغادر ساحة النضال الوطني،فأراح واستراح،وقد
تبين أن الأمير كان قطعوا لسانه ،وأمنو شره،بأن أسندوا
إليه مقاولة تنظيف مدينته بمبالغ مغرية يسيل لها
اللعاب" بوركت أيها الوطني الغيور،وهنيئا للعراق
بأمثالك من أبناءه المخلصين الذين ضحوا بأثمن شيء من
أجل الوطن،وهو كرامتهم التي داستها الدولارات الأمير
كية،وأحالتها إلى هباء منثور،وهنيئا لشعبنا الصابر
المحتسب بهؤلاء القادة الأمناء والسادة النجباء، الذين
نذروا أنفسهم لخدمة الدينار والدرهم،
وتناسوا أن شعبا في شقاء وعذاب
يجذب الحسرة والحسرة تحكي.. أين حقي
ذهبت إلى (سوادي) وهو العارف بأبناء مدينته
الخبير،بأخلاقهم وأخبارهم وأنسابهم،وكل ما يتعلق
بتاريخهم ،لأنه من أوائل القاطنين في هذه
المدينة،وبحكم عمله،وطبيعته الشعبية المحبوبة،أصبح
الأرشيف الناطق بتأريخ هذه المدينة الفاضلة،قرأت عليه
الخبر،فابتسم ابتسامة صفراء،وأطرق برأسه إلى الأرض،وهو
يداعب مسبحته ،وقال لي وقد قطب حاجبيه الأشيبين،وقد
تهدج صوته:"چان أكو فلاح أسمه گعود الصلبوخ من أهل
الله وعله نيته،البگلبه عله لسانه،وما يعرف المزاغل
،وما ملك بحياته غير ثور وها يشه،ويشتغل عد الملاچ
بأكل بطنه،لن الملاليچ بذيچ الأيام يأخذون الثلثين
وينطون للفلاح الثلث،ويلحگوه بالعگر والشحنه والچياله
وحصة المضيف وحگ السادة والبزر والكراب،وتاليها يطلع
مطلوب فوگ تعبه،ذيچ ألسنه گام الملاچ طرد گعود،وظل
گعود عطال بطال،ما عنده كل عمل ،گالتله الزايره:يبو
أفلان أحنه الثور مو بعزته،لن لا فلاحه ولا كراب،والها
يشه نحصل منها حليب،أخذ الثور وبيعه وجيب ألنه طعيمات
وهديمات للعيال،لن جاينه العيد،وخلي نفرح أولاد نه
بهدوم جديدة،شاف حچايتها صايبه،أخذ الثور وراح للولاية
يبيعه،وچان أكو حيا يله ثلاثة اتفقوا يبوگون الثور
منه،وگفله أول واحد عالدرب لمن وصل يمه گاله:بيش تبيع
هذه الحصان؟گاله الفلاح بويه هذا ثور مو حصان،رد عليه
عمي أنته لو مخبل لو تضحك عليه أكو واحد ما يعرف الثور
من الحصان؟گال ويه روحه هذا يريد يضحك عليه عافه
وراح،گطع مسافة تلگاه ثاني واحد،وگفه وگأله عمي بيش
تبيع هذا الحصان؟رد عليه گعود عمي ولكم شصا ر بيكم هذا
ثور أبن ثور،وأمه مربوطة بدارنه،َگاله الحيال عمي أنته
مخبل هذا حصان مو ثور،عافه صلبوخ ومشه بطريقه...شويه
لعب الشيطان بعقله..شلون خاف الله گلبه حصان،وآني ما
شوف زين؟ مشه مسافة تلگاه الثالث سأله عمي بيش تبيع
هذا الحصان؟گاله عمي ولك هذا ثور وأمه مربوطة
بدارنه،ولكم والله راح أتخبل ياهو إلي يشوفه يگول
حصان،گاله الحيال يمعود شلون تگول عن هذا الحصان
الأصيل ثور!أنته تضحك علينه لو مخبل! عافه ومشه
بدربه،وحسبه تجيبه وحسبه توديه،يعني كل هاي الوادم
مخابيل بس آنه عاقل؟ياهو الي يشوفه يگول حصان يجوز
الله سواه حصان وأني ما أدري؟لمن وصل للولاية مر عله
سرج يعرفه أشتره منه لجام وسرج،خله السرج عله الثور
وخله اللجام برگبته،وركب عليه...وعينك لا شافت گام
يركض وي رافس،وگع گعود وترض رضت عظامه،ولمن گام
گال"أعرفك أبن بگرتنا لكن شسوي للناس يگولون عنك حصان"
عاد ولا صاحبنه،يعمي أنه أعرفه من زمان وأعرف أبوه
عايش طول عمره بالحرمنه و"الزمال نفس الزمال بس جلاله
تبدل"........!!!
الفهرست
2- المقدمة
11- الأثراء غير المشروع
14_أستذكار ونحن على أبواب تموز
18-
الديج
24-
الشهداء يموتون من جديد
28-
الله يعرف عداد الفلوس
31-
المجازر الحديثة
35-
المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات
40-اليدري يدري والما يدري كضبة عدس
44-
اليقره هندي واليسمعون أهل الجريبات
48-
أنفلت الجبسة يحبسة
52- بعد
خراب البصرة
57-
ثلثين الدك عالمربوط
60- جيش
محمد العاكول
65-
جانت عايزة التمت
71-
حماس تعيش في أفلاس
75-
رمتني بدائها وأنسلت
79-
سفاح الدورة يعترف
83- سوء
أعمالنه جابك علينا
88-
مجلس النواب يجتمع في مكة
92-
وزارة للميقاعدين
96-
البطاقة التموينية ومعاناة المواطن
100-
ثلثين الدك عامربوط
104-
جمل الغركان غطه
107-
خايف من الكابوي
111-
أبعد عن الشر وغنيله
114-
أجتثاث الطائفية الطريق لبناء العراق الجديد
118-
أحتلال الأرصفة والشوارع
122-
أختيار أدارت المدارس
127-
أذا كلت بين عميان ناصف
130-
أذا طلعت لحية أبنك زين لحيتك
133-
اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة
136-
أذن من طين وأذن من عجين
139-
أريد الله يبين حوبتي بيهم
142-
أعادة أعما معامل القطاع العام
145-
أكتل كتال الجلب
148-ألا
أني أكلت يوم أكل الثور الأبيض
148-
السنة سنة يحرجان
155-
الأسماء الوهمية في تربية الديوانية
159-
الأقتصاد الحر أم المر
163-
البطاقة الموحدة
166-
التذبذب الأقتصادي وأرتفاع الأسعار
169-
الحكومة والأعلانات
173-ى
الحقوق المنسية لضحايا 8 شباط
176-
الدراجات النارية
179-
الدروس الخصوصية وتأثيراتها
185-
الديمقراطية
189-
الرجل العنكبوت
192-
الزمال نفس الزمال
198-
الفهرست
حكايات أبي زاهد - الجزء الثاني
حكايات أبي زاهد - الجزء
الثالث
|