|
وداعا أيها الصديق العزيز والفنان المرهف الحس حسني
أبو المعالي
د.هاشم نعمة
إنها لخسارة فادحة أن يرحل فنان وهو في أوج عطائه
وبالأخص إذا كان فناناً مثل حسني الذي حمل هموم الوطن
في ثنايا قلبه طيلة فترة غربته التي ناهزت الثلاثة
عقود والتي اضطر إليها حتى لا يركع لنظام البعث. لقد
عرفته، منذ نهاية عام 1982 عندما كنا نُدرس سوية في
معهد المعلمين في الدار البيضاء في المغرب، إنسانا
مرهف الحس رقيق المشاعر متعدد الاهتمامات من فن تشكيلي
إلى الموسيقى وكتابة المقال. وكان آخر لقاء جمعنا في
ملتقى المرأة والكتابة في مدينة آسفي في المغرب عام
2003 وكم كان بودي زيارته بعد مرضه في الرباط عام 2006
ولكنه أخبرني برسالة الكترونية بعد أن صعب عليه الكلام
أنه سيسافر في اليوم التالي إلى الصين للعلاج. لقد
استلمت منه قبل أشهر مقالا من العراق وأرسلت له رسالة
عبرت فيها عن فرحي بتماثله للشفاء لكنه أجابني بأنه
كتب المقال على التلفون النقال ونُقل إلى الكمبيوتر
لعدم قدرته على الطباعة مباشرة وهذا يؤكد استمراره على
التواصل رغم شدة مرضه. كان يحلم بالعودة إلى وطنه
العراق وهو في كامل قواه كي يساهم في بنائه الثقافي
ولكن للأسف عاد خائر القوى بعد أن أنهكه المرض. الألم
يعتصر قلبي بهول فقدك وأنا أكتب هذه السطور القليلة
بحقك. لا زلت احتفظ بتسجيل السهرة العائلية التي جرت
في بيتنا في الدار البيضاء عام 1983 وصوتك يصدح فيها
وعودك يذكرنا بأغاني الوطن وكذلك صور معرضك الذي أقيم
في نفس المدينة والسنة. عزائنا الوحيد أن روحك فاضت
بين أهلك ومحبيك وأن ثرى العراق يحتضن جسدك. سيبقى
ذكرك خالدا يا حسني في قلوب كل محبيك وعشاق فنك.
|