|
الخدمات الأساسية في العراق تسحق جيش الفقراء
حاكم كريم عطية
أحتفلت
قوات الأحتلال بمرور خمسة أعوام على أسقاط النظام
الدكتاتوري ومعها الحكومة العراقية والكثير من الكتل
السياسية وقد صاحب عملية السقوط وأحتلال العراق القضاء
على كل ما تبقى من البنى التحتية في العراق والتي
ورثناها من النظام الدكتاتوري والتي كانت تعمل بعمر
متقادم ولكنها تؤدي ما مطلوب منها لرفد الخدمات
الأساسية في البلد من كهرباء وماء وخدمات بلدية
والحصة التموينية ونقل وتعليم وقطاعات دولة أنتاجية
وأخيرا القطاع الصحي وخدماته ورغم تردي كل تلك
القطاعات التي ذكرت ألا أنها كانت تؤدي الغرض في بلد
عانى من الحصار وحروب الدكتاتور وأمراض الفساد
الأداري والمالي وكان ما يقدم من خدمات يوضع في أطار
خدمات الحصار الدولي على العراق والذي خدم الدكتاتور
بسكوت الناس وعدم المطالبة بتحسين الخدمات وزيادة
قدرتها ألا أن ذلك لم يمنع من تحول هذا العامل ألى
عزلة النظام السابق عن الشعب العراقي وطبقاته
المسحوقة والتي لم يكن يمثل مصالحها وقد أدى التغير
الحاصل بعد الأحتلال ألى مجيء قوى عراقية وأجنبية
تدعي بأنها ستتكفل بتحقيق الكثير للمواطن العراقي
وفي ظل نظام حكم ديمقراطي يعمل من أجل خدمة المواطن من
الطبقات المسحوقة والمتضرر الأكبر من السياسة العراقية
على مدى أربعين عاما .
ألا أن المراقب على مدى هذه الأعوام الخمسة الماضية
يمكن أن يلاحظ بوضوح تردي أوضاع الخدمات بشكل عام
وتردي وضع الأنسان العراقي تبعا لتردي هذه الأوضاع
يضاف لها تردي الوضع الأمني وضريبة جيش الفساد
الأداري والمالي ومافيات السلب والنهب والخطف والقتل
بالجملة والمفرق فماذا تركت أثار خمس سنوات من
الأهمال للخدمات الأساسية وكيف أصبح حال العراقيين
بظل مستوى الخدمات المتردي حتى مقارنة بوضع الخدمات في
ظل حكم المقبور صدام حسين.
يعاني المواطن من حياة صعبة بالمقارنة مع ما يحصل في
المجتمعات البشرية من تطور بشري أجتماعي وتقني وعلمي
وتكنولوجي حتى بات موضوع الكهرباء والماء والغذاء من
الحاجات الأساسية في متناول الكثير من بلدان العالم
والتي لاتملك 1% من موارد العراق ويصنف العراق حاليا
بمصاف الدول الأفريقية التي تعاني من الجفاف وقلة
الأمطار والتي ترزح تحت رحمة الكوارث الطبيعية
فرغم توفر الموارد المالية والقدرات البشرية لم يتمكن
العراق من تجاوز محنة الخدمات وتوفيرها للمواطنين
لتستمر معاناة العراقيين والفقراء منهم بشكل خاص
لتصبح الحياة في العراق ضرب من الجنون والعذاب
تحملها ويتحملها العراقيون لقلة الموارد وأنتشار
البطالة وحيث تشير الأحصائيات أن 43% من العراقيون
يعيشون على أقل من دولار واحد باليوم ويشير معظم
الخبراء الأقتصاديين ألى أن الفساد هو العامل الرئيسي
في تفاقم الأزمة في العراق ويشير الخبراء أن ما
أستلمه العراق عن طريق وزارة المالية يقدر ب99 بليون
دولار من أواسط 2003 تشمل مبيعات النفط والرصيد
المتبقي من برنامج النفط مقابل الغذاء والأموال
العراقية المجمدة في الخارج وهناك الكثير مما يشير
ألى ضعف التخطيط والبرمجة في مشاريع أعادة الأعمار
ناهيك عن مفاصل الفساد المستشري في هذا المجال عراقيا
وأمريكيا فها هي المشاريع أما غير مكتملة أو تحول
على مقاولين أخرين أو تكون وهمية كما تشير الكثير من
التقارير الأقتصادية الأمريكية والعالمية المهتمة
بأعادة الأعمار في العراق ساعد في ذلك غياب الحسابات
الختامية لموازنات الدولة منذ عام 2003 ولحد هذا
التأريخ أن وجود أعداد هائلة من العاطلين عن العمل
ساعد كثيرا في عدم أستقرار الوضع الأمني وفاقم من
معاناة المواطن العراقي ساعد في ذلك أقدام الدولة
والمحتل على الخصخصةوبيع قطاع الدولة ومنشئاته البالغة
192 والتي كانت تشغل ما يقارب أكثر من نصف مليون
عامل هذا أذا ما أضيف لهذا القطاع مليون أرملة مع
أطفالهن يصل العدد ألى ما يربو على خمسة ملايين يعيشون
تحت مستوى خط الفقر تتقاذفهم الكتل السياسية ومافيات
الفساد الأداري والمالي والمليشيات والمحتل والحكومة
التي أخفقت في مد يد العون لهم وحال العوائل التي في
السلم الذي يليه ليس بأحسن حال عدى وجود أمكانية أفضل
ألا أن الجميع يكتوي بنار الخدمات ومستواها المتردي
أن وجدت وهي تتنوع وتتوزع على فصول السنة ما بين
المحروقات والكهرباء والماء والحصة التموينية والطبابة
والتربية والتعليم والأمن . تعلل الحكومة هذا الفشل
في تحسين الخدمات بالوضع الأمني الذي هو الجزء
المتمم لبقية الأسباب والتي ذكرتها سابقا وهو عذر لا
يمكن أن تستمر الحكومة بالتعكز عليه لما يعانيه
العراقيون من مرارة العيش ولعل كل علماء النفس
والعلوم الأجتماعية تؤكد أن الأنسان أذا ما توفرت له
الخدمات الأساسية تستقر أوضاعه النفسية وينتقل ألى
مرحلة أعلى للتفكير بالمساهمة في البناء في المجتمع
أما أذا بقي يعاني من مشاكل الخدمات والمعيشة الصعبة
فهذا سيكون بحد ذاته معضلة كبيرة أمام أي حكومة
لتنفيذ خططها وبرامجها لمعالجة الوضع في العراق
وتشير كل النظريات والدراسات في العلوم النفسية أن
الحاجات الفسيولوجية للأنسان بالغة الأهمية بحيث وضعها
العالم النفسي الأمريكي"ماسلو" في قاعدة هرمه وهو
التخطيط الذي يعكس حاجات الأنسان وأولوياتها في السلم
وتشمل( الطعام والشراب والهواءوالنوم والراحةوتجنب
البرد وتجنب الحر) ويؤكد ماسلو أن هذه الحاجات تقوم
بتوجيه سلوكنا وتظهر أثار هذه الحاجات في أثناء
الحرمان الشديد حيث يصبح أشباعها هو المهيمن على سلوك
الفرد ولا ينتقل الفرد ألى المستويات العليا من دون
أشباع هذه الحاجة وهي تأتي حتى قبل الأمن الذي يتعكز
عليه حكامنا وما أثارني في الأمس حين كنت أتابع أخبار
العراق هو أقدام العراق على شراء أكثر من خمسين طائرة
بقيمة خمس مليار دولار والفرحة المرسومة على وجه وزير
المالية بتنفيذ هذا العقد مع الشركات الأمريكية
والذي يعكس أولويات وأهتمام هذه الحكومة وشكل الأقتصاد
الذي تود أن يسود العراق ومظاهر أقتصاد السوق المفتوح
والذي فتح شهية الرأسمال العراقي والعربي والأجنبي
لتحقيق أرباح في ظل جهاز أداري فاسد والذي لا تعنيه
معاناة المواطنيين ولا عذاباتهم لقد حذرت القوى
الوطنية والكثير من المهتمين بالشأن العراقي ومنظمات
حقوق الأنسان الدولية والعربية والعراقية من الأستمرار
في أهمال معاناة الناس التي تشكل البركان الذي
يتصاعد دخانه الآن ولكنه سينفجر أذا ما أستمر الحال
على ما هو عليه والناس تتداول القول المأثور لدى
الفقراء من أن: الشبعان ما يدري بالجوعان.
|