|
كلمة سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى في
كرنفال ملعب الشعب الدولي ـ الجمعة 3/4/2009

أخواتي..
إخواني
رفيقاتي.. رفاقي
أحبتي
بمناسبة
اليوبيل الماسي، ذكرى التأسيس الخامسة والسبعين
لحزبكم، حزب النضال الثابت من اجل سعادة الشعب وحرية
الوطن، أتقدم إليكم ونحن نحتفل بهذا اليوم البهيج،
باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، بأجمل
التهاني والتبريكات، متمنيا أن تعود هذه الذكرى علينا
وعلى شعبنا، وعلى شغيلة اليد والفكر، في كل عام، ونحن
سائرون معا على طريق النجاحِ والتقدم، نحو تحقيق أهداف
كادحينا وعموم شعبنا، لبناء العراق الجديد، عراق
الحرية والسلام، عراق الانعتاق من تركة الماضي
الديكتاتوري المقيت، ومن آثار الاحتلال المذلة، عراق
الديمقراطية والتقدم الاجتماعي، العراق الديمقراطي
الاتحادي العصري الموحد والمستقل. راجيا لكم كل خير في
حياتكم الشخصية والعائلية والاجتماعية.
أعزائي
واسمحوا
لي ان انحني معكم جميعاً، إجلالا وإكباراً لشهدائنا
الأبطال، بناة الحزب ومعطري مسيرته بأريج الشهادة
والفداء. وان نعاهدهم عهد الصدقِ والوفاء، بأننا على
دربهم سائرون، وفي هـدي تجربتهم الثرة وتضحياتهم
الملهمة، نواصل السعي لتحقيق الأهداف التي تأسس حزب
الشيوعيين العراقيين من اجلها.
في هذه
المناسبة الغالية نحيي ذكرى فهد وسلام عادل وصارم
وحازم والحيدري والعبلي وأبو سعيد والدجيلي، وعزيز
حميد وكاظم الجاسم والخضري وأم علي والحافظ والدرة
وأم سعد وأنسام، وعميدة، وأبو ليلى وبوتان وخضر كاكيل
وسعدون وأبو فرات وأبو محمد وكامل شياع وأبو زينب،
ومعهم آلاف الأبطال الخالدين، الذين استشهدوا في سوح
النضال اعداما، أو تحت التعذيب في زنزانات الفاشية
وانظمة الاستبداد، أو اغتيالا، أو في ظلام سجون اعداء
الشعب المقبورين، أو في معارك الانصار البطولية وفي
مقاومة الفاشية واجهزتها القمعية، وهم يدافعون عن
الشعب واهدافه النبيلة.
ستبقى
ذكرى الشهداء خالدة ابد الدهر، وسيبقى الشهداء شموعا
تـضيء لنا طريق الحق والعدالة، وتبعث في نفوسنا
الثقةَ، والإصرار على العمل المنظم المتواصل، والتفاؤل
بغد الاشتراكية المشرق السعيد، لا تـثنينا صعوبات ولا
تـفـتّ في عـضدنا معوقات وعراقيل.
دعونا
بهذه المناسبة نحيّي من القلب اولئك المناضلين
الرواد، وكل من ساهم في بناء هذا الصرح الشامخ، على ما
بذلوا من جهود، سنظل نفتخر بها دائما، وعلى ما عانوا
من سجن وتعذيب وفصل، وتشريد وتهجير، وكانوا في ذلك
كله عنوانا للشهامة ونكران الذات، والمسؤولية الوطنية
والطبقية والاجتماعية، والاستعداد اللامتناهي لخدمة
الشعب وبناء الوطن. وان نتمنى لهم طول العمر وموفور
الصحة والعافية، والقدرة على مواصلة العمل مع رفاقهم
في بناء الوطن، وتربية الأجيال الجديدة، من الشبان
والشابات، على حب الشعب والدفاع عن مصالح الكادحين،
وعلى القيم والمثل الإنسانية والاشتراكية، وعلى
الابداع في أساليب العمل والنشاط، ليساهم الجميع في
تجديد قوى الحزب وتوسيع امكانياته وتعميق دمقرطته، وفي
معالجة نواقصه وكبواته، وفي سد الثغرات في عمله، وفي
بنائه التنظيمي وفعاليته السياسية والفكرية. وان نعزز
فيهم روح الثقة بالنفس والمستقبل، بعيدا عن الجزع
والتشاؤم والتطير والإحباط. ولكي يرص الجميع صفوفـَهم،
شيبا وشبابا، رجالا ونساء، وفي كل مواقع المسؤولية
والعمل، وليوحدوا جهودهم في مواجهة التحديات الكبيرة،
والمهام الجسيمة الصعبة والمعقدة، ولكن النبيلة، التي
تواجههم. ولكي يردوا بحزم وبصوت واحد على اعدائهم
التقليديين والمعاصرين، وعلى المتصيدين بالماء العكر،
المتربصين الذين يبيـّتون الشرّ للحزب ولدوره، والذين
يمنـّون النفس بزعزعة اركانه وتصفيته، اوفي الاقل
ارباك توجهاته ومسيرته، بأساليب خبيثة مستحدثة. وذلك
بعد أن عجزت انظمة الاستبداد والدكتاتورية الرجعية
واجهزتها القمعية المخابراتية، بحربها النفسية
وأساليبها الاجرامية الدموية، عن انتزاعه من قلوب
العمال والفلاحين والمثقفين والكسبة وسائر كادحي
شعبنا.
هنيئا لكم
ايها الرفاق والرفيقات، وانتم تواصلون المسير والعمل،
في ظروف بالغة التعقيد والتشابك والصعوبة. هنيئا لكم
اينما كنتم، وفي كل مواقع العمل والمسؤولية والنضال،
وانتم تستلهمون من السفـر النضالي والتاريخ المشرق
لحزبكم، الدروس والتجربة والخبرة التي تعينكم وشعبكم
على تجاوز المحن، وتذليل الصعوبات. هنيئا لكم وانتم
تجهدون لإعادة بناء حزبكم، وتقوية صلاته الجماهيرية
ونفوذه السياسي، والابداع في صياغة وتنفيذ توجهاته،
التنظيمية والسياسية والفكرية الثقافية، من اجل بناء
البديل الديمقراطي، في عراق حرٍ متقدم مزدهر، يرفل فيه
ابناء الشعب بخيرات بلدهم، ويتمتعون بثرواته الوطنية،
ويوظفونها في تجاوز تخلفه الاقتصادي، واعادة بنائه
واعماره، بما يضمن لكل ابنائه فرص العمل والعيش
الكريم، والخدمات الصحية والتعليمية والبلدية
المتطورة، وبما يعزز استقلاله ويدعم مكانته، كمساهم
فعال كامل الحقوق ومحترم، في الحياة الاقتصادية
والسياسية للمجتمع الدولي.
لقد كان
حزبكم دائما في خدمة الشعب وتطلعاته المشروعة الى
الحرية والسلام، الى الديمقراطية وتطمين الحقوق
القومية، ونصرة شعوب العالم والتضامن الأممي مع
نضالها، من اجل التحرر والاستقلال والتقدم الاجتماعي،
والازدهار الروحي والثقافي.
ان
الشيوعيين لم يضعوا يوما مصالحهم الخاصة، فوق مصالح
الشعب وأهدافه النبيلة، ولم يسعوا الى مكاسب ضيقة، أو
يتورطوا في ما يشين قيمهم ومبادئهم، او يضعف من عزمهم
على الوقوف مع شعبهم وبلدهم ضد الدكتاتورية، وفي
مواجهة عدوانها وحروبها، ونظم الاستبداد وجرائمها.
وكان رائدهم في كل ما بذلوا ولا يزالون، من جهود
وتضحيات، هو اشاعة القيم الإنسانية، قيم الحرية، قيم
الصدق والتعاون وحب الخير، وتعبيد الطريق أمام تقدم
ورقيّ شعبهم وبلدهم.
واليوم
يواصل حزبنا، انسجاما مع مبادئه وقيمه، والتزاما
بسياسته التي صاغها عقله الجماعي في المؤتمر الوطني
الثامن، يواصل العمل بكل اخلاص من اجل حقوق ومصالح
جماهير الشعب الواسعة، ويتطلع معها الى تعزيز التحسن
الامني، وتحقيق الاستقرار السياسي، ومواصلة تصفية بؤر
الارهاب والتخريب. والى التقدم على طريق اعادة البناء
والتعمير، ومكافحة البطالة، وتحسين مستوى معيشة ابناء
شعبنا المادية والثقافية، وتوفيرِ الخدمات، ومحاربة
الفساد والمفسدين. ويتطلع بعد كل ذلك الى ترسيخ الوحدة
الوطنية، وتفعيل المصالحة الوطنية على اسس دستورية
سليمة، والتخلص الى الابد من الطائفية والتعصب الاثني،
ولبناء دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية، وتوفير كل
المستلزمات الضرورية، لاستعادة الاستقلال والسيادة
الوطنية، وضمان جلاء القوات الاجنبية وفق الجدول
الزمني المتفق عليه، وانهاء كل مظاهرِ الاحتلال
وآثارِه.
اقول ونحن
نتطلع ونعمل للسير قدما، وبشكل تصاعدي ثابت، لبناء
العراق الديمقراطي الجديد، بأن بلـدنا والعملية
السياسية يواجهان، وللأسف، حالة من البرود والجفاء
وحتى الشلل، في علاقات القوى السياسية المتنفذة،
وتدهوراً في مسار عملية التوافق السياسي، الضرورية في
مرحلتنا الراهنة، وجموداً في انجاز الاهداف التي تم
الاتفاق عليها. ويجري كل ذلك في اطار نزاع وصراع بين
هذه الاطراف، على السلطة والنفوذ، وللهيمنة على صنع
القرار، وهو ما يضرّ بالمصالح العليا للشعب والوطن،
وبتطور البلد ونهوضه الديمقراطي والحضاري. ولقد زاد من
تعقيد اللوحة القائمة للعلاقات السياسية, تأثير
النتائج والتغييرات التي افرزتها الانتخابات الاخيرة
لمجالس المحافظات، على موازين القوى، والتغيير في
التحالفات، وما يرتبط به من تبدّل في المواقع
والمواقف.
ان كل
ركود او جمود في العلاقات، بما يرافقه من توترات
وتصدعات، وفيما الزمن يمضي، والحاجة للتقدم والانجاز
تزداد الحاحا وآنية، والتطلب الجماهيري المشروع يكبر،
سيعني التخلف والتراجع، وسيفتح الباب واسعا لاحتمالات
سيئة، تدعو للقلق والتحسب. وانطلاقا من شعورنا العالي
بالمسؤولية الوطنية، واعتمادا على نهجنا الواقعي، وعبر
تجربتنا التاريخية وخبرتنا وخبرة شعبنا، وباخلاصنا
لمصالح الشعب والكادحين، بعيدا عن الانعزالية
والشعبوية الرخيصة، ندعو كل الاطراف المعنية، وفي
مقدمتها الحكومة، لتدارك الوضع وتذليل الصعوبات،
والمبادرة لاجراء الحوارات المكثفة والموسعة، بعيدا عن
الضغوط والتدخلات الخارجية، وبروح التسامي فوق الصغائر
والمصالح الحزبية الضيقة، وبالتخلي عن نزعة التشدّد
والتزمّت، وبالاحترام المتبادل، وتقديم التنازلات
المتقابلة، من اجل تسوية الخلافات وتحقيق التوافق،
ومعالجة كل الملفات العالقة، السياسية- الامنية
والاقتصادية، ولما فيه مصلحة الجميع، وخير الوطن
والشعب العراقي بكل قومياته، ومكوناته السياسية. سواء
كانت تلك الملفات ترتبط بالعلاقة بين الحكومة
الاتحادية وحكومة اقليم كردستان، او بينها وبين ادارات
المحافظات، او بين القوى السياسية نفسها في الائتلافات
الحاكمة، وبما يسد الباب في وجه المتربصين بحرية
وسلامة الشعب العراقي، ولإفشال مخططات المتصيّدين
بالماء العكر، من الارهابيين والمخربين وكل اعداء
العراق.
اعزائي
لقد خضنا
في الاشهر القريبة الماضية تجربة سياسية هامة جديدة،
استهدفت ترسيخ المؤسسات الديمقراطية وتقاليدها. وقد
تعاملنا مع هذه العملية الانتخابية بكل ايجابية
وصدقية، وسعينا لتأمين تمثيل لنا في مجالس المحافظات،
كي ندافع بثبات واخلاص عن مصالح ومطامح ابناء شعبنا،
ونعمل على تحسين حياتهم المعيشية والثقافية، وتوفير
الخدمات الضرورية لهم. الا اننا، مع تقييمنا الايجابي
لترسيخ الانتخاب، باعتباره أحد اوجه الديمقراطية في
اختيار من يمثل الشعب، ويتولى مسؤولية ادارة مؤسساته
الدستورية، لم ننجح للاسف الشديد، في ايصال ممثلينا في
اكثرية المحافظات (عدا نينوى وصلاح الدين) بالرغم من
الجهود المتفانية التي بذلها الكثير من الرفيقات
والرفاق والاصدقاء، في منظمات الحزب كافة.
ويتطلب
الامر منا وقفة جادة ومسؤولة، لدراسة ما حصل، وتحديد
الاسباب والعوامل التي ادت الى هذه النتيجة. وان
رفاقكم في كل المنظمات، يواصلون بالفعل البحث المكثف
والحوار العميق، المستند الى المعطيات والحقائق
الملموسة، للوصول الى التصورات السليمة التي تساعد
الحزب على النهوض من جديد، ومواصلة نشاطه الجماهيري
الانتخابي، بقوة اكبر وعزيمة اشد، وبثقة عالية بالنفس
وبجماهيرِ شعبنا الكادحة، بعيدا عن روح التشاؤم
والقنوط، وبمنهج علمي واقعي بعيد عن الارادوية
والرغبوية، وبما يقطع طريق الشامتين المتشفين.
اننا نقرّ
جميعا بأن عوامل موضوعية خارجة عن ارادة ورغبة الحزب،
قد لعبت دوراً اساسياً في هذه الخسارة. وهي تتلخص في:
ترِكة سنوات القمع والارهاب طويلة الامد، وتأثيرِها
السلبي على قدراتنا التنظيمية، وصلاتنا الجماهيرية
(ومعنا عموم قوى التيارِ الديمقراطي) وتأثير ما اصاب
حركتنا على الصعيد العالمي من نكسات واخفاقات، وطبيعة
الصراع الداخلي وما رافقه من ممارسات طائفية، وتعصب
اثني ومناطقي وعشائري، وما تركه ذلك من تأثيرات سلبية
على وعي المواطنين. حيث ما زالت الولاءات الفرعية
التقليدية، والحاجة للاحتماء بها والسيرِ وراءها،
قائمةً ومؤثرة، وما افرزه كل ذلك من تشتت للقوى، وضعف
في التوجه للدفاع عن المصالح الاجتماعية- الطبقية،
وللاختيارِ على اساس البرامج السياسية- الاقتصادية
والثقافية. تضاف الى ذلك صيغة قانون الانتخاب الجائرة
واللاديمقراطية، وسوء ادارة العملية الانتخابية من
جانب المفوضية المركزية، وبشكل واضح من جانب فروعها في
المحافظات، وما تميزت به من انحياز، ومن ضعف في نزاهة
بعضها، وسلوك لاقانوني، الى جانب ما رافق ذلك من نواقص
لوجستية وتنظيمية.
لكننا إذ
نقـرّ بكل ذلك، فاننا لا نغفل العوامل الذاتية، التي
تخصّ اداءنا كحزب، والتي أثرت سلباً على عموم نشاطنا
وعلى حصيلتنا الفعلية. وهي تتلخص في عدم اتقاننا بعد،
متطلبات خوض حملة انتخابية ناجحة، وفي ضعف نشاطنا
الاعلامي والتحريضي والتعبوي، وفي عدم توظيف كامل
قوانا التنظيمية في الحملة الانتخابية، اضافة الى
النقص في متانة صلاتنا الجماهيرية، وفي علاقاتنا
الوطنية. ولا يقل تأثيراً عن ذلك – خطابـنا السياسي،
الذي هو بحاجة الى المزيد من الوضوح والتواصل
والحرارة. فضلا عن ضرورة تفعيل القرارات المتخذة
جماعياً، ومتابعة ومراقبة حسن تنفيذها، وضرورة بعث
الحيوية والديناميكية في جميع مفاصل عملنا ونشاطنا.
وهو ما تتحمل مسؤوليته هيئات الحزب القيادية
والاختصاصية والمحلية.
ايها
الاعزاء
ان
تشخيصنا للنواقص والثغرات، بروح النقد والنقد الذاتي
الموضوعي والبناء، والبحث عن البدائل الناجعة، هو
نهجنا الواضح الرامي الى وضع حزبنا وممارساته على
الطريق القويم، وهو دليل مصداقية وجرأة الشيوعيين، وهم
يواصلون مسيرتهم لتحقيق النجاح. فالتماسك، والوحدة،
وشحذ الهمم، وتطوير أساليب العمل بواقعية، وتفعيل نهج
الديمقراطية والتجديد، هي مستلزمات ضرورية لوضع حزبنا
في الموضع اللائق، والمؤثر في صياغة مصائر الوطن،
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولتحقيق
الانتصارات.
المجد
للذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الحزب الشيوعي
العراقي.
عاش الشعب
العراقي
النجاح
لنضال حزبا وشعبنا وكادحيه من اجل"وطن حر وشعب سعيد"
|