|
الهمس مع الأمريكان ثمنه غالي
حاكم كريم عطية
تدور هذه الأيام محادثات همس بين الحكومة العراقية
والجانب الأمريكي يحار المرء كيف يصفها وفي أي خانة
من باب الشفافية يضعها ويحتار المرء بين مواقف
الحكومة العراقية المعنية بهذا الأمر ففي الوقت الذي
يعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية تدور مباحثات عقد
أتفاقية طويلة الأمد مع الجانب الأمريكي لا يراد أشراك
البرلمان العراقي بتفاصيلها ولا الكتل السياسية داخل
العملية السياسية أو خارجها فأذا كان البرلمان والكتل
السياسية والأحزاب بل وحتى الأفراد غير معنيين بهكذا
معاهدة تحدد مصير العراق لفترة زمنية غير معروفة فمن
هم المعنيين بالتباحث وتهيئة بنود الأتفاقية مع الجانب
الأمريكي أن ربط العراق وكل مقدراته بدولة أحتلت
العراق وفي ظل حكومة ضعيفة أريد لها أن تكون كذلك هو
خطأ ستراتيجي واضح في السياسة العراقية أذ مهما
حاولنا أن نكون بارعين في المفاوضات سنكون الجهة
الخاسرة لأننا ببساطة لا نعرف من يفاوض من وما الداعي
لأن تكون المحادثات بهذه السرية أذا كانت المعاهدة هي
معاهدة صداقة وتعاون كما تدعون لم لا تعلن الخطوط
العامة لهذه المعاهدة ليتسنى للخبرات العراقية النظر
فيها ودراستها كما جرى في قانون النفط حيث تمكنت
الخبرات العراقية من أشباع قانون النفط بحثا ودراسة
أدت بالنتيجة على الأقل ألى عدم الأسراع بتشريع مثل
هكذا قانون وتسليم مقدرات الشعب العراقي الأقتصادية
وجعلها رهينة الأحتكارات .
أن معاهدة بمثل هذا الوزن بين طرفين غير متكافئين هو
تسليم بشروط الجانب القوي وهو فرصة للجانب المحتل لفرض
شروطه تحت غطاء ديمقراطي يكتسب شرعيته من وجود حكومة
عراقية تمثل البلد وهي حكومة ضعيفة تعاني من مشاكل
عديدة ربما تكون هي الأمثل لمثل هكذا مباحثات وهي ما
تبتغيه الولايات المتحدة الأمريكية ويصب في صلب
أجندتها والهدف الذي جاءت من أجله
أن مباحثات على هذا المستوى من الأهمية يجب أن تبنى
على أساس وجود الخبرات الكافية حتى وأن كانت من خارج
الحكومة ومن خارج برنامج المحاصصة الطائفية أن لدينا
من الخبرات القانونية في مجال القانون الدولي أو
مجالات ضمان حقوق الشعب العراقي في هكذا معاهدة من
الكثير ومع أحترامي لكل من يقوم بمهمة التفاوض حاليا
أقول لهم أننا نمر في ظروف أقل ما يقال عنها أنها
ليست في صالحنا وأنتم تعرفون قبل غيركم فليس من
الأنصاف ربط البلد بهكذا معاهدة ولنطلب من الأمريكان
عملا بدمقراطيتهم وشفافيتهم أن نؤجل أبرام المعاهدة
وهم باقون في بلدنا حتى ولو أبرمنا المعاهدة معهم لا
لشيء وأنما لحماية العملية السياسية من الأخطار
الخارجية والداخلية!!! وعدم ثقة الجانب الأمريكي بأية
حكومة حالية بأمكانها أدارة دفة الحكم في العراق فهم
باقون ولا أعتقد أنهم يحتاجون لمثل هكذا معاهدة ألا
لأشاعة الوهم بأنهم سيغادرون العراق قريبا. ولكل من
تعز على نفسه حرية شعب العراق أطلب من كل الشرفاء
تسليط الضؤ على مخاطر عقد مثل هذه الأتفاقية بوضع
العراق الحالي كما فعلتم أزاء قانون النفط رغم أن هذه
المعاهدة يمكن أن تكون أكثر خطورة من قانون النفط على
مستقبل العراق.
لندن في 18/3/2008
|