|
المعاهدة العراقية الأمريكية المرتقبة
والوجود العسكري و الدبلوماسي
الأمريكي في العراق
حاكم كريم عطية
في نوفمبر 2007 أعلن عن مذكرة التفاهم بين رئيس
الوزراء نوري
المالكي والرئيس الأمريكي جورج بوش وذلك للشروع في
أجراء مباحثات بين الجانب
العراقي والجانب الأمريكي للأعداد لأتفاقية عراقية
أمريكية تحدد شكل الوجود
الأمريكي في العراق عسكريا ودبلوماسيا وقد أتخذ هذا
القرار نتيجة قرب أنتهاء المدة
المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن المرقم 1790 والصادر
في 18/9/2007 لبقاء القوات
الأمريكية في العراق
.
وقد شكلت لجان للمفاوضات بين الطرفين وفعلا أجتمعت هذه
اللجان عدة أجتماعات سادها الغموض وعدم الوضوح عما
يجري في أروقة مباحثاتها وما
يطرح فيها من مواضيع مهمة وخطيرة تمس مستقبل العراق
السياسي والعسكري والأقتصادي
وقد طالبت قوى كثيرة في المجتمع العراقي بالوضوح
والشفافية مع الشعب العراقي وقواه
الوطنية لكي تتحمل مسؤوليتها التأريخية لتحديد موقفها
من المباحثات وما يجري فيها
خروجا بمعاهدة خطيرة ومهمة كهذه
.
ألا أن اللجان ظلت تمارس نفس الأسلوب بعدم
الأعلان عما يجري من مناقشات ومباحثات بين الطرفين
خلال الفترة المنصرمة مما وفر
أرضية مناسبة لطرح الكثير من التكهنات حول نوايا
الوفدين على طاولة التفاوض ولماذا
هذا الخوف والتستر على ما يطرح حولها من وجهات نظر وما
هي وجهتي النظر الأمريكية
والعراقية ليتسنى للعراقيين ممثلين بقواهم السياسية
للأدلاء بأرائهم ومقترحاتهم
والشعور لدى هذه الجهات بأن الحكومة شفافة مع المواطن
العراقي وتكن أحتراما لرأيه
في أخطر أتفاقية سيعيشها الشعب العراقي وأجياله
مستقبلا
.
ما أريد أن أبين في
مقالي هذا علاقة الأتفاقية المرتقبة بالوجود العسكري
والدبلوماسي الأمريكي في
العراق وهل مهدت الدوائر الأمريكية لوجود عسكري
دبلوماسي دائم في العراق متمثلا
بوجود أكبر سفارة أمريكية في العالم على أرض العراق
وكذلك ما مدى التخطيط والتنفيذ
لقواعد أمريكية دائمة في العراق وما هي مساعي أمريكا
لأستخدام هذه الأتفاقية لتوفير
الغطاء القانوني والشرعي لتواجد هذه القوات. ليس سرا
ما أنفق من موارد مالية على
بناء أحدى أكبر السفارات في العالم على الأطلاق في
العراق وحيث تتميز هذه السفارة
بحجمها الكبير حيث تبلغ مساحتها 104 هكتار وتشتمل على
21 بناية تتوفر فيها آخر
مقتنيات العصر في توفير الراحة وأجواء العمل المريح
والآمن وحيث يتضور العراقيين من
ظروف العيش القاسية تتوفر في هذه الجنة الأمريكية كل
ما تحلم فيه من وسائل الراحة
والعيش الرغيد ففيها ماء وكهرباء على مدى 24 ساعة
ووسائل العصر من وسائل أتصال ألى
سينما ومسرح ومسابح ومطاعم ولا غرابة أن يصف العراقيين
هذه البناية داخل المنطقة
الخضراء المحصنة "بالقلعة الصفراء" وهي تعتبر رمزا
للخوف والمهانة لدى العراقيين
ويقارنها العراقيون بقصور المقبور صدام حسين حيث كانت
ترمز للخوف وتزرع الكراهية
لدى العراقيين من نظام صدام حسين ويبدوا أن الأمريكان
لم يتعظوا من تجربة صدام
وقصوره والصور التي تركتها في نفوس العراقيين ليعمدوا
ألى تكرار نفس التجربة
فالسفارة ترمز للعراقيين لحقيقة واحدة هي هيمنة
الأحتلال ومصادرة حرية الشعب
العراقي وتذكر العراقيين بقصور الخوف والمهانة
الصدامية.
بلغت تكلفة هذه السفارة
ما بين 750الف دولار ألى بليون دولار والكلفة في تزايد
مستمر نتيجة المتطلبات
المتزايدة لهذا المجمع الكبير والمتعدد المهام وهي
مركز أدارة المهمات العسكرية
والدبلوماسية في العراق وفي الشرق الأوسط مستقبلا
حسبما يتوقع المراقبون ويشيرون
ألى أن وجود مثل هذه المؤشرات في النشاط الأمريكي
ومظاهره يعزز وجهة النظر القائلة
بأن الأمريكان يخططون لتواجد طويل الأمد على الأراضي
العراقية وهو ما تسعى و ما
تبتغيه وتشرع له الولايات المتحدة الأمريكية لتثبيته
وشرعنته في الأتفاقية المنتظرة
مع العراق
.
في الجانب الأخر تسعى الولايات المتحدة تحت ضغوط عديدة
داخلية
وخارجية للخروج بمنظر المحرر الذي أكمل مهمته على أكمل
وجه ويجري أتباع تكتيك تجميع
القوات الأمريكية بطريقة ربما توهم البسطاء من
العراقيين على أن أمريكا تنوي سحب
قواتها من العراق ولكن الحقيقة هي أن الستراتيجية
الأمريكية الجديدة هي تجميع هذه
القوات في معسكرات قليلة العدد ولكنها كبيرة جدا
وبعيدة عن أماكن التجمعات السكانية
والمدن الكبيرة ويجري دراسة أمكانية أستعمال المعسكرات
القديمة للجيش العراقي
وجعلها قواعد يمكن أن تكون قواعد دائمة في المستقبل
ويجري العمل على أختصار عدد
القواعد البالغ 106 الى 14 قاعدة موزعة على أرجاء
متفرقة من العراق تضمن سيطرة هذه
القوات وتضمن أمكانية تحركها عند الضرورة وهناك ما
يشير ألى أمكانية أختصار هذه
القواعد ألى أربعة قواعد كبيرة قاعدة السعد في غرب
العراق وقاعدة بلد في الوسط
وقاعدة أربيل أو القيارة في الشمال وقاعدة أخرى في
جنوب العراق هذا أضافة ألى
القواعد الأمريكية في الكويت والتي تعطي القوات
الأمريكية أمكانية كبيرة للتحرك
ودخول العراق عند الضرورة ويجري العمل على خلق ركائز
دائمة في هذه المواقع وتجهيزها
بالمعدات والوسائل والبنايات بما لا يقبل الشك بأن
أمريكا تنوي البقاء طويلا في
العراق
.
أن المتتبع لما جاء في الأعلان عن شروع العراق وأمريكا
الدخول في
مفاوضات للخروج بتوقيع معاهدة طويلة الأمد والمختصر
المنشور عن ماهية هذه المعاهدة
لا يعكس ما يجري على الأرض من نشاط أمريكي لا يمت بصلة
لم أعلن عن هكذا معاهدة
ويشير الكثير من المحللين السياسيين والعسكريين ألى أن
أمريكا تبحث عن غطاء قانوني
لنشاطها في العراق ومصالحها في منطقة الشرق الأوسط وأن
محاولات الدوائر الأمريكية
للتغطية على النوايا الحقيقية للسياسة الأمريكية لم
تنفع حيث أن هناك الكثير من
الأدلة على نشاط أمريكا بما يخدم المصالح الأمريكية في
العراق والمنطقة وأن الخوف
على مستقبل العراق كدولة ديمقراطية فتية تحتاج ألى
حماية و مد يد العون الأقتصادي
والسياسي هو مشروع دعاية سمجة للديمقراطية الأمريكية
وسياستها في العراق وهو لايعكس
بأي حال من الأحوال أيمان الساسة الأمريكيين بقدرة
الشعب العراقي وقواه الوطنية في
بناء العراق وقدرة شعبه وقواه الوطنية على أدارة
البلاد والقضاء على المليشيات
وفلول القاعدة ووضع الخطط ورصد المبالغ لأعادة بناء
البلد وأخراجه من الوضع المزري
الذي تكتوي بناره الأوساط الشعبية والفقيرة أن تخطيط
الدوائر الأمريكية ينبع من عدم
ثقة هذه الدوائر بمستقبل العراق السياسي الذي دعمته
أدلة التمزق والأحتراب
والأحتكام ألى المصالح الخاصة وغياب البرامج الوطنية
لبناء العراق وخوف الدوائر
الأمريكية من أنقلاب أحزاب الأسلام السياسي مستقبلا
وأنحيازها ألى أيران وبالتالي
تعرض المشروع الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط لمخاطر
كبيرة وأنطلاق الدوائر
الأمريكية من الخوف على هذه المصالح لا يمت بصلة
لمستقبل الشعب العراقي أنما هو حرب
مصالح ومشاريع في المنطقة وخصوصا مع أيران وسوريا وحزب
الله في لبنان وستعمل جاهدة
للخروج بمعاهدة مع العراق يضمن هذا الأتجاه مستغلة
النواقص التي يعاني منها العراق
وقواه السياسية والضغوط التي تتعرض لها حكومة المالكي
وأستمرار الكتل السياسية في
تغذية حالة التمزق والتشرذم والتفكير بالمصالح الذاتية
مما يؤدي ألى عراق مفاوض
ضعيف يفاوض طرفا قويا محتلا فارضا لشروط تنبع من الضعف
العراقي وهي نتيجة مؤلمة
لمستقبل العراق وأجياله وستنطبق هذه الحالة على مشروع
قانون النفط والكثير الكثير
من الأتفاقيات والمشاريع لسبب بسيط هو أننا نفاوض من
موقع الضعيف مهما تبجحنا بقوة
وهمية لا تستند ألى قاعدة شعبية رصينةكما ويجب على
القوى الوطنية العراقية التصدي
بحزم لهذا الأهمال المتعمد للمطالبة المستمرة بالوضوح
والشفافية من هكذا معاهدة تمس
مستقبل العراق السياسي والأقتصادي وترهن مقدرات البلد
بالسياسة الأمريكية
ومصالحها.
لندن في
23/5/2008
|