|
انذارات
في الافق المشحون
عزيز
العراقي
ziziiraqi@yaho.se
عندما تفاعل الامريكان في تحقيق
الشعارات الطائفية والقومية , فانهم يدركون مثل باقي
العقلاء من العراقيين وغير العراقيين : بان تلبية
المصالح المذهبية والقومية , نهايتها بالضرورة عدم
التوافق بين هذه المكونات. نتيجة تصادم رغبات مصالحها
التي انتزعت من سياقات المصلحة الوطنية , وهذه الحالة
ضمنت الحضانة المتينة لنمو المصالح الشخصية , وانتشار
الفساد الاداري , وسرقة مليارات الدولارات من خزينة
الدولة , ومن الاستثمارات الامريكية في تأمين ( العراق
الامريكي ) .
وعندما يفضح الامريكان في هذه
الايام كما صرح احد مسؤوليهم المتنفذين ونشرت في اغلب
وسائل الاعلام,
بتحويل ما يعادل مئة مليار
دولار من المبالغ المخصصة للنهوض بالعراق الى حسابات
شخصية في بنوك اوربية وامريكية . ليس لكونهم اكتشفوها
الآن , بل غضوا الطرف عن سرقتها لتوريط هذه القيادات
بأكبر رشوة في التاريخ لبيع وطن , ويجبروهم على تمرير
بنود الاتفاقية المزمع عقدها بين الطرفين . والتسريبات
الاخيرة بمنح خمسة ملايين دولار من قبل شركات النفط
الامريكية لكل عضو مؤثر في البرلمان العراقي لغرض
تمرير قانون النفط والغاز, تأتي في سياق هذه الرشوة
التاريخية ايضاً . والتأجيج الحاصل في استدعاء رئيس
هيئة النزاهة السيد راضي الراضي للجنة التحقيق في مجلس
الشيوخ الامريكي للمرة الثانية خلال اليومين الماضيين
كما ذكر موقع "عراق الغد " يوم 20080314 , وتاكيده
بالارقام للسرقات التي حصلت في كل وزارة , ومجموع
المكتشف منها فقط هو ثمانية عشر مليار دولار .
والتهديدات التي تعرض لها شخصياً من السيد رئيس
الوزراء ومتنفذين آخرين بعدم متابعة قضايا الفساد
والاختلاسات الخاصة بالوزراء والمسؤولين الكبار . كلها
تصب في حاجة سلطات الاحتلال الامريكي للضغط على هؤلاء
المسؤولين الفاسدين في تمرير البنود المتعارضة مع
مصلحتنا الوطنية .
من جهة اخرى , التصاعد الحاصل
في الصراع الامريكي الايراني دفع المجلس الاعلى -
المتهم من قبل اغلب الاطراف العراقية بكونه اليد
الاكثر فاعلية للنظام الايراني في العراق – لتوضيح
توجهاته المعارضة للتوجهات الامريكية والعربية ,
ومعارضته الفاضحة لتوجهات الدول العربية في مؤتمر
البرلمانيين العرب في اربيل , حيث رفض الاشارة في
البيان الختامي بدعوة ايران للقبول بتحكيم دولي (
تحكيم فقط ) لاعادة الجزرالثلاث لدولة الامارات
العربية التي احتلتها ايران في زمن الشاه المقبور .
وثبت الرفض على المجلس الاعلى فقط , بعد ان تبرءت من
هذا الموقف باقي اطراف الائتلاف .
وفي توضيح اخر نشرته " موسوعة
النهرين " يوم 20080315 بان السيد جلال الدين الصغير
القائد في المجلس الاعلى , اعلن مقدماً عن رفضه
للاتفاقية مع الامريكان من الآن . وبعد ان لف ودار في
خطبته , وصل ليقول : ان الاتفاقية يجب ان تكون مطمئنة
لدول الجوار, السعودية قلقة , سوريا قلقة , تركيا قلقة
, ايران قلقة , ( وايران بيت القصيد ) , هذا القلق يجب
ان يرفع . كيف يرفع القلق الايراني ؟! وان اول من طرح
ضرورة قيام مثل هذه الاتفاقية هي السعودية وعلى لسان
وزير خارجيتها سعود الفيصل , عندما قدمها كنصيحة
للحكومة العراقية تنهي بها قلق الحكومات العربية
وخوفها من انزلاق العراق بالكامل للحضن الايراني ,
وبهذه الاتفاقية ( الكفالة ) تظمن عودة العلاقات
الطبيعية للعراق مع محيطه العربي . وقلق تركيا هو
البرهان الدامغ والاكثر ذكائاً في رفض الاتفاقية ,
فتركيا تخاف على سلامة قاعدة ( انجرليك ) الامريكية من
تسلط الامريكان على العراق , وهي الحليف الستراتيجي
للامريكان في المنطقة حتى قبل قيام اسرائيل . ويبقى
قلقك مشروعاً ايها السيد الصغير على قلق ايران ,
وتابعه النظام السوري .
كم تمنينا نحن العراقيين ان
يكون رفض المجلس الاعلى للاتفاقية ليس بدوافع مصلحة
النظام الايراني , بل بدافع المصلحة الوطنية العراقية
. والتي حددها الكثير من الكتاب والقوى السياسية التي
لاتمتلك قوة التأثير في القرار الحكومي , وهي : من
المستحيل توقيع اتفاقية بين دولة احتلال , وبين دولة
محتلة وبهزالة الحكومة العراقية وتمزقها , يمكن ان
تكون متكافئة , او لصالح العراق . ان الامريكان ليسوا
بعجلة من امرهم , بعد ان تأمن لهم تشتيت القوى
السياسية العراقية من جهة , وتأمين تضييق الخناق
الدولي على ايران من جهة اخرى . وحسم الانتخابات
الايرانية لصالح جماعة احمدي نجاد المتشددة , سيدفع
ايران لاستعجال المواجهة ( المحدودة ) مع الامريكان ,
للتهرب من استحقاقات حل اكثر المشاكل تعقيداً , وهي
الملف النووي الايراني , والحالة الاقتصادية المتردية
للشعوب الايرانية . وكما يتوقع الكثيرون ان انفراد
مجاهرة المجلس الاعلى من بين باقي اطراف الائتلاف
بالدفاع عن المصلحة الايرانية , وتأكده من عدم تحقيق
الاغلبية في انتخابات مجالس المحافظات القادمة ,
سيدفعه ايضاً للاستعجال في اثارة القلاقل مع الامريكان
ومع باقي اطراف القائمة , في محاولة لقطع الطريق على
التطورات التي ليست بصالحه .
اغلب العراقيون يدركون ان خلاص
العراق لايكون الا بحسم الصراع الايراني الامريكي ,
والخوف كل الخوف ان يكون هذا الحسم على الساحة
العراقية كما يسعى اليه النظام الايراني . ولن يدفع
ثمنه غير الآلاف من الضحايا العراقيين , واعادة دورة
العنف بسرعة اشد لتسحق ما تبقى من المظاهر البشرية
العراقية .
|