|
ما
الفائدة بعد ان يوضع كل البيض في السلة الامريكية
عزيز
العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
الكثيرون يحملون المسؤولية فقط
على الاداء البائس للحكومة العراقية في تفاقم الازمات
, ويتسترون على الاسباب التي جاءت بها, ويطالبونها
بخطوات اكثر جرءة ووضوح في حل هذه الاشكالات , والوقوف
بوجه سلطات الاحتلال التي تريد تحديد المسارات
العراقية وفق التوجهات الامريكية , مثل تحديد فترة
وجود الجيش الامريكي , وتحديد صلاحياته التي تفوق
صلاحيات الحكومة العراقية , وما يجب ان يكون عليه
العراق في اقليمه , او في الشبكة الدولية التي تضفرها
اميركا بعد انفرادها بزعامة العالم , والاهم ما ستثبته
من بنود في الاتفاقية المنوي عقدها مع العراق . ولاشك
ان هذه الاتفاقية ستكون الاهم في تاريخ العراق ,
وستتحكم بمصيره ومصير ابنائه لعدة عقود اخرى , وقد جاء
الاعلان عن البدء بوضع اسسها عبر دائرة فيديو لغرض
تصوير ( قلة اهميتها ) , واعتبارها حدث يومي عادي ,
لاتستحق مناقشته اكثر من دردشة على فنجان قهوة عبر
دائرة فيديو بين ( صديقين حميمين ) بوش والمالكي .
واذا كانت هذه البداية , فما الذي سيثبته الامريكان في
هذه الوثيقة التي سيوقعها العراقيون بأيديهم ؟!
ما من شك ان الادارة الامريكية
حددت توجهاتها في العراق قبل البدء بأجتياحه ,
واصرارها على عدم مشاركة الاطراف الوطنية في عملية
اسقاط النظام الصدامي - رغم وجود الامكانيات الجيدة
مثل قوات البيشمركة - التي تستطيع ان تساهم بشكل فعال
وتوفر بعض الجهد للجيش الامريكي . الا ان اصرار
الامريكان كان لمنع القيادات السياسية العراقية من
التحكم بالمسارات الكبيرة لتوجه لعراق , واشغال هذه
القيادات بالصراعات على السلطة , بعد ان تؤجج اكثر
نوازعها القومية والطائفية . والاهم , هو ابعادها عن
الاعمال التي تحفز الانتماء للمشروع الوطني المشترك ,
والمشاركة في اسقاط النظام سيدفع الكثير من هذه
المكونات لممارسة عراقيتها , والمشروع الامريكي يرفض
ممارسة القيادات العراقية ل(عراقيتها ) حتى ولو بدافع
انتهازي . ويحاول بقدر المستطاع ان يبقيها داخل قفص
السلطة, المحاك بالانتخابات , وكتابة الدستور ,
والسكوت عن الفساد والسرقات , والانشغال بكسب النفوذ
عبر الصراع على صلاحيات الاقاليم والمحافظات , ويعدم
او لايعدم علي كيمياوي وجماعته ...الخ .
كان يمكن للامريكان ان يوضحوا
رغبتهم للقيادة القومية الكردية بعدم الاندفاع في
تأجيج المشاعر القومية التي تغذي نزعة الاستقلال ,
وتخلق اختلالات لكيانات حلفائها في المنطقة , ولنفس
السبب عدم موافقتها بضم كركوك لاقليم كردستان . الا ان
هذا التوضيح لو حدث بشكل مباشر فأنه سيحفز القيادة
الكردية لايجاد بديل تستند عليه لتحقيق بعض طموحاتها
القومية , ولايوجد مثل هذا البديل في دول الاقليم , بل
في المشروع الوطني وهو ( اضعف الايمان ) . واكتفت
اميركا كما ظهر لاحقاً بتحريك الحليف التركي , لمنع
فيض التطلع الكردي خارج ضفاف المصلحة الامريكية . ومن
جهة اخرى , كان يمكن لللامريكان ان يستفيدوا من فضيحة
سرقة النفط العراقي من قبل النظام الايراني , وتحويله
الى مشكلة جديدة يمكن عرضها على مجلس الامن لزيادة
تكبيل النظام الايراني بأتهامات دولية , ووضعه في خانة
تزيد من ضعفه . الا ان تأجيج هذه المشكلة سيرفع
المناسيب الوطنية للجماهير العراقية , وستكون القيادات
السياسية مجبرة على الاصطفاف في المشروع الوطني , وهذا
ما لايريده الامريكان .
ان التعويل على الحكومة
العراقية وقيادات الاحزاب السياسية , او الامل في
اشراك هيئة الامم المتحدة , في انصاف واقرار الحقوق
العراقية عند التوقيع على الاتفاقية المزمع عقدها بين
امريكا والعراق , سيبقى مجرد امل ما لم يتم النهوض
بالمشروع الوطني الذي ينظم ويحفز العمل لانصاف حقوق
العراق , في هذه الاتفاقية او في غيرها من المسارات
العامة . والمشكلة هي في كيفية النهوض بالقيادات
السياسية العراقية الفاعلة بعد ان انحدرت من طابق
الوطنية التي كانت تدعيه قبل سقوط النظام , وتمترست في
دهاليز منجزاتها القومية والطائفية .
ان الامريكان لن يسمحوا بأعادة
بناء المشروع الوطني العراقي قبل ان يتم لهم توقيع
الاتفاقية بالشكل الذي يريدونه . وبعدها , سوف لن يكون
للمشروع الوطني ذات القيمة , ولن يحقق اكثر من
المحافظة على وحدة عراقية شكليةهشة , لاتمتلك ادوات
تنشيط انتمائها الوطني , ولاتجد ضرورة في ذلك , بعد ان
يوضع كل بيضها في السلة الامريكية .
|