|
انحسار أغاني العيد عن الواقع العربي.. الأسباب والدوافع
عبدالجبار العتابي / ايلاف
2011
الثلائاء 30 أغسطس
من اللافت للسمع والانتباه أن المغنين في الواقع العربي الحالي
ابتعدوا عن العيد، فلم يعد، كما يبدو، يثير اهتمامهم كما كان
يثيرالمطربين السابقين الذين يتسابقون لتقديم مثل هذه الأغنيات
للناس
ومشاركتهم الفرحة، وكانوا يعدون ذلك من الضروريات الاحتفائية بهذه
المناسبة السعيدة.
وفي محاولة منا لمعرفة الاسباب وراء هذا الانحسار أو الغياب التام
لاغاني العيد عن ما يغنيه المغنون الحاليون، اشار الناقد الموسيقي
العراقي عادل الهاشمي الذي يعد من ابرز النقاد الموسيقيين في الوطن
العربي حاليًا إلى الثقافة التي لم يعد لها أي وجود عند المغنين الآن،
بالاضافة الى عدم معرفتهم الخصائص الفياضة للعيد، وكلنا نعرف انه حينما
يجيء العيد يكون الناس قد انهوا استعداداتهم للاحتفال به وتهنئة بعضهن
لبعض، ولا يخلو الاحتفاء بالعيد من الغناء الذي يعبر الناس فيه عن
الفرح وسرورهم، وعلى مر الأعياد كانت الأغاني، هي التعبير الجميل عن
الفرح، الذي لا يخص الصغار فحسب، بل للكبار حصة منه.
وحين سألنا الناقد الموسيقي عادل الهاشمي، عن أغنيات العيد، فقال
أولاً: يجب أن نعرف اولاُ أن العيد هو مناسبة جماعية لتبادل التهاني
ولاستحضار حياة سامية تتجلى في الفرح الآدمي، الفرح المشروع، لكن في
العراق الآن مثلاً يكاد يكون العيد مناسبة لاستحضار البؤس والعذاب
والشقاء، وعليه فأن العيد اصبح واقع الحال هو تبادل التهاني بين
الاصدقاء وبين المعارف بعيدا عن الروح الجماعية كما كان سابقاً، لأن
الانسان كلما تمضي به الايام ينحسر الى داخل دائرته الفردية اكثر من أن
ينطلق إلى الروح الجماعية، لذلك لا يكتمل فرح العيد إلا بالروح
الجماعية.
أما عن أغاني العيد العراقية فكانت على لسان المطربين يحيى حمدي، ورضا
علي، ومحمد عبد المحسن، ومحمد كريم، ومائدة نزهت، وعفيفة اسكندر، التي
لها اغنية شهيرة (عيد مبارك حبيبي)، وكثير من رهط المغنين الذين كانوا
يتسابقون في احياء المناسبات الدينية ذات الطابع الجماعي، فهناك أغاني
للمطربة هناء ذات طابع رائع وفيها شجن، ومنها أغنية (هليت هلالك يا
عيد)، وأغنية لفاضل رشيد بعنوان (العيدية) واغنية لقاسم الأسمر (جانه
العيد)، وأغنية (صباح الخير يا عيد) للمطرب محمود عبد الحميد رحمه
الله، إلى كثير من الاغاني التي لا تعد ولا تحصى وهذه الاغاني كانت في
الواقع زادا حقيقياً، لأن الإذاعة العراقية كانت تحيي ما يعرف بقوالب
الغناء.
وأضاف ردا عن سؤالنا حول انحسار أغنيات العيد قائلا: "الآن ليست هنالك
إذاعة وليست هنالك لجان ولا انضباط حقيقتي لذلك خربت القضية الآن أية
أغنية تقدم لا تنتمي الى قالب وانما تنتمي إلى الغناء الغرائزي، الآن
لم تعد هناك مؤسسة تنظم او تقود هذا الرهط الكبير من الفنانين لذلك
اصبح الفنان اسير الحاجة الغرائزية وليس اسير الحاجة الفعلية لترقية
الحواس الإنسانية"
تردي الأوضاع الفنية والغنائية ينعكس على عموم العالم العربي
وعن الأغنيات العربية التي ما زالت مائلة في ذهنه قال الهاشمي: هنالك
أغاني كثيرة منها لام كلثوم اغنية (با بهجة العيد السعيد) وكذلك
(ياليلة العيد انستينا) من الحان رياض السنباطي ولفريد الاطرش (هلت
ليالي حلوة وهنية م ليالي رايحة وليالي جاية) ولنور الهدى من الحان
فريد الاطرش ايضا اغنية (هل هلال العيد) واغنية لمحمد عبد الوهاب (هليت
ياعيد) واغنية لشهرزاد (افراح العيد) وهناك أغاني كثيرة.
وتابع: "المصريون لهم اهتماماً بالعيد، ولكن تردي الاوضاع الفنية
والغنائية لا ينعكس فقط على العراق، وإنما على عموم العالم العربي،
لذلك تضمحل الأهمية القصوى والخاصة بمسألة العيد، أصبحت الآن مسألة
العيد مجرد انك تشعر ان بعد صيام رمضان جاء تكريم من الله سبحانه
وتعالى للذين صاموا فصار العيد لا اكثرولا اقل، ولكن هل هناك اعمال
حقيقية لما يسمى بالعيد، الدولة لا تساهم في ترقية العيد، مثلا بمناسبة
العيد يعطى للموظفين والمتقاعدين رواتب".
وحين أردنا منه توضيح الأسباب وراء عدم اهتمام المغنين الشباب بالعيد
قال: لأن الرعيل الذي كان يحتفل بهذه المناسبة ذهب، وقسم منه متقاعد
اعزل جالس في بيته، فيما الشباب ليس لديهم هذا الحس، لا يملكون هذا
الحس، لأنه معرى من الوعي الثقافي، ومعرى من التعرف على الخصائص
الفياضة للعيد ولذلك اضمحلت الأغاني |