|
كتاب عن محفوظ يكشف رأيه في عبد الناصر الذي رفض مصادرة أعماله
Sun
Dec 25, 2011
القاهرة
(رويترز) - في كتاب يضم اراء نجيب محفوظ وطرفا من سيرته يقول نجيب
محفوظ ان الرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر "أكثر من أنصف
الفقراء... وما لم يستطع تحقيقه أعطاه لهم أملا لذلك فالناس لا تنساه
أبدا لان الامل لا يموت وربما كان هذا هو السبب الذي يجعل اسم عبد
الناصر وصوره ترتفع في كل مظاهرة شعبية."
وظل محفوظ منتميا الى المرحلة الليبرالية التي انتهت بصعود تنظيم
الضباط الاحرار الى السلطة حين قاموا بثورة يوليو تموز 1952 وأنهوا
النظام الملكي في البلاد. وانحاز محفوظ في بعض أعماله الى حزب الوفد
وزعيمه سعد زغلول في حين وجه انتقادات كثيرة الى أخطاء التجربة
الناصرية.
ولكن محفوظ (1911-2006) في كتاب جديد عنوانه (في حضرة نجيب محفوظ) يقدم
تفسيرا لارتباط الجماهير في مصر بعبد الناصر قائلا ان "لعبد الناصر
حسابا اخر مع الجماهير لا يعتمد على المعارك السياسية أو العسكرية التي
خاضها وما كسبه فيها أو ما خسره."
والكتاب الذي ألفه رئيس اتحاد كتاب مصر محمد سلماوي صدر هذا الاسبوع عن
(الدار المصرية اللبنانية) في القاهرة ويقع في 399 صفحة متوسطة القطع
تشمل ملحقا بالصور لمحفوظ منها أول عيد ميلاد حين بلغ الخمسين بحضور أم
كلثوم وتوفيق الحكيم ومحمد حسنين هيكل واخر عيد ميلاد عام 2005 اضافة
الى صور له مع بعض الحاصلين على جائزة نوبل مثل نادين جورديمر وأحمد
زويل وصورة من حفل تسلمه الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة التي تخرج
فيها من قسم الفلسفة بكلية الاداب.
وقال المؤلف ان محفوظ منذ تعرض لمحاولة اغتيال في أكتوبر تشرين الاول
1994 وعلى مدى 12 عاما ظل يجري معه حوارا أسبوعيا ينشر في صحيفة
الاهرام نظرا لعجزه عن الكتابة.
ومحفوظ الذي نال جائزة نوبل في الاداب عام 1988 اختص سلماوي بأن يكون
ممثله الشخصي في احتفالات تسلم الجائزة حيث ألقى كلمته في الاكاديمية
السويدية.
وسجل سلماوي أن عضو اللجنة الاستشارية لجائزة نوبل لارس ريدكويست مدير
مكتبة نوبل بالاكاديمية السويدية في ستوكهولم زار محفوظ ووجه اليه خمسة
أسئلة بهدف وضع اجاباته عنها في الموقع الالكتروني الخاص بجائزة نوبل
وان أحد هذه الاسئلة عما حدث له منذ فوزه بالجائزة فقال محفوظ ان أبرز
ما حدث له بسبب الجائزة هو محاولة اغتياله "ثم أشار الى رقبته."
وأجرى سلماوي حوارا مع الشاب محمد ناجي الذي غرس السكين في رقبة محفوظ
بهدف قتله وسأله عما اذا كان قرأ شيئا لمحفوظ فأجاب "استغفر الله"
مشددا على أنه لا يحتاج الى قراءة أعماله وأنه ينفذ "أوامر أمير
الجماعة والتي صدرت بناء على فتاوى الشيخ عمر عبد الرحمن."
وفي فصل عنوانه (هل هادن محفوظ السلطة؟) يقول المؤلف ان المشير عبد
الحكيم عامر وزير الحربية اتصل عام 1966 بعبد الناصر وحثه على اتخاذ
اجراء عقابي ضد محفوظ بسبب روايته (ثرثرة فوق النيل) التي تناولت
الاوضاع البوليسية في مصر انذاك ولكن عبد الناصر رفض قائلا "احنا عندنا
كام نجيب محفوظ.. ".
ويعلق سلماوي "لولا تدخل عبد الناصر شخصيا لكانت قد اتخذت بعض
الاجراءات العقابية ضد نجيب محفوظ على الموقف الجريء الذي اتخذه في نقد
دولة المخابرات" مرجحا أن أمرا باعتقال محفوظ "صدر بالفعل" وأن اتصال
عامر بعبد الناصر تم "بغرض اخطاره بالقرار وليس استئذانه قبل التنفيذ"
الا أن رفض عبد الناصر كان صريحا.
ويروي أيضا أن عبد الناصر قام بحماية محفوظ من تشدد "بعض شيوخ الازهر"
بعد نشر رواية (أولاد حارتنا) مسلسلة في صحيفة الاهرام عام 1959 وقال
عبد الناصر "لن أتخذ أي اجراء ضد نجيب محفوظ".
|