|
في الذكرى العاشرة لغياب الجواهري ..الرحيل الأعظم
مجلة " الثقافة الجديدة "
افتتاحية العدد 279
صادف يوم إنعقاد المؤتمر الوطني السادس للحزب الشيوعي
العراقي ، على أرض الوطن ، والذي لم يعلن إلاّ بعد
إختتام أعماله ، صادف السادس والعشرين من تموز 1997 ،
الذي هو – في الوقت ذاته – اليوم المتفق عليه لميلاد
شاعر العرب الأكبر ( محمد مهدي الجواهري ) ، فكأنما
إستظل المؤتمر الجديد – صدفة ضرورة – بميلاد الشاعر
المجيد ، ولكنه إنغمر ، في يومه الثاني ، بالرحيل
البليغ لعملاق القافية العربية ، فتوقف سير أعماله ،
لحظة نعاه الرفيق حميد مجيد موسى بكلمات مرتجلة مؤثرة
في قاعة المؤتمر التي خيّم عليها الوجوم ، فيما نهض
المندوبون وقوفا لذكراه .
إن موت العظيم من بني البشر يترك أثرا من الحزن أعمق
من فرحة الميلاد ، وأبعد غورا ، انه حزن يتضمن الفخر
بمن كان ، والأسف لإنقطاع العطاء منه ، وهو استعادة
عميقة لآثاره ، ذلك ما أحسسناه عند رحيل شاعر الشطرين
وشاعر النهرين : الجواهري الكبير ، كبير الشطرين عند (
الخليل بن أحمد ) ، وكبير النهرين عند دجلة والفرات .
إنه الغياب الذي يؤكد الحضور ، انه الميلاد المعبأ
بالمعنى ، إنه التوقيع على ما تقدم من عطاء ، وعليه
فإن بكاءنا على الجواهري سيكون بمثابة " الزغاريد "
المؤكدة للعطاء ... وعطاء الجواهري فريد مديد .. ولكن
الحال هو ، كما قال الجواهري :
لغز الحياة وحيرة الألباب
أن يستحيل الفكر محض تراب
وما دام الموت لغزا ما يزال ، فحسبنا السيرة المبدعة
مثارا للاطروحات التي تُغني ، والجدل الذي يثري ..
حسبنا ذاك ، حتى وان كان الموت هو المثير المثري ( !!
) . إن هذا يقال عند فقدان أي إنسان ، فماذا تراه يكون
حديثنا ، ونحن في صدد " قرن من الابداع " .
===
|