|
النتائج الكارثيه لظاهره الاحتباس الحراري
حسن
شاكر عزيز
طالب دراسات عليا- ماجستير- اداره
البيئه - الاكاديميه العربيه المفتوحه بالدنمارك
يشير التقرير الصادر في شباط/2007 عن
الهيئه الحكوميه حول تغيير المناخ Intergovernmental
Pandel on Climate Change
انه بات من المؤكد بالنسبه للعلماء
بان الحرق الزائد للوقود الاحفوري في الانشطه
الانسانيه المتعدده هو المسبب لظاهره
الاحتباس الحراري . وكان التقرير الاخير لهذه الهيئه
والصادر عام
2001
قد توقع ان ترتفع درجه حراره المحيط الجوي بما يتراوح
بين
1,8
الى
5,8
درجه مئويه
بحلول العام
2100
.
وتؤكد التقارير المذكوره ان الانسان ومن خلال نشاطاته
المتعدده اصبح يواجه مشكله بيئيه كبيره
كان هو السبب الرئيسي في حصولها . ان الارتفاع في
اسعار النفط في الاسواق العالميه في
النصف الاخير من العام الحالي يشير لزياده كبيره في
معدلات الطلب على المنتجات البتروليه
مما يعكس ان استهلاك الوقود الاحفوري للحصول على
الطاقه في تصاعد مستمر رغم تحذيرات
العلماء والمتخصصين بالبيئه بضروره الانتقال التدريجي
لمصادر طاقه اخرى تكون اكثر
رفقا بالبيئه من الوقود الاحفوري .
مخاطر ارتفاع درجه حراره الارض
ان انخفاض درجه حراره الارض بمقدار خمس درجات مئويه
يوصلنا الى عصر جليدي جديد
اما ارتفاع درجه حراره الارض وبنفس المقدار فانه سيؤدي
بالتاكيد الى كوارث بيئيه لا يمكن تخيلها . تشير مراكز
الارصاد المناخي ان درجه حراره الارض قد ارتفعت خلال
القرن
الماضي بمعدل
0,8
درجه مئويه وان هذا الارتفاع في درجه الحراره سوف
يزداد بالمستقبل
بسبب الانفجار السكاني وتزايد استهلاك الوقود الاحفوري
.ان هذه الزياده الطفيفه في درجه
الحراره قد سببت الكثير من الكوارث البيئيه المتمثله
بالفيضانات والاعاصير وحرائق الغابات
فكيف الحال اذا ارتفعت معدلات درجه
الحراره في الارض الى 5 درجات مئويه .
ان درجه حراره الارض ستزداد حتى نهايه
القرن الحالي ما بين
2,5
الى
5,8
درجه مئويه
وهذه الزياده في معدلات درجه الحراره ستؤدي لمشاكل
بيئيه وانسانيه لا يمكن السيطره
عليها .لذلك يجب العمل وبشكل سريع لايقاف هذا التدهور
المناخي وخصوصا ان الانسان هوالمسبب الرئيسي لهذه
الظاهره . ان الانسان وبسبب استهلاكه المتزايد للوقود
الاحفوري تقع عليه
مسؤليه ايجاد الحلول المناسبه ومنها التقليل من
الانبعاثات الغازيه بالتحول نحو مصادر الطاقه
الصديقه للبيئه مثل الرياح والتيارات المائيه والطاقه
الشمسيه .
أسباب ظاهره الاحتباس الحراري
يشير الاستاذان عبد القادر عابد و غازي سفاريني في
كتابهما اساسيات علم البيئه ان نسبه غاز
ثاني اوكسيد الكربون قد ارتفعت من
280
جزء بالمليون قبل الثوره الصناعيه الى
380
جزء بالمليون في بدايه القرن الحالي بسبب الزياده في
حرق الوقود الاحفوري , المبالغه بعمليه قطع
اشجار الغابات وحرقها من قبل الانسان . في حين يقول
العلماء ان
8,5
بليون طن من هذا الغاز تنطلق الى
الغلاف الجوي سنويا وتؤدي الى زياده نسبته بمقدار0,4
% كل عام .
ان غاز ثاني اوكسيد الكربون وبسبب
كمياته العاليه المنطلقه للغلاف الجوي يسهم بحوالي50
% من اسهامات غازات الاحتباس الحراري . اما غاز
الميثان فقد ارتفع تركيزه من
848
جزء
بالبليون قبل الثوره الصناعيه الى
1800
جزء بالبليون في بدايه القرن الحالي . في حين ارتفعت
نسبه غاز ثاني اوكسيد النتروجين من
280
جزء بالمليون قبل الثوره الصناعيه الى
312
جزء
بالمليون في بدايه القرن الحالي . ومن المعروف ان
ظاهره الاحتباس الحراري تسببها غازات
عديده , حيث تمر الاشعه الشمسيه خلال
طبقات الهواء باتجاه سطح الارض الذي يمتصها
ويسخن ويقوم ببث حرارته على شكل اشعه تحت الحمراء ,
ويقوم الهواء القريب من سطح الارض بامتصاصها فيسخن
بدوره ويعيد بث حرارته نحو سطح الارض وبذلك فهو يحتبس
الحراره ويمنعها من النفاذ الى الاعلى .
وبما ان الهواء يتكون من
مجموعه من الغازات اهمها الاوكسجين والنتروجين وثاني
اوكسيد الكربون
وثاني اكسيد النتروجين والميثان وبخار
الماء و غاز كلورو فلورو كاربون فان هذه
الغازات كلها تسبب ظاهره الاحتباس الحراري ما عدا غازي
الاوكسجين والنتروجين الذان لا يؤثران مطلقا بها .
الاخطار التي تواجه البيئه بسبب
الاحتباس الحراري
يتفق العلماء والمراقبون البيئيون على حصول تغيرات
مناخيه وبيئيه جوهريه في الكره الارضيه خلال
العقود الاربعه الماضيه سببها ظاهره الاحتباس الحراري
نوجز ابرزها بما يلي
- ازدياد عدد وشدت الاعاصير والفيضانات والحرائق
وموجات الجفاف التي حصلت بمناطق مختلفه
من العالم وخصوصا بالمناطق التي يزداد بها استهلاك
الوقود الاحفوري وما يصاحبه من انبعاثات
غازيه مثل اميركا الشماليه
واوربا و جنوب شرق اسيا وذلك لان هذه المناطق من
العالم هي مناطق
صناعيه عظمى وتستهلك نسبه عاليه من حجم
استهلاك العالم للطاقه .
-شده الاعاصير والامطار الغزيره
وارتفاع مستوى سطح البحر يهدد المناطق الساحليه
والمعروفه بارتفاعاتها المنخفضه مثل هولندا وجزر
الكاريبي ومدن مثل هامبورغ وهونج كونج والبصره
بالغرق هذا الامر سيؤدي بالمستقبل الى نزوح مئات
الملايين من البشر من مناطقهم وسيسبب خسائر ماديه تقدر
بالاف المليارات من الدولارات .
-زياده في عدد وشده حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق
كثيره من العالم كما حصل مؤخرا في كل من الولايات
المتحده الامريكيه و اليونان و تركيا وايطاليا
والبرتغال ولبنان والتي ادت الى القضاء على الحياه
في الغابات وزادت من معدلات التلوث الهوائي والمائي
في هذه المناطق وادت الى تشريد الملايين من مدنهم وقراهم
.
-الذوبان السريع لجبال الجليد في القطبين الشمالي
والجنوبي وجبال الهملايا مما سيؤدي الى ضياع
الاحتياطي العالمي من الماء العذب والصالح للاستهلاك
البشري والزراعه وسيؤدي الى ارتفاع
مستوى سطح البحر مما يهدد المناطق الساحليه بالفيضانات
المدمره .
-زياده معدلات الامطار في الجزء الشمالي من العالم
والمناطق المداريه مقابل تعرض المناطق الوسطى
والمناطق الجافه والاستوائيه الى موجات من الجفاف
والتصحر وهذا بدوره سيؤدي الى موت الحيوانات
والنباتات والى تشريد ملايين من البشر عن اوطانهم .
-اجتياح موجات من الحر الشديد لمناطق
كانت تعرف باعتدال مناخها او باجوائها البارده مثل
اوربا تلك الموجات من الحر سببت في صيف
2003
بوفات
20
الف
شخص في اوربا غالبيتهم من كبار السن .
-الانتقال التدريجي للحشرات والافات الزراعيه من
افريقيا الى جنوب اوربا او من جنوب اوربا الى شمالها
كما حصل مع حشره صغيره تشبه القراد اجتاحت غابات
المانيا في الاعوام الثلاث الماضيه وادت لاصابه
اكثر من
200
الف
شخص بامراض متعدده منها التهاب الدماغ
واغشيته والحساسيه المزمنه .
-توسع مدى انتشار بعض الامراض مثل
الملاريا الى مناطق اخرى لم يكن المرض معروفا بها مثل
جنوب اوربا واصابه مئات الالاف به . ومعروف ان مرض
الملاريا هو من الامراض التي تستوطن المناطق الحاره
وان هذا المرض يحصد ارواح الملايين من البشر سنويا وان
انتشاره يعتبر كارثه بيئيه وصحيه .
-ازدياد عدد المجاعات بسبب الجفاف
الشديد الذي يصيب بعض مناطق افريقيا واسيا كالسودان
وكينيا والصومال واثيوبيا والهند وباكستان و
يؤدي لموت الملايين من الماشيه والدمار الذي يصيب
الحقول الزراعيه اضافه لموت و تشريد ملايين من البشر
عن مناطقهم .
-ازدياد شده ازمه المياه الصالحه للشرب
بالعالم نتيجه التسارع في تبخر مياه البحيرات والانهار
والجليد القطبي مما يهدد بكوارث بيئيه خطيره
بسبب معانات مناطق كثيره في افريقيا واسيا من ندره
المياه الصالحه للشرب والسقي كما ويهدد هذا الموضوع
استقرارهذه المناطق بسبب خطر نشوب حروب
على المياه بين البلدان .
-انتشار الاوبئه والامراض كالكوليرا
والاسهال وموت مئات الالاف من البشر وخصوصا الاطفال
بالمناطق المنكوبه بالاعاصير والفيضانات بسبب اختلاط
مياه المجاري بمياه الشرب .
-التهديد المباشر للحياه البريه والذي
يصل لنحو 30% بسبب التغيير السلبي والخطير الذي حصل
في البيئه الحيوانيه والنباتيه كنتيجه لظاهره الاحتباس
الحراري . هذا التغيير سيؤدي حتما الى انقراض الكثير
من النباتات والحشرات والحيوانات البريه كما هو حاصل
اليوم للدب القطبي .
كوارث بيئيه هزت العالم
حصلت في العالم خلال السنوات المنصرمه
الكثير من الكوارث البيئيه ذات التداعيات الخطيره ,
ومنها الاعصار الذي ضرب بغلاديش عام
1970
والفيضانات التي رافقته والتي ادت الى
وفاه
300
الف مواطن هي الكارثه البيئيه التي جعلت العلماء
والمهتمين بالبيئه ينتبهون للخطر الجديدالذي يمكن ان
يحصد ارواح الالاف من البشر خلال ساعات معدوده, ناهيك
عن نفوق الملايين
من الحيوانات وموت واقتلاع الملايين من الاشجار وتفشي
الاوبئه والامراض مثل الكوليرا بين
الناجين من هذه الكوارث .ان متابعه الكوارث البيئيه
خلال العشر سنوات الاخيره قد بينت
للعلماء والمهتمين بان المستقبل سيكون اشد قساوه من
الماضي وذلك لان الكوارث الطبيعيه باتت من
اهم الاخطار التي تواجه الحياه على سطح الكره الارضيه
.
ففي
27-10-1998ضرب
اعصار يدعى خوليا دام عده ايام اجزاء من المانيا وتسبب
بفيضانات شديده ادت الى غرق عدد كبير من المدن وموت
سته اشخاص نتيجه ارتفاع منسوب المياه بالانهار .
اما ليله
3/4-12-1999
فقد ضرب اعصار اناتول كل من انكلترا وهولندا والمانيا
مرورا بالدنمارك الى دول البلطيق وادى الى دمار كبير
بالمناطق التي مر بها تمثلت بتهدم البيوت والعمارات
واقتلاع مئات الالاف من الاشجار وتشريد الالاف من
منازلهم وموت عشره اشخاص .
ومن اسؤ الكوارث التي مرت بالمانيا تلك التي حصلت
في
14-8-2002
عندما ادت الامطار
الشديده التي بلغت شدتها312
لتر/متر مربع/يوم الى فيضانات مدمره في شرق المانيا
وخصوصا
في حوض نهر الالبا حيث غرقت مدن كبيره مثل لايبزج
ودريسدن اضافه لعدد كبير من القرى
الصغيره . وقد ادت هذه الفيضانات بسبب استمرار هطول
الامطار الى تكسر السدور التي تحمي
المدن من الفيضانات اضافه للسدود التي تحجز مياه
البحيرات مما ادى الى اندفاع الماء وبقوه الى
المدن والقرى والذي ادى الى غرق المدن وتكسير الشوارع
والجسور بحيث بات من الصعب على فرق الانقاذ
الوصول الى المنكوبين .
اما اعصار كاتارينا الذي ضرب خليج المكسيك وجزر
الكاريبي وامتد تاثيره الى فلوريدا في الولايات
المتحده الامريكيه في
27-3-2004فقد
ادى الى موت
1322
شخص فقط في مدينه نيو اورليانز
وكانت الخسائر الماديه قد قدرت بحوالي
125
مليار دولار .
من نتائج الاعصار الذي ضرب منطقه مومباي في الهند عام
2005
و الفيضانات الكبيره التي رافقته موت
الف شخص وتدمير للبنيه التحتيه للمناطق وزياده افقار
سكان المنطقه ناهيك عن انتشار الاوبئه والامراض بسبب
نقص العنايه الطبيه .
ضرب اعصار ايفان في ايلول/2005
كلا من جرينادا و جامايكا و فلوريدا وتسب بتدمير
90% من
المنازل حيث كانت سرعه الرياح
330
كم/ساعه وادى الى خسائر ماديه قدرت
بحوالي12
مليار دولار امريكي .
تسبب الجفاف الذي اصاب منطقه الامازون في اميركا
الجنوبيه عام
2005
في موت الاحياء المائيهمن اسماك وبرمائيات وطيور ومئات
الالاف من الاشجار المعمره بسبب انحسار المياه في
حوض نهر الامازون وكانت نتيجته هجره سكان المنطقه من
قراهم بسبب عدم توفر الماء والغذاء .
وكان للفيضانات والامطار الشديده
حضورها في اثيوبيا عام
2006
حيث ادت الى غرق مناطق شاسعه وموت
1000
شخص وتشريد مليون وثمانمائه الف مواطن عن مدنهم وقراهم
وتسببت في زياده معانات السكان بسبب الفقر والمجاعه
وتفشي الامراض والاوبئه .
وتمثلت الكوارث الطبيعيه بادق صورها الماساويه
بالكارثه المدمره التي اصابت المكسيك في 3-11-2007
وادت الى فيضانات مدمره تسببت في تشريد حوالي مليون
شخص من مدنهم وقراهم اضافه للخسائر الماديه الكبيره
التي يعكف الخبراء على تقديرها .
وكانت الحرائق التي نشبت باليونان واميركا وايطاليا
والبرتغال ولبنان في العامين الاخيرين والتي نتج
عنها موت ملايين من الاشجار في الغابات وتشريد
الملايين من البشر بسبب حرق بيوتهم والى
تلوث كبير للهواء والمياه وخسائر كبيره بالثروه
الحيوانيه .
اخيرا الاعصار الذي ضرب خليج البنغال
في
16-11-2007وادى
الى دمار كبير بالبيئه تمثل في تخريب شامل للمنازل
والمؤسسات الانتاجيه والمزارع واقتلاع مئات الالاف من
الاشجار كما انه خلف اكثر من
4500
قتيل و
3000
مفقود من سكان المنطقه وتسبب في نفوق الالاف من
الحيوانات و المواشي .
المانيا والكوارث البيئيه
الناجمه عن الاحتباس الحراري
تعتبر جمهوريه المانيا الاتحاديه من الدول العشره
الاكثر تصنيعا في العالم وتاتي بالمرتبه الرابعه
عالميا
بين الدول الاكثر انتاجا لغازات الاحتباس الحراري حيث
تستهلك حوالي
7,18
% من حجم الطاقه
المستهلكه بالعالم . ويستهلاك الفرد الالماني من غاز
ثاني اكسيدالكربون حوالي11
طن سنويا بزياده عن المعدل العالمي مقدارها
3,8
طن سنويا .ويشير تقرير صادرعن المهعد الالماني للبحوث
الاقتصاديه في اب
2005الى
ان خسائر المانيا الاقتصاديه حتى عام
2050بسبب
الكوارث الطبيعيه الناجمه عن ظاهره الاحتباس تقدر
بحوالي
800مليار
دولار امريكي .
ان تاثيرات ظاهره الاحتباس الحراري في المانيا تتمثل
بزياده عدد وشده الاعاصير والفيضانات التي تحصل في
المانيا اضافه الى الامطار الحامضيه التي تؤدي لموت
ملايين من الاشجار سنويا .
سجلت مراصد الانواء الجويه في المانيا في يناير
2007ارتفاعا
في معدلات درجه الحراره بلغ حوالي خمسه درجات مئويه
زياده عن المعدل العام في هذا الشهر, وكانت هذه اكبر
زياده في درجه الحراره سجلت منذ بدايه توثيق درجات
الحراره المسجله في المانيا عام
1901,
وقد شملت هذه
الزياده في معدلات درجات الحراره جميع المقاطعات
الالمانيه والبالغ عددها
17
مقاطعه . وكانت اكبر
زياده ومقدارها
5,9
درجه مئويه قد سجلت في مقاطعه بريمن بينما كانت اقل
زياده ومقدارها
4,4
درجه مئويه فوق المعدل قد سجلت في مقاطعه شمال
الراين .
وبما ان مراكز الارصاد المناخي
العالميه قد اشارت الى ارتفاع درجه حراره الارض خلال
القرن الماضي بمعدل
0,8
درجه مئويه وان هذا الارتفاع هو سبب الكوارث البيئيه
التي نشاهدها الان فان
ارتفاع درجه الحراره في المانيا بمعدل
5
درجات مئويه لابد ان يكون له عواقب وخيمه على المناخ
والبيئه الالمانيه .
عواقب التغير المناخي في المانيا
يشير الباحثون الى ان معدلات درجه
الحراره في المانيا سترتفع بمعدل1,5الى
3,7
درجه مئويه
بحلول العام
2100ميلاديه
وان الامطار الصيفيه ستقل بمعدل
30
% عن معدلاتها الحاليه .ان ظاهره
الاحتباس الحراري التي تتاثر بها المانيا قد ادت منذ
خمسينات القرن الماضي الى ذوبان حوالي30-40
% من الثلوج التي كانت تغطي جبال الالب في جنوب
المانيا وشهدت المانيا خلال العشر سنوات المنصرمه
الكثير من الكوارث الطبيعيه كان اشدها الفيضانات التي
وقعت في العام
2002في
شمال وشرق المنيا وامتدت الى مناطق اخرى وادت الى
ارتفاع مناسيب المياه في الانهر الالمانيه
وخصوصا في حوض نهر الالبا مما ادى الى غرق مئات المدن
الكبيره ومنها دريزدن ولايبزك . تلك
الفيضانات التي كسرت السدود وجرفت
الشوارع والسيارات وحطمت الجسور واغرقت البيوت
والمزارع ونتج عنها تشريد ملايين من السكان و خسائر
بشريه وماديه كبيره جدا .
وفي عام
2003
تاثرت المانيا بموجه الجفاف والحر
الشديد التي اجتاحت اوربا وتسببت بموت
7
الاف
شخص كان اغلبهم من كبار السن الذين لم
يستطيعوا تحمل الارتفاع المفاجيء بدرجات الحراره .
هذا وعانت المانيا خلال السنوات المنصرمه من مشكله
انتشار نوع معين من القراد الصغير الحجم الذي
ينتشر في الغابات الالمانيه بسرعه بسبب ارتفاع درجات
الحراره مما ادى الى اصابه حوالي
200
الف
شخص خلال عام
2006بامراض
خطره منها التهاب الدماغ واغشيته والحساسيه المزمنه
.ويتخوف
الالمان حاليا من احتمال انتشار البعوض المسبب لمرض
الملاريا وخصوصا بعد وصوله الى مناطق
في جنوب ايطاليا منتقلا من شمال افريقيا وامكانيه
وصوله الى المانيا اذا استمرت درجات الحراره
بالارتفاع ومعروف ان مرض الملاريا يحصد
كل عام ارواح الملايين من البشر في كل من اسيا
وافريقيا .ان العواصف الشديده التي ضربت المانيا خلال
العشر سنوات الاخيره وبسبب ارتفاع سرعه الرياح والتي
وصلت في بعض الاحيان الى202
كم/ساعه ادت الى اقتلاع وكسر وموت ملايين من
الاشجار ناهيك عن الخسائر الماديه التي اصابت المباني
والمؤسسات والتي تقدر بمئات المليارات من
الدولارات الامريكبه .وبسبب التغير المناخي وارتفاع
درجات الحراره المستمر تتعرض انواع من
الاشجار في المانيا الى الموت ومنها
شجره الفشته التي تحتاج الى الرطوبه والبروده و لا
تستطيع ان تقاوم ارتفاع درجات الحراره لذلك ماتت
ملايين من هذه الاشجار المعمره في صيف عام
2003
بسبب موجه الحر والجفاف التي اجتاحت المانيا وهذه
تعتبر بحد ذاتها كارثه بيئيه لان هذه الاشجار تساعد
على التخلص من غاز ثاني اوكسيد الكربون . اما الامطار
الحاوضيه فهي من المشاكل الرئيسيه التي تواجه
المانيا بسبب ارتفاع تراكيز غازي ثاني اوكسيد الكربون
وثاني اوكسيد النتروجين والتي ادت الى موت الملايين
من الاشجار وايضا الى زياده حامضيه التربه ومياه
الانهار والبحيرات والمياه الجوفيه .
الخلاصه
-تؤكد البيانات والابحاث الميدانيه ان
للانسان ومن خلال استهلاكه غير المتوازن للطاقه دور
رئيسي في ظاهره الاحتباس الحراري , ان اسراف الانسان
في استهلال الوقود الاحفوري للحصول على الطاقه تسبب
في زياده انبعاث الغازات الى الغلاف الجوي مما ادى الى
احتباس الحراره بالقرب من سطح الارض , من اجل حمايه
البيئه والحياه ينبغي على الانسان التوجه الى مصادر
الطاقه الصديقه للبيئه ( الطاقه الشمسيه ,طاقه
المياه , طاقه الرياح ...الخ ) .
-ان القرن الماضي قد شهد ارتفاعا في
درجه حراره الغلاف الجوي وهذا الارتفاع هو المسبب
في زياده عدد وشده الكوارث الطبيعيه التي ادت لموت
الملايين من البشر والى تدمير للبنيه التحتيه وازدياد
الفقر في
المناطق التي وقعت بها هذه الكوارث البيئيه.
-تتركز الكوارث الطبيعيه مثل الاعاصير
و الفيضانات وحرائق الغابات في المراكز الصناعيه
الكبرى في العالم او بالقرب منها ( شمال اميركا ,
اوربا , جنوب شرق اسيا ) وهذا يعود لان هذه المناطق
تنتج حوالي ثلثي انتاج العالم من الغازات المسببه
لظاهره الاحتباس الحراري (62%).
برايي ان هذا التركز للكوارث الطبيعيه في المراكز
الصناعيه العظمى في العالم او بالقرب منها يثبت
العلاقه بين زياده انبعاثات الغازات المسببه لظاهره
الاحتباس الحراري والكوارث الطبيعيه من جهه وعلى
مسؤليه الدول الصناعيه العظمى عن تفشي ظاهره الاحتباس
الحراري من جهه اخرى .
- نظرا لتحمل الدول الصناعيه العظمى
المسؤليه الاكبرعن ظاهره الاحتباس الحراري , فعليها
تعويض او مساعده الدول الناميه عن خسائرها جراء
الكوارث الطبيعيه التي تصيبها ( جفاف و تصحر ,فيضانات)
.
-ان وفاه اكثر من
300
الف مواطن في بنغلاديش عام
1970
يبين ان حجم الخسائرالبشريه والبيئيه
التي تسببها هذه الكوارث يفوق او يعادل الخسائر
البشريه والبيئيه التي يمكن ان تسببها اسلحه الدمار
الشامل .
المصادر
1- عبد القادر عابد و غازي
سفاريني/اساسيات علم البيئه/دار وائل للنشر-عمان
/الفصل الاول/ ص44-ص45
2-احمد الشربيني/البشر مسئولون عن
الاحترار الكوني/مجله العربي /العدد581/ ابريل 2007
/ص158-ص162
3-احمد الشربيني/قبو يوم القيامه/
المصدر السابق/العدد582/ مايو 2007 /ص160-ص165
4-احمد الشربيني/هل تكف المحيطات عن
امتصاص ثاني اكسيد الكربون/نفس المصدر /العدد
584/يوليو 2007/ص155-ص159
5-احمد الشربيني/الفقراء يدفعون
الثمن/نفس المصدر/العدد583/ يونيو2007/ص154-ص159
6-www.umweltschutz-news.de/index.php
صحيفه الكترونيه
7-www.bund.net/klimaschuty/positionen/positionen39
صحيفه الكترونيه
8-
302Areikel1978.html/www.umweltschutz-news.deالصحيفه
الالكترونيه لاخبار حمايه البيئه الالمانيه
|