|
نبذة
عن حياة الشاعر
بدر شاكر السياب

ولد الشاعر بدر شاكر السياب في 25/12/1925 في قرية
جيكور التي اغرم بها وهام أحدهما
الآخر... وهي من قري قضاء (أبي الخصيب) في محافظة
البصرة.
والده: شاكر بن
عبد الجبار بن مرزوق السياب، ولد في قرية (بكيع) وأكمل
دراسته في المدرسة الرشيدية
في أبي الخصيب وفي البصرة أثناء العهد العثماني، زاول
التجارة والأعمال الحرة وخسر
في الجميع ثم توظف في دائرة (تموين أبي الخصيب) توفي
في 7/5/1963. وأولاده (د.
عبد الله وبدر ومصطفى)
.
والدته: هي كريمة بنت سياب بن مرزوق السياب، توفيت
قبله بمدة طويلة، وتركت معه اخوان اصغر منه، فتزوج
أبوه امرأة أخرى.
قريته
:
هي قرية جيكور... قرية صغيرة لا يزيد عدد سكانها آنذاك
علي (500) نسمة، اسمها
مأخوذ في الأصل من الفارسية من لفظة (جوي كور) أي
(الجدول الأعلى)، تحدثنا كتب
التاريخ علي أنها كانت موقعاً من مواقع الزنج الحصينة،
دورها بسيطة مبنية من طابوق
اللبن، الطابوق غير المفخور بالنار وجذوع أشجار النخيل
المتواجدة بكثرة في بساتين
جيكور التي يملك (آل السياب) فيها أراضٍ مزروعة
بالنخيل تنتشر فيها انهار صغيرة
تأخذ مياهها من شط العرب...، وحين يرتفع المد تملئ
الجداول بمائه، وكانت جيكور
وارفة الظلال تنتشر فيها الفاكهة بأنواعها ـ مرتعاً
وملعباً ـ وكان جوّها الشاعري
الخلاب أحد ممهدات طاقة السياب الشعرية وذكرياته
المبكرة فيه ظلت حتى أخريات حياته
تمد شعره بالحياة والحيوية والتفجر (كانت الطفولة فيها
بكل غناها وتوهجها تلمع أمام
باصرته كالحلم... ويسجل بعض أجزائها وقصائده
ملأى
بهذه الصور الطفولية...) كما يقول
صديقه الحميم، صديق الطفولة : الشاعر محمد علي
إسماعيل. هذه القرية تابعة لقضاء أبي
الخصيب الذي أسسه (القائد مرزوق أبي الخصيب) حاجب
الخليفة المنصور عام 140 هـ والذي
شهد وقائع تاريخية هامة سجّلها التاريخ العربي، أبرزها
معركة الزنج ما تبعها من
أحداث. هذا القضاء الذي برز فيه شعراء كثيرون منهم
(محمد محمود) من مشاهير المجددين
في عالم الشعر والنقد الحديث و(محمد علي إسماعيل) صاحب
الشعر الكثير في المحافظة
و(خليل إسماعيل) الذي ينظم المسرحيات الشعرية ويخرجها
بنفسه ويصور ديكورها بريشته
و(مصطفي كامل الياسين) شاعر و(مؤيد العبد الواحد)
الشاعر الوجداني الرقيق وهو من
رواة شعر السياب و(سعدي يوسف) الشاعر العراقي المعروف
و(عبد اللطيف الدليشي) الأديب
البصري و(عبد الستار عبد الرزاق الجمعة) وآخرين...
نهر بويب : تنتشر في أبي
الخصيب انهار صغيرة تأخذ مياهها من شط العرب وتتفرع
إلي انهار صغيرة... منها (نهر
بويب) ، النهر الذي ذكره الشاعر كثيراً في قصائده...
هذا النهر الذي كان في الأصل
وسيلة أروائية بساتين النخيل، يبعد عن شط العرب أكثر
من كيلومتر واحد، والذي لا
ينبع منه بل يأخذ مياهه من نهر آخر اسمه (بكيع) بتصغير
كلمة (بقعه )، يتفرع إلي
فرعين احدهما نهر بويب، أما الآن فهو مجري عادي صغير
جفّت مياهه وغطّي النهر نباتات
(الحلفاء)
وبعض الحشائش. وفي السابق كان علي جانبيه أشجار الخوخ
والمشمش والعنب،
وكان بدر يحب ان يلعب في ماء بويب ويحلو له أن يلتقط
المحار منه ويجلس علي نخلة
ينظر الماء المنساب..
وفي لقاء مع (عبد المجيد السياب) عم الشاعر قال..(..
كنت أعرف مكان السياب علي النهر (نهر بويب) من
الأوراق... إذ كان عندما يكتب يمزق
كثيراً من الأوراق ويرميها في النهر فأهتدي بها
إليه...). وعن سر اهتمام السياب بـبويب قال السيد عبد
المجيد..
في نهاية الأربعينيات قرأت قصيدة لبابلو نيرودا
يتحدث عن نهر لا اذكر اسمه وكان السياب قريب مني، فقرأ
القصيدة واعتقد انه تأثر بها
فكتب قصيدته (بويب)
.
منزل الأقنان: قال أحمد عبد العزيز السياب..: (أن
دار السياب قد قسمت إلي قسمين... دار جدي... ومنزل
الأقتان الذي خلّده كثيراً في
شعره، يبعد هذا المنزل عشرين متراً عن الدار الحقيقية
وهو بيت فلاحي جد بدر الذين
استغلتهم عائلة السياب، وهو بيت واسع قديم مهجور كان
يدعي (كوت المراجيح) وكان هذا
البيت في العهد العثماني مأوي عبيد (أسرة السياب) وكان
الشاعر
بدر قد جعل من منزل
الأقتان في أيام طفولته مقر الجريدة كان يخطّها
ويصدرها الشاعر باسم (جيكور)
يتناقلها صبيان القرية ثم تعود في ختام قراءتها من قبل
أصدقاء بدر ليلصقها الشاعر
علي حائط منزل الأقتان.
ولابد من ذكر من
ارتبط بهن وأحبهن...:
ـ كانت الراعية (هويله) هي أول امرأة خفق لها قلبه
وأحبها، حيث كانت اكبر منه سنا ترعي أغنام لها،
يقابلها خارج قريته، وفجأة تحول إلي
حب فتاة جميلة عمرها آنذاك (15) سنة، كانت تأتي إلي
قريته والسياب في عنفوان شبابه
وهو الباحث عن الحنين فالتجأ يتشبث بحب (وفيقه) التي
كانت تسكن علي مقربة من بيت
الشاعر. كان البيت فيه شباكاً مصبوغاً باللون الأزرق
يعلو عن الأرض مترا أو يطل علي
درب قرب من بيت قديم، شباك وفيقة التي لم يسعده حظه في
الزواج منها، في شباكها قال
شعرا جميلا، ولم يعرف لحد الآن هل ان وفيقة كانت
تبادله الحب أم لا. ولم يكن في
جيكور مدرسة في ذلك الوقت، لذا كان علي السياب أن يسير
مشيا إلي قرية (آل إبراهيم)
الواقعة بالقرب من جيكور بعد أن انهي الصف الرابع
بنجاح وانتقل إلي مدرسة المحمودية
والتي كانت إدارة المدرسة مطلة علي الشارع، شناشيل
ملونة، وكان بيت الجلبي يقع خلف
المدرسة، كان الشاعر يجول في هذه الطرقات المؤدية إليه
سيما وان له زملاء وهو بعيد
عن جيكور، وكانت (ابنة الجلبي) فتاة جميلة كان يراها
السياب وهو ماراً بزقاق يؤدي
لمسكنها، فان يتغزل بها ويحبها من طرف واحد فقط.
ـ وفي دار المعلمين
العالية في بغداد وقع في حب جديد، فتاة بغدادية أخذت
حظها من العلم والمعرفة ولها
فوق ثقافتها جمال يأخذ بالألباب وهي التي يصفها بأن
لها في وجهها غمّازة، تلبس
العباءة وكانت عندما تمر به تضع العباءة علي وجهها كي
لا تراه وكانت (نازك
الملائكة) صديقة (لباب) التي أحبها الشاعر من جانب
واحد وكانت ذكية وجميلة جدا وكان
أهلها يوصونها أن تعبس عندما تسير لكي لا يطمع الآخرون
بملاحقتها وقد أعرضت عن كل
الذين خطبوها.
وأحب زميلة له حبا من طرف واحد أيضا وكان حبا
أفلاطونيا
ارتفع حب الخيال حتى جاوز الحد وتضاءلت فيه رغبة الجسم
فما كان منها إلا أن تتزوج
رجلا ثريا وتترك السياب بآلامه.
وتعرّف علي الشاعرة (لميعة عباس عمارة) في
دار المعلمين العالية، وكانت علاقة...
كانت بادئ ذي بدء ذات طابع سياسي
ولكن ـ كعادته ـ وقع في حبها لأنها كانت من اخلص
صديقاته، وقال فيها قصائد كثيرة
ودعاها السياب لزيارته في جيكور وبقيت في ضيافته ثلاثة
أيام كانا يخرجان سوية إلي
بساتين قريته ويقرأ لها من شعره وهما في زورق صغير.
ويتعرف الشاعر علي صديقة
بلجيكية، اسمها (لوك لوران) وقد وعدته ان تزور قريته
جيكور فكتب قصيدة تعتبر من
أروع قصائده الغزلية... وشاء حظه أن يلتقي بمومس عمياء
اسمها (سليمه) فاكتشف من
خلالها عالم الليل والبغاء واكتشف أسرارا غريبة
وأعطانا صورة صادقة لما كانت تعانيه
هذه الطبقة من الناس، فكانت قصيدته الرائعة (المومس
العمياء) التي صوّر فيها الواقع
الاجتماعي آنذاك وواقع المرأة بصورة خاصة.
زواجه : ويتزوج السياب إحدى
قريباته، وأحب زوجته فكان لها الزوج المثالي الوفي،
وكانت هي كذلك، فقد أنجبت منه
غيداء وغيلان وألاء، ولمّا أصابه المرض كانت مثال
المرأة الحنونة، المحتملة كل
متاعب والأم الحياة، حيث كانت الأيام معه أياما قاسية.
تقول عنها زوجته السيدة
إقبال...: (عندما تغدو قسوة الأيام ذكريات، تصبح جزءا
لا يتجزأ من شعور الإنسان،
تترسب في أعماقه طبقة صلبة يكاد يشعر بثقلها إذ ما
تزال تشدني ذكرياتي معه كلما
قرأت مأساة وسمعت بفاجعة)
.
تقول عن كيفية زواجها منه...: لم أتعرف عليه بمعني
الكلمة (التعارف والحب واللقاء) إنما كانت بيننا علاقة
مصاهرة حيث أن أختي الكبرى
كانت زوجة لعم الشاعر (السيد عبد القادر السياب) في
أوائل الثلاثينات، وكان أخي قد
تزوج من أسرة السياب، وبعد نيل الموافقة الرسمية تم
عقد الزواج في 19 حزيران
(يونيو)
1955 في البصرة ثم انتقلنا إلى
بغداد
.
كانت السنوات الثلاث الأخيرة
من حياته فترة رهيبة عرف فيها صراع الحياة مع الموت.
لقد زجّ بجسمه النحيل وعظامه
الرقاق إلي حلبة هذا الصراع الذي جمع معاني الدنيا في
سرير ضيق حيث راح الوهن وهو
يتفجر عزيمة ورؤى وحبا، يقارع الجسم المتهافت
المتداعي، وجه الموت يحملق به كل يوم
فيصدّه الشاعر عنه بسيف من الكلمة... بالكلمة عاش بدر
صراعه، كما يجب أن يعيش
الشاعر، ولعل ذلك لبدر، كان الرمز الأخير والأمضى،
للصراع بين الحياة والموت الذي
عاشه طوال عمره القصير علي مستوي شخصه ومستوي دنياه
معاً. فهو قبل ذلك إذ كان جسده
الضامر منتصبا، خفيفا، منطلقا يكاد لا يلقي علي الأرض
ظلا لشدة شفافيته.
للسياب أثار مطبوعة هي:
أزهار ذابلة (شعر)، أساطير (شعر)، المومس
العمياء (ملحمة شعرية)، حفار القبور (قصيدة طويلة)،
الأسلحة والأطفال (قصيدة
طويلة)، مختارات من الشعر العالمي الحديث (قصائد
مترجمة)، أنشودة المطر (شعر)،
المعبد الغريق (شعر)، منزل الأقنان
(شعر)، شناشيل ابنة الجلبي (شعر)، ديوان بجزأين
إصدار دار العودة
.
أما أثاره المخطوطة فهي:
زئير العاصفة (شعر)، قلب
آسيا (ملحمة شعرية)، القيامة الصغرى (ملحمة شعرية)، من
شعر ناظم حكمت (تراجم)، قصص
قصيدة ونماذج بشرية، مقالات وبحوث مترجمة عن
الانكليزية منها السياسية والأدبية..
مقالات وردود نشرها في مجلة الآداب... شعره الأخير بعد
سفره إلي الكويت ولم يطبع في
ديوانه الأخير (شناشيل ابنة ألجلبي) قصائد من ايديث
ستويل.
عن موقع الموسوعة العالمية للشعر العربي
|