|
منوعات
حينما تنهار الجبال... "العروس الخالدة": اخر روايات
جنكيز ايتماتوف
فالح الحمراني / ايلاف
2011
الجمعة 7 يناير
قبل
وفاته بعام زار الروائي القيرغيزي المعروف جنكيز
ايتماتوف موسكو، من اجل المشاركة بتقديم روايته
الجديدة التي غدت الاخيرة "حينما تسقط الجبال "العروس
الخالدة".
ولاح لي وانا اتابع التصريحات في المؤتمرات الصحفية
التي حضرت بعضها والاحاديث التي ادلى الاديب المرموق
لوسائل الاعلام بانه اراد يعيد اعتباره امام الراي
العام الروسي وحتى يداهنه ولاسيما النخبة المثقفة
الروسية، والتاكيد بانه اعاد النظر ببعض وجهات نظره
السابقة، وراح يؤكد ايتمانوف خلال تلك الفعاليات على
انتماءه للثقافة الروسية وكونه خرج من معطفها. ولاح
باللائمة لان النقد الروسي تجاهل اعماله الاخيرة خاصة
كاسندرا التي توقع لها اصداء كبيرة.
فايتماتوف تبنى مع ظهور اشراقة البيريسترويكيا
وانهيار الاتحاد السوفياتي السابق وجهات نظر وفلسفة
الغرب الانسانية، وسعى الى صياغة نظرية انسانية عامة،
وظهر كسمبوليتا اكثر منه سوفياتيا. واقام ندوات لمفكري
العالم حينذاك لمناقشة قضايا مصير الحضار والوجود
البشري متجاهلا التحديات اليومية التي كانت تواجه
البلاد، ولم تغفر له النخبة السوفياتية/الروسية
المثقفة ذات المنحى القومي/ الروسي وخاصة المتمثلة
باتحاد الكتاب الروس، هذا التوجه. ولم تتساهل مع نشره
وهو رئيسا لتحرير مجلة " الادب الاجنبي" الاعمال التي
كانت ممنوعة في عهد الاتحاد السوفياتي او تنظيمه
مؤتمرات على ساحل بحيرة في وطنه قرغيزيا. لقد اراد
ايتماتوف ان يكون مواطن "العالم" بخصوصيته القيرغيزية
ومنحاه العلماني. كان قريبا جدا من الثقافة الاوروبية.
ولكن روسيا كما يبدو غير مؤهلة لهذا الاتجاه،
وايتماتوف لذلك اصبح غريبا عليها. ومن خلال احاديثي
العديدة مع ممثلي النخبة المثقفة استنتجت انها لم تغفر
له توجهاته الغربية الانسانية العامة، وفسرتها بغربته
وطموحه بالحصول على جائزة نوبل، التي رحل دون ان
يقتطفها.
وانتظر القراء رواية ايتماتوف الاخيرة "حينام تنهار
الجبال ( العروس الخالدة)، اكثر من عشر سنوات، من دون
الامل بانها ستظهر للوجود. والقضية لم تكمن فقط في فان
الاديب القيزغيزي يقترب من الشيخوخة انذاك، وانما على
الاغلب في عدد الاعمال الخالدة التي نشرها مثل وداع
غولساري ويطول اليوم اكثر من قرن والمركب الابيض
وجميلة، و ومستوها الفني للاديب القيرغيزي، وانتقاله
من الواقعية الصارمة التي اتسمت بها اعماله الباكرة
الى الواقعية الاسطورية في روايته المتاخرة التي انطوت
على معاني انسانية غزيرة تظللت بالكثير من الاساطير
الشعبية القيرغيزية والشخصيات التاريخية التي كان لها
اثر في تحولات الفكر البشري، التي لم يتخلف ايتماتوف
في اضافة رؤيته الخاصة لها.
وتناول ايتماوف في روايته الاخيرة القضايا المعاصرة
الحادة المتمثلة بانعكاسات العولمة على الهويات
والتقاليد الوطنية وضمور الروحانية وسيادة مبدأ " ان
كل شئ معروض للبيع". فبطل الرواية ارسين سامانتش
الغارق بحب مغنية اوبرا يحلم في ان يضع لها اوبرا على
اساس اسطورة شعبية قيرغيزية " العروس الخالدة" التي
شكلت خلفية سيمفونية للسرد الروائي. ولكن ويا للاسف
فان نجمة الاوبرا القيرغيزية تفضل عليه مدير مسرح اغنة
البوب وترفض ايضا عشاق الفن الرفيع المستوى الذي لم
يعد له جمهور و لايمكن الاثراء والحصول على المال
والشهرة من خلاله.
وعلى خلفية تدهور القيم الاخلاقية والروحية والتخلي عن
الهوية الوطنية لصالح المال والشهرة يجد ارسين نفسه
مضطرا لمساعدة عمه بتنظيم حملات الصيد النمور الناردة
في جبال قيرغيزيا للاثرياء الاجانب الذين يأتون على
الاغلب من دول خليجية عربية. ويضحي ارسين بحياته
لاحباط عملية ارهابية كانت تعد لها مجموعة من المهمشين
والمعمدين القيرغيز، تستهدف اختطا ف الاثرياء الخليجين
لمقايضتهم بفدية مالية ب 20 مليون دولار.
وفي هذه المقاطع من الرواية تدور مسالة هجوم الانسان
اللاعقلاني لتدمير البيئة من اجل متعه الخاصة، وتوظيف
الاموال التي يمكن ان تذهب لصالح تحسين ظروف البشرية
وانسنه روحها واخلاقياتها، لغرض المتع العقيمة
والضارة.
رواية ايتماتوف الاخيرة هي مخاض مراقبة طويلة لسلوك
الانسان المعاصر وتحوله نحو اضفاء الروح التجارية على
افعاله بما فيها التي كانت جزء من عالمه الروحاني
كالفن والحب والصداقة، وهي نقد صارخ لتلك الجوانب من
الحياة الماصرة، لكن السرد خان بعض الاحيان الاديب
الكبير فانزلق الى الخطابية والمباشرة.
مركز ميترو يعبر عن قلقه لتوقف صحيفة كردية مستقلة عن
الصدور
5/1/2011
اربيل/ اصوات العراق: عبر مركز ميترو للدفاع عن
الحريات الصحفية في العراق واقليم كردستان، الأربعاء،
عن قلقه من توقف صحيفة كردية مستقلة عن الصدور لأسباب
مالية.
وقال منسق مركز ميترو للحريات الصحفية رحمان غريب، في
بيان أصدره اليوم، ان المركز “يعبر عن قلقه واستيائه
من القرار الذي اتخذه كادر جريدة الدستور الكردية
المستقلة بالتوقف عن اصدار الجريدة لأسباب مالية
ولزيادة الدعاوى والشكاوى المرفوعة ضد الجريدة”.
ودعا غريب، الجهات الحكومية الى تسهيل وصول الصحفيين
الى مصادر المعلومات “وانهاء اغلاق مصادر المعلومات
بوجههم ووقف الضغط السياسي على الصحفيين، وهما أمران
يؤثران، الى حد ما، في توقف الصحف عن الصدور في
الاقليم”.
وكانت جريدة الدستور الكردية الاسبوعية المستقلة، التي
تصدر كل أربعاء في مدينة السليمانية، قد أعلنت “توقفها
عن الصدور لعدم تمكنها من الاعتماد على مبيعات الجريدة
لمواصلة صدورها ولعدم تمكن مراسليها من الوصول الى
مصادر الخبر في اقليم كردستان للقيود التي تفرضها
الحكومة على العمل الصحفي”.
وفي تصريح له، قال سكرتير تحرير جريدة الدستور شورش
خالد، ان “الأزمة المالية واغلاق مصادر الأخبار في وجه
الصحفيين باقليم كردستان هما سببان رئيسيان في توقف
الجريدة”، مبينا “لم نستطيع من خلال المبيعات توفير
الدعم المالي للجريدة، وبسبب اغلاق مصادر الأخبار في
وجه الصحفيين لم نستطيع معالجة مشكلة رفع مبيعاتنا
لضمان الاستمرار في الاصدار”.
واضاف خالد “كلما نشرنا موضوعا عن الفساد المالي
والاداري في الاقليم تقوم الجهات الحكومية برفع
الدعاوى ضدنا، ما فاق قدرتنا على تحمل الوضع
والاستمرار في اصدار الجريدة”.
وجريدة الدستور تصدر باللغة الكردية كل اسبوع وتهتم
بالقضايا السياسية والثقافة والاجتماعية العامة في
كردستان.
“صداقة النمر”.. جديد الروائي لؤي حمزة عباس
البصرة/
أصوات العراق: صدرت للروائي العراقي لؤي حمزة عباس،
رواية جديدة تعالج مشهد الحياة العراقية في نهاية
التسعينيات، تحت عنوان (صداقة النمر) عن دار العين في
القاهرة.
وقال عباس لوكالة (أصوات العراق)، إن الرواية التي تقع
في 176 صفحة من القطع المتوسط “تعالج مشهد الحياة
العراقية في نهاية التسعينيات على نحو يمنح الحكاية
فيها مجالا للتجسد عبر أكثر من مدينة عراقية”، مضيفا
أن أي مدينة “لم تنفصل خلال ذلك العقد المظلم عن عنف
المشهد وأثره البالغ”.
وأوضح أن الرواية “تكرر مشاهدها في أفق سردي متصل”،
مبينا أنها “بمثابة المرآة التي ترى وتكتم كلمتها
لكنها هي الكلمة التي تتشكل بهدوء في مشاهد الألم”.
وذكر أن الكتاب الذي صممت غلافه بسمة صلاح “ضم إلى
جانب الرواية عدداً من النصوص القصصية وقد جمعت تحت
عنوان حلم صامت لا ينتهي”، مستطردا أنها “شكّلت القسم
الثاني من الكتاب وهي قطرة دم لاكتشاف الجسد، إغماض
العينين، العدسة، النوم على العشب وعلى درّاجة في
الليل”.
والروائي لؤي حمزة عباس، من مواليد البصرة 1965، حاصل
على شهادة دكتوراه آداب، ويعمل في ميداني التأليف
والتدريس الجامعي، وصدرت له عشرة كتب من بينها أربع
مجموعات قصصية وروايتان، وأربع كتب نقدية، ولديه تحت
الطبع رواية بعنوان (مدينة الصور) عن الدار العربية
للعلوم ناشرون في بيروت، وقد فاز بجوائز عديدة منها
جائزة مجلة الأقلام القصصية للقصة القصيرة عامي
1992-1993، جائزة الدولة التشجيعية عام 1997 عن
مجموعته على دراجة في الليل، وجائزة الإبداع القصصي في
العراق لعام 2009
هكذا غير الانترنيت العالم خلال عام 2010 بدءاً بـ
غوغل وانتهاء بـ ويكيليكس
وكالة (آكي)
الإيطالية للصحافة / روما
كان عام 2010 عام الانترنت بامتياز، ففيه تفجرت أزمة
العلاقة بين شركة غوغل والصين وقضية بلاك بيري
بالإضافة إلى ظهور وسائل إعلام جديدة، وتراجع قدرة
الدول السلطوية على إيقاف سيل المعلومات المتدفقة عبر
الشبكة العنكبوتية وفيه قامت الإدارة الأمريكية،
وللمرة الأولى في تاريخها بالدفاع عن شركة غوغل بعد
تعرضها للتهديدات الصينية وبعد أن استهدف القراصنة
المعلوماتيون الصينيون مواقع البريد الألكتروني
Gmail
لبعض المعارضين الصينيين في هجوم تبين تبعاً لما ورد
في برقيات نشرها موقع ويكيليكس لاحقاً أنه انطلق من
الصين مباشرة، وفي هذا السياق صرحت وزيرة الخارجية
الأمريكية هيلاري كلينتون بأن “الهجوم على الشبكة
المعلوماتية لأي دولة في عالم أصبح التواصل بين أرجائه
كاملاً هو هجوم علينا جميعاً” وهددت باتخاذ تدابير
صارمة ضد كل من يهدد حرية التعبير عبر الشبكة
المعلوماتية ويقوم بمهاجمتها. وفي غضون ذلك، وعلى بعد
آلاف الكيلومترات حاولت بعض دول الخليج وغيرها من
الدول فرض الرقابة على شبكة بلاك بيري التي أثارت قلق
دول أخرى، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات
العربية المتحدة ولبنان والهند وأندونيسيا بسبب عجزها
عن مراقبة الرسائل المتبادلة عبر أجهزة الهاتف الذكي
لأنها تمر عبر مخدم معلوماتي محمي في كندا. في الهند
تم التوصل إلى اتفاق يسمح للسلطات وبعد تقديم طلب رسمي
ولأسباب تتعلق بالأمن الوطني، بالإطلاع على المعطيات
التي يخزنها مخدم معلوماتي يوضع خصيصاً لهذه الغاية في
كل بلد على حدة.
أما بالنسبة لإيران، فيمكن تخصيص ملف خاص بها في هذا
الميدان، فقد فشلت محاولات سلطات الجمهورية الإسلامية
الإيرانية في فرض رقابتها على الشبكة المعلوماتية،
وخير دليل على ذلك ما يُعرف بالثورة الخضراء في عام
2009، عندما تظاهر ملايين الشبان في الشوارع احتجاجاً
على إعادة انتخاب أحمدي نجاد من خلال انتخابات مثيرة
للجدل، وقد شكلت هذه الثورة نصراً ساحقاً للشبكة
وتحولت خدمة التدوين المصغر
Twitter
إلى وسيلة مثالية للتواصل وأسلوب ناجح فشلت الرقابة في
منعه، فإرسال صرخة الاستغاثة لا تحتاج حتى إلى الاتصال
عبر الانترنت وتكفي رسالة نصية هاتفية قصيرة للإيفاء
بالغرض.
سيُختتم العام الحالي بقضية ويكيليكس التي أثبتت وبغض
النظر عن مضمون البرقيات والوثائق السرية المنشورة،
الدور الحاسم التي تتمتع به وسيلة الاتصالات
المستخدمة، وهي الانترنيت وذلك بعد أن أصبحت شبكة
التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من نظام الاتصالات
والإعلام الحديث أو ما يُعرف بشبكة ويب 3.0 التي تسمح
من خلال استخدام بعض التجهيزات بتقاسم المعلومات بكافة
أشكالها وأنظمتها خلال مدة وجيزة جداً.
هكذا أصبح فرض الرقابة على الشبكة أصعب يوماً بعد يوم،
ولم يعد من حل إلا التضييق على نظام حزم النفاذ
العريض. لكن حتى في الصين تواجه السلطة كغيرها من
سلطات البلدان التي تسعى إلى مراقبة أي إشارة تمر عبر
أثيرها، ثغرات وصعوبات في أنظمة رقابتها، إذ زاد عدد
مرتادي شبكة انترنيت ونما تعطشهم للحصول على المعلومات
وزادت قدرتهم التقنية لتجاوز حواجز الرقابة والتلاعب
عليها.
وليس من باب الصدفة أن تنتهي المعركة بين غوغل
والعملاق الصيني باتفاق يجنب الشركة الأمريكية الهائلة
ضرورة الرحيل عن الصين (وإن لم يصدق أحدهم تهديد شركة
غوغل تصديقاً كاملاً فكيف لها أن تترك سوقاً يستفيد
منه 384 مليون متردد على شبكة انترنيت).
وكانت شركة غوغل قد لجأت قبل التوصل إلى الاتفاق إلى
استعراض بسيط لقدراتها، من خلال تحويل مقصود إلى مواقع
تخديم هونغ كونغ سمح لرواد انترنيت وبسرعة هائلة بتصفح
معلومات حساسة وسرية كتلك المرتبطة بمجزرة ساحة
تينانمين. وقبل بضعة أسابيع فقط من نهاية عام 2010
اختارت مجلة “تايمز” الأمريكية مارك زوكربيرغ كأبرز
شخصية لهذا العام ونشرت الشبكة المعلوماتية صورة مؤسس
موقع فيس بوك للتواصل الاجتماعي مرتدياً كنزة بسيطة
وبنطال جينز وهو يتمشى في مبنى ضخم في بكين إلى جانب
المدير العام لموقع “بايدو” أكبر محرك بحث صيني وقد
يخبئ لنا عام 2011 مفاجآت أخرى. من يدري!
المثقفون العراقيون: لا نريد عام 2011 مترعا بالخيبات!
عبدالجبار العتابي / ايلاف

2011
الإثنين 3 يناير
بغداد: في النظر الى وجه العام الجديد 2011 بأعين
المثقفين العراقيين تتضح ملامح منه وتختفي اخرى، ترتسم
على البعض ابتسامات تنم عن طمأنينة فيما تتوضح اخرى
وهي تحمل غموضها وحيرتها، لذلك تتوزع تلك النظرات ما
بين تفاؤل وتشاؤم، ما بين امل يضحك ويأس يتجهم، ولكن
صورة العام 2011 من وجهة نظر المثقفين تحمل تصورات عن
رسم الرقم الذي يحاول البعض ان تكون رؤيته (فطازية)
للتعبير عن خلجاته تجاه العام وما يساوره عنه من
امنيات وطموحات تلوح في افق حدسه وتخيلاته.
هنا.. حولنا ان نجعل عددا من مثقفي العراق يتطلعون الى
وجه العام 2011 الذي وُلد من رحم العام 2010 الذي صار
غابرا، تنطلق التطلعات من غروب نحو شروق وسط احداث
وازمات تملأ المكان والزمان الذي يعيش فيه هؤلاء
المثقفون.
قلت للشاعر ابراهيم الخياط اريد ان اقرأ افكارك وانت
تتطلع الى مطلع السنة الجديدة، فقال بهدوء كأنه يلقي
قصيدة: اتذكر مع بدء السنة الجديدة ما قاله الشاعر
الاممي المعروف ناظم حكمت، قال: (اجمل الكلمات تلك
التي لم اقلها لك بعد، واجمل الاطفال اولئك الذين لم
يولدوا بعد، واجمل الايام تلك التي لم نعشها بعد)،
واتمنى ان تكون هذه الايام ايام 2011.
واضاف: انا اشعر مع قدوم العام الجديد بالتفاؤل ومثلي
الوسط الثقافي يشعر بالتفاؤل من ان العملية السياسية
الديمقراطية هي رهان المثقفين لان المثقف العراقي
يعتبر لون وطعم ورائحة الديمقراطية في العراق هم
المثقفون، وهم نكهة العملية السياسية الجديدة، وهم عبق
التغيير في العراق بعد 2003.
اما المذيع المعروف وهو شاعر ايضا احمد المظفر فقلت له
اغمض عينيك وارسم لي ما تتحسسه مشاعرك للعام الجديد
فقال وقد اغمض عينيه: يذكرني عام 2011 بعدد لاعبي فريق
كرة القدم فأتفاءل به،فثمة لاعبون لديه يجعلوننا
نبتهج،واجدني.. وانا اتطلع الى العام الجديد اشعر
بالتفاؤل الحقيقي به وانظر اليه مثل الشاعر المحب
والعاشق الذي ينتظر حبيبته بعد زمن من الضياع والتشرد
وكأنه قيس بن الملوح، وهو يلوح لليلى، انا انظر الى
العام الجديد واتلهف لايامه حتى نحتفل بالسنة المقبلة
ونرقص ونغني وربما نحزن لانقضاء عام 2011. وحين فتح
عينيه قال: امنيتي الخاصة ان اكون وكيلا لوزارة
الثقافة حتى اساعد الوزير الجديد، كما اتمنى ان يكون
لي شبر من الارض في بلدي
!!.
اما مع الشاعر مناضل التميمي فكان الوضع مختلفا فهو لم
يغمض عينيه ولم يتأمل طويلا فقال على الفور: ارى 2011
عاما مليئا بالمسرة ولكن لا يخلو من الضبابية، اشعر ان
الغموض يكتنفه، واشعر ايضا بخوف نسبي منه، نعم انه
يخيفني فعلا.
وبعد
لحظات من الصمت المفاجئة قال: لا اخفيك ان السيد
(عزرائيل) اعلمني انه سوف يحذف اسمي من قائمة الحياة
في عام 2011، لذلك انا مرتبك معه وستبقى امنيتي ان
اعيش وينتهي هذا العام على خير معي. لم اجد الا ان
ادعو له بالسلامة واقول له تفاءل.
اما الكاتب سعدون شفيق فأعتذر اولا كونه لا يجيد
الحديث عن تأملات النظر الى سنة جديدة ورسم فنتازيا
حولها، لكنني رفضت اعتذاره، فلم يجد الا ان يقول:
حينما ننظر الى عام 2011 نجد انفسنا امام شجرة وارفة
الظلال والثمار ولكن هذه الشجرة التي نتمنى ان تكون
ثمارها غالية وان نجني منها كل ما نحتاجه، نخشى ان لا
نحصل على الثمار، فطالما لم نحصل طوال عام كامل على
ثمرة فيكون الثمر كله للغير وهو ما تعودنا عليه، فيا
حبذا لو كان هذا الغير من ابناء العراق ولكننا نعرف ان
ككل هذه الثمار تذهب الى الناس الذين يعيشون على اوجاع
هذا الشعب الجريح، وامنيتي الخاصة ان يعم السلام في
ربوع الوطن من شماله الى جنوبه دون تجزئة ودون دعوات
للانفصال.
فيما قال المخرج السينمائي جميل النفس: مما لا شك فيه
ان العراقيين يتطلعون الى العام الجديد بأفق واسع
لانني اعتقد ان كل المشاكل ازيلت، على الاقل المشاكل
السياسية، بعد ما توصلت الكتل الى تشكيل حكومة يبدو ان
الجميع راض عنها، اعتقد ان الافاق العراقية ستكون
جميلة، اما على الجانب الفني فأنا اعتقد ان السينما
ستنطلق في عام 2011 واتمنى لها انطلاقة راسخة غير
متعثرة، كما اتمنى هذا العام ان يكون عام فرح.
وتوقف جميل عن الكلام برهة ثم اغمض عينيه كأن يستذكر
جديدا من افكاره فقال: عام 2011 من الممكن وانا اتأمله
ان يرسل لي صورة بأنه شخصية راسخة مستقرة بحكم تجاور
(الواحدين)، فأعتقد انه عام مهم للعراقيين، وما على
الان الا ان اردد ما قاله الشاعر ماجد طوفان وهو يبحث
عن افاق جميلة (احتفاء بعطشي سأرثي الشمس واوطد علاقتي
بالرمال، فالمسافة بين شفتيّ والماء لن تعد صالحة
للمشي، وبقدر ارتيابي قررت ان احفر بئرا، وكي لا اسقط
في غيابة الجب حفرته افقيا)، اتمنى ان لايكون بئرنا
افقيا.
وابتسم الكاتب والفنان باسل الشبيب وهو يستمع الى
سؤالي فأجاب: اعتقد ان شكل 2011 منحوت، وانا اتفاءل
بالرقم (11) دائما، اعتقد ان هذه هي سنة تتوضح فيها
الصورة اكثر، والوضع السياسي يستقر اكثر، والانسان
العراقي يصل الى مرحلة يضع فيها النقاط على الحروف،
واعتقد ان سنة 2011 ستكون كلمة المصير للشعب العراقي.
لكن
الكاتب المسرحي مثال غازي كانت له رؤية اخرى فقال: انا
متشائم من العام 2011 ولست متفائلا، فأنا اكره رقم
الواحد، وفي هذا العام هناك ليس واحدا فقط، بل اثنان،
اعتقد فيها شيء من الدكتاتورية أليس كذلك؟، لذلك اعتقد
انها لم تكن سنة جيدة وايضا هناك مؤشرات في نهاية عام
2010 تدل على ان 2011 ليس في صالح الثقافة ولا الفنان،
لاننا كنا نأمل ان يكون وزير الثقافة احد مثقفي العراق
ونحاول انتخاب شخص نحبه ونريده ويمثل واجهة عربية
وعالمية وثقافية مهمة، وان يمثل ثقافة، وبصراحة كل من
يستسهل قضية الثقافة يجعلها مشكلة، وكل الوزراء
السابقين وقعوا في مطب كبير اسمه وزارة الثقافة، فهي
ليست سهلة، قيسوا: اندريه مارلو يصير وزير ثقافة والان
نحن من نختار، يجب ان نختار اندريه مارلو العراقي
ليكون وزيرا للثقافة، الظاهر ان ما اقوله فيه فنطازيا
ان اتمنى ان يكون اندريه مارلو وزير للثقافة العراقية.
اما المخرج المسرحي عماد محمد فقال: 2011 لابد ان
نتفاءل به، وذلك من خلال قراءتنا لعام 2010 وان كان
هناك تراجع واضح على المستوى الثقافي والفني والسياسي
ونواحي الحياة الاخرى في العراق ولكن اعتقد 2011 ستكون
هناك قراءة جديدة للواقع من قبل الحكومة تجاه المثقف
والثقافة العراقية، اعتقد سيولد مشروع ثقافي وطني لان
الضرورة ملحة الان وصار مطلبا وطنيا من المثقفين
والعراقيين بصورة عامة كون المرحلة المقبلة مرحلة
ثقافة والحوار والسلام، فمن المؤكد عندما يكون هناك
مشروع سيكون حضور واضح للثقافة وللمثقف العراقي.
والختام كان مع المخرج السينمائي هادي الادريسي الذي
قال: ارى عام 2001 بقعة خضراء تصحبها هالة وردية في
امال الشعب العراقي ولا سيما ان السينما والفن
سينطلقان نحو الابداع،ان انظر الى العام الجديد بأمل
واطمئنان من انه سيحرك عجلة السينما العراقية ويدفعها
لتكون في حال افضل، واتمنى ذلك كما ارجو الاهتمام
بالفن لانه مرآة الشعوب
(فضاءات) مجلة تهتم بالمبدعين تصدر عن كلية الفنون
الجميلة
بغداد/ أصوات العراق: صدر العدد الأول من مجلة فضاءات
عن كلية الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية في بغداد
لتوثيق ابداعات الشباب المسرحي وحثهم على المزيد، بحسب
رئيس تحريرها السبت.
وقال كاظم العمران لوكالة (أصوات العراق) إن “عمادة
كلية الفنون الجميلة واسرتها الفنية ارتأت اصدار مجلة
توثق ابداعات ونشاطات طلاب قسم المسرح في كلية الفنون
الجميلة”، مبيناً ان “(فضاءات) جاءت لحث الشباب على
بذل المزيد من الابداع للأرتقاء بالواقع الجامعي
والمسرحي في العراق”.
وأضاف ان “الكثير من الشخصيات والمسوؤليين رحبوا
بأصدار المجلة ووعدوا بدعمها وتوفير كل ماتحتاجه من
دعم مادي”، مستدركا ان “المجلة لم تحصل على اي دعم
مادي من اية جهة او مسؤول بل انها تعتمد الدعم
الذاتي”.
وتتألف اسرة تحرير مجلة (فضاءات) من اساتذة في كلية
الفنون الجميلة قسم الفنون المسرحية، وتتألف من 34
صفحة ملونة.
الموسم السينمائي العراقي ينطلق الأثنين المقبل
بغداد/ أصوات العراق: ينطلق الموسم السينمائي العراقي
لعام 2011 يوم الأثنين المقبل، بفيلم عاد الى الوطن،
بحسب مسؤول الاعلام في دائرة السينما والمسرح.
وأوضحت زينب القصاب لوكالة (أصوات العراق) ان “الفيلم
الروائي القصير (عاد الى الوطن) سيفتتح الموسم
السينمائي العراقي لعام 2011 وهو من اخراج مهدي ابو
سيف وإنتاج دائرة السينما والمسرح”، مبينة ان “يوم
الأثنين المقبل سيكون موعداً لإنطلاق هذه الفعاليات”.
وأضافت القصاب ان “فيلم عاد الى الوطن شارك في مهرجان
الجوار السينمائي الأخير الذي اقيم في بغداد”، مشيرة
الى ان “قاعة المسرح الوطني ستكون مسرحاً لفعاليات
الموسم السينمائي”.
سامي عبد الحميد يدخل موسوعة غينيس للارقام القياسية
عبدالجبار العتابي / ايلاف
2011
السبت 1 يناير
يمكن الان ان نقول ان الفنان المسرحي العراقي الكبير
سامي عبد الحميد دخل موسوعة غينيس للارقام القياسية
حينما وقف على خشبة المسرح وقدم مسرحية من نوع
(مونودراما) وهو ابن 82 عاما، وهو امر لا نعتقد ان أيا
من الممثلين على مستوى العالم فعله، فقد عرضت يوم
الخميس 30 كانون الاول / ديسمبر عام 2010 على خشبة
منتدى المسرح بشارع الرشيد وللمرة الثالثة على توالي
ثلاثة ايام المسرحية التي تحمل عنوان (غربة) فكرة حسن
السوداني واعداد جمال الشاطي واخراج كريم خنجر وتمثيل
الفنان سامي عبد الحميد، شاركه فيها بعض الشباب من
خلفه يؤدون لقطات لصور معبرة، بعد نحو سنتين من
التواصل في التدريبات، وطوال وقت المسرحية الذي تجاوز
نصف الساعة كان سامي لوحده يرسم تلويناته الادائية
المبهرة ويعبر بالملامح والصوت عن تفاصيل الحكايات
التي يسردها.
وحين
انتهت المسرحية حدثني عن العمل ومشاعره، وحين سألته عن
عمره باليوم والشهر والسنة قال اعرف السنة فقد (1928)
اما اليوم والشهر بالميلاد الصحيح فهما غير معروفين اذ
كان التسجيل كله في (1 / 7)!!، لكنه قال لي: قل انني
ولدت في 31 / 12 / 1928.
وعن
العمل قال: بصراحة.. كان هناك التزام، عندما اعلنا
اننا سنقدم هذه الموندراما وعندما نشرت في الصحف قلت
هذا التزام يجب ان ننفذه وعندما قررنا ان نقدم العمل
مرت ايام واسابيع واشهر وكنا نفكر كيف نقدم هذه
المونودراما بشكل يرضي الجمهور ويستحق ان هذا يدخل في
موسوعة غينيس، وبعد مرور اكثر من سنتين توصلنا انا
والمخرج كريم خنجر وقلنا الان نحن جاهزون لتقديم هذا
العمل.
واضاف: هذا العمل تشربته بشكل غريب، دخل في حواسي في
اعصابي وفكري وقلت ان هذا العمل يستعرض الام الشعب
العراقي كله، ومظالم الشعب العراقي، الشعب العراقي
مظلوم منذ قديم الزمان والى حد اليوم مع الاسف، كل
فقرة من فقرات هذه المونودراما تمثل صفحة كبيرة من
صفحات الام الشعب العراقي ويمكن ان نقول انها ارخت
لتاريخ الشعب ونضالاته، دعني اضرب لك مثلا، يقول في
العمل (يأتي اليوم الثاني والاربعون، يأتيك من يسأل عن
اوراقك ويتفحص اختامك ويودعك الملجأ، هذا الملجأ
الموقف السجن الزنزانة، نصفه من تاريخك، اليس نصف
تاريخ العراق سجون ومواقف وملاجي، ونصفه من زملائك،
اليس نصف العراقيين تعرضوا للسجن والاضطهاد وغيره
وهكذا، ايضا في مشهد بسيط عن العسكرية وكيف كان الكثير
من المجندين يحاولون التخلص من الجندية، لماذا يريد
العراقي ان يتخلص من الجندية لان فيها سحق للانسان
وفيها اضطهاد للمجند وفيها هذا التحجر، فيها هذا
الانضباط، وصحيح ان الانضباط مطلوب في العسكرية ولكن
احيانا يتحول الى اضطهاد واذلال، ولذلك كل انسان عراقي
يتطلع الى الحرية، فيقول هذا الشخص (لم كبلت نفسي
بالقيود، اريد ان اتحرر، متى استعبدتم الناس وقد
ولدتهم امهاتهم احرارا)، اليس هذا الشعار يشمل جميع
ابناء الشعب العراقي، هذه هي قيمة هذا العمل البسيط
الصغير في حجمه الكبير في مضمونه.
وتابع: لا ادري اي احساس شعرت به، لا اخفي انني كنت
قلقا واتساءل كيف اقدم هذا العمل بحيث يرضي الجمهور،
ولكن عندما استقبلت من قبل الجمهور بالاستقبال الحار
كنت اشعر وكأنني طائر، كأنني طرت من الارض، انه شعور
غريب فعلا وتمنيت ان ارى ممثلا اخر يحصل على مثل هذا
الاستقبال الحار، وفعلا هناك العديد من الفنانين
العراقيين يقدمون احيانا اعمالا باهرة يستحقون
الاستقبال الحار.
وأوضح: انا دائما اكرر نقطة مهمة وهي انني عندما اقف
على خشبة المسرح اشعر بنشوة غريبة، اشعر بتجدد نشاطي،
بتجدد حيويتي وحياتي، نحن نسميه سحر المسرح يختلف عن
بقية الفنون ويحتلف عن التلفزيون والسينما، فعلا ان اي
ممثل يقف ليمثل دورا مهما يشعر بهذه النشوة العالية
وينسى كل همومه الخارجيو ويبقة همه فقط هو كيف يقدم
عملا ابداعيا يرضى عنه الجمهور، اشعر انني انتمي الى
الشباب، اتمنى ان اعود الى عمر الشباب، وصدقني لو انني
عدت الى الوراء عشر سنوات لعملت اشياء افضل بكثير مما
قدمت في السابق.
وأكد:
لم اشعر بالعجز ابدا ولم افكر، والعجيب، وكما لاحطت،
انني عندما صعدت الدرجات الاولى اكون فعلا متهدما لكن
عندما اقف كل هذا الضعف يزول، اذكر عندما قدمت
مونودراما (اغنية الت) في عام 1956 في وقتها قلت
للمخرج الراحل ابراهيم جلال: كيف وانا ممثل شاب ان
امثل دور رجل شيخ عمره ستين عاما او اكثر ؟ فقال لي:
مثل وسوف ترى كيف تجيد تمثيل هذا الدور، وعندما وصل
سني الى اكثر من 70 سنة قدمت المسرحية نفسها مع المخرج
الراحل قاسم محمد، وقارنت واقولها بصراحة بين ادائي
عندما كنت شابا وادائي عندما اصبحت شيخا واعتقد انني
عندما كنت شابا كان ادائي افضل.
وقد استطلعنا اراء عدد من المعنيين بالمسرح لمعرفة
ارائهم بالمسرحية فكانت هذه الاجوبة:
الفنان الدكتور ميمون الخالدي قال: يجب ان نقف جميعا
اجلالا واكبارا لاستاذنا الكبير سامي عبد الحميد، مجرد
لحظة وقوفه بهذا التجلي على المسرح بسن الثمانين فهو
دفق عالي جدا لطاقاتنا نحن تلامذته، انا ارى في سامي
عبد الحميد وبوقفته هذه تجديد للمسرح العراقي ولطاقات
الممثلين والفنانين، دفع بهم الى ان يكونوا اكثر طاقة
وقوة في ان يكون المسرح العراقي مستمرا ومتواصلا، سامي
عبد الحميد من اهم صفاته انه يعيش لحظة صدق على خشبة
المسرح ثم انه يمتلك (كاريزما) الممثل المسرحي من
الوزن الثقيل، هو عندما يشتغل على الاحساس تراه مليئا
بالاحساس والمشاعر، لذلك هذه المسرحية في الحقيقة تقول
ان غربة المثقف في وطنه هي اقسى من غربته التي هي
الموت في خارج هذا الوطن، اعتقد هكذا دارت هذه
المسرحية وبالتالي هي لحظة احتجاج على خروج الفرد
العراقي الى خارج الوطن، لحظة احتجاج على ما يتعرض له
المثقف بالذات خارج الوطن، وبالتالي فهي دعوة لكل من
يشاهد العرض ان يكون ساعدا قويا في بناء الوطن وفي
الالتصاق بالوطن على الرغم من ان هذه الغربة في الداخل
اقسى من الغربة خارج الوطن، لذلك هو يريد ان نبقى في
هذا الوطن بكل محنه والامه وبكل ما يتعرض له المثقف.
وقال الفنان حيدر منعثر: درس اخر من دروس المرجع
المسرحي الاستاذ المربي الفاضل سامي عبد الحميد، اليوم
قدم سامي عبد الحميد درسا تطبيقيا نظريا في الاداء
المسرحي وفي القدرة على التنوع والتلوين في الاداء
المسرحي الذي نحتاجه في عروضنا المسرحية، مسرحية
(غربة) استطاع فيها سامي عبد الحميد ان يختصر السنين
ويختصر الخبرة المتراكمة التي يحملها كأستاذ وكمعلم
للمسرح في كل اوجهه وتفرعاته تمثيلا، اخراجا، القاء
جماليات وبذلك نستطيع ان سامي عبد الحميد لم يتخل عن
موقعه كأستاذ حتى في تقديمه لهذه المسرحية، كان استاذا
امام تلاميذه المشاهدين.
واضاف: في مسرحية (غربة) شاهدنا الغربة واحسسنا بها،
حملها رجل يحمل ثمانية عقود من السنين، ولك ان تتخيل
ان رجلا في الثالثة والثمانين يتحدث عن الغربة، بكل
تأكيد الغربة مع سامي عبد الحميد كانت درسا مفيدا لنا
نحن مريدو المسرح ومحبوه والمتطلعون الى مسرح نبيل
شريف فيه قصدية واضحة.
وقال
المخرج المسرحي قاسم زيدان: اهم ما في هذه المسرحية
اننا امام قامة مسرحية كبيرة اسمها سامي عبد الحميد،
لماذا؟ لان 60 سنة من العمل على خشبة المسرح، 60 سنة
من تعليم هذا الفن الكبير، بصراحة هكذا نوع من العروض
تعطي املا في ان يكون هناك مسرح عراقي مهم مقبل،
مشاهدة سامي عبد الحميد على خشبة المسرح بصراحة تعطيك
دفغا كبيرا من ان تتواصل في المسرح وتقدم الجديد وان
تحافظ على ما غرسه سامي عبد الحميد وزملاؤه رواد
المسرح العراقي.
سامي عبد الحميد كما عهدناه ممثلا بارعا يمتلك تقنيات
التمثيل العالية ابتداء من صوته وهو استاذ الصوت وصولا
الى حسه العالي الذي تعلمناه في سني الدراسة وانطلاقا
الى تحولاته المتواصلة داخل بنية المشهد المسرحي
الواحد، وبصراحة انا سعيد جدا ان اشاهد هكذا تجربة
لهكذا عملاق، وكنت اتمنى ان يأتي طلبة كلية ومعهد
الفنون الجميلة خصوصا طلبة التمثيل لمشاهدة هذه
التجارب العملية الحية، وبالتأكيد سيخرجون بفائدة
كبيرة لان من الصعب ان تشاهد شيئا لسامي عبد الحميد
ومن الصعب الان في هذا الزمن ان تقدم عرضا مسرحيا
للظروف الانتاجية وغيرها، اطال الله عمر معلمنا
ومبدعنا ومرجعنا المسرحي سامي عبد الحميد واتمنى له كل
الصحة والعافية واتمنى واحلم في يوم ما ان يشتغل معي
الاستاذ سامي عملا مسرحيا.
فيما قالت الفنانة لمياء بدن: في البدء اشكر استاذي
الكبير الرائع وصديقي الذي عملت معه كممثلة في مسرحية
(عودة غائب)، احسست اليوم وانا جالسة اشاهد هذه
المسرحية كيف ان هذا المبدع ما زال مستمرا في هذا
الابداع، في مسيرته الطويلة، وعندما هنأته قلت له كنت
اتمنى ان اصعد معم في اللحظة نفسها، ابكاني واضحكني
وهذا هو سامي عبد الحميد وكما قال حيدر منعثر هو
المرجع لهذا المسرح، نحن فخورون جدا بهذا العملاق
الكبيرة وسعداء جدا، وقد احسسنا بالسعادة كما ان
الجميع قالوا كيف ان هذا الرجل المبدع ما زال وفي هذا
العمر يكمل هذه المسيرة، ونحن الشباب تشغلنا الهموم
المسرحية احيانا وتأحذنا جانبا، ولكن مع الدرس يقول
لنا استمروا وبالفعل سوف نستمر رغم كل الضغوطات وكل ما
يجري في الداخل والخارج.
وقال الفنان باسل الشبيب: كان العمل عرضا لمّ باقة
الورد بشريط ابيض، كان خاتمة ثقافية رائعة لعام 2010
من المبدع المعلم الراقي سامي عبد الحميد، في هذه
المسرحية اعطانا الرائد درسا لن ننساه ابدا وسيتواصل
هذا الدرس لسنوات متمنين العمر الطويل لاستاذنا الكبير
ليبقى معلما دائما ودؤوبا في تدريس تلامذته مهما كبروا
ومهما قدموا واعطوا نتاجات مسرحية فسيكون هو الاروع
دائما.
«انهيار الإمبراطورية الرومانية وسقوطها» لجيبون: إنه
تاريخ العالم أيضاً
الجمعة, 31 ديسيمبر 2010
ابراهيم العريس / الحياة
«في
ليلة السابع والعشرين من حزيران (يونيو) 1787، بين
الساعة الحادية عشرة والثانية عشرة، كتبت آخر سطر في
آخر صفحة. وكان ذلك في كوخ صيفي في حديقتي. وبعدما
وضعت قلمي جانباً، قمت بجولات عدة في الممرات بين
اشجار الأكاسيا، وأدركت انني لن أتمكن أبداً من الفصل
بين أولى مشاعر سروري لاستعادتي حريتي، وبين توطيدي
لشهرتي. بيد ان افتخاري بنفسي سرعان ما تضاءل، وراحت
كآبة هادئة تستبد بي، اذ فكرت في انني قد دونت لتوي
آخر صفحة من عمل لذيذ وصديق قديم رافقني زمناً، وأدركت
انه مهما كان من شأن مصير التاريخ الذي كتبته في
المستقبل، يقيناً ان حياة المؤرخ نفسه حياة قصيرة
وشديدة الهشاشة». هذه العبارات دوّنها في سيرته
الذاتية، بعد سنوات من تلك الليلة، التي يصفها واحد من
اكبر المؤرخين الذين عرفتهم انكلترا، وربما العالم
كله، خلال حقبة التنوير: ادوارد جيبون. ولئن كان جيبون
قد خلّف عند رحيله الكثير من الاعمال التاريخية
والعلمية والادبية، لا سيما سيرته الذاتية التي
اقتبسنا منها الفقرة السابقة، فإن عمله الاكبر والأهم
يبقى ذلك الكتاب الضخم، والواقع في ألوف الصفحات،
والذي يصف لنا هنا كيفية انتهائه من تدوينه، يعني به
كتاب «انهيار الامبراطورية الرومانية وسقوطها»، هذا
الكتاب الذي انجز جيبون صفحاته الاخيرة في لوزان في
سويسرا، حيث اضطر الى اللجوء هرباً من الحرب الضروس
التي شنت ضده في لندن بسبب الكتاب نفسه، وأفقدته
وظيفته ومقعده في البرلمان. ذلك ان الكتاب، كما سنرى،
لا يكتفي بأن يتحدث عن الموضوع الذي يوحي به عنوانه،
بل انه في الاصل يطاول ثلاثة عشر قرناً من تاريخ
البشرية، هي تحديداً القرون التي انتقلت بهذا التاريخ
من العصور القديمة الى العصور الحديثة. ومعنى هذا انه
يطاول ايضاً ظهور المسيحية وانتشارها، معتبراً إياها
واحداً من الاسباب الرئيسة التي تكمن خلف سقوط
الامبراطورية الرومانية، ولنا ان نتخيل ان موقف جيبون
من المسيحية هو الذي كان وبقي دائماً من مبجلي
الامبراطورية الرومانية في حقيقتها الوثنية القديمة.
لقد نتج من موقف سلبي من انتشار المسيحية في الغرب،
عالجه جيبون بطريقة لئيمة ومتهكمة جعلته عرضة للهجوم
العنيف.
> غير ان الرجل بدلاً من ان يذعن ويبدل افكاره، بارح
لندن ليكتب بحرية في لوزان، ولا ننسى هنا ان سويسرا
كانت في ذلك الحين، معقل الفكر التنويري الذي حمله
مفكرون أسسوا للثورة الفرنسية مثل فولتير وروسو.
والحال ان جيبون ينتمي فكرياً الى هذين الاخيرين، كما
كان وقع في بريطانيا باكراً تحت تأثير هيوم ونزعته
الانسانية. ولقد ترك ذلك كله اثراً في كتابه الضخم،
الذي بدأ نشر اجزائه تباعاً منذ العام 1776، ولا يزال
يعتبر حتى اليوم معلماً من معالم علم التاريخ، ومكانته
في الآداب الغربية كمكانة ابن خلدون في الآداب
العربية، علما ان جيبون لم يعرف كتابات ابن خلدون
للأسف (ولنا ان نتصور كم كان يمكن للقاء بين فكر
الرجلين ان يكون)، لذلك استعان بما كان مترجماً من
النصوص العربية، لا سيما بأعمال الشريف الادريسي وأبي
الفداء، في الفصول الثرية، وانما التي يمكن ان تجادل،
التي كتبها عن ظهور الاسلام والحضارة العربية، وتشكل
جزءاً أساسياً من تاريخه.
> واذا كنا نعرف، بحسب رواية جيبون نفسه، كيف انجز وضع
كتابه، بعد سنوات عدة من بدئه فيه، فإننا نعرف ايضاً
كيف ولدت فكرته لديه، ففي العام 1764، وكان جيبون توجه
الى ايطاليا وهو في السابعة والعشرين من عمره لدراسة
آثارها، أمسك بأوراقه يوم 16 تشرين الاول (اكتوبر) من
ذلك العام، وراح يخط عليها، تحت وقع تأثره بعظمة تلك
الحضارة، مخطط المشروع، وقد قرر ان يكتب تاريخ الحضارة
الرومانية. ويفيدنا جيبون في «سيرته الذاتية» بأنه، في
ذلك اليوم في روما، ما كان ليخطر في باله ان ما سيكتبه
انما هو تاريخ حضارة العالم خلال 13 قرناً، على رغم
إدراكه ان روما وامبراطوريتها كانا خلال تلك القرون
مركز العالم.
> في نهاية الأمر، وبعد 23 سنة من ذلك اليوم في روما،
انجز جيبون تاريخه الذي اكتمل في الاجزاء الستة التي
نعرفها اليوم، ليدرس المرحلة التي تمتد من العام 180
ب. م. حتى السقوط النهائي للامبراطورية البيزنطية، لا
سيما مع احتلال العثمانيين القسطنطينية، ما يعني انه
يتناول القرون الثلاثة عشر الاكثر اهمية في تاريخ
البشرية. ولقد قسم الكتاب، في أجزائه الستة الى قسمين،
يتوقف اولهما عند العام 641، ويتابع الثاني حتى خسارة
المسيحية لعاصمة بيزنطية. ويرى الباحثون عادة ان القسم
الاول هو الاكثر أهمية، والذي يبدو ان جيبون وضع فيه
القسط الاكبر من جهوده ومعارفه وقدرته على التحليل.
أما القسم الثاني، فإنه أتى - ودائماً بحسب اولئك
الباحثين - أقل أهمية وأكثر اختصاراً، حيث ان الكثير
من فصوله يبدو وكأنه ألصق لصقاً بالفصول الاخرى، ومع
هذا لا يفوت الباحثين ان يروا، حتى في هذا القسم
الثاني، قدراً هائلاً من المعلومات التي يمكن الوثوق
بمعظمها والاستناد اليها.
> ولعل أهم ما في كتاب جيبون، في قسميه معاً، هو ان
المؤلف لم يكتف كما كان يفعل المؤرخون الذين سبقوه
بدراسة الاحداث السياسية الكبيرة التي عرفتها وعاشتها
الامبراطورية في مرحلتيها: الرومانية والبيزنطية، بل
انه أسهب، خصوصاً، في دراسة تواريخ وأحوال الشعوب التي
عاشت من حول الامبراطورية وفي تماس وتفاعل معها، من
دون ان ينسى في خضم ذلك الحركات الروحية والدينية
والاجتماعية، التي رأى جيبون أهميتها. من هنا مثلاً
نراه، حين يدرس الاسلام وتاريخه، باعتبار أن توسع
امبراطوريته كان فيه القضاء الاول على الامبراطورية
الرومانية، يدرس تاريخه الروحي والفكري وحركته
الثقافية وتنقلات الشعوب، ولا سيما الانشقاقات الدينية
والمذهبية المرافقة لذلك كله. واذ يشتغل جيبون على
هذا، نراه متدخلاً في التفسير في شكل جدي، بالاستناد
الى حسه النقدي الرهيف وبالاستناد الى ملكة ادبية
حقيقية جعلت الاشخاص، كما الشعوب، تتخذ تحت يراعه سمات
حقيقية، وتبدو على صفحات الكتاب من لحم ودم. وفي هذا
الاطار توقف الباحثون طويلاً عند البورتريهات التي
رسمها جيبون لأشخاص مثل ماركوس اوريليوس وجوستنيانوس،
كما توقفوا عند الفصول الثرية التي تحدث فيها عن
التشريع الروماني، وعن ولادة الاسلام وعن الحملات
الصليبية... إلخ.
> ولد إدوارد جيبون في بوتني في انكلترا، في العام
1727 لأسرة موسرة، لكنه اتى طفلاً مريضاً هشاً، ما جعل
دراسته غير منتظمة، وهو تحدث عن هذا لاحقاً في سيرته
الذاتية، وقدم وصفاً مريراً للحياة الدراسية التي
امضاها، خصوصاً في اكسفورد. وهو كان في السادسة عشرة
حين اعتنق الكاثوليكية تحت تأثير قراءته، وأرسله ابوه
الى لوزان في سويسرا، حيث عاد الى البروتستانتية. وبعد
غياب 5 سنوات هناك، وعلاقة غير مثمرة بسوزان كورشو
(والدة مدام دي ستايل لاحقاً) عاد الى انكلترا. وفي
العام 1761 نشر بالفرنسية واحداً من اوائل كتبه
«محاولة في دراسة الأدب». وبعد تنقل من جديد بين
انكلترا وإيطاليا، عاد العام 1772 بعد موت ابيه ليبدأ
في صوغ كتابه التاريخي الكبير الذي نشر جزأه الاول في
العام 1776، فكان له استقبال كبير قبل ان يبدأ الهجوم
عليه بسبب موقفه السلبي من انتشار المسيحية على حساب
عقلانية الرومان. وهو هجوم رد عليه الرجل بكتاب عنيف
اصدره العام 1779. ثم راح يصدر الاجزاء التالية من
«انهيار الامبراطورية الرومانية وسقوطها» ما شدد من
الهجوم عليه ودفعه الى الارتحال الى لوزان حيث انجز
الكتاب كما رأينا. وبعد نشر الكتاب كله في العام 1788،
عاد الى انكلترا، حيث شرع يكتب مذكراته، معلناً سروره
لكونه ولد وعاش في بلد يراعي حرية الفكر. ولقد رحل
جيبون في العام 1794 مكللاً بالمجد كواحد من مفكري
التنوير الكبار في إنكلترا وأوروبا.
مغني راب يستعين بنجوم عالميين لمنع العودة للحرب
الاهلية في السودان
Wed Dec 29, 2010
الخرطوم (رويترز) - يأمل مغني الراب ايمانويل جال وهو
اشهر ما قدمه جنوب السودان للعالم الخارجي الاستعانة
باصدقائه اليشيا كيز وجورج كلوني وكوفي عنان لتسليط
الضوء على الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه ومنع
وقوع المزيد من الفظائع.
ومنذ قيام عامل مساعدات بريطاني بانقاذه من ايدي
جماعات مسلحة جندته طفلا في صفوفها وتهريبه خارج
السودان كرس جال حياته وموسيقاه لهدف واحد وهو ضمان
مستقبل لشعبه. ويأمل جال من خلال اغنيته الجديدة "نحن
نريد السلام" ان يقنع السودان بعدم العودة للحرب مع
تطلع الجنوب للانفصال العام المقبل.
وقال لرويترز في مقابلة هاتفية يوم الاربعاء من لندن
حيث يقيم "لن تهتم اي حكومة اجنبية الى ان يجد اشخاص
في بلادهم قضية مهمة -- هذا سيحدث عندما يكون الضغط
الدبلوماسي على اشده."
واضاف "بزيادة الوعي يمكن الضغط على الجانبين لاحلال
السلام-- نحن نريد استفتاء حرا ونزيها."
وانتهت الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق سلام عام 2005
لكن مع تفجر صراع منفصل في اقليم دارفور بغرب البلاد
اهمل المجتمع الدولي الجنوب وتدهورت العلاقات بين
الشمال والجنوب الى حد أنه أصبح من شبه المؤكد انفصال
الجنوب في 2011.
ويريد جال توسيع نطاق الاهتمام الدولي الذي يتركز على
صراع دارفور الى اثار الحرب الاهلية بين الشمال
والجنوب التي اودت بحياة مليوني شخص وشردت اربعة
ملايين اخرين.
ويظهر نجما الموسيقى اليشيا كيز وبيتر جابرييل والممثل
جورج كلوني والامين العام السابق للامم المتحدة كوفي
عنان والرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر في اغنيته
المصورة "نحن نريد السلام" للاسهام في نشر رسالة تناشد
المجتمع الدولي المساعدة لتجنب العودة الى الصراع بين
شمال وجنوب السودان.
واضاف جال "عندما تسلط الضوء على مكان مظلم فان ما
سيحققه الشر سيكون أقل. السبب في تراجع الدمار في
دارفور يعود الى ايجاد حد اقصى من الوعي."
"المخرج":
صراع الدين والحياة في قصة حب مصرية
دبي، الإمارات العربية المتحدة
(CNN) -
السائر في شوارع القاهرة القديمة وأحيائها يمكنه أن
يلاحظ فقر سكانها، وصعوبة عيشهم، إلا أن فسحة من الأمل
تبقى موجودة في حياة هؤلاء، تساعدهم على المضي قدما في
هذه الحياة رغم كل مشاقها.
وفيلم "المخرج"، الذي يستوحي أحداثه من حياة أشخاص
عاديين يعيشون في زقاق المدينة، يعرض قصة شاب وشابة من
دينين مختلفين يحبان بعضهما البعض، ويقرران الهرب خارج
مصر، ليتزوجا بعيدا عن أعين المتربصين بخلفيتهما
الدينية.
وفي الوقت الذي يتابع فيه المشاهد قصة حب بريئة نشأت
بين الشاب والفتاة، يعيش أيضا مع عائلة كل منهما،
فعائلة أمل قبطية بالكاد تجد قوت يومها، إذ أن والدتها
متزوجة من رجل سيء السمعة، يسرق مجوهراتها ويبيعها من
أجل ترفيه نفسه، أما شقيقة أمل فلديها طفل من زواج
فاشل، تعمل ممرضة في أحد المستشفيات، ويتبين للمشاهد
لاحقا أنها تعمل في دار دعارة.
على الناحية الأخرى، هناك عائلة طارق، المكونة من طارق
وشقيقه ووالدته، يعيشون كلهم تحت سقف واحد ضيق. شقيق
طارق لا يحب أمل، لأنها قبطية، ويطالب أخاه بالانفصال
عنها طوال الوقت، حتى أنه في أحد الأيام التي يجد فيها
أمل بانتظار طارق أمام الباب، يرفع صوت القرآن في
المذياع، حتى "يطرد الشياطين" على حد قوله.
مشكلة أمل وطارق هي رغبتهما في السفر بعيدا عن هذا
الوطن، خصوصا بعد أن تخبر أمل حبيبها أنها حامل، ليعجل
في موضوع السفر، مع مطالبتها بالتخلص من الجنين، إلا
أنها ترفض.
وهناك أيضا على الجانب الآخر، صديقة أمل، التي تسعى
لإجراء عملية "ترقيع" حتى تكون إنسانة كاملة أمام
زوجها المستقبلي الغني، حتى لو كان ذلك سيشكل خطرا على
حياتها.
الفيلم يقدم بعض التفاصيل الصغيرة لحياة هذه الشخصيات،
والتي أضافت جانبا واقعيا ومضيا في الفيلم، كاللحظة
التي تعمل فيها أمل في صالون للتجميل، وتقلد زميلتها
في قص القصص الوهمية للزبونات عن حياتها وفقرها، من
أجل استجداء عطفهن.
غير أن الفيلم وبصورة عامة يفتقر إلى شخصية حيادية
تكون متزنة إلى حد ما، فالعمل السينمائي هذا يعتمد على
التوجه نحو "الشخصيات ذات الطابع التطرفي"، أي تلك
التي تعيش مآس صعبة للغاية، بحيث يعتقد المشاهد أ، هذا
هو الطبيعي، من دون أن يكون قادرا على قياس حياة هذه
الشخصيات بشخصيات أخرى متوازنة وطبيعية.
كما أن نهاية الفيلم بدت "هوليوودية" بعض الشيء، فأمل
تتجه إلى البحر لملاقاة طارق حتى يسافرا مع بعضهما
البعض، لتكتشف أنه ترك لها رسالة ووشاحا على عمود
الميناء، قبل أن تبدأ رحلته نحو المجهول، فما كان من
أمل إلا أن رمت نفسها في المياه محاولة اللحاق
بالقارب، وفعلا تنجح في ذلك، لينتبه إليها قبطان
السفينة، ويقوم طارق بالمقابل بإلقاء نفسه في الماء،
محاولا إنقاذ حبيبته، ولينتهي الفيلم بالحبيبين جالسين
على الشاطئ.
لو أن الفيلم انتهى باللقطة التي وجدت فيها أمل الوشاح
والرسالة، لكان الأمر أفضل، فهذه النهاية كانت ستضفي
على الفيلم جانبا واقعيا، خصوصا وأن هذا هو التصور
الذي يحمله المخرج هشام عيسوي.
الفيلم من تأليف هشام عيسوي وأمل عفيفي، ومن بطولة:
مريهان، ومحمد رمضان، وأحمد بدير، وسناء موزيان، ومن
إنتاج شريف مندور.
عائلة فوكر) يتصدر ايرادات السينما في أمريكا الشمالية
Mon Dec 27, 2010
لوس انجليس (رويترز) - تصدر الجزء الثاني من الفيلم
الكوميدي (عائلة فوكر) "Little
Fockers"
ايرادات السينما في أمريكا الشمالية هذا الاسبوع اذ
حقق 34 مليون دولار في فترة ثلاثة ايام.
وتدور احداث الفيلم حول جريج فوكر وزوجته بام ابنة جاك
العميل المتقاعد بوكالة المخابرات المركزية الامريكية
وطفليهما هنري وسمانثا.
والفيلم من اخراج بول ويتز وبطولة روبرت دي نيرو وبن
ستيلر وتيري بولو وباربره سترايسند.
وحل فيلم المغامرة الجديد (الشجاع الحقيقي) "True
Grit"
في المركز الثاني اذ حقق 6 ر25 مليون دولار في فترة
ثلاثة ايام.
وتتناول احداث الفيلم قصة فتاة ريفية عمرها 14 عاما
تبحث عن قاتل والدها ومن أجل الوصول الى هذا الهدف
تستعين بمارشال أمريكي شجاع وتتوالى الاحداث.
والفيلم من اخراج ايثان وجويل كوين وبطولة جيف بريدجز
وهايلي ستينفيلد وجوش برولين.
وتراجع من المركز الاول الى الثالث فيلم الخيال العلمي
ثلاثي الابعاد ( ترون) "Tron"
اذ حقق 20.1 مليون دولار ليصل اجمالي ما حققه منذ بدء
عرضه الى 88.3 مليون دولار.
وتتناول احداث الفيلم قصة ابن مصمم للعالم الافتراضي
يبحث عن والده المفقود وينتهي به الحال الى داخل عالم
رقمي من تصميم والده.
والفيلم من اخراج جوزيف كوسينسكي وبطولة جيف بريدجز
وجاريت هيدلوند وأوليفيا وايلد.
وهبط من المركز الثالث الى الرابع فيلم (يوميات نارنيا
.. رحلة السفينة الملكية) "The
Voyage of the Dawn Treader"
اذ حقق 10.8 مليون دولار في فترة ثلاثة ايام ليصل
اجمالي ما حققه منذ بدء عرضه الى 63.9 مليون دولار.
و(يوميات نارنيا .. رحلة السفينة الملكية) هو الجزء
الثالث من سلسلة افلام نارنيا الخيالية ومأخوذ عن قصة
للكاتب سي.اس لويس.
والفيلم من اخراج مايكل ابتيد وبطولة جورجي هينلي
واسكندر كينز وبن بارنز.
وتراجع من المركز الثاني الى الخامس فيلم الرسوم
المتحركة (الدب يوجي) "Yogi
Bear"
اذ حقق 8.8 مليون دولار في فترة ثلاثة ايام ليصل
اجمالي ما حققه منذ بدء عرضه الى 36.8 مليون دولار.
والفيلم نسخة حديثة من فيلم رسوم متحركة تلفزيوني قديم
ويمزج بشكله الجديد بين الرسوم المتحركة والحركة
الحية.
“كرنتينا”.. فيلم عراقي يحصل على جائزة بمهرجان وهران
السينمائي
26/12/2010
بغداد/ أصوات العراق: حصل الفيلم العراقي “كرنتينا”
على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان وهران
السينمائي، بحسب مسؤولة الإعلام في دائرة السينما
والمسرح.
وقالت زينب القصاب لوكالة (أصوات العراق)، اليوم
(الأحد)، إن فيلم كرنتينا “حصل على جائزة لجنة
التحكيم الخاصة في مهرجان وهران السينمائي”، مبينة أن
الفيلم من “إنتاج دائرة السينما والمسرح التابعة
لوزارة الثقافة”.
وأضاف أن الفلم من “إخراج عدي رشيد وأدى بطولته الوجه
الجديد أسعد عبد المجيد إلى جانب عدد من الفنانين
المعروفين بينهم سامي عبد الحميد، عواطف نعيم، حيدر
منعثر، آلاء نجم، حاتم عودة وزهرة الربيعي وغيرهم”،
مبينة أن كرنتينا “يعد من الأفلام التي دعمها صندوق
سند الذي أطلقه مهرجان أبو ظبي السينمائي هذا العام
لتمويل الإنتاج السينمائي”.
وذكرت أن اسم الفيلم “يعني مصحة الأمراض النفسية
والعصبية”، موضحة أنه “يتناول حياة أسرة تقيم في منزل
به غرفة منفصلة في الدور الأعلى يسكنها شاب مهنته
القتل ولديه قائمة بأشخاص عليه تصفيتهم مقابل ثمن
تدفعه إحدى الجهات”.
وتابعت أن كرنتينا “يبدأ بمشهد في نهر تختلط فيه
مخلفات وقمامة تلوث مياهه وينتهي بالمياه نفسها وقد
احمرت بدماء جثة قاتل محترف”، وأردفت أن مثل هذه
المهنة “صارت رائجة ولها ممولون وضحايا وبين المشهدين
يستعرض الفيلم جوانب من الحياة في العراق”.
ذكريات من منزل الأموات» لدوستويفسكي: العيش في أسفل
السافلين
السبت, 25 ديسيمبر 2010
إبراهيم العريس / الحياة
في
يوم 17 نيسان (ابريل) 1863، صدر في روسيا القيصرية
قانون يلغي أنواعاً عدة من العقوبات الجسدية التي كانت
تمارس في السجون الروسية، وبخاصة في معسكرات الاعتقال
في سيبيريا. وهذا القانون لم يصدر، في حينه، إلا إثر
سجالات حادة وصلت أحياناً الى حد الصراع السياسي
العلني بين تيار محافظ قوي يرفض المساس بالعقوبات،
وتيار آخر ينادي بإلغائها. وإذا كان هذا التيار الأخير
قد انتصر في ذلك الحين، فإنه لم ينتصر إلا لأن جنرالاً
أميراً ذا نفوذ يدعى نيقولاي اورلوف، كان هو من
يتزعمه. صحيح أن ذلك الأمير لم يكن معروفاً بتقدميته،
لكنه كان - في مقابل ذلك - شغوفاً بالأدب. وشغفه هذا
أوقع بين يديه كتاباً عنوانه «ذكريات من منزل الأموات»
لكاتب شاب يدعى فيودور دوستويفسكي، فأذهله ما جاء فيه
من وصف لضروب العقاب الجسدي المروّع الذي كان يمارس
على كائنات بشرية. وكان أمرّ ما في الأمر أن الكتاب لم
يكن رواية من نسج الخيال - على رغم ان دوستويفسكي كان
بدأ يعرف برواياته وقصصه الأولى - بل كان تدويناً
حقيقياً وحيّاً لواقع عاشه الكاتب يوم كان معتقلاً
منفياً في أقاصي سيبيريا. في حينه تحرك الأمير بسرعة
وكتب رسالة الى القيصر يطالب فيها بإلغاء العقوبات
الجسدية التي يصفها دوستويفسكي في كتابه. فكان له ما
أراد وإن بعد سجال وصراعات طويلة.
> في ذلك الحين لم تكن ظهرت، بعد، أعمال دوستويفسكي
الكبيرة مثل «الجريمة والعقاب» و «الإخوة كارامازوف» و
«الممسوسون». والحقيقة أن في امكاننا أن نقول اليوم ان
هذه الأعمال كان من شأنها أن تظهر أقل قوة بكثير لولا
التجربة التي تحدّث عنها الكاتب في «ذكريات من منزل
الأموات». ومن هنا فإن هذا الكتاب الذي صدر للمرة
الأولى في عامي 1860 - 1861، منشوراً على شكل فصول -
كعادة دوستويفسكي في ذلك الحين - في مجلتي «العالم
الروسي» و «الزمان» تباعاً، يحمل البذور التحليلية
والأخلاقية الفكرية التي ستطبع تعاطي دوستويفسكي مع
شخصيات كتبه بدءاً من ذلك التاريخ المفصلي. ومن هنا
يعتبر هذا الكتاب انعطافاً في تاريخ ذلك الكاتب الشاب.
ونعرف بالطبع ان دوستويفسكي كتب «ذكريات من منزل
الأموات» استناداً الى تجربته التي عاشها منفياً،
بعدما خفف حكم بالإعدام كان صدر في حقه إذ قبض عليه
كعضو في حلقة ارهابية يترأسها المدعو بتراشفسكي. لكن
اللافت هو أن دوستويفسكي لم يكتب هذا النص بعد عودته
هوالذي لم ينشره إلا بعد 5 سنوات من تلك العودة. بل
كتبه بدءاً من أيام سجنه ولكن على شكل انطباعات أولية
راح يخبئها لدى واحد من موظفي مستشفى المعتقل. ثم، حين
وصل الى مدينة سيميبالاتنسك، راح يجمع الانطباعات
ويدوّنها، مواصلاً عمله فترة طويلة حتى وصل الى
العاصمة سان بطرسبورغ، حيث أنجز الكتاب، لينشره في وقت
واحد مع روايته «مذلون مهانون»... فتمكن هذان الكتابان
معاً، من القفز بشهرته ومكانته الى الصف الأول.
> طبعاً وكما أشرنا، ليس «ذكريات من منزل الأموات»
رواية، بل هو نصّ مكتوب بصيغة الراوي المتكلم. وهذا
الراوي هو هنا ألكسندر بتروفيتش غوريانتشيكيف، الذي
ليس في حقيقته سوى الأنا - الآخر لدوستويفسكي. والراوي
يحكي لنا هنا عن الحياة اليومية في المعتقل، كما يراها
ويحسّها بنفسه. وإذا كان الراوي يمضي الوقت وهو يصف
تفاصيل حياته، فإنه في الوقت نفسه يتوقف ملياً عند
حياة رفاقه في المعتقل، واصفاً لنا حياتهم الخارجية
وعلاقاتهم، ولكن أيضاً سيكولوجيتهم، وما هو انساني
حقيقي في داخلهم، بصرف النظر عن أي أحكام قيمة. ان
الكاتب هنا يرصد جوّانية رفاقه. وهكذا بالتوازي مع
الوصف الدقيق والمسهب للحياة الجماعية في المعتقل، وهو
وصف يتسم أساساً بطابع «انساني» عميق، نجد الراوي، في
أسلوب كتابته الذي يجعل من نصوص الكتاب فقرات قصيرة،
كل منها أشبه بلوحة مرسومة، نجده يرسم صوراً
للمحكومين، تمهد - بقوتها التعبيرية وطابعها العميق -
لرسم دوستويفسكي لاحقاً لشخصيات رواياته الكبرى، بحيث
إن الكتاب يبدو في نهاية الأمر وكأنه - إنسانياً -
«بروفات» عامة لملامح القوم الذين سيسكنون روايات
دوستويفسكي الكبرى.
> وإذا كان وصف حياة المعتقل والفظاعات التي تحدث فيه،
قد أدى الى ذلك الأثر السياسي الذي تحدثنا عنه أعلاه،
فإن هذا يبقى الجانب الأقل أهمية، مقارنة مع تلك
البورتريهات، التي تملأ صفحات الكتاب، وتضعنا أمام
شخصيات من لحم ودم رصدها الكاتب رصداً معمّقاً. والحال
ان دوستويفسكي نفسه سيقول لاحقاً انه، على رغم
المعاناة الجسدية والنفسية التي عاناها داخل سجنه، كان
يجد عزاءه في «التسلل» الى داخل الشخصيات المحيطة به،
وعبرها «الى داخل السيكولوجيا الروسية في شكل عام».
كما انه سيقول انه «إذ عاش وسط أولئك الأشخاص
المعتبرين حثالة الحثالة في المجتمع الروسي» انما تمكن
من الوصول الى هذا الاستنتاج: «ان خير الناس يمكن أن
يقسو قلبه بتأثير العادة فإذا هو يصبح حيواناً كاسراً.
وان الدم والتسلط يسكران فيولدان التوحش والشذوذ
والفساد». والحال ان بين هذا التأكيد وبين الوصول الى
استنتاج آخر يقول ان «بذور الغرائز البهيمية موجودة
لدى جميع معاصريه من الناس تقريباً» خطوة قطعها
دوستويفسكي في بعض فصول هذا الكتاب الغريب. غير أن هذا
الاستنتاج لم يمنع كاتبنا من أن يعرف - بالتدريج - كيف
يميز بين الأشرار والأخيار، هو الذي إذ وجد بين
الجلادين وحوشاً كاسرة، وجد في الوقت نفسه بين
السجناء، المفروض أصلاً أنهم أشر ما في المجتمع،
أناساً طيبين، بل ان جرائمهم نفسها يمكن أن تبرر أو
تعذر حتى من وجهة نظر أخلاقية مطلقة. ودوستويفسكي لا
يصادق مسبقاً على هذا الرأي، بل انه يعرضه لنا من خلال
رسمه بورتريهات بعض الشخصيات، مثل اكيم اكيمتش، الضابط
الذي أمر بقتل أمير قوقازي من دون محاكمة، وعلي الذي
يعلمه الكاتب القراءة والكتابة بواسطة نسخته من الكتاب
المقدس، فيتقبل علي الأمر بكل طيبة، وبتروف الرجل
الغامض الذي يبدو في كل لحظة قلقاً وفي انتظار أمر ما،
من المستحيل له أن يحدث، وصولاً الى سيرونكين، الرجل
الهادئ البسيط. ان دوستويفسكي يتوقف عند هذه الشخصيات
وعند عشرات غيرها راسماً اياها في نظرة انسانية عميقة
ما يحولها من تجريدات وصفات، الى كائنات بشرية، تمهد،
كما قلنا، لشخصيات رواياته الكبرى.
> لقد نشر هذا الكتاب في وقت كان فيودور دوستويفسكي
(1821 - 1881) في نحو الأربعين من عمره. ولقد كان من
حظه أن سادت روسيا في ذلك الحين، حقبة من التسامح
الرقابي، ما جعل الكتاب ينتشر على نطاق واسع، ويكون له
فعله... لدى قراء شبهوه بكتاب دانتي «الكوميديا
الإلهية» ولا سيما بالجزء الخاص بالجحيم، حيث صوروا
دوستويفسكي دانتي معاصراً، يقود قارئه الى ذلك العالم
الهلامي الواقف خارج الكون: عالم المعتقلات والمنافي.
ومنذ ذلك الحين، لم يعد كتاب ومفكرون من طرار بيلنسكي
ونيكراسوف، وحدهم شغوفين بأدب دوستويفسكي، إذ راح
يشاركهم ذلك الشغف، ألوف من القراء الذين راحوا يتلقون
أعمال دوستويفسكي التالية، ومنها «في قبوي» و
«المقامر» و «الأبله» و «المراهق» - اضافة الى ما
ذكرنا إعلانه - بذلك الإعجاب الذي لا يزال العالم كله
يشاطرهم اياه حتى اليوم.
«دكتور جيفاغو» لباسترناك: ... لكنها لم تكن معادية
للثورة
ابراهيم العريس / الحياة
كما
حدث للورانس (العرب)، حدث كذلك للدكتور جيفاغو.
فالأول، منذ حقق دافيد لين عنه ذلك الفيلم الشهير،
صارت له، ولفترة طويلة من الزمن ملامح بيتر أوتول
وقامته، التي في الحقيقة تزيد بنسبة 40 في المئة
تقريباً على قامة لورانس الحقيقي... والثاني صارت له
هو الآخر ملامح عمر الشريف، وذلك بفضل الفيلم الذي
حققه عنه أيضاً دافيد لين. والحقيقة ان ملامح جيفاغو
ينبغي ان تكون، والى حد كبير، ملامح بوريس باسترناك،
ذلك ان رواية «دكتور جيفاغو» هي بعد كل شيء، اشبه ما
تكون، مع حفظ الفوارق، سيرة ذاتية لكاتبها. او على
الاقل سيرة لرجل كان له من الثورة الروسية، موقف شديد
الشبه بموقف باسترناك نفسه. والحال ان من يريد ان
يتحدث عن رواية «دكتور جيفاغو» سيتوجب عليه منذ
البداية ان ينسى الفيلم تماماً، وأن ينسى خصوصاً ملامح
عمر الشريف. ذلك ان من يقرأ الرواية ويشاهد الفيلم،
سيكتشف فوارق كبيرة، ليس في الاحداث فقط، بل كذلك في
المناخ العام والذهنيات. فإذا كان الفيلم قد عرف
دائماً بأنه واحد من اكثر الافلام رومنطيقية في تاريخ
السينما، فإن الرواية نفسها، وعلى رغم مسحتها
الرومنطيقية التي لا تنكر، عمل اعمق من ذلك بكثير...
بل لعلها، واحدة من اعظم كلاسيكيات القرن العشرين...
كما انها، في نهاية الامر، وعلى عكس ما كان شائعاً ولا
يزال يتردد حتى اليوم، لم تكن ابداً رواية معادية
للثورة الروسية في حد ذاتها... بل ربما سيأتي يوم تنصف
فيه هذه الرواية حتى تعتبر «رواية الثورة الروسية»
بامتياز، مثلها في هذا مثل اعمال اخرى ظُلمت من
الستالينيين فاعتبرت معادية، لمجرد انها عادت
الستالينية وكل تلك الممارسات التي اودت بالحلم
الاشتراكي الى جحيمه.
> وزيادة على هذا ايضاً، يتعين ان نقول ان الاحداث
التي تطالعنا في فيلم دافيد لين، ليست سوى جزء يسير من
احداث الرواية الحقيقية، حيث ان هذه الاخيرة تشغل اكثر
من سبعمئة صفحة، وحيزاً زمنياً طويلاً جداً، يبدأ منذ
كان جيفاغو طفلاً يراقب الاحداث من حوله، بدءاً اساساً
من ثورة عام 1905، التي لن يتردد باسترناك في ان يقول
لنا انها اصلاً تبرر ثورة عام 1917، كما لن يتردد دون
اعلان موقفه المؤيد من الثورة قبل ان تغوص الصورة في
مثالبها، فيتحول الموقف منها الى موقف نقدي حائر في
احيان كثيرة.
> والحقيقة ان موقف بوريس باسترناك في هذا السياق لا
يختلف عن موقف عشرات، وربما مئات المبدعين الكبار
الذين وقفوا اولاً الى جانب الثورة الروسية على اعتبار
انها تحقيق لحلم اشتراكي انساني حقيقي، ثم ما ان بدأت
تلك الثورة تأكل أبناءها، وتتحول الى دولة قمعية،
محولة الاتحاد السوفياتي معها الى سجن كبير، حتى راحوا
يعلنون خيبة املهم، فانتحر بعضهم، وهاجر آخرون، فيما
اكتفى البعض بكتابة اعمال، ليست معادية، لكنها لا
تستطيع ان تخفي خيبة املها في ما حدث.
> نشرت «دكتور جيفاغو» للمرة الاولى عام 1957،
وتحديداً في ايطاليا، اذ حتى انفتاحية خروتشوف
والتفاؤل بالمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الذي فضح
الستالينية ورماها الى مزبلة التاريخ، لم يتمكنا من
اعادة الاعتبار السياسي الى عمل ادبي كبير كان قد رجم
من قبل ومنع من النشر ومن التداول. الرواية اذاً نشرت
في ذلك العام المتأخر، وأعطيت - كما اعطي مؤلفها -
جائزة نوبل للآداب في العام التالي، لكن باسترناك
«رفض» الجائزة تحت ضغط السلطات في موسكو التي رأت في
الامر كله جزءاً من «الحرب الباردة بين الشرق والغرب».
وقد يكون هذا صحيحاً... ولكن اصح منه ان رواية «دكتور
جيفاغو» وكاتبها كانا، هما، ضحية ذلك كله... لأن
الرواية، على رغم استخدامها سياسياً، وعلى رغم تخلف
الفيلم عنها، كانت وتبقى عملاً كبيراً... وخصوصا عملاً
غير معاد كلياً للثورة الروسية... كل ما في الامر انه
اتى عملاً معبراً عن خيبة ومرارة فنان كان آمن
بالثورة...
> فما هي رواية «دكتور جيفاغو» بعد هذا كله؟ انها
رواية تؤرخ لنحو ربع قرن من تاريخ روسيا - ثم الاتحاد
السوفياتي - اي منذ الاعوام الاولى للقرن العشرين، حتى
«اختفاء» الدكتور جيفاغو أواخر ثلاثينات القرن
العشرين... اذ انه، هو، اختفى، تاركاً لبلده الذي
احبه، السجون والغرق في الظلام والصراعات الدامية
والحروب.
> في عام 1945 قال باسترناك عن روايته هذه: «ان روايتي
ستكون التعبير الحقيقي عن نظرتي الى الفن والى
الانجيل... الى الحياة والى موقع الانسان في التاريخ».
والحقيقة هي هكذا تماماً، الى درجة تسمح لنا بإقامة
التطابق بين شخصيتها الرئيسة وبين كاتبها. والشخصية
الرئيسة هي طبعاً يوري جيفاغو الذي سنراه في البداية
طفلاً يرصد من نافذة بيته في موسكو عام 1905 آخر معارك
ثورة ذلك العام. لاحقاً سيصبح طبيباً وفي الوقت نفسه
يُقدم على كتابة الشعر بين الحين والآخر. وهو سيشارك
في الحرب العالمية الاولى من موقعه كطبيب، ويشهد بأم
عينيه فظائع تلك الحرب. ومن هنا حين يسمع السجالات حول
السلام والثورة، يجد نفسه على الفور في صف السلام
والثورة... خصوصاً انه يعايش انتفاضات الفلاحين
والتآخي بينهم وبين الجنود الذين يرسلون لقمعهم.
وأخيراً حين تندلع الثورة البولشفية نلتقي يوري جيفاغو
في موسكو من جديد هذه المرة... ونراه، بين ايجابية
مرغوبة وسلبية هي جزء من طبعه الخاص، يرصد من جديد ما
يحدث، ومثاله الأعلى ما يقوله له عمّه اذ يلفت نظره
الى ان ما يعيشونه الآن انما هو التاريخ الذي يصنع في
حركة يومية، مضيفاً: «عشه يا يوري... عشه... فهذا
الامر لا يحدث سوى مرة واحدة في الحياة».
> وتتوطد السلطة لرجال الثورة البولشفية الذين يوصفون
لنا هنا بأنهم «اشخاص ذوو ارادة من فولاذ»... غير ان
تلك الارادة لا تمنع الكساد والجفاف ثم المجاعة...
وهكذا تحت ضغط الظروف - اكثر مما بسبب تصرفات الثوريين
كما تقول لنا الرواية ويناقضها فيه الفيلم (!) - يبدأ
الجو الثوري الحاكم بالتراجع تاركاً المكان لضروب
القسوة والعنف والظلم... وتنهك الحرب الاهلية البلد.
ومن جديد يراقب جيفاغو - أسير الحمر وطبيبهم - ما
يحدث. وما يحدث هو هيمنة القوى الظلامية والطفيليين
وشتى انواع الشكوك والمؤامرات والمناورات... وهكذا تحل
الخيبة وتدمر جيفاغو حتى اختفائه. والحقيقة ان هذه
الاحداث كلها انما نشاهدها ونرصدها في حركتها
التاريخية، عبر بضع شخصيات اساسية تجعل الرواية تبدو
في بعض اجمل صفحاتها ولحظاتها وكأنها رواية حميمة تحكي
لنا علاقاتهم: جيفاغو نفسه، ولارا عشيقته، وراسكلينوف
محب لارا الصامت الذي سرعان ما يصبح من ابطال الثورة
وأقسى رجالها، اضافة الى بافل زوج لارا... وهؤلاء
نجدهم يلتقون ويفترقون طوال زمن الرواية، في اماكن
وظروف غريبة يصنعها لهم التاريخ كما تصنعها لهم
المصادفة.
> هذا العمل الروائي الباهر يطعمه بوريس باسترناك
(1890-1960) بين الحين والآخر، كما في النهاية بأشعار
رائعة من المفروض ان يكون جيفاغو هو الذي كتبها
لحبيبته لارا. وباسترناك كان في الاصل شاعراً ومترجماً
(ترجم الى الروسية اشعار كيتس وريلكه وأعمالاً لغوته
وشيلر)... اما بالنسبة الى اعماله الروائية، فإن
«دكتور جيفاغو» هي الاشهر والأهم وطغت، فنياً ولكن
سياسياً أيضاً، على بقية اعماله، لا سيما على مجموعاته
الشعرية التي نالت حظوة كبيرة لدى القراء الروس خلال
النصف الاول من القرن العشرين.
يعتبر الفجل، في المقام الأول، مضاد للأرق وعالج
عدة أمراض كالربو والتهابات الرئة.
طلال
سلامة من برن
ي
يمكننا ايجاد الفجل على مائدة الطعام في كل أشهر السنة
بفضل تطور زراعته وتزايد استيراده من الخارج، لا سيما
من آسيا. في الحقيقة، يجد الخبراء السويسريين أن منافع
أكل الفجل متعددة . بمساعدة الفيتامين "بي" ومزاياه
المهدئة، يعتبر الفجل، في المقام الأول، مضاد للأرق.
ما يعني أنه يعمل على تسهيل عملية النوم لدى المصابين
بالأرق.
في ما يتعلق بالمكونات الرئيسية للفجل فاننا نجد الماء
والصوديوم والحديد والبوتاسيوم والكالسيوم والفوسفور
والفيتامين "بي" و"سي" والنياسين والألياف الغذائية
والغلوسيد وكميات قليلة من البروتينات. يذكر أن
المصريين القدماء كانوا يأكلون الفجل نياً مع الثوم.
علاوة على ذلك، يتوقف خبراء الصحة السويسريين للاشارة
الى خصائص الفجل، المطهرة والمدرة للبول. بالنسبة
للسعلة، فان الفجل أثبت فعاليته الخارقة في تهدئتها.
وفي حال الاصابة بمشاكل، ذات صلة بالكبد، فان الأطباء
هنا ينصحون المرضى بشرب فنجان صغير من عصير الفجل قبل
الأكل!
ويتفشى استعمال الفجل(بمعنى أكله)، في الأوساط
العلاجية الغربية، كمؤازرة طبيعية لعلاج عدة أمراض كما
الربو والتهابات الرئة، عموماً. كما يمكن استعماله في
حالات فقدان شهية الأكل. علماً أن الفجل يحتوي على
القليل من السعرات الحرارية بمعدل 16 سعرة لكل 100
غرام.
سكايب تعتزم التحول لشركة مساهمة في البورصة

الشركة تأمل في جمع مئة مليون دولار
تأثر الملايين في جميع أنحاء العالم بانقطاع خدمة
سكايب ذات الشعبية الواسعة للاتصال الهاتفي عبر
الانترنت.
وقد اشتكي مستخدمي الموقع من مشكلات في الاتصال في
اليابان وأوروبا والولايات المتحدة.
وكانت شركة سكايب التي تفخر بتقديم خدمة جيدة قد عانت
عام 2007 من انقطاع الخدمة على نطاق واسع.
يشار الى ان برنامج سكايب يسمح للمستخدمين باجراء
اتصالات من جهاز كومبيوتر الى آخر مجانا، او عبر
هواتفهم المحمولة الى هواتف محمولة او خطوط ارضية
باسعار مخفضة.
وقال توني بيتس المدير التنفيذي للشركة لبي بي سي
"ننظر لمثل هذا الانقطاع بجدية متناهية ونعتذر عن
الازعاج الذي يتعرض له المستخدمين".
وأضاف أن سكايب تجرى تحقيقا لمعرفة سبب انقطاع الخدمة،
مشيرا إلى أن فرقا من الشركة تعمل على معالجة الوضع.
ولم يؤكد بيتس أو يستبعد أن يكون هذا الخلل ناتج عن
هجمات على سكايب، وقال إن كل الاحتمالات سيتم بحثها.
وقدر عدد المكالمات التي فقدها سكايب نتيجة هذا العطل
بحوالي 10 ملايين، مشيرا إلى أن عدد المكالمات في
الظروف العادية يبلغ حوالي 20 مليون مكالمة.
يذكر أن سكايب اعلنت في اغسطس/ آب الماضي عن رغبتها في
التحول الى شركة مساهمة عامة في الولايات المتحدة.
وتشير الارقام الى ان مستخدمي سكايب بلغوا في النصف
الاول من العام الحالي نحو 560 مليون مشترك، استهلكوا
اتصالات هاتفية ومرئية بلغ زمنها نحو 95 مليون دقيقة.
وكان موقع إي بي
eBay
للبيع والشراء، الذي يعد اكبر سوق تجاري افتراضي في
العالم، قد اشترى سكايب في عام 2005 بمبلغ 2,6 مليار
دولار.
لكنه باع نحو 70 في المئة من اسهم سكايب في العام
الماضي بقيمة ملياري دولار
بدء (عام نجيب محفوظ) في مصر بملتقى القاهرة الدولي
للابداع الروائي
Sun
Dec 12, 2010
القاهرة (رويترز) - افتتح يوم الاحد في دار الاوبرا
المصرية (ملتقى القاهرة الدولي الخامس للابداع الروائي
العربي) ويمثل بداية (عام نجيب محفوظ) الذي ستتواصل
فيه الاحتفالات بمحفوظ طوال العام القادم.
وولد محفوظ يوم 11 ديسمبر كانون الاول 1911 وتوفي في
نهاية أغسطس اب 2006 واستمرت رحلته مع الكتابة أكثر من
70 عاما وأثمرت نحو 50 رواية ومجموعة قصصية ومسرحية
قصيرة فضلا عن كتب أخرى ضمت مقالاته في الشؤون العامة
وتوجت رحلته عام 1988 بالحصول على جائزة نوبل في
الاداب ولايزال العربي الوحيد الذي حصل عليها في هذا
المجال.
وقال عماد أبو غازي الامين العام للمجلس الاعلى
للثقافة منظم ملتقى الرواية في الافتتاح ان يوم السبت
وافق 99 عاما على مولد محفوظ وان عام 2011 سيوافق مرور
100 على ميلاده وان قطاعات وزارة الثقافة المصرية
وهيئاتها المختلفة ستشارك في هذه الانشطة ومنها "
صالون نجيب محفوظ" في الاحد الثالث من كل شهر وستعقد
أولى جلساته الاحد القادم.
ويحمل الملتقى عنوان (الرواية العربية.. الى أين..)
بمشاركة أكثر من 200 روائي وباحث من 17 دولة عربية
وأجنبية يشاركون في جلسات تستمر أربعة أيام. ويعلن في
ختام الملتقى مساء الاربعاء القادم اسم الفائز بجائزة
الملتقى وقدرها 100 ألف جنيه مصري (نحو 17391 دولارا).
ويناقش الملتقى قضايا منها (حرية الادب والدين)
و/الحرية وافاق الرواية/ و/الرواية العربية ورهانات
المستقبل.. أسئلة وانشغالات راهنة/ و/أثر ألف ليلة
وليلة في السرد المصري المعاصر/ و/الاخر في الرواية
العراقية المعاصرة.. دراسة مقارنة لصراع الهويات/
والرواية العراقية.. المنجز الروائي وتفاعله مع تيارات
الرواية العالمية/ و/تلقي رواية المرأة في الخليج بين
الاحتفاء والمساءلة/ و/الرواية الحديثة والسينما
المعاصرة/.
ويعقد الملتقى موائد مستديرة عن (رواية المستقبل)
و/الرواية بوصفها حرية بديلة/ و/رواية الخيال العلمي/
و/التجمعات الروائية الجديدة/ اضافة الى مائدة مستديرة
حول انجاز الروائي الجزائري الراحل الطاهر وطار.
وتزامن الملتقى مع الاحتفال بعام محفوظ الذي بدأ بصدور
كتابين من سلسلة عنوانها (مكتبة نجيب محفوظ) وتعنى
بالدراسات النقدية حول محفوظ وتشمل أعمالا جديدة أو
يعاد نشرها ويتوقع أن يصدر فيها 24 كتابا طوال العام
القادم ومن مؤلفي هذه الكتب الفلسطيني فيصل دراج
واللبناني محمد دكروب والمصريون محمود أمين العالم
وعبد المحسن طه بدر وابراهيم فتحي.
الأفلام المصرية تحصد أهم جوائز مهرجان القاهرة
السينمائي
بي بي سي
حصدت
صناعة السينما المصرية خمس جوائز في مهرجان القاهرة
السينمائي الدولي في أول حدث من نوعه منذ تأسيس
المهرجان قبل 34 سنة، أبرزها جائزة الهرم الذهبي وهي
الجائزة الكبرى للمهرجان، وذلك كما أعلن في الحفل الذي
أقيم في دار الاوبرا المصرية.
فازت سوسن بدر مناصفة بجائزة أفضل ممثلة مع الفرنسية
أيزابيل اوبير
وأعلنت لجنة تحكيم المسابقة الدولية الرسمية فوز فيلم
"الشوق" لخالد الحجر بجائزة الهرم الذهبى لأفضل فيلم
روائي طويل.
كما فازت بطلة الفليم الممثلة المصرية سوسن بدر بجائزة
أفضل ممثلة مناصفة مع الممثلة الفرنسية ايزابيل اوبير
عن فيلم "كوباكابانا".
أما جائزة الهرم الفضي فنالها الفيلم الايرلندي
"وكأنني لست هناك" الذي فاز أيضا بجائزة لجنة التحكيم.
وتقاسم الممثلان المصري عمرو واكد والايطالي اليساندرو
جاسمان جائزة أفضل ممثل عن دوريهما في الفيلم الايطالي
"الأب والغريب".
وفاز البلغاري سفيتوسلاف اوفتشاروف بجائزة أحسن مخرج
عن فيلم "التعليق الصوتي" الذي حصل أيضا على جائزة
لجنة الاتحاد الدولي للنقاد الصحفيين (فيبرسي).
ونال جائزة أفضل مخرج لعمل أول (جائزة نجيب محفوظ)
البولندي انريك كوتكوفسكي عن فيلم "ولد من البحر".
وفي مسابقة أفلام الديجيتال فاز بالجائزة الذهبية
وقدرها عشرة الاف دولار الفيلم الهولندي "جوي"
وبالجائزة الفضية وقدرها ستة الاف دولار الفيلم
الاوغندي "ايماني".
أما جائزتا مسابقة الافلام العربية وتمنح في مجالي
السيناريو والاخراج وقيمة كل منهما 100 ألف جنيه مصري
فنالها سيناريو فيلمي "ابن بابل" للعراقي محمد الدراجي
و"رصاصة طائشة" للبناني جورج هاشم.
وذهبت جائزة أفضل فيلم عربي الى فيلم "ميكروفون"
للمخرج المصري أحمد عبد الله، وهو الفيلم الذي فاز
بالجائزة الكبرى في مهرجان قرطاج السينمائي بتونس.
ومنحت وزارة الثقافة المصرية جائزة قدرها 100 ألف جنيه
مصري لسيناريو فيلم (69 ميدان المساحة) تأليف أيتن
أمين، من بين 28 سيناريو من مختلف الدول العربية ضمن
مسابقة (ملتقى القاهرة السينمائي).
وأهدف دورة المهرجان الى الممثلين المصريين الراحلين
محمود المليجي وأمينة رزق بمناسبة مرور 100 عام على
ميلادهما.
وكرم المهرجان الممثلتين ليلي علوي وصفية العمري ومدير
التصوير رمسيس مرزوق.
فيلم ايراني عن الحرب الامريكية في العراق ينافس على
الاوسكار
Fri Dec 10, 2010
طهران (رويترز) - ربما لا تتسق أحداث فيلم يصور جنديا
أمريكيا يقتل فتاة صغيرة بطريق الخطأ خلال مداهمة
منزلها ليلا في العراق مع فكرة قطاع كبير من
الامريكيين عن الترشيحات المحتملة لجائزة الاوسكار.
اضافة الى ذلك فان مخرج وكاتب فيلم "وداعا بغداد"
Farewell Baghdad
الذي يدور عن وجود الامريكيين في العراق ايراني مما
يجعل الفيلم اكثر اثارة للجدل.
ورغم هذا -أو ربما لهذا السبب- تشارك ايران رسميا بهذا
الفيلم في مسابقة الاوسكار لعام 2011 وهي خطوة يقول
مخرج الفيلم البالغ من العمر 37 عاما انها مثار "سوء
فهم".
قال المخرج مهدي نادري "هناك من يظنون أنني حصلت على
مبلغ كبير من المال لاصنع هذا الفيلم لحساب الحكومة
الايرانية. من الواضح لي أن هؤلاء لم يشاهدوا الفيلم."
يستعرض الفيلم دوافع وشكوك الجنود الامريكيين
والمقاتلين العراقيين على حد سواء ويقول نادري انه
أبعد ما يكون عن الدعاية الحكومية وانه جرى تصويره رغم
ضغط من السلطات وبميزانية صغيرة.
وقال في مقابلة أجرتها معه رويترز في مقهى بطهران
"يمكن مقارنة ميزانية (وداعا بغداد) بما ينفقه شون بين
على سجائره او ما تنفقه نيكول كيدمان على جزء صغير من
مساحيقها."
يصور الفيلم دانييل وهو أمريكي من أصل بولندي ينضم الى
الجيش ليجد نفسه مكلفا بدوريات مترجلة في العراق. وبعد
أن يقتل زميل له فتاة عراقية صغيرة بالرصاص بطريق
الخطأ في منزلها يترك الرجلان قاعدتهما ويهيمان في
الصحراء.
في نهاية المطاف ينقذ صالح الذي ينوي تنفيذ هجوم
انتحاري حياة دانييل. ورغم كراهية صالح للامريكيين
فانه يجد نفسه مدفوعا لانقاذ روح هائمة أخرى.
ونظرا للعداء القائم منذ 30 عاما بين ايران والولايات
المتحدة التي يشار اليها عادة بتعبير "الشيطان الاكبر"
فان انتاج فيلم ايراني عن انخراط واشنطن الطويل
والمؤلم في العراق المجاور قد يحرك في الاذهان
افتراضات بأنه يصور الامريكيين كأشرار يمارسون القمع
في دولة اسلامية شقيقة
لكن (وداعا بغداد) لا يرسم صورة سطحية للامريكيين على
أنهم أشرار. يظهر دانييل كرجل عادي يسعى جاهدا للتعايش
مع البيئة المحيطة الغريبة عليه والتي يسودها العنف.
وقال نادري "لا أريد أن ينظر الى فيلمي كأداة حرب
ناعمة ضد الغرب" وحث المشاهدين على النظر الى ما هو
أبعد من السياسة وأن يلمسوا الجانب الانساني حيث
يستطيع العراقيون والامريكيون أن يتعلموا أن يكونوا
أصدقاء حتى في أصعب الظروف.
وصناعة السينما من الصناعات الحساسة في ايران لان
الحكومة تراقب المحتوى السياسي عن كثب وتتابعها لتضمن
احترام القيم الاسلامية مثل التزام النساء بالحجاب.
وزادت الحكومة من ضغوطها على صناع السينما منذ
انتخابات الرئاسة التي جرت العام الماضي وثارت نزاعات
حول نتائجها أعقبتها اكبر احتجاجات شعبية منذ قيام
الثورة الاسلامية عام 1979 .
وقال نادري "استغرق الحصول على التصريح بتنفيذ هذا
الفيلم ستة أعوام وغيرنا السيناريو نحو 18 مرة لارضاء
المسؤولين."
وأضاف "أريد أن أظهر كيف يستطيع مخرج ايراني أن يصنع
فيما دون اي دعم مالي خلال أقل من شهرين من دولة بها
الكثير من القواعد والرقابة."
وقال مسؤول في صناعة السينما الايرانية ان "المحتوى
المناهض لامريكا" في فيلم (وداعا بغداد) ربما يزيد من
فرص فوزه بجائزة الاوسكار.
وقال شفيع اغا محمديان رئيس قسم البرامج والافلام
الوثائقية بوزارة الارشاد الايرانية في مقابلة مع
صحيفة مردم سالاري ان جوائز الاوسكار "تضع سياسة جديدة
كل عام وعادة لا تدري الدول الاخرى بهذه السياسات."
وأضاف "نعتقد أن هناك حاليا سياسة تعارض انتشار القوات
العسكرية الامريكية في أرجاء العالم وهو شعور موجود في
هوليوود ايضا."
وقبل (وداعا بغداد) تقدم فيلم ايراني اخر عن العراق هو
(السلاحف يمكن أن تطير)
Turtles can Fly
لمسابقة الاوسكار للافلام الناطقة بلغات أجنبية لعام
2004 . وركز الفيلم على الضحايا الاكراد لنظام الرئيس
العراقي السابق صدام حسين وعلى غزو العراق. ولم يدخل
القائمة المختصرة للترشيحات لجوائز الاوسكار.
و/وداعا بغداد/ واحد من بين 65 فيلما تقدمت لنيل
الجائزة هذا العام ستترشح خمسة منها فقط رسميا
للاوسكار.
لكن نادري فخور بفيلمه سواء نال جائزة أو لم ينل ووصفه
بأنه نداء من أجل السلام.. ذلك الشيء الذي يفتقر اليه
الشرق الاوسط بشدة
جمجمة من الألماس.. التحفة الأغلى بالعالم
لندن، بريطانيا (CNN)
-- قضت الجمجمة التي صممها الفنان البريطاني داميان
هيرست قرابة العامين في ظلمة خزنة أحد البنوك، إلا أن
الوقت قد حان مجددا لظهورها في العلن ولمعانها من
جديد.
وتحمل
هذه الجمجمة الفنية اسم "في حب الإله"، وتتكون من
أسنان تعود للقرن الثامن عشر، أما سطحها فهو مغطى
بالبلاتين المزين بالألماس.
يقول هيرست: "أعتقد أن الفن هو العملة الأقوى في
العالم، ولذلك بقاء هذه الجمجمة مخبأة أمر فظيع، لأن
من الأفضل أن يستمتع الناس برؤيتها."
وخلال الأشهر الخمس المقبلة ستعرض هذه الجمجمة في
فلورانس الإيطالية.
ولطالما عُرف هيرست بتحفه غالية الثمن، ففي عام 2008
صمم الفنان البريطاني ثورا قرونه وحوافره من الذهب،
وبيع بالنهاية في المزاد العلني.
وهيرست، الذي لم يعرف الفقر في حياته، أصبح أكثر غنى
من وراء بيع مثل هذه التحف النفيسة، ولعله الفنان
الأكثر ثراء على سطح الكرة الأرضية.
وبالعودة إلى الوراء، وصل سعر هذه الجمجمة قبل ثلاثة
أعوام إلى 80 مليون دولار.
ورغم الأوقات المالية الصعبة التي يمر بها العالم
حاليا، لا زال هناك من يهوى جمع التحف النفيسة غالية
الثمن، فالشهر الماضي، بيع حوض من الأسماك المرصعة
بنحو خمسة ملايين دولار، ولوحةُ فراشة كبيرة بثلاثة
ملايين دولار.
يقول هيرست: "حينما يشتري الناس هذه التحف ينتابني
شعور جيد، البيع أصبح أصعب من السابق إلا أن الأمور
على ما يرام."
ويؤكد هيرست أن جمجمته ليست معروضة للبيع، إلا أن
الأمر برمته يتوقف على المبلغ الذي يمكن أن يقدم في
مقابل الحصول على هذه التحفة النفيسة جدا!
بيع "طيور أمريكا، أغلى كتاب في العالم، بمبلغ 11
مليون دولار
بي
بي سي
بيعت اليوم الأربعاء بمزاد سوذبي العلني في العاصمة
البريطانية لندن نسخة نادرة من كتاب "طيور أمريكا"
للفنان جون جيمس أودوبون، والذي يُعتبر أغلى كتاب في
العالم، وذلك بمبلغ قياسي تجاوز السبعة ملايين جنيه
إسترليني (11 مليون دولار أمريكي).
هناك فقط 119 نسخة كاملة في العالم من الكتاب الذي
يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر.
وكان من المتوقع أن يصل سعر النسخة، وهي من مجموعة كتب
يملكها اللورد الراحل هيسكيث، إلى مبلغ ستة ملايين
جنيه إسترليني (أي حوالي 9.5 مليون دولار أمريكي).
وقال مايكل توليكاك، وهو التاجر الذي اشترى النسخة
ومقره العاصمة البريطانية لندن: "إن هذا الكتاب لا
يُقدَّر بثمن".
وهناك فقط 119 نسخة كاملة في العالم من الكتاب الذي
يعود تاريخ طباعته إلى القرن التاسع عشر، 108 نسخ منها
مملوكة لمتاحف ومكتبات عامة.
رقم قياسي سابق
وكانت نسخة من طبعة أخرى من هذا الكتاب المعني بالحياة
البرية قد بيعت برقم قياسي قبل نحو عقد من الزمن وبلغ
5.7 مليون جنيه إسترليني (8.8 مليون دولار).
ويحوي الكتاب على 1000 صورة ورسم توضيحي بالحجم
الطبيعي لنحو 500 سلالة من الطيور، وقد استغرق الكتاب
من الفنان أودوبون المختص بالحياة البرية 12 سنة
لإنجازه.
إن هذا الكتاب لا يُقدَّر بثمن
التاجر الذي اشترى نسخة من "طيور أمريكا"
وقد تنقل أودوبون في أنحاء الولايات المتحدة في رحلة
لقنص الطيور، ومن ثم قام بتعليق ما اصطاده منها على
قطع من الأسلاك لكي يرسمها.
بعدئذٍ سافر أودوبون إلى بريطانيا لطباعة كتابه، وقام
بحملة دعائية له بين الأثرياء حيث سعى لإقناعهم بشراء
نسخ من الكتاب.
المجلد الأول
وتضم مجموعة اللورد هيسكيث أيضا نسخة نادرة من كتاب
شكسبير "المجلد الأول"، وهو أهم كتاب في الأدب
الإنجليزي وفقا لصالة سوذبي للمزادات، ويعود لعام
1623.
النسخة هي واحدة من بين 750 نسخة طُبعت من "المجلد
الأول".
وقد بيعت نسخة كتاب شكسبير، التي لم تفقد سوى ثلاث من
صفحاتها، بمبلغ 1.5 مليون جنيه إسترليني (حوالي 2.5
مليون دولار).
والنسخة هي واحدة من بين 750 نسخة طُبعت من "المجلد
الأول"، ويوجد منها اليوم 219 نسخة فقط. وهي أيضا
واحدة من ثلاث نسخ فقط مكتملة النصوص ولا تزال في
حيازة أشخاص.
وقال دافيد جولدثورب، الإخصائي في قسم الكتب
والمخطوطات في صالة سوذبي بلندن: "أمر عظيم أن يكون
لديك كل هذ المعروضات في مزاد واحد. إذ لم يحدث هذا
قطعا طوال 15 عاما من عملي هنا، وهناك آخرون كانوا
قبلي ولا يتذكرون مثل هذا الأمر أبدا".
«الحيوان» للجاحظ: معارف العصر بين الموسوعية
والأيديولوجيا
الثلاثاء, 07 ديسيمبر 2010
ابراهيم العريس / الحياة
«...
وهذا كتاب تستوي فيه رغبة الأمم، وتتشابه فيه العرب
والعجم، لأنه وإن كان عربياً اعرابياً، وإسلامياً
جماعياً، فقد اخذ من طرف الفلسفة، وجمع معرفة السماع
وعلم التجربة، وأشرك بين علم الكتاب والسنة، وبين
وجدان الحاسة، وإحساس الغريزة. ويشتهيه الفتيان كما
يشتهيه الشيوخ، ويشتهيه الفاتك كما يشتهيه الناسك.
ويشتهيه اللاعب ذو اللهو، كما يشتهيه المجد ذو الحزم.
ويشتهيه الغفل كما يشتهيه الأريب. ويشتهيه الغبي كما
يشتهيه الفطن». بهذه العبارات قدم ابو عثمان عمرو بن
بحر الجاحظ واحداً من افضل كتبه وأشهرها: «الحيوان»...
وهو في هذا التقديم كان يسير على درب لم يحد عنها
ابداً في مجال وضعه كتبه. فهو، وبحسب ما يفيدنا المؤرخ
محمد كرد علي: «ما كتب وألف إلا عن باعث، وكان في
الأكثر يتقدم فيعرض ما حمله على التأليف». وهو بهذه
العبارات حدد هدفه وغايته، كما وصف كتابه قبل ان يواصل
قائلاً: «وليس هذا الكتاب، يرحمك الله، في ايجاب الوعد
والوعيد، فيعترض عليه المرجئ، ولا في تفضيل علي فينتصب
له العثماني، ولا هو في تصويب الحكمين فيتسخطه
الخارجي، ولا هو في تقديم الاستطاعة فيعارضه من يخالف
التقديم، ولا هو في تثبيت الاعراض فيخالفه صاحب
الاجسام، ولا هو في تفضيل البصرة على الكوفة، ومكة على
المدينة، والشام على الجزيرة. ولا في تفضيل العجم على
العرب، وعدنان على قحطان وعمرو على واصل، فيرد بذلك
الهزلي على النظامي، ولا هو في تفضيل مالك على ابي
حنيفة، ولا هو في تفضيل امرئ القيس على النابغة، وعامر
بن الطفيل على عمرو بن معد يكرب، وعباد بن الحصين على
عبيدالله بن الحر، ولا في تفضيل ابن سريج على الغريض،
ولا في تفضيل سيبويه على الكسائي، ولا في تفضيل
الجعفري على العقيلي، ولا في تفضيل حلم الأحنف على حلم
معاوية، وتفضيل قتادة على الزهري، فإن لكل صنف من هذه
الاصناف شيعة، ولكل رجل من هؤلاء جنداً، وعدداً من
مخاصميهم وسفهائهم، والمتسرعون منهم كثير، وعلماؤهم
قليل، وإنصاف علمائهم اقل...».
> إذا كنا أسهبنا هنا في نقل هذه الفقرة من تقديم
الجاحظ لكتابه «الحيوان»، فما هذا إلا عن تعمّد، ذلك
ان الجاحظ هنا، في معرض حديثه عمّا لم يرد لكتابه ان
يكون، عرف كيف يستعرض جملة المعارك والمواقف الادبية
والفكرية والسياسية وحتى الفقهية التي كانت الحياة
الثقافية العربية تعرفها في ذلك الحين. ومن الواضح
هنا، لمن يقرأ بين السطور، ان عرض الجاحظ السلبي هذا،
ليس حيادياً بين شتى المواقف المتنازعة. فهو في نهاية
الأمر عرض نقدي واضح يضع نفسه على مسافة بين الأفكار
المتصارعة. ومن هنا عرف الجاحظ كيف يجعل من كتاب -
يراد له اصلاً ان يكون علمياً موسوعياً - نصّاً
أيديولوجياً بامتياز. ذلك ان الجاحظ الذي كان ناثراً
مميزا وكاتباً موسوعياً، ورجلاً خبر الدنيا وغالباً من
موقع السوداوية والتشاؤم، كان ايضاً صاحب قضية فكرية
وسياسية، هو الذي كان من اوائل المعتزلة وأكثرهم
نشاطاً وحضوراً، ناهيك بكونه بينهم الأكثر اتجاهاً نحو
الآداب والعلوم. وهو أمر ميزه عن رفاقه مفكري الاعتزال
الآخرين. ومن هنا انتهز الجاحظ اي فرصة تتاح له لوضع
كتاب، او رسالة، حتى يجعل من النص، في متنه او في
تقديمه، او حتى في استنتاجاته، سلاحاً في معركته
الفكرية.
> ليس في وسعنا هنا ان نغض الطرف، طبعاً، عن ان اساس
كتاب «الحيوان» هو ان يكون كتاباً في العلوم الطبيعية،
فإذاً - وكما يقول لنا مؤرخو التراث العربي - كان هذا
الكاتب المفكر استمد كثيراً من المعلومات التي ترد في
«الحيوان» من الروايات العربية ثم ملأه بالشواهد
الادبية والقصص الشائعة، «فإنه كان ذا ميل صحيح الى
العلوم الطبيعية». ما جعل كتابه هذا يمتلئ بملاحظات
قيمة في التطور وأثر البيئة، وعلم النفس عند البشر،
والغرائز عند الحيوان. والى هذا فإن الجانب التجريبي
في الكتاب بارز جداً... وفوق هذا كله، جعل الجاحظ في
ثنايا كتابه هذا، يدافع عن مذهب المعتزلة، تماماً كما
فعل في ثنايا «البيان والتبيين»، كتابه الكبير
الآخر... وهما معاً كتابان ذكر ابو علي الحسن بن داود
فضلهما حين قال: «فخر البصرة بأربعة كتب: «كتاب البيان
والتبيين للجاحظ، وكتاب الحيوان له، وكتاب سيبويه
وكتاب العين للخليل».
> ولئن كانت مصادر المستشرقين، كما يقول لنا محمد كرد
علي «زعمت ان كتاب الحيوان اقرب الى ان يوسم بكتاب
ادب، منه الى ان يعد كتاباً في طبائع الحيوان»، فإن
كرد علي نفسه يستطرد قائلاً في معرض رده على هذا
الزعم: «إن ما حققه الجاحظ في صفوف الحيوان قبل غيره
من العرب والعجم، كافٍ بأن يعد السابق المبرز في هذا
الفن، والشعر الكثير الذي نقله لا يزري بهذا الفن، وهو
يملي على الناس روح عصره... خصوصاً ان الجاحظ كتب
كتابه اوائل القرن الثالث من الهجرة». صحيح - يقول كرد
علي - ان في الكتاب «خلاصة من الشعر الجيد، وأجمل
الحكايات والنوادر، ومنها ما كان من الادب الرفيع،
وهناك امتع الفوائد الادبية والمسائل الدينية»، لكن
«اجمع من هذا كلامه على اجناس الحيوان» وهو ما كتب «ما
كتب فيه إلا عن تجربة وعيان، وفيه كلام على الناس
وبلادهم وهوائهم وأمزجتهم وعاداتهم، وغير ذلك مما لا
يظفر به باحث في كتاب واحد». واللافت ان الجاحظ، اذ
كان ينقل عن معلومات الذين سبقوه، كان لا يفوته ايضاً
في الكثير من تأكيداته ان يستند الى اقوال العامة،
اضافة الى انه في مرات عدة اخرى، وقبل ان يخط
المعلومة، كان يعمد الى ان يجرب بنفسه ما يريد الحديث
عنه.
> ومن الامور ذات الدلالة في هذا السياق ما يقوله
المستشرق اي جي براون في كتابه «تاريخ فارس الادبي»،
لدى حديثه عن الجاحظ من ان هذا الاخير حين اراد ان
يحكي ما تزعمه العامة من «ان الأفاعي تكره ريح السذاب
والشيح وتستريح الى نبات الحرمل، اراد ان يجرب ذلك
بنفسه فألقى على رأس الافاعي وأنفها من السذاب ما
غمرها، فلم يجد دليلاً على ما قالوا». وفي معرض حديثه،
مثلاً، عن الجمل، حكى الجاحظ ان العامة في البصرة
كانوا يقولون ان الجمل اذا نحر ومات فالتمست خصيته
وشقشقته تبين انهما لا توجدان، لكن الجاحظ تشكك في هذا
الامر ولم يهدأ حتى استوثق بنفسه من ان ذلك من غرائب
الخرافات... الخ.
> بهذا وغيره من ضروب التجريب العلمي، طبع الجاحظ
كتابه «الحيوان» كما طبع الكثير من كتبه الاخرى، وذلك
في الوقت نفسه الذي لم يترك صفحة او فقرة إلا وعرج على
المسائل الايديولوجية التي كانت تشغله، وتشكل خلفية
معاركه ولا سيما مع الشعوبية، ومع مؤرخي أو أدباء عصره
المعارضين، خصوصاً، للمعتزلة.
> ولد الجاحظ في البصرة اوائل عام 150 للهجرة، وكان
جده زنجياً اسود. وهو قدم الى بغداد في صباه، ونادم
الوزير ابن الزيات خلال خلافة الواثق، فلما قتل
المتوكل وزيره ابن الزيات سعى الجند للقبض على الجاحظ،
لكن هذا أفلت منهم بمعجزة، ما نجّاه من مصير بائس. لكن
مصير الجاحظ المعيشي كان بائساً على اي حال، اذ انه -
وكما يذكر لنا كارل بروكلمان - كان عاجزاً عن تدبير
اموره. وهو كان معتزلياً على مذهب النظّام، ومع هذا
عرف مذهبه المعتزلي بالجاحظية. وقد ألف الجاحظ في شتى
العلوم والآداب. ومن كتبه الشهيرة: «البخلاء» و «رسائل
الجاحظ» و «البرصان والعرجان...» و «صناعة الكلام» و
«الرسالة العثمانية» و «العبر والاعتبار» وعشرات غيرها
كتبها خلال عمر امتد به حتى أصيب بالفالج وهو في
التسعين، فعاد الى البصرة حيث اعتكف في مكتبته حتى عجز
تماماً فتساقطت عليه كتبه، ذات يوم كما تقول الحكاية،
ومات
فرقة راب عراقية: نحن نعيش في جحيم
بغداد
(CNN) --
بملابس مغنيي الراب التقليدية، مثل السترات ذات أغطية
الرأس وقبعات البيسبول، يومئ خمسة شبان برؤوسهم على
إيقاع موسيقى الراب بينما يمسكون الميكروفون، معبرين
عن غضبهم وألمهم.
وهذا
المشهد وتلك الأصوات لا تصدح في مدينة أمريكية، حيث
موسيقى الراب جزء من الثقافة، بل في العاصمة العراقية
بغداد، حيث يغني الشبان الخمسة قائلين "لا يهم إن كنت
مسلما، لا يهم إن كنت مسيحيا، لا يهم الدين.. نحن
جميعا بشر."
والشبان هم أعضاء فرقة "سماشن هيتس،" وهم يعرفون أن
الموسيقى التي يغنون على أنغامها لا تنتمي إلى العراق،
المعروف تقليديا بالموسيقى الشرقية التي تعزف على آلات
مثل العود، والربابة.
ورغم ذلك، إلا أن هذه الفرقة لا تجسد فقط الثقافة
الأمريكية، بل إنها حرفيا تتكلم لغتها، إذ تستخدم
المصطلحات التي تجدها في أغاني نجم الراب الأمريكية
إيمنيم، والراحل توباك شاكور، وتغني بالإنجليزية بدلا
من العربية، والسبب في ذلك هو إن الشبان يريدون أن
ينقلوا للعالم الغربي نا يحدث في بلادهم.
ويقول ذو الفقار حارث، 19 عاما، وهو مؤسس الفرقة "إنها
رسالة إلى الغرب لنجعلهم يعرفون من نحن.. والأشياء
التي يمننا فعلها.. وليس فقط العنف، والإرهابيين."
ولحدود أبعد من اللغة، يشعر الشبان أن الراب يوفر لهم
وسيلة قوية للتعبير عن وجهات نظرهم ومشاعرهم، ولهذا
وعلى مدى العامين الماضيين، يقول الأصدقاء الخمسة إنهم
يكتبون أغانيهم ويسجلونها بأنفسهم داخل ستوديو صغير،
ويمولون ذلك من جيوبهم.
وأثناء حفلة مؤخرا، أمام جمهور صغير في ساحة بالمدينة،
ظهر الجانب المظلم من بغداد في عدد من أغانيهم، التي
قال فيها أحدهم "إننا نعيش في الجحيم.. ولا يسمع أحدا
نداءنا.. كل يومي في بغداد، تسيل دموعنا."
والألم الذي ينتج تلك الكلمات، هو مجرد تجارب شخصية
لأعضاء الفرقة، مثل عمر إياد، الذي كان صديقه فادي
الذي عمل معه في إحدى الصحف، من بين 70 قتيلا راحوا
ضحية هجوم لمسلحين على كنيسة سيدة النجاة في حي
العامرية ببغداد، يوم 31 أكتوبر/تشرين أول.
سينمائيو بغداد... اطلقوا فعاليات مهرجان الجوار
السينمائي
2010
الأحد 5 ديسمبر
عبد الجبار العتابي من بغداد: انطلقت مساء السبت في
المسرح الوطني ببغداد فعاليات اول مهرجان
سينمائي
عراقي يحاول ان يرمي حجرا في بركة السينما العراقية
الراكدة ويحمل عنوان (مهرجان الجوار السينمائي الدولي
الاول) تقيمه دائرة السينما والمسرح بالتعاون مع وزارة
الثقافة ومنظمة سينمائيون بلا حدود، حيث تشارك فيه عدة
دول بمجموعة من الافلام السينمائية التي ستعرض لاول
مرة،وتضمن حفل الافتتاح عدة فعاليات من بينها كلمة
وزارة الثقافة التي القاها عقيل الندلاوي مديرعام
العلاقات الثقافية في الوزارة وكلمة دائرة السينما
والمسرح القتها الدكتورة عواطف نعيم معاون المدير
العام، اضافة الى كلمة مدير المهرجان الدكتور عمار
العرادي، وشاركت الفرقة القومية للفنون الشعبية بتقديم
لوحات فنية فولكلوري راقصة مع فاصل للجالغي البغدادي،
ثم عرض فيلم الافتتاح الروائي العراقي الطويل (ابن
بابل) اخراج محمد الدراجي وسيناريو مثال غازي بمشاركة
المخرج ذاته.
وكان حفل الافتتاح مميزا بالحضور الذي امتلأت به قاعة
المسرح الوطني والذي كان يمثل نخبة كبيرة من
السينمائيين العراقيين والعرب والاجانب فضلا عن وفود
المهرجان لدول الجوار، فضلا عن وفود نمثل محافظات
الديوانية وميسان والبصرة والسماوة واقليم كردستان،
وقد عبر الاغلب عن سرورهم بالمهرجان الذي يمثل خطوة
نحو انتاج سينمائي وتلاقح ما بين الدول القريبة من
العراق، على الرغم من ان الاراء تباينت فيه، وقد علمنا
ان وزارة الثقافة ستخصص ميزانية خاصة لانتاج الافلام
السينمائية كما علمنا ان بعد المهرجان ستتم المطالبة
بفصل قسم السينما عن (دائرة السينما والمسرح) ليكون
مديرية خاصة تعمل على تشجيع الانتاج السينمائي وترسيخ
الثقافة السينمائية.
ومن اجل قراءة في قيمة المهرجان على الرغم من تعطل
عجلة السينما العراقية، ومعرفة هواجس وتمنيات اهل
السينما جمعنا عددا من الاراء حول المهرجان.
عقيل المندلاوي مديرعام العلاقات الثقافية في الوزارة
قال : قيمة المهرجان عالية تأتي لانعقاده في هذا الوقت
ليكون رسالة تضامن جيدة من دول الجوار مع العراق، فرصة
جيدة للسينمائيين العراقيين للاطلاع عن كثب على
التجارب السينمائية لدول الجوار، فرصة ايضا لسينمائيي
دول الجوار ان يطلعوا على التجارب العراقية.
واضاف
حول دور وزارة الثقافة في تحريك عجلة السينما العراقية
: ان شاء الله خلال السنتين المقبلتين ستكون هناك
موازنة خاصة لانتاج افلام سينمائية، وثائقية وروائية،
فضلا عن ان منظمات المجتمع المدني مدعوة الى ان تدعم
الانتاج السينمائي، فلم تعد وزارة الثقافة هي المحتكر
الوحيد للانتاج الثقافي في العراق.
اما قاسم سلمان مدير قسم السينما في دائرة السينما
والمسرح فقال : المهرجان يؤكد ان السينما العراقية
ستتقدم ان شاء الله بوجود هذه الافلام التي اقول اننا
نتباهى بها وسوف نتباهى ايضا بالانتاج المشترك وبانتاج
الافلام العراقية.
فيما تحدث د. عمار العرادي مدير المهرجان قائلا :
المهرجان هذا مهم جدا، فنحن لم نصدق الان ان تقيم
الدولة مهرجانا وترعاه، فهذا هو جهد السينمائيين جميعا
وضغطهم على الدولة، هذا المهرجان سينعكس على مستقبل
السينما في العراق، نحن لاول مرة نقيم وفي هذا الوقت
مهرجان ترعاه الدولة وتهتم به وتلتفت له، انا في
اعتقادي هذا خطوة عملية اولى بدأتها الدولة للالتفات
وللنظر الى السينما، وبالتأكيد اذا استمر المهرجان
لدورة اخرى واذا تشكلت له سكرتارية بعد انتهاء اخر يوم
سيحفز السينمائيين العراقيين على انتاج سينما.
واضاف : املنا ان نخرج بتوصيات ندعو فيها الدولة
ونبارك خطوتها هذه الى ان تلتفت الى فصل دائرة السينما
عن دائرة المسرح ومنح السينما كيانا خاصا ومستقلا
وميزانية خاصة ومستقلة لكي تبدأ في وضع مناهج وبرامج
وخطط للنهوض بالسينما العراقية بواقع مستقل وخاص بها،
هذا الذي نأمله اذا ما سمح لنا هذا الكلام ولم يجرح
احدا ولم يحسب على امتيازات احد.
وقال الفنان حيدر منعثر : مفارقة مضحكة مفرحة ان تعاني
السينما العراقية من الاهمال، تعاني من عدم وجود اي
قاعة عرض سينمائي، تعاني من الاهمال الحكومي والقطاع
الخاص وكل القطاعات ويقام مهرجان دولي اول باسم مهرجاد
دول الجوار السينمائي العراقي الاول، انا اعتقد ان هذا
محاولة من السينمائيين العراقيين لتحريك الساكن ولرمي
حجر ثقيل في بركة راكدة اسمها السينما العراقية، ان
تتحرك السينما العراقية فهذا يعني ان مفصلا مهما من
مفاصل الفن والثقافة تتحرك وعليه انا اعتقد ان هذا
المهرجان منصة لانطلاق سهام بأتجاه من يريد للسينما
العراقية ان تموت وبالتأكيد ان الناس المقيمين على هذا
المهرجان سيخرحون بثمار امرها احلاها لانه بالتأكيد
نشاط سينمائي على الاقل يتلاقح السينمائيون العراقيون
فيه مع دول الجوار مع السينمائيين الاخرين بدلا من
جلوسهم في البيت يعانون الاهمال والاحباط والبطالة.
اما الناقد السينمائي ورئيس لجنة التحكيم مهدي عباس
فقال : عندما تشاهدون المهرجان ستعرفون ان هناك سينما
عراقية فأقليم كردستان هو جزء من العراق ويشارك بخمسة
افلام روائية طويلة منتجة حديثا، افلام لها قيمتها
الفنية والموضوعية، بالاضافة الى فيلم (ابن بابل) وهو
انتاج عراقي.
واضاف : المهرجان خطوة لتشجيع السينما واكثر دول
العالم حتى التي ليس فيها سينما يقان فيها مهرجان
للسينما،هناك مهرجان في مسقط، وعمان ليس لها سوى فيلم
روائي واحد، ومهرجان ترابيكا الدوحة وليس لها سوى فيلم
واحد، وهذا المهرجان سيفعل الكثير لان في الحضور هناك
منحون ومخرجون وممثلون من ايران وتركيا ودول اخرى وسوف
تكون هناك مشاريع لانتاج مشترك، ونحن نتمنى ان يلفت
المهرجان نظر الدولة لدعم السينما في العراق.
وقالت الفنانة فائزة جاسم : المهرجان في حد ذاته يحمل
بوادر سينما عراقية من الشباب ولهذا ترى شبابنا عندما
يشاركون في مهرجانات خارجية يحصدون افضل الجوائز،
وقيمة المهرجانالتي نتمناها ان تدفع الى دعم مادي
للسينما حتى تتحرك عجلتها وان شاء الله هذه الداء
الجديدة تدخل ضمن كادرنا القديم وتتحقق سينما عراقية
جميلة، انا اعتبر المهرجان هذا امتدادا لما قدمته
السينما العراقية سابقا، ونحن نرى جيل الشباب في ظل
الظروف القاهرة وعدم وجود ميزانية من الدولة والتحرك
بجهود فردية مع الوضع الامني وعدم الاستقرار وعدم توفر
الامكانات، ينتجون ويعملون ويطمحون، وليس من السهل
انتاج شريط سينمائي، وهذا كان حتى عندما كانت السينما
في عافيتها، كم فيلم عراقي مما انتج من الممكن ان تقول
عنه (فيلم) بحق، ومع ذلك نحن نطمح وان شاء الله الشباب
مع الجيل القديم مع دعم الدولة مع دعم المؤسسة
السينمائية لهم تظهر بوادر جميلة، ولا اقول الا مبارك
للجميع هذه الخطوة.
كما تحدث المخرج السينمائي هادي ماهود قائلا : نحن
نطمح ان تكون لدنا مهرجانات سينمائية دولية وليست فقط
اقليمية، وهذا مسعى كل سينمائي يحب السينما ويحب
العراق، ولكن قبل اقامة المهرجانات يفترض ان تكون
عندنا افلام حتى تكون في صدارة المهرجانات وبالتالي
تتبارى مع افلام الدول الاخرى، ولكن ان لم تكن لدينا
افلام ونعمل مهرجانات فأنا اعتقد هذا مضيعة للوقت،
وكان يفترض ان تخصص هذه ميزانيات المهرجانات سواء التي
في الداخل او الخارج وتستثمر لصناعة سينما عراقية،
وبالتالي عندما تكون لدينا سينما نعمل مهرجانات
ونستقطب دولا اخرى ونتبارى معهم.
واضاف : القيمة الاساسية لهذا المهرجان انه يعطينا
فرصة لمشاهدة افلام الدول الاخرى ولكنك تشعر ان
السينما العراقية ضائعة ومغيبة، فليست هناك سوى افلام
من كردستان التي تكاد تكون دولة مستقلة ولها وزارة
ثقافتها ودعمها، اما مشاركة فيلم (ابن بابل) فهو ليس
من انتاج المؤسسة وليس انتاج الدولة العراقية بل انتاج
المخرج محمد الدراجي بدعم دولي، لذا انا اتساءل اين
الدولة من السينما، واين الانتاج السينمائي ؟.
*
جوائز المسابقة الرسمية
:
للمهرجان
لجنة تحكيم يرأسها الناقد السينمائي مهدي عباس وتضم في
عضويتها الفنانين:مدير التصوير حاتم حسين والمخرج حسين
السلمان و المخرج رافين عساف ومدير التصوير الايراني
شهريار اسدي وعلى الشكل الاتي
:
ـ جائزة الفيلم الفائزبالترتيب الثالث،وقيمتها
(10,000,000) عشرة ملايين دينارعراقي
ـ
جائزة الفيلم الفائز بالترتيب الثاني، وقيمتها
(15,000,000) خمسة عشر مليون دينار عراقي
ـ
ائزة الفيلم الفائز بالترتيب ألأول، وقيمتها
(20,000,000) عشرون مليون دينار عراقي
ـ
جائزة الفيلم الفائز بالسيناريو (5,000,000)خمسة
ملايين دينارعراقي
ـ
جائزة الفيلم الفائز بالتصوير (5,000,000) خمسة ملايين
دينارعراقي
ـجائزة
الفيلم الفائز بجائزة الحكام (5,000,000) خمسة ملايين
دينارعراقي
الافلام المشاركة في المسابقة
:
العراق
:
ـ
ابن بابل اخراج محمد الدراجي (2010) تمثيل : ياسر طالب
/ شهرزاد حسين محمد / بشير الماجد
ـ
همس مع الرياح اخراج شهرام عليدي (2009) تمثيل :عمر
جاوشن / فخر محمد برزاني / مريم بوبان
ـ
ضربة البداية اخراج شوكت امين كوركي(2009) تمثيل :
روزان حمة جزا / شوان عتوف / كوار انورليلة الحساب
حسين سيودين 2010
ـ
زقاق الفزاعات اخراج حسشن علي محمود (2010) تمثيل :
وليد معروف جارو / عبدال شوكت / سولاف غريب
ايران
ـ
عصر اليوم العاشر اخراج مجتبى راعي (2010) تمثيل :
هانية توسلي / محمد رضا عقدائي / افرين عبيسي / احمد
مهران فر
ـ
مملكة سليمان اخراج شهريار بحراني (2010) تمثيل : امين
زندغاني / محمود باكنيات / مهدي فاغيه / /علي رضا
كمالي
تركيا : ـ
ـ
بعيد الاحتمال اخراج محمود فاضل كوشكون(2010) تمثيل :
نادر سايرباك / غوركن يلتان / ارسان بايستال
ـ
الحرية المفقودة اخراج عمر هوزائكي (2010) تمثيل :
سردار تاباك / زاد بيرجنت
الافلام خارج المسابقة
العراق : ـ
ـ
هيرمان اخراج حسين حسن (2009) تمثيل : كلبهار كانجو
/هارمان طاهر / ركيش شاهباز
ـ
ليلة الحساب اخراج حسين سيودين (2010)
ايران : ـ
ـطفل
الارض اخراج محمد علي اهانكاري (2010)
تركيا : ـ
اسمي
مارلون براندو اخراج حسين ككرابي (2010) تمثيل :حمه
علي خان وجنكيز بوز ككورت
اسبانيا : ـ
سيلدا
دانييل اخراج مونزون (2009) تمثيل : لويس توسار /
البرتو امان / كارلوس بارديم
«من العالم الجديد» لدفوراك: شكوى زنوج أميركا في نظرة
أوروبية مبكرة
السبت, 04 ديسيمبر 2010
ابراهيم
العريس / الحياة
في ذلك الزمن كان من عادة كثر من المبدعين الأميركيين
أن «يحجّوا» الى العالم القديم حيث يعيدون اكتشاف
جذورهم بعد قطيعة نسبية بين عالمهم وعالم أوروبا، دامت
زهاء مئتي عام، تمكن خلالها الأميركيون من صوغ حضارة
مبدعة خاصة بهم، هي في نهاية المطاف مزيج من تراث
حملوه معهم، وتراث هندي وجدوه هناك وتراث ثالث حمله
معهم الزنوج الذين استقدموا الى القارة الاميركية
عبيداً. في المقابل كانوا قلة أولئك المبدعون
الأوروبيون الذين يقومون بالرحلة المعاكسة - إلا إذا
كانت الهجرة النهائية غايتهم -، فيتوجهون الى «العالم
الجديد» لاستكشاف آفاقه والنهل مما لديه. من هنا يعتبر
التشيخي انطونين دفوراك استثناء. فهو كان من
الأوروبيين القلة الذين، وسط اصرارهم على أوروبيتهم،
خبروا ما لدى اميركا واستخدموه. وكان ذلك تحديداً من
عمله الكبير «من العالم الجديد» الذي يحمل الرقم 9 بين
سيمفونياته، وكان - على أي حال - آخر سيمفونية كتبها،
وتعتبر حتى اليوم من أروع أعماله، الى جانب «الرقصات
السلافية».
> والحكاية تقول لنا انه، إذ توجه دفوراك الى نيويورك
بعد أن قبل تولي منصب مدير الكونسرفاتوار في تلك
المدينة التي كانت راغبة في اقامة الصلات الثقافية مع
أوروبا، كان كثير من أصدقائه وأهله في الوطن يسألونه
عن حاله وعن مشاهداته، فكانت كتابته لـ «من العالم
الجديد» جوابه عليهم، لأنه اختصر فيها، في آن معاً،
مشاعره الخاصة أمام هذا العالم المدهش، ومشاهداته وما
سمعه هناك. من هنا اعتبرت تلك السيمفونية نوعاً من جسر
ربط بين عالمين، كما اعتبرت نوعاً من مدونات كتبها
موسيقي صاحب حس مرهف ونظرة ثاقبة تمكن من ان يحقق في
تأملاته كما في انتاجه الإبداعي الذي تمخضت عنه تلك
التأملات ذلك المزيج الخلاق بين الأصالة الاوروبية
والحداثة الاميركية. ومهما يكن من امر هنا، فلا بد من
ان نسارع لنقول ان مدينة نيويورك نفسها كانت في ذلك
الحين – وربما لا تزال حتى الآن ولو بقدر اقلّ من
الحدة - تعكس ذلك المزيج نفسه في فنونها كما في حياتها
الاجتماعية وربما ايضاً في بعض السلوك المرهف (اي غير
الاميركي الخالص) لنخبة سكانها، لكن هذه حكاية أخرى
بالطبع. ومن هنا ما يمكننا قوله من ان دفوراك انما كان
في ممارسته الابداعية تلك يعكس روح تلك المدينة بأكثر
مما يعكس تطلعاته الخاصة.
> ومع هذا لا بد من أن نذكر ان الفكرة الأساسية في
تأليف «من العالم الجديد» أتت من لدن السيدة جانيت م.
تاربر، مؤسسة الكونسرفاتوار النيويوركي، التي كانت
تريد من الموسيقي أن يضع ألحاناً لقصيدة الشاعر
لونغفيلو «أغنية هياواتا». وكان دفوراك قرأ القصيدة
مترجمة الى التشيكية، وكان يحبها لكنه لم يستسغ أبداً
تلحينها، بل فضل ان يستلهم جزءاً من موضوعها، ويضيف
اليه من عنده. وهكذا لم يخف دفوراك أبداً انه وضع
الموسيقى الأساسية للسيمفونية في استلهام من حركتين في
القصيدة: حركة «السكيرزو» انطلاقاً من رقصة «بو - بوك
- كويس» التي تصفها القصيدة، وحركة «لارغو» التي تمثل
جنازة رفيقة بطل القصيدة. وحركة الـ «لارغو» هذه
بالذات تعتبر أجمل وأقوى ما في السيمفونية، وهي عادة
تستعاد في كل مرة يقدم فيها العمل، كما حدث تحديداً
حين قدمت السيفمونية للمرة الأولى في قاعة «كارنيغي»
يوم 16 كانون الأول (ديسمبر) 1893، وكان استقبال
الحضور لها استثنائياً في حماسته.
> بدأ انطونين دفوراك كتابة «من العالم الجديد»، حال
وصوله الى الولايات المتحدة، حيث كان شديد الشعور
بغربته ووحدته، عاجزاً عن التأقلم مع هذا البلد
الجديد. ومن هنا يطبع السيمفونية مزاج حنين جعل دفوراك
يقول لاحقاً ان السيمفونية ليست عن العالم الجديد، بل
عن انطباعاته هو عن هذا العالم. ولئن كان هذا العمل قد
امتلأ باقتباسات من موسيقى الزنوج الحزينة الشاكية
«الصاول»، وكذلك بإيقاعات هندية وبشتى ألوان الفولكلور
الذي اكتشفه دفوراك مدهوشاً في القارة الجديدة، فإن
العمل في حد ذاته كان ابناً شرعياً للموسيقى التشيكية
البوهيمية. ويدعم هذه الفكرة ان دفوراك انما أضاف
عنوان «من العالم الجديد» الى مدونات التوزيع الموسيقي
لسيمفونية في اللحظات الأخيرة قبل أن يبعث بها الى
انطون سيدل، قائد الأوركسترا الفيلهارمونية الذي كان
أول من قدمها.
> في البداية اراد دفوراك أن يؤلف سيمفونية على مقام
«فا» كبير، الذي كان المقام الذي بنى عليه سيمفونيته
الخامسة قبل ذلك بعقدين، لكنه سرعان ما اتجه الى مقام
«مي» صغير الذي وجده أكثر تناسباً مع موضوع فيه اكتشاف
وحزن في الآن معاً. وكذلك آثر دفوراك منذ البداية أن
يعطي حركات سيمفونيته طابعاً دائرياً، وهو بنى هذا على
استخدام غامض للأنغام جعل السيمفونية منذ الحركة
الأولى تنتقل فجأة من «الاداجيو» الى «الأليغرو» مدخلة
مستمعها في عالمها مهيئة إياه الى «لارغو» الحركة
الثانية الذي كان ولا يزال الأجمل. أما الحركة الثالثة
فتنتقل الى «الفيفاتشي» عبر «سكيرزو» مملوء بالحيوية،
يأتي بعدما كانت الحركة الثانية التي تمثل جولة هادئة
في السهوب الاميركية، هدأت المستمعين وصرفتهم بعض
الشيء عن الحركة الأولى التي كانت أدخلتهم مباشرة في
العنصر الايقاعي الذي شكل النواة الأساسية والذي بدا
استلهامه اغاني الزنوج والرقصات الغرائبية واضحاً. أما
الحركة الرابعة النهائية (الليغرو كون فوكو) فهي
الحركة التي تظل موسيقاها في أذهان المستمعين وذاكرتهم
لفترة طويلة، خصوصاً أن دفوراك استخدم فيها، وربما
بشيء من الإفراط، الرقصات الهندية.
> منذ عرفت سيمفونية «من العالم الجديد» على نطاق
واسع، ثارت من حولها مناقشات عدة. ففي حين رأى فيها
كثيرون موسيقى اميركية خالصة، في مزيجها وروحها، رأى
نقاد اكثر تعمقاً انها شديدة التعبير، أصلاً، عن
تشيكية دفوراك، وأن العناصر الداخلة عليها من
فولكلورات الأميركيين، انما تأتي لتشدد من طابع الحنين
ومن احساس دفوراك بغربته، وأيضاً من حساسيته ازاء كل
أنواع الموسيقى، ما يحيل أصلاً الى ذلك الطابع المميّز
لموسيقى وسط أوروبا... تلك المنطقة/ المفترق التي
تلاقت عندها شعوب وحضارات.
> والحال ان انطونين دفوراك لم ينتم في حياته إلا الى
اوروبا الوسطى تلك، وأكثر تحديداً الى تشيكوسلوفاكيا،
حيث يعتبر، حتى اليوم، ثاني أكبر موسيقي عبر تاريخها،
بعد سميتانا. ودفوراك ولد العام 1841 في قرية صغيرة
غير بعيدة عن براغ، وهو بدأ دراسة الموسيقى كعازف في
مدرسة براغ، ثم بدأ يجرب حظه في التأليف باكراً،
متأثراً بمشاركته في تقديم أعمال سميتانا، وأيضاً
باكتشافه لأعمال فاغنر. وفي العام 1873 حقق دفوراك أول
نجاح كبير له حين كتب «أناشيد»
Hymnus
ذلك العمل الذي كشف عن عمق وطنيته وتأثره بموسيقى
السابقين عليه من مواطنيه. وفي العام 1875 التقى
براهمز الذي شجعه طويلاً وساعده على نشر عمله الكبير
التالي «ثنائيات مورافية». وهنا كان دفوراك قد أصبح من
الشهرة بحيث انه حين نشر «رقصات سلافية» دعي الى لندن
ليقدمها ويحقق بها ذلك النجاح الذي قاده الى نيويورك.
وفي العام 1901 عاد دفوراك الى براغ ليرأس
الكونسرفاتوار ويحيا مكللاً بمجد وطني شهدت عليه
جنازته القومية في العام 1904. وقد كتب دفوراك 9
سيمفونيات، وعدداً من الأوبرات ورقصات عدة استوحى
معظمها من الأساطير التشيكية
«الأرض» لدوفجنكو: الفيلم الذي حير الرقابات
الستالينية
الجمعة, 03 ديسيمبر 2010
ابراهيم العريس / الحياة
في
كل مرة يجرى إحصاء أو استفسار بين أهل السينما أو
نقادها أو هواتها في شكل عام، حول العشرة أو العشرين
فيلماً التي يفضّلونها من بين ألوف الأفلام التي حقّقت
طوال القرن العشرين وما بعده، يطرح اسم الفيلم
السوفياتي «الأرض» بصفته، واحداً من أجمل الأفلام في
تاريخ الفن السابع. وتعبير «من أجمل الأفلام» يأتي هنا
في موضعه تماماً، لأن الفيلم كان منذ عرضه الأول، ولا
يزال، يعتبر سيمفونية جمال خالصة. حتى بعيداً من
موضوعه والظروف التي أحاطت بولادته. وفي جميع الأحوال
ينظر الى «الأرض» عادة على انه واحد من الأفلام
الثلاثة التي جعلت للسينما السوفياتية مكانتها، في شكل
مبكر، الى جانب «الدارعة بوتمكين» لأيزنشتاين و «الأم»
لبودوفكين. ولكن، لئن كانت قيمة هذين الفيلمين
الأخيرين، نبعت أولاً من موضوعيهما، ثم من تجديدهما
التقني في فن السينما، فإن قيمة «الأرض» الأساسية انما
نبعت من ذلك القسط المطلق من الجمال الذي حمله. الجمال
بالمعنى الخالص للكلمة، وكان شيئاً جديداً على سينما
تحاول في ذلك الحين المبكر ان تتلمس طريقها محاولة
العثور على مقوّماتها ومبرراتها الفنية، في مقابل من
كان يعتبرها لعبة تقنية خالصة.
> بالنسبة إلى دوفجنكو، مخرج «الأرض» كان لا بد من
ايصال فن السينما الى حال يعتبر معها صنواً للموسيقى
والشعر والفن التشكيلي، تلك الفنون الأولية الخالصة.
والحقيقة انه نجح في ذلك، بل نجح الى درجة اعتبرته
معها السلطات الستالينية في ذلك الحين، رجعياً،
مثالياً، يركز على الشكل من دون اهتمام جدي بالموضوع،
ويحاول أن يبتعد، أسلوبياً على الأقل، من سياسة الدولة
وفنونها الاشتراكية. غير أن هذا لم يكن صحيحاً،
بالمطلق، إذ إن السلطات، على رغم موقفها المتشنج من
الفيلم، اضطرت إلى أن تسمح بعرضه، بعد أن عرض 32 مرة
أمام منظمات رقابية تابعة للحزب والدولة. صحيح ان معظم
تلك المنظمات لم يستسغ الفيلم كثيراً، وأخذ على مؤلفه
اسلوبه، لكنه لم يجد حافزاً لمنعه طالما ان الفيلم في
موضوعه كان يقف الى جانب التقدم، ضد الرجعية. ومنذ ذلك
الحين اعتبر الفيلم كلاسيكياً في هذا المعنى، وراح
ينظر الى موضوعه باعتباره موضوعاً معاصراً. ولكن هل
كان غير هذا ممكناً بالنسبة الى فيلم يتحدث بإيجابية
عن تكون اول الكولخوزات في اوكرانيا، وعن مقاومة
الإقطاعيين الكولاك ذلك التكوّنَ الاشتراكي الذي كان
هدفه إخراج الفلاحين من بؤسهم التاريخي؟
> كان ذلك هو، بالطبع، موضوع «الأرض» لكن الأهم من
هذا، كان قدرة دوفجنكو على مزج هذا الموضوع الجديد،
والذي كان أقرب الى الدعاوى السياسية في ذلك الحين، مع
ما أطلق عليه المؤرخ جورج سادول اسم «الموضوعات
الخالدة»: خصوبة الأرض، تجددها الدائم، الحب، الموت،
الصراع من اجل البقاء وحتمية التقدم. والحقيقة ان ذلك
المزج الذي تبدّى لدى دوفجنكو في هذا الفيلم خلاقاً،
كان هو الذي جعل لـ «الأرض» سمته الأساسية: سمة
القصيدة الشاعرية بالمعنى العميق للكلمة.
> حقّق دوفجنكو «الأرض» في عام 1930، اي بعد عام واحد
من تحقيق ايزنشتاين فيلمه «الخط العام» الذي تناول
بدوره المسألة الفلاحية وقضية الصراع بين القديم
والجديد، ولكن في اسلوب اكثر رسمية وأقل جمالاً. ومن
هنا يبدو «الأرض» وكأنه الرد الجمالي على «الخط
العام»، حتى وإن لم يكن ذلك الأمر قد جال في بال
دوفجنكو او كان من نواياه. وتتمحور حكاية الفيلم عن
الحياة في كولخوز أقيم حديثاً، بعد انتصار الثورة
الروسية وفي مزرعة كانت مملوكة لإقطاعي (كولاك) ظالم
وبارد الاحاسيس. الفلاح العجوز الذي كان يتولى ادارة
تلك التعاونية يموت منذ بداية الفيلم وهو منكب على
عمله، فيجد فاسيلي، حفيده، نفسه وقد تسلّم، من دون
استعداد، مسؤولية الكولخوز، وسط إيمان الفلاحين به
وثقتهم بأنه سيسير بالأمور الى الأمام. وعلى الفور
ينكبّ فاسيلي على العمل بادئاً بتجربة جرار زراعي وصل
الى المزرعة حديثاً، ثم ينخرط في زراعة التربة
وتقليبها باذلاً كل جهده وعرقه في سبيل ذلك. وفي لحظة
ما يتوجه بحرارة ورفاقه مزيلين كل الحواجز التي تفصل
الأراضي بعضها عن بعض بما في ذلك أرض يملكها «كولاك»
غير راضٍ عما يحدث. وهنا، وسط احتفال يقيمه الفلاحون
يرقصون فيه ويمرحون، وفيما يكون فاسيلي منهمكاً في
الرقص والمرح مع حبيبته الصغيرة، يقدم ابن الكولاك
الشاب على قتل فاسيلي. وخلال دفن هذا الأخير وفقاً
للطقوس الدينية العريقة، تبدأ سلسلة من المشاهد
الرائعة التي تتضمن احتفالات وأناشيد طقوسية وإحساساً
بالامتزاج التام بين الطبيعة والإنسان، عبر صلوات
صاخبة توحي بالشكر لله وللطبيعة ومن المؤكد أن تلك
المشاهد الساحرة والعابقة بالنزعة الروحية لم تأتِ
أبداً على مزاج اللجان الرقابية الكثيرة التي تفحصت
الفيلم، غير أن تلك اللجان لم يكن في وسعها الإمعان في
رفض المشاهد فتغاضت عنها ولو على مضض. مهما يكن من أمر
وإذ نعود هنا الى مجرى الأحداث في الفيلم نجد كيف انه،
وفي وسط ذلك كله، يبدو الندم على القاتل الشاب ويعترف
بفعلته ممرغاً رأسه بالتراب، فيما تهطل الأمطار على
الجميع. ويبدو واضحاً ان الموت والندم كانا ضروريين
لكي تولد الحياة الجديدة وتتواصل.
> إثر عرض الفيلم في عام 1930، وبعد تلكؤ السلطات في
منحه إذن العرض، تحدث دوفجنكو عن فيلمه محدداً غايته
منه وأسلوبه على هذا النحو: «رغبت في ان اصور، عبر هذا
الفيلم، الحال في قرية أوكرانية في عام 1929، اي في
الوقت الذي راحت تتوالى فيه تلك التغيّرات الاقتصادية
والاجتماعية العميقة، وفي شكل اكثر تحديداً، تلك
المتغيرات التي طرأت على ذهنيات الناس. اما المبادئ
التي اتبعتها فكانت: المواضيع لا تهمني في حد ذاتها،
لقد اخترتها فقط لكي تعبّر أفضل تعبير عن الاشكال
الاجتماعية الاساسية، اشتغلت على مواد نمطية مطبقاً
مناهج تركيبية، ما جعل أبطالي ممثلين لطبقاتهم وكذلك
أتت تصرفاتهم معبرة عن ذلك الانتماء: مادة فيلمي
تمركزت الى الحد الأقصى حول لحظة الحدث ذاتها، لكني لم
اقف لا مبالياً تجاه تلك المادة بل عبّرت عنها من
منظور العواطف التي اسبغت عليها حياة وفصاحة. لقد شعرت
ان عليّ ان اعبر عن اقصى درجات الحب وأقصى درجات
الكراهية والا فإن العمل سيكون دوغمائياً وجافاً.
وكذلك فإنني لم اخف استخدام ممثلين من الشارع معظمهم
قام بدوره الحقيقي في الحياة».
> لقد جعل هذا كله من الفيلم، عملاً كبيراً لم يفت
النقاد والمؤرخين ان يضاهوه بأناشيد فرجيل وكتابة
هسيود عن «الأيام والأعمال». وعبّر الباحث جورج آلتمان
عن هذا كله بقوله: «إن الموضوعات الجوهرية مثل الولادة
والموت، وتناسق الفصول والامتزاج بالطبيعة، يعبر عنها
«الارض» بطريقة تجعلها تبدو جديدة على الدوام متجددة
الى الأبد». ومن ناحية أخرى يعرف متابعو تاريخ السينما
في العالم ان فيلم «الأرض» لدوفجنكو صار منذ عروضه
الأولى وتعرّف العالم إليه، المعيار الأساس الذي به
تقاس اهمية هذا النوع من الأفلام. وما ذكر كثر من
النقاد والمؤرخين أفلاماً مثل «الأرض» ليوسف شاهين
وبعض اعمال الايطالي اورمانو اولمي سوى دليل على هذا،
حين يقارنون بين هذه الأفلام وعمل دوفجنكو الكبير هذا.
> ولد الكسندر دوفجنكو عام 1894 في اوكرانيا، ومات في
موسكو عام 1956. وهذا الذي سيعتبر دائماً اكبر شاعر في
تاريخ الفن السينمائي، بدأ حياته رساماً وكاتباً. وفي
الثلاثين تخلى عن كل شيء ليصبح سينمائياً. وهو بعد
بدايات صعبة وغير مقنعة حقق فيلماً لفت الانظار هو
«زفينيغورا»، ومن بعده حقق تحفتيه «الأرض» ثم
«الترسانة». وهو بعد ذلك حقق الكثير من الأفلام، التي
بدت متفاوتة الجودة والقيمة، ومن أبرزها «آيروغراد»
(1935) و «شتشورز» (1939) وخصوصاً «قصيدة البحر» الذي
توفي من دون أن ينجزه فأكملته زوجته يوليا سولنتسيفا
|