|
منوعات
الكاريكاتير العراقي يواصل مشاكساته (2-2)
2008
السبت 4 أكتوبر
ايلاف - عبد الجبار العتابي من بغداد: كان علي ّ..
وانا اقف امام الـ (77) عاما والتي هي عمر الكاريكاتير
العراقي ان اعاينه، اعاين طوله، ابحث عن قوته وضعفه،
عن جرأته وخوفه، عن ملامحه وقسمات وجهه، هل شاخت ام
تعبت، وهل يتعكز في مشيه ويرتجف ام ما زال يسير على
قدميه وائق الخطو، ام هل ما زال يتخفى ام يسير مع
الحائط، كان علي ان انظره في الصحف والمجلات واينما
يكون، فوجدت ان العديد من الصحف ما زالت تخشى ان يكون
له حضور على صفحاتها، فيما وجدت ان غيرها يحرص اشد
الحرص على وجوده،لكنه في كل الاحوال يحاول ان يكون
جريئا ليصل الى الناس معبرا عما في مكنونات صدورهم،
واذ اتاحت الحرية لرسامي الكاريكاتير الفرصة للمشاغبة
بلا حدود من أي لون يضعونها، كما انهم يراوغون احيانا
في التعبير عن وجهات نظرهم التي يمكن تفرز بعض الخوف
الذي ما زال ملازما للفرشاة بسبب التقاطعات العديدة ما
بين المكونات السياسية، وقد أسرني بعض الرسامين ان
رسوماتهم ما زالت تتعرض للمعاينة من قبل رؤساء التحرير
وتتعرض لعدم النشر او التحوير، وان الجرأة احيانا غير
مطلوبة مخافة تفسيرها من قبل البعض على انها اساءة
اليهم، كما ان هناك تفاوتا واضحا في المستوى، فهناك
رسامون مميزون فيما هناك رسامون مازالوا يتهجون ابجدية
الكاريكاتير الاولى، ويتاح لهم النشر لاسباب عدم وجود
رسامي كاريكاتير كثر.
من الطريف، وعلى الرغم من الظروف غير الموضوعية
والحساسية التي يبعثها الكاريكاتير، الا ان صحيفة
ومجلة قد صدرتا خلال الاشهر الماضية، وهما تتخصصان بما
يمتلك من مشاكسة وجرأة، انه العنصر الرئيسي فيهما
والعمود الفقري الذي يقومان عليه، الصحيفة هي
(الكاروك) والمجلة هي (الفلقة) الاولى رئيس تحريرها
الصحفي الدكتور كاظم المقدادي، والمجلة يرأس تحريرها
رسام الكاريكاتير حمودي عذاب، وهاتان الصحيفتان،
تعبران بالرسم، وان كانتا تعانيان الكثير.
وهاتان الصحيفتان يسهم في رسموماتهما
الفنان علي عاتب الذي قال: عملت في الصحيفتين بوحي من
النهج الذي تمارسانه وهو النقد البناء المؤطر
بالسخرية، بالاعتماد على الكاريكاتير ليكون اداة
التوصيل الاكثر حضورا، واضاف: بما ان جميع الفنون
تلتقي على خطى الابداع للوصول الى غايتها لعكس حالات
عامة او خاصة ولتكون شاهدا على احداث عصرها، وفن
الكاريكاتير من ابرز الفنون القادرة على عكس الاحداث
في لوحات نقدية او ساخرة تخاطب الجميع من الناس على
اختلاف اطيافهم ومستوياتهم الثقافية وعلى مختلف لغاتهم
لتكون اوسع انتشارا من سواه من الفنون ولتكون في
متناول الجميع لما يحتويه من لغة شفافة قابلة للتأويل
حسب رؤى القارىء ويتناوله السياسي لما يحتويه من نقد
لاذع ويتناوله الصغير والكبير لما يتناوله من خطوط
ساخر تختزل فكرة عميقة)، واضاف علي: (الكاريكاتير
مسؤولية الفنان تجسيد معاناة الناس ووضعها على طاولة
العالم اجمع ثم على طاولة المسؤولين، كذلك نقد الحالات
السلبية في المجتمع).
قال لي صديق: هل يمكن في اليوم الذي تستذكر فيه
يوم الكاريكاتير العراقي ان تستذكر فرسانه؟، شعرت
بهزة، ورفعت رأسي اليه استغرب قوله، وأمد بصر ذاكرتي
الى البعيد وانا اتساءل: فكيف يمكنني ان اعرف كل
الذين وهبوا عصارة افكارهم لهذا الفن وغمسوا فرشاة
ابداعاتهم في تفاصيله ذات الخطوط الملتهبة نقدا وسخرية
ومشاكسة، وكل واحد منهم يمتلك لونا خاصا به وتعبيرا،
وجدت انني سأحاول مستعينا بصديق رسام عسى ان يستذكر
معي، ثم رحت اعدد له:
عبد الجبار محمود، غازي عبدالله (الخطاط)، حميد
المحل، نزار سليم، سعاد سليم، منصور البكري، فيصل
لعيبي، مؤيد نعمة، عبد الرحيم ياسر،كفاح محمود،، علي
المندلاوي،عامر رشاد، عادل شنتاف، بسام فرج، رائد
نوري، خضير الحميري، ضياء الحجار، عبد الكريم السعدون،
عباس فاضل، شهاب الحميري، محمد علي بربن، هاني مظهر،
شيرين الراوي، فؤاد حسون، عبد الحسن، احمد الربيعي،
اركان الزيدي، عادل صبري، سرمد الحسيني،عبد الخالق
الهبر (رحل بأنفجار ارهابي) وعلي عاتب وغيرهم بالطبع
ممن يمكن ان تفوتني اسماؤهم سهوا.
وجدتني في يوم الاحتفال اتصل بالفنان المبدع
خضير الحميري احد اقطاب الكاريكاتير العراقي، ورحت
اتحدث معه
*
ما الفكرة الاولى للاحتفال بعيد الكاريكاتير العراقي؟
- كنا مجموعة من رسامي الكاريكاتير العراقيين منشغلين
أواخر ثمانينيات القرن الماضي في تقليب ارشيف الصحافة
العراقية بحثا عن موطئ قلم او فرشاة تدلنا على
الانطلاقة الاولى لرسم الكاريكاتير في العراق، حين
قاطع (انشغالنا) اقتراح للفنان ضياء الحجار باعتبار
التاسع والعشرين من ايلول عام 1931 تاريخا موثوقا لتلك
الانطلاقة، في إشارة لصدور العدد الاول من جريدة
حبزبوز، وهو ما رست عنده رسالته الموسومة (رسم
الكاريكاتير المعاصر في العراق) لنيل شهادة الماجستير
في الفنون من كلية الفنون الجميلة عام 1990، ومن يومها
أصدرنا مرسوما نافذا يقضي باتخاذ ذلك اليوم عيدا
للكاريكاتير على غرار عيد الفلاح وعيد المعلم وعيد
الشجرة كنا نلتقي في ظلاله ونقيم معرضنا الذي انتظم
لعدة سنوات ثم انفرط مثلما انفرطنــــا).
*
هل كان لدى بعضكم رأي اخر؟
- لقد طغى اقتراح الحجار في حينه على فكرة أخرى كانت
موضع أخذ و رد، ترى في تاريخ صدور جريدة (كناس
الشوارع) لصاحبها ميخائيل تيسي (عام 1925) كأول ظهور
لرسم الكاريكاتير في العراق على اعتبار ان الجريدة
كانت تضع رسما كاريكاتيريا ثابتا في اعلى صفحتها
الاولى، يعبر بطرافة عن اسم الجريدة، يظهر فيه شخص
حافي القدمين، رث الثياب، يجول في شوارع المدينة رافعا
مكنسته متأهبا للضرب (ضرب من.. ولماذا.. لا ادري) وقد
ذيل الرسم بتعليق محور عن بيت شعر يقول: (من لم يمت
بالسيف مات بضرب المكانس.. تنوعت الاسباب والموت واحد)
والرسم موسوم في اسفله بتوقيع سريع وغامض لاسم الرسام
(ربما كان اسمه الاول محمد)، تم التخلي عن هذه الفكرة
لان صفحات كناس الشوارع كانت وباستثناء (موتيف الغلاف)
خالية تماما من رسوم الكاريكاتير، وان صحفا أخرى عاصرت
أو تلت كناس الشوارع، اعتمدت (الطـُعم) الكاريكاتيري
ذاته بجوار اسم المطبوع من دون ان تكون للكاريكاتير
حصة تذكر في صفحاتها الداخلية، ويعزو الصحفي العراقي
صادق الازدي (صاحب مجلة قرندل) ذلك إلى تأخر افتتاح
اول معمل للزنكغراف في العراق حتى عام 1930، فيما نجحت
(حبزبوز) في اجتذاب اكثر من رسام كاريكاتير للعمل فيها
طوال سنوات صدورها التي امتدت حتى عام 1938، مثل عبد
الجبار محمود ومصطفى ابو طبرة وناصر عوني وسعاد سليم
وفائق حسن وعطا صبري فضلا عن نوري ثابت صاحب الجريدة
والذي كان ينفذ بعض الرسوم بخطوط بسيطة وتعليقات
مسهبة..).
*
ما خصوصية هذا الرسم الحبزبوزي المعتمد؟
- الرسم الذي اعتمدناه كشمعة نجتمع حولها للاحتفال
بميلاد فن الكاريكاتير العراقي، رسمه الفنان الرائد
عبد الجبار محمود غلافا لعدد الجريدة الأول، وهذا
الفنان كان يرسم الكاريكاتيرمن باب الهواية والتسلية
وسرعان ما غادر الصحافة ليصبح ضابطا في الجيش العراقي،
والرسم الذي نحن بصدده يمثل شخصية حبزبوز ذات الصيت
الشعبي، والتي يتقمصها هنا صاحب الجريدة وهو يمتطي
مدفع السلطان مراد الرابع (طوب ابو خزامة) حاملا بيده
(قلمه السيال) وقد كتب اعلى واسفل الرسم تعليقا مطولا
يسخر فيه من (تردي الحالة الأمنية) والكاريكاتير يتحدث
بشكل مباشرعن حادثة اطلاق نار كان تعرض لها حبزبوز في
(اوتيل ما شاء الله) حين اطلق عليه شخص ما (لم يكن
اللثام قد اكتشف حينها ) 6 رصاصات لم يحل بينها وبين
رأس الصحفي سوى سوء التهديف (وهو ما تم تلافيه تماما
في أيامنا)..، وقد نقلت جينات الرسم الاول بشكل او
بآخر كل حسناتها وبعضا من سيئاتها الى مشيمة
الكاريكاتير العراقي لفترة من الزمن، فالرسام اعتمد في
تجسيد ذلك الرسم على ما أملاه عليه رئيس التحرير أو
(صاحب) الجريدة وفق ماكان متعارفا عليه، الامر الذي
فتح الباب لاحقا للكثير من الرسوم البائسة التي يمليها
(اصحاب) الجرائد او محرروها لاهدافهم ومآربهم وأفكارهم
الخاصة وينصاع لها الرسام صاغرا تحت ضغط الحاجة او
المجاملة وقلة الحيلة، ما اورث الصحافة العراقية
الكثير من المفاهيم المشوشة عن مهمة فنان الكاريكاتير
وحضوره الاعلامي، وافقد هذا النوع من الرسم خاصية
الانسجام المتبادل بين الشكل والمضمون، وعرّض اسلوب
الرسام وتوجهاته الفكرية للتقلبات تبعا لتقلب (اصحاب)
الجرائد او تقلبه بينهم .
*
هل يضر ان يكون الكاريكاتير هكذا؟
- قد يكون الامر مقبولا ومبررا إلى حد ما في الخطوة
او الخطوات الاولى خاصة ان هذه الظاهرة كانت (وما
زالت) معروفة في بعض أروقة الصحافة العربية عموما،
بشكل غير معلن حينا ومعلن حينا آخر، إلا ان العدوى لم
تتوقف عند عتبة السنوات الاولى، وانما اخذت بالانتقال
من جيل الى آخر، حتى وصلت بعض فايروساتها إلى الفيتنا
الثالثة، إذ يكفي أن نتفحص بعض رسوم اليوم لنقف بسهولة
على فكرة رئيس التحرير او محرر الصفحة متنكرة في
تلافيف هذا الرسم او ذاك، بل ان بعض الرسامين كان يرسم
الفكرة من دون ان يعرف معناها، فقد اتصلتُ يوما من
تسعينيات القرن الماضي باحد الاصدقاء من رسامي
الكاريكاتير، مستفسرا عن فحوى الرسم الذي رسمه واثار
الكثير من اللغط والتساؤلات حول الوجوه التي ظهرت فيه
ومن بينها (وجهي)، فأجابني بصريح العبارة بانه لا يعرف
المقصود منه، واضاف وصلتني الفكرة مكتوبة واعدتها
إليهم مرسومة!! وحدثنا الكاتب والصحفي ليث الحمداني عن
حادثة وقعت في ستينيات القرن الماضي حين طلب رئيس
التحرير من رسام الكاريكاتير (الفنان حميد المحل على
الأغلب) تجسيد فكرة بسيطة لتكون غلافا للمجلة تتمثل
بشخصية رئيس الوزراء وهو يصعد نخلة عراقية شامخة
ويشذبها من (الكرب) القديم، وهي فكرة تنطوي على اشارات
ايجابية لا تثير الريبة، وحين ظهر الرسم كان رئيس
التحرير قد تصرف باعتباره (صاحب!) الجريدة و كتب على
(الكرب) المتساقط اسماء بعض الوزراء.. وتعليقا آخر في
أسفل الرسم لا يقل توريطا في تجاوزه (للسقف) المتاح
حينها، مما فاجأ الرسام وعرّضه للحرج والجرجرة
القانونية).
*كيف ترى احوال الكاريكاتير العراقي الان؟
- لقد نجح رسام الكاريكاتير العراقي مبكرا في التمرد
على املاءات الآخرين، واصر على تجسيد افكاره ورؤيته
الخاصة بعيدا عنها، وكان الفنان غازي عبدالله من ابرز
الكاريكاتيريين الذين رسموا سيرتهم الفنية باستقلالية
وتحرر واضحين، وحتى حين كان يرسم افكار الآخرين فانه
يعالجها بطريقته المميزة، وجاءت ستينيات وسبعينيات
القرن الماضي بجيل جديد من رسامي الكاريكاتير
المميزين، كان من الصعب تلقينهم أو التعاطي معهم
بالطريقة اياها، فنوعوا بالتوجهات والرؤى والأساليب
وأحدثوا حراكا كاريكاتيريا مشهودا نتجت عنه تجمعات
ومعارض ومطبوعات، و تم على أيديهم تصحيح الكثير من
مفاهيم التشويش والتهميش.
*وهل تمكن الفنان العراقي من نزع الخوف؟
- رسام الكاريكاتير في العراق شأنه شأن العديد من
الكاريكاتوريين في دول العالم (الخائف) ظل مشغولا منذ
التاسع والعشرين من ايلول عام 1931، والى ما بعد منتصف
العقد الاول من الالفية الثالثة، بمتانة السقف الذي
يرسم تحت (رحمته)، فقد جرب خلال مسيرة الـ (77) عاما
الرسم تحت سقف مرتفع في غرفة ضيقة!! و جربه تحت سقف
بلا سقف في غرفة (بلا جدران ).. ولا أمان!، وبين هذا
وذاك كثيرا ما لملم أوراقه وانزوى جانبا (نزولا) عند
رغبة سقف يطيب له أن يهبط أحيانا... إلى مستوى سطح
الورقة!!، وفي رمال السياسة المتحركة عادة ما كانت
رسوم الكاريكاتير في الصحافة العراقية تصدح أو يخفت
صوتها، تتمدد أو تنكمش، تصّرح أو تلمّح، تشاكس أو
تجامل،يخف أو يثقل دمها، تعدو أو تحبو حسب (معطيات
المرحلة ومتطلباتها الخطيرة)، ومآل رسام الكاريكاتير
وسط هذه الثنائيات هو البحث بلا كلل عن أيما فرجة في
السقف كيما يمد قامته على طولها، فينجح مرة و (ينطح)
السقف مــرات )!!.
أوراق خريف عبد الواحد لؤلؤة... بين النقد والترجمة
2008
الجمعة 3 أكتوبر
ايلاف - حسين السكاف من السويد: بين النقد والترجمة
يقدم الدكتور عبد الواحد لؤلؤة، الناقد العراقي وأستاذ
النقد الأدبي في كتابه "أوراق الخريف - دراسات وترجمات
نقدية" الصادر حديثاً عن دار رياض الريّس، الكثير من
الأفكار والرؤى النقدية، ومنها التي أخذت زمناً طويلاً
من البحث والنقاش. سبع مقالات نقدية للمؤلف ناصفت
صفحات الكتاب مع خمس مقالات مترجمة لكتّاب وأساتذة في
الأدب والنقد الأدبي والفني، جاءت عناوينها موحية
بأهميتها، مثل: "البنوية وما بعدها" لآن جفرسن، وآخر
للكاتب نفسه بعنوان "الشكلانيّة الروسية" يتحدث عن
نشوء النظرية الشكلانية -المستقبلية - وبروزها من خلال
مناقشات ومنشورات جماعة (أوبوجاز) وجماعة (حلقة موسكو
اللغوية) وتأثيراتها على العالم خصوصاً في أمريكا
وفرنسا...
عنوان الكتاب لا يمثل محتواه، فـ "أوراق الخريف" عنوان
تفصح عنه المقدمة بمدلولات شخصية جداً: "إذ تعصف رياحُ
العمر بالإنسان، تنمّ عنه نغماتٌ خريفيةٌ، عذبة في
أساها... مثل أوراق الخريف التي ترزحُ تحت ثلوج
الشتاء، ترزحُ أفكارُ الإنسان تحت وطأة هموم
الحياة..." هي إذاً ترجمة لشعور إنساني تلمس انزلاق
سنوات العمر كحبات مسبحة من بين أصابع ناسك خبر
الحياة...
يفتتح الدكتور لؤلؤة كتابه بمقال "فصاحة العامّية"
حيث يضع القارئ أمام التطورات التاريخية التي عملت على
ولادة اللغة العامية من رحم الفصحى. يبدأ مقاله مع
صاحب الكوميديا الإلهية: "بين عامي 1304 و1306 كتب
دانته شاعر إيطاليا الأكبر كتاباً باللاتينية بعنوان
(فصاحة العامية) لكنه لم يكتمل، يستعرض فيه اللغات
العامية وبخاصة لغة (أوك) أو اللغة الپروفنسية...
يستعرض دانته وجوه الفصاحة في لغة العامة ويمثل لذلك
بأشعار من أول لهجة أو لغة عامية انسلخت عن
اللاتينية." ثم يعرّج على العصر العباسي ودخول الأعاجم
من فرس وهنود وبعض أقوام آسيا الوسطى إلى الدين
الإسلامي. وفيها يرى أن دخول اللغة العامية وبعض
الكلمات الأعجمية على العربية الفصحى، يعد تطوراً
مهماً للغة العربية!!. ويذهب بعد هذا حيث الأندلس
لتوكيد فكرة المقال ويبين مصدر لغة عامية أخرى نشأت
هناك من خلال التزاوج والمصاهرة بين العرب و"أعجميات"
الأندلس، حيث استحدث هذا الاختلاط عبر الأجيال "عامية
الأندلس". وليس بعيداً عن مجال الشعر، يختار المؤلف
عشر قصائد لبدوي الجبل عرضها في مقال "بدوي الجبل:
جمالية الأسلوب الشعري" وفيه يدلنا على الطريقة المثلى
في تقييم القصيدة والشاعر: "فالمقياس الحقيقي لجودة
الشعر، أو جماله، هو النظر إليه بعين، والنظر بأخرى
إلى أفضل ما قيل أو كتب من شعر في عصور سابقة وأخرى
قريبة. فالجيد عند (هوميروس) أو (دانته) أو (شكسبير)
مثلاً يجب أن يكون حاضراً في الذهن عند الحكم." هذه
الرؤية أو النصيحة، نجدها في فصل آخر من الكتاب، على
لسان (ت. س. إليوت) حيث مقال "شعرية الكتابة... كتابة
الشعر" وفيه يقول المؤلف على لسان إليوت: "أن من يريد
أن يبقى شاعراً بعد الخامسة والعشرين من العمر، عليه
أن يحمل في نخاع العظم منه أفضل أمثلة الشعر منذ
(هوميروس) حتى المعاصرين، وبلغات شتى بما في ذلك شعر
أبناء لغته." ويبدو أن تلك الفكرة التي يتبناها عبد
الواحد لؤلؤة قد أخذت بطابعها أغلب ما احتواه كتابه،
إلا أننا نجد بعض ما يناقض هذا في مقال "مسيرة
الشاعر... إنساناً" الذي يبدأ بسؤال: "كيف السبيل لكي
تتخلص الكتابات النقدية في العربية من تناول الشعر من
المنظور الديني أو السياسي عند الشاعر، بدل النظر إلى
الشاعر إنساناً... يكتب الشعر؟" هذا السؤال الإشكالي،
الذي يشكو تحويل المبدع عمداً إلى فكرة ينبذها الناقد
وبالتالي نبذ المبدع تحت تأثير الكثير من المسميات
السياسية والدينية والقومية. ثم ينحى صوب الشعر
الأوربي مستشهداً بشخصيتين شعريتين: "على قدر علمي، لا
أجد في الكتابات الأجنبية من نال من شعر (رامبو) أو
(بودلير) بسبب تجارة الأفيون أو تعاطيه، أو بسبب حياة
بين (أزهار الشّر)." إلا أن هناك إشارات واضحة تفيد
بأن مؤلف الكتاب كان منقاداً وراء جانبه العاطفي أكثر
من العلمية والحياد، عند تناوله الشاعر العراقي عبد
الرزاق عبد الواحد، حيث راح يبرر له الكثير من قصائد
المديح المتخفية وراء ستار حب الوطن، على حساب القيمة
الشعرية للقصيدة وتأثيرها على المتلقي. يتضح هذا من
اختياره لقصيدة " أيها الوطن المتكبر " التي كتبها
الشاعر في أوج الحرب العراقية الإيرانية، مشيراً إلى
أنه لم يجد فيها شعارات ولا محابات للحزب والسلطة،
والحقيقة أن القصيدة ليست بريئة كما يصورها لنا
المؤلف، فهي تبرر الموت المجاني على جبهات القتال، حيث
تصوّر الموت كأعلى درجات الحياة، ومثل تلك القصائد
يعرفها العراقي جيداً حين كانت تدعوه إلى الموت في
سبيل القائد وليس العراق، حتى ذهبت بعض القصائد لتناشد
العراقيين الموت من أجل عيون قائدهم... ولم يكتف
الدكتور لؤلؤة بهذا، بل تناول في المقال نفسه تجربة
الشاعر العراقي يوسف الصائغ وبالطريقة نفسها، ورغم أنه
دخل منذ بداية المقال مدخلاً علمياً مدروساً، إلا أننا
نجد الهدف من المقال، ليس الشعر وصناعته وصوره الشعرية
المؤثرة، بل أنه دخل باب الشعر عن طريق عبد الواحد
والصائغ تحت سلطان العاطفة والعلاقة الشخصية ليصل إلى
تنظيف تاريخ أهم شاعرين عراقيين خدموا الديكتاتور بكل
إيمان وتفانٍ.
كل من عرف الناقد الدكتور عبد الواحد لؤلؤة، يعرف باعه
الطويل في مجال الترجمة، وترجماته المهمة التي قدمها
للقارئ العربي، خصوصاً تلك المنقولة عن الإنجليزية،
وهذا المجال لم يفلت من قبضة كتابه، حيث خصه بفصل كامل
تحت عنوان "الترجمة ومجتمع المعرفة – المترجم ومشكلات
الثقافة" إلا أن الإشكالية التي يثيرها المؤلف من خلال
كتابه هذا، كانت في الفصل الذي خصص للشعر الحر "الشعر
الحرّ والخطأ المستمرّ" يذكر فيه بعد إيراد التعريفات
والسياقات التاريخية لولادة الشعر الحر أوربياً أن
ظهور: "الشعر الحر في العربية في أربعينيات القرن
الماضي، وبخاصة على صفحات مجلة (الأديب البيروتية) كما
ظهر في مجموعات لبعض أدباء بلاد الشام. وربما كان أبرز
كتّاب الشعر الحر: جبرا إبراهيم جبرا وتوفيق صايغ وبعض
الراحلين." والإشارة إلى قصائد جبرا يقصد بها مجموعته
الشعرية (تموز في المدينة) حيث يقول: "ربما كانت (تموز
في المدينة) أول مجموعة من الشعر الحر تصدر خارج بلاد
الشام، السبّاقة للكتابة بهذا الأسلوب بمعناه الدقيق
والتي أصدرها ببغداد عام 1959 الفلسطيني-العراقي جبرا
إبراهيم جبرا." يلاحظ هنا أن المؤلف قد استبعد أسماء
شعرية مهمة مثل السيّاب والملائكة وبلند الحيدري
والبياتي، وهذا ما يدلنا على عنوان المقال حيث (الخطأ
المستمر)، والحقيقة أن هذا الرأي معروف لدى الدكتور
لؤلؤة منذ زمن، وبعيداً عن الكتاب، يمكننا أن نستعير
عبارة تفصح عن هذه الإشكالية بشكل جلي، حيث يقول في
حوار لمجلة نزوى كنا نتمنى أن يتضمنه الكتاب: "هذا
الخلط مصيبة في الكتابات النقدية منذ عام 1947 وأحاديث
نازك الملائكة عن (الشعر الحر) وهي التسمية الخطأ لشعر
التفعيلة الذي طورته في أولى قصائدها بعنوان
(الكوليرا). طوال عقود أربعة عجاف وأنا أكرر في جميع
كتاباتي أن (الشعر الحر) تسمية اخترعها الشاعر
الأمريكي (والت وتمن) عام 1855 في مقدمة مجموعته
(أوراق العشب). والترجمة العربية للمصطلح الأمريكي غير
دقيقة أساسا. فالعبارة هي
Free verse
وليس.Free poetry
والمشكلة أن كلمة
Verse
تعني (بيتا من الشعر المنظوم) بينما كلمة
Poetry
تعني الشعر بمعناه الأوسع. كان الحري بالمصطلح أن
يترجم إلى (النظم الحر) لأن ما طورته نازك الملائكة
ومعها بدر والبياتي وبلند والتابعين هو نظم بالتفعيلة
يتحرر من عدد التفعيلات في بحور الخليل، ولكن الخطأ
شاع واستشرى". إلا أن إشكالية هذا الرأي هو ما يتنافى
مع الكثير من الدراسات والكتب والبحوث التي عرفناها
لكبار النقاد والأدباء العرب منذ أكثر من نصف قرن،
ورغم أن المؤلف قد ذكر نازك الملائكة وقصيدة الكوليرا
في الجزء الأخير من المقال إلا أن ما ذكره كان يدور
بفلك الرأي نفسه....
على الرغم من أن الدكتور لؤلؤة ينشد في كتابة الدقة في
المعلومة كما جاء في أكثر من مكان، إلا أن أغلب
القصائد التي تناولها كنماذج لدراسته، قد غاب عنها
تاريخ كتابتها، وهذا ما نراه ضروري جداً كونه يؤرخ
لفترة زمنية أو حركة أدبية مهمة، مثل تاريخ الشعر الحر
في الوطن العربي...
نزار عبد الستار.. يستدرج حنيننا بـ (رائحة السينما)
ايلاف - عبد الجبار العتابي من بغداد: عن دار أزمنة في
عمان/ الاردن صدرت للقاص والروائي العراقي نزار عبد
الستار مجموعة قصصية جديدة تحمل عنوان (رائحة السينما)
تزينت بلوحة للفنان العراقي قيس السندي وضمت بين
دفتيها سبع قصص هي: (ابونا، رائحة السينما، صندوق
الاماني، بيت الخالات، تماثيل، شمورامات وقبل ان يذهب
الى مصيره).
انه في قصصه هذه يجعلنا نسكن في مدينة الموصل، نشم
نكهتها نتجول في طرقاتها ونعاين جمالياتها ونتعرف على
ناسها ونذهب الى اماكن محددة نصافح من فيها ونشتاق
اليها، يجعلنا نتلقي شخصيات عرفناها وامكنة اشتقنا
اليها، فهو يتحرك ليضعنا امام لقطات موصلية خاصة، كما
انه بلغته السلسة واسلوبه الهاديء وامتلاكه لقاموس
مثير من الكلمات، يجعلنا نستدرك اللحظات القادمة
والكلمات الاتية، حيث انه يستحدث جملا وتركيبات لغوية
يتوهج بها الاحساس بمنطقها الاخاذ، كما انه يدخلنا في
التفاصيل الصغيرة ويشغلنا بها، يجعلنا نتطلع اليها من
خلال الصور التي يرسمها بدقة وكأننا امام فيلم سينمائي
يشرح حيثيات الحالة، وكثيرة هي الصور التي يرسمها
ويدفعنا الى تأملها بهدوء وعفوية.
ففي قصصه هذه تراه منذ اول سطر يجعل لعاب الفضول
ينساب وكأنه يتعمد الاثارة:
في قصة (ابونا) نقرأ: (اقفلت امنا الباب لاننا لانعرف
كيف نعود اذا خرجنا)، يجعلنا نبحث عن ما خلف الباب
المقفل ونزداد فضولا الى معرفة حكاية هذه الام مع
عنوان القصة الذي يتحدث عن الاب.
وفي قصة (رائحة السينما) نقرأ: (منذ ان اضاع حظه فرصة
السفر مع كنعان وصفي الى القاهرة)، وبما اننا نعرف من
هو كنعان وصفي / الممثل، فلابد ان نعلق انظارنا على
الصور التي ستأتي منه.
وفي قصة (تماثيل): (ازاحوا قماشة الباب كي لاتتعرقل
المعاول)، كأنه يقول لنا هيئوا انفسكم للاتربة التي
ستعج بحثا عن التماثيل كما يبدو.
وفي قصة (صندوق الاماني) نقرأ: (عنما فتحت له الباب
ووجدته معلق القامة بين عكازه الخشبي والصندوق
الاحمر)، يدفعنا الى ان نندفع لمعرفة سر الصندوق وما
يضم في بطنه.
وفي (بيت الخالات) نقرأ: في اصيلهن المتحفظ، يسيل
الظل بعيدا عن مفارش اوقاتهن الطيبة)، تهب علينا روائح
معتقة من احلام قديمة.
وفي (دربه غرامها على العمل بمعتقد اسلاف التاج فأصلح
ماضيه)، نتوجس من كلمة غرام التي تشدنا الى معرفة ما
سيأتي.
وفي (قبل ان يذهب الى مصيره) نقرأ: (اكتشف وهو يذهب
الى مصيره انه في البهجة تماما)، ان الاكتشاف بحد ذاته
يمنحنا التفاتة الى مصيره الذي انتج له الابهجة.
وقد استدرجتني هذه القصص لقراءتها بلهفة الباحث عن
المتعة والدهشة والمعرفة، ولا اخفي انني استمتعت في ست
منها الا قصة (تماثيل) اربكتني بسلوكيات لغتها وايقاع
سيرها، وارتجاجها، وهذا لايعني انها غير جيدة.
انه يستدرج التفاصيل وينسجها كما شاء بمنوال انساني
رهيف، يتدفق في بيئته كأنه يعلن اشواقه الى ما يذكره،
لكنه لايشتاق بشكل فوضوي بل بشكل عفوي طيع يجعل كلماته
تنساب كقطرات على سطح رخام، يجعلنا نتأنى في رصد حركة
كلماته وهي تمتزج ببعضها راسمة لنا تعابير حديثة.
سبق لدار ازمنة ان اصدرت لنزار عبد الستار رواية (ليلة
الملاك) في شباط الماضي ورشحتها لنيل جائزة البوكر
العربية ولنزار رواية جديدة تحت الطبع بعنوان
(الامريكان في بيتي).
الحمالون المهربون، ظاهرة تنشط عند الحدود مع إيران
السليمانية - اصوات العراق
يخطو الإيراني (سالار) عائدا بسرعة إلى داخل حدود
بلاده وهو ينوء بحمل ثقيل من القناني التي افرغ
حمولتها من النفط والوقود المهرب إلى داخل أراضي
كردستان شمالي العراق، "طلبا للعيش" كما يقول، في
عملية يكررها هو وآخرين لمرتين أو ثلاث يوميا رغم
المخاطر التي تشوبها.
والحمال (سالار) هو احد سكان مدينة مريوان الإيرانية
الواقعة على الحدود بين العراق وإيران، يصحو كل يوم
الساعة الثالثة صباحا ليحمل 60 لترا من الوقود على
ظهره ليوصله إلى سوق النفط في منطقة (بناوةسووتة)
الواقعة في الأرض العراقية قرب نقطة باشماخ الحدودية،
لقاء مبلغ من المال، وعند الظهر يرجع إلى بلاده و هو
يحمل وزنا يبلغ نحو 50 كغم من القناني الفارغة.
وتقع نقطة باشماخ الحدودية على بعد (10كم) من شرق قضاء
بنجوين (105 كم شرق السليمانية) يمتد منها طريق ملتو
يوصل الحمالين إلى "سوق النفط" في بناوةسووتة الذي
يبعد عن باشماخ ربع ساعة.
أكرم مجيد شريف، هو أحد المنشغلين ببيع و شراء الوقود
في هذا السوق، ويتعامل يوميا مع بعض شركاءه الإيرانيين
الذين يشترون الوقود من إيران و يبعثونها بالحمالين
إلى الأراضي العراقية.
ويعلل أكرم عمله "بسبب رخص الوقود في إيران، فإننا
نشتريها من هناك لنبيعها هنا".
وأوضح أكرم لـ (أصوات العراق) "أن إيجار نقل الوقود
غالي لذلك فأن كل 20 لترا من الوقود لا يربحنا أكثر من
200 دينار عراقي."
وأوضح أن "التجار الذين يعملون بالتهريب على الحدود
يمارسون عملا صعبا وأحيانا محفوفا بالمخاطر أو يتعرضون
لأضرار مادية حيث يأخذ منهم الجند الإيرانيون الوقود."
وقال "لقد اخذوا منا قرابة ألف قنينة من التي تستوعب
20 لترا من الوقود في شهر رمضان فقط و لكن الحراس
العراقيين يتساهلون معنا ويساعدوننا."
ويستأجر أكرم الأرض الذي يعمل عليها مع ثلاثة من
شركاءه من أحد سكان منطقة بناوةسووتة، و قال أنه يكسب
من هذا العمل مع شركاءه من 100 إلى 150 دولار يوميا.
ويضم "سوق النفط" في بناوةسووتة أمثلة مشابهة كثيرة
لأكرم حيث نقلوا أغلب مستلزمات الحياة إلى مكان عملهم
و يقضون أغلب أوقات أيامهم هناك.
يذكر ان ظاهرة تهريب الوقود من إيران للعراق بدأت تظهر
بعد الانتفاضة الجماهيرية عام 1991 حيث فرضت الحكومة
العراقية السابقة الحصار الاقتصادي على محافظات إقليم
كردستان و منع وصول الوقود من محافظات العراق الوسطى
والجنوبية إلى الإقليم.
إلا أن هذه الظاهرة قد زادت حدتها بعد سقوط النظام
السابق في 2003 نتيجة لتوقف بعض مصافي النفط و
المؤسسات النفطية العراقية بسبب المعارك وأعمال العنف
,عن العمل مما أدى إلى نقص شديد للوقود في المحافظات
الشمالية و بالتالي ازدياد هذه الظاهرة.
داود أحمدي هو أحد هؤلاء (الحمالين المهربين) و هو من
سكان مدينة مريوان و يربح يوميا 35 الف دينار عراقي .
و
يختلف داود عن الكثير من الحمالين الآخرين في أنه يعمل
لحسابه الخاص حيث يشتري الوقود في الأراضي الإيرانية
ويبيعا في السوق العراقية.
ويتحدث داود عن القبض عليه من قبل الحراس الإيرانيين
"أغلب المرات حين يقبضون علينا يجبروننا على التخلص من
الوقود و سكبه على الأرض."
و
يشير إلى النقيض من تلك الحالة أيضا "أحيانا يتساهلون
معنا و لا يقبضون علينا "يطلبون منا أن نمشي بعيدا عن
أنظارهم و عن نقطة السيطرة."
ولم يخف الحمال داود أن "الحراس الإيرانيين أحيانا
يغضون النظر عنهم أو يفرجون عنهم لقاء مبلغ من المال."
وتقع نقطة السيطرة للحراس الإيرانيين على الطريق الذي
يسلكه الحمالون و يستغرقون عادة ثلاثة أرباع الساعة
ليعبروا الحدود من العراق إلى الأراضي الإيرانية أو
العكس ويعترض طريقهم أيضا (جدول ماء).
يحمل الحمالون على الأغلب الكازاويل و النفط، ونادرا
ما يكون حملهم من البنزين لسباب عديدة، فبالإضافة إلى
أن فرق السعر بين العراق وإيران قليل جدا فأن مخاطر
اشتعال النيران والنقل كثيرة جدا.
و
بعد وصول الوقود توضع في "تناكر" كبيرة لتحضيرها للنقل
إلى محافظات كردستان.
أما مصادر البنزين فأنها على الأغلب تأتي من بيجي بشكل
رسمي و كذلك من تركيا حيث تدخل الأراضي العراقية بشكل
رسمي أيضا، بحسب داود.
وبالإضافة إلى الوقود فأنهم ينقلون أية بضاعة أخرى
مقابل مبلغ معين لكي لا تتعرض البضاعة إلى نقطة كمرك
أو أنها ربما ممنوعة من التجارة بين البلدين.
من جهتهم، رفض المسؤولون في نقطة باشماخ الحدودية أي
تصريح رسمي حول التهريب بين البلدين ولكن مسؤولا أوضح
لـ (أصوات العراق) أن لديهم مفارز يومية على الحدود
لمنع التهريب.
و
بحسب المعلومات التي ذكرها مواطنون "ففي الكثير من
الأحيان يقبض على مواد كالذهب والمخدرات."
وقال مسؤول في الكمرك، طلب عدم كشف هويته ل(أصوات
العراق) ان "الحدود بين العراق و إيران واسعة و كبيرة
بحيث يصعب السيطرة عليها و هذا هو سبب وجود المهربين
على الحدود."
و
تحدث المواطنون في المنطقة عن أن" الحمالين يجلبون
أنواع المشروبات الكحولية من العراق ليبيعوها في
إيران." وأشاروا إلى "حوادث كثيرة من أطلاق النار من
قبل الحراس الإيرانيين نجم عنه في الكثير من الأحيان
مقتل أو جرح الحمالين , وبالرغم من كل ذلك يتعرض
الحمالون يوميا إلى المخاطر لكسب العيش."
و
مع اقتراب فصل الشتاء، يزيد البرد و المطر من صعوبة
عمل الحمالين لأن هذه المناطق جبلية وأحيانا تنزل فيها
كميات كبيرة من الثلج تغطي هذه الدروب الملتوية الخطرة
التي هي مصدر رزق خطر لأشخاص اتخذوها سبيلا للعيش.
رسامو الكاريكاتير العراقيون، حرية تقيدها مخاوف الأمن وتذمر السياسيين
بغداد - اصوات العراق 29 /09 /2008
يقول رسام الكاريكاتير حمود عذاب ان معاناة رسامي
الكاريكاتير العراقيين لم تزل مستمرة حتى بعد سقوط
النظام السابق، مشيرا إلى عدم تفهم السياسي لعملهم،
فضلا عن هجرة رسامين بسبب تلقيهم تهديدات بالقتل بسبب
أعمالهم الناقدة، فيما لم يخف زميل له خشية تناول
الأحداث الراهنة للسبب نفسه برغم ماشهده هذا الفن من
انطلاقة جديدة بعد عام 2003.
وأوضح عذاب الذي يشغل منصب رئيس لجنة الكاريكاتير
العراقي، للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق)
بمناسبة يوم الفن الكاريكاتيري بالعراق اليوم
(الاثنين) أن "رسامي الكاريكاتير في العراق عانوا
الاضطهاد والتغييب في زمن النظام السابق ومعاناتهم
مستمرة حتى في الوقت الحاضر لذا فأن اغلب رسامي
الكاريكاتير مثل علي المندلاوي وكفاح محمود وعامر
رشاد وعادل شنكاف هاجروا العراق".
ويصادف يوم 29 من ايلول سبتمبر عيدا لفن الكاريكاتير
العراقي، ففي مثل هذا اليوم من عام 1931 ظهر في
الصحافة العراقية أول كاريكاتير عراقي بريشة الفنان
عبد الجبار محمود ونشر غلافاً للعدد الأول من جريدة
حبزبوز لصاحبها نوري ثابت.
وأضاف عذاب أن "السياسي بدأ الآن يهاب رسام
الكاريكاتير والدليل على ذلك هو أننا نواجه حاليا قضية
ضد مجلة الأسبوعية التي نشرت كاريكاتيرا يمثل امرأة
ترتدي الحجاب تقف قرب تمثال الحرية، الأمر الذي أدى
إلى إدانة رسام الكاريكاتير وإغلاق المجلة من قبل مجلس
النواب".
وكان رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني قد
وافق في وقت سابق من شهر أيلول سبتمبر الجاري على طلب
تقدم به النائب علي العلاق بمنع توزيع المجلة وتغطيتها
لانشطة المجلس بعد ان نشرت كاريكاتيرا يمثل انتحارية
ترتدي الحجاب وتقف قرب تمثال الحرية فسره البعض على
انه إساءة للمرأة المسلمة، فيما نفى القائمون على
المجلة هذا الاتهام مؤكدين ان الكاريكاتير كان يمثل
الانتحاريات اللاتي يجندهن ما يسمى بتنظيم القاعدة.
وتابع عذاب أن "المشكلة التي يعانيها رسامو
الكاريكاتير هي أن السياسي يريد أن يناسبه الرسم
الكاريكاتيري، وإذا ما كان ضده فانه سيقوم بإدانة وشجب
الرسام." مؤكدا "الذي نتمناه من السياسيين ان لا
يغيبوا الكاريكاتير الذي يمكنه معالجة مختلف القضايا
بخطوط بسيطة".
أما الرسام مهند الليلي فقال لـ(اصوات العراق) أن
"الكاريكاتير هو سلاح ذو حدين، يُضحك ويبكي في آن
واحد". مشيرا إلى ان "الكاريكاتير من أرقى الفنون
الصحفية، فهو يحتاج إلى صحفي متمرس ذو حس عال وفنان
تشكيلي في آن واحد، فالكاريكاتير هو فن إحداث الدهشة
لدى الآخرين عبر إبراز المعاني المكبوتة في النفس
والتلويح بها بإحساس راق نابع من معاناة حقيقية".
ولفت الليلي الى ان "فترة ما بعد تغيير النظام السابق
شهدت نقطة تحول بمسيرة الكاريكاتير في العراق، حيث شهد
الكاريكاتير العراقي انطلاقة حقيقية في انتقاد وتحديد
نقاط خلل ارفع المستويات في الحكومة والسياسة، كما ظهر
العديد من الرسامين الجدد على الساحة الفنية، فأنا
شخصيا تناولت في رسومي السيد رئيس الوزراء نوري
المالكي واعضاء مجلس النواب بالنقد البعيد عن التجريح،
وقد نشرت رسومي في صحف ومجلات مواقع الكترونية عدة."
وحول مايعانيه رسامو الكاريكاتير في الوقت الراهن أشار
الليلي إلى أنهم "حالهم حال باقي الصحفيين لاقوا أنواع
التهديد والوعيد خاصة عندما كانوا يتناولون في رسومهم
الأحداث السياسية التي ألمت بالبلد."
وبين "ومن خير الادلة على ذلك هم الراحلين مؤيد نعمة
وعبد الخالق الهبر حيث كانت حياتهم مهددة بسبب أفكارهم
السياسية".
الرسام الكاريكاتيري خضير الحميري أوضح لـ(اصوات
العراق) أن "رسام الكاريكاتير العراقي محاط بالكثير من
الموضوعات التي يجب ان يتناولها ولكنه يتحاشاها تجنبا
لما يمكن ان تنطوي عليه من فخاخ وعبوات لاصقة." مشيرا
الى ان "الشارع العراقي يضج بالتعليقات والصور
الكاريكاتيرية المعبرة عما نرى ونعيش ولا تتطلب من
رسام الكاريكاتير سوى الجرأة.. والانتقال للعيش في
بلاد بعيدة".
وتابع الحميري أن "الكثير من الصحف مازالت تتعامل مع
الكاريكاتير بوصفه حيز للترفيه والمداعبة وخفة الظل،
الامر الذي يهمش وظيفته الأساسية في الانتقاد والجدل
والتغيير وإزالة القشور السميكة التي تخفي وهج
الحقيقة".
وأردف "لا استطيع القول إن فن الكاريكاتير العراقي في
تراجع أو تطور، لكنه بالتأكيد لا يعيش أفضل مراحله فقد
شهدت فترة قصيرة من سبعينيات القرن الماضي موجة صعود
كاريكاتيري ملحوظ على صعيد الأسماء والأفكار
والمشاركات الدولية".
واشار الحميري الى "عدم وجود تجمع مهني فاعل لرسامي
الكاريكاتير في العراق، ربما بسبب الظروف الراهنة،
ولكن يوجد مسعى جاد لإعادة التواصل بين الأسماء
المتناثرة على رقعة الصحافة لتكوين واجهة مناسبة
لتمثيل الكاريكاتير العراقي".
نحن وهم... والمجتمع الواحد في "ليس سرابا
عرض: سامية عايش
دبي، الإمارات العربية
(CNN) --
دينهم، وديننا. عقيدتهم، وعقيدتنا. حياتهم، وحياتنا.
نحن، وهم. ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه هنا هو: من
نحن، ومن هم؟ وهل نحن مختلفون عن بعضنا البعض؟
لعلنا قد نجد هذا السؤال غريبا بعض الشيء، خصوصا أننا
لا نعرف عماذا نتكلم، إلا أن حديثنا هنا يدور حول فكرة
المسلسل السوري، الذي اعتبره مراقبون من أجمل وأكثر
المسلسلات الرمضانية جودة لهذا العام، ألا وهو مسلسل
"ليس سرابا".
المسلسل يتناول قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين
ضمن المجتمع السوري، ويحكي قصة جلال الكاتب المتحرر،
مسلم الدين، المتزوج "سرا" من حنان، السيدة المسيحية
المطلقة، حيث يعيشان الصراع بين عائلة حنان المسيحية
"المتشددة"، ومحيط جلال، المتشدد إسلاميا.
فحنان سيدة مطلقة، تعيش مع ابنتها في بيت والدها،
المتشدد، الذي يرى أن طلاق ابنته، رغم معاناتها
الشديدة، كان خطأ وجرما كبيرا. أما جلال، فهو يعيش في
محيط متشدد، يرى أن المجتمع السوري يجب أن يكون مسلما
فقط، وأن لا وجود لديانات ثانية.
وهناك بالطبع خطوط درامية كثيرة في العمل، كعائلة
وضاح، الذي تطلق والداه بعد حياة مشتركة دامت أكثر من
30 عاما، وذلك بسبب معرفة الوالد بعلاقة زوجته الخفية
مع شاب في الحي عبر الإنترنت.
وهناك عائلة عادل، الذي يُعرف بفساده المالي، والبعيد
إنسانيا واجتماعيا عن عائلة جلال، نظرا لاختلاف
الرجلين في طريقة التفكير والحياة وغيرها.
وهناك طبعا ميشيل، صديق جلال، وزوجته سماح، التي واجهت
قطيعة من والدها المعارض لزواجها من ميشيل، بسبب
كتابات الأخير التي تسببت له بفضيحة فساد في يوم من
الأيام.
إذا نرى هنا أن المسلسل غني بشخصيات فريدة تعيش في
الواقع السوري، المسلم والمسيحي، ولعل هذه هي المرة
الأولى التي يتم فيها عرض مثل هذه الشخصيات بصراحتها
الدينية، حيث أننا نرى في العمل صيام المسلم، وزواج
المسيحي على أصوله.
العمل في طريقة طرحه للموضوع جرئ نوعا ما، كما أنه
متميز بتوازن أحداثه، فكما أن لدينا العائلة المسيحية
المتشددة، لدينا المسلمين المتشددين، وكما أن لدينا
المسلم المتحرر، لدينا أيضا المسيحي المتحرر.
ويسعى المخرج المثنى صبح والكاتب فادي قوشقجي إلى
إيصال رسالة مفادها أن المجتمع السوري عاش منذ زمن
بعيد وحتى يومنا هذا تجانسا دينيا غير مضطرب، وأن
الشعب السوري يجب أن يظهر أمام العالم على أنه شعب
عربي، سوري، حر، وليس مقيدا بديانة أو مذهب معين.
وفي هذا العمل بالذات، ودونا عن أعمال كثيرة شاهدناها
على الشاشة، يرتقي المشاهد إلى لغة ثقافية جديدة قلما
يسمعها على الشاشة، فالحوار بين شخصيات العمل التزم
طابعا ثقافيا بسيطا، يمكن للبسطاء فهمه، كما يمكن
للمثقفين التعمق فيه.
ولعل المخرج كان موفقا جدا في اختيار ممثلين أجادوا
أدوراهم بشكل كبير، فعباس النوري، على سبيل المثال،
والذي خرج مؤخرا من عباءة أبو عصام في باب الحارة، فتح
أمامه بابا إبداعيا جديدا بأدائه لهذا الدور، حيث أنه
لو بقي في باب الحارة، لحصر نفسه داخل إطار معين لم
يخرج منه أبدا، ولكن أداءه المقنع والرائع في هذا
العمل، جعل من نظرة المشاهدين نحوه تختلف.
وهناك أيضا النجم خالد تاجا، الذي لطالما أجاد أدواره
بدقة، حيث أنه يؤدي في هذا العمل دور منير، الرجل
المسيحي المتشدد، والذي يعامل عائلته كأنهم في معسكر
للجيش. كما أن تاجا أثبت في هذا العمل براعته في تأدية
الدور من خلال كلام قليلة، وتعابير وجه كثيرة، ساعدت
في نقل صورة شفافة لهذا العمل الجميل.
الأدوار النسائية في هذا العمل توازنت كذلك مع الأدوار
الرجالية، فهناك دور حنان، الذي قامت به كاريس بشار،
الخائفة من عائلتها وتقاليدها، والمتعطشة لحب صاف مع
جلال.
وهناك أيضا سماح، التي قامت بدورها النجمة لورا أبو
أسعد، وهي التي تسعى لعدم التفرقة بين ما هو مسلم أو
مسيحي، بل تنادي باسم سوريا كوطن للجميع.
نقطة الاستفهام الوحيدة في العمل كانت شخصية عامر،
التي أداها النجم وائل شرف، فهو ظهر في بداية العمل في
مشاهد بسيطة، حيث كان مضطربا، وضائعا، وخائفا، ولكننا
لم نكن نعرف من ماذا، ومن ثم ظهر في الحلقة السابعة
والعشرين بعودته من الخارج، وهو يرتدي ثيابا كتلك التي
يرتديها الأفغان، والتي تنم عن فكر إسلامي متشدد، أو
ما يعرف بالفكر الطالباني.
فرغم أهمية شخصيته، إلا أننا لا ندري بالضبط ما هي
خلفيتها، وكيف تغير، وما الذي حصل حتى ينتقل ما بين
هاتين الحالتين.
إذا، نحن وهم، هي فكرة "ليس سرابا" الأساسية، ولكن في
نهاية هذا العمل، ومع نهاية شهر رمضان، هي سيبقى فعلا
ما يطلق عليه "نحن، وهم؟"
الكاريكاتير العراقي .. ما زال ينبض بالسخرية
2008
الأحد 28 سبتمبر
(1-2)
ايلاف
- عبد الجبار العتابي من بغداد: حين يطل شهر ايلول /
سبتمبر، اراني ارفع وجهي لأبتسم في وجه التاسع
والعشرين منه، ابتسم بشكل عفوي، واجدني احمل قلمي
واذهب لأنبش في قرار هذا اليوم، في محاولة مني
للاحتفال به وان كنت ليس من اهله، احاول ان اجد ما
امنحه للعيد الذي قد اجده احيانا غير سعيد، واجدني
مثله غير سعيد، للعديد من الظروف والكثير من التداعيات
والاحوال التي مر بها وما زال يمر، اراني اتأمل وجه
يوم التاسع والعشرين الذي لم تخطر على بال الكثيرين
مناسبته، لكنني دأبت على استذكاره مذ تعرفت على الفنان
الكبير الراحل مؤيد نعمة (رحمه الله) واراني اسكب دمعة
على ذكراه، ومن ثم اخبيء وجهي عن عيون الناس!!، اقول
منذ تعرفت على مؤيد نعمة من خلال رسوماته اولا وشخصيا
مرة اخرى وقد عرفت منه هذه المناسبة ومعناها.
انه يوم الكاريكاتير العراقي، واحاول هذه المرة ان لا
اقول (عيد)، ذلك اليوم البعيد الذي يمتد الى (77)
عاما، اليوم الذي سبق وان اتفق اهل الكاريكاتير ذات
يوم على جعله (عيدا) لفن الكاريكاتير العراقي.. وكانوا
الى وقت قريب يقيمون فيه معرضهم السنوي واحتفالاتهم
المشاكسة، او كما قيل ذات عام تسعيني: (.. ويضيفون
عاما جديدا لعمر الكاريكاتير مليئا بالعطاء
والمشاكسة).. ولكن يبدو انهم لم يستذكروه، لانهم منذ
وقت طويل لم يحتفلوا وربما الهموم الكبيرة انستهم
عيدهم وكنا نتمنى هذا اليوم ان تغرد مشاكساتهم وتلعب
في اراجيح صفحات الصحف بقفزات عالية.
ولكن لماذا يوم 29 ايلول؟!، نقول: لانه في مثل هذا
اليوم من عام 1931 ظهر في الصحافة العراقية اول
كاريكاتير عراقي صميم خطته ريشة الفنان العراقي
عبدالجبار محمود ونشر غلافا للعدد الاول من جريدة
(حبزبوز) لصاحبها نوري ثابت، ويصور هذا الرسم
الكاريكاتيري شخصا هو (نوري ثابت نفسه الملقب حبزبوز)
وقد ظهر بملابس الفرسان ممتطيا (طوب ابو خزامة المشهور
فلكلوريا في العراق). وقد حمل بيده قلما طويلا، كناية
عن رمح الفارس وكلاهما سلاح. وقد توجه بنظراته
وابتسامته الساخرة الى القراء، وفوق الكاريكاتير تعليق
هو (سيارة حبزبوز الجديدة وقلمه السيال) وتحت
الكاريكاتير حوار من سؤال وجواب:
(السؤال موجه لحبزبوز (نوري ثابت) يقول: شنو هاي
حبزبوز؟
اشو راكب على طوب ابو خزامة؟ تريد تصير مثل سلطان
مراد؟!
ويجيب حبزبوز ـ لا مولانا! لكن مادام بنص اوتيل
انضرب ست رصاصات فمنا وغادي،
قررت بعد ما اركب بعربانة او سيارة ..،
بل اخذت هذا الطوب من وزارة الدفاع حتى اتجول عليه!..
هم المسألة اقتصادية لان معلوم حضرتكم هذا يلهم
التراب.. يصير بارود ويلهم الحجار يصير دان (اي
قنابل)..
اريد رجال اللي يتجدم).
وعلى الرغم من ان جريدة (كناس الشوارع) الهزلية
لصاحبها (ميخائيل تيسي) التي صدرت عام 1925 قد حملت
بجانب عنوانها رسما يمثل شخصا يحمل مكنسة اشارة الى
عنوان الجريدة، الا ان الرسم على بساطته كان اقرب الى
(الموتيف) الثابت منه الى الكاريكاتير، كما يقول عنه
اهل الكاركاتير طبعا، لاسيما ان الجريدة خلت اعدادها
اللاحقة من اي رسم كاريكاتيري يؤكد اهتمامها بهذا
الجانب.
وانا اقف على عتبات اليوم المهم لهذا الفن اذكر انني
كنت قبل اعوام قد سألت الفنان الراحل مؤيد نعمة عن
مراحل تطور هذا الفن فقال لي:(الكاريكاتير العراقي بدأ
بتأثيرات الصحافة التركية وكان عبارة عن رسوم توضيحية
(نكتة لفظية) وفي عام 1931 كانت الصحافة الهزلية قد
بدأت تأخذ موقعا وتطور الكاريكاتير في الاربعينيات حيث
بدأ الرسام غازي يضع لمسات لملامح فن الكاريكاتير
العراقي وبأسلوب متقن كان يضاهي الاساليب المصرية
والتركية، لان الصحف كانت تصل من هذين البلدين، وفي
وقتها ظهرت اسماء بعد الرسام غازي لكنها لم تترك اثرا،
وفي الستينيات بدأ رسم الكاريكاتير يصبح اكثر حداثة
وبساطة وتطورت الفكرة، وهذا استمر الى بداية
السبعينيات حيث ظهرت الاسماء التي هي الان متواجدة في
الصحافة فأخذت على عاتقها تطوير فن الكاريكاتير من
ناحية الفكرة واصبحنا نرسم بطريقة الاستغناء عن
التعليق، وهذا جعلنا نغامر ونشترك في المسابقات
العالمية على صغر تجربتنا وحداثتها وحاولنا ان يكون
الكاريكاتير الذي نرسمه عالميا اضافة الى محلية
الاسلوب فتمكنا من التواصل مع الكاريكاتير العالمي
باسلوب عراقي فكانت مشاركتنا الاولى عام 1975 ولكن في
عام 1979 فزت بالجائزة الدولية الثالثة التي كان لها
اثر كبير عند الجهة المنظمة التي تنظر الى الكاريكاتير
في العالم على انه متواجد في الدول المتقدمة على الاقل
وكان اعجابهم شديدا بالتجربة العراقية).
كاريكاتيرنا العراقي.. كان في سنوات النظام السابق
منحسرا.. ولا يقوى على رمي مشاكسة الا من وراء ستائر
الغموض.. حتى ناله فقر وحرمان..، على الرغم من ان
نجوم هذا الفن تواصلوا في رفد الساحة بألوان من
اساليبهم، كانوا يرسون تصوراتهم الناقدة بمحاكاة مظاهر
اجتماعية معينة او سلوكيات، لكنها تشير من تحت الغطاء
الى ازدراء للواقع، وقد شهدنا خلال الثمانينيات
والتسعينيات العشرات من الرسومات التي ترسم صورا
للواقع ولكنها تغلفها وبعد سقوط النظام.. كان هذا الفن
على موعد مع الازدهار.. وراحت رسوماته تغزو الصحف
وتملأ الصفحات وظهر فنانون شباب استطاعوا تأسيس قواعد
ثابتة لطموحاتهم، ولكن كان المستوى متباينا، ما بين
جودة في الفكرة والاسلوب، ورداءة في الاثنين معا او في
احدهما، وسرعان ما تناقص العدد الذي تواصل ولم يبق في
الساحة منه الا ما لايتجاوز اصابع اليدين، ولا اخفي ان
هناك رسامون ولدوا بالمصادفة لحاجة الصحف الى
الكاريكاتير، وما كانوا قبل ذلك من اهل الكاريكاتير.
ألتقيت بالفنان عبد الرحيم ياسر (احد ابرز فرسان هذا
الفن الان) لأعرف منه ما سيفعله الكاريكاتيريون في
يومهم، فقال: لم افكر في شيء، زحمة الانشغالات والظروف
لم تمنحني الفرصة الى ان افكر بنشاط لهذا اليوم خاصة
بعد ان خسرت ضلعي وضلع الكاركاتير العراقي الفنان مؤيد
نعمة، ولكنني لا اخفي عليك هنالك شيء سنحاول ان ان
نعمله خلال المدة اللاحقة، فقد اتصل بي الفنانان علي
المندلاوي ورائد الراوي، واتفقنا على فكرة ان نعمل
تجمعا افناني الكاريكاتير من جديد يكون قويا ومدعوما،
ومن ثم تقيم مهرجانا ندعو فيه الرسامين العراقيين في
الداخل والخارج، واضاف: انها لم تزل فكرة ولم نبدأ بعد
بخطوات عملية قوية ولكن التفكير بها قائم ونجري
مناقشات اولية بصددها، وبصراحة نريد ان نهيء لها تهيئة
جيدة، بعد ان نتنفس وجمع ناسنا وادواتنا ونقرر الخطوات
الصحيحة.
عبد الرحيم ياسر سألناه ايضا عن احوال الكاريكاتير
العراقي خلال مراحله فقال: (انا اعتقد ان الكاريكاتير
نما عندنا في مرحلة السبعينيات والثمانينيات، وهذا
ربما شيء غريب اذا ما عرفنا ان هذه المدة الزمنية صعبة
ويصعب فيها الرسم، بل انها من اصعب الفترات على أي
رسام كاريكاتير بسبب الايدلوجية الواحدة التي تحيطك من
كل مكان بالمخاطر، فكيف يمكن للرسم ان يكون في الصحافة
وسط هذه المخاطر، والسبب في هذا النمو هو ظهور مجموعة
من الرسامين، ليس من اجل الظهور في الصحافة، بل من اجل
الحصول على جوائز في المهرجانات ومن خلال المعارض،
وظهور كاريكاتير يلامس المعنى الاخر، التأويلي، فكان
الرسام قادر على ان ينشر العمل دون ان يحاسب عليه او
تجري عليه تقولات لانه قابل للتأويل)، واضاف رحيم:
(وقياسا للظروف التي عاشها الكاريكاتير فقد تخرج عدد
لابأس من الرسامين الاكفاء والمميزين، واتذكر المعرض
الذي اقيم في مصر عام 1990 وشارك فيه مجموعة من
فنانينا وهناك استغرب الرسامون المصريون وسواهم من
العرب وجود هذا النوع والكم من الرسامين العراقيين
والذين حصلوا على معظم جوائز المعرض الذي اجتمع فيه
معظم رسامي العرب وافريقيا، واذكر ان احدهم قال: كيف
يتسنى لرسامين بهذا المستوى الجيد ان يظهروا في بلد
لاتوجد فيه صحف كثيرة).
اعدت رحيم من الماضي لأضعه امام الواقع ويقرأ لي
مشهده، وبين ارتفاعات عيونه ولحظات تأملاته قال: (هناك
ظروف متشابكة اثرت مرة ثانية مع ظهور صحف كثيرة،
الكايكاتير بحاجة الى حرية اكبر وتفهم اكبر من رؤساء
تحرير الصحف، فما زالت مادة الكاريكاتير غير قادرة على
معيشة صاحبها، فمن المهم دعم الكايكاتير ماديا وجعله
مادة ضرورية في الصحف وضمان الحرية وهي بالمناسبة غير
موجودة للكاريكاتير الذي هو مادة متفجرة تثير الانتباه
اكثر، وبدون حريات لايمكن ان نواكب الاحداث ونقول ما
نقول).
وحين عرفت ما يعانيه اهل الكاريكاتير من قيود قلت
له: ها هو عيدكم سيمر اذن .. بلا احتفال ولا اقامة
معرض كما كنتم تفعلون ذلك من قبل، اجاب رحيم وعلى وجهه
لاحت تباشير ابتسامة:(كل سيحتفل على طريقته الخاصة،
انا سأحتفل بعيد الفطر من خلال رسم سأنشره) وحين طلبت
منه توضيحا، قال: (كما قلت لك: الان لانمتلك امكانية
جمع الموجودين من الرسامين في هذا الظرف الصعب، ولا
اقامة معرض، فنحن غير قادرين على ذلك، فمن سيأتي ومن
يضمن امن القاعة؟، ولكن الفكرة ما زالت قائمة في اننا
سنشتغل على اعادة اهل الكاريكاتير الى مهرجان مشترك،
ولكن الاحتفال حاليا ان نتذكر (العيد) برسوم ما على
واجهات الصحف، اقصد على الصفحات الاخيرة منها او في
داخلها).
رئيس اتحاد الأدباء يدعو لآلية تحقق وعود المسؤولين
اربيل - اصوات العراق
قال رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، إن
المقترحات الخاصة بدعم نشاط الاتحاد التي قدمت لرئيس
الوزراء مؤخرا تحتاج إلى آلية لتنفيذها، مبينا أنها لا
تزال حبرا على ورق.
وأضاف فاضل ثامر لـ(أصوات العراق) أن "اللقاء الذي
عقده رئيس الوزراء نوري المالكي مع مجموعة من المثقفين
العراقيين، نهاية شهر آب اغسطس الماضي، كان مفيدا لما
اتسم به من صراحة وشفافية"، مشيرا إلى أن "المقترحات
التي قدمت للمالكي من قبل نخبة من المثقفين لدعم نشاط
الاتحاد تحتاج إلى آلية لتنفيذها، وإلا بقيت حبرا على
ورق".
وأوضح ثامر أن المثقين والأدباء "تمكنوا خلال اللقاء
الذي جمعهم برئيس الوزراء من طرح الهموم الثقافية
المعلقة التي لم تجد حلا خلال الخمس سنوات الماضية"،
موضحا أن اللقاء شهد تقديم الكثير من المقترحات
العملية كالإعلان عن المجلس الأعلى للثقافة ومسألة
إطلاق جوائز الدولة التقديرية وإعادة البنى التحتية
للثفافة العراقية وإيجاد آلية لدعم الأنشطة الثقافية
لاتحاد الأدباء ولبقية المنظمات الثقافية من خلال
تحديد ميزانية ثابتة من المال العام أو من خلال
الميزانيات الاستثمارية".
وأقر ثامر أن "الاتحاد لم يجد حتى الآن آلية حقيقية
وعملية في مجلس الوزراء لتنفيذ هذه القرارات"، لافتا
إلى أن هذه الأحلام لا تزال حبرا على ورق ليس إلا".
وتابع "لذلك كان من المفترض أن تجد هذه القرارات آلية
تنفيذية من خلال جهاز متابعة في مجلس الوزراء"، مبينا
أنه "بمثل هكذا آلية وهكذا جهاز يمكن وضع النقاط على
الحروف وتحول الحلم الذي راود أدباء العراق ومثقفيه
إلى واقع ملموس".
وأردف رئيس الاتحاد أن "إهمال أو تأخير تنفيذ هذه
القرارات سيضعنا في موقف محرج أمام الرأي العام الأدبي
والثقافي، وربما قلل من مصداقيتنا ومن مصداقية المسؤول
العراقي". مشيرا إلى أن "رئيس الجمهورية جلال
الطالباني أكد لنا خلال لقائنا به قبل نحو عام بأنه
سيخصص مبلغ 200 ألف دولار سنويا كميزانية مؤقتة
للإتحاد"، واستدرك " لكننا لم نجد أي جهة تقوم بتنفيذ
ذلك".
وتساءل ثامر "متى يا ترى ستنفذ هذه الوعود؟"، واستطرد
"فحتى في الأنظمة الدكتاتورية فإن القرارات التي
يتخذها المسؤول تجد طريقها للتنفيذ" داعيا إلى "ايجاد
اجهزة لتنفيذ هذه القرارات لئلا تبقى حبرا على ورق".
وأفاد ثامر أنه "لا يمكن بناء مجتمع مدني بمعزل عن
بناء ثقافة أو عن دور أساسي للثقافة والمثقف"، مبينا
أن "هذا هو ما نتلطع إليه كي لا نبقى مهمشين".
وبِشأن مشروع صرف رواتب للأدباء، ذكر ثامر "لقد تابعنا
الموضوع، وبعد جهد جهيد اعتقد أن المنحة التي وافق
مجلس الوزراء على تقديمها للأدباء والمثقفين
والإعلاميين والشعراء الشعبيين والبالغة ثمانية
مليارات دينار ستطلق قبل نهاية العام الحالي" منوها
إلى أن هذه المبالغ "لا نعتبرها رواتب ثابتة، بل هي
مكافآت قد تقدم سنويا أو فصليا".
وعن عدم اعتراف الاتحاد العربي بالاتحاد، قال ثامر إن
ذلك "موقف سياسي، كون الأمانة العامة لاتحاد الأدباء
والكتاب العرب تحيزت ضد العراق والثقافة العراقية
واتهمت الواقع الجديد بأنه تحت الاحتلال، وبالتالي فأن
جميع المؤسسات الثقافية كما يفترضون لاتمتلك الشرعية"،
واستطرد "لذلك أجرينا اتصالات كثيرة منذ مؤتمر الجزائر
عام 2003 ونحن لم ننقطع عن المطالبة بحقنا الشرعي في
استعادة عضويتنا بالاتحاد".
وبين ثامر أن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في
العراقي "وجد مواقف عدائية كثيرة، واكتشف أن بعض
الاتحادات الأديبة العربية كانت تحرض على تشكيل اتحاد
آخر داخل العراق أو خارجه" منوها إلى أن "الاتحاد
يمتلك تفاصيل دقيقة عن تلك المواقف وقد يضطر إلى كشفها
مستقبلا".
وأوضح أن اتحاد الأدباء والكتاب العرب "حاول أن يفرض
علينا مجموعة من الاشتراطات ربما كان آخرها في مؤتمر
العريش الذي عقد في العام الماضي، عندما طلبوا منا
ثلاثة شروط أساسية أولها أن نقدم دعما لم يسمى
بالمعارضة العراقية ورفضنا ذلك وقلنا إنه لا توجد
معارضة وإنما قوى إرهابية تقودها تنظيمات القاعدة
ولديها اجندات سرية وأن الكثير من القوى المسلحة التي
انخرطت تحت هذه الاجندات معادية للتوجهات السياسية
للعراق"، وتابع وقلنا إن "المثقفين العراقيين يمثلون
معارضة سياسية وثقافية لكنها ترفض أن تخلط أوراقها مع
الإرهاب".
وأضاف أن الطلب الآخر تمثل "بأن نعلن موقفنا الصريح من
الاحتلال وقلنا بأننا دائما نعلن موقفنا لأننا في
الوقت الذي نناضل فيه ضد بقايا الدكتاتورية نقف ضد
وجود الاحتلال ونطالب بإنجاز مهمات السيادة الوطنية
كاملة وإخراج آخر جندي من جنود الاحتلال"، مبينا أن
"الشعب العراقي قادر على حماية نفسه وبناء تجربته
السيادية الوطنية".
وشدد ثامر على أن الاتحاد "لم يقم أي علاقات مع قوى
الاحتلال كما أننا نرفض التدخل في سياسة الاتحاد وهي
سياسة مهنية نقابية مستقلة تعنى بالشأن الثقافي ولا
تتدخل في التفاصيل السياسية الجزئية"، منوها إلى أن
لدى الاتحاد "مشروعه الثقافي الوطني الخاص به".
وفي سؤال لـ(أصوات العراق) عما يشاع بشأن وجود نوع من
الصراع بين الاتحاد ووزراة الثقافة، وما إذا كان ذلك
موجودا الآن مع مجيء الوزير الجديد؟
قال رئيس الاتحاد إن "الخلاف كان يتعلق بالآليات التي
تعتمد في تنظيم مهرجان المتنبي في محافظة واسط، لأننا
لمسنا أن اتحاد الادباء قد همش دوره إلى حد كبير
ورفضنا أن نكون مجرد مشاركيين خارجيين"، وأضاف "فوجئنا
بعزلنا والاقتصارعلى الإشارة إلى أن وزارة الثقافة
تنظم المهرجان بالتعاون مع المحافظة".
وأوضح ثامر أن الاتحاد "لم يقم بتوسيع هوة الخلافات مع
الوزارة وحصلت محاولات للتقارب وحسم الأمر حتى قبل
مجيء الوزير الحالي"، معربا عن تفاؤله بالوزارة في عهد
الوزير الجديد الذي بالإضاف إلى كونه أكاديما فهو
يمتلك رغبة طيبة في دعم النشاط الثقافي وتفهم الوضع
الراهن لاتحاد الأدباء ولم تظهر أي بوادر في احتواء
الاتحاد أو وضعه تحت مظلة السلطة".
لكن المخاوف تبقى قائمة من سيطرة الدولة على الاتحاد
في ظل الوزراة الجديدة أليس كذلك سألت (أصوات العراق)؟
فأجاب رئيس الاتحاد، أن "من الأشياء المسلم بها وجود
نوع من التمايز بين السلطة والثقافة، لكننا لا نريد أن
نحول ذلك إلى عملية صراع أو استقطاب"، ومضى قائلا إن
"الخطاب الثقافي خطاب معرفي لا يطمح إلى امتلاك سلطة
وإنما هو عملية خلق وعي ومتعة جمالية لدى المتلقي".
وشرح أن "خطاب الدولة هو خطاب سياسي يعتمد على آليات
تميل إلى الصرامة والإنضباط العالي لكننا نعتقد أنه
بالإمكان ولمسافة كبيرة أن نمارس حريتنا الإبداعية في
ظل المرحلة الراهنة دونما تصادمات"، مستدركا لكن "على
المدى البعيد فإن هناك الكثير من القوى السياسية
والأحزاب الدينية وغيرها من الجهات التي ترغب بالهيمنة
على الاتحاد وغيره المؤسسات الثقافية بطريقة أو
بأخرى".
إنطلاق دورة شعرية بالكويت بمشاركة كاتبين عراقيين
بغداد - اصوات العراق 26 /09 /2008
تُطلق مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع
الشعري الكويتية في الـ27 من شهر تشرين الأول أكتوبر
المقبل دورتها الحادية عشرة بمشاركة عدد من الكتاب من
بينهم العراقيان صالح جواد الطعمة ومحمود الربيعي.
وذكر تقرير صحفي صادر عن المؤسسة تلقت الوكالة
المستقلة للانباء (اصوات العراق) نسخة منه، الجمعة، أن
الدورة التي سمتها (دورة المعجم) "سوف تستمر ثلاثة
أيام بحيث تنتهي يوم الـ29 من شهر تشرين الأول أكتوبر"
الجاري بحضور "حوالي 500 مدعو من شخصيات فكرية وسياسية
وثقافية من شتى دول العالم"، من بينهم "د. صالح جواد
الطعمة، د. محمود الربيعي العراقيان".
وأعلنت المؤسسة عن مجموعة من الإصدارات الأدبية
الجديدة التي سوف تصدرها بالتزامن مع هذه الدورة وعلى
رأسها "معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين
التاسع عشر والعشرين"، والذي حملت الدورة اسمه، ويضم
تراجم وأشعار لثمانية آلاف شاعر كتبوا بالعربية،
واستمر العمل به مدة أحد عشر عامًا متواصلة".
الخطوط الجوية العراقية تحصل على شهادة دولية
بغداد/ أصوات العراق: أعلن وزير النقل، الثلاثاء، أن
شركة الخطوط الجوية العراقية حصلت على شهادة
AOC
الدولية لأول مرة منذ عام 1990، مبينا أن ذلك من شأنه
تطوير عمل الشركة، بحسب بيان للوزارة.
ونقل البيان الذي تلقت (أصوات العراق) نسخة منه، عن
الوزير عامر عبد الجبار، إن شركة الخطوط الجوية
العراقية حصلت على شهادة
AOC
من المنشأة العامة للطيران المدني وفقا لمتطلبات
المنظمة الدولية لطيران المدني”، مبينا أن من شأن هذه
الشهادة “أن تساعد الشركة على اكتساب الخبرات من الدول
المتقدمة وتطوير عملها”.
وأضاف الوزير بحسب البيان، أن الشهادة “ستهسل على
الشركة عملية استئجار الطائرات الحديثة وتسيير رحلات
جوية إلى دول العالم، فضلا عن التعرف على أخر التطورات
الحاصلة في عمل شركات الخطوط العالمية”.
ويتطلب الحصول على شـهادة ناقل جوي (AOC)
إنجـاز عدد من العمليـات المعقدة والترتيبـات الفنية
والإدارية ضمن خطة وتنظيم بعيد كل البعد عن الأخطـاء
والتي غالبا ما تسـبب تأخير الحصول على التراخيص
اللازمة وتكلف مبـالغ إضـافية طائلة. كما أن عملية
الحصول على (AOC)
يتضمن إيجاد طرق عمل مقبولة بحسـب اللوائح الدولية
والوطنية والتي يتم من خلالها دمج الأشـخاص المؤهلين
مع الأجهزة والأدوات والبرامج التقنية والوثـائق
والمنشـآت ضمن نظـام موثق ومكتوب يتم بحسـبه تشـغيل
عمليات النقل.
ونوه وزير النقل بحسب البيان، إلى أن الشهادة تدلل
على “كفاءة شركة الخطوط الجوية، وقدرة المنشأة العامة
للطيران المدني على تطبيق القوانين الدولية الخاصة
بالطيران”.
أصغر دكان بالعالم.. في بغداد
2008
الثلائاء 23 سبتمبر
ايلاف - عبد الجبار العتابي من بغداد: انه اصغر دكان
بالعالم، واقول.. دكان لأنه يحمل مواصفات الدكاكين
المعروفة، واقول.. اصغر لانني لا اعتقد ان دكانا في
العالم بقاراته الخمس يقوم على مساحة اصغر من التي
يقوم عليها، لاسيما انه يقع في شارع تجاري مهم ورئيسي
مثل شارع الرشيد الذي يعد من ابرز الشوارع في مدينة
بغداد، لكنه دكان لايختلف عن أي دكان الا بمساحته التي
اعطته صفة التميز والغرابة، والغريب ايضا انه على
الاغلب من الناس لم يلفت الانتباه اليه لانه يقع ضمن
صف طويل من الدكاكين المتشابهة تقريبا في تصميمها
وواجهاتها، ولان الرصيف صغير فقد يكون الانتباه اليه
نادرا الا في حالة التوقف ازاءه وتأمله، وقد سألت
الكثيرين فيما بعد عنه ولم اجد احدا قد انتبه اليه على
الرغم من مرورهم الدائم بالشارع او سمع عنه.
الدكان طوله متر ونصف المتر وعرضه ثلاثون سنتمترا، يقع
في شارع الرشيد ببغداد، في الجزء ما بين منطقة (حافظ
القاضي) والسوق العربي، لكنه في المكان الاقرب الى
حافظ القاضي، وبالتحديد قبالة تمثال الزعيم عبد الكريم
قاسم رئيس الوزراء العراقي الاسبق، وهذه المنطقة
معروفة بأكتظاظها على الدوام لان فيها اسواق مختلفة
ومنها سوق الشورجة الشهير، ومعرفتي به كانت محض
مصادفة، وقد اثارني اولا جلوس صاحبه خارجه على عكس
الدكاكين الاخرى، ومنه حانت مني التفاتة الى عمق
الدكان فصدمني، حيث لم يكن هنالك عمق!!، بل مجرد عدد
من الرفوف البارزة، تكاد تخرج الى الى فضاء الشارع،
اربعة رفوف عتيقة تمتد على ارتفاعه، تقف عليها بضاعة
من الملابس الداخلية الرجالية والجواريب والسكائر،
وبعد ان تمعنت فيه ادهشني حقا ورجعت بذاكرتي الى تأسيس
الشارع وقلت انه من المؤكد عمر الدكان من عمر الشارع،
واردت ان اعرف ما الذي وراء الحائط الذي تقف عليه هذه
الرفوف وكيف شيد الدكان على هذا الشكل على غير
الدكاكين التي على جانبيه، لاسيما انه يشكل خطا واحد
مع البناء في الشارع، وبصراحة الناظر اليه يشعر
بالحيرة، خاصة ان هنالك غرفة في اعلاه وشرفة، مثل كل
المباني في شارع الرشيد، ولا يمكن للرائي ان يتوقع ان
هذه هي حدود الدكان.
إيلاف
التقت صاحبه (مزعل عذاب / ابو جمعة) من مواليد عام
(1925) وتحدثت معه عن دكانه، ضحك من انتباهتي كون
دكانه هو الاصغر في العالم وقال بلهجة عامية ساخرة :
(انه رف ومدكوك على الحايط)، ثم اضاف بعد ان وجدني
جادا في ما اتحدث عنه : ان احدا لم ينتبه الى هذا او
يسمع هذا بل ان لم يستوقفه شكل الدكان، نظر الى دكانه
وقال : ربما هو الاصغر صحيح، ولكن ما الفائدة؟، او
ماذا يعني؟!!، أسقط في يدي ولكنني استدركت ان هذا
الشكل للدكان من الغرائب ولا بد ان يكون مثيرا للدهشة،
ومن ثم رحت اسأله عنه، فقال : أستأجرت الدكان عام
1977، ويعود الى بيت العسافي اصحاب الملك الذي فيه
الدكان، وكنت ابيع فيه الملابس الداخلية الرجالية وما
زلت على البضاعة نفسها، لم اغيرها طوال هذه السنين،
كان ايجاره بخمسة دنانير فقط ثم صار عشرة دنانير والان
(35) الف دينار منذ سنتين، والحمد لله ان ما احصل عليه
من ربح يعينني على الحياة، وقد تعرض الدكان الى السرقة
مرتين عامي 1977 و1978، ولم يبق السارق أي شيء فيه !!،
هذا المكان عشت فيه اكثر ايام حياتي وتعودت ان اجيء
اليه كل صباحا ولا يمكن ان اجيء اليه، حياتي كلها فيه،
وسيكون هو (مقبرتي وحل موتي هنا )، انا لا يعجبني شارع
مثل شارع الرشيد.
وسألته عما خلف الدكان فقال انه محل لبيع الاجهزة
الكهربائية، لكنه لاعلاقة له بالدكان، واوضح لي حول
مساحة الدكان الغريبة قائلا : ان مساحة الارض المملوكة
لصاحب الملك هكذا من هنا ضيقة ثم تتسع، ولا اعرف كيف
ذلك، والظاهر هي منذ ان بني شارع الرشيد وهي هكذا.
ابو جمعة مازال يتحدث بالدينار والدرهم والفلس، فهو لا
يقول ان سعر القطعة من الملابس بألف دينار (الحالية)
بل يقول ان سعرها دينار فقط، وحين يطلب منه المشتري ان
يقلل من السعر قليلا يقول انه لن يربح الا درهما او
درهمين، او يشير الى الخمسين فلسا او المئة فلس، ويعلق
ان الالف دينار حاليا يساوي الدينار الواحد سابقا.
ابو جمعة تحدث لي عن نفسه وقال انه خريج فقه عام 1948
وعمل في تدريس القرآن في الكتاتيب قبل ان يتحول الى
بائع متجول في الخمسينيات بعد ان غابت الكتاتيب ولم
يسمح له بالتعيين في اية دائرة حكومية بسبب انتمائه
السياسي كونه شيوعيا وتعرض للاعتقال مرات عديدة منذ
الخمسينيات وصاعدا والاكثر كانت خلال الستينيات، سألته
وقد شرح لي معاناته بسبب الاعتقالات عن وجوده الدائم
امام تمثال الزعيم عبد الكريم قاسم فقال : انا من ازاح
الستار عن تمثاله، حين اجلس في هذا المكان طالما اعاتب
الزعيم على كلمته (عفا الله عما سلف) التي اوصلتنا الى
هذا الحال السيء، فلو انه اعدم الذين ضربوه في شارع
الرشيد لما حدثت كل هذه المصائب، لما اعتقل ومات
الكثير من الشيوعيين والمشتبه بهم بسبب بيان رقم (13)
الصادر في 15/7/1963 الذي قضى بابادة الشيوعيين
!!.
ابو جمعة.. الذي يحمل على عاتقه (83) عاما لا يهمه الا
ان يعيش باقي ايامه في شارع الرشيد، وصار ابنه يعمل
معه في الدكان ذاته ليواصل مسيرة والده.
الغِنائيّة في الشّعْر العَربيّ
2008
السبت 20 سبتمبر
تقديم وترجمة: عبد اللطيف الوراري/ ايلاف
تقديم:
منْ فتنة الشّعر العربي القديم إلى القول الآسر في ألف
ليلة وليْلة،مُروراً بالضّفاف الخصيبة الّتي تسْكنُها
الشّعْرية العربيّة وروحانيّة الإسلام،قدّم جمال
الدّين بن الشّيخ{1930ـ2005} عملاً مميَّزأً ولافتاً
فتح فيه تراث العرب الأدبي والثّقافي على أسْئلة
المنْهج الحديث،وواجب المعْرفة وموردها،بغاية تهويته
وإدْماجِه في سيرورة التّأْويل الّتي تُخْرجه منْ
شرْنقة المنْع والتّقْديس،وتُحرّره من الرّؤْية
الإسْتشراقية المُغْرضة.
هكذا،سوْف ينْكبّ،بأريحيّة العارف،على الإخْلاص لدرْسٍ
لنْ يتَوَانى في العمل على قضايا مركّبة ونُصوص
إشْكاليّة،وتفْكيكها بعْد إعادتها إلى ضوْء
المعْرفة،وتخْليصها من "اسْتراتيجيةالهيْمنة"في سياق
العلاقة المُخْتلّة بين الذّات الغرْبية وموضوعاتها
الوافدة من الشّرْق أساساً، بما فيه موْضوع الأدب
الّذي تخصّص فيه اْبن الشّيخ،الّذي لمْ تنْفصلْ
قراءتُه له عن انْشغاله بأسْئلة التّحْديث في الفكر
والتّاريخ والْمُجتمع.
وقد شكّل الشّعْر العربيّ،بالنّسبة إلى جمال الدّين بن
الشّيخ،صلة الوصْل الأولى لخوْض البحْث في الثّقافة
العربيّة،ومرجع ذلك إلى عدّة أسْباب مِنْها أنّ خطاب
الشّعْر كانت له أسْبقيّة داخلها لاْعتباراتٍ
فكْريّة،لغويّة وجماليّة.توجَّه، في بداية عمله
النّقْديّ،إلى الإهْتمام بخمْريّات أبي نواس وأشْعار
المتنبّي بحْثاً وترْجمة،مثْلما خصّ الأنْسكلوبيديا
العالميّة بدراسة لمّاحة حول"الغنائيّة في الشّعْر
العربيّ" تكْشف فجاجة التّصوُّر الذي يختزل تاريخ هذا
الشّعْر في أنّه "شعْرٌ غِنائيٌّ" كما كرّستْ ذلك
الدّراسات الإسْتشْراقيّة،رافضاً أنْ يخْضعه
للتّمرْكُز حوْل الذّات الغرْبيّة،ولسلْطة التّسْميّة
فيها،ضمْن الإهتمام الأوربّي بالتّعرُّف على آخرهم
"الشّعْريّ"في الثّقافات الوافدة عليْه من
الشّرق[العربيّة،الفارسيّة،الصينيّة واليابانيّة
تحْديداً].كان العُبور إلى البناء النصّي في تأمُّل
الغِنائيّة العربيّة حاسماً في تحْليل ابن
الشّيخ،حيْثُ يتعاضدُ البحْثُ في شكْل القصيدةِ
وتركيبها الأغْراضي مع البحْثفي لُغتِها ومراجِعِها
بيْن الواقع والْكِتابة،اللِّسان والفَرْد،وما يترتّب
على ذلك منْ إنْشاء الرُّؤْية الغِنائيّة في العالم
بحسَب الذّوات الشّاعرة، في غيْر عصْرٍ مُعْطى.هو ذا
النصّ الذي نعيد اكتشافه ثانيةً:
1.الغـــنـائـيّة
العربية:
إلى حُدود القرْن العِشْرين للميلاد، ظلّ الأدب العربي
ينْتسِبُ،في جوهره،للشّعر. ويلتبس تطوُّر الغنائيّة مع
تاريخ الشّعر،الّتي تجدها، للتوّ، تعبيرها الأكثر
تمثيلاً في القصيدة: تأليفٌ احتفاليٌّ موقوفٌ على
المديح أو على الهجاء. وقد جرت، في بحر الفترة
السّحيقة، على ألسنة شُعراء البادية، قبْل أن تصير على
أيدي الشعراء الذين استقروا بالمراكز الحضرية
للإمبراطورية مدرسةً جالبةً للرّبح؛ وستظلُّ القصيدة،
التي أوجد لها المنظِّرون القواعد في القرن الثامن
للميلاد/الثالث للهجرة- جنْساً مُهيْمِـناً.
ومع ذلك، كان الإنتاج يتنوّع ابتداء من سجلاّته
الأغراضيّة. فالمقدمة الغزلية التقليدية (النسيب) لم
يعد بإمكانها أن تتضمن الشكوى الهائمة لمجنون ليلى،
ولا البحث عن الحب الذي شرع فيه عمر بن أبن أبي ربيعة
بالحجاز. ونتيجةً للتمدن واختلاط الأعراق نشأت مدرسة
التظرُّف ببغداد قادها العباس ابن الأحنف، مجد الظرف
العربي. ويفرض شعر الخمريات نفسه مع مجموعة من
المتحررين يتزعمها أبو نواس، ويعرف التأمل بإزاء
الوجود والموت مع أبي العتاهية حظّاً عظيماً، وفي
الأندلس، يقترح الشعر المقطعي للموشح والزجل غنائية
أكثر ملاءمة للحساسية العامة ولسخاء الطبيعة.
إنّ هذه السبل، المرسومة للغالبية منذ القرن السابع
للميلاد، ستنفتح دون غيرها على الإبداع. ويتفق
الإستقرار المدهش للبنيات السوسيوثقافية وثبات عددٍ
مهمٍّ غير يسير من الأنواع واسْتمرار مصادر الوحي. ومن
الحريّ أن نصلح خطأً ظلّ لزمن طويل جارياً: إن القصيدة
لا تختلط مع الغناء حتى في العصر القديم، بل ترتَّل،
وتُنشد مع التقطيع الذي يأثر عنه الإيقاع، وليس
بالضرورة أن تصحبها الميلوديا. وساهمت أغاني الظاعنين
من على الجمال، والأدعية التعويذية من طبيعة سحرية،
وكل أشكال الخطاب المغنّى في تحديد الشعر، وضبط لغته
وبعضٍ من طرائقه؛ غير
أنه يجب التمييز بينها. ولقد أقام نشاط الموسيقيين –
المغنّين بالحجاز، الذي شكّل تدخله حسماً في مجال الحب
الظريف، ونشاط أتباعهم بأرض العراق فيما بعد، الدليل
على أن الإبداع الشعري ليس مستقلاًّ عن التأليف
الموسيقي الذي يستلهم منه.
وتُعبِّر الغنائيّة العربية عن نفسها في ثلاثة سجلّات
رئيسية: الحبّ، الطبيعة والفضائل الإنسانيّة. ولكنّها
تكمن، بدرجةٍ أقلّ، في تناول الأغراض المستهلكة بطرائق
مبتذلة مما هي عليه في بنيات القصيدة وتركيب قائمة
البيت ثم بالأخص في طبيعة اللغة. "إنّ قائمة العواطف
العظيمة، التي تمثّل قانون الإنسانية المشترك، لهي
نفسها تمدّ موضوعاتها بإلهام لا يستنفدها". ويشير جان
كوهن إلى ذلك بخصوص الشعر الغنائي: "إن الشاعر شاعر لا
بما فكر فيه أو أحسّ به، بل بما قاله. إنه مبدع
الكلمات لا الأفكار"، بمراعاة كيف أن اللغة، داخل
القصيدة، تتجاوز ابتذال المحتوى لأجل أن تُظهِر شعرها.
2.شكل
القصيدة أو غنائية اللغة:
لقد بات معلوماً التقسيم الثلاثي للقصيدة، فهناك
النَّسيب أوّلاً، مقدِّمة غزلية تنشأ عن زيارة مضرب
الخيام المهجور، والفراق عند ضوء السَّحر، أو تنشأ عن
ظهور طيف المرأة. وانطلاقاً من هذه الوضعيات المتَّفق
عليها، التي غالباً ما تُوظّف تخييل الذكريات البعيدة،
يستعيد المحبّ هواه في ألفاظ إباحية أو ظريفة. يقدم
النسيب نفسه كمجموع حوافز وأضْرُب تيماتيّة. ثم الرحيل
الذي يأتي تالياً، وهو السّير إلى الممدوح، عبر
الصّحراء ومخاطرها، حيث يصف الشّاعر فرسه وأسْلحته
والحيوانات المتوحِّشة وقوى الطّبيعة التي تعترض
طريقه. وهو ما يعتبر المكان المميّز للغنائية
الوصْفية. وأخيراً يتقدم المديح كإشادة بالسّيد،
وتمجيد فضائله ونسبه وغزواته.
وكان مُقتضى الأصول، الذي وعى به الشعراء بدايةً من
القرن الثامن للميلاد، وصاغه علماء الشّعر بوضوح،
يحافظ على الحركة التي تخترق القصيدة. ويُوجِّه وجود
المشروع المدفوع به إلى أقصاه الشّاعرَ بشكلٍ لا يعدم
انغلاقه. وباتت القصيدة لا تدرك كتركيم لتناميات
مستقلة متجاوزة من خلال الصنعة، بل كتتابع لملفوظات
تتقدّمُ باطّراد.
فيما الشيء الذي يصعب إدراكه هو أن المتواليات
الأغراضية لا يكون بعضها ملتحماً ببعض من خلال روابط
الانتقال الدلالية: كلّ بيْتٍ شعريٍّ يجب أن يضمّ
ملفوظاً دون إمكان تجاوزه نظريّاً إلى البيت الموالي.
وأخيراً لا تتحقق وحدة القصيدة، فعلاً، عبر الاتفاق
الغرضي الذي يتحكم في تنظيمها. ولا تملك القصيدة من
دلالة شعرية إلا ما به تُدرك كعرْض أغراض طقوسيّ.
ولسنا نمسك، بشأن هذه السلسة الخطّية، إلا بالمعمار
الظاهر والحركة المختلفة. وإنْ وجب أن نبحث حقيقة
الشعر وواقع الشّكل فإنّ ذلك لن يتمَّ إلا في اللغة.
يجب أن تُحلَّل القصيدة كسلسلة من المقاطع باقتدار
لغويّ: إن المقدّمة الغزلية، الناشئة في الأغلب من
كليشهاتٍ وصِيَغٍ، تكون هنا متصلة بوصف الأصهب أو
الأصيل أو المهري من الجياد. وهكذا فالمعجم الحيواني،
مع كلماته الوعرة، الغريبة، ذات الأصوات البراقة، يرفع
عنه الارتباط ويُقيم نجاح البيت، حتى وإن كان لا
يستعيد إلا واقعاً مكروراً. وفي جهة أخرى، يسمح وصف
التحمُّل والصراع الفردي أو وصف التيه الطويل في
العزْلات القاتلة للصحراء للشّاعر أن يغترف من الغنى
الهائل للِّسان بغرض أن يعمل على بعث، بألفاظ نادرة،
الشِّعْر المجهول من الفكر المتواضع عليه طبعاً. ولا
تثير لحظات الكثافة المعجمية القوية هاته عند السّامع
القبول فقط، بل وكذلك الإنفعال وهو ما يبسط نفوذ
الكلمة العربية التي تستهلك الواقع الموصوف وتستعيض
عنه بواقع خطابها الخاص. ويتجلى هذا الأخير كتتابع
لأطوار صاعدة وأخرى هابطة للغة التي لا تنضبط إلى
المتواليات الأغراضية انضباطاً قويّاً. وتطبع هذه
التناوبات بحركتها القصيدة التي بدونها تنحلّ في تفاهة
الحوافز، وإن كانت لا تحظى بانتباهنا حقيقةً. إنّ
الغرض له وظيفةٌ منظِّمةٌ للقصيدة، لا مُولّدة للشعر.
ولا يكتفي الشاعر، مع ذلك، باستثمار إمكاناته
المعجمية، بل يستخدم، في المحور الصَّوتي، جميع
الوسائل التي تمدُّ بها البلاغة له. ويكثر استعمال
الصور المضمنة في المجال الرّحب للبديع، باللجوء إلى
المحسنات وهو يستعمل الجذر نفسه مثنى وثلاثاً مُبْقياً
لمشتقاته على معناها الحقيقي. ما أن تتقدم أدنى مفردة
في وفرة ارتباطاتها الصوتية، حتى تنشأ مجموع إيقاعات
تبسط تعرجاتها باتجاه القافية، وترد هذه الأخيرة
موحّدة مهما يكن عدد الأبيات يقفل كلَّ ملفوظ فيها
نفْس ُالصَّوامت كترْجيعٍ يعاود نفسه،بغير انقطاع.
فيما القافية، في الشعر العربي، تغزو البيت الشِّعري
أفقيّاً، وتُدير، صحبة الوزن، توزيع كُتَله الإيقاعية
وتؤكد قوّتها التعزيمية. إن الغنائية اللَّفظية تأتي
لتسند، بشكل باهر، الإلهام. وسوف نفهم قوّتَها لمّا
يكون لهذا الأخير ما يرفده من اللحظات المجيدة لميسم
الأمة.
3.الرؤية
الغنائية للعالم: الغنائية والواقعي.
لا يكرر الشعر العربي التجربة المعيشة، أو يكف سريعاً
عن أن يصنعها. ليس الواقعي ما يرتاده، بل وسائله
اللّسانية التي يستثمرها. في مرحلة الواقعية يعبر
الشاعر أثناءها عن الموضوع بإتقان، وتعقبها مرحلة
تثبيت الكتابة التي تستمد منها تعبيريتها. ولنا في
إنتاج الغزل الإباحي مثال ساطع. إن المرأة ليس لها
مكان في الثقافة إلا بوصفها أسطورة، بالحقيقة الصاخبة
والإنسانية للحب يستبدل التخييل الذي يدعي احتواء فن
المحبة المرهف وتحديده دون غيره. من هنا، ولقرون
طويلة، ثبات السجل الأغراضي، اللجوء إلى الكليشهات
نفسها وتبني المواقف نفسها. لا يجب أن يقاس هذه المحو
التصاعدي للواقعي بإلغاء كل مرجع صرف: وهو ما سيجعل
الأمر عادياً. يجب أن يحكم على الواقعي بالإستحالة أو
الوجود حال تورُّطه في الإبداع من أجل أن يفرض نفسه
على صيغه، ويبدع لغته الخاصة ويُنشئ الرؤية الجديدة
للعالم.
بخلاف ذلك، فإن اللغة المبنية سلفاً هي ما يعكس
الثقافة الجامدة، التي تعرض واقعها الخاص وتقاوم كل
ضغط خارجي، ولذلك فهي تهجر كل مرجع على عالم يتبدل،
تكبت الخاص وترفض كل خفقان شخصي. وحده المشترك قابل
للشعرنة، لأنه يضمن دوام الكتابة، ولا يضر ذلك فقط
بالحب. إنّ غنائية فروسية البادية، والنشوة الخمريّة،
والتأمُّل الحِكمي ووثباته السرّية كلَّها متضمَّنةٌ
في اللسان الشعري الثابت وعبره. إنّه مُتخيَّـل الشاعر
"وحده من يعيد حمل الوجود الجاهز للفراغ". وهو ما أعطى
مكاناً للإستعمالات الجديدة اللافتة للنظر حيث تستعاد
مفردات الحبّ التي عبَّر بها المتصوفة عن عشقهم
الإلهي، وتعثر المفردات الخمرية لأبي نواس على نفسها
ثانيةً عند ابن الفارض، كما يستفاد من صور المباهاة في
الحرب إذْ يقع ضراب السيوف على كاهل الخيول في أيامنا
بوصف معركة الدبابات وإذكاء الغنائية الثورية. أما
مشاعر الشجاعة والعزّة والشرف سوف يُحتفى بها في
الخطابات الأقرب إجمالاً من المعلَّقات. وإنّ الحنين
إلى الماضي المجيد والشعور المُفاقم من قيمته،
والإحساس الحاد بالزمن الذي يخترقكم، والانتظار
المستسلم بل القلق إزاء الموت من هذه الموضوعات الكبرى
للشّعر القديم لا يكفُّ،مع ذلك،عن أن يُردِّد أنّ
العربيَّ ما فتئ يصير إنْساناً حديثاً. فيما تستمرُّ
الرؤية الغنائيّة للعالم، أكانت عدوانيّةً أو أخويّةً،
على هذا النحو عن طريق السِّحر السامي للكلمة.
النيابة المغربية تحقق في قضية فتوى تجيز زواج بنت التاسعة
الرباط (رويترز) - قالت مصادر رسمية ان النيابة العامة
المغربية فتحت تحقيقا في قضية شخص أفتى في الآونة
الاخيرة بجواز زواج الفتاة في سن التاسعة مما أثار
الكثير من ردود الفعل وسط نشطاء حقوقيين وهيئات مجتمع
مدني مغربية.
وأضافت المصادر الرسمية ان النيابة العامة لدى المحكمة
الابتدائية بالرباط "أمرت بفتح تحقيق معمق حول موضوع
الفتوى وصفة الشيخ محمد عبد الرحمن المغراوي التي
تؤهله لاصدار الفتاوى."
وكان الشيخ الذي يرأس جمعية محلية للدعوة بمراكش وله
بعض المؤلفات الدينية والكتب قد أصدر مؤخرا فتوى تبيح
زواج بنت التاسعة وقال انها قد تملك القدرة على معاشرة
الزوج أكثر من قدرة بنت العشرين.
ورفع محام مغربي دعوى قضائية عليه بسبب الفتوى.
ورد الشيخ المغراوي على الحملة ضده في موقع الجماعة
على الانترنت بأن هذا الامر وارد في مصادر دينية.
وندد المجلس العلمي الاعلى وهو هيئة رسمية عليا
للافتاء في المغرب في بيان يوم السبت بالفتوى وقال
انها "من فهمه الخاص".
وكان المغرب قد شرع قوانين جديدة للاسرة منذ نحو أربع
سنوات رفع بها سن الزواج بالنسبة للفتاة من 16 سنة الى
18 سنة.
سفير سويدي سابق: العراق يمتلك خاصية التنوع الفكري وقبول الآخر
اصوات العراق 21 /09 /2008
السويد- اصوات العراق: استضافت الجمعية السويدية
العراقية في مدينة إسكلستونا السويدية، عصر الأحد،
السفير السويدي السابق في العراق هنريك أمنيوس في ندوة
حوارية تحدث خلالها عن كتابه الأخير "العراق مفترق
طرق" الصادر باللغة السويدية مؤخرا.
وأكد السفير أمنيوس في الندوة التي حضرها العشرات من
العراقيين في المدينة ان "العراق على الرغم مما يعانيه
الآن، فأنه كان على مدار الزمن يمتلك خاصية التنوع
الفكري وقبول الآخر، وهي خصائص إيجابية بنظره."
|