البشرية بين هستريا اقطاب الراسمالية وادواتهم لحماية مواقعهم
المتداعية وتطور طلائعها العلمية
والكفاحية
سعاد خيري
البشرية بين هستريا اقطاب الراسمالية وادواتهم لحماية مواقعهم
المتداعية وتطور طلائعها العلمية والكفاحية
يتعالا صراخ اقطاب الحزب الجمهوري الامريكي ضد الاجراءات الشكلية التي
اتخذتها حكومة اوباما بسحب جزء من قواتها القتالية واستبدالها بقوات
متعاقدة اكثر شراسة في العراق تحت ضغط الازمة الاقتصادية من جهة وتصاعد
مختلف اشكال مقاومة الشعب العراقي للاحتلال وضغط الشعب الامريكي
المطالب بانهاء احتلال العراق لوقف النزيف الدموي والاقتصادي من جهة
اخرى . ويتعالا صراخ اقطاب اللوبي الصهيوني في امريكا واسرائيل فقد
طالب احد اقطاب اسرائيل الدينين بابادة الشعب الفلسطيني وصرح نتنياهو
وهو ماضي الى محادثات سلام مع الفلسطينين بان لاحدود ولا حواجز امام
الاستيطان الاسرائيلي, متجاهلا كيانه المصطنع لشق وحدة شعوب المنطقة
واحكام الهيمنة عليها. ولبت النداء فورا كلنتن وزيرة خارجية امريكا
قائلة ستبقى اسرائيل ومستوطناتها وكل تطلعاتها بحماية ودعم الولايات
المتحدة الامريكية. والى جانب ادارتها للارهاب الدولي ولاسيما في الشرق
الاوسط تتعالى في السعودية اشكال من الشعارات الوهابية التكفيرية لكل
التطلعات الحضارية ولاسيما بالنسبة للمرأة والعودة بالمجتمعات العربية
الى القرون الوسطى وتتقاسم مهمة شق وحدة الشعوب العربية على اساس طائفي
مع ايران. وتمضي ايران وتحت شعارات تحديها للهيمنة الامريكية والغرب
واداتهم اسرائيل للسلاح النووي, لبناء ترسانتها النووية الى جانب
اقتراف افضع الجرائم بحق المرأة الايرانية حيث تترى احكام الموت رجما
على النساء المتحديات لارجاع الشعب الايراني الى القرون الوسطى . وفي
حين تتعلى التهديدات الامريكية لكبح طموحات ايران النووية مدعومة
بتهديدات الاتحاد الاوروبي بمجمله وكل على انفراد واطلاق التهديدات
الهستيرية الاسرائلية بقصف المواقع النووية الايرانية, متجاهلة ضألة
حجمها الذي لايصمد امام نفخة ذرية واحدة. ويتغاضى الجميع كليا عن جرائم
النظام الايراني بحق المرأة والمجتمع. ففي مواجهة تطلعات الشعوب تتوحد
جميع الاقطاب الراسمالية المتداعية والصاعدة نسبيا ومؤقتا.وبعد ان فقد
سلاح مكافحة الشيوعية مهمته في تضليل الشعوب واحباط طموحها للتحرر
وبناء المجتمع الانساني الحقيقي بعد انهيار التجارب الاشتراكية وفشل
الحركة الشيوعية في تطوير نظرياتها وتنظيمها واساليب كفاحها وفقا
لمتطلبات العصر ,لم يجد اقطاب العولمة الراسمالية ومؤدلجوهم وسيلة
معاصرة لتضليل البشرية وشق وحدتها بعد ان فقدوا بفضل التطور العلمي
التكنولوجي كل مبرر معاصر لوجودهم لجأوا الى اسلحة الماضي ولاسيما
الدين والفاشية كل في محيطه الملائم. حيث يترسخ التعصب الديني في معظم
البلدان التابعة في اسيا وافريقية وتنتعش المنظمات الفاشية في امريكا
واوربا, بل كثيرا ما تزج بجميع هذه الاسلحة في الاماكن والاوقات
الحرجة.
ورغم كل ذلك فهي تعجل في نهايتها بحكم قوانين وجودها الاساسية ولاسيما
الركض وراء الارباح من خلال التطور العلمي التكنولوجي وهو سلاح ذو حدين
فهو اذ يزيد من ارباحها ومن قدراتها في ترويض البشرية وفرض الهيمنة من
خلال تطور اسلحة الابادة الشاملة وغيرها فانها تطور انتاجية العمل
وايجاد مصادرهائلة ومتنوعة للطاقة تمكن البشرية من التحرر من العمل
المأجور الى جانب تعزيز الروابط الانسانية بين البشر التي وضعت اسسها
من خلال قوانينها الاساسية القائمة على استغلال العمل المأجور بفرض
وحدة وتضامن الطبقة العاملة الوطنية والعالمية .الى جانب تطورالادارة
العامة الشاملة التي تستند في تطورها على نشوء وتطور القطاع العام
والمشاركة في الانتاج والادارة وتحررها من علاقات الانتاج الراسمالية .
ويشكل الانترنيت اهم الوسائل المعاصرة في توعية وتعبئة البشرية وتسلحها
بالعلم والتكنولوجيا التي تعجز كل اسلحة الراسمالية ووسائلها عن كبحها
ووقف انطلاقة البشرية نحو التحرر من جميع اشكال الاستغلال والاستعباد
...
|