|
يا سعادة قائمقام خانقين لا شأن لأصحاب البرذعة في المسألة
محمود الوندي
لقد تخلصت مدينة خانقين من نظام البعث الذي دمرَ مقوماتها الحياتية
واظلم اهلها لعشرات السنين ، فتأمل اهالي المدينة بأن يكون الآتي (
مهما كان ) أفضل مما مضى ( أن الدمار الذي تعرض له الإنسان في خانقين
لا يوصف ، كما تعرضت المدينة الى تخريب وتدمير مبرمج وعلى عدة أوجه
ومضامين ، والى جانب ما خلفت من الآثار التدميرية فيها جاءت الحرب
العراقية - الإيرانية ) لتزيدها ظلما على ظلمها ... فتطلع الناس إلى
البديل وقد تكون أملهم الفعلي في خلق مستقبل يعوضهم عن سنوات الحرمان
والذل والقهر والدمار ، ان يأتي اليهم من يكون لديه القدرة على تلبية
أبسط احتياجات المواطن اليومية ، على امل ان وترافقها تغييرات ملموسة
على المستوى العملي ، وكانت تأملات المواطنين إلى ما سيقومه المسؤولين
الجدد من تدابير سريعة لتحسين الأوضاع المزرية من جهة ، والاستجابة الى
قدر المستطاع لإرادة اهلها وتقديم الخدمات لمواطنيها ، وإعطائهم الدليل
، ان القادم من الايام سيكون أكثر إشراقا ، على أن مستقبل المدينة أحسن
حظا من ماضيها القريب
.
للاسف الشديد لم يكن المسؤول الجديد وعلى مدى السبع سنوات الأخيرة من
إقناع نفسه وإقناع اهالي خانقين بتحقيق نجاحات ومكاسب محققة في المدينة
، وظل المشهد العام محكوما بجاذبية الاستبداد وأسيرا لعقلية التسلط
والاحتكار . فمنذ تغيير النظام البائد إلى يومنا الحاضر ، لم نشاهد اي
خدمات تقدم الى اهالي مدينة خانقين ، ولم نشاهد تعمير البنية التحتية
سوى بناء بعض الابنية الضخمة للمسؤولين ، وأولئك الذين نسوا مصالح
مواطنيهم الذين اوصلوهم الى ما هم عليه من مكانه ، بحيث اصبح المسؤولين
وقد غاصوا في أجنداتهم الخاصة ومصالحهم الذاتية ومصالح أحزابهم
السياسية ، حيث استفحلت مشاكل الفقر والبطالة والجريمة والرشوة لغياب
الرقابة والمحاسبة في المدنية
.
هذا التمهيد أردته مدخلا لرصد مواضع الخلل بمسألة الخدمات في مدينة
خانقين واعلم أن هذا الكلام لن يكون محل ترحيب من قبل المسؤولين
.
هذه المقالة تؤشر الى مقالتي السابقة تحت العنوان ( زيارتي الى الوطن
بعد سنوات طويلة من الغربة ) وتطرقت في جزئها الاخيرة حول مدينة خانقين
وضعف خدماتها فشعرت خلال تجوالي في المدينة بانها تواجه مجموعة من
المشكلات الاجتماعية والحياتية ، ومن ضمن المقالة كتبت كيف اتيحت لي
فرصة جيدة للالتقاء بالاصدقاء والمحبين والاهل والاقارب بعد فراقهم
سنوات طويلة واشرت الى بعض الاسماء من الاصدقاء حيث تمتعت بفضلهم
بسفرتي ، وكان الحديث بيننا عن الذكريات الماضية منذ طفولتي الى ان
غادرت خانقين عام 1981 ، ولم يؤشروا من خلال حديثهم حول الاوضاع في
المدينة من سوء الخدمات ، بان لايحتاج احدا ان يشرح لي عن الوضع فكل
شيئ شاهدته بام عيني ، لان المدينة ترزح تحت واقع خدمي مترد ، وان
شبكات الصرف الصحي غير قادرة على تقديم الخدمة اللازمة فهي طالما شهدت
تكسرات وانسدادت في العديد من الاماكن وفي جانب اخر فان النفايات تنتشر
في المدينة ولا تجد من يرفعها الا نادرا وهذا الحال يشمل اغلب مناطق
المدينة ، أي ان الخدمات الحياتية تدنت الى ادنى مستوياتها .. (هذه
الكلمات من ضمن المقالة)
.
عندما التقيت مع قائمقام خانقين في المانيا قبل ثلاثة سنوات وفي مدينة
كيل وناقشت معه حول ضعف الخدمات في خانقين ومن كل نواحي بوجود عددا من
اهالي خانقين ، واخذت تتحجج بعدم تعاون محافظة ديالى معنا وغير ذلك ،
ومن جانب اخر كنت أسأل عن اوضاع مدينتي خانقين دائما من المسافرين
اليها ، فكان ردهم علي باستهزاء قائلين مدينة خانقين ام مدينة قندهار
اي انها تشبه احدى المدن الافغانية ، وهذا الموضوع كان من ضمن النقاش
مع السيد قائمقام خانقين محمد ملا حسن ، وانذاك كتبت مقالا بعنوان
(مدينة خانقين قندهار العراق ) قبل سفري بعدد اعوام ، ولقد تقبل السيد
قائمقام خانقين النقد برحابة صدر ولم يعترض على المقالة ، ولكن اتعجب
!!!!!! هذه مرة تعاتب وتهدد حول مقالتي الاخيرة واتهم الاشخاص الذين
ذكرت اسماهم في المقالة السابقة بانهم تكلموا عن مدينة خانقين وعن
سلبيتها امامي ، برغم لم يحدث اي كلام مع المذكورين اسمائهم في المقالة
حول وضع المدينة ولم احاور احدهم بصفتي صحفي واعلامي ، وحتى السيد محمد
ملا حسن قائمقام خانقين والسيد سمير محمد نور رئيس مجلس مدينة خانقين
لم احاورهم ، بل ناقشت معهم حول ضعف الخدمات ، هنا اقصد من خلال
كتاباتي بان الاشخاص الذين ذكرتهم في مقالتي السابقة ليس لهم اي علاقة
لا من بعيد ولا من قريب حول تزويدي بالمعلومات عن مدينة خانقين ،
وبالاحرى لا يحتاج الى اخذ المعلومات فكل شيء واضح امام الناس ، واحب
ان اقول للسيد قائمقام ، فلا يؤاخذ آخر بجريمة شخص آخر ما يقول الله
سبحانه وتعالى ( ولا تزر وازرة وزر اخرى)
.
وهذا ليس جديدا حين نكتب عن المسؤولين من ناحية إيجابية او سلبية وما
يقدمه من الابداع والخدمات الحياتية والانسانية على مدى السبع السنوات
الاخيرة ( فأن للمثقفات والمثقفين دورهم البارز في كل ذلك ) ولا نتساهل
في ما نعتقده خطأ ، في وضع بصماتنا على مواطن الخلل وهو أمر طبيعي
حقاً ما يطرح وعلى المسؤولين أن يتقبل النقد والرأي الآخر بشكل مقبول
دون تعصب وتهديد ، بل كل إبداء الملاحظات حول السلبيات واجبا وطنياً
وإنسانيا ، لو لا الملاحظات وثم النقاش حول كل ما يحدث من السلبيات ،
لم نصل الى الأكثر صوابا والأقرب الى الواقع وتطوير المجتمع والتقدم
الى امام والتخلص مما هو متخلف وغير مفيد ومضر.
وان مثل هذه الانتقادات الى المسؤولين لنكشف عن الخلل في إدارتهم ،
ويفترض عليهم ان لا تصل بهم الحال الى الانزعاج والشروع باتخاذ
الاجراءات بإيقاف النقد ولو تطلب الامر بالتهديدات لتحل بذلك عواقب
سلبية في العلاقة بين الكاتب والمسؤول الحكومي
.
|