|
مسيرة الجمال والنضال-48-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه(
[ 37
]
الزراعة والدكان
بدأنا بزراعة المناطق القريبة عن مقرنا في زيوه و التي حرثناها بأيدينا
من خلال قلب الأراضي التي أردنا زراعتها وقد أحضرنا اللوازم الضرورية
لهذا العمل، لقد أخذنا مزرعة قريبة من موقعنا وكانت لدينا مزرعة مركزية
كنا نعمل فيها بشكل دوري، حيث يتوفر الماء من العين التي تقع قرب حضيرة
الدوشكا التابعة لسرية المقر في قمة الجبل عبر مجرى طويل نتقاسم المياه
مع الفلاحين على ضوء جدول متفق عليه.( لقد استفاد الحزب من هذا القرار
الكثير فقد عملت القواطع الأخرى بنفس الاتجاه في زراعة الخضروات وتربية
الدواجن ـ الدجاج ـ وتربية النحل في منطقة لولان وقد قام بها بنجاح
الرفيق أبو عمار الشمري ) كان من الرفاق الذين تابعوا عمل الأراضي
الزراعية الرفيق الشهيد أبو وسن.
بمرور الايام
بدأنا
نأكل
من منتوج هذه الاراضي الزراعية من انواع الخضر الطازجة والتي استفاد
منها الحزب من الناحية المادية بشكل كبير قدرت الفائدة انذاك باربعة
الالاف دينار عراقي لفترة الصيف كلها، هذا إضافة إلى فوائدها الصحية،
حتى ان بعضنا ادخر الطماطة وحولها إلى معجون، وتم تيبيس البإذنجان
والبأميا والفلفل، وشغل هذا المشروع بعض الرفاق الذين كانوا مسؤولين عن
هذا العمل وتطوره. هذه الخطة هي جزء من عملية الاكتفاء الذاتي والتي
تسد حاجتنا من المواد الغذائية.
في تلك الفترة بالذات قرر الرفاق فتح دكان لسد حاجة الرفاق من الجواريب
والملابس الداخلية وعلب اللحم وبعض الحلويات المختلفة، حيث كانت هناك
مجموعة من الدكاكين في المنطقة، كانت تلبي حاجة الناس والبيشمركه
الموجودين هناك. تم تعين الرفيق أبو حسن (وكان يلقب بياسر عرفات)
وقد قام عملاء السلطة برمي قنبلة يدوية على ذلك الدكان في الليل حين
كان مغلقا مما أدى إلى سقوط واجهته من جهة الشباك ، في نفس الفترة فتحت
حوالي 3 محلات في كلي زيوه لبيع بعض المواد الضرورية للبيشمركة أو
الأهالي في المنطقة .
مخزن الأرزاق وفصيل الضيافة
وفي تلك الفترة بني مخزن للأرزاق التي يتم شراؤها
بكميات كبيرة من العمادية أو ضواحيها من الرز والسكر والبقوليات
المختلفة ودهن ومعجون وشاي
وغير ذلك من الضروريات، والتي يتم توزيعها من قبل مسؤول المخزن أبو
انضيله وفيما بعد تسلم المسؤولية
أبو نضال ( توما القس ) إلى جميع فصائل المقر الثلاثة
وفصيل المكتب السياسي على ضوء العدد المحدد
المتواجدين وعلى ضوء كمية محددة لحاجة النصير التي قدرتها الطبابة.
وعلى ضوء العدد الكبير الذي يأتي من أربيل أو من سليمانية أو لولان من
المرضى والجرحى والتعبانين بنيت قاعة لهم في مقر زيوه في الطرف المقابل
لفصيل الإدارة وعمليا حدد مسؤول الضيافة الرفيق أبو انضيله لهذه
المهمة، وتم اعطاؤهم
الأرزاق وغير ذلك كأي فصيل مستقل في شؤونه،
الغريب في الأمر أن مسؤول الفصيل يوزع الخدمة الرفاقية في جدول أسبوعي،
فكل واحد يقوم بتنكيع المادة المعينه لليوم الذي هو فيه خدمة رفاقية من
الحمص والفاصوليا والباقلاء، ولهذا تجد سبعة أواني منكعة ( منقعة )
بالمواد وبعضها مخضر كالحمص مثلا أو فيه ريحة خاصة، وبالرغم تحذير
رفيقنا الإداري أو المسؤول عليهم لهذه العملية ومخاطرها، إلا أن
(عجوزيتهم
) تدفعهم إلى ذلك برغم أن بعضهم مرضى وكبار في السن. وأحيانا نجدها
مثارا للضحك والتعليق.
[38
[
عقد المؤتمر الرابع
تهيأت عدة مفارز للذهاب إلى لولان، وهو المكان الذي سوف يعقد فيه
المؤتمر، على صعيد سرية المقر جهزت مفرزة من الفصائل الثلاث بعدد جيد
من المشاركين والحماية وبالنسبة لي المفروض أن اذهب في هذه المفرزة إلا
أن مرضي ( الإسهال ) حال دون ذهابي وذهب بدلا عني الرفيق أبو ظاهر
كمستشار سياسي للمفرزة مع الرفيق آمر المفرزة أبو أنيس.
عند بدء التحضير لعقد المؤتمر الرابع كثفت السلطات الحاكمة من تحركانها
وأرسلت عملاءها إلى المنطقة وقد كشفت العديد من الوثائق ذلك التحرك
المريب وأكدته. كان النظام يريد معرفة متى سيعقد المؤتمر وأين وكم
العدد الذي يحضر وغير ذلك من التفاصيل. كانت السلطة تجهز نفسها لضرب
المؤتمر بكل الطرق لكن الرفاق عموما والقيادة كانت لديها المعلومات
بتحركات السلطة. احد المؤتمرين قال لي (إن احد الأشخاص وهو فلاح من
المنطقة سأله في احد مطاعم قرية جيلي عند ذهابه إلى المؤتمر الحزب مراح
يعقد مؤتمره). فقلت لا اعرف). تم عقد المؤتمر بين العاشر والخامس عشر
من تشرين الثاني من عام1985 وقد انضم عشرة رفاق جدد من متوسطي الأعمار
(30 إلى 40 ) عاما إلى قيادة اللجنة المركزية.
كان مؤتمرا ناجحا بكل المواصفات وقد فشلت كل محاولات النظام الدكتاتوري
في النيل من الحزب والرفاق. الخ.أثيره علينا بشكل ايجابي حيث اقر
الكثير من القرارات السياسية والتنظيمية على مستوى التحالفات والموقف
من السلطة الدكتاتورية والحكومة المقبلة والحكم الذاتي والديمقراطية
للعراق، إضافة إلى دراسة تجربة حزبنا النضالية لسنوات 1968 حتى 1979
وتقيمها، ورفعت عدة شعارات منها ـ إنهاء الحرب مع إيران وتصفية
مخلفاتها، تصفية الدكتاتورية وتحقيق الديمقراطية السياسية إضافة إلى
صدور كثير من القرارات المهمة في الجانب الصناعي والزراعي وإنهاء
الأوضاع الشاذة وإلغاء جميع القوانين التي تكرس الإرهاب وانتهاك حقوق
الإنسان والحريات الديمقراطية، والنهج القومي الشوفيني...الخ .
كانت نتائج المؤتمر بشكل عام جيدة بالنسبة لنا نحن الأنصار بشكل خاص.
فقد بنينا بدايات
الكفاح المسلح وتخلصنا من الزمر اليمينية المتمثلة بباقر إبراهيم
ومجموعته التي أرادت أن تقلل من دور حركة الأنصار. كان اختيار مجموعة
شبابية للجنة المركزية خطوة جيدة في عملية التغير والتطوير واستيعاب
الواقع الملموس والحياة الجديدة .
|