|
مسيرة الجمال والنضال-53-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه(
[ 42 ]
هجوم قوات النظام
في صيف عام 1986 اقتحم الأنصار مدينة مانكيش وذلك بالتنسيق مع بيشمركة
الحزب الديمقراطي الكردستاني. سيطروا على مدرعتين ومجموعة سيارات
وأجهزة لاسلكي ومواد أخرى. تلك العملية كسرت عنجهية النظام وكذبت ما
كان يردده أتباعه بعدم وجود معارضة ولا قوى وطنية معارضة للنظام. فقد
تم جلب مدرعة قام بقيادتها الرفيق نعمان الذي كانت المدرعات والدبابات
من اختصاصه.وقد تم توزيع الغمائم بيننا وبين الحزب الديمقراطي (
المدرعات والسيارات والأسلحة المختلفة)، وهي بالنسبة للسلطة خسارة
كبيرة حيث انهارت قواتهم من الأفواج الخفيفة وبعض الربايا، وعلى ضوء
هذه الخسارة أرادة السلطة أن تفرض هيبتها على المنطقة بإعداد لهجوم على
قوات البيشمركة ومن المسلحين من الأهالي الذين يساعدون البيشمركة.
في
نهاية عام 1986 وصلتنا أخبار من الداخل بان النظام الدكتاتوري يعد
للهجوم على مناطق الفوج الأول مقر (مه راني) شمال منطقة فايدة وجميع
القرى المحيطة بالمنطقة حتى مناطق برزان وبيرموس وسواره توكه وبمساعدة
الجحوش التابعين للسلطة في المنطقة. تقدمت السلطة بمئات من جنودها
ومرتزقتها مزودين بمختلف الأسلحة والاليات، تم تجهيز مفرزة من سرية
المقر لدعم الفوج الأول بقيادة أبو جوزيف، كنا عبارة عن مجموعة جيدة من
رفاق السرية. بالفعل بدأ هجوم النظام في اليوم السابع من كانون الثاني
من عام 1987 على المنطقة وبدأ قصف السلطة على المنطقة وعلى القرى
المحيطة بهما وبدأت المعركة واستمرت طيلة خمسة أيام وقد وصل المقاومون
من أبناء المنطقة وبيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني لقد كانت
المعركة ضارية، توزعنا على التلال والجبال التي كنا نعتقد أنهم سيأتون
منها كانت الظروف الجوية سيئة للغاية. الثلوج تغطي المنطقة بكثافة
والبرد شديد للغاية، والمشكلة إننا لم نكن نستطيع إشعال نار للتدفئة
على الإطلاق.
استشهد
منا الرفيق النصير جنان في القلعة وجرح رفيقان احدهم كان الرفيق أبو
أنيس بإصابته بيده بعد تلك الأيام التي لم يحصل النظام أي مكسب عسكري
من وراءها ولم ينجز أي انتصار انسحب محملا بخسارته الكثير من جنوده بين
قتيل وجريح. كانت المعركة قد بدأت قبل وصولنا بليلة واحدة، أي أثناء
التوجه لفوج مراني.
في نهاية كانون الثاني رجعنا إلى مقر سريتنا بعد مشاركة فعالة من قبلنا
جميعا.
مرت الحياة طبيعية بعد هذا الهجوم حيث رجعنا إلى قواعدنا لممارسة
مهماتنا الأخرى. احتفلنا بيوم الشهيد الشيوعي في الرابع عشر من شباط،
وهو اليوم الذي استشهد فيه قادة الحزب الأماجد عام 1949 على أيدي
النظام الملكي. علقنا الصور المتوفرة من شهداء الحزب والحركة الوطنية
العراقية، إضافة إلى الحديث عن مآثرهم وبطولاتهم.
الحزب الديمقراطي الكردستاني ورفاقه كانوا دائما يشاركوننا أفراحنا،
خاصة عيد تأسيس الحزب، ونحن كذلك نشاركهم أفراحهم وكذلك الحزبين
الجديدين في منطقة زيوه الحركة الديمقراطية الآشورية كادحي كردستان
بقيادة قادر عزيز ( لقد قدمنا مساعدات كبيرة إلى هذين الكيانين
السياسيين خاصة في مجال العتاد والسلاح والمال والمشورة والتعاون وغير
ذلك، وأنا شخصيا كنت آخذها إليهم وبطلب منهم).
مرت الأشهر الربيعية بنوع من الاستقرار والهدوء، حيث أثرت الحرب
العراقية مع إيران أثرت تأثيرا كبيرا على الجيش العراقي، وكذلك على
المرتزقة الذين شاركوا النظام في حربة.
في أيار من عام 1987 قامت سرية العمادية بعملية قصف لموقع عسكري في
العمادية، مجموعة العملية تتكون من أربعة رفاق منهم أبو حيدر وسليم
أثناء تلقيم قذيفة المدفع انفجرت القذيفة مع المدفع على المجموعة،
خسرنا احد رفاقنا هو الشهيد سليم، أصيب أيضا رفيقه أبو حيدر في ساقيه.
كان سليم رفيقا هاديء الطبع جديا في عمله ونموذجا للشيوعي الملتزم.
استقبلنا الجريح أبو حيدر في المستشفى الذي كنت ارقد فيه في نهاية
أيار.
مناورة فاشلة
من اجل معرفة مدى تهيئة الأنصار وردود فعلهم في حالة ضرب المقر من قبل
العدو، حيث سبق وان قام النظام بإرسال عملائه أكثر من مرة وتم ضرب مقر
الحزب الديمقراطي الكردستاني عند الغروب حيث تم استنفار قوات البيشمركة
الذين كانوا متواجدين في منطقة زيوه بحثا عن المهاجمين. وفي عملية أخرى
جرى ضرب مقر الدوشكا التابعة لسريتنا المتواجدة في قمة الجبل المطل على
كلي زيوه. أقمنا مناورة عسكرية لمقر زيوه حيث تم تكليف الرفاق م /
فائز و م / نعمان وعدنان أبو القح في القيام بضرب المقر بقذائف ا ر ب ج
والكلاشنات وقد حدد الوقت والمكان بحيث يكونوا هم في القمة التي هي
مقابل سرية المقر من جهة المقبرة وان لا يعلم بها احد سوى المسؤولين في
المكتب السياسي ومكتب السرية والقاطع إضافة إلى إعلام الحزب الديمقراطي
الكردستاني بذلك، ولكن أثناء إطلاق قذيفة ا ر ب ج على المقر انفجر
القاذف بيد رفيقنا ملازم نعمان، ويذكر لي الرفيق ملازم فائز الذي كان
معه ـ وجدته مطروحا على الأرض وفي يده زناد الرمي ويقول لي جرحت، حيث
جرحت يده وجزء من خشمه ( انفه )، ويقول كان الرد سريعا حيث كانت
اطلاقات الدوشكا وسلاح 14 ونصف كثيفة علينا إضافة إلى الأسلحة الأخرى ـ
وانتهت بهذا الحدود ولم تنجح المناورة.
|