|
مسيرة الجمال والنضال-56-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه(
عملية في الذكرى السبعين لثورة أكتوبر
كنا نسمع أخبار العمليات التي تقوم بها المفارز. عندما حلت الذكرى
السبعون لثورة أكتوبر تهيأت
كل القوات لعمل شيء ما، حيث خططت سرية القاطع وقوات الفوج الثالث
لعملية نوعية. فبعد دراسة فوج بامرني والربايا المحيطة به توفرت
أمكانية لاقتحامه خاصة وان معنويات أزلام السلطة وقواتها كانت ضعيفة
جدا وحماسهم للدفاع عن النظام كان مهزوزا وكان بعضهم يتعاون معنا. تم
توزيع الرفاق على عملية اقتحام هذا الفوج ورباياه، كانت العملية بإشراف
الرفيق أبو جوزيف المسؤول العسكري في بهدينان. بعد القصف المكثف كانت
هناك مجموعة من الرفاق قامت باقتحام إحدى الربايا وسيطرت عليها. كانت
مجموعة الاقتحام مكونة من الرفاق (أبو كريم، أبو نصار، أبو جاسم).

في
فورة الانتصار نزلوا إلى موقع آخر في الفوج ولكن كمينا كان ينتظرهم.
أطلقت الرصاصات عليهم وسقطوا جميعا وهم على السفح، بعد نقلهم كان أبو
نصار جريحا قطعت ساقه من قبل الدكتور أبو تضامن الذي عالجه بشكل جيد
وعالج أيضا الرفيق أبو جاسم الذي أصيب في رجله أيضا. أما أبو كريم فكان
إصابته اخطر حيث أصابته الطلقة في بطنه. حاول الطبيب في الفوج علاجه
لكن المحاولة لم تنجح، فودعنا الرفيق أبو كريم وسط حزن رهيب من كل
الرفاق والقيادة. يقال أن الرفيق أبو جوزيف لم يوافق على ذهابه في
العملية لكن الشهيد أبو كريم أقحم نفسه فيها عنوة، أطبق الحزن علينا
وأنا الذي اعرف الشهيد أبو كريم منذ 1975. في مدينة الثورة ببغداد كنت
قد تعرفت عليه. كان انسانا
بكل معنى الكلمة.

لقد خسرنا رفيقا شجاعا وبطلا مثل أبطال الأساطير في زمن الحرب في
الاتحاد السوفيتي. دفن الشهيد العزيز في مقر الفوج الثالث وسط حزن خيّم
على الجميع العملية فقد كانت من العمليات البطولية التي يحفل به تاريخ
الحزب الشيوعي العراقي.
في آذار من عام 1988 قام رفاقنا في سرية العمادية بعملية مشتركة مع
الحزب الديمقراطي الكردستاني على ربايا (كواخ برجي) قرب العمادية
واقتحامها. خسر الحزب الديمقراطي فيها شهيدين وجرح محمد محسن. من
جانبنا لم نخسر أحدا لولا أن قذيفة سقطت في نهاية العملية فأصابت ساق
رفيقنا دلوفان قطعت إثرها ساق الرفيق من تحت الركبة. حيث قام الدكتور
أبو تضامن بإجراء العملية بنجاح

أخبار حلبجة
سمعنا أخبار من قيادة القاطع وفيما بعد من الراديو بان النظام
الدكتاتوري قصف مدينة حلبجة وقد سقط أكثر من خمسة الآلاف مواطن بين
قتيل وجريح، وبعد حوالي عدة أيام اخبرنا القاطع بتفاصيل هذه العملية
الجبانة. وأصدرت الجبهة الوطنية الديمقراطية بيانافي 20 من آذار عام
1988 ندد في هذه الجريمة والتي قالت فيها ( تواصل الدكتاتورية الفاشية
إرهابها الدموي ضد الشعب العراقي كله وتشدد حملتها الشوفينية ضد شعبنا
الكردي الذي يتعرض إلى حرب
إبادة
بالأسلحة الحارقة والكيمياوية، ففي 15 و16 آذار قامت مجموعة من
الطائرات الحربية العراقية بقصف قضاء حلبجة
وناحية خورمال بالسلاح الكيمياوي والفسفوري والعنقودي، مما أدى إلى
استشهاد
خمسة
آلاف
مواطن كردي وجرح أربعة
آلاف
ولايزال
المئات منهم تحت الأنقاض.....).

ثم وصلتنا مختلف الروايات حول استشهاد هؤلاء الناس الأبرياء، ومنها أم
تفقد خمسة من أطفالها أو أب يحتضن ابنه
ويموت معه، وآخرون
يموتون على الطرق أو في المزارع، وفيما بعد عرفنا حجم الجريمة النكراء
لنظام دكتاتوري يقتل أبناء شعبه بأنواع الغاز والسموم، حيث اطلعنا على
الصور والتلفزيون وما نقلته الصحافة حول هول الجريمة.
[ 45 ]
شهداء بهدينان
أستطيع القول إننا قدمنا الكثير من الشهداء يتراوح بين (70 و75) شهيدا
في مختلف العمليات العسكرية وبعضهم توفي اثر مرض ما أو غرقا في الأنهر
أثناء العبور وبأسباب أخرى. لا أريد أن أتحدث عنهم لأنه سيصدر كتاب حول
شهداء الحزب في الكفاح المسلح في كردستان، لكن لا بأس
من أن يجري التطرق ولو بشكل سريع على بعضهم. أول شهيد كان الرفيق (بير
كوران) من أهالي مدينة الموصل. التحق بنا في منتصف عام 1980، وقد
استشهد بعد أن عانى من المرض في المنطقة القريبة على سهل الموصل.
والرفيق أبو علاء (عوني عبد الزهراء) من أهالي البصرة الذي كان يعاني
من فتق في الخصيتن وكان قد تعرض لآلام
ممضة. يصف لي احد الرفاق ألمه وحزنه على هذا الرفيق الذي استشهد وهو
بين يديه. كان الشهيد يقول قبل رحيله مباشرة (أريد أن
أحضن
أمي قبل أن أموت). الرفيق أبو
إيفان
استشهد في كمين في (كلي أوفكي) وهو شقيق الرفيق أبو عامل عضو اللجنة
المركزية للحزب سابقا والمسؤول العسكري لحركة الكفاح المسلح. الرفيق
أبو سرمد من أهالي الكوت استشهد في إحدى العمليات البطولية مع السرية
السابعة والأربعين أي سرية زاخو. كذلك الرفيق نبيل اليزيدي في الدشت ،
وخسرنا في إحدى العمليات أيضا خمسة رفاق وخمسة جرحى واعتبرت تلك
العملية من العمليات الفاشلة. والشهداء هم (مامو، ريفنك، وليد، روه ش
هات وأبو الندى). عندما دخل رفاقنا ربيئة (سر كلي) في ضواحي أو قرى
العمادية، وبعد السيطرة عليها وبالاتفاق مع الحرس، كان رفاقنا يوزعون
الحلويات على الجنود. قال لهم الرفيق مسؤول عملية الاقتحام الضابط
الطيار أبو الندى (إننا لسنا ضدكم نحن جئنا لنقول لكم نحن ضد النظام
الدكتاتوري... الخ)، لكن احد الجنود كان يخفي بندقية كلاشنكوف تحت
الفراش، حيث كانت الأسرة واحد على شكل طابقين. كان المفروض بالمقتحمين
تجريد الجنود من السلاح أولا، ولكن إطلاق النار من قبل ذلك الجندي التي
ضربت قنبلة كان يحملها احد رفاقنا، فانفجرت وتم تبادل الرشق بين الجميع
وأصبحت الربئية كتلة نار من الرصاص، والنتيجة فقد خسرنا عشرة رفاق
نصفهم شهداء والنصف الآخر جرحى. عندما تم نقلهم كان نور الفجر يغطي
المنطقة، كم كانت العملية جريئة، إلا أن التعامل لم يكن موفقا.
الرفيقان حكمت وعايد استشهدا في هجوم للنظام على قرية (سيناء وشيخ
خضر)، في نفس العملية
جرح
الرفيق أبو رستم الذي استشهد في عملية أخرى، استشهد أبو علي النجار في
عملية في منطقة سهل الموصل حيث جاءته طلقة أصابته في رأسه والرفاق
كانوا في بداية العملية، من السرية الأولى الشهيد صارم الزنبوري ( أبو
خلود ) في بشتاشان الثانية أيلول 1983، في العبور استشهد الرفيق أبو
داوود وغرق أبو سمرة، ثم خسارتنا لستة رفاق في كمين على دجلة هم (أبو
هديل، أبو أيمان، أبو جهاد، أبو سحر، ناهل وأبو ظفر) في الهجوم التركي
استشهد أبو فكرت في
أيار
1983، وفي القتال مع (ب ك ك) خسرنا أربعة شهداء هم (أبو آذار، أبو
أياد، دلوفان زاخو ودلوفان دهوك)، والأخير تم اغتياله من قبل (ب ك ك)
في (كاني بلاف) مع ابن رفيقنا سالم وعمره عشر سنوات. الشهيد أبو كريم
في عملية اقتحام فوج بامرني أكتوبر 1987،
وفي عمليات خاصة أي كمائن من قبل الجحوش استشهد الرفيق أوميد، وفي
عمليات أخرى (أبو رؤوف، سيد عزيز، خالد ونوزاد) قرب العمادية، واحمد
ومؤيد كذلك في منطقة العمادية، والند وسليم الكربلائي. وفي بشتاشان
الثانية استشهد (أبو ليلى، د.عادل، أبو كوظيم، ملازم حسان وسيد نهاد).
في الفوج الأول استشهد (أبو أيفان وروبرت و سنحاريب)، وفي كمين للسلطة
فقدنا تسعة شهداء من السرية الرابعة من الفوج الأول عام 1985 في الدشت
القريب إلى بيرموس وهم ( دلير، فرج، أبو هلال، ملازم نبيل،
سلمان، طلال، سعد أبو ماريا واحمد)، و كذلك الرفاق أبو وسن، أبو جواد،
أبو سعد) اثر قصف بالصواريخ للراجمات على مقر زيوه كانت الصواريخ محشوة
بغاز الأعصاب ليلة 24 | 25 آب 1988. (أبو رزكار وأبو فؤاد) في يوم
5|6|1987 بغاز الخردل، و(أبو سمرة، أبو غايب، محمد وسليم مانكيش) في
الفوج الثالث وقرى بامرني .
إن البطولات التي قدمها الشيوعيون هي فخر لشعبنا العراقي حيث كانوا
مثالا في التفاني والإخلاص والإقدام، نالوا احترام العدو والصديق، لقد
روت دماؤهم ارض كردستان العراق، ودفنوا في أرضها الواسعة معززين
مكرمين. تضحياتهم شاخصة باقية لا تنسى لا اليوم ولا في الغد.
كتب الشاعر أبو ظافر قصيدتين الأولى مهداة للشهيد والثانية مهداة
للشهيدة والقصيدتين غير منشورتين ـــــ
( مقاطع )
شهيد
.....
يلي حتى الليل يمك ينتخب ويوج شمعته
يلي طشيت الفرح بعيون اهلنه الفرح انت
اغسلت عمر السنين والشعب عمرك نذرته
سحر الحديثات ومي خدهن روى دمك حمرته
شهيدة
.....
دك ليل حزني بفرح دك غفوتي وصحيني
تانيني
يا اخر هلي وفزز بكايه سنيني
طرزلي برصاص الغضب بدلة عرس تغويني
وكلادة من زرد الفشك ومن منحري حنيني
لقد كتب النصير الشاعر الشعبي المعروف كامل الركابي قصيدة مهداة إلى
الفنان الشهيد أبو أيار.
... المطر موحش وريح الليل غيم اسود
ولا نجمه تبشربالصحو
وكلبي حزين هاجرت من وجهه دورات الفصول
وخلت ً بدمه الحنين والثلج للخاصره
وممشاي طين
وجيت..
سولفني البرد وانت الشموس
التظفر بالروحي كصايب
غبت
وانه ابغيبة الدافين غايب.....
وعاتبت عتبت الدار القافلة أبو جهي
شبابيج الحبايب
واستحيت انساك نساني غيابك مستحاي
وماجيت هواي يلما ودًعتني !
|