|
مسيرة الجمال والنضال-50-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه(
فصيل السجن
في بداية السنة التالية انتقلت إلى فصيل السجن وعملت في اللجنة الحزبية
مع الرفيق المستشار آزاد والرفيق أبو روزا. كان عملنا ممتعا وذلك
لخصوصية الرفاق وإمكانياتهم التنظيمية والسياسية، وآخرين لهم إمكانيات
فنية خاصة الرفاق أبو عسكر وأبو حسن بوريات ومنذر وعمودي وغيرهم. حيث
كانوا بعد الغداء أو العشاء يعزفون الايقاعات العراقية الجميلة على
(طبلتهم)، ويغنون ما يجول في خاطرهم من الأغاني التراثية الجميلة أو ما
يحفظون من فن الخشابة، خاصة بعد أن حصلنا على كاسيت وحيد الأسود
وأغانيه الشعبية التي كانت تروح عنا كثيرا. كما بودي أن أشير إلى تشكيل
فرقة غنائية خاصة في السرية كانت تحفظ أغاني الحزب والأغاني الوطنية
الأخرى. وقد اشتركت هذه الفرقة في احتفالات الحزب في عيد ميلاده وفي
المناسبات الوطنية الأخرى.

كان الرفاق يخلقون أجواء جميلة ومسلية، حتى أن كثيرا من رفا ق القواطع
الأخرى كانوا يأتون ويطلبون الذهاب أو المبيت في هذا الفصيل العتيد،
وبعض الكوادر كانوا لا يرتاحون لتعليقاتهم وحتى م/ القاطع. فهم لا
يخشون ذلك. هذا الفصيل الذي في حوزته الدوشكا وسلاح 14 ونصف المضاد
الجوي للطيران وكذلك سلاح الستريلا، إضافة إلى مهمة السجن (كان عدد
السجناء يتراوح بين ثمانية إلى عشرة). كانت قضاياهم مختلفة، أكثرهم
كانوا من المدفوعين من النظام للتجسس على الرفاق والمنظمات والحزب ككل.

فصيلنا الجديد فصيل الحيوية والنشاط فصيل ذو مسؤوليات كثيرة. عملت مع
الرفاق بطاقة متواضعة، واستطعت الاستمرار في هذا النضال الذي لم نكن
نحسب أيامه مثل جندي مكلف أو متطوع لأننا نعرف أن النضال يعنى مدى
قدرتنا على أن نقدم شيئا ما للناس ولحزبنا ولقضيتنا. على أساس هذه
الأفكار التي أؤمن بها منذ كنت صغيرا وها أنا اعمل الآن وفق الممكن من
اجل هذه المبادئ والقيم التي أمنت بها. اهتمامنا بالتنظيم والأصدقاء
الجدد أي الملتحقين وإدخالهم الدوارات الحزبية، أصريت معهم على
الاستفادة من تواجدهم معنا في مجمل حياتهم بالفعل استفاد الكثير منهم
وتطور البعض وأصبحوا كوادر حزبية وعسكرية جيدة.

كثيرا ما كنا نقيم الحفلات الخاصة غير المنظمة. كانت كثيرة وتكاد تكون
يومية كسرا لحالة الضجر (الملل)، أو بسبب الفراغ خاصة في المساء كان
أبو روزا وأبو عسكر وعماد وأبو حسن ومنذر ووصفي أبطال تلك الحفلات
الحقيقيين. أما نشاطات المنظمة فتكون في المناسبات والاحتفالات الرسمية
بعيد الحزب أو المناسبات الوطنية الأخرى ودعوة أحزاب وطنية التي تتواجد
معنا ( الحزب الديمقراطي الكردستاني والحركة الآشورية وكادحي كردستان )
ووجهاء المنطقة. وكنا نسهر أيضا مع لعبة المحبيس في رمضان حيث أصبحت
هذه اللعبة الشعبية من التقاليد التي نمارسها حتى رفاقنا قيادة الحزب
ومنهم الرفيق أبو يوسف كانوا يشاركوننا هذه اللعبة، اذكر مرة لعبنا
فيها فريقين سرية مقر القاطع مقابل فصيل م/ س.
كان
الرفيق كريم احمد عضو م/ س مع الفصيل الذي يقوده أبو برافدا عندما
خسروا معنا انسحب كريم احمد وقال لجماعته والله انتم ما تعرفون تلعبون!!.
من الرفاق الذين كانوا ذوي فعالية وحضور كبير مع الآخرين أبو حسن
بوريات، في إحدى المرات ضرب احد السجناء (بوكس) في يديه إلا أن السجين
خفض رأسه فجأة فأصابت اللكمة الرفيق أبو رووا. كان مبالغا كثير السوالف
طيب إلى درجة كبيرة.

في احد الأيام سال الرفيق سامي ناصرية احد السجناء الذي اعترف بكل شيء
وبإرساله من قبل النظام: (لو أنت ألقيت القبض علي في بغداد ماذا تفعل
بي؟ فرد عليه السجين: (أخليك تغسل كل مواعين العراق!!) كان السجناء
يقومون بغسل الصحون وتكسير الحطب. لم يضرب السجناء، لكن ربما فعل ذلك
في البداية مع أناس اعترفوا فيما بعد بأنهم مرسلون من قبل النظام. لقد
شغلناهم بعمل ما يساعدنا في أعمالنا كما قلت تكسير الحطب ونقله والبناء
والمشاركة به ونقل الحجر وغير ذلك من الأعمال. كان التعامل بشكل عام
جيد والبعض منهم أصبح احد الأنصار وآخرون اخلي سبيلهم. يتحدث لي احد
الرفاق عن احد السجناء في الفوج الأول يقول في إحدى المرات كنا نائمين
وقد صاح الحرس بان احد السجناء هرب وكان الوقت ليلا. يقول: بدأنا
بالاستنفار في المنطقة في الجبل والوديان، بعد ساعتين رجعنا إلى المقر
والجميع قد نام بعد أن تأكدنا من أننا لن نستطيع الحصول على السجين
الهارب. وبعد حوالي ساعة حيث كنت نائما وإذا بي أرى شخصا فوق راسي وهو
يدعوني باسمي. فإذا به السجين نفسه. قلت كيف هربت ولماذا عدت؟ فقال:
خفت أن تقتلوني كنت مختبئا. يضيف الرفيق: لقد كان بإمكانه أن يقتلنا
جميعا، لكنه لم يفعل ذلك وبسبب موقفه هذا أخلينا سبيله.
أسر الضباط
في
عام 1985 أقام رفاقنا في سرية العمادية كمينا على الشارع الرئيسي بين
العمادية ومنطقة ديرلوك بعد أن ارتدوا الملابس العسكرية الخاصة بالقوات
الخاصة. كانت المفرزة توقف كل السيارات وحين يقع في أيديهم أي شخص من
أتباع النظام تأخذه المفرزة. النتيجة تم جلب شخصين تبين أنهما ضابطان
احدهما برتبة عقيد وكان مع زوجته. عندما القي القبض عليه قالت له زوجته
لا تخف فهؤلاء شيوعيون. كان العقيد من أهالي مدينة الاعظمية. أما
الثاني فكان برتبة رائد استخبارات العمادية وكان من القذرين تسبب في
أذى الكثير من العوائل. بعد ذلك تم إيصالهم إلينا في سرية القاطع، وقد
وضع الضابطان في السجن. هذه العملية البطولية أرعبت السلطة وجلاوزتها
الذين كانوا يتساءلون بحيرة، كيف وصل الأنصار إلى هذه المنطقة المحاطة
بكثير من الربايا والواقعة على الشارع الرئيسي. كانت عملية بطولية بحق.
كان قرار الحزب بعدم ضربهم وعدم إيذائهم خاصة وان العقيد كان انسانا
مسالما وحسب قوله فانه لم يكن بعثيا. لكن التحقيق اجري معه بشكل طبيعي
لكنه كان اشد مع رائد الاستخبارات. بقي الضابطان في السجن وجرت
معاملتهما بشكل أفضل من السجناء الآخرين من ناحية السماح لهما بالخروج
وإعطائهم بعض الكتب للقراءة وغير ذلك، حتى أن احدهم عندما خرج متأثر
جدا بتلك المعاملة الحسنة وقال: (كانوا يقولون لنا بان العصاة
سيعذبونكم ويقتلونكم فلم أرى شيئا من هذا منذ دخلت السجن). نعود إلى
قصة الضابطين السجينين. بعد أن تم جلبهم إلى مقراتنا سمعت السلطة ذلك
وقامت باعتقال كل عوائل رفاقنا في العمادية وضواحيها التي كانت تحت
سيطرتهم ووضعتهم في سجن دهوك. كان المعتقلون في ظروف سيئة للغاية، مرض
بعضهم بسبب البرد والرطوبة والمعاملة السيئة. لقد اعتقلوا من عوائل
رفاقنا حوالي سبعين شخصا بين أب وأخ وأخت وأم وطفل. هذا العمل اثر
بالطبع على رفاقنا الموجودين معنا في المفارز. بعد فترة سنة تقريبا
وعلى ضوء التقارير المقدمة إلى م/ س للحزب قررت القيادة تبديلهما
بأهالي الرفاق. تمت عملية التبديل بوساطات من العمادية والمختار وبعض
الوجهاء، وبالفعل تم اخذ هما إلى منطقة أو قرية قريبة من ديرلوك قرب
الشارع العام. كان رفيقنا أبو تحسين هو الذي يقود المفرزة ومعه الرفاق
سامي ناصرية وأبو روزا وأبو لينا ديوانية وغيرهم من الأنصار الجيدين.
بعد أن وصلوا وجدوا الوسطاء. نبههم أبو تحسين حين خطب فيهم قائلا (أي
واحد يتحرك سيباد لأننا مطوقين المنطقة بالكامل) تم تسليم الضابطين
لهم، أما أهالي الرفاق فإنهم سيطلق سراحهم بتعهد من الوسطاء. بالفعل
اخرجوا جميعا من السجن وكانوا في ظروف سيئة للغاية.
|