|
مسيرة الجمال والنضال--
45
فيصل الفؤادي(أبو رضيه(
نماذج جميلة
قبل أن انتقل أو أتحدث عن عملي الذي استلمته توا من قبل الرفيق المسؤول
السابق، أتحدث عن احد الرفاق، الذي وصل في كانون الثاني من عام 1981
ويدعى الرفيق أبو شاكر. هذا الرفيق كان بدينا بشكل ملفت للنظر. كنت
ذاهبا إلى مقر الفصيل المقر من السرية الثانية حين رأيته جالسا قرب جسر
مقر الفصيل الذي يربطنا مع تركيا وطوله حوالي ثلاثة أمتار وعرضه نصف
متر تقريبا، ويبدو أن مجموعة قد وصلت في الليل ولم نكن نعرف بوصولها.
بعد أن سلمت عليه وعلى محياي العجب الشديد (رفيق الله يساعدك شنو كاعد
هنا؟). كان ذلك في نهاية كانون الثاني من 1981 رد الرفيق: (شنسوي يا
رفيق نكعد بالشمس). استفسرت أكثر فقال: (انه جاءنا بالأمس مع الرفيق
أبو عادل الشايب). تبين انه كان يحفظ الكثير من النكات والمصادفات
المضحكة بوجوده مع الرفيق أبو عادل الذي هو أيضا يملك الكثير مما يحفظ
عن أبو شاكر، خاصة عند نومه وشواخيره في اشكفت سناط. الرفيق أبو شاكر
كان قد ترك زوجته في اليمن مع اثنين من أطفاله وبقي هذا الرفيق حتى آخر
أيام الكفاح المسلح بالرغم من بدانته ونزل في إحدى المفارز إلى الداخل
برغم وعورة الجبال وظروف الحياة، وقد اشتركت معه في عملية ضرب فوج
بامرني أيلول عام 1983وكنت آنذاك على المدفعية والرفيق أبو شاكر كان
بيده مكبر صوت كبير يدعو من خلاله الجنود إلى ترك النظام والاستسلام.
كانت لدى الرفيق إمكانات جيدة في الصحافة والأدب وأجرى لقاءات مع قيادة
الحزب حول تاريخ حركة الأنصار ودورها، منها لقاء مع الرفيق أبو جميل
وعمل في الإذاعة والإعلام.
كان معنا احد الرفاق الكوادر الحزبية (أبو عثمان)، لا اعرف لماذا
يطلقون عليه (الحاروكه) والذي فهمته أن أبو عثمان إذا ذهب إلى أي مكان
فان هذا المكان يقصف من قبل السلطة وبعض هذه الأحداث مجرب كما يقول
الخبثاء، لكن الصدف المحضة هي التي تلعب الدور في حدوث القصف مع وصوله
المنطقة. حيث ينتقل من مقر الفوج الثالث قرب بامرني إلى مقر القاطع في
زيوه شمال العمادية وفي هذا الوقت بالذات يقصف المقر بالمدفعية أو غير
ذلك. فمثلا ينزل إلى منطقة برواري أو القرى القريبة من زاخو فيكون هنا
قصف أو هجوم أو غير ذلك. ما يميز هذا الرفيق الفلاح القادم من الناصرية
دماثة خلقه وطيبته فهو يضحك مجاملا الآخرين. البعض كان يقول له مازحا:
عمي لا تجي يمنه تره ننقصف!

هذا الإنسان الذي عاش صعوبات هذا النضال كنا نرتاح للحديث معه ومن
كلماته ذات اللكنة الجنوبية. استقبل بنت الرفيق الخالد فهد عندما جاءت
إلى العراق منتصف السبعينات وهو كادر معروف في ريف الناصرية. مرة أراد
أن يلتقي مع ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني لمناقشة قضية معينة في
مقرهم في قرية بازا. جاءني وقال: (شنو رأيك تروح معي إلى الديمقراطي)
فقلت له: (وانا شنو علاقتي من القاطع؟) فرد علي: (ولك اريد مرافق معي
ومحد يطلع وياي شلون اروح وحدي). قلت: (لا طبعا ما اجي). فقال: (والله
اشتريلك باكيت روثمن). فوافقت على مقترحه فورا. عندما انهينا المهمة
زلفنا إلى قرية بازا واشترى لي الباكيت الروثمن وهو الممنون.
ومن الأنصار اللطيفين الشهيد أبو وسن العراقي. هذا النصير الذي التحق
بنا في عام 1982 وكان يحمل (ر ب ج) رجع إلى قاعدة بهدينان 1984، شاب
رياضي معروف باهتمامه بالرياضة وكرة القدم بالذات ابن مدينة الثورة
الذي انتمى منذ أواسط الستينات للحزب وعمل في خلية مكسيم غوركي
النشيطة، كان طيبا في تعامله يحب الحزب بشكل لا يوصف. عملت معه طيلة
ثلاث سنوات وعرفت كم هو إنسان. كان يضمر الكثير في قلبه دائما يردد
كلمته المشهورة (رضينه بالبين والبين ما رضه بينا). في البداية لم افهم
قصده ولكن وصلت الأخبار بأنه صارح إحدى الرفيقات ورفضته. كان يشكو لي
همومه خاصة وهو الذي بلغ من العمر الكثير، فيتصور انه لن يتزوج
مستقبلا. لديه ذكريات جميلة عن الرياضة والرياضيين العراقيين المشهورين
بل هو موسوعة فيها. استشهد للأسف عند هجوم السلطة الغادر علينا في 25
آب 1988 حيث سأشير إلى ذلك لاحقا.
في ربيع 1984 التحقت إحدى عوائلنا من الداخل من الموصل (أبو علي وأم
علي) ومعهما طفلان جميلان في عمر ثلاث سنوات وسنتين عاشوا معنا حوالي
أربع سنوات هما (مشمش وسمسم) حيث بدل أبويهما اسميهما بهذين الاسمين
الجديدين. عاشوا كل الظروف الصعبة وسمعوا أصوات المدافع والقصف، وعرفوا
الحرمان والجوع حالهم حالنا كما يقولون. كانت قد جاءت قبلهم طفلة مع
والدتها أم هندرين من الخارج منذ 1982 (ندى أو نداوي اسم الدلع) وعاشت
هذه التجربة بحلوها ومرها أيضا.

كما قلت سابقا الشيوعي لا يفرق بين دين هذا الرفيق أو ذاك ولكن بعض
الملتحقين اثر على كثير من الرفاق، ومنهم من كان في موقع المسؤولية في
بعض الأمور.

الرفيقة دروك ذات الديانة المسيحية أرادت الزواج من
الرفيق أبو سوزان المسلم. وهذه مسالة طبيعية ولكن تم الرفض من قبل بعض
الرفاق المسيحيين على زواج دروك من الرفيق مع استغرابنا هكذا حالة إلا
أن علاقة حب بين الرفيقين كانت اكبر من الاعتراضات الفارغة، كذلك
الرفيق نعمان أراد الزواج من إحدى بنات القرى المسيحية. فرفض البعض ذلك
ومع ذلك باءت الاعتراضات بالفشل.
اجتماع اللجنة المركزية (حزيران _ تموز ) 1984
من
اجل تصعيد النضال لإنهاء الحرب وإسقاط الدكتاتورية الفاشية وإقامة
حكومة ديمقراطية ائتلافية ومن اجل الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي
الحقيقي لكردستان، كان هذا شعار الاجتماع والذي أدرج في البيان الصادر
عن الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية والتي عبر فيها الاجتماع عن شكره
إلى هيئة رئاسة مجلس السوفيت الأعلى والاتحاد السوفيتي بمنح الرفيق
عزيز محمد السكرتير الأول وسام لينين حيث قدمت ل. م الشكر للأصدقاء.
كما أكد الاجتماع على تطوير عمل الحزب في ميدان الكفاح المسلح وعلى
الأهمية الاستثنائية لاختيار كردستان ( منطلقا لتهيئة المستلزمات
الضرورية للانتشار إلى مواقع أخرى في كافة أرجاء البلاد.(
|