|
مسيرة الجمال والنضال-49-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه(
تسليم المشجب
كان قل عملي في المشجب كثيرا خاصة وقد انحسر تدفق السلاح من الخارج
بسبب ظروف الطريق التي كانت صعبة للغاية لهذا اعتمد الرفاق على بعض
العتاد وحاجة السرايا والأفواج منه،
وكما أشرت كنا نشتري بعض السلاح من القجقجية الذين كانوا يشترونه من
الجحوش الذين يعملون مع النظام. بشكل عام لم تكن العملية مثل السابق،
حتى أن سلاحنا كان جيدا بشكل عام من ناحية العدد والنوعية (الخفيف
والمتوسط الدوشكا و5 و14).
حتى منتصف تشرين الثاني من عام 1985 سلمت مشجب السلاح إلى الرفيق أبو
حسن حبيب قلبي (حبيب البي) كما يصفونه. بعد أن تم جرد الموجود من
السلاح والقوائم وغير ذلك من التفاصيل وكان له دور جيد في تنظيم رفوف
لبعض الحاجيات الصغيرة، مع انه في هذه الفترة قل جلب السلاح بنسبة 99 %
وجرى التحول لشراء السلاح من الداخل ( من الأفواج الخفيفة أو من الجحوش
) عن طريق وسطاء من أبناء المنطقة. تركت عملي مع أساسيات الكفاح المسلح
وهو السلاح الذي عملت به أكثر من أربع سنوات ونصف في ظروف غاية في
الصعوبة وقد عانينا الكثير في البداية من نقصه. لكن توجه حزب فهد وسلام
عادل الجدي في هذا النضال البطولي الذي خاضه هو الذي أعطى دفعة قوية
باتجاه تطور عملنا وتدفق السلاح علينا بأنواعه المختلفة. بحيث كانت
الكمية تفوق التصور. ولان نضالنا المسلح دام حوالي تسع سنوات فقد كان
يتطلب منا بذل الكثير من الجهد توفير الكثير من السلاح والمال والإصرار
على إيصال السلاح إلى كل موقع شيوعي وكل رفيق في كردستان.
[ 39
]
التمتع في جمال كردستان
سنوات العمل بعد عام 1985 كانت بالنسبة لنا هادئة إلى حد ما، عدا بعض
المفارز التموينية
أو الذهاب في مفرزة إلى الفوج الأول أو الثالث. استقر الوضع وبدأنا
نزرع ونصيد. استعملنا في هذه الفترة القنابل اليدوية الصوتية في صيد
السمك. كانت متعة لا تجاريها متعة ونحن نتأمل ونراقب نهر الزاب وجريان
الماء الصافي المنحدر بانسياب من الجبال التركية الوعرة حيث يدخل
الأراضي العراقية من منطقة نيرة وبالتحديد من قرية زيوه. بالقرب منه
كانت تطل قمة جبل سري زيري (جبل الذهب)، يقال إن هذه القمة تشبه
الجبل نفسه بقمته العالية المطبوعة على علبة سكائر تركية قديمة لكن لون
الصورة اخضر. بجانب النهر مباشرة هناك قرية عراقية احتلتها تركيا بعد
عام 1975، هذه القرية أكثرية اهلها من العراقيين ويرتبطون بصلة قرابة
مع سكان المناطق العراقية. يشكل منحنى النهر بالنسبة لنا مكانا هادئا
وعميقا، وهو المكان الذي كنا نتجه ذاهبين إليه لصيد السمك. ينحدر الزاب
إلى الجنوب بعد ذلك ويمر إلى جانب (شلادزة وديرلوك) حتى مناطق
الزيباريين. كان جمال المياه الخلابة وانحدار النهر خاصة في أيام
الربيع أسطوريا لا تصدقه العين لروعته. إن أجمل ما في سفوح كردستان
وجبالها هي الأشجار وأكثرها مثمر كذلك
البساتين
المتراصة في الأراضي المفتوحة المنبسطة وما تزخر به تلك البساتين من
فواكه متنوعة. كنا نجد الفواكه الساقطة على الأرض وهي ناضجة، خاصة بعد
أن منعت السلطة شراء الفواكه أو أي منتج من القرى التي تقع تحت سيطرة
اليبشمركة في حصارها الدائم على كردستان. لقد تمتعنا بجمال كردستان
ومناظرها الخلابة وعيونها الصافية الباردة. أما الوادي الفسيح الواقع
بين جبلي كارا ومتين ( صبنه ) فتتوفر فيه المياه الوفيرة والبساتين
المكتظة بالأشجار وأكثرها أشجار مثمرة بالتفاح والعنجاص والتين والخوخ
والعنب. كنا نقول لو أن الحكومة تهتم بهذه المناطق لأصبحت جنة. كانت
تلك المناطق بحاجة ماسة إلى فتح الشوارع وإيصال التيار الكهربائي
والاهتمام بطريقة السقي وتنظيم المياه. لو حدث ذلك لتغيرت الحياة بشكل
أفضل بالنسبة للقرى وأهاليها.
جبل متين الحصين ذو التجاعيد العميقة البارزة المعقدة هو واحد ابرز
المعالم في منطقة بهدينان.
وانتشار القرى في سفوحها المنتشرة على طول السلسلة (فكل الجبال مقاتلة
وكانت ذات مجد يوما ومتين في مقدمتها ثائرا، إذا ليس عبثا اختيرت
المواقع العسكرية بين هذا الجبل الجبار في أقصى الظروف قرب عيون الماء
المتدفقة وعند تجاويف الطبيعة القاهرة والزاوية الميتة
أمام قصف الأعداء والكهوف المستورة في ظل أشجار البلوط الكثيفة).
أما جبل كارا الحصين وهو من اشهر الجبال في كردستان العراق فيمتد سلسة
جبلية من سرسنك حتى مناطق برزان، وعلى امتداده وبين أحضانه عدة قرى
عددها أكثر من أربعين قرية، وجبل كارا الحصين من الجانب الشمالي فيه
فتحتان
صغيرتان،
حيث لم تستطع السلطات الدخول إلى هذا الجبل طيلة تاريخ الحروب معها إلا
في حالة الإنزال فوق القرى. أما الدخول من خلال هاتين الفتحتين فيكاد
يكون مستحيلا. يقال أن البر زاني قال مرة: (أعطوني كارا ومتين وليأتي
العالم كله). هذه دلالة على وعورة هذه الجبال ومنعتها وصعوبة الدخول
لها. يقال إن البيشمركه في هذه المناطق كانوا قد قدموا ملاحم بطولية في
عملياتهم ضد النظام وجلاوزته
في أكثر من هجوم على قرى جبل متين وكارا ولم تستطع السلطة الدخول
إليها، ولا يمكن أن ننسى مآثر البيشمركه المعروف (محمود يزيدي) في
مقاومة النظام بحيث دوخ السلطات من خلال عملياته الجريئة والبطولية
التي ألحقت بهم الخسائر الجسيمة ولم تستطع السلطة النيل منه حتى أغوت
احد حراسة فقتله أثناء نومه.
دورة متفجرات
أقمنا في عام 1986 دورة عسكرية مشتركة تكونت من سرية المقر وفصيل
المكتب السياسي وكان عددنا
يربوا 10 رفاق من ضمن المعلمين هم ( نادية و بولا وأبو عوف) والأخير
خريج كلية العلوم قسم الكيمياء. كنت أنا والرفيقة الشهيدة أنسام في هذه
الدورة وقد تعلمنا فيها كيفية زرع الألغام وصناعتها، إضافة إلى دروس
نظرية مكثفة. وكانت الأولى على الدورة الرفيقة أنسام وأنا أول مكرر ـ
كما يقولون تخرجنا وأجرينا عمليات حقيقة في الكَلي كلي زيوه وبحضور
الرفيق أبو عامل المسؤول العسكري الأول للأنصار وبعض القيادات الحزبية
والعسكرية.
|