|
وزارة الدفاع وأسلحة الجيش السابق
عزيز العراقي
الهجمة الشرسة يوم الأربعاء الماضي , والتي حصدت المئات بين شهيد وجريح
, وشملت الكثير من مناطق العراق وفي توقيت محدد , تدلل كما أكد
الكثيرون على تنظيم ليس بعيدا عن الدوائر السياسية الحاكمة , وأجهزة
امن وشرطة ساعدت في الوصول إلى مناطق التفجير . والشئ الملفت للنظر ولم
تركز عليه أجهزة الأعلام كثيرا , وربما لقلة الضحايا فيه قياسا
للتفجيرات الأخرى في بغداد والكوت والبصرة , وهو قصف تلعفر بأكثر من
عشرين قذيفة بازوكا , وليس عن طريق تفجير سيارة أو انتحاري . وهذا
العدد من البازوكا وفي لحظة واحدة , لا يعني إلا وجود راجمة قامت بهذا
القصف, وهي بلا شك تدلل على وجود جهات تمتلك من وسائل الحرب والتنظيم
ما يوازي امتلاك جيوش . والسؤال الذي يعيد طرح نفسه منذ سقوط النظام
عام 2003 , وجرى التغليس عليه , وهو : أين ذهبت أسلحة الجيش العراقي
السابق؟!
يقول احد أمراء الجيش السابق , كان للجيش ثلاثة فيالق , الخامس ومقره
الموصل , والأول في كركوك , والثاني ينتشر من ديالى إلى زرباطية , ولدى
هذه التشكيلات الكبيرة آلاف المدافع والراجمات والدبابات والعجلات
المدرعة , وعشرات الطائرات الهليكوبتر في قاعدة كركوك الجوية , والكثير
من الأسلحة المتوسطة والخفيفة , ومستودعات الأسلحة والعتاد والمواد
المتفجرة والكيماوية . ويقول هذا العسكري المحترف , إذا كان الأمريكان
يدعون من السيطرة على مواد وتجهيزات القطعات العسكرية العراقية في
الجنوب والوسط ومحيط بغداد , وهي خطوط هجماتهم العسكرية – وهو افتراء ,
والجميع يعرف إن اغلبها تم فرهدته – ورغم ذلك , فما الذي حل بممتلكات
ثلاثة فيالق تمتد من الحدود التركية إلى زرباطية وبدرة , وكيف تم
السكوت عليها حتى من قبل الأمريكان . وعندما أثيرت هذه المسألة بعد
الاجتياح , جرت لفلفتها , وادعاء عدم المعرفة بتسربها , وإرجاعه إلى
الفرهود والحوسمة في تلك الفترة . وإذا كانت حوسمة عجلة من قبل الأشخاص
يمكن فهمها , فكيف يفهم حوسمة دبابة أو مدفع أو طائرة هليكوبتر او
راجمة صواريخ من قبل أشخاص؟! إن لم يكن خلفها أجهزة ومؤسسات لديها
القدرة ( لإدارة ) أسلاب بهذه الضخامة التي تفوق إمكانيات الكثير من
الدول النامية .
هناك شكوك واتهامات تدور باتجاه جميع الأحزاب التي تمتلك مليشيات وقوى
مسلحة , سواء من كان منها داخل العملية السياسية , أو من خارجها من
فلول البعث وبقايا أجهزة أمنه وفدائيي صدام , ويؤكد البعض إن الخوف من
إثارة هذه المسألة كان احد الأسباب وراء عدم إجراء مصالحة سياسية
حقيقية , واتهام الكثير من الضباط المحترفين في الجيش السابق بالبعثية
الصدامية , رغم نظافة تاريخهم المهني , وإبعادهم بهذه الطريقة يوفر
السكوت الدائم عن اثارت هذه المشكلة
.
العراق فقد مرجعية النزاهة , ليس كمؤسسة حكومية تعني بكشف الفساد
الإداري , بل كمرجعية يمكنها الحكم والفصل في سلامة توازن المرتكزات
الأخلاقية لفاعلية المجتمع , وعلى رأسها جهاز قضائي نزيه . ولو تيسر
للعراق اليوم وزارات ومؤسسات تخدم الاستحقاق العام فعلا , لكان من أول
مهام وزارة الدفاع العراقية هو البحث والكشف عن أماكن تواجد هذه
الأسلحة , لتحدد بعض مصادر الخطر الحالي والقادم , لإجهاضها , وتفادي
خسائر تهدد وحدة البلاد والعباد . ولكن من أين تأتي للمؤسسات العراقية
بهذه النزاهة ؟! وبالذات وزارة الدفاع المسجل باسمها اكبر السرقات في
التاريخ البشري , والتي بلغت إحداها ملياري دولار , بشراء الأسلحة
الفاسدة وتزوير المستندات منذ وزيرها السابق حازم الشعلان إلى وزيرها
الحالي قدوري . وبات شراء الرتب والمواقع ليس على أسس طائفية فقط , بل
برشاوى الدفاتر كما يسميها العراقيون , الجندي ورئيس العرفاء والضابط
وآمر السرية والفوج وقائد الفرقة بأثمان محددة , قابلة للمزايدة
.
|