|
رفات
الشهيد " أبو رستم "يضمه ثرى مقبرة الشهداء في أربيل
مراسل طريق
الشعب / أربيل

موكب مؤلف من عشرات السيارات، تتقدمه سيارات الشرطة وشرطة المرور،
تليها سيارة حملت رفات الشهيد أبو رستم. الموكب يسير ببطء وكأنه يعزف
موسيقى الوداع الأبدي. يتسرب الحزن، مثلما هو الفخر، إلى أرواح الأنصار
الشيوعيين العراقيين، والذين إنطلق هذا الموكب من مقر رابطتهم في محلة
آزادي، فقد ساهموا وبالتنسيق مع وزارة الشهداء والمؤنفلين في إقليم
كردستان، بالذهاب إلى حيث قبر الشهيد أبي رستم في قرية ميروكَي في ده
شت نهلة، التابعة إلى ناحية باكرمان، حيث انطلقت سياراتهم وبصحبة عدد
من أفراد عائلته، وذلك في اليوم السابع من الشهر الحالي، وقد استقبلوا
بحفاوة واعتزاز من قبل سكان القرية، الذين ساعدوهم في إخراج رفات
الشهيد. ومن الجدير بالذكر أن الشهيد أبا رستم (ودود عز الدين شاكر)
أستشهد بتاريخ 16 آذار 1982، إثر كمين غادر نصبه زبانية النظام المقبور،
في معركة غير متكافئة، حيث كان عدد المرتزقة أكثر من ثلاثين مرتزقا،
صبوا نيران حقدهم على الرفيق الشهيد أبو رستم ورفيقيه، فقد جرح الشهيد
جرحا بليغا، وأبى أن يستسلم لهم. وفي اللحظات الأخيرة رفض أن يقع
بأيديهم أسيرا، فأطلق النار على رأسه، مودعا رفيقيه بهتافه الأثير (سلامي
لكل الرفاق.. يحيا الحزب).
لقد إنطلق هذا الموكب الكبير، والذي يليق بمكانة وتضحية الشهيد، ظهيرة
الأحد، العاشر من الشهر الجاري، متجها حيث مقبرة الأنصار الشيوعيين
العراقيين، الواقعة بالقرب من مدخل مدينة أربيل من جهة كركوك، وقد خـُط
على بوابتها بحروف كبيرة (مقبرة الشهداء الشيوعيين العراقيين). ترجل
الجميع من السيارات، وساروا خلف رفات الشهيد، وقد حمله رفاقه مع صورة
له، بابتسامته العريضة وهو يحمل بندقيته. وبعد ان واروا رفاته الثرى،
إلى جانب العديد من رفاقه الشهداء الأنصار، وقفوا دقيقة إجلال له ولكل
شهداء الحزب والحركة الوطنية.

بعد ذلك أرتجل الرفيق زيرك كمال
كلمة المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني، التي أشاد فيها بشجاعة الرفيق الشهيد أبي رستم، يوم تصدى
لمرتزقة النظام المقبور، وقاومهم بكل شجاعة الشيوعي، وما إطلاق النار
على نفسه، إلا تعبيرا عن شجاعته المتناهية، وإصراره على أن لا يقع
أسيرا بيد مرتزقة النظام. إننا إذ نجتمع اليوم على قبره الذي يضم رفاته،
إنما نعبر عن اعتزازنا الكبير بتضحية شهيدنا.
ثم قرأ النصير حيدر (الدكتور جبار عبد الرضا سعيد) كلمة اللجنة
التنفيذية لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، جاء فيها: (ها نحن نقف
اليوم وأنت معنا، نواري الثرى رفاتك الطاهر، إلى جانب رفات رفاق لك،
قدموا حياتهم من أجل المبادئ التي آمنوا بها. وقبل أن نبدأ رأيناك
تتجول بين قبور رفاقك، تقرأ أسماءهم وأنت تمرر أصابعك على لحيتك التي
رغبت أن تكون شبيهة بلحية جيفارا، والبذلة السوداء التي طلبتها خصيصا
من قرية سواري، لا ينقصك سوى بندقيتك (البينج بسمار)، وحزام الطلقات
الذي يتعامد مع صدرك، تقف معنا وكعادتك قليل الكلام، ليس سوى ترميش؟؟؟؟
جفنيك وحركة عينيك الدائرية)
بعد ذلك جاء دور شقيق الشهيد، ليلقي كلمة العائلة، والتي عبر فيها عن
اعتزازه بأخيه الشهيد، والذي منحهم صفة هي أبهى وأجمل صفة (عائلة
الشهيد أبو رستم) كما عبر عن امتنانه وشكره لرابطة الأنصار ووزارة
الشهداء والمؤنفلين، على مساعدتهم في نقل وإعداد مراسيم دفن الرفات.
ومن الجدير بالذكر ان أحزابا ومنظمات عديدة حضرت لمواراة رفات الشهيد
الثرى، يتقدمهم الرفاق في قيادة الحزب الشيوعي الكردستاني، ووفد يمثل
وزارة الشهداء والمؤنفلين، والسيد وزير الثقافة والشباب في إقليم
كردستان، والمستشار الثقافي لحكومة الإقليم، ورئيس الحركة الديمقراطية
لشعب كردستان. كما حضر وفد يمثل الفرع الثاني للحزب الديمقراطي
الكردستاني (لجنة محلية ازادي) وممثلون عن ملبند الثالث للاتحاد الوطني.
وعدد كبير من الأنصار الشيوعيين العراقيين.
وفي الختام تمت دعوة الجميع لمأدبة عشاء من قبل عائلة الشهيد.
|