|
الشهيد أوميد
بين رفاقه الشهداء
في أربيل
مراسل طريق الشعب
أربيل 15/5 / 2009
أمس صباحا حين كنت تستعجل
الرفيق الذي يقود السيارة ، من أجل أن تصل الى العمادية مبكرا ، كان
يراودك أكثر من هاجس ،وتضع أكثر من أحتمال لتجاوز ما يعترض مهمتك هذه ،
ولكن كل هذه الهواجس والأحتمالات سقطت فجاة حين دخلت مقر الحزب الشيوعي
هناك ، وانت تحتسي قدح الشاي ، أخبرك الرفيق أسماعيل ( مسؤول المنظمة
هناك وهو شاب في منتصف العشرينات ) من أن كل شئ جاهز ، وحتى نسبق
أرتفاع درجة الحرارة ، فالمسافة الى قرية سبيندار في السيارة تقارب الـ
45 دقيقه ، شغلك سحر الطبيعة عن الوقت ، ورحت تستعرض في ذاكرتك ، أيام
بداية الثمانينات ، يوم كنت نصيرا بين شعاب هذه الوديان .
حين وصلنا القرية ، كانت
فارغة إلا من إمرأة عجوز ، لقد هجر القرية كل ساكنيها ،وعندما أقتربنا
من مقبرة القرية ، كان هناك قرابة العشرين رفيقا ، وهم جميعا من شباب
منظمة العمادية للحزب ، لم نواجه أية صعوبة في التعرف على قبر الشهيد ،
فالجميع يعرفه لكثرة الزيارة الى المقبرة ، تقدمنا والد الشهيد ،رغم
كبر سنه ومرضه ، أنحنى بكل جلالة سنوات عمره على الشاهدة ، قـَبلها
وبكى بمرارة أب يفقد إبنه الوحيد ،خشينا عليه من الوجع المر في روحه ،
أبعدناه قليلا تحت ظل شجرة ، وبدأ الشباب عملهم المضني ،لقد بنوا القبر
كي يبقى شاهدا ،على تضحيات الشيوعيين العراقيين لأجيال أخرى قادمة ،
لهذا تطلب منهم أزالة الحجر والتراب ساعتين متواصلتين من الحفر
المتواصل ، تم وضع الرفاة في الكفن بطريقة غاية في الدقة ،ثم نقل الى
التابوت ،وقد لـُف التابوت بالعلم الأحمر، ووضُعت عليه الزهور ، جهود
الرفاق الشباب ،أنساك كل التعب الذي شعرت به ، وأنت تخاطب نفسك حزب به
هكذا شباب لن يمت ،بعد أستراحة تمتعنا فيها بكرم رفاقنا العماديين في
وجبة غداء ، توجهنا الى أربيل نحمل معنا رفاة رفيقنا النصير أوميد ،
والتي وصلناها السابعة والنصف مساءا ,
اليوم صباحا ،توافد
الى مقر رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين ، العديد من رفاقنا
الشيوعيين ، من شقلاوة وراوندوز ومحلية أربيل وقيادة الحزب الشيوعي
الكوردستاني ، تحرك موكب التشيع يتقدمة نعش الشهيد ملفوفا بالعلم
الأحمر ، كان السير في التقاطعات يتوقف أجلالا للشهيد ، حتى وصلنا الى
مقبرة شهداء الحزب الشيوعي العراقي ،هناك كان كل شئ جاهزا ، وبعد
الأنتهاء من عملية الدفن وقف الجميع دقيقة صمت أجلالا للشهيد وللرفاق
الشهداء الأخرين ،ثم أرتجل الرفيق ابو عايد ،رئيس رابطة الأنصار
الشيوعيين العراقيين ، كلمة تناول فيها تضحيات الرفاق الشيوعيين وقد
أثنى على الروح التي يتمتع بها الشهيد أوميد ، وخصاله التي أحبها فيه
رفاقه ، كما أكد على أن الرفيق الشهيد ، سيبقى حيا في نفوس وذاكرة
رفاقه الشيوعيين وكل الناس الذين عرفوه .
الشهيد حسام كاظم عبد
الكريم "أؤميد"
أستشهد بتاريخ 8/8/1987
قرب قرية المهدية التابعة
الى قضاء العمادية
|