حاولت أن اشحذ كل حواسي ،من أجل أن أسمع صوته، وهو
يجيب على ندائي المتكرر ، ربما مر ّ أكثر من دقيقة ،
حتى جاءني صوته بشكل جلي، وهو يسألني وبلهجته
الالقوشيه عن منْ أكون ، وقبل أن أجيبه، أمطرته
بأسئلتي كأي عراقية، حين تلحُ بأسئلتها عن شخص تعتز به
وربما دون تراه مثل حالتي ، سألته عن صحته وكررت
السؤال أكثر من مرة ، شكرني وكرر سؤاله عن من أكون ،
وعندما أخبرته ، من إنني أبنه سعيد عيسى ، ملأني غبطة
وإعتزازا ً بأبي ، حين قال أهلا بنتي ، كان أبوك من
أعز طلابي، وواصل يكيل المديح لأبي ،كنت أشعر أنني ليس
فقط أسمعه ، وإنما أراه ، أحسست كم انبسطت أساريره ،
وهو يسمع صوتي ، وازدادَ فرحا حين أبلغته عن رغبة
والدتي ، في التحدث معه ، ومن أجوبة والدتي على أسئلته
، شعرت كم من الحنان يريد أن يمنحنا هذا الإنسان ، لم
يذكر شيئا عن استشهاد والدي ، ولكن بدفق الحنان الدافئ
الذي منحني ، حاول أن يجسد اعتزازه باستشهاد والدي،
وبالصفات التي ذكرها عنه ، حاول أن يزرع التمسك في
روحي ، بالمبادئ التي من اجلها استشهد والدي.
لك مني ألف سلام، أيها الإنسان الذي أعاد إلى روحي،
ذلك الدفء الأبوي، الذي افتقدته باستشهاد والدي.