|
فيينا ـ وكالة واتا للأنباء

حذر المنسق العام لمؤسسة (كتاب في مجلة) الشاعر شوقي
عبد الأمير من خطورة الاستمرار في تصاعد معدل الأميّة
وانحدار مستوى الثقافة في العالم العربي، وشدّد على
القول بأنه "إذا لم يبادر العرب في مختلف مواقع
المسؤوليات العامة والخاصة إلى معالجة أزمة القراءة
الحقيقية، فسيتحولون إلى هنود حُمر جدد، وعندها لن
يجدوا أي رحمة أو شفقة من أحد".
وأعرب شوقي عبد الأمير في حديث لـ (آكي) الإيطالية
للأنباء بعد انتهاء مؤتمر "كتاب في مجلة"، والذي اختتم
أعمال دورته التاسعة في فيينا، أعرب عن اعتقاده القوي
بأن "أزمة القراءة واللغة والثقافة في العالم العربي
هي أزمة حضارية في العمق، وليست أزمة سياسية بالدرجة
الأولى". وأكد قوله "لا يستطيع أحد إلقاء اللوم على
الاستعمار والإمبريالية أو الولايات المتحدة، لأنه لا
توجد قوة في العالم ومهما عظُم شأنها وجبروتها أن تمنع
المواطن العربي من القراءة أو المطالعة".
ودعا شوقي عبد الأمير كافة المؤسسات والمدارس
والجامعات، وجميع المسؤولين في مواقع القرار في الدول
العربية كي يتحملوا مسؤولياتهم في مواجهة التحديات
المصيرية وتجاوز العقبات التي تعيق اللغة العربية
وتعميم الثقافة العربية، من خلال تكثيف الجهود
المشتركة، والعمل الموحد لإعادة العلاقة الحضارية بين
العرب والكتاب وتكريس الممارسة الثقافية على كافة
المستويات.
ورداً على سؤال حول الأسباب والجذور الأساسية لانحدار
مستوى القراءة والثقافة في العالم العربي قال شوقي عبد
الأمير: "في الواقع، المشكلة عميقة الجذور ومتعددة
الأسباب، ولا أستطيع أن أقدّم حلاً شاملاً خلال لقاء
صحافي قصير، ولكن لا بدّ أن أؤكد وباختصار شديد أن هذه
المشكلة/الأزمة مرتبطة ارتباطاُ وثيقاً بحالة من اليأس
التي يعشها المواطن على امتداد الوطن العربي في
المرحلة الراهنة، بالإضافة إلى حالة الإحباط السياسي
والاقتصادي، والأزمات المتراكمة والأفق المستقبلي
المظلم والمخنوق الذي يدفع المواطن العربي إلى العيش
في حالة من الانكفاء الذاتي على مختلف المستويات في ظل
غياب شمس القراءة والمعرفة، مع الأخذ في الاعتبار أن
أسس فن تعليم القراءة القائمة في العالم العربي هي أسس
خاطئة".
وفي هذا السياق، اعترف شوقي عبد الأمير بما وصفه بـ
"تدهور مخيف في مستوى اللغة العربية الفصحى والثقافة
العربية بشكل عام"، وعزا ذلك لعدة أسباب وعوامل
تربوية، مشيراً إلى أن الآباء والأمهات العرب لا
يعلمون أطفالهم حب المطالعة، بل يلجأون في الغالب إلى
لغة التهديد والوعيد والضرب إذا لم يقرأوا، على حد
تعبيره. ورأى أنه "وحتى إذا قرأ الطفل العربي يقرأ
خوفاً من أبيه أو أستاذه". ودعا كافة الأطراف المعنية
وخصوصاً الآباء والأمهات العرب إلى تشجيع أطفالهم على
القراءة، وجعلها عملية ممارسة يومية مشوّقة ومفيدة،
وليس طمعاً في النجاح والحصول على الشهادة المدرسة أو
الثانوية أو الجامعية". وأكد على القول "الحب والترغيب
هما اللذان يعلّمان وليس الترهيب والتخويف"
ورداً على سؤال حول المصادر التي استقى منها المعلومات
عن الأرقام المخيفة عن ارتفاع معدّل الأمية في العالم
العربي والتي أدلى بها في ورقة العمل التي قدّمها في
الجلسة الافتتاحية لمؤتمر (كتاب في جريدة) قال الشاعر
شوقي عبد الأمير: "في الحقيقة، المعلومات عن الارتفاع
الهائل بمستوى الأمية والذي وصل إلى حوالي 57 %، أي ما
يعادل 120 مليون نسمة، وتدني مستوى الثقافة في الدول
العربية هي من منظمات دولية مرموقة ومصادر موثوقة، وهي
معلومات أكيدة". وشدّد على التحذير بقوله "إذا لم
ينتبه العرب إلى مخاطر تفاقم أزمة انحدار مستوى
القراءة الحقيقية، وهي أزمة ثقافية حضارية في العمق،
وليست أزمة سياسية بالدرجة الأولى، سيتحولون في مطلع
الألفية الثالثة إلى هنود حمر جدد، وعندها لن يجدوا أي
رحمة أو شفقة من أحد". وعبّر عبد الأمير عن بالغ القلق
والأسف لكون أمة اقرأ لا تقرأ، وأكد أن المسؤولية تقع
على عاتق الجميع.
ورداً على سؤال حول كيفية الخروج من دوامة التردي
السياسي والثقافي في العالم العربي قال عبد الأمير:
"هذا سؤال عريض، وأنا لست سياسياً، ومشروع كتاب في
جريدة ليس مشروعاً سياسياً. وأشار إلى مسألة وصفها بـ
"المهمة جداً" ولها علاقة مباشرة بالثقافة، وقال: "إذا
كان العرب لا يقرأون بهذا الشكل، وإذا كان هذا التصحر
الثقافي في العالم العربي قد وصل إلى هذه الدرجة
المخيفة، فلا تستغربنّ أن تنعكس الأزمة الثقافية
الحالية على الواقع السياسي".
وشدَد على القول: "إن الشعوب التي ترقى ثقافيا تنتصر
سياسيا، وحينما يرتقي المواطن العربي ثقافياً، فإن
الجيل العربي المثقف سيقدّم حلولاً ناجعة للكثير من
المشاكل السياسية والاقتصادية والثقافية التي يعانيها
العالم العربي الآن"
ورداً على سؤال حول أهمية مؤتمر (كتاب في جريدة)، ودور
المؤسسة قال شوقي عبد الأمير "يكتسي مشروع كتاب في
جريدة الذي يتم بالتعاون مع اليونسكو منذ 12 عاماً،
أهمية استراتيجية متعددة الجوانب على صعيد تعميم
القراءة وتدعيم الثقافة ومكافحة الأمية في العالم
العربي، حيث يركز على الكم، فالعرب في كافة الإحصائيات
الدولية، تشكل قائمة القراءة وتوزيع الكتب في العالم
العربي أدنى مستوياتها، وأستطيع أن أؤكد بأن أكبر كاتب
عربي حتى ولو كان حائزاً على جائزة نوبل لا يبيع من
كتبه أكثر من خمسة آلاف نسخة، وهذا دليل على أن وضع
الثقافة في العالم العربي هو في أدنى المستويات". ورأى
أن (كتاب في جريدة) الذي وصفه بـ "المشروع الحضاري
والسابقة الأولى من نوعها في تاريخ العرب المعاصر"،
يشكل رداً عملياً لمسألة تفاقم حالة التصحّر الثقافي
الحقيقي، وتدني مستوى المطالعة في العالم العربي"
وتحدى عبد الأمير كافة المؤسسات الفكرية والثقافية في
العالم العربي أن تقدّم ما تقدمه مؤسسة (كتاب في
جريدة) من خدمات ثقافية، في الوقت الذي يصرف فيه العرب
مليارات الدولارات على عقد ندوات ومفاوضات وطباعة
الكتب التي تظل في السراديب، ولا يعرف بها أحد. وبعدما
شدَد على أهمية تفعيل احترام حقوق الإنسان والحرية
والمواطنة وتعميم الثقافة في العالم العربي، خلص شوق
عبد الأمير إلى التأكيد بأن "تعميم الثقافة ومكافحة
الأمية في الوطن العربي هما مسؤولية الجميع.
|