|
|
||||
|
|
||||
|
طباعة الصفحة |
لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة |
01-04-2009 |
||
|
To translate see the bottom of the page |
||||
|
يوم من شتاء إزنخ (سناطي ) بقلم: سمير القس يونان كان هذا في كانون الثاني من عام 1983حين كنا في طريقنا إلي سوريا عبر ألا راضي التركية لنقل الأسلحة والاعتدة والأنصار الملتحقين الذين لبوا نداء الحزب من أوروبا واليمن والجـــــزائر ودول أخرى,في اليوم الثاني من المسير المستمر عبر طريق وعر ومواز للحدود العراقية التركية وصلـت مجموعتنا فجرا إلي واد عميق كبير تتخلله سواقي وترع عديدة وبساتين واشجار وبيادر وفسح ووولحسن حظي كان معنا اثنان من الأنصار الأبطال الأشداء وهمـــــا عبد المسيح وكوفـــــان من هذه الترعة من هذه الجنة المسلوبة والتي يعرفها الجميع ألا وهي إزنخ( سناطي )… وصلنا وقد أعيانا التعب والإرهاق بسبب السير المتواصل ليلا هروبا من أعين ومراصد الأعداء وكانت ربوع ازنــــخ حينها أمينة مما جعل من الأنصار نزع أسلحتهم والاسترخاء عدا الحراس الذين يتم تحديدهم مسبقا انفردت بالأخ كوفان ليشرح لي بعض عن مسقط رأسه ولم يألو جهدا وبدأ بتأوهـــات وحشرجــــات واوفات وقال أترى تلك الصخرة التي تشبه مصطبة جلوس قلت نعم قال كان الراعي يجلس عليـــها ويعزف بالناي لغنمه كانت لغة جميلة لا يفهمها أحد سوى راعينا العاشـــق وغنمه الولهــــان بذلك الراعي الفنان… وحول نظره إلى الجانب الآخر وقال القرية تقع في الجانب الآخــــر للوادي بمسير نصف ساعة من هنا وكانت اكثر من 700 بيت وفيها كنيستين وكانــــت محطة للتجار القادمـــــين والغادين من والى تركيا ثم إلى زاخو وفيها من البساتين المثمرة ما يعجز اللسان والخيــــــــال عن وصفها ولكن الجيران الحاسدين لم يتركوها لاهلها والحدود التركية لا تبعد من هنا اكثر من نصــف ساعة.. بعدها ذهبنا في جولة بين البساتين وقبل أن نلج فيها لمحت عيني بساطـــا اصفرا وتعجبت وقلت له ما ذلك فلم اسمع جوابا وكان صديقي قد تركني وهرول بكل ما ائتيا من قوة إلى المــاضي إلى الألم إلى الحب السديم إلى الحلم المباح إلى الغزو القبلي إلى انتهاك اسمه وكنيته إلى طرده من مهده ليرى نفسه في البتاوين مشتتا ومغلوبا على أمره ثم ضرب جبينه بكفه ليرجع من سفرتــــــه ويكمل مشواره معي.. كررت سؤالي وقلت لــــه ما ذلك البساط الأصفر وقـــال انه العرموط الجبلي وبدا عبقه وعطره يسرق الثنايا ويشل الخلايا ويبطل المزايا ويبهر سرايا وما أن دنونـــــا من ذلك البساط وقفت متسمرا متصلدا ما هذا ومن أيـــــن أتى أيمكن للأرض أن تنجب مثــــــــل هذه الدرر مثل هذه الأيقونات وتناولت واحدا وبدأت التهمه حينهــا شعرت أن إكسيرا قد اعتراني وحلاءا ملأ جوفي ثم أخذني إلى أشجار الجوز وكانت قد فقدت حلتها ورونقها ودخلت في صراع مع الثلــــــج والبرد وقلت له أين الجوز وفي حركة سريعة بقدمه حيث أزال غطاء الورق وظهر الجوز العجيب الوفير ذو القشر الرقيق..رجعنا إلى المجموعة وكانت قد استردت أنفاسها وأفشينــا السر لهم وتم الإيعاز للجميع بلم الجوز وكسره للاستفادة منه مع التوفي الذي لا تخلو حقيبة الأنصار منه كغذاء رباني للتغلب على البرد القاتل والجوع المصاحب لحياة الأنصار دائما وتــــــــم تكليف ثلاثة أنصار لاعداد الفطور المتيسر وكان الأنصار عموما يخفون علب النيدو التي يعملون الشاي بها عند عيون الماء التي تعتبر محطات استراحة الأنصار خلال النهار وهكذا أؤتى بهـــــــــا واعد الفطور البسيط وتزامنا مع رجوع الأنصار من التقاط الجوز وجلبه... وبعد الفطور تم تقسيم العمل بين الحراســــة وكسر الجوز واستطلاع المنطقة واستطلاع الحدود وكل وحدة ذهبت إلى عملها وكان عصرا عندما عدنا وتم تقسيم لب الجوز بالتساوي وكان النصير أبو سعاد آمر المجموعة قد أوعز للقاء بسيــــط وتجمعنا وتم شرح وتوضيح عملية عبور الحدود قبل انبلاج النهار القادم وعلــــى الجميـــع التحلي بالشجاعـــة والهدوء والاستعداد لأي طارئ.. وكان الجوع قد ألم هما وقيضا بالجمــــيع وفتشنا في كهف قريب وعثرنا على برغل وكان مصدر سعادة للجميع وتم سلقه بصفيح وما هي إلا لحظـــــات وكانت الوليمة جاهزة وشكلنا حلقتين وفي النهاية نظفنا المائدة إلى درجة لا يمكن للطير أن يحظـى بحبة قد فقدت طريقها إلى فاه نصير ولمقارعة ظلم الليل البارد والبطن الخاوية قمنا جميعا بجمـــع الحطب المنتشر في كل مكان.. ودعتنا الشمس مسرعة وكان قد قرر الحركة الساعة الثالثة من فجرالغد وبدأت الحرارة بالانخفاض وقمنا بإشعال الحطب على شكل نواتين كبيرتين حيث تســــــع لنوم الأنصار حولهما وبدأت احاديث السمر تدور بين الأنصار وما يخفيه القدر لنا خلال هذه الرحلـــــــة الطويلة وما يحيط بها من مخاطر ثم استسلم الأنصار للنوم واحدا تلو الآخر.. بعد منتصف اللـــــيل انخفضت الحرارة كثيرا والنار مستعرة فترى الأنصار يتقلبون باستمرار بسبب قلق البـــال والأفكار متشبثين بالحرارة والنار وأحلامهم كيف العودة إلى الأهل والدار سالمين معافين من بطش الأشرار فبينما تكتسب الجهة المقابلة للنار الحرارة تجمد تلك المعاكسة وعندها نغير وضع الجسم ليكتسب الحرارة وهكذا لم ينم أحدا ساعة واحدة وحلت الساعة التي فيها على الجميع النهوض والاستعداد للحركة ولاجل التنكيت بادر أحد الأنصار بسؤال إلى آمر المجموعة طالبا منه الفطور قبل الحركة وضحك الجميع.. كان البرد لا يطاق وكان علينا تسلق جبل شاهق ولمدة ساعتين وبدا التوغل من هنا نحو عالم لا يمت بأية صلة بنا نحو الدرك والجاندرمة نحو وردة قد نقطفها عند تخوم شرناخ نحو لؤلؤة قد نلقاها عند ضفة هيزل نحو أيل قد نعثر عليه عند قمم جبل جودي الناتئة نحو حب قد نلقاه عند راع ليبيع لنا جدي في أحد الزومات.. بدأ المسير في ظلمة حالكة والريح وسيمفونياتــــه المخيفة ثم وعورة الطريق الميسمي والتعثر والسقوط المستمر وأحلام اليقظة رغم ذلك كله استمرالقطار ينهب الجبل مذللا بأسه وجبروته بشكيمة الأبطال وهمة الأخيار وخلال ساعتين كان الجميع عند القمة وقد ظهرت أنوار كثيرة بعيدة قد تكون زاخو ومدن وقرى أخرى وبعد استراحة بسيطـــة كان علينا الاستمرار لاجتياز الحدود والتي تبعد نصف ساعة قبل الضياء الأول... ذهب عدة أنصــار بمعية ادلاء الطريق لاستطلاع الحدود والتأكد من عدم وجود كمين ما وخلال هذه الدقائق قال كوفان لقد ودعنا سناطي الآن كما ودعناها سابقا ولكن العودة إليها أمر حتمي لانه الطريق الوحيد والحـب الوحيد بل الفنار الوحيد عندها قلت لا تتألم وتتأوه ربما هذه التضحيات تعيدك إلى الحلم الذي تركته هنا لترى النرجس والأقحوان والياسمين قد حفظوا سرك واخفوا مفتاح دارك بل الإنجيل الذي كــان يفتح كل أحد يفتح كل يوم استيقظ يا آخي ها قد عاد المستطلعون وعلينا الحركة.. وضحت لنا بعض الأمور قبل العبور وجاءت الإشارة بالاستمرار وكان الطريق آمنا وعبرنا الدعامات دون مصاعـــب وبعد مسير قليل توضحت الرؤية وولا الظلام وبعد ربع ساعة وصنا المحطة الأولى داخل تركيا انه دير مم سوريشو الذي يذكر في العديد من الأغاني ( مم ســــوريشـــــو بخيلي بخيا مريرا رخشلي البيثو تفقلي بدستو شاريرا ) ....................... في 30 آذار 2009
|
||||
|
|
||||
|
|
||||
|
Translation program |
||||
|
عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة "Refresh" أو بالضغط F5 |
||||
|
||||