|
النص الرقمي
د صالحة رحوتي – المغرب
أعتقد بأن المجال الأدبي هو المحظوظ إذ انفتحت له
أبواب الاستفادة من هذا الزخم التكنولوجي المستجد ،و
الذي و لا بد سيعينه على الاستمرار في مواكبة الإنسان
في هذا العصر الحالي ،ذلك الذي تستقطع متطلبات الحياة
ذات الوتيرة المعقدة و السريعة منه جل طاقاته و
اهتماماته، و قد لا تدع له الكافي من الوقت و الجهد
للتفكير بما يمكن أن يثري عقله و ذهنه من نتاجات الأدب
و الفنون.
لكن و قد بدأ التمازج بين الإبداع الأدبي و هذه
التقنيات المغنية المتيحة للمتعة البصرية المعينة على
حسن استشفاف الجمالية الكامنة في معاني الكلمات، لا بد
من طرح الأسئلة حول نوعية تفاعل الجمهور المتلقي لهذا
النمط الجديد من الإبداعات الأدبية.
إذ هو هذا النوع يفرض نفسه بكونه يتميز بخاصيات معينة
و بمعايير محددة من قبيل كونه :
ـ المُبدَع من طرف أديب طبعا ،و لكنه الأديب المطلع
على مستجدات العصر، الملم بعوالم المعلوميات ،ذلك
الزاخر بكم هائل من التقنيات المثرية لحاسة استشعار
الجمال و لقدرات التواصل و التفاعل من الذات و مع
الناس.
ـ المُترَع بآليات استثارة انتباه المتلقي ،و ذلك
بدعوة كل حواس ذلك المتلقي إلى عملية الاندماج في النص
و إلى ولوجه عوض الاكتفاء بالمرور السطحي على مكوناته
من أحرف و من أنساق للكلمات كما كان الحال مع النصوص
الأدبية الكتابية العادية.
ـ العصري الحديث المثير للفضول، الداعي إلى الإطلاع
عليه حتى من باب مواكبة صيرورة التجديد في مجال الأدب
كما في باقي المجالات.
ـ الميسر التوصل إليه و تلقيه،إذ هو المتاح عن طريق
الحواسيب تلك الأجهزة التي أضحت ترافق الإنسان العصري
في جل حالاته حتى في أماكن العمل و سائل المواصلات.
هذا و بالرغم من كل هذه الخصوصيات المعينة على تناوله
و استهلاكه ،تبقى هنالك عوائق عدة ،لا بد من العمل على
تجاوزها حتى تكسر الحواجز نهائيا بينه و بين جمهور
القراء،عوائق ترتبط في بعض الأحيان بطبيعة المجتمع
العربي، و أخرى متعلقة بالتغيرات عميقة تغلغلت في نسيج
الحياة المعاصرة في واقعنا الحالي،و لعل أهمها:
ـ انتشار الأمية الرقمية حتى بين الأدباء أولائك
القراء المفترضين ،و ذلك لكون الجمهور العربي العادي
ما عاد مواكبا للإنتاج الأدبي يتابع جديده و يطلع على
الجيد فيه،و ذلك بسبب تدني الطاقة الفكرية الثقافية
المستوعبة للأساليب الأدبية ،تلك البعيدة عن الأساليب
اللغوية التقريرية المستعملة في سائر مجالات الحياة
الأخرى.
ـ تدني الطاقة الشرائية في مجتمعاتنا العربية،مما يمنع
من اقتناء الوسائل الممكنة من التوصل إلى الإطلاع على
هذا الصنف من الأدب :الحواسيب و مستزمات استعمالها ...
ـ انحسار الاهتمام بالمجال الأدبي، و خاصة لدى فئة
الشباب التي انشغل المنتمون إليها بانشغالات شتى لا
يشكل الأدب حيزا منها إلا في القليل النادر.
إذ هي عوالم النت ما يكتسح ذلك الاهتمام منهم،لكنها
مجالات أخرى ما يبحرون فيها و يتيهون في
خضمها...التعارف نموذجا...
و يبقى أن للنماذج الرائدة في هذا الباب من قبيل
المجموعة الشعرية التفاعلية – الرقمية "تباريح رقمية
لسيرة بعضها أزرق" للشاعر المبدع د مشتاق عباس معن
دورها في نحت الطريق و تيسيره أمام هذا النسق الإبداعي
الأدبي المتميز من أجل خلق ثقافة واعية :
ـ بالتجديد ضروري توسله من أجل إحسان إيصال الثقافة و
الفكر الهادفين إلى الناس.
ـ و بالتقنية مُلِحّ توسلها بهدف فتح سبل تمكن من
إعادة تغلغل الأدب وجماليته بين ثنايا الفكر من
الإنسان المعاصر في واقعنا الحديث.
|