|
قتلوا كامل شياع ....وماذا بعد ؟
رشيد كَرمة
إستكمالا ً لمقال ٍ سابق وسمته بـ( نجمٌُ آخر) والذي
إعتذرت بعض المواقع من نشره مجاملة ً * ( "إن لم يكن
شئ آخر" على حساب حرية الرأي الآخر في التعبير) لأحزاب
الأسلام السياسي وميلشياتها المجرمة المنفلتة من
عقالها والتي ما أنفكت تشيع الرعب والسلب والنهب
والأغتصاب والإكراه في معظم مناطق العراق حتى تيقنت ان
عدوها الحقيقي ( المشغل الثقافي ) الذي يدير عجلته ـ
شغيلة الفكر ـ من شيوعيين وليبراليين وقوى آمنت
بالعلمانية والديمقراطية بحق و بتفان ٍ وبشجاعة ٍ
وبتأن ٍو بنكران ذات منقطع النظير وفي ظل ظروف إحتلال
متعدد الأوجه , عادت بالإنسان العراقي الى دهر ولى
حيث كان الجهل هو سيد الموقف والمرأة حاجة للمقايضة
وعورة ٌُ إجتماعية ٌُ ليس هناك أرخص منها وأدنى ,
وشيوخ وأئمة الجوامع هم من يمتلك ناصية الحق موظفين
الدين سلاحاً ضد مــــن يرى الحرية الفكرية تحضرا ً
والديمقراطية منجزا ً غربيا ً ومصطلحاً إستكباريا ً
شيطانيا ً وتعدد الثقافات إلحادا ً ( إلا ) إذا أعلنت
جمهرة المتعلمين توبتها وأطالت لحاها ووشمت جباهها
زورا ُ وتمتمت شفاهها تعاويذاً وملأت البنصر والخنصر
حتى الأبهام بالخواتم , وأتمرت بما يمليه عليها وعاظ
السلاطين عند ذاك يكون " المثقف " قد أمر بالمعروف
ونهى عن المنكر ومن يعصهم فقد عصى الرسول ومن يعصه فقد
عصى الله , وهكذا إستكلبت القوى الظلامية وباتت
لاتخشى من التهديد والوعيد بل وتمادت , وأضحت لاتخجل
من إستهداف المتعلمين حملة الفكر الحر الذي ينتمي اليه
الشهيد الحي ،، كامل شياع ،، الشيوعي والإنسان .
ولطالما دفعت الرجعية المحلية بالمتخلفين كي يديروا
عجلة الثقافة العراقية بما تشتهي انفسهم فإن بدى ذلك
عصيا ً عليهم لجأوا الى القتل ولكن هل يستطيع الجهلة
إطفاء شعلة النور حتى وإن افلحوا في قتل هذا المثقف
وحصار ذاك ؟
التأريخ يقول ( لا ) والواقع يقول ( لا ) والحكمة
تقتضي توفير اقصى التدابير الأمنية للمثقف العراقي قبل
السياسي وقبل رجل السلطة فهذا ينتج ما هو أهم من الخبز
, وعلينا جميعا مطالبة هذه الحكومة الكسيحة وغيرها
بالرد والإفصاح عمن قتل ( كامل شياع ) ومن هو المستفيد
من قتل الثقافة العراقية التي يحمل همومها شرائح
متعددة مختلفة الرؤى والأفكار تنتمي لقوميات وأديان
متباينة يحدوها أمل واحد هو تطورالأنسان وكيفية نزوعه
نحو الخير بدل ان يكون أداة شر ٍتمحق الآخرين .
ملاحظة مهمة
ـــ إشارتي هنا لا تتعدى ( النقل ) لبحثٍ قدمه
الشهيد ( كامل شياع ) عام 1995 تحت عنوان ( الشر في
عالم منزوع المثال ) ــ وكنت ومنذ الصغر اتردد بين
الفينة والأخرى بين هذا الجامع وذاك وهذا الكتاب وتالك
الدراسة والسؤال هو هو من المسؤول عن الشر ؟
ولماذا نرجع الخير وحده الى الله مرددين كببغاوات
الخير فيما وقع , وكأنما الشر ليس من صنعه , وفي أحسن
الأحوال " له الحكمة " في ذلك !!! بعد ان نفقد من
علمائنا وأدبائنا ومناضلينا ما يويجع القلب
!!!!!!!!!!!!!!!!
ولقد إستشهد الباحث القدير والكاتب في مجال الفلسفة
الشهيد ( كامل شياع مواليد الناصرية 1951 ـــ 2008 )
بموقفين كما ذكرت في مقال سابق** اولهما : ( لايبنيتز
) ويعتبر من أهم المراجع الكلاسيكية في الفلسفة
الغربية الحديثة للتعامل مع مسألة الشر ويعتبر مؤلفه /
ثيوديسي / اي تبرير أو إحقاق العدالة الالهية الوحيد
من بين اعمال الفيلسوف المهمة الذي نشر وهو على قيد
الحياة .
وكما يظهر من عنوان الكتاب فان الفيلسوف ( لايبنيتز
)حاجج كثيرا لتبرئة خالق العالم ( ..... ) من
مسؤولية شروره ضد ميل قديم قدم التاريخ عند البشر
لتحديهم بمعاناتهم العدالة الالهية . إذ كان شعب
إسرائيل مثلا ًيتسائل بتشكك وهو في تيهه وبلواه ,إن
كان حقاً هو شعب الله المختار , ذهب لايبنيتز إلى أنه
لا يمكن ان يصدر عن خالق العالم , الذي هو ملك ومهندس
في آن معا ًــــ أي انه بلغة الفلسفة العلة الفعالة
والعلة النهائية للعالم ــــ إلا أفضل العوالم الممكنة
, فعالمنا مصمم وفق انسجام تام , رغم أن رؤيته تتطلب
بسبب اوجه النقص والعيب فيه قدرا ًرفيعا ًمن النظر
العقلي والذوق , ويستشهد " لايبنيتز " لهذا الغرض
بمثالين اولهما من علم الحساب , فإذا بدت مجموعة من
الارقام بلا نسق جامع فإنها للعارف به قد تبدو مترابطة
بنظام دقيق , أما في المثال الثاني فإنه يعمدإلى
مقارنة نظام الكون بعمل فني يمكن لأي جزء منفرد منه أن
يبدو بشعا ًبينما يظل العمل ككل جميلا
ًوهكذا ففي أفضل العوالم الممكنة يسود النظام و
الأنسجام قبليا ًوذلك بحكم صدوره عن خالق على درجة
مطلقة من الكمال . كما يمكن الأستدلال عليه بعديا
ًبحكم العقل , إذ لولا تصور وجود النظام لما امكن
تعيين اوجه النقص والقصور ومثلما ان موضعية الشر كوجه
للنقص لايمكنها الغاء الانسجام الكلي للعالم , فإن
حدوثه لا يتعارض مع وجود الله .
يميز " لاييبنيتز "بين ثلاثة انواع من الشر :
الشر الميتافزيقي و صفته نقص أصلي في الوجود
الشر المادي وصفته الألم الجسدي
الشر الأخلاقي وصفته الأثم
وعند الفيلسوف لايبنتز ان الشر الميتافيزيقي مصدر كل
الشرور فالانسان ونذكر بانه لايمكن للحديث عن الشر ان
يكون ذا معنى الا بوصفه لاحقا لافعال الانسان من حيث
كونه مخلوقا ًهو بالضرورة محدود الوجود والمعرفة ولا
تتجسد صفة المحدودية هذه الا بهيئة شر اخلاقي ناتج عن
اساءة استخدام الانسان لحريته وضلال ارادته وحيث انه
ينبغي للحرية ان تقود الى اختيار الافضل فان اساءة
استخدامها تؤدي الى الشر المادي ( الألم الجسدي ) الذي
يجدر فهمه رغم كل شئ كعقاب على إثم مقترف أو كحافز
ٍلخير ٍمرتجى .
من هذه المقاربة الأولية يمكن إستنتاج أن " لا يبنتز
"لايتعامل مع الشر إلا وفق مبدأمتعال عليه , أي أن
معناه مرحل دائما ًالى خارجه , فعلى خلاف الرواقيين
مثلا ً, الداعين الى الصبر عليه والأذعان لضرورته
القاهرة , فإنه يشير إلى ضرورة تلمس أسبابه الجوهرية
وإلى توجيه الأبصار نحو غايته النهائية , بل أن إختيار
الوقوف عنده ( شكوى من حدث أو خوفا ً من مصير ) لايقل
شراً عن الشر ذاته لأنه يحول دون التأمل العقلي لكمال
العالم وجماله , وتتجسد تفاؤلية نظرة " لايبنيتز " الى
العالم والتي يلخصها في عبارته الشهيرة عن افضل
العوالم الممكنة في ايمانه بتقدمه بقوة انجذاب لانهائي
الى مثال مسبق وليس بقوة حركة التاريخ الفعلية نحو
اصله الذي هو علته النهائية كما ارادها الخالق .
وإستنادا الى هذه النظره فإن للشر قيمة سلبية بحتة (
ولم يكن لايبنيتز جدليا كهيغل ليرى قوة الايجاب
الكامنة في السلب او العكس ) وأنه أقل في عدده من
المجموع العام للخير رغم هذا فإن الشر و ( لايبنيتز )
هنا محق تماما ً يجذب الاهتمام اليه اكثر من الخير
والناس كما هي العادة يبالغون . إذ لايتوانون عندما
يصيبهم مكروه عن اعتبار كل مافي العالم سيئا ً ,
ولكنهم بذلك يغفلون أنهم ليسوا الكائنات الوحيدة فيه
لأن العالم كما يراه الفيلسوف ( لاييبنيتز ) هو
مدينة الله التي تضم كل المخلوقات في نظام دقيق .
الهوامش :
ــــــــــــــــــــــــــ
* تعمد بعض مواقع النشر الألكترونية من إهمال كتابات
ومقالات سياسية وفنية بل تتجرء من قص مالا يعجبها من (
عبارات ) واحسبها مجاملة لقوى ظلامية لا تأبه من قتل
من يخالفها الرأي , وارفض ككاتب وقاص ومعني بالأدب
والواقع العراقي منطق : ان بعض المواقع تحتل صفة رسمية
ويجوز لها ان لاتنشر كلمات ( نافرة ) ضد هذا الحزب
وذاك أو ضد هذه القوة أو تلك مخافة الزعل والحرج و
وووو !!!!!!!!!!!!!!!!!!!
** مقال سابق ( نجم ٌُ آخر ) تحيةً ونعيا ً لـ( كامل
شياع )
http://www.irak-k-k.org/wesima_articles/makal-20080825-24669.html
السويد 27 آب 2008 رشيد كَرمـــة
|