|
من اوراق الرفيق الراحل
ثابت حبيب العاني ابو حسان
محمد
خلف مجيد
كان لقائي الاول به في بغداد وتحديدا في مسرح الستين
كرسي عندما كان يعرض مسرحية
روح اليانورا عام 1975 .. كأي مشاهد وفي الكراسي
الاخيره مكانه كان .. خلفي مباشرة
.وهو
القائد الشيوعي المعروف وعضو الجنة المركزيه وصاحب
الامتياز للصحيفه المركزيه
للحزب
(
طريق الشعب ) . ولكوني طويل القامه فقد احسست باني
احجب رؤية المسرح عنه
..
فعدلت من جلستي محاولا افساح المجال له غير انه شعر
بما اقوم به فربت على كتفي
هامسا : خذ راحتك آني اشوف بشكل جيد . شعور من الفرح
انتابني فقد تحدثت مع ثابت
حبيب العاني الذي كنت اقرا له واعرف اسمه لكني لم
التقيه .. السنين تمر وحملة
النظام الشرسة على حزبنا تتكالب وتتلقفنا المنافي
ليجمعنا الحزب من
جديد وهذه
المرة سلاحنا بيدنا .. آلاف الرفاق ومن كل مدن العراق
و من شتى قومياته في بوتقة
واحده هي انصار الحزب الشيوعي العراقي ليسجلو ملحمة
البطولة الخالده .. وفي قاطع
اربيل في قرية باليسان جاءنا الرفيق ثابت حبيب مسؤولا
للقاطع وكان ذلك بعد لقائنا
الأول بسبعة سنوات .. وكأنه يعرف الجميع .. مرحا
لاتفارق الابتسامة وجهه
..
متواضعا وبأصرار يريد ان يساهم بأي عمل رفاقي وعندما
اعترضت طريقه وهو يحمل دلو
الماء من البئر القريبة للمقر . اجاب باصرار : رفاق
اتركوني على راحتي ... مسؤول
القاطع الذي يضم مئات الرفاق.. قائد معروف في الحزب ..
يحمل دلو ماء .. ويتفقد
الرفاق واحتاجاتهم بحيوية لاتتناسب مع عمره ومرض القلب
الذي يعانيه .. اكتب ذلك
الان والفضائيات
تنقل اخبار تنقلات قادة العراق الجدد .. او اعضاء
البرلمان
العراقي وجيوش الحمايات.. والقبضايات وسائقي السيارات
والشعراء والمداحون ومن لف
لفهم .. فاين قيادتنا المتواضعه من كل ما يحصل الان ..
احبه الرفاق لانه قريبا منهم
..
وفي الاجتماعات الحزبيه التي يقودها كنا نجد عنده
الجواب لكل ما يدور في اذهاننا
..
لكني اذكر انه تصدى لي عندما طرحت بان تقرير اجتماع
اللجنة المركزيه للحزب
وخصوصا في تقييم الوضع الداخلي والتحالفات بعيدا عن
الواقع الذي نعيشه . فمفارز
بيشمركة الاتحاد الوطني في احتكاك دائم معنا يصل حتى
المواجهه
بالسلاح . في حين ان
التقرير يشيد بالعلاقات الجيده مع الاتحاد الوطني ..
اذكر انه قال بالحرف الواحد
:
رفيق هذه احزاب برجوازيه ونحن متحالفين معها فلا
تدفعوهم للأرتماء في احضان النظام
الفاشي
.
كانت
الصحف المحليه التي يسيطر عليها النظام الفاشي تصل الى
ابعد القرى
في كردستان وحصل ان وقعت بايدينا صحيفة الثورة التي
يبدو ان النظام وزع منها اعداد
هائله في القرى القريبة من مقراتنا وكانت الحرب
العراقية الايرانيه قائمة عندما
نشرت هذه الصحيفه نبأ استشهاد ابن الرفيق ثابت حبيب في
الحرب .. لكن المؤلم هو
التعليق الخبيث الذي كتبته هذه الصحيفه التي كانت تريد
من خلاله احباط معنويات
رفيقنا فقد كتبت ما معناه . بان ابناء ( الخونه )
يكفرون عن خيانة آبائهم ونشرت اسم
الشهيد كاملا . اتفقنا نحن الرفاق الذين قرأنا الخبر
ان لانبلغ الرفيق به . وفي
المساء طلب الرفيق اللقاء بي . بادرني حال دخولي
الغرفه : رفيق جهز نفسك مع مجموعه
من الرفاق تذهب الى بشتآشان وتجيب كم قطعة سلاح لان
احنا في مقر متقدم وليس لدينا
سوى السلاح الخفيف . هذا اولا والشيء الاخر هو ان بعض
الرفاق ارسلو
لي تهنئه بقدوم
السنة الجديده 1983 والحقيقه انا اب حزين مات ابنه في
حرب خاسره افتعلها نظام فاشي
..
صدقني لو استشهد في كردستان لرقصت له بجفيه .. انا
اشعر بالألم لان الحزب اراد
ارساله للدراسة بالخارج وانا رفضت لانه كان كسولا في
دراسته ولا يستحق ان ياخذ مكان
غيره .. لو وافقت لما حصل ماحصل .. فبلغ تحياتي للرفيق
ابو خوله وابو حكمت والرفاق
الاخرين ... ذهلت من كلمات هذا القائد الشيوعي .. اية
تضحية .. اية مبدأية نحن
بحاجة لها الآن .. واي الم يعتصر قلبه المتعب .. بقيت
صامتا اجلالا للموقف
..
لم
اجد غير كلمة
رفيق كلنا ابناءك . ربت على كتفي وقال تسلم وهذه هي
الحقيقه التي
اعزي بها نفسي
.
غادرت
غرفته وكان الليل قد اسدل ستارته على المقر الذي هو
عبارة
عن مدرسة هجرها طلابها ومدرسيها بعد ان اشتدت عليهم
نيران مدفعية وطائرات الفاشست
وحصدت ماحصدت من ارواح بريئة فيما سبق
.
وعدت للدفتر الصغير الذي ادون فيه خواطر
سياسية وتحليلا للأحداث وعلى ضوء الفانوس الصغير رحت
اراجع ماكنت قد كتبته تحت
عنوان ( محنة الحزب ام ورطة القياده ) راجعت نفسي
كثيرا .. اذا كان لدينا قادة مثل
الرفيق ثابت حبيب فالحزب بخير .. لم اكتب كلمة اخرى
ولم احذف اية كلمة بل طويت
الدفتر الصغير وعدت ثانية للرفيق وسلمت له الدفتر
المذكور .. طلبت منه ان يقراه
ويحتفظ به كامانة لديه.
عاد
الرفيق ثابت الى بشتآشان وكان شاهدا على الجريمه
..
وثانية التقينا وهذه المرة في احدى قرى كردستان ايران
على سفح جبل قنديل في
الجهة المقابله لبشتآشان .. مجموعة من الخيام
المتناثره تضم رفاق اتعبهم المسير
وروعتهم الجريمه جريمة العصر .. بشت آشان التي أحتلها
حلفاء الأمس .. أيام في ثلوج
قنديل التي لم تذوبها دماء الشهداء
والجرحى حتى استقرو في هذه القرية بمساعدة
الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي زودهم بالخيام
والمؤن .. في القلب غصة على الوجوه
التي رحلت .. وعناق حزين للرفاق الناجين .. ومن بعيد
لمحته في باب خيمته .. ابو
حسان .. بالاحضان استقبلنا واصر ان يكون مبيتي ورفيق
آخر في خيمته .. وفي الليل حيث
كل شيء هاديء على الجانب الآخر تحدث ابو حسان .. وكأنه
يتذكر تعنيفه لي في اجتماع
اربيل .. رفيق انت على حق وكنا ندرك ذلك لكننا
لانريدكم ان تندفعو اكثر من اللازم
..
تلك الليلة قرءأ لي الرسائل التي كانت تبعثها ابنته له
ولا زلت اذكر فخره بتلك
الكلمات التي تقول ( انتم الأمل وعيوننا عليكم شاخصه
بانتظار الأنتصار .. نلتقي
دائما وعائلة آرا خاجادور ) وقبل ان يغلق حقيبته قدم
لي الدفتر الذي امنته عنده
لكني طلبت منه ان يحتفظ به لاني غير مستقر بمكان محدد
.. ابتسم قائلا بالحفظ والصون
..
حدثني عن معتقل قصر النهايه وماذا فعلو به وكيف وضعوه
في صندوق السياره وكيف سبب
ذلك مرض القلب له .. ليلة طويله لكنها ليلة لاتنسى
لانها مع قائد شيوعي
غادرت
كردستان متوجها للدراسة الحزبيه .. وكان من ابلغني
بذلك هو الرفيق ثابت وكان فرحا
قائلا رفيق انتو تعبتو هوايه ارتاحو سنتين وجددو
نشاطكم .. وحيث كانت الوجهة الى
الاتحادالسوفيتي كما اخبرني حينها فقد كانت توصياته ان
نهتم بالدراسه وبالرفاق
..
ان نزور ام ايمان زوجة الشهيد سلام عادل .. وتوصيات
كثيره تشد من عزيمتنا . رغم ان
وجهتنا تغيرت في سوريا فقد ارسلنا الى بلغاريا لكن
توصياته ضلت محفورة في الذاكره
للان
تلقفتنا
المنافي ثانية .. متطلبات المعيشة والعائله باعدتنا ..
وتاتي
رسالة من ابو حسان ..وكانت مرسلة من المجر من اين عرف
العنوان لا اعرف وفيها اعتذار
عن رداءة الخط لان يده اصبحت ترتجف بعد تفاقم مرض
القلب بعدها انقطعت اخباره
..
واسمع
بكل حزن برحيله ..فالخلود لهذا القائد المتواضع والمجد
لكل رفاقنا الشهداء
والراحلون . ورقة اودعها لملف الرفيق الراحل
محمد
خلف مجيد
mkhalaf3@gmail.com
|