|
عندما تتكلم الصور (5)
محمد خلف مجيد ( ابو شروق )
طيارا كان .. بل مهندس طيران قي خطوطنا الجوية
العراقيه.. من عائلة شيوعية عن حق .. نلتقي دائما بعد
عودته من كل سفره .. بغداد اثينا برلين ومن ثم العوده
هذا هو برنامجه الدائم .. وحين اشتدت الحملة
الدكتاتوريه على حزبنا التقيته في اثينا في طريقه الى
لندن لدورة تدريبيه لتجديد المعلومات الهندسيه ..
اللقاء كان صدفة .. ودعته على امل ان نلتقي ..
وباعدتنا السنين .. وحيث كنت في كردستان ..و في بدايات
تاسيس مفرزة الطريق ..و رفيقنا ملازم خضر ابو عايد
يناقش ويتفق ويستطلع ويدرب لايجاد الطرق الآمنه
والقواعد شبه الآمنه ورفاق مدربين ومساعدين وادلاء
من حزب كوك وداخل الاراضي التركيه قسمنا الى مجموعتين
أنا والسيد ابو مازن وابو حازم عبد صحن والشهيد ابو
جهاد في منطقة والمجموعة الثانية تظم الراحل ابو حربي
وابو وسن ورفاق آخرين في منطقه اخرى . اطلقنا على
منطقتنا ( ب ) وطورناها الى جمهورية باء. والمنطقه
الثانيه (س) وايضا اطلقنا عليها جمهورية سين كان
يوصينا دائما ان ننسى اسماء تلك القرى والمناطق بل
وحتى الاشخاص الذين نلتقي بهم .. حينها كنت في
المنطقة باء وحيدا فقد غادرني بقية الرفاق في مهمه ..
والوقت قبيل منتصف الليل .. واذا برفيق من كوك ينادي
بهدوء بان الرفيق ابو عايد وصل .. استقبلته وكان معه
أربعة رفاق .. دخلنا الغرفة التي كانت عبارة عن سقيفه
.. وعلى ضوء الفانوس تطلعت بالوجوه .. هذا ابن عمي
ابو افكار وهذا اقاربي ابو زيدون .. وهذا رفيقي وصديقي
الطيار ابو عزيز .. محمد علي هادي.. هذا الذي ترك لندن
وما تعنيه وجاء ملتحقا بالانصار بالاحضان رفيقي وصديقي
العزيز .. قبل ان اساله وكانه قرأ مايدور في ذهني قال
: انه الحزب وهذا حقه علينا .. ايها العزيز ابو عزيز
لك الحب اينما تكون لانك واحد من الذين ساهمو في
المفارز القتاليه ومفارز التموين ومفرزة الطريق . وهو
فعلا الحزب الذي جمع المهندسين والاطباء والعسكريين
وحملة الشهادات العليا في شتى المجالات والعمال
والطلبه والفلاحين والفنانين نساء رجالا من كل المدن
العراقيه . وفي العراق الان و الذي يسمونه دائما
بالديمقراطي .. غابت المؤهلات العلميه واصبحت اللحية
والعمامة هي المؤهل .. وتمجيد الاحتلال او تناسيه هو
الضمان للبقاء في المنصب وكاننا نردد المقوله القديمه
( شلنا غرض بالانكّريز هم بذاك الصوب واحنا بهاذ
الصوب ) .
تتطور قاعدة كّلي كوماته في بهدنان .. تصبح عن حق
القاعدة الاساسية للحزب وتوفد الرفاق لبناء قواعد جدد
شرقا .. قاعدة هيركي .. قاعدة كّوستا .. قاعدة روست..
تستطلع المحيط وبلتقي رفاقها بالجماهير .. وتشتد
سواعد رفاق مفرزة الطريق .. الاعتماد الاساسي عليهم في
نقل السلاح والرفاق ( رفاقا ورفيقات ) .. والبريد
وبالعكس ايصال المرضى والجرحى احيانا والمتعبين .
السلاح متواصل كذلك الرفاق الانصار القادمين من اماكن
التجميع والعديد منهم ترك دراسته او جاء بعد اكمال
الدراسة قي اوربا ملبيا نداء الحزب .. وترفد القواعد
الاخرى بالانصار كذلك جائنا من سوران رفاق من اابناء
منطقة بهدنان ونقل رفاق الى سوران .. من الشيخان
وقراها ومن القوش والموصل وصلو للقاعده .. وفود من
قيادة الحزب تصل وتغادر اما في طريقها الى الخارج او
في طريقها للداخل او في زيارة لاجتماعات دوريه رفاق
كنا نسمع باسماؤهم ولم نلتقيهم اتذكر ليلة وصول الرفيق
الراحل ابو عامل .. وكان الوقت ليلة دامسة الظلام ..
وقد استاجر له الرفاق حصانا لالتواء كاحله .. استقبلته
مصافحا فسالني : رفيق اشلونكم . قلت احسن من السنة
الماضيه .. كلمة عادية كانت لكن الرفيق طلب ان يلتقيني
صباح اليوم الثاني .. وبالفعل التقيته واذا به يقول :
رفيق احنا ضحينا بيكم .. ارسلناكم بلا مؤون وبلا سلاح
وبلا ملابس وفي هذا الوادي الذي يسمونه وادي الدببه..
اردت مقاطعته لكنه رفع يده مستمرا بالحديث .. للاسف كل
رفيق مسؤول بالخارج يصرح بكيفه وصلت الامور الى لو
تلحقون لو ما تلحقون .. صوّر الامر بصورة كأننا على
ابواب المدن .. وانتم ايضا اخطأتم حيث لم تسمحو للرفاق
الراغبين بالعوده الى الخارج ان يسافرو مما جعل الكثير
يدعي المرض وفقدنا اعدادا لاباس بها من الرفاق .. هذا
الراحل الرائع اي حس يتمتع به واي تشخيص دقيق يطرحه
واي هدوء يمتلكه.. وثانية اقول في نفسي مادام عندنا
رفاق في القيادة مثل ابو عامل فالحزب بخير .
العائدون من دورات حزبيه في الدول الاشتراكيه الذين
التحقو بالانصار اقاموالعديد من الامسيات السياسيه
لمناقشة النظريه وساسة الحزب .. وقدماء الحزب كما نحن
الان نتذكر الماضي ونكتب تاريخنا .. فهم يتذكرون ايام
السجن الكبير في نقرة السلمان .. وايام فاشية البعث
عام 63 .. وللفنانين نصيبهم شعراء ومسرحيون ومطربين ..
وكان البارز فيهم الفنان ابو شمس وعوده الشهير واغانيه
.. اصلي وغني يكلاشنكوف .. يجبال كردستان يامحبوبه ..
يغني عازفا على العود .. حتى ان شهيدنا ابو كريّم قال
له : بس عاد رفيق اركّبتك راح تنلوي . ليلة لاتنسى
عندما وصل القاعده رفيقناالفنان كوكب حمزه ومعه رفيقنا
الفنان المسرحي رياض محمد ابو صبا ومجموعة من الرفاق
.. كنّا حينها بصدد تشكيل سرية مقاتلة جديده تنزل الى
منطقة العماديه بين جبال كّارا ومتين وصولا الى عقره
فقد قرر الحزب ذلك .. تلك الليله فاجأنا رفيقنا ابو
حسنه ورفاقه ابو عراق وابو خوله ورفاق آخرين من البصره
بتشكيلهم فرقة للغناء .. اي صوت جميل واية انغام حينما
غنو على شط بحر الهوى رسيت مراكبنا .. من لم يستمع
لابو حسنه وهو يغني فعمره خساره ..له الحب رفيقي .. ثم
غنى المبدع كوكب وحتى ساعات متاخره كانت تلك الليله
بمثابة توديع لسريتنا التي ستنزل للعمق .. فنانين
اختاورو قضية الشعب دون سواها.. لم يكونو مداحين او
مهرجين او قارئي لطميات وبكاء .. فغنو للوطن وللشعب
وللحزب والانصار.. غنو لمآثر الشهداء .. وحملو السلاح
في وجه الطغات .
حاولت الاستعانه قبل يومين بصديقي ورفيقي السيد ابو
مازن لمحاولة تذكر تشكيلة سريتنا الثالثه ورفاقها لكنه
لم يسعفني الا ببعض الاسماء التي اذكرها جيدا واقول
انه خريف العمر .. يا ابو نغم .
على موعد مع انطلاقتنا في السرية المقاتلة الثالثه ..
كنت آمرا للسريه والرفيق ابو مازن معاونا لي وآمر احد
الفصائل والرفيق الرائع الشهيد ابو علي النجار آمر
فصيل .. ابو داود مستشارنا السياسي وابو كاظم
المسؤول الحزبي و ابو احسان من البصره اداري السريه
تشكيلة جديده باضافة المسؤول الحزبي .. وتتشابك
الاسماء وتتداخل لكن الوجوه والذين اتذكرهم الرفيق
الرائع الشهيد ناهل والرفيق الرائع الشهيد ابو سحر ..
الرفيق ابو شذى وابو العز وابو عزيز وابو عدنان وابو
قصي وابو احمد وابو انتصار وابو عماروابو سامر ابو
حسين ابو سعد وابو شاكر وابو خلدون وابو سرمد وهو
ايضا مترجم السريه اذ كان غالبيتنا اذ لم نكن جميعنا
من العرب وطبينا الرائع ابو براء من الحله ملاحظة
اقولها للتاريخ ان الحزب كان يقاتل برفاقه وكوادره فلم
تكن لدينا اية التحاقات حتى ذلك الحين .. وليعذرني من
لم اتذكر اسمه . اجتمعت بالرفاق قلت لهم انها تجربتنا
والتدريب الذي تعلمناه والسنين التي قضيناها بانتظار
هذا اليوم .. فمن لديه ملاحظه فليقلها قبل ان ننطلق ..
حيث ان بعض الرقاق كان في مفرزة سابقه يقودها الرفيق
ابو باز.. لاحظت حماسهم . وجميعنا يعرف رفاقه الذين
معه في السرية .
تحركنا مرورا بمقر قيادتنا .. صاحبونا الى نهر الخابور
حيث سنعبر للجانب التركي ثم نعود للاراضي العراقيه ..
الراحل توما توماس .. ابو يوسف .. ابو علي وهم قيادة
الحزب .. اضافة للرفاق والرفيقات المتبقين في القاعده
.. كانت اشبه ماتكون بزفة عرس .. وقبل ان اهم للكلك
الذي صنعه الرفاق للعبور اعطاني الرفيق توماتوماس ورقة
قال من تعبر اقراها ونفذها عندما عبرنا فتحت الورقه
واذا فيها توجيه جديد وهو : من الان يكون اسمك الملازم
شاكر بدلا من ابو شروق لان القرى تستهجن اسماء البنات
وللصيانه اكثر .. وصلنا منتصف النهر وانهال علينا
الرفاق المودعين بالحجارة مازحين لمحاولة رشنا بالماء
.
دخلنا الاراضي العراقيه .. قرى مهجرة على طول الشريط
الحدودي .. بساتين من التفاح والرمان والاعناب هجرها
ساكنوها .. ادلائنا كان رفاقنا ممن كانو في المفرزة
السابقه .. اتطلع للوجوه الشابه حاملة سلاحها بكل ثقه
متوجهة نحو تنفيذ مهمة الحزب مملوءة بالامل لغد افضل
...
اواصل الكتابة ولست بناقدا او محللا او ناقلا من
الاخرين بل تجربة عشناها معا فيها الحلو والمر .
النجاحات والاخفاقات .. محاولا تسليط الضوء قدر
الامكان على من كان هناك حاملا حياته على راحة يده ولم
يذكر باوراق الراحلين .. وتناسته المذكرات وبقي صورة
في ملف الانصار.. لكن بصماته وعرقه وسهر الليالي
محفورا في صخور كردستان وفي قلوب رفاقه الانصار .
ويكفي شرف المحاوله .
محمد خلف مجيد ( ابو شروق )
Mkhalaf3@gmail.com
|