Print Article

طباعة الصفحة

لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة

12-04-2009

To translate see the bottom of the page

غلق النافذة

الابداع الادبي وتجربة الكتابة عند الأنصار في الاعوام ( 1979  -  1988 )

 

(القصة والرواية وادب المذكرات والشعر )

 

لطيف حسن

 

انتج الانصار في فترة الكفاح المسلح ، وفي اوج مواجهة الشيوعيون  للنظام الفاشي الشرس ، ادبا  بكل انواعه المعروفة  ، لاسيما الشعر  والمذكرات والخاطرة ، ومع الاسف لم تحفظ  الظروف المحيطة بالحركة  اكثرية هذه النتاجات  ، عدا النتاجات القليلة  التي ارسلها اصحا بها الى صحافة الحزب التي كانت تصدر في الخارج ، وهي نتاجات ناضجة بشكل عام  في مجال  القصة والشعر على وجه الخصوص ،  والتي كانت هذه الصحافة تحرص جدا على نشر مايردها من الانصار ، وبغض البصر عن نواقصها الصغيرة ان وجدت  تحفيزا وتشجيعا  منها للنصير على  المواصلة.

وقد اولى الحزب اهمية كبيرة لتطوير هذه التجربة  بفسح المجال لهذه النتاجات في ان تظهر في  نشرياته الاعلامية التي كانت تصدر في مقرات الانصار والاعلام المركزي ، وطبع بامكانيات الاعلام البسيطة في الجبل  المجاميع القصصية والشعرية الاولى لبعض  الانصار المتميزين والواعدين  ،  وكانت المجلات الدفترية الخطية التي يصدرها الانصار في كل القواطع والفصائل  أشبه  بأن  تكون  صحف ثقافية وادبية بمعنى الكلمه ، ( دون ان يقلل من اهميتها ،  مستواها العادي من ناحية التقنية والحرفية  لقلة خبرة  هذا النصير  في هذا المجال  )  ، يحررها النصير العادي  بنفسه  وبلغته البسيطة  ، والتي لم تكن  للكثير منهم خبرة سابقة في هذا المجال  ،    مسجلا فيها أحاسيسه وانفعالاته وطموحاته ، حتى  ان هذه المجلات  كادت  ان تكون  المرآه  التي  نعكس  مزاج النصير ومعنوياته  والطريقة التي كان  يفكر ويحلم بها  أنذاك .

 أعناد معظم  الانصار المقاتلين ان  يحملوا في حقائب  الظهر مع معداتهم الصغيرة  الضرورية الاخرى دفترا صغيرا وقلم ، ينتقل معهم اينما حلوا ،  يسجلون  فيه يومياتهم  ومشاهداتهم  ، طبعا  هذه اليوميات  معظمها  متواضعة من الناحية الادبية وضعيفة في قواعد النحو وفيها حتى اخطاء املائية  ، الا انها  كانت ذات قيمة تسجيلية  فريدة ، وتحمل افكارا صادقة و متوهجة  ، وظهرت بكثرة  خواطر النصير  في المجلات الدفترية ونشرات الحائط ، تعكس اكثرها حنينا شديدا للماضي و للحظات المدينة التي ابتعد عنها ، اواستذكار معايشة شهيد فقده الى الابد  وكان يرتبط به بصداقة حميمة  خاصة ، او ذكرياته عن الحبيبة التي انقطع عنها ، وكان من الانصار من  شدة تعلقهم بمن تركوا  ، بكنون أنفسهم  باسم حركي يحمل اسم حبيبته ،  بأبي ( فلانه )  مثلا .    

وقد استفاد النصير  زهير الجزائري من هذه اليوميات  ، وكتب  خلال وجوده  في قواعد الانصار  مسرحية تقليدية  ( الجلاد في ليلة مقمرة )  على اساس ماورد في دفتر اليوميات لاحد الانصار ، وقد اخرجت المسرحية في قاعدة ( بشتآشان ) عام 1982 ، اخرجت ولعبت الدور الرئيسي فيه النصيرة ( نضال عبدالكريم)  ، ومن الانصار من طور يومياته فيما بعد الى قصص قصيرة ، نشرت اما في مجاميع قصصية صدرت له في  الخارج ، اونشرها  في المجلات الثقافية المختلفة  ،  ( كالثقافة الجديده ) ، ( والبديل ) مجلة رابطة الكتاب والفنانيين العراقيين  .و (الهدف والحرية ) الفلسطينيتين  ومنابر اخرى ، وكان من اغزر من كتب المسرحية  في قواعد الانصار  ابو النور ( صباح مندلاوي )  وابو عجو ( عدنان اللبان )  وابو اروى ( هادي الخزاعي ) ، والثلاثة كانوا يتوزعون في قواعد مختلفة ومتباعدة يصعب التنسيق فيما بينهم  او يطلعوا على نتاجات بعضهم  لبعض ،  فالحاجة لتقديم العرض المسرحي  السريع  في المناسبات الأحتفالية الكثيرة ، في جو غياب توفر النصوص المسرحية   اوجبت هذه الكتابة ، وقد كتب انصار اخرون ايضا المسرحية ،  واعد الجميع المسرحية من نصوص عربية وعالمية  بهدف سد الفراغ .

كتب الانصار الشعر بشقيه ( التقليدي  والشعبي ) وقرأوه في الاحتفالات او نشروه ، ابرزهم واغزرهم انتاجا في الشعر الشعبي   النصير ابو بدر ، وكان هناك   شبابا توسم  فيهم  بدايات شعراء هامين ، سقطوا شهداء مبكرا  دون ان ينشر لهم شيئا .

كان عدد الانصار من مبدعي الكتابة من المحترفين محدودا ،  وهؤلاء طبعوا بعد خروجهم  نتاجاتهم الابداعية التي كتبوها  في كردستان تحت تأثير معايشة التجربة على شكل دواوين ومجاميع قصصية  وروايات  اقرب الى المذكرات الشخصية ، منهم الشاعر عواد ناصر  والصحفي والروائي زهير الجزائري ، ومنهم من  ظهر لأول مرة وتطور  كأديب  في الجبل  ،  كأبو الفوز   وسلام عبود  عامر حسين وآخرين كمثال  .

صحيح ان تجربة الحركة الانصارية الشيوعية لم تنتج ادبا عظيما منتشرا بشكل واسع ، او ادباء هامين جدا في الثقافة العراقية ، كما هو الحال في المقاومة الفرنسية  و الأنصارالروس  للأحتلال النازي ابان الحرب العالمية الثانية  ، بسبب محدودية ومحلية الحركة الانصارية الشيوعية في العراق  في منطقة كردستان ، وسهولة محاصرتها من قبل الاعلام  الرسمي آنذاك بشكل خانق عن الجماهير والعالم  ،  لما تمتلك الدولة من امكانيات هائلة مادية واعلامية مضادة  مكرسة لهذا الخنق والاقصاء ،  اضافة الى ان الادب المعبر عن الحدث لا يأتي آنيا ، عادة ما يأتي هذا الادب بعد الحدث بفترة مناسبة ، يستعيد المبدع  الحدث  بعد ان يتمثله  بفترة زمنية قد تطول او تقصر ، ومعظم  الكتابات الانصارية الناضجة المنشورة  كتبت في الواقع بعد ان انتهت الحركة واصبحت من الماضي   ، الا انه كان لهذا النشاط الأبداعي  تأثيره العميق  على كتابات  بعض المبدعين الذين لم يشاركوا في حركة الانصار على الاطلاق  ، ولكنهم كتبوا قصصا واشعارا تدور في اجواء وحول هذه الحركة .

تعرضت النتاجات الابداعية للأنصار الشيوعين الى كارثتين معروفتين  في تاريخ الحركة  ،  حلت  الكارثة  الاولى في  عام 1983 عندما اجتاح بيشمه ركة  الاتحاد الوطني مقرات الحزب الشيوعي في بشت آشان  ، واستولوا  على الوثائق الشخصية للأنصار من  جوازات سفر والبومات صور وحاجاتهم الحميمة  ، من بينها  دفاتر اليوميات و مسودات لنتاجات قصصية وخواطر  ودواوين شعرية وكتابات ابداعية اخرى ، وكل ماكان  موجودا في  الاعلام  المركزي الذي لم  يجري اتلافه قبل الانسحاب   ، اذ ان فصيل الاعلام كان يعتبر اهم مقر لتجمع معظم المثقفين المبدعين من  الانصار فيه  ، ومن نواقصه انه  كان اكثر  المقرات الخلفية ثقلا بالمعدات والاجهزة  والأقل في الاستجابة  السهلة للتحرك والانتقال السريع .،

 .الكارثة الثانية  التي حلت بالنتاجات الابداعية الادبية للأنصار الشيوعيين  ، هو  ماحدث اثناء حملة الانفال 1988 ، عندما اضطر الاعلام المركزي الى دفن اجهزة الاعلام  وارشيفه التي  منها   (المجلات الدفترية للآنصار الشيوعيين التي كانت تصدر في معظم القواطع ويرسل منها نسخة لأرشيف الاعلام المركزي للحفظ  ) كانت هذه المجلات التي فقدت فيما بعد ، تجمع بين دفتيها كل خيرة نتاجات الانصار العاديين من شعر وقصة قصيرة  وخاطرة  وذكريات ، وبعضها كانت  من نتاجات شهداء الانصار فيما بعد  .

كأن حركة الانصار عندما توقفت  بتغير الظروف  والتوجهات ،  أبت  الظروف القاهرة  ايضا الا ان تسدل  الستار على ذاكرة الانصار  المتمثلة  ( بمعظم نتاجاتها الابداعية الادبية الآنية  التي عبر عنها في وقت الحدث  ) بطريقة تراجيدية ، كما هو كل تاريخ العراق.

 

 

 

 


 
 

 Translation program

عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة  "Refresh" أو بالضغط  F5

 الترجمة الفورية للموضوع
 

غلق النافذة