|
كلمة اللجنة التنفيذية
لرابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى
لرحيل الرفيق ابوعامل
أبو عامل نسمة ندية

تستفزني نسائم ُالصباح
بعذوبتها ،فأبحث في ذاكرتي عن شبيه لها ، فلا أرى غير أبتسامة أبوعامل
،أيٌ كائن إلهي هذا الرجل؟؟ ، يفوق الأطفال ببرائته ، مثلما يفوق
الحكماء بصبره ودعته ، يتجاوز الخلة والنقيصة ، كأنما يملك بروحه مضادا
طبيعيا لهما ، يجعلك تتعايش مع أخلاقه دونما أن يفرضها عليك ، وكأنه
يسحبك اليها ،ماسك بتلابيب صدرك بنواجذه ،يعلمك أسرار الحياة ، وكأنه
يتعلم منك ، يصمت واجما لغضبك ، ربما حزنا عليك ، وربما يفكر كيف يأخذك
بعيدا عن مهالك الغضب ،يتكلم عشرة أعشار ما يسمع ، ويجعلك تعتقد
متأرجحا من أن استنتاجك على صواب ، رغم قناعته بخطله .
تنهضُ صباح َشتاء ممطر
ٍ،تتحسس بقدميك أرضية الغرفة الغارقة بماء المطر ، فتهرع ُ اليه ،
ودونما إلقاء تحية الصباح ، التي يبادرك بها هو ،ينفجر حزنك لوما ً،
حين ترى غرفته بحيرة ماء ، يطفو سريره بها ، فلا ترى منه غير إبتسامة
ودودة ٍ، وسؤاله المعتاد ، ( أشنسوي هسه رفيق ) .
أتصوره الأن مشاركا
الحضور هذا الأحتفال ، وهو مطرق خجلا من الأطراء ، الذي هو أقل
َبكثير مما يحمله ابو عامل في روحه ،وكأنه يود لوم مادحيه .فلا
غرو بذلك وهو الذي أخبرنا بكل قناعته ، من أن سائق السيارة الذي دهسه ،
لايتحمل الخطأ ، إنما هو خطأ ابو عامل ، نحن على قناعة من إنه قال ذلك
: كي يخلص السائق الفقير، من تحمل مسؤولية لا تطاق .
قبل عام حين حملته السيارة
/ السيارة هذه المرة وليس قدماه / الى مقرنا ومقر رفاقنا في الحزب
الشيوعي الكوردستاني ،راودنا شعور ٌ /ياريته لم يراودنا فقد كانت نظرات
ابو عامل ، توحي بالوداع الأخير ، كان ينظر الى الجميع ، وأبتسامة
الطيب لا تفارق شفتيه ، أراد أن يودع حتى صخور المبنى ،صمته الوديع جعل
الرفيق حيدر فيلي يجهش بالبكاء، بكينا بصمت معه ،هو كان ينظرنا
وإبتسامة الطيب لاتفارق شفتيه ،لم ينبس ببنت شفه ، سوى هذه الأبتسامة
السماوية ، ربما خجلا من الوداع الأخير
ربما لم يرد أن يزرع
الفراق في نفوسنا
ربما أراد أن يقول هذا
طريقنا جميعا
ربما قال لنا الأبتسامة
مفتاح الحياة الجديدة
ربما أقنع نفسه من أن
الجنة دون بشر ليس بجنة
ربما ...ربما .... ربما
أراد أن يقنعنا من أن
الأرض تحت أقدام مالكيها
وهل غير الفقراء من مالك
لها
|