|
في
رحاب البيت الثقافي
(( القلق مرض العصر ))
كفاح الآلوسي
في أمسية الأحد 20/نيسان/2008 ضيّف البيت الثقافي في
محافظة صلاح الدين الدكتور مزهر العزاوي – الطبيب
الحاصل على درجة ممارس في امراض المفاصل و أحد
الاساتذة القلائل المهتمين بموضوعة التنمية البشرية في
المحافظة .
ليتحدث في محاضرة مهمة عن اخطر امراض العصر ألا و هو
القلق بتشظياته المتعددة ، كظاهرة قديمة رافقت الانسان
منذ وعيه الأول ، و هذا ما يمكن ان نتسلمه في الملاحم
و الاساطير القديمة و عموم الأدب الحديث .
كما شغل ــ القلق ــ علماء الاجتماع أيضاً و رصدوه في
دراساتهم النظرية و الميدانية كحالة عامة يمكن
ملاحظتها في الحروب و المجاعات و الكوارث الطبيعية و
الكساد الاقتصادي ... الخ
في حين تناول علماء النفس هذه الظاهرة كحالة خاصة و
فردية .
مركزين جل اهتمامهم في عيادات الطب النفسي على الفرد و
ما يعانيه من ازمات نفسية ، محاولين ايجاد الحلول
الناجحة لتلك الازمات الذاتية .
و تأسيساً على كل ما تقدم حاول الدكتور المحاضر ان
ينقض على الفكرة و يشرح ابعادها بشكل ميسر ، مبتعداً
جهد المستطاع عن المصطلحات الغامضة و الافكار المبهمة
، صاباً جل اهتمامه على عرض افكاره ببساطة و اريحية ،
معززاً كلامه النظري بالكثير من الامثلة الحياتية و
القصص و الامثال و الحكم ...
و في مستهل محاضرته عرج على تعريف القلق بقوله :
(( هو الحذر أو الخوف من شيء مجهول غير محدد ))
بهذه الكلمات القليلة أنار وعينا و لخص الموضوع و
جعلنا نقترب من الفكرة و نمسك بها بشكل جيد ، فاهمين و
عارفين ان كل ما عدا ذلك لا يعد قلقلاً بل خوفاً أو
حزناً أو رهاباً أو فزعاً أو ما شابه ذلك .
بعدها طرح سؤالاً في غاية الأهمية : كيف تعرف انك قلق
و ما حدود هذا القلق لديك ؟
و للإجابة على هذا السؤال فاجأ الحضور بأن قام بتوزيع
استمارة استبيان متكونة من ثلاثة عشر سؤالاً و طالبهم
بالإجابة عليها . ليعرف كل على انفراد هل هو قلق فعلاً
ام لا ؟
و كما فعل ( برخت ) في المسرح ، كذلك فعل د. العزاوي
حيث جعل الحضور و من حيث لا يشعرون يساهمون في إغناء
المحاضرة ، و يشاركون بعضهم بعضاً متعة التفلسف ، و
يخيل لي ان تلك اللحظات كانت و بحق اكثر اللحظات متعة
و إشاراقاً في تلك الأمسية .
حيث صار واضحاً للجميع و بشكل جلي ان القلق كما هو عام
فهو خاص ، و قد يصيب الكبار و الصغار على حد سواء و ان
القلق اعراضاً منها : اضطرابات جسمية فسيولوجية :
كبرود الأطراف و آلام المعدة و سرعة ضربات القلب و
تصبب العرق و الصداع و غيرها . و هنالك اعراض نفسية
تتمثل في الخوف الشديد و توقع الاذى و المصائب و عدم
القدرة على التركيز و الانتباه و العجز و الاكتئاب و
عدم الثقة و الطمأنينة .
و أكد المحاضر انه قد ينتج عن القلق ظواهر عدة ابرزها
:
الإنكفاء على الذات و الهروب نحو العزلة و احلام
اليقظة و الشعور باللا جدوى و التكاسل و الهروب من
العمل .
لهذه الامور مجتمعة علينا إكتشاف القلق و تحديد اسبابه
، ليتسنى لنا من بعد ذلك تطويقه و علاجه .
و استطرد في حديثه عن اسباب القلق و حددها في النقاط
الثمانية الآتية :
1. عدم التفاهم الأسري و حل المشكلات الأسرية بشكل
عقلاني .
2. تحميل الانسان نفسه فوق ما يطيق .
3. سوء الظن بالآخرين و الافتراء عليهم و الشك و الحقد
عليهم .
4. المتغيرات الجديدة و السريعة التي تصيب الانسان في
حياته و صعوبة التكيف معها .
5. الفشل ، مثل الفشل في الدراسة أو العمل أو في
الحياة الزوجية .
6. الصراع النفسي الناتج عن الطموحات و الآمال و
الواقع المعاش و الفشل في عدم القدرة على التوازن
بينهما .
7. محاولة اثبات الذات و تحقيق الهدف عن طريق المكاسب
المادية و اقتناء الكماليات بأي وسيلة و بشكل سريع .
8. الامراض المزمنة كالسكري و امراض ضغط الدم و القرحة
و الشيخوخة ... الخ . و الامراض الروحية مثل الانشغال
بالاسئلة الكبرى . لماذا خلقنا ؟ و كيف ؟ و ما هو
مصيرنا ؟
و لتوضيح هذه النقاط لم يدخر المحاضر جهداً في الوقوف
عند كل نقطة على انفراد و التوسع في شرحها و إغنائها و
اعطاء الامثلة الواقعية عليها .
و في محور علاج القلق ، اوضح المحاضر بأنه يختلف
العلاج من شخص لآخر حسب مصادره و اسبابه ، و لذلك فأنه
علاج كل حالة تختلف عن الاخرى و إذا لم تعالج بعض
الحالات فستصبح مرضاً نفسياً خطيراً و تنعكس على جسمه
نتيجة الزيادة أو النقص في عمل الغدد .
مع ذلك اعطى نصائح عدة لتجنب القلق و علاجه .
كالإنعماس في اللحظة الحاضرة ، و المشاركة في الحياة
الاجتماعية و الإنشغال بالقضايا و الافعال الخيرية ،
تأجيل التفكير بالمشكلة لوقت آخر و الخروج للتنزه ، و
الإسترخاء لمدة نصف ساعة يومياً على الأقل ، و استغلال
هذا الوقت بالرويح عن النفس و التأمل في كل ما يبحث
على الفرح و البهجة .
و في نهاية الجلسة أثير سؤالاً في غاية الأهمية يتعلق
بقلق المبدع بوصفه قلقاً ايجابياً ، و الذي من دونه لن
يكون شيء اسمه ابداع .
مما أثار الجميع و دفعهم إلى المطالبة باثراء الموضوع
في محاضرة لاحقة .
و في ختام المحاضرة قدم مدير البيت الثقافي شكره و
امتنانه للدكتور مزهر العزاوي على محاضرته القيمة و
الشيقة و المتميزة .
Kefah_20002001@yahoo.com
|