|
لقاء مع الشاعرة جمانة حداد في إيطاليا
نظّم 'اتحاد نساء إيطاليا' في فيرارا مساء الأربعاء 16
نيسان الفائت لقاء مع الشاعرة اللبنانية جمانة حداد في
قصر استنسيه التاريخي (1385)، حضره جمع من الكتّاب
والاعلاميين والمثقفين الايطاليين واللبنانيين والعرب
المقيمين في المدينة. يندرج اللقاء في إطار النشاطات
الثقافية المتنوعة التي ينظمها الاتحاد كل سنتين (منذ
عام 1984) تحت عنوان 'بيينال المرأة'، وهو حدثٌ شمل في
دورته الحالية معرض تجهيزات للفنانة اللبنانية –
الفلسطينية منى حاطوم (يستمر الى شهر حزيران)، كما
سيشمل لقاءً مع السينمائية اللبنانية جوسلين صعب في
الثامن من أيار المقبل.
ويضمّ مجلس 'بيينال المرأة' كلاً من الأعضاء لولا
بونورا وآنا ماريا فيورافانتي وآنا كوارتسي وأنسالدا
سيرولي وديدا سبانو وأنطونيا تراسفوريني وليفيانا
تساغانيوني.
بدايةً قامت الأستاذة في جامعة فيرارا الدكتورة آنا
كوارتسي بتقديم حداد الى الجمهور، شاعرةً وصحافيةً
و'امرأةً طموحةً ومكافحةً وناجحة تمثّل نموذجاً مضيئاً
للنساء، ليس في العالم العربي فحسب، بل في عالمنا
الغربي أيضاً'. وقالت كوارتسي: 'تساهم حداد بامتياز في
ردم الهوة بين الشرق والغرب، وتؤكد لنا مرّة أخرى أن
ما يجمع العالمين هو أكثر بكثير مما يفرّقهما. وكم نحن
فخورات في 'اتحاد نساء إيطاليا' باستضافتها اليوم،
كصحافية بارزة تتولى مسؤولية الصفحة الثقافية في جريدة
بأهمية جريدة 'النهار'، وكصوت
شعري غنيّ وصارخ ومختلف، تعامل منذ البدء مع حريته على
أنها من المسلّمات بدلاً من الوقوع في فخّ المطالبة
العبثية بها، هذا فضلا عن دأبها على ترجمة الأدب
والشعر عن لغات عدة تتقنها، ومنها الايطالية التي
تخاطبكم بها اليوم'.
ثم أعلنت كوارتسي أن مجموعتين شعريتين تصدران قريباً
في إيطاليا لحداد، وهما مختارات شعرية من دواوينها
الخمسة عن منشورات 'إديتسيوني ديل ليونيه' في
البندقية، ومجموعة 'عودة ليليت' كاملة بالايطالية،
التي كانت صدرت بالاسبانية (2006) والفرنسية (2007)
والألمانية (2008).
وأخيراً سألت كوارتسي حداد عن معنى أن يكون المرء
صحافياً في لبنان اليوم، في إشارة الى الوضع السياسي
والأمني المتأزم الذي تعيشه البلاد.
ثم تحدّثت الناقدة ميكاييلا رينالدي عن تجربة حداد
الشعرية، وتحديداً عن 'حضور عوالم الليل في كتابتها،
ليس فقط كمناخ ومفردات ولكن ايضاً وخصوصاً كدعوة الى
الغوص في طبقات اللاوعي الغريزي والى ارتكاب ما يستحق
السرّية لا الضوء'. وأضافت: 'جمانة حداد شاعرة
استفزازية بالفطرة. أي استفزازية بامتياز، بسبب
'مجانية' تمرّدها، وفطرته المرعبة، وقدرته الباطنية،
'الخام'، على كسر ما يقف في طريقه ويجرؤ على تحدّيه.
ولكن لأكن واضحة: ليس تحديها هذا بالتحدي 'النسوي'، اذ
لا يهمّها أن تتناول تحديدا هويتها كامرأة في قصائدها،
على رغم حضور هذه الهوية الثاقب، ولا هويتها كامرأة
لبنانية وعربية. بل ما يهمّها ويشغلها هو كيانها
كإنسان، وهو إنسان فيه من معالم الأنوثة بقدر ما فيه
من معالم الذكورة. ويتجلى ذلك واضحاً في لغتها التي
تنضح قوّة وشراسة، لا بل وعنفاً احيانا، لم نعهدهما في
ما يُعرف بالكتابات 'النسائية'، لكنها لغة مؤنثة في
الآن نفسه، لا تتخلّى عن جغرافيا روح المرأة وجسدها
وفانتاسماتها وشهواتها وظلالها. في هذا الانصهار بين
الذكورة والأنوثة يكمن سرّ كتابة حداد الشعرية، تماماً
كما يكمن سرّ كيانها كإنسان، وهي حريصة على حدّي
السيف، اي على وجهيها الأبيض والأسود، الناري والحالم،
الغازيّ والمتلقّي، حيث يغدو التناقض معها وجوداً
مأخوذاً الى أقصاه، لا عملية إلغاء متبادلة للعناصر
المتنافسة. بل تغدو 'الحرب' معها أسلوب حياة وعمل وحبّ
وكتابة وموت، واعني بالحرب تلك التي ينبغي لنا أن
نعيشها جميعاً في دواخلنا، اذ تدفعنا الى النضال في
سبيل المزيد من كل شيء'.
وبعد تقديم رينالدي، قرأت حداد مختارات من نصوصها
برفقة آنا كوارتسي في دويتو بالايطالية والعربية، ثم
قرأت رينالدي مقاطع من قصة حداد القصيرة 'الموكاسان'
التي تفتتح أنطولوجيا الكاتبات العربيات الصادرة عام
2006 لدى دار 'موندادوري'. وأخيرا أُفسِح المجال
للجمهور لكي يطرح أسئلته على الشاعرة. وفي الختام كان
حفل توقيع لأنطولوجيا الشاعرات العربيات المعاصرات
بالايطالية التي تتضمن نصوصا شعرية لحداد، وتحمل
عنواناً مستلاً من إحدى قصائدها ('لم أرتكب ما يكفي'،
موندادوري 2007، تحقيق فالنتينا كولومبو).
يذكر أن حداد كانت شاركت ايضاً قبل أيام في أمسية
شعرية جماعية في مدينة تريفيزو الايطالية، احياها كل
من الشعراء روتخر كوبلاند من هولندا، ألان لامبير من
فرنسا، أنطونيللا أنيدا من إيطاليا، الى جانب الشاعر
فؤاد رفقة، الذي تسلّم خلالها جائزة 'المتوسط للشعر'
في إطار احتفال حاشد انعقد مساء الجمعة 11 نيسان
الفائت.
|