|
الأخوة
الأجلاء
الحضور
الكرام
السلام
عليكم
نقف اليوم
خَشعا ً، تلفنا الفجيعة متاهة ، والحزن اللامتناهي في
وداع رجل ، تميز طيلة حياته بخصال وسمات تعز على الوصف
، ويحار المرء حقا في كيفية الألمام بها ، أو تأطيرها
بما تستحق ويستحق .
إنه
المناضل المعروف أبو عامل ، إبن مدينة القوش الباسلة ،
التي أبى إلا أن يظل وفيا ًلها حتى في مماته ، وأصر
على أن يـُدفن في تربتها المعطاء، التربة التي ترعرع
في مرابعها ،وتحت أفيائها ، وفي كنف أهلها الطيبين ،
العديد من المناضلين الأشداء والقادة الأفذاذ ، الذين
أصبحوا مضرب ألأمثال لكل العراقيين على أختلاف طبقاتهم
وفئاتهم الآجتماعية ،وتنوع أديانهم وطوائفهم وقومياتهم
المتأخية ،وفي طليعتهم من نودعه اليوم بكل هذا
الأحترام وألأجلال ، وبهذه اللوعة والحرقة التي تضج في
العيون ، وترتسم جاول حزن في قسمات الوجوه ، نودعه
الوداع الأخير ، كما كنا قد ودعنا قبل أكثر من عشر
سنوات قائدا ً فذا ً آخراً ، هو رفيق دربه الفقيد
العزيز توما توماس ( ابو جوزيف ) والعشرات من القادة ،
ومن الشهداء ، أبناء هذه المدينة المباركة ، الذين
قدموا حياتهم الغالية ثمنا ً لحرية العراق ، وسعادة
شعبه .
لقد كان
فقيدنا الغالي سليمان يوسف أسطيفان – ابو عامل – علما
ً من أعلام حزبنا الشيوعي العراقي ، انخرط في دروب
النضال ، مذ كان يافعاً ، وقدم الشئ الكثير ن هو
وعائلته الكريمة ، وتقلد مواقع قيادية رفيعة ، فأصبح
عضوا ً في اللجنة المركزية ، والمكتب السياسي ، وفي
سنوات الكفاح المسلح ، تلك السنوات الأستثنائية ،
والشديدة الصعوبة والتعقيد ، والتي هي مفخرة لعموم
الشعب العراقي ، أحتل - ابو عامل – موقع المسؤول
الأول للمكتب العسكري للأنصار الشيوعيين ، فقدم في كل
هذا الموقع نموذجا للقائد الذي جعل العمل الجماعي ،
والتشاور مع جميع الرفاق والحرص عليهم ، عنوانا عريضا
لعمله ونشاطاته المتنوعة .
وكان أن
أعطى تلك المهمات والمسؤوليات الجسام التي تقلدها خلال
سني َّّ نضاله المديدة ، بعدا ً إنسانيا ً، بالأضافة
الى البعدين المهني والتخصصي ، فوضع ثقته بالرفاق
الذين كانوا يحييطون به إحاطة السواد بالمعصم ، اينما
حل َّ وأرتحل ، ووفر لهم كل ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ،
فأضحى هؤلاء الرفاق كوادر حزبية يشار لها بالبنان ،
وقدمت هي الأخرى الشئ الكثير للحزب والشعب والوطن .
نكران
الذات وبالشكل الذي جسده الرفيق - ابو عامل – كان
نموذجا رائدا ً ، ومثالا ًيصعب الوصول اليه ، سمات
أخرى تميز بها هذا القائد الشجاع ، من بينها التواضع
اللامحدود ، وكأنه كان هو المقصود بما قاله لينين ذات
يوم ، من أن الشيوعي يجب ان يكون بسيطا كالحقيقه ، حبه
لرفاقه وأصدقائه وللناس جميعا ، ومساعدته لكل من يحتاج
الى مساعدة ، حتى لو كانت على حساب راحته ومستوى
معيشته ، كما كان أصراره الثوري وثباته في أنجاز
مايمليه عليه التزامه الحزبي العالي ، وضميره الشيوعي
قانونا لا يحيد عنه ، مهما كانت النتائج ، ومهما اشتدت
المخاطر وتفاقمت ، لم يعرف غير الصدق والوفاء في حياته
العملية وألاخلاص لمبادئه ، ومنظمومته الأخلاقية
السامية .
إن هذه
المواصفات ، والسمات الرائعة ، التي تحلى بها فقيدنا
الكبير ، رفيقنا المناضل – ابو عامل - والذخيرة
النضالية الثر ّة ، التي تركها لرفاقه ومحبيه ، وهي
عزاؤما أو جزء ٌ من هذا العزاء لفقده ، وخسارته التي
تصل حد الفجيعة ،
ليخسأ
الموت ، الذي أختطف من بين صفوفنا ، هذا المناضل
الباسل ، الذي أثرى حياتنا ، وكان قائمة عالية في سماء
الوطن الغالي |.
نتقدم
بتهازينا الحارة وبمشاعر مواساتنا العميقه الى أبنائه
ورفاقه ومحبيه ، وأبناء القوش المحترمين
المجد
والخلود لفقيدنا الكبير ، الرفيق المناضل ، سليمان
يوسف أسطيفان – ابو عامل – والظفر لقضيته النبيلة ،
التي كان قد نذر نفسه من أجلها .
المكتب
السياسي
للحزب
الشيوعي العراقي
|