|
راى في التحالفات
حسين بهاء
إن كافة التحالفات تحكمها صيغة واحده تقع ضمن المفهوم
البراغماتي للتحالف و هي الصيغة التكتيكية التي
يتطلبها الظرف السياسي أولا وثانيا العبور إلى المرحلة
التالية الغير معلن عنها من قبل احد الإطراف
المتحالفة و هي الاستراتيجية التي تكون نهايتها ظهور
الدكتاتوريات بشكلها السافر.
و لكن هناك تحالف الكادحين و الذي يرتكز على ثلاث
طبقات و فئات أساسيه وهم المنتجين للخيرات المادية
والفكرية وهذه المكونات :
1- الطبقة العاملة
2- الفلاحين
3-المثقفين
و مثلما معروف عن خواص الطبقة العاملة باحتكاكها
اليومي بالعملية الإنتاجية و بالرأسمال و أساليب
الاستغلال البشعة التي تعاني منها هذه الطبقة لعدم
امتلاكها لوسائل الإنتاج وهي بالتالي تبيع قوة عملها
يوميا وبالأجر الزهيد لأصحاب الفكر البشع,ولكن
بالمقابل تكون هي الطبقة الثورية التي تناضل من اجل
نيل حقوقها من خلال نضالها اليومي و المستمر أو على
الأقل لجم جماح كافة صنوف الاستغلال الرأسمالي.هكذا
فكر يقابله الفكر الأخر والذي مرتبط أيضا بعوامل تطور
الآلة و المجتمع والذي يخلق لنفسه عدة أشكال من
الحصانة أولها التحالف مع الكثير من كادحي المجتمع
المضطهدين و تكوين تجمعات طبقيه و فكريه ضد التحالف
الأخر هو التحالف البرجوازي و أصحاب رؤوس الأموال,
إذن يتكون أولا تحالف أو تماسك الطبقة العاملة مع
بعضها البعض , ويبنى هذا التحالف على مواثيق للعمل
المشترك والية تنفيذ هذه المواثيق و كيفية تصعيد
النضالات المطلبية السلمية أو غيرها وفق الظرف
السياسي في تلك اللحظة الثورية .ولان البرجوازية هي
التي تكتلة في منظمات أو تحالفت مع بعضهم البعض وذلك
من اجل تنفيذ مشاريعها الاستغلالية وهي علمت الطبقة
العاملة الشكل الأول للتنظيم و بالتالي خلقت القوة
القيادية الواعية لأخذ زمام الأمور و السعي للحصول على
كافة مطالبها المشروعة في الحياة الكريمة .
هكذا نضالات تؤدي (وهذه حتمية موضوعية) لسعي
البرجوازية للبحث عن حليف خارج تشكيلاتها و طبقتها
وبالضرورة إن تلتفت إلى الوراء كمرحلة تاريخية و تعقد
صفقات مع أغنياء الريف و القيادات الدينية لتقوية
صفوفها ضد المد الثوري وهي حتمية يفرضها قانون تطور
المجتمعات.
أيضا تتعلم الطبقة العاملة من هذه الصيغة التحالفية و
هي عملية التحالف من خارج طبقتها , فتسعى إلى التعاون
و التضامن مع فقراء الفلاحين و المثقفين الثوريين ,
فتخلق قاعدة جماهيرية واسعة يجمعهم هدف سامي واحد.
كما تذهب البرجوازية إلى تكوين فكر خاص لها و خلق فئة
مثقفة للدفاع عن مصالحها من خلال الترويج لأفكارها
الطبقية وان تخلق المؤسسات التعليمية والمهنية لحاجتها
إلى الطبقة العاملة المتعلمة التي تستطيع إن تشغل
الآلة المتطورة و لكن بتصورها أن تخضع الطبقة العاملة
لأفكارها أو أن يكونوا عبيد للفكر الاستغلالي , هي
تعلم أو لا تعلم زرعت الوعي من خلال محو أمية الكادحين
هو شرط أساسي لتطور عقلية المجتمع في المدينة.
إذن الصراع الفكري ووفق المرحلة التاريخية له شروطه
وقوانينه الموضوعية ومن خلال هذه العملية النضالية
الشاقة تبرز فئة خليطة تمتلك سلاح الوعي التنويري
للمجتمع وهي تناضل من اجل مصالح الناس ككل . هذه الفئة
متحالفة بالضرورة و رابطهم الحقيقي هي الثقافة بكل
صنوفها و أنواعها .إذن الطبقة العاملة والفلاحين و
المثقفين الأيدلوجيين يجمعهم عامل مشترك عظيم هو
النضال ضد كافة أنواع الاستغلال و بشاعته , ومادام
التواصل النضالي مستمر و بكافة جوانبه الفكرية و
المطببة اليومية و هي قاعدة واسعة وراسخة هنا الضرورة
تتحتم قيام تحالف ثوري رصين هو تحالف العمال و
الفلاحين و المثقفين , وهو التحالف الذي أساسه
الاستراتيجي أولا و التكتيك كأداة عمل من اجل حياة
كريمة .
وهنا سؤال يطرح نفسه أي تحالف يحتاجه الحزب الشيوعي
العراقي ؟
كل التجارب السابقة كانت مع أحزاب برجوازية أو مع
أحزاب حاكمة قومية برجوازية , وكلها منية بإخفاقات
قاتلة تحمل فيها الشيوعيون كافة صنوف القهر و
الإعدامات و الموت تحت التعذيب أو الهجرة للخارج (أنا
لا أريد أن أتطرق إلى الأسباب التي آدت إلى هكذا نتائج
مؤلمة لان الموضوعة تحتاج لدراسة معمقة و شفافية كاملة
) ولكن فقط أشير إلى نقطة واحدة كان من الضروري إن يتم
التحالف مع كافة التيارات الديمقراطية و اليسار وهم
بالضرورة الأبناء الشرعيين للطبقة العاملة و الفلاحين
و المثقفين الثوريين .
أما في المرحلة الحالية أرى إن كان من الضروري وهذا
واقع أن يدخل الحزب الشيوعي العراقي في تحالفات ,
فالحقيقة تشير إلى وحدة اليسار العراقي أولا و ثانيا
الأحزاب الوطنية التي تؤمن بالديمقراطية و ثالثا
منظمات المجتمع المدني الحقيقية وهي توصلنا إلى فحوى
الموضوع الذي أثيره , وهي حقيقة تحالف العمال و
الفلاحين و المثقفين الثوريين وهو اصدق وانضج تحالف .
و أريد أن أشير إلى إن هناك اصطفافات طبقية مخيفة و
مرعبه تتكون في واقع المجتمع العراقي وهي كالتالي:
1-الأحزاب الدينية بكل طوائفها 2-أغنياء الريف
3-الأحزاب القومية الشوفينية,وكل هذه الأحزاب لديها
مليشياتها العسكرية , أي الأداة التي سوف تنفذ سياسة
التحالف الجديد القادم .
قبل أن اطرح تصوري حول الموضوع , أحب أن أتناول
الممهدات الأولية التي تبشر مثل هذا الاصطفاف الجديد
1-
تهميش قوى اليسار و الديمقراطية في المؤسسات التنفيذية
و التشريعية و القضائية .
2-
الاغتيالات لناشطي القوى الوطنية و الديمقراطية .
تقوية علاقاتها مع المحتل وتكوين وبناء قاعدة قوية
لمثل هذه العلاقة المبنية على استراتيجي مصيري تخضع
فيها هذه الأحزاب و التجمعات للمخطط الرأسمالي العالمي
, أي تصطف مع العولمة الجديدة-التي تناضل الشعوب ضد
بشاعتها.
إذن العراق دخل هذه الحلقة من حلقات الصراع الشديدة و
هذا منبعث من عدة عوامل أهمها خيراتة المادية و العمق
الاستراتيجي لجغرافيته .
هذه التخبطات و عدم المقدرة على الرؤيا الحقيقية نلاحظ
تشكيل و انفراط أكثر من تحالف في اقل من عمر الجنين ,
تحالفات ارتبطة بالبنية الذاتوية و المصالح الضيقة
لهذه التكتلات وان كان على الأساس القومي أو المذهبي
الطائفي , وتبقى هذه الحالة قائمة حتى يتم الفرز
الحقيقي من خلال الوعي الجماهيري .
هذه عملية صراع حقيقي وصعب جدا بحيث يبقى نزيف الدم
مستمرا وعلى ضوئها يحدث في الواقع السياسي جبهتين و
فلسفتين مختلفتين وليس هناك اى وسطية أو فئة بينهما ,
و يسقط هنا مفهوم الاعتدال بحيث يشتد الصراع بين
الأكثرية التي تفقد أكثريتها و الأقلية التي تبني
مواقعها من خلال النمو و التفاف الجماهير حولها .ألان
أصبحنا وجها لوجه أمام قوتين وهما:
*القوى التي تؤمن بالديمقراطية.
*و القوى التي تعرقل عجلة التطور أو تحاول ألمراوحه في
مكان وزمان واحد .
هذا الفرز ضروري و حتمي يتوجب أن نسعى في التعجيل به
اختصارا للزمن و لتقليل من نزيف الدم وهنا دور الحزب
الشيوعي العراقي الرئيسي لأنه صاحب تجربة تاريخية
نضالية جدا مهمة , أن يعمل على توسيع رقعة التحالف
الجديد وهو في طور الولادة و اعتقد على الحزب ككل أن
يرفض اى تحالفات مبنية على الانيه و البراغماتية و
قرار انسحاب الحزب الشيوعي العراقي من القائمة
العراقية جدا صائب , بحيث كل المؤشرات تؤدي إلى إن هذه
القائمة سوف تكون قائمة البعث بالزي التنكري البغيض .
ربما يخسر الحزب الشيوعي العراقي تواجده في الحكومة و
لكنه يقوى في البرلمان وهنا تكمن معادله معقده بعض
الشئ أو العكس المستقبل دليل البرهان .وهذا مؤقت ولكن
بالتأكيد نؤكد على مصداقية الحزب مع الناس و بالتالي
تؤدي إلى تفاعل متبادل بين الجماهير والحزب و التيارات
التي تؤمن بالديمقراطية و تناضل من اجلها .
عندما يتكون هكذا تحالف استراتيجي سوف يجذب بالضرورة
الكتل أو الأحزاب الصغيرة التي سوف تهمش من قبل أحزاب
السلطة و تنجذب إلى الجناح الديمقراطي , حالة التجاذب
و التنافر تتحكم به قوانين الصراع و الظرف الزماني ولا
ننسى الدور المباشر والغير مباشر من قبل الدول
الإقليمية و تأثيرات الأقطاب (العربي و الإيراني و
التركي) لأنهم لا يريدون أن يفقدوا دورهم الإقليمي
ويكون العراق هو البديل و هو القاعدة الأمامية بالنسبة
للولايات المتحدة الأمريكية و مخططها للوصول إلى منابع
النفط الجديدة وكذلك من تنامي المد الثوري اليساري
القادم من المنطقة نفسها .
اعتقد لبنة التحالف الديمقراطي سوف يكون العراق و هو
منطلق لتشكيل تحالفات الجماهير تقودها أحزاب تؤمن
بالديمقراطية و يكون تأثيرها مباشر على دول الجوار و
البرهان على ذلك هو التدخل الإقليمي و العربي المباشر
في شؤون العراق لعرقلة ولادة هكذا مشروع نهضوي
ديمقراطي
الإشكاليات البنيوية في التحالفات و الآتلافات
أتصور إن هذه بدأت من خلال :
*تصدع
الاتلاف الطائفي الشيعي
*تصدع
القائمة العراقية- التي تحمل العداء للحزب الشيوعي
العراقي مثل سابقتها .
*تصدع
الجبهة السنية الطائفية بالحزابها و مجاميعها .
إن هذه التصدعات هي أيضا حتمية الحدوث و ذلك لسبب
بديهي وبسيط هي التناقضات الحادة بين مكوناتها و
المصالح الضيقة لكل واحد ضمن هذه التشكيلات
السبايروجية و الشئ الثاني هو خضوع الكثير من هذه
الأحزاب لاجنداة دول الجوار و سياستها إزاء العراق
وشعبه و بالمقابل الطرف الأخر من المعادلة أيضا فيه
عيوب جوهرية مثلا :
*تشتت قوى اليسار و الديمقراطية .
*دورها الضعيف في الأعلام وعدم توفر الإمكانيات للبث
التلفزيوني .
*ضعف الدعم الإقليمي و العالمي .
أتصور هناك ازمه حقيقية مرتبطة بالتشكيلة القيادية
لمجموعة كبيرة من هذه الأحزاب و التكتلات وتتمثل هذه
ألازمة في عدم تخليها عن موقع اتخاذ القرار و امتيازا
ته ,بحيث تصل إلى مرحلة من التفكير يوحي لها بان
تخليها عن موقعها هو ضعف للكيان الإيديولوجي أو ما
شابه ذلك من تعليلات مبهمة و ساذجة , أي عدم إيمانها
بجماهيرها نتيجة الغرور و التعالي التي توصلهم إلى
الهاوية , وهذه مأساة كارثية تنعكس بالضرورة على مجمل
العمل السياسي و الفكري لهذه القوى أو تلك و بالتالي
تصل إلى تخبطات وأساليب عمل قاتلة بحيث تسعى بالنهاية
الركض وراء خيالها المريض .
إذن العمل ألتحالفي تحكمه كفتي ميزان المتمثلة في
الظرف الآني و اشكالياته و الأمان الصادق بتغير هذا
الظرف وهذه الحالة على أشدها في العراق بحيث نلاحظها
يوميا و طبيعة الافرازات التي تتمخض عنها متوجتا
بالعمل الإرهابي السلطوي المتمثل بالأحزاب الدينية و
مليشياتها والتي تتلقى الدعم من إيران و من الدول
العربية الخليجية و سوريا , ولا ننسى الاحتلال و دعمه
لهذه الصحوات المختلقة , أي في المستقبل القريب جدا
سوف يتكون صراع مسلح وحاد جدا بين هذه الصحوات و
مليشيات الأحزاب الدينية الشيعية و السنية وفي جوهرها
السيطرة على مناطق النفوذ فيها طائفتها وقوميتها و
الأعجب من ذلك عشيرتها , أي الأفق صعب جدا سوف يعاني
اليسار الديمقراطي و الوطني العراقي منها إذا لم
يتبنى سياسة جادة و جوهرية في تقوية و تماسك هذا
اليسار و تخطي أو تجاوز بعض الهياكل الفكرية من اجل
الوقوف الجاد والرصين بوجه تشظي العراق إلى كانتونات
قومية و طائفية ,بلد تعبث به عمليا دول الجوار كافة و
الاحتلال الأمريكي البشع , إذن اهو المطلوب ؟
*السعي الجاد والعمل من اجل توحيد اليسار العراقي
الديمقراطي الوطني .
*تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني .
*تفعيل دور النقابات و الجمعيات الفلاحية و النسوية .
*تنشيط دور الطلبة والشباب في المؤسسات التعليمية .
*العمل على استقلالية وزارات الدفاع و الداخلية و
الأمن وتنظيفها من الأحزاب المهيمنة على السلطة .
*العمل مع وزارة حقوق الإنسان و تنشيط دورها في
المجتمع .
وأخيرا أقول قووا تنظيم الحزب الشيوعي العراقي
.....قووا تنظيم القوى الوطنية و الديمقراطية
العلمانية .
2008 04 02
|