|
|
||||
|
|
||||
|
طباعة الصفحة |
لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة |
27-08-2009 |
||
|
To translate see the bottom of the page |
||||
|
عمل فني لذكرى رحيل كامل شياع حسين السكاف
"اليوم،
في العراق نعيش بداية ما، لا أعتقد أنها البداية المثالية لكنها بداية
أولى، ربما تتراكم، وربما ستوضع في مدارات التأجيل وربما أيضاً
سيكتنفها – وكما نرى الآن في الواقع – قدر كبير من الغموض، قدر غير
قليل من الفوضى، حالة تشبه العدم التي تتفاعل فيها الأشياء باتجاهات
عبثية..."(*) المصباح، يرقد فوق كرسي راسخ متين، كرسي يذكرنا بعمق التاريخ، بتلك الأشكال والنقوش التي ورثناها عن أجدادنا أبناء أرض الرافدين، متانة الكرسي ورسوخه ولونه الداكن يمنح برودة المكان وحشة مضافة، ولو تأملنا تكوينه قليلاً لوجدناه أقرب إلى تكوين القبر، تنتصب شاهدته بمحاذاة الجدار الموحش، إلا أن وحشة المكان تتبدد بفعل تأثير الضوء الأزرق المنبعث من الصورة في عمق التكوين، الصورة التي يظهر فيها الشهيد كامل شياع لحظة الاغتيال كما تخيلها الفنان الكاظم: "لحظة الاغتيال، والجلبة التي أحدثها القتلة بحركاتهم الهستيرية، دعت الشهيد إلى التركيز والإمعان، وبحركة كان كامل معتاد عليها، عمد على تقريب عدسات نظارته كي يرى بوضوح المشهد الأخير من حياته، والحقيقة إنها تشبه حالة تمسك الجندي بسلاحه، فهذا المفكّر الباحث والناقد العراقي المهم، لا يمتلك سوى نظارته سلاحاً، لذا تراه في حالة "استعداد للمواجهة"..." "كل من لا يتمكن من خلع جلده، ولو بشكل مؤقت، من أجل أن يرى الآخر، من أجل أن يقترب من الآخر الذي هو غريم له في الفكر ومناقض له في التفكير، كل من لا يقدر أن يخرج من نفسه ليقابل الآخر في منتصف الطريق، لا أعتقد أنه سيتمكن في يوم من الأيام أن يتكلم عن الهوية... الهوية هي القدرة على الخروج من الذات... هي القدرة على الاقتراب من الآخر..."(*)... هذه العبارة التي تشير بوضوح إلى طريقة تفكير كامل شياع وإيمانه بضرورة التعامل مع الآخر، والتي كنا وما نزال نقرأها بين سطوره المنشورة، هل كانت السبب في اغتياله؟ هل الروح المثقفة المبدعة التي تؤمن بقدسية الحوار وتقبل الآخر منطلقاً لعملها وإيمانها رغم الاختلاف، يمكن أن تثير شهيّة القتلة وتغريهم صوب إزهاقها؟ هل العبارة خطرة إلى هذا الحد؟... لقد كان القتلة أول الخاسرين في غياب هذا العقل الإنساني المضيء، لقد خابت ظنونهم حين تأكدوا من أنهم لم يتمكنوا من إسكات صوت الحقيقة التي كان يحملها ويجاهر بها مؤمناً، ولم يتمكنوا من إطفاء نور أفكاره، التي أصبحت أكثر سطوعاً وتأثيراً بعد غيابه، هذه الأفكار التي صارت أكثر تداولاً بين الناس وعلى أجهزة الإعلام. صورة العمل هذه ما هي إلا مشهد من عمل احتفالي يقدمه الفنان بطريقة "البيرفورمينز" performanceوقد تم عرض جزء منه وبتنفيذ ثلاثي الأبعاد D Animation) (3 على موقع اليوتوب ( youtube.com ) بعنوان ( Requiem For My Friend Kamel ) بمناسبة مرور عام على جريمة اغتيال الشهيد كامل شياع.
هامش: (*) الحديث الذي ورد على لسان الشهيد كامل شياع مأخوذ من نص اللقاء الكامل الذي أجراه الفنان عباس الكاظم مع الكاتب والباحث كامل شياع في بروكسل، والذي استخدم كمادة أساس في بناء العمل الفني الخاص بالمناسبة. halsagaaf@hotmail.com
نشرت في إيلاف ويعاد نشرها في ينابيع العراق
|
||||
|
|
||||
|
|
||||
|
Translation program |
||||
|
عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة "Refresh" أو بالضغط F5 |
||||
|
||||