|
المعاهدة العراقية الأمريكية
حميد لفته
((المعاهدات غير المتكافئة بين تجارب الماضي وممارسات
الحاضر))*
يدور الحديث في أروقة الساسة وفي الصحافة وبعض
الفضائيات عن طلسم غير معروف وبأسماء مختلفة منها
مايسمى بمعاهدة الصداقة طويلة الأمد مع الولايات
المتحدة وقد أعلن عن إعلان مبادئ تدور حولها الكثير من
التساؤلات والشبهات والشكوك وان المفاوضات تدور في
دهاليز السياسة المظلمة. أملا في إعلانها أو إعلان
العلني منها في تموز القادم كما أوردت بعض الإخبار
والتقارير ويبدو ن التوقيت ليس بريئا بالمرة فتموز هو
الشهر الذي حدثت فيه ثورة تموز التي ألغت معاهدة حلف
بغداد ليخرج العراق من هيمنة الرأسمالية البريطانية
ليكون تموز 2008 بعد خمسين عاما عودة لهيمنة الرأسمال
الأمريكي ليأخذ بثار بريطانيا العجوز التي خرجت مدحورة
من عراق تموز 1958. فكما إن اندحار الديكتا تورية جاء
في 9-4 في نفس ذكرى معاهدة الصداقة والتعاون مع
الاتحاد السوفيتي السابق وتاريخ الانتصار على الفاشية
عام 1945 لتعلن أمريكا للعالم إن العراق الآن في
قبضتها بعد إن انهزم السوفيت؟؟
يفترض إن تنطلق المعاهدات والاتفاقيات والعقود التي
تعقد بين طرفين على:-
أولا-ماهي المصالح والحاجة التي تدفع الطرفين لعقد
المعاهدة أو الاتفاق.
ثانيا-ماذا يجني كل طرف من أطراف المعاهدة من فوائد
ومنافع نتيجة عقد هذه الاتفاقية أو المعاهدة وهل إن
مايحصل عليه كل طرف يعادل مايحصل عليه الطرف الثاني في
العقد.
ثالثا- ماهو واقع وحال كل طرف من أطراف التعاقد أثناء
فترة العقد هل هما متكافئان من حيث القدرة المادية
والمعنوية ويمتلك كليهما حرية التصرف والقرار.؟؟؟
واضح إن طبيعة ثالثا سينعكس سلبا أو إيجابا على مضمون
ثانيا.
مما سبق نرى إن مايزعم عقده من معاهدة صدقة أو تعاون
بين العراق والولايات المتحدة ربما يستجيب للعراق
والولايات المتحدة الأمريكية في ظل الظروف الدولية
الراهنة.
فالعراق في موقعه الاستراتيجي وثرواته النفطية الكبيرة
ويده العاملة الماهرة والرخيصة وكونه الطرف الأمامي في
مكافحة الإرهاب الدولي المعادي للولايات المتحدة
الأمريكية ونفوذها في العالم والمنطقة.
إما الولايات المتحدة فبقوتها العسكرية القاهرة
وخبراتها العلمية والتكنولوجية العملاقة ونفوذها
الدولي المهيمن في العالم مما قد يعطي للعراق الكثير
من الفوائد والدعم والمساندة والدفاع عن نفسه وتطوير
اقتصاده واخذ موقعه المناسب بين شعوب الأرض وهذا
مايدافع عنه المؤيدين والمتحمسين للمشروع الأمريكي في
العراق؟؟؟1!!!
ولو تتبعنا هذه الفوائد فلا نجد على الواقع العراقي
غير نقيضها فلا امن ولاتقدم صناعي ولا اعتراف عربي أو
دولي ولاخبرة فنية أو علمية وان حال معاناة شعبنا من
شحه الماء والكهرباء خير شاهد على ذلك.
إما بالنسبة لثانيا
فنرى ن الكفة تميل بالكامل لغير صالح الولايات المتحدة
من خلال مانرى من خراب ودمار الذي حل بالبنية التحتية
الصناعية والزراعية والإنسانية في العراق وتكالب قوى
الإرهاب ومافيات السلب والتهريب منذ دخول قوات
الاحتلال العراق ولحين التاريخ بالإضافة إلى خروق
وتجاوز دول الجوار على سيادة العراق وأرضه على الرغم
من وجود قوات الاحتلال الحامية،أ ضعف موقف ومكانه
العراق الدولية حتى من قبل الدول الشقيقة والصديقة
والتي لم تقدم اغلبها على فتح سفاراتها في العراق
لعدم اكتمال سيادته بتواجد قوات أجنبية على أرضه.
إما بالنسبة لثالثا .
نرى حتى عدم وجود إمكانية إجراء مقارنة بين قدرة ونفوذ
وإمكانيات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وبين
إمكانيات وقدرات الحكومة العراقية وهي تعاني من الضعف
والتفكك وقلة الخبرة في ظل وضع سياسي واجتماعي قلق
ومرتبك وحافل بالمفاجئات لمختلف الأسباب الذاتية
والموضوعية لسنا بصدد التفصيل فيها .
وبذلك فان أي عقد وأي اتفاقية تعقد ألان لابد وان
الطرف القوي هو الذي سيفرض فيه مصالحه ومنافعه ولأجل
طويل خصوصا وان العراق له تجارب مريرة مع دول العالم
الرأسمالي في هذا المجال منذ معاهدة حلف بغداد0.
هذا هو وصف المعاهدات غير المتكافئة من قبل الكاتب
آنذاك في عصر القطبين والمعسكرين الاشتراكي والرأسمالي
حيث إن هناك إمكانيات لابأس بها لقادة وحكومات البلدان
التابعة وشبه المستقلة بالمناورة واستغلال حالة
التناقض والصراع بين المعسكرين خدمة لأوطانهم وشعوبهم.
فكيف هو الحال الآن في ظل هيمنة القطب الواحد
للرأسمالية المتوحشة بقيادة الرأسمال الأمريكي المسلح
الذي يجثم على تراب وطننا ويصادر حرية وكرامة شعبنا.
فماهو وصف وشكل ومحتوى المعاهدة التي ستعقد بين
الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية لوعقدت وأقرت
الآن والذي تكاد تكون شبيهة باتفاقية تعقد بين أسيرٍ
وآسره.
كذلك فان الكاتب وفي معرض عرضه لتاريخ هذا النوع من
المعاهدات يذكر كيف استعملت أول مرة في ايرلندا عام
1921 واستعملت ثاني مرة في مصر عام 1922.
((استعمل ثالث مرة في العراق في سلسلة المعاهدات
المعروفة وخاصة معاهدة 1930 التي ربطت العراق بعجلة
الاستعمار البريطاني،مع الاعتراف له بحقوق السيادة
والمساواة والتمثيل السياسي الشكلية، حيث يقول
الفقيه(شارل رسو) عن هذه المعاهدة" على إن السير
الاعتيادي لميكانزم التحرر قد زور من قبل الاتجاه
المقصود للدول المبتدئة-سيرا على منوال التكنيك الذي
اتبعته انكلترا في العراق منذ 1930 للاحتفاظ بنفس
المزايا التي كانت تتمتع بها سابقا مع التملص في نفس
الوقت من المسؤوليات المقابلة التي يفرضها الانتداب من
حيث خضوعها للرقابة الدولية السابقة" ص9
(وقد ازدادت الحاجة إلى ((هذا التكنيك)) بعد الحرب
العالمية الثانية خاصة فطبق على شرق الأردن (1946)
وعلى الفلبين عام(1947) وعلى بورما(1948) وعلى ليبيا
(1952).... والحبل على الجرار كما يقول المثل العامي)
نعم إن الحبل لم يزل على الجرار ولكنه هذه المرة أكثر
سمكا وغلظة واشد إحكاما وعسفا من سابقه حيث انتقل من
يد بريطانيا العجوز إلى يد الولايات المتحدة الأمريكية
بغياب القطب المنافس الاتحاد السوفيتي وحلفائه
ومن ثم يختم الكاتب مقالته بعنوان العبرة من هذا
التكنيك((تكنيك المعاهدات غير المتكافئة)) فيقول:-
( العبرة بالتحرر هي ليست بالشكل الظاهري المزيف ،بل
بالمحتوى الداخلي الحقيقي "فالإعلان الملصق على
الزجاجة لايعد ضمانا على صحة المحتويات) كما يقول
الكاتب الانكليزي العظيم(( بالم دات))
يجب دائما النظر إلى ماوراء الاتفاقيات الدبلوماسية
والصيغ الشكلية لتقويم وتقدير الشروط والعلائق
الحقيقية للحكم والسلطان،إن جوهر النظام الامبريالي
فيما يتعلق بالعلائق القانونية الدولية يقوم على
العناصر الآتية:-
أعلى استغلال البلدان المستعمرة (مواردها وعمالها)
وعلى ربطها بمصالح الاحتكارات الامبريالية الكبرى
للدول الامبريالية.
بعلى السيطرة الإستراتيجية للبلد التابع وإدخاله في
الكتل الامبريالية على النطاق العالمي.
توأخيرا على الإبقاء على نظام سياسي يحقق هذه الأغراض
لصالح الدول الامبريالية. إما(الإشكال) السياسية
فمسالة ثانوية بالنسبة لهذا(المضمون) والجوهر
الامبريالي.ولا يستهدف تكنيك المعاهدات غير المتكافئة
إلا تثبيت هذا الجوهر الاستغلالي).
إننا إذ نشير إلى هذه المقالة التحليلية التي كتبت قبل
(50) عاما لانريد أن نؤكد مدى شبه اليوم بالبارحة
وإنما على كونه أكثر سوادا وقتامة ووحشية منه بما
لايقاس في ظل الظروف العالمية الحالية والوضع المأساوي
الذي يعيشه الشعب لعراقي الآن الذي تم افتراسه من قبل
الامبريالية الأمريكية وهي في مرحلتها المتوحشة الذي
نرى إنها أعلى مراحل الامبريالية وقد تكون أولى مراحل
احتضارها أو انتحارها لتأخذ العالم بأسره معها إلى
الخراب والدمار الشامل للحياة على كوكب الأرض، إن لم
تعي الشعوب وفي مقدمتها شعوب البلدان الرأسمالية
مصالحها وتضع حدا لهوس وهمجية ووحشية الرأسمال
الأمريكي المسلح المسلط على شعوب العالم الثالث
مستهدفا تخريب بناها الفوقية والتحتية ومخربا ومدمرا
بيئتها في محاولة منه لصهرها ضمن بوتقة العولمة
الرأسمالية الجهنمية.
هذه المعاهدة التي يهيأ لها إعلاميا كما هيأ ل(حلف
بغداد)هذا الإعلام الذي يصفه أورين دان وهذا شاهد من
أهلها قائلا(إن الدعاية الرسمية التي أعطيت لتبرير
الدخول في (حلف بغداد) كانت سخيفة حمقاء تعوزها
الحصافة)وهذا مايدعو ويروج له العديد من السياسيين
والاعلامين بحيث إن احدهم صرح من خلال إحدى
الفضائيات ان لادولة عراقية بدون هذه
المعاهدة(إبراهيم الصميدعي قناة الفيحاء في 16-6-2008)
إن هذه المعاهدة يعد لها لتكون مشرعنة من البرلمان
العراقي عبر برلمان وحكومة عراقية منتخبة(ديمقراطيا))
وبمواصفات وآليات تجعل من الإرادة الرسمية العراقية
خاضعة لإرادة ومخططات الولايات المتحدة الأمريكية حيث
أنها أعدت واقعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا عراقي
يقول إما بقاء وهيمنة الرأسمال الأمريكي المسلح وإما
الطوفان والخراب والاحتراب الشامل تحت سطوة المليشيات
الطائفية والعرقية ومافيات القتل والسلب والتهريب
محلية وعالمية حيث يسير الطرفان الأمريكي المسلح وحامل
لواء(( معاداته)) المزيفة في طريق واحد يخدم كل منهما
الآخر ويديم وجوده ومصالحه على حساب أرواح ودماء
العراقيين ونهب ثرواتهم واختطاف خيار المقاومة
الحقيقية من قبل أحرار العراق في ظل فوضى الإرهاب
والقتل والاحتراب الطائفي المقيت. ونرى إن مثل هذه
القوانين والمعاهدات تفتقد للسند الدستوري المطلوب إن
تعقد هذه الاتفاقية بالاستناد إليه لان الدستور تحت
التعديل ولم تقر تعديلاته المرتقبة بعد فعلام سيستند
البرلمان والحكومة في إقرار وإبرام مثل هذه المعاهدات
والقوانين الهامة.
ومما يجب الالتفات إليه والانتباه لخطورته إن بعض
الأطراف تروج للمعاهدة أو الاتفاقية مع الولايات
المتحدة تحت ذريعة حماية العراق من الخطر الإيراني
ولكون إيران تعارض عقد هذه المعاهدة وبما إن إيران
تعارضها فعلينا قبولها!!!!
إن إيران برفضها للمعاهدة العراقية الإيرانية منسجمة
مع مصالحها الوطنية وتطلعاتها القيادية في المنطقة
وخوفها على أمنها الوطني من التواجد العسكري المسلح
الأمريكي الذي يطوقها من كل الجهات،فماعلينا إلا
التفكير بأمننا وسيادتنا الوطنية دون الخضوع لأي
إرادة خارجية أمريكية أو إيرانية أو غيرها.
لذلك نرى كما يرى كل وطني عراقي إن إبرام أية معاهدات
أو اتفاقيات أو إصدار أية قوانين ستراتيجة هامة مثل
معاهدة التعاون وقانون النفط والغاز في الوقت الحاضر
امرا لايصب في مصلحة الشعب والوطن مهما كانت المبررات
والأعذار.
كما نذكر بأرواح ودماء الشهداء والضحايا من أبناء
الشعب العراقي الذين ضحوا بأرواحهم لإسقاط حلف بغداد
وملحقاته قبل أكثر من خمسين عاما في العهد الملكي
والهيمنة البريطانية لنعود الآن ونكبل بما هو أسوء في
عهد الجمهورية والديمقراطية.
وعلى أبناء الشعب العراقي ليطالبوا بقوة إن تكون بنود
الاتفاقية إن حصلت علنية وعدم تضمينها أية بنود سرية
ويأخذ رأي الشعب بمضمونها وكل فقرة من فقراتها ليطلع
الشعب العراقي على كل ما مصلحته وسيادته وثروته
الوطنية في الأمد القريب والبعيد.
كما نرى ضرورة إن تأتلف كافة القوى الوطنية
والديمقراطية واليسارية بمختلف عناوينها تحت برنامج
موحد لمقاومة ومناهضة كل ما يمس سيادة وثروة الشعب
لعراقي.
|