|
الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات خير ضمانة من معاهدة
حماية أمريكية
حاكم كريم عطية
تدور هذه الأيام رحى تريد طحن الشعب العراقي وتطلعاته
في بناء مستقبله من خلال معاهدة مذلة بين طرفين غير
متكافئين حيث تحاصر الحكومة الأمريكية وحلفائها من
الكومبرادور الذي بنته خلال الخمسة أعوام الماضية
لتكريس أحتلال العراق والهيمنة على ثرواته وجعله قاعدة
عسكرية بديلة لمناطق باتت ترفض هذا الوجود ولتحكم
قبضتها على منطقة الشرق الأوسط بثرواتها النفطية
والبشرية وتجعل من العراق قاعدة للتدخل والمعالجات
العسكرية السريعة لأيران وسوريا ولبنان على حساب
أبناء الشعب العراقي ومعاناته خلال الحقبة الصدامية
ولتستمر عذابات العراقيين من الفقراء والمعدمين وذوي
الدخل المحدود وخمسة ملاين من الأرامل ومئات الالآف
من الجرحى والمعوقين والعاطلين والمهجرين في ظل حكومة
لازالت دون مستوى المواجهة مع هذا العدو الشرس
وأسلحته المختلفة وفي ظل أختيار طريق لم ينجح في تعبئة
الشعب العراقي وجماهيره وقواه الوطنية للوقوف صفا
واحدا أمام هذه الهجمة الشرسة من الصراع الطاحن بين
مصالح دول الجوار والولايات المتحدة الأمريكية حيث لا
زالت الحكومة تتعكز على أوتاد الطائفية والمصالح
الذاتية لهذه الكتلة السياسية أو تلك ولا زال الصراع
بين القوى السياسية وقوى أحزاب الأسلام السياسي يضعف
هدف بناء جبهة موحدة للوقوف بوجه كل المساعي الرامية
لأخضاع شعبنا وتركيعه من خلال فرض شروط القوي على
الضعيف وهو واقع قائم لأستمرار حالة التناحر والصراع
على المصالح خلال الخمسة سنوات التي قضت عاش فيها
الشعب العراقي ولا زال يعيش ظروف صعبة على كل الأصعدة
ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لا تليق بالبشر
ولا الأنسانية في بلد ينعم بالخير الذي لا يصل الى
أفواه المحتاجين من هذا الشعب وأنما أتخم البطون
والكروش والجيوب من أنتهازي هذا العصر وجيش الفساد
الأداري والمالي وساسته الجدد لقد كتبت وكتب اللألآف
من الكتاب والمعنيين بشأن أبرام المعاهدة العراقية
الأمريكية المرتقبة ولو جمعتم ما كتب في الصحف
والمواقع الألكترونية والمذكرات التي قدمت من أحزاب
وكتل سياسية وصحافة حزبية ستجدون أن العراقيين
بمختلف شرائحهم أجمعوا على أن المعاهدة التي تجاهد
أمريكا لعقدها مع العراق لن تجلب الخير والسلام
والطمأنينة للشعب العراقي ولن تحل مشاكله ولن تصلح
الظروف المتردية التي يعيشها فقراء العراقيين لأن
محتلا لم يبالي بالعراق وثرواته وتأريخه ومواطنيه
وجعلها عرضة للسلب والنهب والأنتهاك سيستمر على هذا
الحال وسيخلق ألف دكتاتور من العراقيين لحكمهم بالحديد
والنار فلو كان لدى المحتل أي أحساس بالعراقيين
ومعاناتهم لما عاش الجندي الأمريكي في معسكرات فيها من
وسائل الراحة ما يوازي فنادق الدرجات الراقية وفيها
من وسائل الأتصال ما زاد على ذلك وفيها ما زال ممثلي
الشعب من أعضاء البرلمان يمكن أن يتعرضوا للأهانة من
جندي أمريكي بسيط سيتمتع بالحصانة مستقبلا من خلال
معاهدتكم ولرأيتم بأن الجميع يتفق على أن معظم مشاكل
العراق وأزماته فيها طرف أساسي هو الولايات المتحدة
الأمريكية وأنها المستفيد الوحيد من هكذا معاهدة مذلة
تخافون على البنود التي تهم أيران ودول الجوار وعدم
التدخل في شؤونها وتتركون الحق لبلد محتل أن يعتقل من
يشاء ويقوم في أجراءات أمنية وعمليات عسكرية دون
مشاورة الحكومة العراقية وممثليها الشرعيين وتسمون
هذا بلد ديمقراطي اي زمان هذا حين تنقلب الديمقراطية
لتصبح لعبة مصالح وضمان كرسي لسنوات عديدة على حساب
حرية وكرامة الشعب العراقي أي أذلال سوف نرضى به من
خلال معاهدة نحن لسنا مجبرين على توقيعها حتى ولو
قبلنا بتمديد قرار الأمم المتحدة ولماذا نخاف من
أشراك المجتمع الدولي معنا وتحمله المسؤولية أزاء
قضايا شعبنا أذا كنا غير قادرين على مواجهة أمريكا
ألا أذا كنا نشترك معها في المصالح والنوايا نعم أيها
السادة أجمعوا ما كتب عن هذه المعاهدة وما سيكتب
وأصغوا ولو لمرة واحدة لما يقال ويكتب وخذو من تجربة
قوى شعبنا المختلفة التي قارعت الدكتاتورية أيام
المعارضة العراقية ونضالها ستجدون أن الطريق الوحيد
للعراق هو المجتمع الديمقراطي مجتمع المؤسسات وتدوال
السلطة وسماع الرأي الآخر أن مجتمع لا يتخلص من آفة
الصراع على المصالح لن يسمو فيه أسم العراق وسوف يكون
لقمة سائغة لكل صاحب مصلحة على هذه الأرض وسيبقى
الشعب العراقي يعيش هذه الظروف وليدة الديمقراطية
الأمريكية والتي تنفذ بأياد عراقية شعبنا لا يستحق ما
أنتم مقدمون عليه والظلم لو دام دمر.
لندن في
13/6/2008
|