|
السر السابع ... احلام العجوز ريداح
وابنة نيرامسين
حيدر ابو حيدر
حينما دخلت الالهه آيديم المعبد الكبير , وقف الحراس
والكهنة
صفا واحدا لا ستقبال موكبها المهيب. حتى تساقطت
اجسادهم نحو الارض وتعثرت جباههم
بالتراب حينما مرت فوق رؤوسهم كطائر رحيم ينثر فوقهم
الحياة.. دخلت بكل جمالها
وهيبتها حتى كادت جدران المرمر ان تشع نارا من وهج
عيناها وبريق جيدها ، بدأ عازف
الناي قلقا متوجسا كما لو انه فقد قدرته على بلع
الهواء وارساله عبر قصبته
السحرية..
لامست بثوبها الشفيف كتف الكاهن العجوز ريداح ذو الشعر
الاشيب الذي
انحنى نصف انحناءة ذليلة صالبا يداه على صدره..
طلبت منه ان ينهض.. فلا يصح له
ان يغيب بانحناءته وخشوعه ويترك موكبها حزينا بلا
مراسيم
-
اي ريداح العجوز انهض
واستعد كبرياءك يا خادمي المطيع؟؟؟؟؟
-
سمعا وطاعة يا مليكتي..لكنني لا اقوى على
التحديق ببهاء عينيك ومقامك السامي رغم اني قد كلفت من
قبل الالهة في خدمة معبدكم
العظيم..
-
اذا.. اهكذا استقبل بالحزن والصمت المطبق ؟؟ اين
الطبول والمزامير ؟؟
اين عازف الناي ومشاعل الزيت؟؟ اين الصداحين للموكب
الملكي؟؟ اين المنشدين و غناءك
وابتهالاتك ياريداح...؟
ألست انا سليلة الماء والسفح الاخضر وحبيبة الرعاة
وحامية الاغنام والابقار من ذئاب الكهوف ومغارات
المهربين ولصوص القرى
القريبة؟؟؟؟
بأسم الام راكاس
(*)انهض
لتملأ
معبدنا غناءا وابتهاجا ؟
حينما سمع ريداح العجوز مطالب ايديم استجمع قواه وقال
بصوت اقرب للانكسار
-
سيدتي و مليكتي ايديم المبجله بأسمك سأنثر قصائدي مع
الريح
لتمر عبر حقول القمح وتسعد الفلاحين .. فلا تستغربي
فرحنا غير المعلن انه صخب فوضوي
,
حينها تشجع عازف الناي وراح ينفخ الهواء ويطلق الالحان
من قصبته الفارسية. وتحركت
اجساد الحراس وجموع الناس المتلاصقين كما لو كانت
افاعي دب فيها النشاط. وغنى ريداح
العجوز بصوت رخيم وبحلاوة الاداء التي قل نضيره
:
ساكيني يا ريان من اول
نبع
مر بالعراق وخله كلكامش ملك
يمخمر الطين بزلال الناصرية
وساوى للناس
الملك
ثلثين من روحك ضوه
والباقي صوره من البشر
انت البشر
وانت
الحجر
وانت على بابل كاعك الحلوه
زهت في وشجر
شاركت الجموع ريداح
العجوز وهو يذكر اسم ايديم بعد كل فاصلة من مواله
:
آيديم..
آيديم...
يا صاحبي
الغابة ظلمة وليل ويخاف السمج
حتى الطيور اتخاف وتدور
الكصب..............
رفعت آيديم يدها لتستأذن الجموع بالصمت رغم انها
صاحبة القرار.. فصمت الجمع وقفت في مقدمة المعبد ورفعت
غطاء الراس الملكي و تركت
صولجانها على الارض وبدون ان تطلب من عازف الناي
مرافقتها
.
رقصت وهي تحرك
قدماها الى الامام والى الخلف بشكل غريب جاعلة من
خفتهما ايقاعا غريبا ...طلبت من
ريداح العجوز ان يقرب مشاعل الزيت الى حيث ترقص.. دارت
عبر ابواب المعبد الخمسة
وجلست القرفصاء على كرسي صغير و صمتت الجموع
لهدوءها..رفعت رأسها ابتسمت تمايلت
سخرت من شيء ما. ثم عادت من جديد لترقص بنشوة جنونية
.. اصبح ريداح العجوز يتابعها
بمشاعله الزيتية كاد يتنفس النار المشتعلة من قناديل
الضوء شعر ان الليلة سيسكن
آيديم الجن ولا يخرج منها...
رفعت شالا نبيذي اللون وعقدته من طرفه وخلقت منه
رجلا امام دهشة الحاضرين.اقتربت منهم اكثر امتزجت بهم
شعروا بأنها تدخل في قلوبهم
وبدون ان تطلب منهم صعدوا مدرج المعبد الرخامي وراحوا
يرقصون وبدأ عازف الناي ينفخ
بعصاه , لحنا جميلا, تماسكت الاجساد وهي تقرب من بعضها
وصارت على هيئة سلم طويل حيث
راحت ايديم تصعد السلم البشري بفرح راقص. وهناك عند
اخر درجة من السلم حيث السقف
وبجانب الثريات والزخارف و فتحات التهوية ,توقفت و
نظرت للجموع وهم يرفعون رؤسهم
الى الاعلى , قالت لهم بعد صمت قصير
:
انني احبكم جميعا... ومن خلال فتحة
التهوية هبط شلالا من الضوء الفضي وتركز على اسفل
البلاط, مرورا بوجه ريداح العجوز
الذي تماسك ايما تماسك وهو يحملها على كتفه مبتهجا
لهذا الطقس الذي قدمته ابنة
نيرامسين..وكعادته يستيقظ العجوز ريداح من حلمه الجميل
فلا معبد يحرسه ولا مليكته
ايديم , فكل شيء تلاشى بلمح البصر الا فانوس الكاز
المعلق في بيت القصب في حي
المنكوبين.
*
الام راكاس هي الاخت الصغرى لايديم من سلالة نيرامسين
وهي
صاحبة القدرة العجيبة على نشر الحب وروح الدعابة عند
النيرامسيين
القدماء
|