Print Article

طباعة الصفحة

لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة

28-06-2009

To translate see the bottom of the page

غلق النافذة

مسيرة الجمال والنضال- 2-

فيصل الفؤادي   (أبو رضيه)

آذار 2004

 

الإهداء

إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال

رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي

 

تقديم

 

   لعل أروع ما مٌر به الحزب الشيوعي العراقي خلال الأربعين عاما الماضية هي تجربة الكفاح المسلح التي خاضها خلال عقد الثمانينات ضد الفاشية التي كانت تحكم العراق، ولعل هذه التجربة هي أكثر ما يفخر به العراقيون منذ مسيرة عام 1979 الشاقة التي انتقل فيها الحزب برفاقه وقيادته وجزء كبير من مناصريه وأصدقائه إلى الخارج. كان حلم النظام الفاشي يتكرس في لا عودة للحزب مرة أخرى إلى بلاده وشعبه وانه قد صفى الحزب تماما، وكان مسؤولوه الكبار الذين في نفس الوقت خدما صغارا لأسرة صدام وقبيلته الريفية الصغيرة غالبا ما يصرخون ويعلنون بخفة وغطرسة أنهم استأصلوا شأفة الشيوعيين من العراق، في الوقت الذي كان أنصار الحزب ونصيراته يجوبون ميدان الكفاح الأنصاري المسلح مع أخوتهم البيشمركه الكرد يقومون بعمليات بطولية تصل في أحيان كثيرة إلى مخادع أتباع لنظام وعملائه وخدمه.كان الأروع في هذه التجربة أنها كانت تحديا لنظام متغطرس أوصله وهمه وجهله بأنه سيخرق السماء ويبلغ الأرض طولا بأسلحته الهائلة وجيوشه الجرارة وأجهزته الحديدية الخاصة وإمكانياته المالية غير المحدودة، لكن فتيانا وفتيات من الحزب الشيوعي العراقي جاءوا من مختلف أنحاء العراق من البصرة حتى زاخو، ومن عواصم الدنيا تاركين أسرهم وأعمالهم ومقاعدهم الدراسية في الجامعات والمعاهد ليحملوا السلاح ويرتدوا الثوب الكردي بادئين بالعصا كسلاح أول حتى وصلوا إلى قاذفة الستريلا التي كانت سلاحا متطورا حينها ضاربين مراكز السلطة التي كانت تقتل بالجملة وتخرب في كل مكان لمجرد الشبهة ولمجرد رفع صورة جنرال جاهل مزيف ببزة عسكرية لا تليق جسده المترهل.

كنا نسمع أخبار رفاقنا   الأنصار وهم يجوبون القرى، تحضنهم البيوت الكردية ويستقبلهم الأطفال الكرد وتقدم لهم ربات البيوت شيئا من طعام الأسرة يشاركونها فيه خبزا وملحا ووجدانا، كانوا عربا من البصرة والموصل والعمارة وبغداد وباقي المدن الأخرى وكردا وتركمانا وكلدانا واشوريين ويزيديين ومندائيين في لحمة شيوعية واحدة يجمعهم السلاح الوفي المدافع عن قضية شعب كريم والسعي لخلاصة من طغمة فاشية مصابة بلوثة النزوع إلى التخريب و مريضة بوهم العظمة تسعى لتدمير كل شيء في العراق.

كنا كإعلاميين موزعين في بعض عواصم العرب، وفي مقدمتها دمشق التي كانت حضن المعارضة، نسمع أخبار أنصارنا، نقرا عنهم، تصلنا بوادر ابدأعهم الفني صورة وقصة وقصيدة وفصلا مسرحيا وتصلنا معها أخبار عملياتهم العسكرية واقتحاماتهم لأوكار الفاشية نحاول أن نمرر خبرا أو كلمة أنصار عن رقابة خبيرة شديدة، لكي يرى ويقرا الآخرون ماذا يفعل أولئك الشباب في مواجهة ذلك الصرح الاجرامي الجبار، صرح الفاشية الباغية في العراق، ونفهمهم لماذا يفعلون ذلك وكيف وسط تيار إعلامي متحفظ يفكر بالمستقبل قبل أن يفكر بالحدث أو بالحقيقة ويوازن بين غنى النظام وفقر المعارضة العراقية، بين اليد الممدودة دائما لتقديم ثروة العراق المسروقة لكل من يمتدح ويتغزل ويتغنى، حتى لو كان ذلك المدح والتغزل والغناء محرما وضد الطبيعة والجمال ويلمح بأكثر من شذوذ.

مؤلف كتاب الأنصار ( مسيرة والجمال النضال ) ليس بالصائغ المتمرس أو التشكيلي المحترف الذي يحول المادة الخام إلى قطعة فنية نادرة تسرق الالتفات، بل هو المناضل المحترق والعامل الذي تشققت يداه من اجل إعالة أسرته ومواصلة حياته، ولم تكن أظفاره ناعمة، بل هو مقاتل ونصير شيوعي رغم انه سرق بعض الوقت من حياته الأولى ليتخرج من كلية الآداب جامعة بغداد.

حاول وسال وطرق الأبواب،  جمع القصص والأخبار والأسماء والصور واضافها إلى ما لدية من تجربته في الميدان الأنصاري ليقدم كتابا فاجأنا به.

لم يكن كتابا عسكريا يتنقل من موضع إلى آخر ومن حصن إلى ربيئة فقط،  وإنما كان حياة متكاملة تسجل علاقات إنسانية بين بشر عراقيين يحملون فكرا إنسانيا وحضاريا وحلما كبيرا في خلاص الوطن وحبا اكبر لشعبهم.

شرفني هذا الطالب العامل النصير والكاتب أخيرا أن القي نظرة على مشروعه وابدي بعض الرأي في لغته وكتابة مقدمة له،  وهو أمر أدهشني كثيرا بالنسبة لي أنا الذي كنت اعمل في مؤسسات إعلامية كبرى أناقش مع المتناقشين وأتحذلق مع المتحذلقين في وقت كان هذا الصديق يكتب وحيدا دون استعراض وتحت نور فانوس خافت داخل مشجب السلاح بعض التفاصيل اليومية عن حياته وحياة رفاقه الأنصار، ومياه أمطار كردستاني الغزيرة تخترق السقف فوق رأسه وتبلل أوراقه ليضطر مع رفاقه إلى الخروج ليلا وتحت سطوة الليل الزمهرير لإصلاح السقف، ليس خشية على نفسه بل على سلاح الحزب والرفاق من التلف والصدأ. وفي الوقت الذي كنت انتظر سيارة المؤسسة لنقلي من والى موقع عملي كان يجتاز السفوح والأنهار الهادرة وحقول الألغام لنقل السلاح والمؤن الثقيلة بواسطة نقل وحيدة هناك أنذلك هي البغل الذي ينقل على ظهره حمولة نفيسة هي السلاح والمواد الغذائية والنفط والحطب وبعض الكماليات كالورق وأمواس الحلاقة وربما بعض الحليب الجاف أو القهوة، كانت قطعة الحطب وحبة القمح وحفنة السكر وقطعة السلاح أغلى من الذهب بالنسبة له فيا للمفارقة الظالمة. الآن هو يكتب عن التجربة ويطلب مني الرأي والمشورة.

الكتاب أقول: هو كتاب حياة، وتفاصيل حياة يومية قاسية في اغلبها لكنها سعيدة. كتاب تجربة نادرة، علم الكاتب أجزاءها من كم هائل ضاع اغلبه بسبب ظروف التجربة، قسم منه ضاع مع الشهداء، والقسم الآخر فقد اغلبه في الظروف الصعبة التي مر بها الأنصار، احترق في القصف أو سقط في الأنهر والوديان أو فقد في المسير الشاق. لكن مالا ينسى سجل وبقي حيا مؤصل إلى القاريء.

الكتاب هو الخطوة الأولى التي ستأتي إثرها   خطوات لتوثيق وتدوين حياة الأنصار وتجربتهم الطويلة والغنية في كفاحهم ضد النظام الفاشي في فترة قاربت العقد من الزمان.

 

جاسم الولائي

5 آذار / مارس

2004

 


 
 

 Translation program

عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة  "Refresh" أو بالضغط  F5

 الترجمة الفورية للموضوع
 

غلق النافذة