مسيرة الجمال والنضال-
1-
فيصل الفؤادي
(أبو رضيه)
الإهداء
إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال
رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي
تمهيد
منذ البداية فكرت: هل لي الحق في كتابة مذكرات، أنا الإنسان العادي
والبسيط؟ فقد تعودنا على قراءة مذكرات الزعماء وكبار السلطة
والسياسيين
وقادة الأحزاب والثوريين المعروفين. بعد فترة اقتنعت بذلك، ولم لا؟
تساؤل غريب راودني أنا عامل الغزل والنسيج الصوفي بدرجة معاون ملاحظ
فني في الوجبة المسائية، وطالب في كلية الآداب في الدوام الصباحي، يقدم
أوراقا مليئة بالأحداث والنضال والتضحية، يقدمها على شكل كان يبدو
كتيبا في أول الأمر لكنه سرعان ما تراكمت أحداثه وتفاصيله ليغدو كتابا
يسجل حقبة زمنية موثقة للمستقبل.
منذ وقت مبكر في المرحلة الإعدادية (ثانوية الشعب المسائية) في مدينة
الحرية، انتميت إلى الحزب الشيوعي العراقي وكانت تلك الفترة بالنسبة لي
مرحلة جميلة وممتعة للعمل السياسي وكان ذلك الطالب (العامل) قبلها عضوا
في اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية. لم تكن الظروف الحياتية
التي تعيشها العائلة تسعفني فاضطررت للعمل في كثير من المهن والأعمال
وفي الدوائر الرسمية في الدوام الصباحي: (معمل الدبس في الكاظمية، قسم
المشاريع في البرق والبريد والهاتف، معمل القنوات الكونكريتة في
المأمون ببغداد وغيرها).
بدأت الهجمة الفاشية على القوى الوطنية والديمقراطية و وجهت الضربة
وبالأساس إلى حزبنا
عام
1978، وكرفيق وعضو في الحزب غادرت الوطن إلى المنفى مثل الآخرين ممن
تمكنوا من المغادرة، حتى عودتي إليه عام 1979 من الشمال.
أثناء تواجدي في كردستاني حصلت على بعض الأوراق وفيما بعد على دفتر
صغير وبدأت أدون الأحداث و الملاحظات من حياة الكفاح المسلح وبشكل يكاد
يكون يوميا، على الأخص عندما كنت مسؤولا عن مشجب السلاح مما وفر لي
المكان المناسب للكتابة وبالذات أثناء الليل وعلى ضوء الفانوس، مع مرور
الأيام وكثرة الإحداث والتنقلات وتوالي التهديدات والهجمات التركية،
الأمر الذي عرقل عملية الكتابة ومتابعتها وقلل من أمكانية تسجيلها
وتوثيقها بالشكل المناسب. لكن تلك الإحداث النضالية الجليلة بقيت في
ذاكرة الكثير من الأنصار والأهالي وصار من الصعب نسيانها أو محوها من
الذاكرة.
كانت لدي رغبة ملّحة في أن تحوي المذكرات بصمات جميع الأنصار الذين
خاضوا النضال في سفوح كردستان، وهي الفترة التي امتدت بين تشرين أول
1979 وآب 1988، قدم الأنصار خلالها أروع البطولات بروح عالية من
التفاني والتضحية حيث سالت دماء شهداء
كانوا من أنقى وأغلى وأشجع الشباب رجالا ونساء في سوح المعارك
المختلفة.
قدمت مشروع الكتابة عن طريق منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد،
لكون الحزب هو صاحب التجربة النضالية وهو من يقيمها ويحكم عليها، قدمته
على شكل
قسيمة
تتضمن اسم النصير وموقعه والمعارك التي اشترك فيها وكذلك أسماء الشهداء
الذين يعرفهم وابرز المواقف والذكريات، لكن وللأسف لم
أتلق التجاوب المطلوب الذي يستحقه
هذا المشروع، و لم يصلني أي شيء عن طريق المنظمة.
تحاورت مع العديد من الرفاق والأصدقاء الانصار حول الأمر، ابدوا من
جانبهم مقترحا اقتنعت به وهو كتابة المذكرات مرورا بالأحداث التي عشتها
وسمعت عنها والأمور التي تحتاج التدقيق، ليتم الاتصال بالأنصار الذين
كانوا قريبين
من هذا الحدث أو ذاك لتدقيق وتوثيق بعض الأحداث.
عملت في هذا الاتجاه بكل جهد ولفترة دامت
حوالي
ثلاث سنوات. استجاب البعض عبر الاتصال الهاتفي والمراسلة، وقدم بعضهم
صورا وآخرون كتبوا عن أحداث شاركوا بها ولو بشكل بسيط، لكن ما قدموه
ساعدني كثيرا وهناك من قدم الدعم المعنوي.
بودي أن أشير إلى هؤلاء الأنصار وأقدم خالص شكري وتقديري لهم وهم:
أبو حسن الملقب (ياسر عرفات)، أبو آذار وزوجته منى، زهير الدعلج، توفيق
يزيدي، صباح كنجي، أبوعلي الشايب، أبو عايد، أبو ازدهار (أبو وليد)،
أبو كاظم، ملازم كريم، أبو حسين، أبو حسنه،
آشتي، ساطع، أبو رعد، عايدة، أبو ليلى حامد، ملازم فائز وآخرون.
أقدم الشكر والامتنان إلى الشاعر الجميل جاسم الولائي الذي قدم لي
الكثير في التدقيق والتصحيح والمشورة متمنيا له الصحة والنجاح ومزيدا
من التقدم في مشواره الأدبي والى الصديق العزيز فرات المحسن في
ملاحظاته على الطبعة الأولى وتدقيقاته والصديق العزيز رشاد الشلاه في
تصليحاته ، كذلك أقدم شكري إلى زوجتي وابنتي العزيزة شلير على
مساعدتهما أياي، واشكر كل من قدم لي المشورة والملاحظة والمساعدة ولهم
خالص الامتنان والتحية.
آذار 2004
|