|
القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان
ننشره في موقع ينابيع العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
مسيرة الجمال والنضال-32-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه)
جبار شنشل والخبرة العسكرية
في آب من عام 1981 وصلت مفرزة من الانصار وكان معهم كما يقولون رفاق
الطريق (تعليقاتهم). وصل معنا (جبار شنشل) ولم اعرف ماذا كانوا يقصدون،
المهم التقيت ( أبو انتصار وهو من العسكريين السابقين ) وكان ضمن
المفرزة القادمة مع بعض الرفيقات والفنان حمودي شربة. بعد وصوله قال لي
مسؤول القوة أبو جبار: اسمع من توجيهاته (السديدة) , قال لي: (يا رفيق
صعد كل الألغام إلى الشكفتة القريبة منا) التي تقع خلف غرفة االنصيرات
. أنا بدوري قلت يا رفيق (من يجي مطر راح ينزل على الألغام خاصة وان
بعضها خشبي وليس حديدي). لم يسمع كلامي. ولم يأخذ أمرا من المسؤول
الأول في القاعدة ، بعد أيام هطلت الأمطار ونزل المطر على بعض الألغام.
ذهبت إثرها للنصير أبو جبار (رفيق أصلا هذا ما يعرف بالقضايا العسكرية
وهذا جبل وليس سهلا والمطر هسه بلل الألغام). بعد أن شاهد الوضعية أمر
بإرجاع الألغام وقال لي (أنا ما ادري قالوا هذا عسكري!). بهذه الحالة
شغلنا االانصار مرتين لعدم المعرفة وقلة الخبرة ليس إلا!).

[ 27 ]
تعريق الكفاح المسلح
في الفترة ما بين العاشرو الخامس عشر من تشرين ثاني 1981اجتمعت
اللجنة المركزية للحزب وتدارست الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة،
أقرت اللجنة المركزية تعريق الكفاح المسلح أي جعله على مستوى العراق
ككل، وتقرر رسميا تبني الكفاح المسلح كأسلوب رئيسي في النضال من اجل
الإطاحة بالنظام الدكتاتوري وإحلال البديل الديمقراطي (وظل التخطيط
لتعريق الكفاح المسلح ضعيفا وأثار تفسيرات متباينة، وقد اخفق الحزب في
تحقيقه... من تقيم حركة الأنصار ص87 )، لا نريد أن نبحث في هذا
الموضوع ومدى العمل به بقدر ما يتعلق بنا، فقد كان تأثيره جيدا وفي
اتخاذ هذا القرار كان دافعا للمعنويات كون الكفاح المسلح سوف يتطور
بطاقات الحزب الكبيرة آنذاك بالرغم بطش النظام واعتقاله المئات بل
الآلاف من الشيوعيين العراقيين، جرى تثقيفنا حول آلية العمل للمستقبل
وذلك من خلال المحاضرات والندوات الحزبية والاجتماعات السياسية..
وغيرها.
تطورالعمل العسكري في المنطقة بعد انسحاب أكثر القطاعات العسكرية من
المنطقة وبقيت أفواج وربايا هنا وهناك وهي ليست بالقوة السابقة، توسع
التنظيم الحزبي وازدادت الالتحاقات من المنطقة خاصة من العمادية
وبامرني وبعض الملتحقين كانوا رفاق في الحزب.
عملية جراحية جريئة
في الشهر الأول من عام 1982 وصلتنا مفرزة تتكون من نصيرين مع أدلاء
من حزب كوك. كان مجيء الانصار في أول وهلة كل على انفراد، وتبين فيما
بعد أن الانصار ساروا في طريق ثلجي كثيف، ولم يستطع النصيرأبو حازم
الذي كان مع النصير أبو جلال في المفرزة الاستمرار ولأنه ليس مثل أبو
جلال الذي كان نصيرا وخرج للعلاج، لهذا تجمدت قدماه وأصيبت القدم
اليمنى بالكنكرينه، عند وصوله ادخل إلى المستشفى مباشرة وبدأ االانصار
الأطباء علاجه و لكن ذلك لم ينفع، لهذا قرر الأطباء بتر الجزء الأمامي
من قدمه اليمنى أي الأصابع، وبعلم الانصارفي م/ القوة لهذا بدأ التحضير
للعملية، جاءني النصيرالدكتور أبو ظفر وقال لي (أنا أريد منشارا حديديا
جديدا قلت نعم عندنا). جهزته بمنشارين من الحديد لونهما ازرق، اخذ هما
وعقمهما بدوره بشكل جيد احضر بعض الأدوات والقطن والسبرتو لم يكن لديهم
مخدر، لذلك تم الاتفاق مع النصير أبو حازم أن يكون المخدر بطل عرق وهو
يختاره! على أن يكون بجانبه جهاز مسجل ويسمع كاسيت من الأغاني الريفية.




جرت العملية بالفعل وكانت ناجحة بحدود كبيرة وبخبرة أبو ظفر وتجربة
المساعدة ليلى وأبو بدر وبعض من الرفاق الآخرين.
دور الانصار من أبناء المنطقة
كانت حياتنا رغم الإمكانات الشحيحة والقدرات المتواضعة قد تجسدت بالحب
والتضحية والإثارة والنبل. لقد تخلصنا بنسبة كبيرة من الأنانية وخاصة
في هذه الساحة النضالية وتركنا ابسط ما نحتاجه وراءنا. تجولنا في جبال
لم نرها سابقا وقرى لم نعرفها إطلاقا وعشنا حياة لم ندرس تفاصيلها، إلا
أننا أقمنا علاقات مع أهل المنطقة كانت في مستوى جيد. كنا نقدم الخدمات
الإنسانية والطبية والعينية إلى كثير من العوائل ووجدنا بالمقابل حب
الشعب الكردي الطيب الذي يقدم لك كل ما يملك وما تحتاجه من الطعام
والمؤن والحيوانات والأدلاء والمشورة، وحتى المشاركة في العمل العسكري.
لقد شارك أنصارنا أهل القرى في موسم الحصاد وقطف الأثمار (المنتوج)
وأصبح الترابط اكبر وأوثق بالرغم من المعوقات التي كان يضعها بعض
المعادين للحزب هنا وهناك، وإثارة النعرات القومية ونشر دعايات النظام
في تكفيرنا وغير ذلك من الدعايات المغرضة والتي لا تمت بصلة لحزب
وأعضاء يحترمون الأديان ويحترمون الشعائر الدينية التي تجسدت في
مشاركاتهم في التعازي وحضورهم مراسيم الجنائز واحترامهم لأنصارنا الذين
يتعبدون أو يصلون ـ منهم النصير أبو صلاح بامرني الذي كان يؤدي الصلاة
ويصوم رمضان وكثيرون غيره. لقد ازدادت مكانة الحزب بين الجماهير وقدمت
كثير من القرى أبناءها من اجل الحزب والمباديء، وكان لهم الدور المتميز
في نضال الحزب في المنطقة، وسوح النضال تعرف أبطالا من قرى بليزان
وبامرني والعمادية وزاخو وقراها، بل شاركتنا كل محافظة دهوك وقرى
الموصل حتى القوش المناضلة النضال ضد النظام وأعوانه، وقد تبوأ بعض
أولئك المشاركين القيادة في الأفواج أو السرايا أو الفصائل، ومن
الأمثلة لا للحصر (أبو أيفان، آزاد بهديني، يوسف، مصطفى، سمكو، سليم،
آشتي، وليد، رزكار، أبو تأس وجعفر) بعضهم عمل في التنظيم المحلي وكان
دوره فعالا في عكس سياسة الحزب ومنهم (هاوار، دشتي، جكرخين، أبو رزكار،
أبو داوود، أبو نتاشا، أبو نضال ( توما القس )، احمد بامرني، أبو
فلمير) وغيرهم من المناضلين الأبطال الذين لا يمكن نسيان دورهم على
الساحة الكردستانية.

قدمت القرى والمدن الكردستانية في بهدينان وغيرها من المناطق التي كان
لنا فيها من الرفاق والأصدقاء قدموا الكثير من شبابها الذين ناضلوا
باستماتة منقطعة النظير من اجل الأفكار التي أمن بها، ومن اجل الحزب
وقضية شعبه في الحرية والمساواة والعدالة ومن هؤلاء (سيد نهاد، كوران،
برفان زاخو، أبو مكسيم، سنحاريب، أبو أيار، روبرت، حكمت، برفان دهوك
وأبو سمره) الذين كانوا مدافعين صلبين عن الحزب موضحين أفكاره وسياساته
تجاه المستقبل والقضية الكردية وحقوق الشعب الكردي كانوا شامخين
كسبندار كردستان أبطالا مناضلين حتى أصبحت عوائلهم على ملاك الحزب من
أخواتهم وأخوتهم وإبائهم وأمهاتهم الذين كانوا يجلون الحزب وأنصاره.





في هذه الفترة ونحن على أبواب النقل وصلت عائلة النصير أبو جوزيف من
القوش إلى المقر وكان لهذا المجيء ارتياح جيد لآبو جوزيف وكان مع أم
جوزيف ابنتيها منى وماريه وسردار، وفيما بعد وصل النصير حكمت والتحق
بنا.
|