|
القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان
ننشره في موقع ينابيع العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
مسيرة الجمال والنضال
-27-
فيصل الفؤادي (أبو رضيه)
[ 20 ]
بناء السجن
بعد أن ارتفع عدد أنصارنا وأخذت سمعتنا تصل مناطق النظام، قرر النظام
إرسال عملائه إلينا, كان لابد من أن تأخذ القيادة قرارا في بناء سجن
لهؤلاء المرسلين والذين اعترفوا في نواياهم، ولابد أن اذكر أننا أخطأنا
في تقديراتنا لبعض الذين التحقوا بنا من الداخل حيث جاءوا بدون ترحيل
من المنظمة أو الحزب بشكل عام، وقد شككنا بهم وتم حجزهم في نفس القاعة
التي ننام فيها في حين هم رفاق جيدون ولكن الظروف لم تسنح لهم الاتصال
بالتنظيم.

المهم قرر الانصار في قيادة القوة بناء السجن في كانون الثاني من عام
1981. في هذه المرة قطعت الغرفة الثانية للسرية الثانية إلى نصفين، على
أن يكون الجزء الخلفي للسجن الذي بني فيه باب صغير وان يكون هذا الجزء
بدون شباك وغير ذلك من المواصفات.

اختيرت لهذا السجن مجموعة من الانصار لابد لي أن اذكرهم للتاريخ
(المسؤول أبو تحسين، الرفاق أبو حسنة، آشتي، أبو منار، أبو مسار، أبو
زياد، وصفي، أبو زهرة) والأخير بقي معنا في السرية 47 فترة ثم عاد وضم
إلى فصيل السجن، وضع في السجن عملاء النظام وهم مختلفو المهام، كنا لا
نتكلم معهم، في إحدى المرات أراد الانصار معرفة بعض أسرار هؤلاء
السجناء وعن ماذا يتحدثون، فادخل إلى السجن احد الانصار (أبو عراق)
بالاتفاق معه بالطبع وبقي هناك عشرة أيام، قدم بعدها معلومات جيدة
للرفاق حول ما كان يدور فيما بينهما. كان علينا أن نفتشه قبل دخوله
السجن لكي تتم التغطية عليه , وافق أبو عراق على ذلك شرط أن لا يكون
النصير الذي يفتشه أبو حسنه، لأنه سوف يدس بيديه في المناطق المحرمة
ويفسد الاتفاق. زادت السجون من سجن واحد إلى ثلاثة كانت في مقر القاطع
والفوجين الثالث والأول , لقد كثر العملاء بشكل كبير وكما ذكرت سلفا كل
واحد وله مهماته الخاصة التي أرسل من اجلها.

[ 21 ]
اذكر إحدى الأيام وبحلول الأول من نيسان جاء احد الانصار من فصيل السجن
ليبلغ النصير أبو تحسين الذي هو أمر فصيله بان م/ القوة أو القيادة
يريدونك الآن. حضر نفسه بطريقته المعهودة، بسرعة لف الجمداني( الغتره )
وانطلق مسرعا ليجد النصيرأبو يوسف وقال: (يا رفيق شنو دازين علي!) ولكن
أبو يوسف عرف الفلم قال: (أيه رفيق شكو ماكو). تحدث أبو تحسين عن فصيل
السجن والسجناء بشكل طبيعي، بعد ذلك قال له شنو أبو تحسين لازم ناسي
اليوم واحد نيسان (كذبة نيسان). بعد أن ودعه جاء أبو تحسين مسرعا
وغاضبا، كيف وهو المسؤول وهؤلاء الانصار يمررون عليه كذبة نيسان. أثناء
عبور الرفيق أبو تحسين من الجهة التركية إلى مقرنا حيث كان هناك نهر
يقطع الحدود بحوالي ثلاثة إلى أربعة أمتار وفوقه غصن شجرة ثخين ـ يمثل
جسر، وأثناء عبوره سقط من على الجسر واستطاع أن يتعلق بالشجرة ولكنه
فقد ( الجمداني ـ الغتره) من على رأسه، المهم تبلل وعند خروجه هرب أكثر
فصيله إلى الجبل.
في هذه الفترة وصل أحد المواطنين إلينا وأراد الالتحاق بنا وهو مسيحي
من برواري بالا واسمه يوسف ولكن بعد التحقيق معه رفض طلبه ثم ذهب للحزب
الديمقراطي الكردستاني وبعد فترة رجع إلينا وقال ما يقبلوني ونحن
الأنصار نلتقي به دائما حيث ينام هو في غرفة الضيوف وقال بجدية ( هذا
العراق للكل وأنا حتى لو أموت هنا لي ارض اندفن بيها في هذا الوطن،
أنا هارب من النظام و الأحزاب ما تقبلني يعني وين أروح) بعد فترة قصير
تمت الموافقة عليه وأصبح من الرفاق الجيدين في السرية الأولى التابع
للفوج الثالث، وقد ساعد الحزب بموهبته في احتياجات الرفاق للخط فهو
خطاط ماهر.

من التعليقات التي يقولها الانصار أن النصير أبو علي خسر في الشطرنج
وكانت بقربه قطة ( بزونه) فضربها في كفه داخت وسقطت ميتة في نفس
اللحظه، ومن المعروف كان مكتب القوة يلعبون الشطرنج والدومنا وقت
فراغهم، مرة خسر النصير أبو علي مع بهاء الدين نوري فتجادلوا أمامنا،
وعندما يخسر يقول لمقابله (شنو نلعب احنه ويه جهال).

كما قلت كان أهل القرى يأتون إلينا دائما وكنا نساعدهم وقد تعامل
الأطباء مع الأهالي بشكل جيد حتى أصبحت العلاقة جميله وهم عرفوا أسماء
الأطباء وبعض االانصار ... الخ ونتيجة لظروفنا تمرض احد الانصار ـ أبو
قتيبة ـ وأطلق عليه الانصار الدجال مع انه وديع ولطيف واعتقد أصابته
الملاريا فصارت درجة الحرارة عنده بين 39 و41 واخذ يهذي ويطلب حاجات من
الأكل ويتم توفيرها له وأخيرا كان يطلب حاجات غير موجودة فقال له
الدكتور أبو كوران الذي كان يراقب حرارته وتطور مرضه ( لك كوم تريد
تقشمرنه وتطلع للخارج) ويقول أبو قتيبة( بشرفي مريض يا أخي ليش
ماتصدكون) وبالفعل كان في درجة ميئوس منها حيث استعملنا القلونيا ورشها
على رجليه في تخفيض درجة حرارته.
|