|
القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان
ننشره في موقع ينابيع العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
مسيرة الجمال والنضال-31-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه)
[25]
زيادة المفارز
في أيار من عام 1981 نزلت مفرزة إلى منطقة الدشت على أن تكون منطقتها
في كارا والقرى المحيطة بها والزيباريين، اختير لها النصير أبو شروق
(م. شاكر) عسكريا وأبو كاظم سياسيا و أبو داوود إداريا.

الانصار الثلاثة من لجنة حزبية جيدة اغلبهم من الكوادر الحزبية المجربة
تطور عملها فيما بعد وقامت بعمليات جريئة، وقد تبدل مسؤولوها السياسيون
والعسكريون وبالذات أصبح النصير أبو سربست آمر السرية المسؤول الأول
فيها وثم النصير أبو نصير.

ودعنا هذه المفرزة على الخابور لان بينهم عدد من الأصدقاء، وكانت
المعنويات عالية لدى الانصار وكانت لقيادة القوة آنذاك توجيهات مهمة
وآمال حول دور هذه السرية في المنطقة المذكورة.
كان احد الانصار يدعى أبو سامر مع المفرزة يقول كنت احمل سلاح ب 2
ومجموعة قذائف أخرى أثناء الصعود على الجبل اقترب مني م. شاكر وقال لي
رفيق تريد مساعدة؟ فقلت له (والله يا رفيق إذا تريد تساعدني اتشيلني مع
القذائف!!).
لأول مرة تنزل معهم نصيرةإلى المنطقة والتي كانت بالنسبة للمنطقة
غريبة حيث تعجب الأهالي لوجود إمرأة مع هؤلاء الرجال القساة الذين
يتحملون الجوع والعطش والحرمان وغير ذلك.

كما تم تعزيز سرية 47 بكوادر مختلفة الإمكانيات ومنهم النصير الشهيد
أبو علي ( كاظم طوفان ) وأبو ربيع كمستشار سياسي للسرية وكذلك عززت
بقية السرايا بالقادرات الحزبية والعسكرية.

ظروف الحياة
في هذه الفترة وكانت في فصل الربيع كان الكثير من الرعاة (القجقجية)
يأتون إلى العراق لغرض بيع بعض أغنامهم بسعر جيد وأثناء مرورهم في
مناطقنا كنا نأخذ كمرك (راس غنم واحد أو اثنين)، أحيانا كان الرعاة
يجلبون أكثر من ألف رأس غنم).
كان النصير آزاد هو الذي يتفاهم معهم وهو صاحب النظرات المتميزة و
العارف بخفايا الأمور الذي كان يتكلم التركية والكردية إضافة إلى
العربية، هذا النصير من المناضلين المعروفين أرسله الحزب عام 78 إلى
موسكو في دورة حزبية، فأصبحت لديه أمكانية جيدة خاصة في التنظيم وأسلوب
العمل الحزبي. سافر إلى الخارج دون أن يكون معه دينار واحد، لان المبلغ
الذي أعطي له من قبل الحزب قد صرفه قبل سفره بيوم. المهم أن النصير
آزاد كان يأخذ اثنين من الماعز أو الغنم ثم يتفاوض معهم على رأسين
آخرين وأحيانا يشتري الغنم المتعبة والمجروحة أو المريضة بسعر بخس.

في هذه الفترة نشطت التجارة في المنطقة وأصبح الوضع الاقتصادي أفضل حتى
أن احد الأشخاص وهو المدعو (أبو احمد بامرني) فتح محلا صغيرا في نهاية
الكلي ( كوماته) واخذ يصلح الأسلحة ويقوم بتنعيل الحيوانات للقجقجية و
للأحزاب التي تمتلك الحيوانات المختلفة. اخذ عمله يزدهر ويتطور مع تطور
الحاجة، التحق أبو احمد بحركة البيشمركه وأبناؤه محسوبين على الحركة
الكردية وبعضهم انضم إلينا.

ترك العمل الأنصاري
لم يستطع البعض مواصلة هذا النضال الصعب حيث لا توجد فيه متطلبات
الحياة العادية، لكن الذي يحكم هذا الرفيق هو مدى قناعاته بالنضال
والحزب وحتمية انتصار قضيته التي هي قضية الشعب والوطن والنضال من اجل
الحرية والديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية.

فعند وصول بعض الرفاق من الخارج لم يستطيعوا التأقلم على العيش في تلك
الظروف القاسية فطلب بعضهم الرجوع إلى سوريا أو بيروت خاصة في بداية
عملنا الأنصاري. جرت معهم العديد من المحاولات لثنيهم عن فكرة العودة،
إلا أنهم لم يوافقوا على ذلك و من الشباب الذي بودي أن أشير إلى اسمه
أبو عمر الذي قال لي إنني مرسل من بيروت لأذهب إلى الداخل وليس للبقاء
هنا. غادرنا بعض الانصار ومنهم احد أصدقائي أبو سندس وفرات الذي قال
لنا (يا رفاق واصلوا طريقكم إلى الأمام في أول فاركون بس اني انزل هنا
وخلصوني). قلنا له (انت من عائلة نجفية معروفة بمواقفها شلون تعيفنه)،
يجيب فرات (خلص بعد عقلي يقول لي لازم تعيف القطار وانا اريد انزل بهذه
المحطة!)، وبعضهم جاء في منتصف الثمانينات وطلب الرجوع مباشرة من حيث
أتى.
مفارز أخرى من سوريا

تضاعف وصول الرفاق في هذه الفترة عن الفترة السابقة حيث كثفت الجهود من
قبل الحزب لجلب اكبر عدد من الرفاق من الخارج مع أن ذلك قد جلب الضرر
على الحزب، على أي حال في إحدى المرات وصلت مفرزة من حوالي سبعين رفيقا
حيث اندمجت المفرزتان في الطريق وكان أكثر القادمين من الرفيقات
اللواتي

توزعن على القواطع الأخرى، ومنهن من بقين في بهدينان، هذا العدد
الكبير كان يجب علي أن أسجل كل السلاح الوارد معهم، إضافة إلى إننا كنا
نأخذ بعض الشواجير بحيث يبقى مع الرفيق ثلاثة شواجير (مخازن عتاد)
وواحد في الكلاشنكوف أي يكون المجموع أربعة شواجير، رغم أن هذا العمل
قد قوبل بالاعتراض

وأحيانا الرفض من قبل هؤلاء الانصارسجلت أسماء هم وسلاحهم، وكان
مسؤولو المفرزتين النصيران أبو لينا وأبو ازدهار، رجع الأخير مرة أخرى
إلى كردستان بالنسبة لي كان لقاء جميلا مع النصير أبو ازدهار كوننا أول
الواصلين من الخارج إلى كردستان استغرقت هذه العملية وقتا طويلا بحيث
اجلنا بعضهم إلى اليوم الآخر بعد أن أظلمت الدنيا ولم يبق وقت حيث حلت
فترة العشاء.
|