|
القراء الكرام
نظرا لطلبات الاصدقاء الذين لم يحصلوا على نسخة من كتابنا , ارتأينا ان
ننشره في موقع ينابيع العراق على شكل حلقات.
مع المودة للجميع
فيصل الفؤادي (أبو رضيه(
مسيرة الجمال والنضال-
8-
فيصل الفؤادي(أبو رضيه)
آذار 2004
الإهداء
إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال
رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي
(4)
مفرزة البطولة
لاحقا، وفي بداية تشرين الثاني قرر الحزب توسيع القاعدة وبناء قواعد
أخرى في
كردستان في المنطقة الموازية للحدود التركية. اختيرت قاعدة سميت فيما
بعد "كوستا". في نفس الوقت اخبرنا بان رفاقا من أبناء المنطقة سوف
يأتون من سوران وهم أصلا من مناطق شمال الموصل "باعذره دوغات ومناطق
قريبة منها". في المساء تم اختيار مجموعة من الرفاق حوالي عشرين رفيقا
من قبل المسؤولين الحزبين
الثلاثة.
في الصباح جرى تبليغهم بالمهمة الجديدة وهي فتح مقر جديد لقواتنا.
في هذه الأثناء تم شراء البدلات الكردية للرفاق بدون اخذ القياسات
المطلوبة وقبل اليوم المحدد تم توزيع هذه الملابس على الرفاق ومنهم
(أبو يعقوب، أبو علي، أبو داوود، أبو جهاد، أبو وجدان، أبو حازم، أبو
يوسف ,أبو سلمى , أبو خلدون، أبو الوجد، أبو هاشم، أبو سلام، أبو وفاء،
أبو محمود، أبو صلاح، أبو نضال، أبو غسان، أبو أمال، أبو وصال
أبو ثائر، وأبو حسن بوريات)، لم يأت اسمي بينهم. عاتبت وخاصمت الرفيق
أبو علي، وذلك لعلاقتي الطيبة به وناقشت القرار معه. كنت اعتقد أنها
مهمة يجب أن اذهب فيها، وعدم إشراكي بها يعتبر تقليلا من شأني، وشرح لي
الرفيق بان الذي يبقى هنا هي نفس المهمة لان قاعدة بهدينان تعتبر من
أهم قواعد الحزب وهي بحاجة إلى رفاق أيضا،
فاقتنعت بكلامه.

تم جلب الملابس الكردية وكانت عبارة عن بدلات وملحقاتها من الدخوين(
حبل لربط الشروال) والبشتين( الذي يلف على البطن ). كانت المشكلة
الحقيقية هي أن اغلب الرفاق لا يعرفون كيف يلبسون الشروال ويضعون
الدوخين والبشتين. كان منظرهم وهم يحاولون ارتدائها مثيرا للضحك خصوصا
حول النكات والطرائف التي يثيرها أبو حسن بوريات وهو يطلق هوسته (يجول
جول بنطرونه والذكن تارس
عيونه). بقينا ساعات نضحك على التعليقات والنكات التي كنا نتبادلها
ونحن نسعى للتعود على الزي الكردي الذي نجربه للمرة الأولى في حياتنا،
علمنا رفاقنا الذين كانوا معنا طريقة اللبس وحتى الجمداني، مع العلم
انه لم يصل إلينا سوى أربعة أو خمسة جمدانيات وزعت بالطريقة التي
أرادها المسؤولون، تم تحضير الرفاق نفسيا إلى هذه المهمة ووزعت المهام
بين الرفاق الذين شكل منهم مكتب لقيادة هذه المجموعة والذي أصبح "مكتب
القاعدة" هناك (أبو يعقوب، أبو علي وأبو داوود) إضافة إلى دور اللجنة
الحزبية والتي تتألف من الكوادر الحزبية. اقترض الرفاق في القاعدة
مبلغا من المال قدمه الصديق درباس إلى الرفاق الذين ذهبوا إلى كوستا
والمتبقي لمواصلة الحياة ،خاصة وان عدد الرفاق يزداد كل أسبوع ومتطلبات
الحياة كثيرة ،لهذا فكر الرفاق بطريقة معينة في إيصال رسالة إلى الحزب
مفادها أن وضعنا المالي سيئ منذ نهاية تشرين الثاني، خاصة وان عدد
الرفاق يزداد كل أسبوع أو اقل من أسبوع ومتطلبات المعيشة اليومية كثيرة
ولهذا أرسل الرفيق أبو داوود سماوه إلى سوريا لطلب المساعدة من الحزب
، سافر الرفيق بالفعل مع مجموعة كانت قد أوصلت بعض الرفاق في بداية
كانون الأول 1979 والذي وصلنا بداية سنة 1980 مع مجموعة من الرفاق.
قبل أن نتحدث عن سلاح المفرزة لا بد أن نتحدث عن سلاح قوتنا الأساسية
في "كوماته" منذ البداية.
منذ وصولنا في الرابع من تشرين الأول حتى انتقالنا من مكتبة
الديمقراطي، كنا بدون سلاح. كنا في حمايتهم إلى يوم انتقالنا إلى
القاعة الأولى التي اكتملت. يوم الثالث والعشرين من تشرين الأول عام
1979 بدأنا بتنظيم الحراسات مع إننا لم نكن نملك سلاحا. كان ذلك جزءا
من التدريب. كانت الحراسات مناوبة
بين الرفاق كل ساعة حتى منتصف تشرين الثاني 1979، حينها وصلتنا مسدس
وثلاث قطع سلاح كانت عبارة عن سلاح اسمه "البرته" يشبه سلاح بورسعيد
وهو إيطالي المنشأ. كانت فرحتنا به كبيرة جدا كوننا نرى أول سلاح يرسل
من الحزب إلينا. تم تدريبنا بشكل سريع وخاصة الرفاق الذين سوف يحملونه
منهم (أبو يعقوب وأبو هاشم وأبو خلدون) حيث استلمت هذه المفرزة اثنتان
ومسدس و بقيت قطعة واحدة فقط مع الرفاق الباقين في مقر كوماته.
غادرت المفرزة يوم الثامن عشر من تشرين الثاني وكانت بدون دليل وليس
لديها أية معرفة بالمنطقة والمسيرة غير
معروفة في أيامها، كانت بمثابة الذهاب إلى المجهول كما قال لي احد
الرفاق كان البعض يحمل أمتعة من الوزن الثقيل وهو لا يعرف الظروف التي
ستواجهه، على سبيل المثال الرفيق أبو وجدان كان يحمل على ظهره حقيبة
بنية اللون متوسطة الحجم يضع فيها بعض
الملابس والهدايا، كان يأمل أن يلتقي بعائلته ويقدم لها تلك الهدايا
لكن طول الطريق والصعوبات التي عانتها المفرزة من الثلج والبرد ووعورة
الجبال والجوع والتي أدت إلى مشاكل بين آمر المفرزة والرفيق نفسه، على
إثرها بدأ الرفيق يفرغ هذا الحمل ويرميه في الطريق إلى الوادي الذي
أنهكه كثيرا. كانت رحلة عذاب حقيقية فيها ما لا يوصف من المخاطر،
الشتاء البارد كان على الأبواب وكان كل الذي يملكه الرفاق من الملابس
غير كافٍ لمواجهته. وصل الرفاق بعد حوالي تسعة أيام وبمساعدة أهالي
القرى الحدودية، واستطاعوا أن يحفروا في الصخر ببطولة نادرة حيث
استحقوا التقدير والاحترام والثناء في ارض لا يوجد فيها غير الماء
والشجر والجبل.
قبل سفرهم بيومين أو أكثر وصلتنا مجموعة من الرفاق من (معسكر) سوريا
وهم الذين كانوا في دورات حزبية في الاتحاد السوفيتي، في اليوم العشرين
من تشرين الثاني 1979. كان اغلبهم من الكوادر الحزبية المجربة في العمل
الحزبي ومنهم (حجي كامل، أبو الجاسم، أبو أيار، أبو حسان، سامي شريف،
أبو جلال، أبو داوود
سماوه، أبو عماد، أبو حازم العامل و جعفر)، لقد شاركونا العمل بهمة
عالية مما سهل علينا عملنا اللاحق في بناء القاعة الثانية، هؤلاء
الرفاق سافروا إلى الاتحاد السوفيتي في عام 1978 أي قبل الضربة
والتحقوا في دورات تابعة للجبهة الديمقراطية في سوريا وكان عددهم يربو
على الثلاثين رفيقا.
|