|
|
||||
|
|
||||
|
طباعة الصفحة |
لترجمة الموضوع أنظر أسفل الصفحة |
13-08-2009 |
||
|
To translate see the bottom of the page |
||||
مسيرة الجمال والنضال- 7-فيصل الفؤادي (أبو رضيه) آذار 2004
الإهداء إلى شهداء الكفاح المسلح الأبطال رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي (3) تأسيس القاعدة في الصباح نهضنا باكرا وعقدنا اجتماعا سريعا، كان القرار هو بناء مقر لنا بدل أن نبقى ضيوفا لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني، اتفقنا على تحديد المكان بمساعدة الأخوة من الديمقراطي ممثلا بالأخوة محمد زاخولي وسيد حميد وكان الأول مثلا رائعا في التعاون والاستعداد لتقديم أية مساعدة نحتاجها، وكان معنا في كثير من المواقف وحقق لنا الكثير مما كنا بحاجة ماسة إليه، أما سيد حميد و على الرغم من انه لم يكن يرتاح لنا لكنه أبدى استعداده (سيد حميد قتل بعد ذلك في انفجار لغم على الحدود مع إيران كما قيل لنا). في ذلك اليوم وبعد أن تحدد المكان من قبل المسؤولين وبمساعدة الديمقراطي، وبعد أن تم جلب المواد والعدد الضروري للبناء (مسحاة كركك ومعول وهيم وفأس وجمجه ومطرقة كبيرة لكسر الأحجار الكبيرة و نحتها حسب حاجة البناء)، جرى توزيعنا في مجاميع عمل، كانت مجموعة منا تحضر الحجر وأخرى تساوي الأرضية لان قطعة الأرض التي اختيرت كانت عند قدمي نهاية سفح الجبل وتطل على النهر مباشرة بارتفاع بسيط، النهر الذي يقطع الحدود العراقية التركية. نحن في الجانب العراقي وإذا ما عبرنا النهر سنصبح في الجانب التركي , بالتدريج ومع الوقت كنا نبني المرافق الصحية في الجانب التركي خاصة بعد أن تشكلت السرية الثانية. بعد التحضير الأولي الذي بدأ في الخامس من تشرين الأول 1979، شرعنا في حفر أساس بسيط، في اليوم الثاني قمنا بتجميع المزيد من الصخور المختلفة الأحجام عندئذ طلبنا من الديمقراطي أن يساعدونا في البناء، لأننا لم نكن نعرف كيف يكون البناء أو كيف نتعامل مع الصخر، لهذا جلبوا لمساعدتنا ثلاثة من السجناء هم (كلش وأخوه الصغير "15 سنة" وبشار الذي كان مفوض أمن) وهم طبعا كانوا مرسلين للإندساس في صفوف المعارضة من قبل النظام العراقي، وللتجسس على الحزب الديمقراطي وقد اعترفوا بذلك (كلش وبشار جرى اعدامهما يوم الحادي والثلاثين من كانون الأول 1979 في الجانب التركي المقابل لمقراتنا , أما الأخ الصغير لكلش فقد أطلق سراحه لصغر سنه فيما بعد). حتى اليوم العاشر من نفس الشهر ازداد عددنا حيث وصلت المجموعة الثالثة يوم العاشر من تشرين الأول 1979 من جهة بيروت وكانت تضم الرفاق (أبو هاشم "جبار فنجان"، أبوحسن بوريات، أبو الوجد الشاعر "مشرق الغانم" وأبو يوسف" وأبو هند ”). في اليوم التالي راودتنا "أنا وأبو هاشم وأبو الوجد" فكرة أن نضع جريدة طريق الشعب العدد الذي يتبنى الكفاح المسلح لإنهاء النظام الدكتاتوري الذي اقر في اجتماع اللجنة المركزية في تموز 1979 مع بعض الأدبيات في حجر الأساس للبناء. وافق مسؤولو المقر ( أبو وليد، أبو يعقوب وأبو علي) على الفكرة فورا. وقد وضعناها بالفعل في الأساس الثالث مع ورقة نقدية "ربع دينار" وبعض القطع المعدنية. وضعنا كل ذلك في كيس نايلون شفاف من اجل الدلالة على بداية كفاحنا المسلح الشاق والطويل. كانت لبعض رفاقنا خبرة غير قليلة في بناء تلك القاعات، خاصة رفاقنا البيشمركه مثل أبو يعقوب وأبو وليد رغم أنهم قد اختلفوا في كثير من المرات كل منهم كان يريد الأخذ برأيه، الأكثر من هذا حين جاء توجيه المكتب السياسي بان يكون الرفيق أبو وليد المسؤول الأول لم يقتنع الرفيق أبو يعقوب بالقرار وقتها. في منتصف عملية البناء جرى تكليف مجموعة أخرى في تحضير الجقل والجلو وكذلك الستندات و هي عبارة عن ركائز "دنك" خشبية توضع وسط القاعة وهي من أساسيات البناء، بمساعدة حدك وأحيانا بمساعدة احد السجناء الذي يأتي برفقة حرسه. كان العمل يبدأ في الثامنة صباحا حتى العاشرة قبل الظهر تتخلله استراحة لربع أو نصف ساعة، نتناول خلالها الشاي الساخن وندخن السكائر أحيانا. إضافة إلى أن تلك الاستراحات القصيرة كانت مناسبة للحديث والتعليقات الطريفة والنكات التي كان يحكيها الرفيق أبو حسن وغيره من الرفاق. كانت همة الرفاق عالية لا توصف، وكان تشجيع الرفاق وحرصهم على الإسراع في عملية البناء الانتهاء منها يشكل لنا طاقة إضافية للعمل، اختير مكان الصوبة في بداية القاعة. توصلنا إلى هذا القرار بعد مناقشات طويلة، السبب في هذا الاختيار أن هذا المكان يكون قريبا من موقع الحرس الذي ستكون مهمته الأخرى إضافة إلى الحراسة، متابعة إشعال الصوبة كلما احتاج الأمر، وذلك بوضع الحطب الذي كنا نقطعه إلى أجزاء صغيرة بحيث يمكن وضعه فيها باستمرار خاصة أيام الشتاء ولياليه الباردة والتي لم نكن نملك الكثير من الأغطية ولم تكن لدينا بطانيات لاستخدامها في الليل. كان نقل الخشب وبالذات الجذوع الطويلة (المداديات)، التي هي البديل عن الاسبندار المستعملة في القرى لتدعيم السقوف تقابلها في المدينة جسور الحديد المسماة بالشيلمان، هذه الجذوع الطويلة تكون عادة ثقيلة للغاية بحيث يجب أن يتعاون على رفعها من الأرض وحملها ونقلها إلى مكان البناء أكثر من رفيقين. في كثير من الأحيان كنا نلقي الخشب الثقيل في النهر الصغير ثم ننزل خائضين في النهر ونحن نسحب الخشب مع مجرى الماء، كان العمل مرهقا للغاية، خاصة ونحن قد بدأناه في أوائل تشرين أول، بعد عمل مضنٍ وجهادية عالية تفوق أحيانا قدرة الإنسان في العمل إضافة إلى أننا كنا نعيش في موقع بعيد عن العالم بحيث كنا محرومين من رؤية طفل لفترة طويلة "ربما لا نرى طفلا خلال فترة ستة اشهر أو أكثر"، لكن هذا الأمر سرعان ما انتهى حين بدأ أهالي المنطقة يجلبون أبناءهم لمراجعة الطبيب، كانوا في البداية يراجعوننا نحن في كثير من الحالات المرضية لوجود بعض الأطباء والممرضين من رفاقنا. وصلنا إلى مرحلة نقل التراب، نقوم أولا بحفر مكان في الجبل ثم نبدأ بنقل التراب بواسطة أكياس القنب "الكواني" أو بأي شيء، ثم نضعه على السقف بعد أن ننقل الطين ونضعه على الأغصان الطين يضغط بثقله على أغصان الأشجار وينومها، هذه العملية تحتاج لها عدد غير قليل من العاملين خاصة لتسقيف قاعة بهذا الحجم، بعد الانتهاء من كل ذلك يتم الضغط عليه بواسطة الأرجل، لقد حصلنا بشكل مؤقت على باكردان ( عبارة عن بكرة كبيرة وثقيلة تسير على السطح ) من الحزب الديمقراطي الكردستاني، سحبناه على التراب لضغطه وتسويته بشكل جيد، أحيانا كان المطر ينهمر على القاعة فيخترق سقفها هنا وهناك لذلك استعنا في المرات التالية بقطع النايلون التي قمنا بفرشها مباشرة فوق أغصان الأشجار ثم وضعنا فوقه طبقات من الطين والتراب تفاديا للمطر، لقد أصبحت لدينا خبرة جيدة مع مرور الأيام. "أما استخدام النايلون كعازل لمنع تخلل مياه الأمطار من السقف إلى القاعة فلم يكن قد استخدم إلا نادرا من قبل الأهالي في بيوت القرى". وصلت المفرزة الرابعة وقد ضمت الرفاق (أبو مازن، أبو سلمى، أبو عدنان، د. عادل، أبو أمال) ووصلت المفرزة الخامسة التي ضمت الرفاق (أبو أنيس، أبو سلام أبو سلام نفط، أبو صلاح، وأبو وفاء ) كان وصول المفرزتين دعما غير قليل للمهمات الواقعة علينا حيث ازداد عددنا بشكل كبير، خاصة بعد وصول المجموعة السادسة يوم الثاني من تشرين الثاني 1979 والتي كانت تضم الرفاق (أبو آذار، أبو علي النجار، أبو وصال، أبو حازم التنكجي، أبو وسن، أبو نادر، أبو نرجس وأبو خلدون). خلال ثمانية عشر يوما من بداية البناء انهينا أول قاعة لحزبنا في قاعدة بهدينان، كانت مساحتها (6 ×50، 3) مترا مربعا تكفي لإيواء حوالي ثلاثين رفيقا. في الخامس والعشرين تشرين الأول احتفلنا بالانتهاء من القاعة وفي الذكرى الثانية والستين لثورة أكتوبر على التقويم القديم، كان عددنا أربعة وعشرين رفيقا. قرأت رسالة اللجنة المركزية التي كانت تشيد بجهودنا الجبارة في إرساء بذور العمل الأنصاري المسلح الذي سيكون الأسلوب الرئيسي للحزب في كفاحه ضد الدكتاتورية فيما بعد. كذلك وزع علينا الإداري أبوعلي الشايب السكائر، بل أكثر من ذلك فقد كان مع بعض الرفاق ما مجموعه أربعة ألتار من مشروب الفودكا والكونياك وبعضهم كان يمتلك بعض السكائر الأجنبية من ماركة المالبورو "يا لهذا النعيم والرفاه الآتي مع القادمين الجدد" رتبت الإدارة بدورها توزيعها على جميع الرفاق وبالتساوي باستخدام استكان للشاي كمقياس للحصص. عملية التوزيع تمت بإشراف الإداري. كانت حصة كل واحد منا ثلاث سكبات "ثلاثة استكانات". وعلى بساطة الاستعداد كان احتفالا مهما، وكان مغزاه كبيرا بالنسبة لنا ً. قدم الرفيق أبو حسن بعض الفيكات بفمه، قلد فيها الطبلة وغنى احد الرفاق أغنية تقول (لينين.. خلنا نشتغل بالطين). خلال الأسبوعين الأولين كنا نأخذ وجبات الطعام من الحزب الديمقراطي الكردستاني خاصة حين كنا نعيش في الغرفة الصغيرة التي خصصوها لنا (المكتبة) أثناء عملية البناء كلف الإداري وبعض الرفاق بالطبخ وتهيئة الغداء وكان عبارة عن برغل وبصل أو مرقة بصل وبرغل احمر و خبز، في المساء كانت الشوربة هي الوجبة الأكثر رواجا، هذه الأرزاق بدأنا بشرائها من خلال إرسال مفرزة إلى الأخ درباس ضمت المفرزة كلا من الرفاق (سلام تحياتي، أبو شروق وأبو مازن) تم جلب الأرزاق بالفعل (شاي وسكر، معجون طماطة، دهن وبعض الحاجيات البسيطة الأخرى)، أما الخبز فكان من الأخوة في حدك، حيث كان لديهم فرن كبير يتم فيه شواء الخبز منذ ساعات الفجر الأولى، استمرينا على هذه الحالة حتى نهاية عام 1979. تكونت قيادة القاعدة في بدايتها من الرفاق (أبو وليد، أبو يعقوب وأبو علي) وبعض الكوادر المعروفة ممن هم أعضاء في اللجنة الحزبية المسؤولة مع أن بعضهم لم يكن ترحيله قد وصل بعد، أستطيع القول إن مسؤولي القاعدة ومنذ البداية كانوا قد تحملوا الكثير من المعاناة، منها توفير المستلزمات اليومية لحياة الرفاق وبكل شيء من الملبس إلى المأكل إلى الحاجات الضرورية الأخرى. فالرفيق أبو وليد هو من الضباط الشيوعيين وقد تخرج عام 1957 من دورة ضباط وشارك في البيشمركة مع قواتنا منذ 1963 و1970 وله خبرة كبيرة في إدارة العمل العسكري. أما الرفيق أبو يعقوب وهو من أهالي مدينة الموصل ومن الكوادر الحزبية التي خاضت العمل العسكري منذ 1963وعام 1970 وتعلم كثير من أساليب العمل الأنصاري وله ذكريات جميلة فيه، وكذلك دوره في العمل التنظيمي في الموصل وضواحيه مع رفيقه توما توماس والرفيق أبو علي هو من كوادر الحزب ومن تنظيمات بغداد عمل في تنظيم مدينة الثورة، له خبرة في العمل الحزبي خاصة بعد ضرب الحزب عام 1963 وخبرته في العمل الحزبي تعود إلى بداية الجبهة فعلى الرغم من الظروف غير الطبيعية التي كانت سائدة حينها، إلا أن العمل كان جيدا بمقياس تلك الظروف. أنجزت الأعمال التكميلية للبناء، منها التواليت والحمام. هذه المرة كانت بجهودنا الخاصة ودون الاعتماد على الأصدقاء والأخوة من الحزب الديمقراطي. حيث قام احد الرفاق وهو أبو أمال ببناء الحمام على النهر مباشرة، ولكنه للأسف سقط أكثر من مرة، وكان المشهد مثيرا للضحك، كان هذا الحمام وقتيا إلى أن تم بناؤه بشكل أفضل فيما بعد. في العمل الحزبي والتنظيمي لم تكن هناك سوى اجتماعات عامة لان الفترة كانت قصيرة، وكان بعض الرفاق بدون ترحيل، لان جميع الرفاق اضطروا لمغادرة العراق دون علم التنظيم وكانت أكثر المنظمات قد ضربت وأجهز عليها النظام الفاشي. لكن العمل جرى تنظيمه بشكل أفضل، اعني أوقات العمل الاستراحة والخفارات والحراسات وحتى الأكل، وزع الرفاق بحيث يأكل كل ثلاثة منهم في صحن واحد، استمر هذا التقليد حتى خروجنا من كردستان وقد أنيطت مهمة إعداد نشرة الأخبار اليومية بالرفيقين أبو رضية وعادل اللذين كانا يعدانها أثناء الليل لتقرا في الصباح بعد الفطور، تلك الأخبار كانت تعد عبر الاستماع لإذاعات لندن وصوت أمريكا ومونت كارلو وبغداد، أو أية إذاعة يمكننا الحصول عليها عن طريق الراديو. "في احد الأيام كان الرفيق دكتور عادل مريضا فقمت أنا بتحرير النشرة الإخبارية ليلا، في الصباح قرأت نشرة الأخبار التي تضمنت خبرا سياسيا واحدا وخبرا عن عيد ميلاد زوجة الرئيس الفرنسي جورج بمبيدة إضافة إلى خبر رياضي وآخر عن عرض الأزياء، فاعترض مسؤول القاعدة على هذه الأخبار وعوتب الرفيق عادل كونه المسؤول الأول عن الأخبار، وقتها تحدث معي الشهيد عادل حول الأمر فبررت ذلك بالقول: "يا رفيقي البارحة ماكو أخبار منين أجيب؟ وإذا ما تردون آني بطلت من هذه الشغله ورميت الأوراق التي كانت عندي في الصوبة". لم نكن نملك أوراقا للاجتماعات أو للأخبار أو لقضايا الكتابة، لكن في إحدى المرات ذهب اثنان من الرفاق لا اذكر اسميهما، احدهما كان على الأغلب الشهيد أبو سلمى يتمشيان في الجبل، فوجدا بالقرب من موقعنا "شكفتة" فيها رزم كبيرة من الورق حال لونه إلى السمره أو الصفرة البنية، يبدو وكما قيل إن تلك الرزم الورقية هي من مخلفات الثورة الكردية التي انتهت عام 1975 اثر اتفاق النظام مع شاه إيران في الجزائر.
|
||||
|
|
||||
|
|
||||
|
Translation program |
||||
|
عند عدم ظهور برنامج الترجمة يرجى تحديث الصفحة بالضغط على الأيقونة "Refresh" أو بالضغط F5 |
||||
|
||||